تحميل رواية «على القلب سلطان» PDF
بقلم آية العربي
الفصل 3 — رواية على القلب سلطان الفصل الثالث 3 - بقلم آية العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بنيتُ قلعتى وشيدتّها جيداً لكي لا أقعُ في شباكِ أحدهم. وبرغم كثرة أعدائي، إلا أني كنتُ واثقةً من نفسي ومن حصوني. تسللتُ أنت إلى جدار قلبي، لا أعلمُ كيف! وحين كدتٌ أن أكتب معاهدة السلام بين قلوبنا، وجدتُ نفسي داخل ساحة الحرب وأصبحتُ رهينة قلبك، وكنتَ أنتَ أقوى الأعداء. فأخرجتك من صميم قلبي إلى جداره، فباتَ " ". فلماذا إذاً يدّعون أنه ليس ؟ على ضفة نهر النيل وتحديداً على كورنيشه، ذلك المكان الذي يجمع القلوب ببعضها في نزهة شيقة. منها العاشق ومنها المبتلي ومنها المعتاد، ولكل قلبٍ حكايته. يجلس سلطان...
رواية على القلب سلطان الفصل الثالث 3 - بقلم آية العربي
مد سلطان ذراعه يوقف حركة نبيل الدائرية من حوله مردفاً وهو ينظر داخل عينه بقوة:
_ شوفلك غيري يا باشا ... مش أنا الشخص ده ... عن إذنك.
قالها وخطى ليغادر فاستوقفه نبيل مردفاً بترقب:
_ فكر يا سلطان ... قدامك يومين تفكر كويس وتبلغني.
نظر له سلطان نظرة أخيرة وغادر بعدها صافعاً الباب خلفه بقوة، بينما ألقى نبيل تلك المزهرية الموضوعة على الطاولة أرضاً جعلها تتهشم لقطعاً صغيرة بسبب شدة غضبه مردفاً بغل وتوعد:
_ ماشي يا كلب ... هتوافق ... وهتعمل اللي أنا عايزه ... وكل حاجة هتبقى باسمي ... مش هسيب حتة بنت زي دي تلهف كل الأملاك دي ... مش بعد كل اللي عملته.
أما سلطان فنزل مستخدماً الدرج كي يهدأ من حالته وصولاً إلى البوابة حتى التقى بصديقه بدر الذي أردف مستفسراً عندما رأى حالته:
_ خير يا سلطان مالك ! ... كان عايزك في إيه الراجل ده؟
نظر له سلطان ومسح على وجهه بقوة ثم أردف وهو يربت على كتف صديقه:
_ مفيش يا بدر ... مفيش حاجة ... أنا هروح ... يلا سلام.
غادر هو مسرعاً بينما تعجب بدر الذي ظل ينظر لأثره إلى أن غاب عن عينه ثم عاد مجدداً لمكان عمله، بينما صار سلطان إلى أن وصل إلى الطريق العام فاستوقف الحافلة وغادر إلى إحدى الأماكن كي يهدأ من حاله و.... يفكر.
في مجموعة شركات الحلواني، تم عقد الاجتماع الذي تم فيه تولي سيلين منصب المدير العام للشركات وذلك نسبةً لامتلاكها العدد الأكبر لأسهم الشركة رغم أنف أولاد أعمامها الذين حضروا الاجتماع أيضاً.
اتجهت سيلين بعد الاجتماع إلى مكتب والدها سابقاً ومكتبها حالياً وولجت إليه لتباشر العمل بحماس وهمة.
دَلفت إليها سكرتيرة المكتب وداد تبتسم بوجه بشوش مردفة بعدما استأذنت:
_ نورتي الشركة يا سيلين هانم ... أنا مبسوطة جداً إن حضرتك هتكوني مكان سمير بيه الله يرحمه ... وأنا تحت أمرك في أي طلب تأمري بيه.
ابتسمت لها سيلين بود مردفة وهي تشبك كفيها على سطح المكتب بطريقة عملية:
_ ميرسي يا وداد تسلمي ... بابا الله يرحمه كان بيعزك جداً وبيثق فيكي وأكيد هيكون بينا تعاملات على المستوى العام والخاص طبعاً ... طمنيني على ابنك ... بتعملي إيه معاه وإنتي هنا؟
أردفت وداد بحنين لطفلها:
_ بوديه حضانة خاصة لحد ما بروح يا سيلين هانم ... بحاول على قد ما أقدر أنظم بين شغلي وبين توافدي معاه علشان ميحسش بأي تقصير ... كمان مصطفى بيساعدني كتير ومش بيحسسني بأي ضغط الحمد لله.
ابتسمت سيلين مردفة بإعجاب:
_ بحب جداً الراجل اللي زوجته بتحكي عنه بنفس طريقتك كده ... ربنا يخليكوا لبعض.
أومأت وداد بفرحة مردفة:
_ ربنا يخليكي يا سيلين هانم ويبعتلك الإنسان اللي يقدرك ويصونك.
ابتسمت سيلين مسترسلة وهي ترتدي نظارتها وتباشر في العمل:
_ شكراً يا وداد ... يلا بقى نشوف اللي ورانا ... عايزة تقرير بكل اللي حصل في الشركة طول المدة اللي فاتت ... وخط سير الإنتاج عايزة أعرف ماشي إزاي ... وطبعاً جودة المنتجات وصلاحيتها ... وبلغي الأستاذ منتصر المدير المالي إني عايزاه.
أومأت وداد واستأذنت تلبي طلباتها، بينما انشغلت سيلين في العمل بطريقة احترافية فهي منذ أن كانت تدرس في جامعتها تم تدريبها على أعلى مستوى تحت إشراف والدها ولديها الكثير من الخبرة في مجال التسويق والإنتاج ... كما تم تعيينها فوراً بعد انتهاء دراسة الجامعة وحصولها على ماجستير تجارة إنجلش بتقدير امتياز نظراً لاهتمامها هي ووالدها ووالدتها بدراستها الجامعية وتوفير كل ما تحتاجه.
طرق الباب ودخل الأستاذ منتصر يلقي التحية على سيلين مردفاً:
_ صباح الخير يا سيلين هانم ... الشركة نورت.
نظرت له من خلف نظارتها مبتسمة تردف باحترام:
_ أهلاً يا أستاذ منتصر .... اتفضل.
جلس منتصر أمامها يردف برتابة وهو يناولها ملفاً قد أحضره معه:
_ طبعاً انتي عايزة تعرفي مصروفات الشهر اللي فات إيه لأعضاء إدارة الشركة.
ابتسمت وهي تلتقط منه الملف مردفة بذكاء:
_ مش مهم الأرقام اللي مكتوبة في الملف هنا ... المهم الشخص اللي دقق وسجل ... أنا محتاجة حواليا ناس أثق فيهم يا أستاذ منتصر.
رد منتصر متحفظاً:
_ تأكدي إني مش هخيب ظنك أبداً ... وأكيد سمير بيه الله يرحمه عرفك مين أهل الثقة ومين غيرهم.
نغزها قلبها عند ذكر والدها فنظرت أرضاً مردفة بهدوء:
_ الله يرحمه.
وقف الأستاذ منتصر يغلق زر بدلته مردفاً:
_ عن إذنك أسيبك تراجعي الملفات.
أردفت قبل أن يغادر:
_ أستاذ منتصر لو سمحت الميزانية اللي قلتلك عليها علشان بناء المسجد والمدرسة جاهزة؟
أومأ منتصر مردفاً:
_ جاهزة يا سيلين هانم والأرض اللي هيتبنى عليها موقعها ممتاز.
أومأت مردفة برضا:
_ حلو جداً ... وياريت لو سمحت تزود ١٠% على ميزانية التبرعات الشهرية اللي بتتبعت للملاجئ والمستشفيات.
توقف مردفاً باعتراض:
_ أيوه يا سيلين هانم بس المبلغ اللي بندفعه مش قليل كده هيكون كتير جداً.
نظرت له بعمق مردفة باقتناع تام:
_ مفيش كتير على عمل خيري ... طول ما ربنا كرمنا يبقى نحاول نساهم في حاجة كويسة.
أومأ لها مردفاً:
_ اللي تشوفيه يا سيلين هانم ... عن إذنك.
غادر هو وأغلق الباب فعادت تستند بظهرها مجاوراً لظهر المقعد تتنهد بعمق، ثم التقطت سماعة الهاتف الخاص بالغرفة الخارجية وتحدثت مردفة بخمول:
_ وداد ... ممكن تخليهم يجبولي فنجان قهوة سادة لو سمحتي؟
أغلقت بعدما وافقتها وداد ونظرت إلى أحد الأدراج التي اتجهت عيناها إليه لا إرادياً ... حاولت فتحه ولكنه موصد، فوقفت متجهة إلى حقيبتها المعلقة وبحثت بها عن ميدالية معلق بها الكثير من المفاتيح تبدو خاصة بوالدها.
حاولت تجربة مفتاح تلو الآخر مع الدرج إلى أن نجح الأمر مع أحدهم وفُتح الدرج فوجدت به ألبوم صور صغير وعلبة مخملية قطيفة تبدو لشيء ثمين كما وجدت أيضاً ملفات لصفقات مهمة تم عقدها منذ زمن واحتفظ بها والدها.
أخرجت ألبوم الصور ومسحت عليه بيدها بهدوء ثم فتحته تنظر بترقب .. وجدت صوراً لها تجمعها مع والدها ووالدتها في جميع مراحل حياتها ... في القصر الخاص بهم وفي مدينة الألعاب وفي المدرسة. صور كثيرة تتميز بعفويتها بعيداً عن الروتين والصور العائلية ... نزلت قطرات دافئة على إحدى الصور وكانت هذه دموعها التي بدأت تتحرر من مقلتيها على أرضية الألبوم ... تحررت دموعها ولكن ألم الفقدان لم يتحرر بعد ... اشتياقها لهما يزداد كل يوم عن قبل.
طرقات على الباب جعلتها تلتقط منديل ورقي تجفف دموعها وترتدي قناع القوة مردفة بصوت حاولت إظهاره ثابتاً:
_ اتفضل.
دَلفت وداد تحمل فنجان القهوة إلى أن وضعته أمامها مردفة بتساؤل:
_ أي أوامر تانية يا سيلين هانم؟
هزت سيلين رأسها وهي تدعي انشغالها في إحدى الملفات كي لا يلاحظ أحد بكاءها ... نظرت لها وداد بترقب ومن ثم غادرت لتعطي لها راحتها.
تنفست بقوة ساحبة الهواء إلى رئتيها ... ترفرف بكفها أمام وجهها حتى تزيل أثر البكاء تماماً ...
ارتشفت القليل من القهوة وأغلقت الدرج ومحتوياته مجدداً وحاولت الانشغال في العمل ولكن لااا ... فبمجرد رؤيتها لتلك الذكريات فلم يعد للعمل مكان.
فجأة اقتحم مكتبها آدم ابن عمها الذي أردف بغضب أعمى:
_ انتي إزاي تقرري من نفسك كده إنك تسحبي مبلغ زي ده علشان قال إيه ... تبني مدرسة ومسجد ... إيه خلاص فكرتي إنك المالكة الوحيدة فعلاً ولا إيه؟
وقفت تنظر له بقوة مردفة بحدة جعلته يتعجب منها:
_ أول وآخر مرة تدخلي مكتبي بالشكل ده ... إنت نسيت نفسك ولا إيه ... اتفضل على مكتبك بدل ما أطلب لك الأمن.
كانت وداد تقف على باب المكتب تنظر ببلاهة كذلك الذي أتى غاضباً يقف مصدوماً من صلابتها التي تظهر حديثاً حتى أن غضبه تبخر من هيئتها مردفاً محاولاً تصحيح موقفه:
_ احم ... طيب ممكن تقعدي ونتكلم.
ابتسمت بسخرية مردفة بحدة وهي تشبك يديها أمام صدرها:
_ مفيش بينا كلام ... أنا المدير العام هنا وليا كامل الحرية أبني مدرسة أبني مسجد أرمي فلوسي في البحر أنا حرة ... اتفضل على مكتبك يا أستاذ آدم.
نظر لها بغضب وحقد ثم اندفع خارج المكتب حتى أنه اصطدم بقوة في وداد ورحل دون أن يعتذر منها.
نظرت وداد إلى سيلين برأفة ورحلت أما سيلين فلم تعد لديها ذرة طاقة فحملت حقيبتها وولجت إلى الخارج مردفة بصوت مهزوز:
_ وداد أنا هنزل شوية وراجعة.
خرجت مسرعة ومنه إلى المصعد ... نزلت إلى حيث الخارج فرآها الحارس الشخصي لها فاقترب منها مسرعاً فقالت بحدة:
_ مش عايزة حراسة ورايا.
هز رأسه معترضاً يقول بإصرار:
_ آسف يا سيلين هانم بس ده مستحيل أنا عندي أوامر إني أكون معاكي في أي مكان تروحيه.
رفعت رأسها لفوق كأنها تجبر نفسها على الهدوء وصعدت إلى سيارتها التي أحضرها السائق في الخلف وصعد الحارس كعادته بجانب السائق وغادر حيث تريد.
أما في الأعلى فدخل آدم كالإعصار إلى مكتبه يزرعه ذهاباً وإياباً يردف بنبرة تهديدية:
_ ماشي ... ماشي يا سيلين ... إن ما عرفتك مين هو آدم الحلواني مبقاش أنا ... كنتي زي الخاتم في أصبعي ... بس معلش الصبر حلو.
نزل سلطان من الحافلة في أحد الأماكن التي دائماً ما يتردد إليها ... تقدم للأمام حيث ضفة النيل وجلس على إحدى الاستراحات يفكر في كلام هذا الرجل.
شرد يتطلع على المراكب السارية على المياه وعقله يعمل في جميع الاتجاهات ... هذا الرجل سيعطيه مبلغاً يستطيع أن يبدأ به مشروعاً مربحاً ... يستطيع أن يتزوج من خطيبته وينتشل والدته من حياة الفقر هذه ... ولكن في المقابل فإنه سيلعب بقلب شخص آخر ... هو قادر على ذلك ... لقد عرضت عليه مبالغ أثناء عمله كحارس فقط ليكون مع إحداهن لليلة واحدة من تلك النساء الثريات المعروف عنهن حب المال والشهوات ... وبرغم كبر سنهن إلا أنهن لم يعرفن للخجل أو الحياء طريقاً يوماً.
ولهذا كان يترك العمل ويرحل ... دائماً بسبب جاذبيته وهيئته تحاول حواء التودد إليه فعندما يرتدي بذلة عمله ويحمل سلاحه فإنه يصبح وسيماً يخطف قلوبهن حقاً ... ولكنه لا يريد ذلك ... لا يريد كسب المال بتلك الطريقة التي تسقط وتهين وتقلل من شأنه ... فهو يقدر حاله ويعزز مكانته وكرامته ... شخصية مثله مؤكد أن عادات الصعيد تتجذر بداخله ... فوالده كان بتلك الصفات ويبدو أنه ورثها منه ... ولكن أيضاً يبدو أن الحظ لن يحالفه أبداً ... يبدو أنه لن يخرج من القاع إلا أن اتبع طريقة جديدة ... فهل يوافق على عرضه؟ ... إنه يقول إن تلك الفتاة سلبت حقوقهم ... فهل حقيقي؟ ... ولكن لا ... فق يا سلطان فلا يغرك نبرته الاستعطافية ... ولكن أنت لن تؤذيها ... حقاً؟ ... أتصدق حالك! ... لا يا سلطان لا ... إياك أن تفعلها ... ستكره حالك بعدها.
مسح على وجهه يتنهد بضيق ... أخْرَجَه من زحمة أفكاره صوت عالٍ نسبياً.
في الخلف طلبت سيلين من السائق أن يتوقف في هذا المكان ... توقف ونزلت هي ونزل خلفها الحارس ... تقدمت للأمام فتقدم خلفها ولكنها التفتت تطالعه بغضب مردفة بلغة آمرة حادة:
_ متمشيش ورايا ... إنت هنا بتنفذ أوامري أنا وبتاخد الأوامر مني أنا ... جيت معايا لحد هنا تمام بس خليك بعيد عني مسافة مناسبة إني أقدر أتنفس ... خليك هناك عند العربية لو جيت ورايا اعتبر نفسك مرفود.
وقف الحارس متصلباً يردف مجبراً:
_ أوامرك يا سيلين هانم.
سحبت نفساً عميقاً حتى تهدأ ثم تقدمت ثانياً حيث جلست على إحدى الاستراحات، النيل من أمامها وخلفها يقف الحارس وخلفه السيارة والسائق وقد أمرت سيارة الحرس الأخرى بعدم الذهاب معهم فهي حقاً تشعر بالاختناق حولهم.
شردت هي الأخرى في كل ما حدث معها ... تفكر في موت والديها الذي كسر عودها وشتت فكرها ... وبالرغم من هذا إلا أن عليها أن تظهر صلبة وحديدية وإلا انهارت قلاعها. فكرت في ابن عمها الذي كان خطيبها يوماً ... كيف وافقت على هذه الخطبة؟ ... كيف كانت تحب شخصاً كهذا! ... لقد كانت حمقاء وظنت أنه يبادلها الحب ولكن كل همه كان ثروتها ... تحمد الله أنه أراها حقيقته قبل أن تكمل في هذه الزيجة .... ولكنها بحاجة شخصاً تثق به ... بحاجة إلى صديق وحبيب وأم ... بحاجة إلى حامٍ وعائلة وقوة فهي ضعيفة وعائلتها تضعفها أكثر بل تسلبها روحها.
سمحت لدموعها أن تسقط ... فهنا لن يراها أحد ... لا تحب أن تظهر ضعيفة أبداً أمام أحد فيستغل هذا ... لقد علمها والدها أن قوتها وصلابتها هما سر نجاحها ولكن داخلها هش جداً فهي وحيدة ... حتى أقارب والدتها في آخر البلاد ولا تجمعها معهم صلة مقربة.
ظلت تبكي وتزيح عن صدرها إحساس الضيق ... تناجي ربها سراً أن يهون عليها ... أن يرزقها السكينة والقوة ... أن يجعل تدبيرهم في تدميرهم.
أغرقت وجهها في الدموع كانت تجففها بكفوفها الصغيرة لتزيل أثراً يؤلمها ... ولكنها وجدت أحدهم يمد لها منديل ورقي ...
تناولته منه دون رفع وجهها مردفة بصوت مختنق:
_ ميرسي.
جففت دموعها سريعاً ووقف هو يتطلع إليها مردفاً بنبرة مشاكسة لا يعلم مصدرها:
_ يعني بما إن عندك عربية ومعينة حارس يبقى بيتهيألي مش هيكون صعب تشتري علبة مناديل!
رفعت رأسها تتطلع عليه بعيون حمراء ضيقة متعجبة فاسترسل متعجباً هو الآخر:
_ أنا مستغرب ياترى إيه هي أكبر مشاكلك اللي توصلك إنك تقعدي تعيطي كده!
ابتسمت قليلاً برغم حزنها ووقفت تتطلع عليه مردفة بصوت مختنق حزين:
_ أكيد مثلاً مش موت أهلي!
نظر لها بشفقة ممزوجة بحزن بينما أسرع الحارس إليها مردفاً وهو يتطلع على هذا الشخص بقوة:
_ سيلين هانم فيه حد ضايقك ... تحبي أتصرف.
لوى سلطان فمه مردفاً بسخرية وهو يميل على إذن الحارس:
_ بلاش تتصرف علشان منظرك قدام الهانم.
ابتعد ينظر لها ثم مد يده يناولها علبة المناديل الورقية كاملة مردفاً بنبرة تحمل حناناً من نوع خاص:
_ خليها معاكي أكيد هتحتاجيها.
نظرت له بحيرة ثم مدت يدها تتناولها منه وبالفعل غادر هو بعدها ووقفت تتطلع على أثره بتعجب بينما أردف الحارس:
_ سيلين هانم ... كده حضرتك بتصعبي موقفي ... كان ممكن يكون ده حد قاصد يهاجمك ... لو سمحتي خليني قريب منك المسافة المناسبة علشان أقدر أحميكي.
أردفت وهي تتطلع للمناديل:
_ شوف شغلك تبع أوامري ... لو سمحت.
أومأ لها ثم مرت من جانبه عائدة إلى السيارة وهو خلفها حيث تعود إلى الشركة مجدداً بعدما هدأت قليلاً.
أما سلطان فقد رن هاتفه برقم خطيبته لمياء فأجاب مردفاً:
_ أيوه يا لمياء.
أردفت بصوت هائم:
_ أيوه يا سلطان ... إنت فين ... خليني أشوفك.
سحب نفساً عميقاً مردفاً:
_ بلاش يا لمياء علشان أبوكي ... وبعدين أنا مش ناقص ضغط سيبيني أشوف هعمل إيه في الموضوع اللي هو كلمني فيه امبارح.
أردفت لمياء بحب ونعومة:
_ أبويا مش هنا قول بس إنت فين وأنا هخرج أقابلك ... نفسي أشوفك يا سلطان وحشتني.
صمت قليلاً ينظر حوله ثم أردف:
_ طيب اركبي وتعاليلي في المكان اللي بنقعد فيه وأنا هقابلك هناك.
أردفت بسعادة:
_ حاضر ... مسافة الطريق يا قلبي أنا ... سلام مؤقت.
أغلقت معه وأبدلت ثيابها بسرعة قياسية ونزلت للقائه.
بعد نصف ساعة وصلت لمياء إلى عنده وقد كان جالساً ينتظرها ... اتجهت تجلس بجواره مردفة بسعادة:
_ وحشتني يا سلطان.
نظر لها مطولاً ثم أردف بهدوء:
_ وإنتي كمان يا لمياء.
تعجبت من نبرته فتساءلت:
_ مالك يا سلطان؟ ... إنت زعلان من أبويا مش كده؟
نفى برأسه مردفاً:
_ لأ طبعاً يا لمياء ... بس أنا عاجز ... حاسس إني متربط ومش عارف ألاقي حل ... جواز وبيت وعفش ومصاريف ياما.
تنهدت بضيق مردفة:
_ ما إنت اللي مش بتثبت في شغلانة يا سلطان ... وبعدين بابا شايف إن الخطوبة طولت علشان كده كلمك ... متزعلش منه بس هو كأب مش غلطان.
نظر لها نظرة جانبية تحمل تفسيراً معيناً ثم أردف بتردد:
_ فيه واحد النهاردة من اللي ساكنين في الشقق اللي في منطقة حراستي عرض عليا مبلغ كبير مقابل مصلحة أقضيهاله ... بس أنا رفضت.
فرغ فاهها واتسعت عيناها مردفة بتعنيف واستنكار:
_ رفضت! ... ليييه كده يا سلطان ... ومصلحة إيه اللي ليه معاك؟ ... لأ يا سلطان إنت غلطان قوي ... لو تعرف تقضيهاله اقضيهاله وخد الفلوس واهي ربنا حلهالك أهو وجت في وقتها.
نظر لها بغضب مردفاً بحدة:
_ مش كل حاجة تتعمل يا لمياء ... إنتي عرفاني أنا ما اسمحش إني أتهان أو اتنازل عن كرامتي.
تعجبت متسائلة:
_ وهي المصلحة دي فيها إهانة ليك يا سلطان؟
تنهد مردفاً:
_ هحكيلك وإنتي تحكمي.
أومأت هي فاسترسل يكمل:
_ واحد من الناس الكبار أوي أخوه يبقى صاحب شركات ومصانع الحلواني.
شهقت مردفة بصدمة:
_ الحلواااني! ... ها وبعدين كمل.
هز رأسه بقلة حيلة منها ثم أكمل:
_ أخوه مات وساب وراه شوية وشويات ومالوش غير بنت واحدة وطبعاً المفروض إن ليهم جزء من الورث ده ... يعني على حسب كلامه إن ده ورث أبوهم أصلاً وأخوه أخده والبنت دي بقى بتكرههم وخلت أبوها قبل ما يموت يكتبلها تنازل بكل حاجة ودلوقتي هي رافضة تديلهم حقوقهم وحتى بالقانون الأوراق كلها سليمة.
تعجبت متسائلة بقلة فهم:
_ أيوه يعني إنت ليك دعوة إيه بكل ده؟ .... يالهوي ليكون عايزك تقتلها؟
اندفع مردفاً بحدة:
_ جري إيه يا لمياء قتل إيه بس إنتي عايزة توديني في داهية ... ميقدرش أصلاً يطلب مني طلب زي ده.
أمال رأسه على الجهة الأخرى مستغفراً سراً ثم التفت لها يكمل:
_ يا بنتي افهمي ... هو عايز يدخلني في سكتها ... وألف عليها ... يعني أمثل عليها الحب وكده ... وأخليها تثق فيا وأمضيها على أوراق تنازل عن حقوقهم ... وبعدها أخلع و طبعاً وقتها القانون مش هيعملها حاجة لأن القانون لا يحمي المغفلين ... وهي هتكون وقعت على الورق بإرادتها.
فرغ فاهها مردفة بتعجب:
_ يالهوي على الخطة ... دول شياطين ... بس أقولك تستاهل لأنها أكلة حقوقهم ... بس هو إنت يعني هتقدر تخليها تحبك يا سلطان!
نظر لها متفاجئاً يردف مضيقاً عيناه بترقب:
_ أقدر أخليها تحبني! ... يعني إنتي راضية إني أعمل كده؟ .. عادي عندك إني أكون مع واحدة غيرك؟
تأفأت مردفة بإقناع:
_ اسمع بس يا سلطان ... أولاً أنا عندي ثقة فيك ... ثانياً دي واحدة طماعة لهفت حق مش حقها ... يعني مش حرام اللي هيتعمل فيها ... ثالثاً بقى والأهم إنك هتكسب مبلغ نتجوز بيه ونطلع لفوق شوية عن كده ... ولا إنت عايزنا يعني نفضل كده يا سلطان ... المشكلة دلوقتي مش في كل ده ... المشكلة في الوقت هتقدر تخليها تثق فيك إزاي بس بسهولة في وقت قصير ... وبعدين يعني يا سلطان هو هيدخلك في سكتها إزاي يعني ... هيقولها إنك رجل أعمال.
قالتها بنبرة ساخرة ثم أطلقت بعدها ضحكة تعجب هو لها ونظر بشرود إلى من ظنها لن تسمح بهكذا خطة أبداً.
تطلعت عليه فوجدته ينظر لها بعمق فأسترسلت:
_ حقك عليا يا سلطان أنا مقصدش أقلل منك .... أنا بس فرحت إننا لقينا حل وإخيراً هنتجوز ... ده رزق يا سلطان وربنا بعته ليك ما تتبطرش علشان ميروحش لغيرك ... وافق يا سلطان ... وافق وخد الفلوس وبعدها ملناش دعوة بحد وابعد نهائي عن الناس دي إن شاء الله تعملك مشروع في الحارة ونعيش بقى.
شرد يفكر في حديثها الذي هو شبه مقتنع به.