تحميل رواية «على القلب سلطان» PDF
بقلم آية العربي
الفصل 26 — رواية على القلب سلطان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم آية العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بنيتُ قلعتى وشيدتّها جيداً لكي لا أقعُ في شباكِ أحدهم. وبرغم كثرة أعدائي، إلا أني كنتُ واثقةً من نفسي ومن حصوني. تسللتُ أنت إلى جدار قلبي، لا أعلمُ كيف! وحين كدتٌ أن أكتب معاهدة السلام بين قلوبنا، وجدتُ نفسي داخل ساحة الحرب وأصبحتُ رهينة قلبك، وكنتَ أنتَ أقوى الأعداء. فأخرجتك من صميم قلبي إلى جداره، فباتَ " ". فلماذا إذاً يدّعون أنه ليس ؟ على ضفة نهر النيل وتحديداً على كورنيشه، ذلك المكان الذي يجمع القلوب ببعضها في نزهة شيقة. منها العاشق ومنها المبتلي ومنها المعتاد، ولكل قلبٍ حكايته. يجلس سلطان...
رواية على القلب سلطان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم آية العربي
يتمدد على الفراش ينظر لسقف الغرفة وهي تنام على ذراعيه، ملتفتة إليه تتلاعب في أصابع يده الأخرى مردفة بتساؤل:
_ سلطان!
تحدث بصوت حنون:
_ نعم.
تنهدت تردف بتساؤل:
_ هتعمل إيه مع مرات باباك؟ وهتقول إيه لإخواتك؟
تنهد بضيق يردف بحيرة:
_ مش عارف يا سيلين… كنت جاي طول الطريق وبقول يارب ماتبقاش هي… كان نفسي يكذب إحساسي… حتى لما اتكلمت مع جدي وأنا في العزل وحكيت له وطلبت منه يدور في أوضتها ودور وقالي ع الإزازة اللي لقاها، كان برضه عندي شك إن ممكن تكون مش هي… يعني سألت نفسي هي ليه هتعمل كده، مع إن كل الإشارات عليها، لكن إنها تكون هي اللي قتلت أبويا وحرمتني منه! واتهمت أمي واقتنعت العيلة كلها إن أمي هي السبب في موته وكرهت جدي فينا وحرمتني منهم! لا يمكن أسامحها… بس مش عارف أحلاها إزاي… أخواتي مقيديني ومش عايز أزعلهم.
قربت سيلين يده من فمها وقبلت باطنها بحب وحنان مردفة وهي تحتفظ بها:
_ ينفع أقولك على حل؟
نظر لها يردف باستنجاد:
_ ياريت يا سيلين، قولي.
تطلعت على عيونه تردف بترقب:
_ الأول هتعرف هي راحت فين… وتجيبها وتعد مع أخواتك البنات التلاتة وتحكي كل اللي حصل… تقول كل اللي هي عملته… وهما اللي يقرروا، لأنهم كبار كفاية إنهم يفكروا صح… علشان وقتها لا تكون ظلمتهم ولا حسيت ناحيتهم بعذاب ضمير… وعلى فكرة أنا في الفترة البسيطة اللي قعدتها هنا حسيت إن هي أصلًا بعيدة جدًا عن أخواتك… أنا فعلًا بقيت أحس إن تصرفاتها غريبة وعدوانية… علشان كده أنت لازم تتصرف بحكمة وتحكم عقلك.
نظر لها بعمق يتساءل:
_ أنتِ شايفة كده؟
أومأت مبتسمة، فقبل رأسها واردف بقبول:
_ تمام… يبقى لازم أروح لبهية الصبح بدري… قبل ما هي تمشي.
أومأت مردفة براحة:
_ عين العقل يا سلطاني.
تنهد هو أيضًا كمن أُزيح من على صدره صخرًا، يردف وهو يستعد للقيام:
_ سيلين أنا فعلًا ميت من الجوع… هنزل أجيب لينا أكل وأجي.
حاولت القيام أيضًا مردفة:
_ طب استنى أجي معاك!
غمزها بعينه يردف مشاكساً بجرأة:
_ لا يا باشا خليك هنا، كفاية عليك كده… أنا هجيب الأكل وأجي على طول.
ابتسمت بنعومة تردف بقبول:
_ ماشي.
دلف المرحاض وخرج بعد دقائق يرتدي بنطال رياضي وتي شيرت نص كم أظهر طوله وعضلاته وجاذبيته التي تتأثر بها.
نظرت له باعجاب ثم أطلقت صفيرًا، اتسعت عينه لها واردف باستنكار:
_ سيلين! إيه ده؟
قهقهت بخفة ونعومة مردفة تشاكسه باعجاب:
_ إيه يا مان، كل ده جمدان؟
ضحك عاليًا عليها يردف وهو يضيق عيناه ويشير بسبابته إليها:
_ سيلين يا حلواني… اتغيرتي خالص.
أردفت وهي تغمز له:
_ بقيت سيلين السوهاجي.
ضحك عليها يهز رأسه بقلة حيلة يردف وهو يتجه للباب:
_ صبرني ياربي.
خرج وأغلق الباب خلفه، ثم اتجه لأسفل بهدوء حتى لا يستيقظ أحد واتجه مباشرة للمطبخ.
دلف واتجه للبراد ففتحه ووجد به جميع الأطعمة التي يحبها، يبدو أن والدته وشقيقاته اتهتموا بذلك. أخرج بعض العلب البلاستيكية ثم اتجه للميكرويف ليقوم بتسخينها، وبعد دقائق أعد صنية منمقة له ولقلبه التي في الأعلى وصعد بها الدرج يدندن بصوت مكتوم.
دلف غرفته بعدما فتحها بيد وبالأخرى يتمسك بالصنية وأغلق خلفه. اتجه يضع الطعام ثم أردف عندما لم يجدها على الفراش:
_ ليني… يالا الأكل سخن.
خرجت من المرحاض ترتدي روب الاستحمام وتلف حول شعرها منشفة، وتفوح منها رائحة اللافندر التي تنهد هو بعمق على أثرها ينظر لها بحب واعجاب وسعادة مردفًا:
_ دانا في الجنة بقى.
ابتسمت واتجهت لعنده تقف على أطراف أصابعها وتضع قبلة ناعمة بدلال على خده الرجولي، ثم ابتعدت تنظر للصنية بشهية مردفة:
_ وااو، الأكل شكله تحفة… أنا كمان هموت من الجوع.
جلست على المقعد وجلس هو بجانبها يلف ذراعه حول خصرها ويأكل بيمناه ويطعمها مردفًا بنبرة متوعدة حنونة:
_ كلي يا قلبي علشان عندنا نظرية جديدة هنطبقها.
نظرت له بعيون متسعة تردف بتهكم:
_ سلطااان!
أردف معارضًا:
_ هييييش… سلطان قاعد في العزل بقاله ١٤ يوم ماسك نفسه بالعافية… كلي يا حبيبتي يالا.
أنهى كلماته بوضع لقمة في فمها بحب جعلها تستسلم لرغباته الممتعة.
***
صباحًا في منزل بهية.
استيقظت باكراً تحضر الفطور لأولادها وزوجها الذي اتجه إليها يتساءل بترقب:
_ هي أمك هتفضل عندها كتير ولا إيه؟
تنهدت بهية بضيق واردفت:
_ اطمن يا عبدالله… هي قالت هتمشي الصبح.
أومأ يتساءل:
_ بس غريبة يعني إنها تيجي كده فجأة وتبيت هنا… أكيد حصل حاجة كبيرة.
هزت كتفيها مردفة بحيرة:
_ ما أخرباش يا عبدالله… إني سألتها وهي قالت مافيش… إني هروح أصحّيها تفطر وأنت اجعد افطر مع الولاد علشان تنزلوا الشغل عاد.
أومأ لها وجلس حول الطاولة يتناول الفطور مع أولاده، بينما هي اتجهت لتوقظ والدتها.
طرقت باب غرفة الضيوف ودلفت وجدتها تجلس على المقعد شاردة. اتجهت إليها تردف:
_ صباح الخير ياما.
لم ترد روايح بينما ظلت على حالها. جلست بهية بجوارها تردف بترقب:
_ مش هتجولي مالك ياما؟ ولا انتي خايفة مني؟
نظرت لها روايح بترقب ثم أردفت متجاهلة سؤالها:
_ بت يا بهية… انتي معاكي فلوس؟
ضيقت عيناها واردفت:
_ معايا ياما… بس ليه خير؟
أومات روايح واردفت بخبث:
_ عايزة منك ١٠ آلاف جنيه وهجبهملك… بس من غير ما مخلوق يعرف.
شهقت بهية واردفت باستنكار:
_ كام! ليه كل ده؟ ياما جولي جلجتيني.
نظرت لها وكادت أن تتحدث فأردف زوج بهية من الخارج بصوت عالٍ:
_ بهية! إني نازل الشغل إني وأحمد… عايزة حاجة؟
أردفت بهية بصوت عالٍ:
_ سلامتك يا عبدالله… ربنا معاك.
غادر زوجها وجلست هي تترقب حديث والدتها فأردفت روايح بمكر وتساؤل:
_ هتجبيلي الفلوس يا بهية؟
تنهدت بهية بضيق واردفت:
_ لما أعرف لأول ياما عايزاهم في إيه؟
تأفأفت روايح وكادت أن تعنفها ولكن منعها دقات على باب المنزل فاتسعت عيناها واردفت محذرة:
_ بت يا بهية… لو ده حد من البيت الكبير أوى تجولي إنها إهنة… جولي مشوفتهاش واصل.
نظرت لوالدتها بتعجب فتابعت روايح:
_ اسمعي اللي بجولك عليه.
أومأت ووقفت تتجه لتفتح الباب فوجدت عمها محمود وشقيقها سلطان.
أردفت بسعادة متعجبة:
_ سلطان! أنت خرجت ميتة؟
اتجه سلطان يحتضنها بحنو واردف بهدوء وترقب:
_ إزيك يا بهية… أنا خرجت إمبارح… عاملة إيه؟
أومات مبتسمة تردف بهدوء:
_ زينة يا أخوي… إزيك يا عمي؟
أردف محمود بترقب:
_ إزيك يا بهية… أمك جوة؟
توترت ملامحها واردفت بتلعثم:
_ أمي! لاء؟ هي فين؟ مش في الدار ولا إيه؟
هز سلطان رأسه واردف متفحصاً:
_ لاء يا بهية… خرجت من إمبارح.
أردفت بهية بترقب:
_ خرجت ليه؟ هو حصل حاجة يا خوي؟
أردف محمود بحدة:
_ جولي لأول يا بهية… أمك عندك صوح؟
نظرت لعمها بقلق وظهر التوتر على ملامحها فأردف سلطان وهو يطالعها بحزن:
_ خلاص يا عمي… هي قالت مش هنا.
تطلع لشقيقته واردف بحزن:
_ أنا همشي يا بهية… بس لو عرفتي مكانها عرفيني… أنا عايز أساعدها لأنها وقعت نفسها في مشكلة كبيرة.
نظرت له بصدمة فالتفت ليغادر هو وعمه فنادت عليه مردفة بلهفة:
_ سلطان!
التفت لها بترقب يعلم ما ستقوله فأردفت:
_ أمي جوة.
نظر لعمه ثم تقدم يدلف بعدما أفسحت لهما المجال.
أغلقت الباب واتجهت خلفهم تردف بتساؤل وقلق:
_ هي جت إمبارح وكانت خايفة وأني سألتها فيه إيه بس مجالتش… طمنيني يا خوي أمي مالها؟
أردف محمود وهو يجلس بترقب:
_ نادى على أمك يا بهية وإنتِ هتعرفي… روحي يابتي يالا.
تنهدت بضيق وهي تومئ ثم اتجهت لغرفة والدتها التي ما إن دلفتها حتى وجدت روايح تتمسك بذراعها بقوة وتردف معنفة بغضب:
_ دخلتيهم وجولتيلهم إني إهنة يابت بطني! اخص عليكي وعلى أخواتك… بعتوني لابن منيرة في ثانية كده!
تألمت بهية وحاولت الابتعاد مردفة بزهول وألم وهي تملس على ذراعها:
_ مالك ياما فيكي إيه عاد! سلطان جاي يساعدك متجلجيش منه.
عنفتها روايح مردفة وهي تلكمها في كتفها بقوة:
_ إني غلطانة إني وثجت فيكي وجيت عندك… حلي عن وشي.
ابتعدت بهية قليلاً فاندفعت روايح للخارج حيث سلطان ومحمود. وقفت تتطلع عليهما بغل وكره مردفة وهي تشبك يديها أمام صدرها بجبروت:
_ خير يا ولد منيرة! جاي وجايب عمك تتحامى فيه! امشوا من إهنة.
نظر لها سلطان متعجبًا من جرأتها… حتى أنها لا تبدو نادمة أو خائفة! وقف محمود يردف بغضب وحدة:
_ نمشي كيف يا روايح! مفكرة إننا هنسيبك بعد اللي عملتيه؟
كانت بهية تقف تتابع بترقب فأردفت:
_ عملت إيه أمي يا عمي؟
نظر لها سلطان ثم نظر إلى روايح يردف بثبات:
_ هتقولي انتي ولا أحكيلها أنا؟
نظرت له بكره وغضب بينما سلطان تناول هاتفه وهاتف شقيقته سهيلة يردف بعدما أجابت:
_ سهيلة… اديني جدي لو سمحتي.
أعطته سهيلة جده توفيق على الفور فقد كانت قريبة منه.
أردف الحاج توفيق بترقب:
_ أيوه يا ولدي… عملت إيه؟
نظر لها سلطان بترقب يردف:
_ معلش يا جدي هات سهيلة وتعالي على بيت بهية، وياريت تعدوا على فاطمة تجيبوها معاكم… وهات معاك الأمانة.
وافق توفيق على الفور مردفاً بهدوء:
_ حاضر يا ولدي… مسافة الطريق.
أغلق معه وجلس سلطان يتطلع على التي تقف أمامه تطالعه بغل وكره بينما داخلها تفكر كيف يمكن أن تهرب من هذا المأزق!
بعد نصف ساعة وصلت سيارة الحاج توفيق. صفها ونزل مع حفيداته متجهين إلى الداخل حيث استقبلتهم بهية بترحاب.
نظر توفيق إلى روايح بكره وحزن أما هي فلم تستطع النظر إليه فأخفضت رأسها أرضًا تريد أن تفر هاربة في الحال ولكنها مقيدة بحضورهم.
جلس الجميع بانتظام على الأرائك في غرفة الصالون الخاصة بمنزل بهية.
أردفت بهية بترقب وقلق:
_ حد يفهمني يا جماعة في إيه! أمي عملت إيه؟
نظر توفيق لها نظرة قوية ثم أخرج من جيبه زجاجة السم ووضعها على الطاولة أمام الجميع وأمام عين تلك التي تريد أن تختفي.
تساءلت سهيلة بترقب:
_ إيه الإزازة دي يا جدي؟
كان سلطان يتابع بصمت بينما تحدث توفيق بقوة وغضب وحزن:
_ دي السم اللي أمك جَتلت بيه ابني وكانت عايزة تجتل بيه حفيدي.
اتسعت عين ثلاثتهن وتوقف لسانهن عن التحدث ولكن بعد دقائق أردفت سهيلة بزهول وعدم وعي:
_ سم إيه؟ مين اللي اتجتل؟ لاء… مستحيل أمي تعمل كده… أيوه هي عصبية وجاسية شوية بس متعملش كده أصلًا… صوح ياما؟
كانت تنظر لوالدتها بعيون دامعة تريد تكذيب ما سمعته ولكن روايح كانت تنظر أمامها بصمت وكأنها أصبحت في عالم آخر. بينما أردف توفيق بقلب متألم غاضب حزين:
_ جولي لبناتك كيف حرمتيهم من أبوهم بدري… جولي لبناتك كيف دستيله السم في الأكل يا ظالمة… جوليلهم كيف كنت بفضلك عن ضنايا وبعنفه علشان خاطرك وإنتي طعنتيني في قلبي…. جولي يا خاينة يا غدارة اونطجي.
هزت فاطمة رأسها بعنف واردفت ببكاء وحدة:
_ اونطجي ياما واتحدتي… انتي عملتي كده صوح؟ جولي إنك مجتلتيش أبوي… اونطجي.
كانت بهية صامتة تتابع بصدمة وعدم استيعاب بينما سلطان ينظر لشقيقاته بحزن وألم يريد أن يحتضن ثلاثتهن ويطيب جراحهن ولكنه فضل الصمت مؤقتًا وتدخله في الوقت المناسب.
وقفت سهيلة تردف بصراخ وغضب بعدما تأكدت من سكوتها:
_ ساكتة ليه يامااااا… عملتي كده ليه؟ ليييييه حرمتينا من أبوي بدري؟ ليييه عملك إيه يا ظالمة لييييه؟
رفعت روايح نظرها إليهم جميعًا ثم نظرت إلى سلطان بكره وحقد دفين واردفت معترفة:
_ أيوه جتلته… سميته بالبطيء… ولو رجع بيا الزمن هعملها تاني… اتجوز وفضل واحدة و*** عليا وجهرني وجل قيمتي قدام الناس كلها.
هنا لم يحتمل سلطان وقف يشير إليها بسبابته ويردف بفحيح مرعب:
_ أوعى… أوعى تذكري سيرة أمي أو تهنيها بلفظ… مش هسمحلك… قلبك الأسود ده ولسانك المر يبعد أمي خالص عن حساباته… أبويا مظلمكش… أبويا كان عادل قوي معاكي برغم أسلوبك اللي مافيش راجل يتحمله… أمي كان همها إزاي تطيب قلب أبويا اللي أنت للأسف معرفتيش تملكيه… انتي واحدة معرفتيش تنجحي في أي حاجة حتى في إنك تبقي أم… مترمييش ذنبك على حجج مش هتفيدك… انتي قتلتي أبويا وحرمتينا منه… أنا كنت ممكن أسامح في اللي عملتيه فيا… لكن حق أبويا مش هتتنازل عنه.
نظرت له بكره ثم وجدت بناتها الثلاث تتجهن إلى شقيقهن تقف بجواره دليلًا على دعمهن له فحتارت بنظراتها عليهن ولم تحتمل نظرات الجميع المصوبة نحوها. ظلت تتطلع عليهم جميعًا وبهية تقف مصدومة لم تتفوه بحرف بل تبكي وتقف بجانب شقيقها بضعف.
نظرت إلى الزجاجة التي وضعها توفيق على الطاولة وفي لمح البصر كانت تأخذها وتفتحها وتتناول محتواها كاملاً أمام أعينهم الزاهلة.
أسرعن إليها بناتها يصرخن باسمها ولكنها كانت ارتشفتها بالكامل وجلست بثقل على الأريكة تتطلع عليهن وهن يصرخن باسمها.
أما توفيق ومحمود فتفاجئا بفعلتها كالبقية ووقفا مسرعان بصدمة بينما سلطان أسرع من بينهم يتجه للمطبخ ويحضر كوب ماء ويملأه بالملح الذي وجده بسهولة ثم أسرع للخارج إليهم وأفسح مجالهم وهم يقفون يصرخون وقد بدأت تغمض عيناها بينما هو فتح فمها بالإجبار وبدأ يصب الماء ويجبرها على بلعه وبالفعل استطاع بمهارة أن يشربها الكوب كامل تحت نظراتهم الصادمة.
بدأت معدتها في الفورات وقامت بدفق ما ابتلعته كاملاً أمام أعين الجميع. تنهد سلطان بارتياح واردف بلغة آمرة لسهيلة:
_ سهيلة لازم ناخدها ع المستشفى بسرعة.
أومأت وأسندوها ثلاثتهن بالإجبار وهي تحاول الرفض ولكن حالتها كانت واهنة.
أردف سلطان وهو يخطو للخارج:
_ عمي خد جدي وروحوا وأنا وسهيلة هنوديها المستشفى.
أومأ محمود يردف بقبول:
_ حاضر يا ولدي.
خرج هو يركب سيارته بينما سهيلة وفاطمة وبهية تتمسكن بروايح وتتجهن إلى السيارة.
أركبوها في الخلف وركبت معها سهيلة بينما ظلتا فاطمة وبهية كما أمرهما سلطان.
غادر مسرعًا إلى المستشفى التي وصلوها بعد نصف ساعة وتم عمل اللازم لها وبفضل الله ثم سلطان الذي أنقذها تم عمل غسيل معدة لها ولكن يبدو أنه أصاب معدتها قرحة فظلت تدفق دمًا.
تم عمل بلاغ من خلال المستشفى نظرًا لأنها تبدو حالة انتحار.
ظل سلطان بجانب شقيقته في المستشفى وهي ظلت بجوار والدتها تقوم بواجبها تجاهها إلى أن هدأت حالتها ونامت فاتجهت إلى شقيقها تقف بجواره في الخارج وتردف بحزن وتصميم:
_ سلطان!
تطلع على شقيقته يتنهد بحيرة فاسترسلت:
_ أمي لازم تاخد جزاءها… أمي جَتلت أبويا وكانت عايزة تجتلك وكمان كانت هتجتل نفسها… أمي بجت خطر حتى على نفسها… الأحسن إنها تاخد جزاءها.
نظر لشقيقته بحيرة واردف بترقب:
_ هتزعلوا مني يا سهيلة! هتتهموني إني السبب وإني بعدت أمكم عنكم؟ هشوف في عيونكم إني الملام الوحيد في بعدها عنكم؟
هزت رأسها تردف بدموع وألم:
_ بالعكس يا حبيبي… أنت اللي المفروض تسامحنا يا سلطان… أمي هي اللي غلطت في حقك وحق أمك… إحنا اللي المفروض نخزي منك يا أخوي… نطلب منك العفو يا غالي.
احتضنها بقوة حضن أخوي وهي تبادله ببكاء وندم.
بعد ساعات في المستشفى تم أخذ أقوالها وقد أمر بتحويلها إلى طبيب نفسي ليتأكد من قواها العقلية.
تم التحفظ عليها في المستشفى لحين عرضها غدًا على الطبيب النفسي وبقيت معها سهيلة وقد تم تنويمها بمهدئ كي لا تفعل أمرًا لا يحمد عقباه.
عاد سلطان بعدما اطمأن على شقيقته إلى منزل عائلته وقد أخبر الجميع بما حدث وقد علمت والدته بالأمر ولكنهم أخفوا عنها حقيقة موت زوجها.
أردفت منيرة ببكاء وهي تجلس وسط الجد ومحمود وزوجته وتتطلع على سلطان:
_ يعني كانت عايزة تقتلك؟ ليه؟ عملتلها إيه؟ كل ده حقد جوة قلبها؟ حسبي الله ونعم الوكيل.
نظر سلطان إلى جده توفيق الذي ينظر أرضًا بندم وحزن واردف بترقب:
_ خلاص ياما متقلقيش… عدت على خير… هي مريضة ومش عارفة هي بتعمل إيه… دي حتى كانت هتموت نفسها… لما نشوف الطبيب النفسي هيقول إيه؟
تنهدت منيرة تومئ بحزن بينما وقف سلطان يردف بجسد متعب:
_ طيب عن إذنكم أنا هطلع أرتاح.
أومأوا جميعًا وصعد الدرج متجهاً إلى غرفته. طرق الباب ثم فتحه ودلف يبحث بعينيه عن التي إن رآها ينسى همومه يومه جميعًا. وجدها تنكمش بجسدها الصغير على الأريكة تنتظره ترتدي روب ناعم طويل وحين رأته أسرعت إليه تعانقه بقوة. لف ذراعيه حول خصرها يعتصرها بقوة وتملك وحنو يستمد منها طاقة بعدما خارت قواه ويتنهد وهو يدفن رأسه بين عنقها وخصلات شعرها. اتجه معها إلى الأريكة يجلس وهي ما زالت في عناقه. ابتعدت عنه قليلاً واردفت وهي تتطلع على عيونه بعشق:
_ كان يوم صعب بس عدى خلاص.
أومأ لها يردف بهدوء:
_ فعلًا عدى الحمد لله.
ابتسمت له واردفت تهون عليه:
_ بس اللي سمعته من جدي والتصرف اللي أنت تصرفته ده يأكدلي قد إيه أنت شهم وجدع أوي يا سلطان… كل يوم بيزيد حبي ليك عن الأول وبيكبر جوايا وبيملى عروقي بدل الدم.
ضيق عيناه واردف مشاكساً وهو يتحسس وجنتها بإصبعه وقد تناسى حزنه:
_ يعني هنا مافيش دم! معقول؟
أومأت تردف بغمزة وابتسامة:
_ تحب تعورني وتشوف؟
مال عليها يقبل وجنتها بحب وحنو مردفاً بغمزة محببة إلى قلبها:
_ لاء أنا ممكن أعض بس.
ضحكت عليه واردفت متسائلة وهي تبتعد:
_ أكيد جعان!
أومأ لها يردف بقبول:
_ بصراحة أيوه جعت حالاً مع إن مكنش عندي نفس.
التقطت أسدالها من على شماعة الملابس واردفت وهي تستعد للمغادرة:
_ علشان كده بقى هنزل أجيبلك مفاجأتي تكون أنت بدلت هدومك… ثواني وهجيلك.
قالتها وخرجت تغلق الباب خلفها تتبع هو أثرها بحب وسعادة ووقف يتجه للمرحاض حيث يرخي جسده في حمام دافئ يزيل به عبء يومه بينما هي نزلت لأسفل تحضر الطعام الذي أعدته مع منيرة أثناء غيابه.
بعد ربع ساعة دلفت الغرفة بصعوبة بعدما حاولت فتح الباب بيدها ثم تقدمت للداخل تحمل صنية ثم وضعتها على الطاولة وخلعت أسدالها ثم اتجهت تطرق باب المرحاض مردفة بصوت هادئ حنون:
_ سلطاني يالا.
أردف هو من الداخل:
_ ثواني يا حبيبتي.
خرج من المرحاض يرتدي بنطال رياضي وتي شيرت بدون أكمام فنظرت له شاهقة تردف بخوف:
_ سلطااان حرام عليك كده هتبرد البس تقيل شوية.
أردف وهو يتطلع إليها بملامح جريئة:
_ مالوش لزوم يا ليني ما كده كده هقلعه.
ضيقت عيناها واردفت معنفة:
_ قليل الأدب.
ضحك عليها واتجه يجلس أمام الطاولة ينظر للصنية الطعام بتعجب مردفاً بتساؤل:
_ سيلين! مين اللي عمل الأكل ده؟
اتجهت تجلس بجواره واردفت بسعادة طفولية:
_ أنا وماما منيرة… إيه رأيك؟
نظر للصنية ومحتواها الذي عبارة عن (محشي ورق عنب وملوخية ودجاج) ثم تناول بيده إحدى أصابع ورق العنب ونظر له بغرابة مردفاً بتأكيد:
_ لا مستحيل أمي تكون عملت ده.
ضيقت عيناها مردفة بتساؤل:
_ ليه بقى؟
أردفت بذكاء:
_ الصابع ده كبير أمي بتعمل ورق العنب صغير عن كده.
ابتسمت واردفت بغرور:
_ أيوه دا أنا اللي عاملاه.
نظر لها بتعجب ثم تناول كف يدها ينظر لأصابع يدها الصغيرة ويردف بغرابة:
_ معقول الصوابع الرقيقة الصغيرة دي تعمل كل ده!
أفلتت يدها من بين يده بتهكم مردفة بتذمر طفولي:
_ تصدق أنا غلطانة… راعي إني أول مرة أعمله يا سلطان… ده بدل ما تقولي تسلم إيدك.
تناول إصبع ورق العنب فورًا وتبعه بآخر وآخر واردف بإعجاب حقيقي:
_ طب تصدقي إن عمري ما دُقت ورق عنب بالطعامة دي.
نظرت له بسعادة تردف بتساؤل:
_ بجد يا سلطان عجبك؟
تناول إصبع آخر مردفاً بتأكيد:
_ جدًااا.
تناول كفها يقبل إصبع تلو الآخر حتى أتم الخمسة مردفاً بحب:
_ تسلم الإيد اللي لفت واللي رصت واللي سوت واللي قدمت ويسلملي قلب الغالي.
نظرت له بعيون عاشقة فقد أرضى الأنثى التي بداخلها وبدأ يطعمها بيده ويأكلان بسعادة وهما يتبادلان الحديث الممتع عن باقي الأصناف وكيف تم تحضيرها له.
بعد دقائق رن هاتف سيلين فقامت تتجه إلى الكومود تلتقطه فوجدت المتصل وداد. فتحت الخط وجلست على الفراش تردف بهدوء:
_ وداد… إيه الأخبار؟
أردفت وداد برتابة:
_ كله تمام يا سيلين… الأستاذ ممدوح جهز كل أوراق الشراكة ومافيش حد يعرف أي معلومات عن الشريك الجديد… ناقص بس تقوليلي الاجتماع هيكون إمتى علشان أبلغ أعضاء مجلس الإدارة… بس قوليلي هو آدم مختفي ليه؟
تنهدت سيلين واردفت بهدوء:
_ هحاول أتواصل معاه يا وداد ولو عرف يحضر الاجتماع هييجي متقلقيش… المهم دلوقتي أنا هتكلم مع سلطان وأشوف هننزل القاهرة إمتى وأبلغك… بس إن شاء الله قريب جدًا… المهم أوعدي حد يعرف إننا خرجنا من المستشفى خالص غير لما أبلغك.
أومأت وداد تردف بتأكيد:
_ أكيد طبعًا يا سيلين متقلقيش… المهم طمنيني عنك أنتِ تمام.
ابتسمت سيلين واردفت براحة:
_ تمام يا ود… وعلى فكرة انتي وحشتيني أوي… وكمان آسر نفسي أبوسه أوي… هو عامل إيه وإزاي مصطفى؟
أردفت وداد بتهكم:
_ آسر مدوخني يا سيلين… ومصطفى قال إيه عايزني أجيبله بيبي… ده أنا بجري حوالي نفسي بآسر تخيلي لو جبتله بيبي كمان هعمل إيه؟
ضحكت سيلين واردفت مؤيدة:
_ طب تصدقي مصطفى معاه حق بقى… انتي لازم فعلاً تجيبيله بيبي كمان يا وداد…. وبعدين آسر عنده ٤ سنين اتجدعني بقى.
أردفت وداد باستنكار:
_ حتى انتي يا صحبتي واقفة معاه… أنا غلطانة إني قولتلك… سيبك بقى مني وخلّيكي في عقد الشراكة وحاولي تخلصي في أقرب وقت وترجعي لأن الشركة والموظفين وكلنا بجد مفتقدينك جدًا.
أومأت سيلين تردف بقبول:
_ تمام ياقلبي قريب جدًا…. يالا سلام.
أغلقت معها والتفتت تنظر لمكان سلطان فوجدته خاليًا ثم انتفضت بفرغ عندما وجدته يجلس بجانبها على الفراش واردفت بشهقة:
_ اخص عليك يا سلطان خضتني.
اقترب منها بترقب واردف متسائلاً بخبث:
_ سلامتك ياقلبي… قوليلي هو مين اللي عايز بيبي؟
أردفت ببراءة مبتسمة:
_ دي وداد جوزها عايز بيبي كمان وهي مش راضية.
ضيّق عيناه يردف بخبث:
_ توء توء توء… ملهاش حق وداد لازم تسمع كلام جوزها.
تعجبت من نبرته واردفت متسائلة:
_ مالك يا سلطان أنت بتتكلم كده ليه؟
غمزها يردف بمكر وترقب:
_ أنا كمان عايز بيبي؟
ضحكت عليه فاقترب منها ولكنها أسرعت تقف مبتعدة تشير له بسبابتها مردفة بتحذير:
_ سلطان… مينفعش كده.
جلس على الفراش يتابعها مردفاً بتعجب:
_ هو إيه اللي مينفعش كده!
تحمحمت تعض على شفتاها بخجل مردفة بترقب:
_ غمض عينك الأول.
نظر لها بتعجب ثم أغمض عيناه دون اعتراض فقامت بفك رباط ذلك الروب وخلعته فظهر هذا القميص الأسود الناعم ووقفت هي لا تقوى على نطق حرف تفرك يدها بينما هو قام بفتح عينيه يتطلع عليها بسحر كامل أصاب قلبه العاشق وخدر أوردته وهو يردف بإعجاب وسعادة:
_ سيلين! إيه الجمال ده؟
وقفت تنظر له بخجل وقد احمرت وجنتاها ولم تستطع النطق فتحمحم يدعي الثبات مردفاً بحنو وهي يشير إليها بيده:
_ تعالي.
اقتربت منه بترقب وجلست على الفراش فسحبها لعنده يضمها بحنو كطفلة صغيرة يدللها ويشعرها بأمانه وحبه حتى زال خجلها وتوترها بسبب عناقه الدافئ الذي تعشقه.