تحميل رواية «على القلب سلطان» PDF
بقلم آية العربي
الفصل 15 — رواية على القلب سلطان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم آية العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بنيتُ قلعتى وشيدتّها جيداً لكي لا أقعُ في شباكِ أحدهم. وبرغم كثرة أعدائي، إلا أني كنتُ واثقةً من نفسي ومن حصوني. تسللتُ أنت إلى جدار قلبي، لا أعلمُ كيف! وحين كدتٌ أن أكتب معاهدة السلام بين قلوبنا، وجدتُ نفسي داخل ساحة الحرب وأصبحتُ رهينة قلبك، وكنتَ أنتَ أقوى الأعداء. فأخرجتك من صميم قلبي إلى جداره، فباتَ " ". فلماذا إذاً يدّعون أنه ليس ؟ على ضفة نهر النيل وتحديداً على كورنيشه، ذلك المكان الذي يجمع القلوب ببعضها في نزهة شيقة. منها العاشق ومنها المبتلي ومنها المعتاد، ولكل قلبٍ حكايته. يجلس سلطان...
رواية على القلب سلطان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم آية العربي
نعم أحبك.. وسيظل قلبي ينبض بحبك
وإن فرقتنا دروب الحياة
سيبقى وريدي طريقاً لدربك
وأعترف بأنك كل الحياة
وإن اشتياقي قطرة في حبك
ولو خيروني بعمري وبعدك
لاخترت موتي فداءً لقربك
&&&&&&&&&&&
ظلت تصرخ وتحاول فتح الأبواب برعب مردفة بجسد مرتعش خائف:
_ أنتو مين؟ عاوزين مني إيه؟
أردف أحدهم باحترام:
_ يا سيلين هانم اهدئي وصدقيني إحنا مش هنأذيكي.. إحنا بس بنحاول نبعدك عن أي مكان ممكن يكون فيه خطر على حياتك.
استكانت قليلاً تردف بتعجب:
_ طب أنتو تبع مين ومين قالكم تعملوا كدة؟
أردف نفس الشخص دون النظر إليها:
_ اهدئي وهتعرفي كل حاجة.. بس الأول لازم نبعد عن هنا.
استسلمت لهم.. فلم يحدث معها أسوأ مما حدث.
بينما نظر الرجل الذي تحدث لزميله الذي يقود، نظرات ذات مغزى وهي تتطلع عليهما بقلب مرتعب خائف مستسلم تماماً.
بعد حوالي ساعة ونصف أو أكثر قليلاً، حيث أصبحت السيارة خارج حدود القاهرة وسيلين تضع رأسها على النافذة بضياع وعيناها ذابلة تردف باستسلام:
_ قولولي أنتو مين.. تبع مين؟ عايزين تقتلوني صح؟ أنتو تبع عمي؟ ولا تبع رضوان المالكي؟ ولا تبع اللي عمل في مصنعي كدة؟ اقتلوني وريحوني.. أنا خلاص تعبت.. مش هقاوم ولا هعترض.. بس قوليلي أنتو تبع مين.
كانت عيناها قد بدأت تغمض بإرهاق واستسلام.
وبالفعل بعد دقائق غفت سيلين بسكون وهدوء تام.
بينما توقفت السيارة عند نقطة ما ونزل منها الرجلان يبدلان مع أحدهم الذي ركب هو متوليًا القيادة.
ولكن قبل التحرك، تطلع على القابعة في الخلف باشتياق وقلبٍ ينبض بحبها، وقد خلع جاكيته وألقاه عليها بهدوء مردفًا بحب وحنان:
_ متقلقيش يا حبيبتي.. أنا معاكي.
وكأنها استمعت لصوتٍ تمنته وتمنت رؤيته حتى وإن كابرت.. فرسمت شبه ابتسامة على ثغرها وأكملت نومها.
بينما الآخر نظر لها نظرة أخيرة والتفت يقود بشرود ويتنهد بعمق مردفًا بصوت هادئ متوعدًا:
_ كل اللي اتسبب في خوفك هيدفع التمن غالي.. هحميكي وأرد لك حقك.. بس هعاقبك بطريقتي على إهانتك لأمي وليا.
أحضر زجاجة صغيرة من جيبه ورش القليل منها في الخلف حتى يتأكد من نومها بشكل جيد، فهو يخشى إيقاظها وتوترها حين تراه.
ثم أكمل سيره إلى بلده سوهاج.
&&&&&&&&&
في الشركة، تجمع أناس كثيرة أمام بابها.
أردف الأستاذ ممدوح وهو يقف على بابها برتابة يحاول استعطافهم:
_ يا جماعة الأمور مش هتتحل كدة.. سيلين هانم مش هنا.. وسيلين هانم هتطلع في مؤتمر رسمي وهتشرح كل اللي حصل بالأدلة.. بس اعطوها فرصة لأن كل ده مكيدة مدبرة ضدها.. وأكيد معظمكم عارف تاريخ شركة الحلواني ومنتجاتنا بتتنافس مع المنتجات المستوردة من حيث الجودة.. فياريت بلاش تنساقوا وراء الإشاعات اللي ظهرت على السوشيال ميديا وتستنوا تفسير سيلين هانم.
أردف أحدهم بغضب:
_ الكلام ده تضحكوا علي غيرنا بيه.. إحنا شفنا الفيديوهات واتأكدنا إنها من جوة مصنعكم.. انتوا بتموتوا أطفالنا وبتسمموهم يا كفرة.
عم الغضب ثانياً بسببه وتدخل الأمن لفض الاشتباكات، بينما أصبح الوضع معقداً أكثر.
ونبيل في الأعلى يتابع من نافذته بتشفي مردفًا:
_ وريني هتخرجي منها إزاي يا سيلين هانم!
&&&&&&&&&&
بعد حوالي ثلاث ساعات، وصلت السيارة في محافظة سوهاج وتحديدًا أمام منزل فاطمة شقيقة سلطان.
نزل سلطان من السيارة بهيئته الرجولية وقميصه الأبيض الناصع ينظر لشقيقته التي تنتظره أمام بابها مردفة بترحاب وحب:
_ أهلاً بالغالي.. فين مرت أخوي؟
ابتسم لها مردفًا بمشاكسة:
_ مرت أخوكي لسه متعرفش إن أخوكي هو اللي خطفها ولو عرفت هتولعلك في الدار.
ضحكت فاطمة مردفة بحنان:
_ ههههه وماله.. فداها الدار وصاحبته دي مرت الغالي.
ربت على كتفيها بحنو مردفًا بامتنان:
_ تسلمي يا فاطمة.. قوليلي.. حضرتي الأوضة زي ما طلبت؟
أومات تردف بحماس:
_ كله جاهز زي ما أنت عاوز.. ومتجلقيش عليها دي في عيوني.
أومأ مردفًا بثبات وتأكيد:
_ مش قلقان يا فاطمة وإلا ما كنتش جبتها هنا.. أنا بس عايزها تهدى الأول وبعد كدة هاخدها بيت العيلة.. مش عايزها تتجنن قدام جدي.
أومأت بتفهم مردفة:
_ ماشي يا عمري.. متجلقيش واصل.. يلا هاتها وتعالي.
اتجه يفتح الباب الخلفي بحذر وحمل تلك التي تنام بعمق وكأنها تهرب من مصير توقعته محتومًا.
حملها بحنو واشتياق.. كان يشدد من احتضانه لها دون ملاحظة وهو يتجه خلف شقيقته إلى داخل منزلها.
تتبع أخته حتى وصل إلى غرفة تم تجهيزها مسبقًا لها.
أدخلته فاطمة مردفة بهدوء:
_ نيمها أهنه يا أخوي.
قالتها وهي تشير على الفراش المرتب.
فاتجه سلطان يضع عليه سيلين بهدوء وحنو وهو ينظر إلى ملامحها باشتياق وحزن فقد لاحظ بهتانها.
ابتعد قليلاً يردف محدثًا وهو يطالعها:
_ خدي بالك منها كويس يا فاطمة.. هي أكيد هتفوق كمان شوية حاولي تهديها وتطمنيها بس بلاش تجيبي سيرتي.
أومأت فاطمة مردفة باطمئنان:
_ حاضر يا خوي متجلقش عليها ده في عيوني.. وإني مش هجيب سيرتك واصل لحد ما تعاود.
أومأ لها وخرج مجبرًا خارج الغرفة وتبعته فاطمة بعدما أغلقت الباب بالمفتاح مردفة بتساؤل:
_ هتتأخر يا سلطان؟
أردف سلطان وهو يطالعها:
_ لأ يا فاطمة مسافة السكة.. بس لازم أسافر شرم الشيخ حالا.
فاطمة! سيلين ممنوع تتحرك برة البيت وممنوع تعرف هي فين.. تليفونها معايا عشان محدش يعرف مكانها.. ولو فيه أي حاجة حصلت كلميني.. وأنا موقف رجلين برة احتياطي.. تمام!
أومأت فاطمة بتأكيد:
_ تمام يا خوي.. اتكل أنت على الله.. ترجع بالسلامة.
أومأ لها وغادر على عجلة متجهًا إلى أراضي عائلة السوهاجي ليقضي أمرًا ثم بعدها يذهب إلى شرم الشيخ.
ركب سيارته وانطلق يهاتف الأستاذ ممدوح الذي أجاب بعدما علم هوية المتصل مردفًا بتساؤل:
_ سلطان! خير؟
أردف سلطان وهو يقود بترقب:
_ أستاذ ممدوح ازيك.. سمعت إنكم محتاجين محصول بدل المحصول اللي تلف.. صح؟
أردف ممدوح بتعجب:
_ عرفت إزاي؟
أردف سلطان بذكاء وثبات:
_ مش وقت أسئلة يا أستاذ ممدوح.. المهم نلحق نبدله قبل ما الموضوع يوصل للشرطة.
أومأ ممدوح مجبرًا تحت ضغط ما يحدث مردفًا:
_ تمام يا سلطان.. إحنا فعلاً محتاجين محاصيل فورًا بس ده شبه مستحيل.
أردف سلطان بصلابة وثبات:
_ جهز أنت عربيات النقل وفضي التلاجات من الفاكهة التالفة وأنا هبعتلك المحصول النهاردة بليل.. والكلام ده بينا.. ممنوع مخلوق جوة الشركة يعرف.
أردف ممدوح بفرحة:
_ تمام.
أغلق معه وهاتف وداد مردفًا بآمر:
_ وداد.. خلي محمد يزود الحراسة ع المصنع.. وخلي بالك كويس من نبيل لأنه تعلب ممكن يعرف أي معلومة.
أردفت وداد متسائلة:
_ طيب يا سلطان سيلين كويسة؟
أومأ مردفًا باطمئنان:
_ كويسة.. متقلقيش.
أغلق معها وشرد يفكر فيما قد يمكن أن يحدث لولا مراقبته لها ومعرفته بأمورها من خلال الرجل الذي أخبره عمه محمود عنه.
لقد كان ينقل له أخبارها كاملة ويطمئنه عليها ولكنه علم بطرقه ما حدث في المصنع وأخبر سلطان الذي تصفح هاتفه وعلم بالأمر كاملاً من خلال الفيديوهات والإشاعات المنتقلة بين الناس.
وقد هاتف وداد التي اعترضت في البداية على سماعه ولكن تأتي حماية سيلين في المقام الأول لذلك وافقت على مساعدته وأخبرته بالتفاصيل كاملة وكذلك الحل الوحيد الذي قاله ممدوح.
مما جعله يتصرف بذكاء ويرسل سيارة برجلين من أتباعه ليأتي بها في حصنه الآمن.. وحتى لا يعرف مكانها أي مدبر وماكر متربص لها.
توقفت سيارته أمام أراضي عائلة السوهاجي.. نزل بهيئته وملامحه الرجولية يتجه لعمّه محمود مردفًا بتساؤل:
_ ها يا عمي.. عملت إيه؟
أردف محمود بحماس:
_ كله تمام يا ولد أخوي.. العمال بيجمعوا محصول الفاكهة اللي المصنع محتاجه وهنحمله ونوصله في المعاد.. متجلقش.
ربت على كتف عمه بامتنان وسعادة مردفًا:
_ مش عارف من غيرك كنت عملت إيه.. تسلم يا عمي.
أردف محمود بسعادة وفخر:
_ متجولش أكده يا ولد الغالي.. أنت من أهنه ورايح ولدي يا سلطان.. واللي يريحك يريحني.. وبعدين ده خير وهيعم ع الكل وهنجدر نلحق مرت ابني من اللي عايزين يسجنوها.
أومأ باطمئنان مردفًا براحة:
_ الحمد لله.. هذا من فضل ربي.
نظر إلى عمه مسترسلاً:
_ تمام يا عمي.. أنا لازم أسافر شرم الشيخ حالاً وهرجع بسرعة..
أومأ محمود مطمئنًا:
_ روح يا ولدي ومتجلقش.. ربنا معاك.
غادر سلطان بعدها متجهًا فورًا إلى مطار سوهاج الداخلي.
&&&&&&&&&&&
بعد ساعة في منزل فاطمة.
استيقظت سيلين بتعب وقد تملك الدوار رأسها فضغطت بيدها على رأسها تردف بأنين وبكاء:
_ آآآه.
فتحت عيناها تنظر حولها بعيون ذابلة فوجدت نفسها داخل غرفة لا تستطيع معرفتها.
أردفت متسائلة بتعب:
_ أنا فين؟
قامت من مكانها ببطء وتمايل إلى أن وصلت لعند الباب وحاولت فتحه ولكنها وجدته مغلقًا.
طرقت بعنف عليه مردفة بصراخ وبكاء:
_ أنتو ياللي براااا.. افتحولي.. أنتو مين وجبتوني على فيييين.
فُتح الباب وظهرت أمامها فاطمة بوجهها البشوش الذي يشبه سلطان كثيراً مردفة بهدوء وطمأنينة:
_ اطمني يا غالية.. انتي أهنه في أمان متجلقيش.. بس بلاش تبكي يا عمري.. اهدئي وأنا هعملك لقمة تاكليها وارجعلك.
نظرت لها سيلين بتعجب وصدمة من ملامحها التي أرسلت مشاعر مطمئنة داخلها وأردفت بتساؤل وإرهاق:
_ انتي مين؟ وأنا فين وبعمل إيه هنا؟ أنا عايزة أمشي حالا.. وعايزة تليفوني.
أردفت فاطمة بترقب وهدوء:
_ حاضر يا عمري.. كل اللي انتي رايداه هيحصل.. بس اهدئي واطمني انتي أهنه في أمان.. هرجعلك تاني.
أغلقت فاطمة الباب ثانياً تحت أنظارها المتعجبة ولكنها في حالة من التعب والإرهاق لا تسمح لها بالتفكير في أمر من شغلها.. بل عليها أن تفكر في مخرج لوضعها.
في الخارج اتجهت فاطمة إلى مطبخها تحضر ما لذ وطاب لزوجة شقيقها الغالي بسعادة.
دَلفت عليها ابنتها دعاء مردفة بتساؤل:
_ بتعملي إيه يا ماما؟
أردفت فاطمة بسعادة:
_ بحضر الأكل لمرت خالك سلطان يا دعاء.. روحي انتي رتبي الدار.
أردفت دعاء بترقب وتساؤل:
_ طب ليه حبساها عاد؟ وليه خالي جابها أهنه؟ وإزاي تعملي أكدة أصلاً! مخوفتيش من ستي روايح؟
نظرت لها فاطمة بغضب مردفة بحدة:
_ بت يا دعاء.. لو فتحتي بؤك وجولتي إن خالك جاب مرته عندينا هطير رجبتك.. انتي سامعة يابت.. ولا كأنها هنا لحد ما هو اللي يجول.
أومأت دعاء مردفة بطاعة:
_ حاضر يا أما مش هجول.
غادرت تكمل عملها بينما نظرت فاطمة لها وهزت رأسها بقلة حيلة ثم أكملت ما تفعله.
بعد دقائق أعدت فاطمة وجبة وحملتها واتجهت حيث الغرفة ثم فتحتها بعدما أسندت الصينية على طاولة قريبة ثم دلفت تنظر للقابعة على الفراش تردف بحماس:
_ يلا يا نور عيني عشان تاكلي لقمة.. انتي أكيد جوعانة.
رفعت سيلين رأسها من بين أرجلها تنظر لها بتشوش مردفة بتعب وهي تتمسك برأسها:
_ عندي صداع هيموتني.. لو عندك أقراص مسكنة لو سمحتي.. مش عايزة أكل.
أردفت فاطمة بإصرار وحنو:
_ لا مينفعش الكلام ده.. لازم تاكلي الأول وبعدين هجبلك المسكن من عيوني.. يلا تعالي ومتجلقيش.
نظرت لها بشرود ثم أردفت بشك:
_ طيب انتي مين؟ وأنا بعمل إيه هنا؟ فهيميني وأنا مش هعترض.
اتجهت فاطمة تجلس بجوارها مردفة بحنو وهدوء:
_ إني عرفاكي بس انتي متعرفنيش.. واللي جابك أهنه جالي مجولكش أي حاجة لحد ما هو يعاود.. بس اطمني انتي أهنه في أأمن مكان.. يلا تعالي كلي بجى.
نظرت لها سيلين بحيرة ثم أردفت باستسلام:
_ تمام.
أحضرت فاطمة صينية الطعام ووضعتها أمام سيلين التي تنظر لها بتعجب ثم أردفت وهي تناوله إحدى اللقيمات بحماس:
_ يلا دوقي دي من يدي.
تناولتها سيلين بتعجب.. فهي بحاجة إلى الطعام حقاً ولكن لما تشعر وكأنها تنتمي لهذه السيدة الحنونة وكأنها تعرفها منذ زمن.. لما تطمئن معها!
أردفت بصوت داخلي معنفة نفسها:
_ أما زلتي تثقين في الأغراب أيتها الحمقاء!
بعد قليل تناولت فيهما سيلين القليل جداً تحت ضغط فاطمة عليها ثم ناولتها قرص مسكن ومددتها على الفراش.
وللعجب هي لم تعترض أو تصرخ بل كانت مستسلمة لها تماماً.
&&&&&&&&
في الشركة لاحظ نبيل عدم وجود سيلين.
أردف بغضب وصدمة:
_ راحت فين دي! وخرجت إمتى؟
دلف عليه منتصر يردف بترقب:
_ نبيل بيه.. هنعمل إيه مع الناس اللي تحت دي! أنا شايف إن حضرتك تخرج تتكلم معاهم.. لأن واضح إنهم مش ناويين يمشوا إلا إذا حد خرج لهم.
نظر له بغضب مردفًا بحدة:
_ نعم! وأنا مالي أخرج ليه.. هي هربت وأنا هلبسها ولا إيه؟ شوف حد غيري.
أردف منتصر بهدوء:
_ يا نبيل بيه حضرتك عضو من أعضاء مجلس الإدارة وشريك في الشركة وبما إن سيلين هانم مش موجودة يبقى الأفضل إن حضرتك تخرج تتكلم معاهم لأن كدة ممكن يهجموا ع الشركة ويدخلوا.
كان يتنفس بغل وتوعد مردفًا وهو يقف ليغادر:
_ ماشي.. ماشي يا سيلين.. حسابك تقل قوي عندي.
نزل لأسفل ثم وقف عند باب الشركة يحتمي في رجال الأمن مردفًا بصوت عالٍ ونبرة ماكرة:
_ يا جماعة مينفعش كدة.. المصنع اللي ظهر في الفيديوهات ده المسؤول عنه سيلين بنت أخويا وهي بنفسها بتباشر الجودة بس هي الفترة اللي فاتت كانت أعصابها تعبانة شوية يعني لازم نعذر بعض وإحنا مستعدين لأي تعويض وأي خسائر أكيد سيلين مش هتقصر مع حد.. فياريت تمشوا دلوقتي لما نشوف هنعمل إيه؟
أردف كلماته ليورطها أكثر ولكنّه بذلك أثار غضب الجموع أكثر، فخلع أحدهم حذاءه وألقاه عليه مباشرة مستهدفاً جبهته يردف بغضب:
_ يا أولاد ال****.
ارتد جسد نبيل واتسعت عينه بصدمة أثر الضربة التي تلقاها ودلف يختبئ مسرعًا في الداخل برأس مشوشة ويلتفت حوله مما جعل الموظفين يكتمون ضحكاتهم على هيئته التي تشبه الفأر المذعور.
أما وداد التي كانت تتابع ما يحدث من مكتبها من خلال الكاميرات انفجرت ضاحكة تردف بشماتة:
_ ههههههههه أحسن.. يا أحقر الأعمام..
ثم شردت تفكر مردفة بدعاء:
_ ياااارب يا سلطان تلحق تتصرف فعلاً وسيلين ماتتطورش في الحكاية دي.
&&&&&&&&&&&
في آخر النهار وصل سلطان مطار شرم الشيخ ونزل مسرعًا يتجه للخارج حيث أوقف سيارة أجرة وركبها واردف يحدث سائقها:
_ اطلع ياسطى على مصنع الحلواني بسرعة.
غادر السائق وبالفعل وصل سلطان إلى المصنع في وقت قياسي ونزل ثم طلب أحداً بالاسم، فخرج العامل المسن ذلك الرجل الطيب المدعو حميد الذي عرفه على الفور مردفًا بترحاب:
_ يا أهلاً يا باشا.. اتفضل.
أردف سلطان بهيبة وصلابة:
_ اسمعني كويس يا عم حميد.. سيلين هانم واقعة في مشكلة كبيرة وطبعاً دي مكيدة وأنا جيت عشان أصور المصنع وأصور العمال ويحكوا اللي حصل معاهم واللي سيلين عملته من فترة هنا.. قولت إيه؟
رحب العم حميد مردفًا وهو يدفعه للداخل:
_ طبعاً يا باشا اتفضل.. سيلين هانم نخدمها بعيوننا.. كفاية إنها اشترت حياتنا وخاطرنا.
دلف سلطان معه المصنع فوجد ترحيب من جميع العاملين وبالفعل بدأ يصور المصنع كاملاً ويصور الآلات الحديثة بهاتفه التي تم استبدالها منذ أيام.
أردف العم حميد وسلطان يصوره:
_ سيلين هانم أنقى من إن هي تدبر أو تؤذي بشر.. دي أول ما طلبناها جتلنا فوراً من القاهرة وشافت طلباتنا.. مع إن المصنع ده المسؤول عنه هو نبيل بيه عمها بس هو عمره ما اهتم بطلباتنا.. ولما حصل حالة وفاة نتيجة إصابة عمل وطلبناها.. هي جت فوراً ونفذت طلباتنا بنفس راضية وحزنت جداً على الحالة اللي المصنع كان عليها.
أردف آخر من العمال بصدق:
_ سيلين هانم انهارت أول ما شافت حالنا وتاني يوم الصبح لقينا المعدات الجديدة وصلت ده غير إنها زودت مرتباتنا كلنا ربنا يعمر بيتها زي ما عمرت بيوتنا.
أردف رجل آخر:
_ ومش كدة وبس.. دي كمان راحت لأسرة زميلنا اللي اتوفى وراضتهم وطيبت خاطرهم واتكفلت بيهم طول العمر.
أردفوا جميعاً أمام كاميرا الهاتف الخاص بسلطان:
_ سيلين هانم بريئة ومتعملش كدة أبداً.
كان سلطان يصور هذه المقاطع بسعادة وفخر بحبيبة قلبه التي لا يعلم كيف ستعود إلى عناقه مجدداً.
أغلق الكاميرا بعدما رصد كل شيء واردف محدثاً العمال:
_ افتحوا الشير يا رجالة.. هبعتلكم الفيديو ده وكل واحد فيكم هينزله على صفحته ع الفيس بوك.
تم ذلك ثم اصطحب العم حميد واتجه إلى بيت الرجل المتوفي وطرق الباب ففتحت سيدته مردفة باحترام:
_ مرحب يا عم حميد.. اتفضل.
أردف حميد بترقب:
_ إزيك يا أم عبده.. الباشا جاي بخصوص مشكلة خاصة بسيلين هانم وناس عايزين يوقعوها.. فلو تحبي تقولي حاجة يعني يبقى كتر خيرك.
أردفت السيدة بشكر وعرفان:
_ طبعاً هقول.. هقول ربنا يعمر بيتها زي ما عملت معانا.. صور يا باشا.. صور بيتنا وصورني وأنا هقول كل حاجة عملتها معايا ومع عيالي.. دي ملاك مش بشر.. والناس كلها هنا عارفة إن ده كله من خير سيلين هانم.. بدعيلها يابني وبخلي أي حد أحكيله يدعيلها.
ابتسم سلطان برضا وبالفعل بدأ عبده ذلك الصبي الذي هاجمها سابقاً بتصوير منزلهم بهاتفه وصور والدته التي تحدثت بشكر وامتنان ومدح لهذه المخلوقة التي ساعدتهم بنفسٍ راضية كما أخبرهم الصبي عن ما قامت به لأجله ثم رفع بعد ذلك الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي كما أخبره سلطان.
وفى لمح البصر تم تداول الفيديوهات بين الجموع الذين شاهدوا بأعينهم مدى نقاء وحنو تلك التي قالوا عنها قاتلة لأطفالهم.
عاد سلطان مع العم حميد وفي طريقهم أردف حميد متعجبًا:
_ متأخذنيش يابني.. هو انت تقرب لسيلين هانم؟
أردف سلطان بفخر وسعادة:
_ سيلين مراتي يا عم حميد.
ابتسم الرجل واردف بذكاء:
_ كنت حاسس من عيونك.
ثم استرسل متسائلاً:
_ طب ليه يابني منزلتش انت الفيديوهات أحسن؟
أردف سلطان بدهاء:
_ لأن لو نزلت ده بنفسي كان ممكن يطلع حد من اللي بيعمل فتنة ويقول إن جوزها بيعمل كدة وده حوار عاملينه على الناس وإننا بنشتري الناس لصالحنا.. بس لما كل عامل ينزله بنفسه وقتها الناس هتصدق يا عم حميد وهيتعاطفوا مع سيلين.. وبعدين أنا مش حابب أظهر في الصورة.. المهم إنها تخرج من الورطة دي على خير يا عم حميد.
أومأ الرجل مردفًا بإعجاب:
_ يا بختكوا ببعض يابني.
أوصله سلطان وغادر عائدًا إلى المطار على الفور ليذهب إلى من أهلكت قلبه ويطمئن عليها بعدما اطمأن على وضعها.
&&&&&&&&&
في القاهرة تحديداً في مصنع العاشر.
يقف الأستاذ ممدوح أمام المصنع ومعه محمد الحارس ومجموعة من الحرس المشدد يباشرون نقل الفواكه الطازجة الذي أرسلها محمود عبر الناقلات إلى الثلاجات الخاصة بالمصنع بعدما تم إخلاؤها من التالفة.
أردف ممدوح مشدداً على الحرس:
_ خلوا بالكوا كويس أوي يا رجالة من أي حركة غريبة تحصل.. وطبعاً ممنوع أي حد يعرف باللي حصل.. وممنوع حد غيركوا مهما كانت سلطته يدخل المصنع.. مفهوم.. والكاميرات شغلوها تاني بعد ما نخلص.
أردف الرجال بصلابة وعلى رأسهم محمد:
_ تمام يا أستاذ ممدوح.
&&&&&&&&
مساءاً.
عاد سلطان إلى سوهاج واتجه فورًا إلى منزل شقيقته فاطمة التي تنتظره.
دلف المنزل بعدما فتحت له فاطمة مردفًا بتساؤل:
_ هي كويسة؟
ابتسمت فاطمة واردفت بحنو:
_ زينة زي الفل.. صحيح أكلت لقمة صغيرة بس إني دخلتلها من هبابة ولجتها زينة.
ابتسم مردفًا بامتنان:
_ متشكر أوي يا فاطمة.. تعبتك معايا.
أردفت معاتبة:
_ أكدة يا ولد أبوي!.. دانت ومرتك في عيوني.. وبعدين انت عارف إن زوجي مش أهنه.. داني كان نفسي أدخل أدردش معاها جوي بس مسكت نفسي بالعافية.. يا روحي عليها زي الجمر.. بس حزينة يا سلطان.. حزينة جوي يا خوي.
أومأ لها بهدوء مردفًا بصوت حزين:
_ ماشي يا فاطمة.. أنا هدخل أشوفها.. هي صاحية؟
أومأت فاطمة مردفة:
_ أيوه كانت صاحية وفتحتلها التليفزيون يسليها شوية.
أومأ لها واتجه بحذر إلى الغرفة المتواجدة بها.. وقف أمام الباب فقط هو يفصله بين عينيها التي اشتاق إليها جداً.
يعلم أن المواجهة ستكون مؤلمة لكليهما ولكنها أمر محتوم.
ارتدى قناع القسوة والجمود وظهرت ملامحه القاسية وعيناه الحادة ثم لف المفتاح وفتح الباب ودلف بحذر وهدوء و بترقب.
يتبع...