تحميل رواية «على القلب سلطان» PDF
بقلم آية العربي
الفصل 27 — رواية على القلب سلطان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم آية العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بنيتُ قلعتى وشيدتّها جيداً لكي لا أقعُ في شباكِ أحدهم. وبرغم كثرة أعدائي، إلا أني كنتُ واثقةً من نفسي ومن حصوني. تسللتُ أنت إلى جدار قلبي، لا أعلمُ كيف! وحين كدتٌ أن أكتب معاهدة السلام بين قلوبنا، وجدتُ نفسي داخل ساحة الحرب وأصبحتُ رهينة قلبك، وكنتَ أنتَ أقوى الأعداء. فأخرجتك من صميم قلبي إلى جداره، فباتَ " ". فلماذا إذاً يدّعون أنه ليس ؟ على ضفة نهر النيل وتحديداً على كورنيشه، ذلك المكان الذي يجمع القلوب ببعضها في نزهة شيقة. منها العاشق ومنها المبتلي ومنها المعتاد، ولكل قلبٍ حكايته. يجلس سلطان...
رواية على القلب سلطان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم آية العربي
صباحاً استيقظ سلطان على رنين هاتفه. تناوله بذراعه من على الكومود وأجاب بترقب:
_ الو!
أردفت سهيلة بحرج:
_ سلطان .... حجك عليا صحيتك! بس الدكتور النفسي جه وعايز يتكلم مع حد وأنا جولت أجولك أنت.
أردف سلطان بحنو:
_ حاضر يا حبيبتي ... مسافة السكة وهبقى عندك.
أغلق معها ونظر للتي تتعلق به وتتدثر نفسها في جسده بحماية. قبل رأسها وأردف بصوت حنون مضطرًا يوقظها:
_ ليني!
تمتمت بصوت مكتوم وهي على وضعها. فأردف وهو يحرك يده بحنو على خصلاتها:
_ معلش يا حبيبتي أنا لازم أنزل دلوقتي ... سهيلة كلمتني ومحتاجاني أروح لها.
ابتعدت متذمرة تردف وهي تطالعه بعيون ناعسة:
_ تمام يا حبيبي ... قوم روح لها وابقى طمني.
نظر لهيأتها بحب وأردف مبتسمًا:
_ حاضر يا حبيبتي ... هخلص موضوع مرات أبويا ده وبعدين هننزل القاهرة علطول.
أومأت بسعادة تردف بارتياح:
_ اوكي.
ابتعد عنها بصعوبة ولكن عليه حل هذا الأمر. اتجه للمرحاض وبعد دقائق خرج يكمل ملابسه في الخارج ثم شرع في الصلاة. انتهى بعد دقائق ونظر بحنو لحبيبته التي تكمل نومها وابتسم يحمل جاكيت حلته واتجه للباب فأوقفته وهي تستند بجذعها على الفراش مردفة بدلال:
_ سلطاني!
نظر لها بتعجب فتابعت تبتسم:
_ هتوحشني.
ألقى عليها قبلة عبر الرياح وغادر مبتسمًا بينما هي وقفت تتجه للمرحاض فمؤكد أن النوم لن يرافقها في غيابه.
نزل وجد جده توفيق يجلس يذكر ربه عن طريق مسبحة كبيرة في يمناه بينما على يساره يجلس محمود ينتظر منيرة وبدرية لتنتهي من تحضر الفطور. ألقى عليهما السلام وقبل يد جده مردفًا:
_ بعد إذنك يا جدي أنا هروح المستشفى لأن سهيلة كلمتني.
أومأ توفيق مردفًا بملامح حزينة هادئة:
_ ماشي يا ولدي ... خد معاك فلوس علشان تشوف حساب المستشفى .... ولو لزمك شيء كلمني.
أردف سلطان بثبات:
_ معايا يا جدي ومتقلقش حساب المستشفى اتقفل امبارح ... يالا عن إذنكوا.
أردف محمود وهو يقف:
_ طب استنى يا سلطان آجي معاك!
أردف سلطان بترقب:
_ لأ يا عمي مالوش لزوم ... خد بالك أنت من العمال لأنهم بدأوا يلخبطوا في الأيام اللي فاتت وأنا هخلص وأعدي عليك.
أومأ محمود مؤيدًا وغادر سلطان في سيارته متجهاً للمشفي. أثناء قيادته تناول هاتفه وهاتف أدم ليطمئن عليه.
بعد قليل وصل سلطان وصف سيارته وترجل قاصدًا الداخل. دلف يتجه حيث تنتظره سهيلة. اقترب منها يعانقها باطمئنان فبادلته بحنو مردفة:
_ سلطان ... الدكتور النفسي بيقول إن أمي وضعها النفسي مش تمام ومحتاجة تدخل مصحة.
ابتعد يتطلع لها بترقب ثم أردف:
_ طب تعالى ندخله.
أومأت واتجهت معه للداخل بعدما استأذنا. عرف سلطان عن نفسه وجلس هو وسهيلة ينتظران حديث الطبيب الذي أردف بعملية:
_ الحاجة روايح حاولت تنتحر وأنا لما اتكلمت معاها لقيت إن عندها ميول عدوانية تجاه نفسها وتجاه الآخرين وده بيجبرني إني أتصرف بعملية وأحولها على مصحة نفسية تتلقى فيها الرعاية المناسبة لحالتها. لأن بالشكل ده هيكون فيه خطورة على حياتها وحياة المقربين منها لا قدر الله. بس طبعًا أنا محتاج موافقة أهلها.
تنهد سلطان ونظر لسهيلة التي أردفت متسائلة:
_ وهتقعد قد إيه يا دكتور؟ ويعني لو خرجت هتخرج زينة!
أردف الطبيب:
_ ده على حسب تقبلها للعلاج وتحسن حالتها. وكل ما كانت هي متقبلة العلاج كل ما فترة بقاءها في المصحة هتقل. وطبعًا بما إن ده مرض نفسي فعلاجه أكيد.
أردف سلطان بثبات وهدوء:
_ شوف اللازم إيه يا دكتور وإحنا تحت أمرك. المهم إنها متأذيش نفسها ولا اللي حواليها.
أومأ الطبيب مردفًا بعملية:
_ أكيد. وهيكون فيه زيارات أسبوعية من اللي هي بتحبهم علشان يطمنوا عليها وكمان علشان تتقبل العلاج. بس فيه سؤال. هي دي أول محاولة ليها ولا هي بالفعل كان ليها محاولة مع حد قبل كده؟ لأن وأنا بسألها قالت كلام غريب وإنها عايزة تشفي غليلها.
نظر سلطان له يردف بثبات:
_ لأ يا دكتور. هي مشاكل عائلية سببت عندها صدمة وده كلام أغلبنا بنقوله في وقت غضب. على العموم شوف اللازم إيه وأنا متكفل بأي طلبات.
أومأ الطبيب يردف:
_ تمام. يبقى تنتظرني نصف ساعة لو سمحت هخلص مع المرضى وأطلب سيارة المصحة ونروح وتشوفي الوضع بنفسك علشان تطمنوا وكمان توقعي على شوية أوراق.
أومأ سلطان يردف بهدوء:
_ تمام. أنا هستناك.
وقف الطبيب يغادر ليكمل معاينته للمرضى بينما نظرت سهيلة إلى سلطان بتعجب وأردفت:
_ ليه مجولتش على موضوع السم يا سلطان؟ ليه مجولتش إنها حاولت تسممك وقتلت أبويا؟
ربت على يد شقيقته بحنو مردفًا:
_ مالوش لزوم البوليس يدخل يا سهيلة. يمكن هي فعلًا محتاجة علاج نفسي. سجنها لا هيرجع أبويا ولا هيحميها من نفسها. الحالة اللي هي وصلت لها سهل جدًا تأذي نفسها جوه السجن. إنما في المصحة هتكون تحت رعاية مختصين.
نظرت له بامتنان وحنو فأومأ لها باطمئنان.
بعد يومان. تم وضع روايح في مصحة عقلية بالفعل وتم تقبل الأمر لدى العائلة كذلك تقبلت بناتها اللي رأين بأنفسهن وضعها المخزي. استعد سلطان وسيلين للعودة للقاهرة حيث يتما أعمال الشراكة والإجراءات. يقف سلطان في بهو المنزل يتمسك بيد سيلين وتقف أمامه منيرة تودعه مردفة بحنو:
_ هتغيب يا سلطان؟ هتغيب عني؟
نظر لها مبتسمًا ثم رفع يدها يقبلها بحب مردفًا:
_ لأ طبعًا يا ست الناس مقدرش. بس لازم سيلين تشوف شركتها ومصالحها وكمان نخلص شوية أمور مهمة وهرجع علطول. خدي بالك أنتِ من نفسك ومن سهيلة وعيالها.
أومأت تشير بسبابتها إلى عينيها مردفة بود:
_ في عيني.
نظر سلطان لسهيلة وأردف بحنو:
_ لو احتجتي أي حاجة في أي وقت رني عليا. وأنا هاجيلك فورًا.
أومأت بسعادة بينما أردف توفيق برتابة:
_ خلص يا ولد إبراهيم وعاود بسرعة. ويالا عاد كفياك حديث. توك بتودعهم ولا إيه عاد! كلها يومين وهتعاودوا تاني. مش أكده يا سيلين يابنتي؟
أومأت سيلين مردفة باحترام:
_ إن شاء الله يا جدي. هنخلص أمور الشركة وصفقة الشركة الأوروبية ونرجع علطول.
أومأ توفيق مردفًا بترقب:
_ تمام يا ولدي. جهزتوا أوراق الشراكة؟
أومأ سلطان مردفًا بامتنان:
_ كله تمام يا جدي. عمي محمود والمتر ممدوح جهزوا كل حاجة اطمن.
أومأ توفيق باطمئنان وودعا الجميع وحمل سلطان حقائبهما وغادرا في سيارة سلطان بعدما أوصى سلطان عمه محمود على الاعتناء بالجميع في غيابه وكذلك تحدث معه عن أمرٍ ما خاص بينهما بعيدًا عن مسمع الجميع.
قاد سلطان سيارته بهدوء وسيلين تجلس جواره تطالعه بحب وتنظر له براحة وأمان لم تشعر بهما إلا في وجوده. نظرت له وأردفت بترقب:
_ سلطان ياترى هنلحق الشركة؟
نظر لها بترقب وأردف:
_ هنلحق إن شاء الله كلمي أنتِ أستاذ ممدوح يجهز الأوراق ووداد تضبط الاجتماع. علشان بعد ما نخلص الورق عندنا حاجة مهمة لازم نعملها.
ضيقت عينيها بتساؤل مستفهمة:
_ حاجة إيه يا سلطان؟
أردف بتعقل:
_ هنروح الحارة يا سيلين. لازم أبرئ بنت نعمان قدام الناس. مش عايز أشيل ذنبها في رقبتي.
نظرت له بعمق ثم تنهدت وأردفت مؤيدة:
_ أنت صح يا حبيبي وأنا معاك. بس أستاذ ممدوح قال إن هو المفروض يبدأ في إجراءات أوراق سفرك علشان الصفقة. أنت جاهز؟
نظر لها بحب وأردف بغمزته المعهودة:
_ جاهز يا قلب سلطان. نوصل بس بالسلامة وهنعمل اللازم.
في المستشفى التخصصي الذي يتعالج بها أدم. يجلس يأخذ جرعته كعادته مؤخرًا ويفكر في عمره الذي مضى هباءًا دون عمل جيد. لقد أوصله والده إلى الهلاك. ماذا جنى من زرعته غير الوحدة والألم! تنهد ببعض الراحة. فهو قد أخبر سلطان بأمر والده. وبالتأكيد سينتبه وسيأخذ حذره.
في الشركة. انتشر خبر عودة سيلين وسط الموظفين وأيضًا انتشر خبر ذلك الشريك الجديد الذي سيخلص الشركة من الوضع المزرى الذي وصلت له. في مكتب نبيل يجلس أمام أحد اتباعه يردف بتساؤل:
_ يعني بردو معرفتوش أي معلومات عن الشريك ده! إزاي يعني هو سر ولا إيه؟
أردف الرجل بترقب:
_ يا نبيل بيه. سيلين هانم مشددة في الأمر ده. مافيش غير اتنين يعرفوا. وداد السكرتيرة وممدوح المحامي. ودول صعب تاخد منهم أي معلومة.
تنهد بضيق يردف بكره وفحيح:
_ هيكون مين يعني! أكيد واحد أعرفه. المهم إننا نتفق.
أردف الرجل بترقب:
_ طيب ولو طلع الشريك ده حد متعرفوش يا نبيل بيه. هنعمل إيه! وكمان الصفقة الأوروبية قربت وهي أكيد عندها خطة لصالح الشركة.
ابتسم نبيل بمكر وأردف:
_ كل ده لصالحي أنا. هي كلها مسألة وقت وأنا هعرف أكسر جناحها كويس.
تعجب الرجل وأردف متسائلاً:
_ إزاي يا نبيل بيه أنا مش فاهم قصدك.
أردف نبيل بحدة:
_ ومش لازم تفهم. روح على شغلك ولما توصل عرفني.
أومأ الرجل بطاعة وغادر بينما شرد نبيل يفكر ويردف بخبث:
_ تعالي معاها يا ابن ال***. تعالي علشان تشوف المفاجأة اللي أنا محضرهالك. قدرت توقعها وعرفتي تخليها تحبك. بس كده كويس أوي. علشان لما أطيرك تتكسر ومتقومش بعدها.
رفع هاتفه الخلوي وقام بالاتصال على نفس الشخص يردف بترقب:
_ الكلب اللي أنت هتخلص عليه هييجي الشركة النهاردة. خليك مستعد لتليفون مني. أنت جاهز؟
أردف الشخص الآخر:
_ كله تمام يا نبيل بيه.
بعد ساعات. وصلت سيارة سلطان أمام باب الشركة نزل منها سلطان يتطلع حوله بحذر واتجه إلى حبيبته يأمنها بجسده ويتمسك بكفها بحماية. دلفا الشركة سويًا برأس شامخة أمام أعين الجميع المتعجبة وبدأت التهانى بعودتهما سالمان من قبل الموظفين. وقفت سيلين في بهو الشركة تتمسك بيد زوجها بحب وفخر وأردفت بصوت مرتفع ليصل إلى مسامعهم:
_ ازيكم جميعًا. وحشتوني كلكوا. طبعًا كلكوا عارفين إني كنت في وعكة صحية شديدة أنا وسلطان. والحمد لله قدرنا نتخطاها بفضل ربنا ثم دعواتكم لينا. واحنا رجعنا وإن شاء الله عندنا خطة علشان نرجع الشركة تاني أقوى من الأول وده طبعًا هيتم بمساعدتكم ودعمكم لينا. بتمنى منكم الدعم زي قبل كده. ومش حابة إنكم تخزلوني.
سقف الجميع على حديثها مردفين ومتمنين التوفيق إلا هذا العم الذي ينظر من خلف نافذة مكتبه الداخلية بخبث ويبتسم لتهيئة نجاحه في فشل مخططها. صعدا سويًا عبر المصعد حيث غرفة الاجتماعات. وجدا وداد تقف تنتظرهما خارجًا وعندما رأت سيلين أسرعت إليها دون تردد تعانقها بحنو كذلك سيلين التي تبادلها بسعادة مردفة:
_ وحشتيني أوي يا ود. أخبارك إيه؟
ابتعدت وداد تنظر لوجهها براحة مردفة:
_ أنا كويسة جدًا. بس أنتِ أحليتي.
ابتسمت سيلين وتطلعت على سلطان الذي يغمزها بخبث وأردفت:
_ أكيد الحب بيحلي.
أومأت وداد مؤيدة تردف بفرحة:
_ جدًا على فكرة. إزيك يا أستاذ سلطان.
أومأ سلطان يردف باحترام:
_ الله يسلمك يا وداد. أعضاء الإدارة وصلوا؟
أومأت تردف بترقب:
_ كله وصل ما عدا أدم بيه ونبيل بيه في مكتبه.
أردف نبيل الذي أتى من خلفهم يبتسم بخبث ومكر:
_ أنا جيت أهو. حمد الله على سلامتك يابنت أخويا.
نظرت له سيلين بهدوء وأردفت:
_ الله يسلمك.
نظر نبيل إلى سلطان وأردف بمكر:
_ وأنت كمان يا سلطان حمد الله على سلامتك. إحنا بردو كان بينا معرفة في يوم من الأيام. إيه رأيك في بنت أخويا. طيبة أوي مش كده! بتسامح بسرعة.
وضع سلطان يد في جيبه والأخرى تتمسك بكف سيلين مردفًا بثبات:
_ ده حقيقي يا نبيل بيه. هي طيبة وبتسامح وذكية. قدرت تشوف القلوب كويس.
ابتسم نبيل ساخرًا ثم أردف متسائلاً:
_ اومال فين الشريك! اتأخر ليه من أول يوم؟
نظرت سيلين إلى سلطان بمغزى وأردفت بثبات:
_ متقلقش. على وصول. ندخل!
أومأ ودلف وتبعه وداد وخلفها سلطان وسيلين. كان بالداخل الأستاذ ممدوح المحامي ووليد والاستاذ منتصر المدير المالي وشمس وبدور اللتان تتطلعان إلى سلطان وسيلين بخبث وكره. جلس الجميع بينما بدأ ممدوح في الحديث فأوقفه نبيل متأففًا يردف بضيق:
_ هو فين الشريك ده؟
هنا ابتسم سلطان وتحدث بنظرة سوداء قوية كالأسد مردفًا بثبات وقوة:
_ إيه يا نبيل بيه مش باين عليا ولا إيه؟
ضيق نبيل عينيه بعدم فهم وتوقف عن دفع القلم الذي بيده وأردف مستفهماً:
_ يعني إيه؟
نظر سلطان إلى ممدوح فأردف ممدوح متحدثًا:
_ سلطان بيه هو الشريك الجديد.
توقف نبيل عن الحركة تمامًا لدقائق كأن المعلومة لم تصل إلى عقله بعد. ثم انفجر ضاحكًا بقوة يتابعه سلطان بتشفي وتتابعه سيلين بترقب بينما وليد وشمس وبدور يتابعون بتعجب وتساؤلات صامتة. ضرب بقبضته طاولة الاجتماعات بقوة بعدما توقف عن الضحك وأردف بحدة وكره:
_ شريك مين يا روح أمك. أنت صدقت نفسك ولا إيه؟
وقف سلطان منتفضًا لم يتحمل إهانة والدته أبدًا مردفًا بغضب وعروق بارزة وغليان انتاب أوردته:
_ جيب اسم أمي مرة كمان وهدفنك مكانك يا نبيل يا حلواني.
نظر له نبيل بقلق ولكنه ادعى الثبات مستكملًا:
_ إزززاي. أنت شريك إزززاي. هتشارك بإيه إن شاء الله. ولا هي قررت تتنازلك ومطبخينها سوا.
أردف ممدوح بهدوء وترقب:
_ يا نبيل بيه واضح إن حضرتك معندكش معلومات كافية عن سلطان بيه السوهاجي. من أكبر عائلات سوهاج وأغناها.
هنا جلس نبيل على مقعده بقوة من صدمته واتسعت عينه حينما أردف متعجبًا:
_ إيه؟ سلطان السوهاجي! اللي هو إزاي ده!
جلس سلطان يبتسم بخبث ويردف بثقة أمام الجميع:
_ زي الناس يا نبيل بيه. غرورك خلاك غبي. سألت عني وقالولك إني عايش في حارة وأبويا ميت وفقير واكتفيت بكده. اللي متعرفوش بقى إني أنا سلطان إبراهيم السوهاجي. ابن عيلة السوهاجي اللي أنت أكيد تسمع عنها. عرفت بقى أنا هدخل شريك بإيه ولا تحب أعرفك.
بدأ الرعب يدب أوصال نبيل ووضح ذلك في نظراته حينما تساءل:
_ يعني إيه؟ يعني واحد زيك هيكون شريك معانا هنا في شركة الحلواني؟ مستحيل.
ضحك سلطان بقوة واستفزاز أمام أعينهم وأردف مصححًا بتشفي:
_ لأااا يا نبيل باشا أنت غلطان. أنا هكون شريك سيلين الحلواني وبس. أنت بح.
اتسعت عين نبيل وفرغ فاهه كذلك ابنته وأولاد شقيقه الذين يتابعون بصمت تام. أردف نبيل برعب متسائلاً:
_ يعني إيه؟
رد سلطان وهو على نفس قوته وسيلين تطالعه بفخر وسعادة داخلية:
_ يعني أنا هشترى نصيبك. وأنت هتخرج برة الشركة خالص.
هنا ولم يتمالك نبيل نفسه فضحك بهستيرية لدقائق خافضًا رأسه لأسفل ثم انتهى يردف بتعجب متسائلاً:
_ ومين ده اللي ضحك عليك وقال لك إني ممكن اتنازل عن نصيبي! دانت تبقى بتحلم.
هز سلطان رأسه وأردف بثبات:
_ توء. حقيقي. لأن يا إما تتنازل عن نصيبك. يا امااااا.
أمال نبيل برأسه قليلاً وضيق عينيه متسائلاً برعب:
_ يا أما إيه؟
نظر له سلطان نظرة ذئب متربص ثم أخرج هاتفه وضغط عدة مرات ثم وضعه أمام الجميع وبدأ تشغيل هذا الصوت على مسمع ومرأى من الجميع. وما كان هذا إلا حديث نبيل في مكتبه منذ قليل مع الموظف وحديثه في هاتفه مع القناص. اتسعت عين نبيل والجميع وارتعبت نظرات سيلين التي تسمع لأول مرة وكذلك وداد التي ألجمتها الصدمة.
أردف نبيل بتلعثم وقد بدأ العرق يخفي ملامحه:
_ أنت بتتجسس عليا!
هز سلطان رأسه مردفًا بثبات:
_ مش ده السؤال الصح يا نبيل بيه. السؤال الصح أنت هتدفع كام! وعلشان أوضح لك أكتر مش أنت بس اللي بتعرف تشتري الناس بالفلوس. نفس الناس اللي أنت اشتريتهم علشان تعرف منهم أخبار سيلين باعوك ليا. يبقى أحسن لك تمضي ليا على تنازل وتخرج برة الشركة خالص. وتاخد الفلوس اللي هدفعها لك وتروح تشتري فيلا حلوة في الساحل تقضي فيها باقي أيامك وتنبسط بعيد عن هنا. بيتهيألي فكرة هايلة. تختار كده ولا ال...
قالها وهو يتحسس رقبته بكفه دليلًا على حبل المشنقة. هنا وعلم نبيل أنها النهاية. لقد تم حصاره من جميع الجهات. ليس أمامه سوى التنازل. وإلا سيخسر أكثر وأكثر. وقف ممدوح يمد له الأوراق المطلوب توقيعها عليها تحت نظرات الجميع الصادمة. هنا تحدثت ابنته شمس مردفة بحدة:
_ بابا أنت هتتنازل!
تناول نبيل القلم بيد مرتعشة ووقع على الأوراق بنفسٍ انكسرت بسبب طمعها وجشعها تحت نظرات ابنته الصادمة. انتهى من توقيع العقود ببطء وحسرة بعدها ناوله ممدوح شيكًا يحمل مبلغًا ما وقعَ عليه سلطان. نظر نبيل للشيك ومد يده ليلتقطه فأسرعت شمس تأخذه بقوة مردفة بحدة:
_ أوعى إيدك. ده حقي أنا.
نظر لابنته وأردف بفحيح:
_ هاتِ الشيك.
هزت رأسها بلا. فأغمض عينه وقام من مكانه متجهًا إليها ثم قام بصفعها بقوة وكأنه يخرج حسرته بها. ارتدت على أثرها تصرخ بألم ثم نظرت إليه بكره وأردفت بتعجب:
_ أنت بتضربني!
باغتها بأخرى وكاد أن يهجم عليها ولكن أوقفه سلطان يردف بحدة وصلابة:
_ خد بنتك واخرج كمل المسرحية بتاعتك دي برة. ويا ريت ملمحش وشك هنا تاني.
نظر له بكره ثم انتزع الشيك من يد ابنته حتى كاد أن يمزقه وغادر يتوعد بينما هي حملت حقيبتها وغادرت بوجه وشكل مشتت. بينما نظر سلطان إلى وليد وبدور وابتسم بخبث يردف بترقب:
_ ها. هتمضوا انتوا كمان ولا تحبوا نسمع حاجة تانية؟
وبالفعل أسرعا الاثنان يمضيان على تنازل له فلم يعد للاعتراض سبيلًا. وأعطاهم ممدوح شيكًا أيضًا يحمل مبلغًا مناسبًا لهما وغادرا بينما رفع سلطان هاتفه يهاتف الشخص الخاص بعمه منذ البداية يردف بترقب:
_ ها كله تمام؟
أردف الشخص بترقب:
_ تمام يا سلطان بيه. أنا بلغت بالتسجيل اللي أنت بعتهولي. وصدر أمر ضبط وإحضار وحاليًا الشرطة في طريقها للقبض عليه. متقلقش.
أغلق معه سلطان ونظر إلى سيلين التي تشرد بحزن فتناول كفها بين راحة يده وأردف باطمئنان:
_ متخافيش ومتفكريش طول ما أنا جنبك.
لفت نظرها إليه تطالعه بعيون لامعة ثم أومأت تبتسم وتتنهد براحة بينما أردف ممدوح بترقب:
_ سلطان بيه. اتفضل الأوراق اللي هتوقع عليها.
أعطاه الأوراق فمسك سلطان قلمه ونظر إليها بحب يغمز لها وأخيرًا خلصها من هذا العم الخبيث المدمر. خلصها منه ببراعة وذكاء ومن أفراد عائلتها الطامعين. وقع أوراق شراكته لها وها هو شريكًا لها في العمل والحياة والهواء والحب يتشاركان كل شيء سويًا وهذا ما تريده وترحب به.
أردف سلطان بترقب وهو يتطلع على ممدوح:
_ أستاذ ممدوح ياريت تشوف إجراءات السفر وتخلصها في أسرع وقت. لازم سيلين هانم تاخد الصفقة دي. ولازم الشركة تقف على رجليها تاني مش عايزين أي تهاون من هنا ورايح.
أومأ ممدوح ووقف يجمع أوراقه مردفًا:
_ اطمن يا سلطان بيه. أنا هسجل الأوراق وأتمم الإجراءات القانونية في أسرع وقت. عن إذنكم.
غادر هو ونظر سلطان إلى منتصر يردف بثبات:
_ طبعًا يا أستاذ منتصر أكيد أنت عرفت إننا متنازلين عن خدماتك. يعني أنت مرفود. اتفضل.
طأطأ رأسه وخرج مكتومًا كان يتمنى أن لا يظهر تورطه مع نبيل ولكن بدا أن الأمر كشف منذ زمن. أما وداد فكانت تنظر بإعجاب إلى سلطان مردفة بعدما غادر الجميع تسفق بيدها:
_ وااااو يا سلطان. بجد أرفع لك القبعة.
ابتسم سلطان واردف ممازحًا أمام أعين سيلين:
_ وأنتي كمان مرفودة.
اتسعت عين وداد واردفت بصدمة:
_ أنا! ليه أنا عملت إيه؟
ضحك سلطان وضحكت سيلين أيضًا واردفت:
_ وهو أنا أقدر أقعد في الشركة دي من غيرك يا ود.
ضيقت عينيها تطالعه بغضب بينما ابتسمت لسيلين مردفة بسعادة:
_ لو تعرفي أنا فرحانة ليكي قد إيه إنك أخيرًا خلصتي من الأهل العقارب دول. الحمد لله ربنا عادل. وبجد ربنا بعت لك سلطان في الوقت المناسب. أنتوا فعلًا محظوظين ببعض.
نظرت سيلين إلى سلطان تلتقط كفه وتقبل باطنه بحب تحت أنظار صديقتها التي تحمحمت تجمع أشياءها مردفة:
_ احم. طيب عن إذنكم أنا هروح المكتب.
غادرت هي وبقي الثنائي يتبادلان أطراف الحديث فتساءلت سيلين بترقب:
_ قولي بقى. عملت كده إزاي. أنت كنت بتسجل لعمي؟
عدل ياقته بشكل غروري وأردف:
_ وأنتي مفكرة إني كنت هسيبه كده. هو فكر نفسه ذكي واشترى موظفين لحسابه. بس أنا ومحمد والأستاذ ممدوح بصراحة كان بيساعدها ووصلنا للموظف اللي هو اشتراه ده. وبنفس الطريقة وأزيد شوية بقى يشتغل لصالحنا إحنا.
نظرت له بقلق واردفت بخوف:
_ سمعت! ده كان عايز يقتلك؟ ثم انتفضت تردف بزعر: سلطان هو كان بيتكلم عليك صح؟ بيقول لحد أنت جاهز!
هدأها مطمئنًا وهو يضع ذراعيه على كتفيها بحنو ويردف بهدوء:
_ اهدي يا حبيبتي. اهدي خالص كله تمام وتحت السيطرة.
نظرت له بترقب فأومأ لها مما جعلها تهدأ قليلًا لثقتها به مردفًا:
_ على فكرة أدم هو اللي ساعدني. وهو اللي قالي على خطة عمك.
تعجبت تتسائل بحماس:
_ أدم! إزاي وامتى؟
أردف بترقب:
_ من يومين. وأنا رايح لسهيلة المستشفى. كلمته أطمن عليه ولقيته بيبلغني باللي عرفه. ووقتها أنا كلمت عادل اللي تبع عمي محمود وهو عرف يساوم الموظف اللي نبيل مشغله لحسابه. وبقرشين زيادة اقتنع وباع لنا نبيل. وقدر يسجله ويسيب تليفونه جوه مكتب نبيل علشان نسمع باقي الحوار. وكل التسجيلات دي اتبعتت لي واحنا في الطريق بس أنتِ كنتي نايمة كالعادة.
نظرت له متعجبة ثم تحولت نظرتها إلى فخر واردفت:
_ دانا متجوزة ضابط مخابرات بقى وأنا معرفش.
ابتسم يرفع رأسه بشموخ مردفًا:
_ ولسة. دي أقل مميزاتي.
ضحكت عليه بخفة وحنو وبادلها مبتسمًا براحة. بينما في مكتب نبيل يقف يجمع أغراضه ويتوعد بغل وألفاظ بذيئة موجهة لسلطان بينما حمل أغراضه ونزل لأسفل عبر المصعد ومنه إلى الخارج. اتجه لسيارته وفتحها يلقي الأغراض بغضب ثم ركبها وأخرج هاتفه يهاتف نفس الشخص مردفًا بغل وحقد:
_ أنت فين.
أومأ عندما سمع الطرف الآخر مسترسلاً:
_ ماشي. هبعتلك صورته دلوقتي. أول ما ينزل من الشركة خلص. وع النظيف أنت فاهم.
أغلق معه ونظر للأمام يردف بفحيح:
_ هرجعلك يا شركة الحلواني. هرجعلك وهتبقى ملكي لوحدي.