في أحد المعارض بالقاهرة
كانت تقف أمام اللوحة بشعرها القصير وبدلتها الرسمية بلون الأبيض، لتتدقق قليلاً باللوحة لتنبهر من روعة الألوان المستخدمة. اللوحة عبارة عن منظر الشروق، لتظل شارده بها قليلاً إلى أن تسمع صوته.
منير يمد يده نحوها:
_ ازيك ي آنسة ملك.
ملك بابتسامة خافتة:
_ أنا تمام الحمد لله.
منير بابتسامة ساحرة:
_ يا رب دايم.
تبتسم برقة له. ليشرد بابتسامتها ويحاول تمالك نفسه ليردف:
_ حضرتك خلصتي لوحاتك؟
ملك بجدية:
_ أيوه خلصتهم بس فاضل حاجات بسيطة.
منير بإعجاب:
_ ربنا معاكي.
ملك وهي تهم بالذهاب:
_ يا رب، بعد إذن حضرتك.
لتغادر بينما عيناه لم تتركها إلا عندما اختفت من أمامه.
منير أحمد: رسام مهيب يمتلك معرضه الخاص وهو معجب بملك للغاية ويحاول التقرب منها. عيناه سودا وجسد رياضي نوعاً ما ويمتلك ابتسامة ساحرة تذيب كل من أمامه.
***
في قصر الشرقاوي
بالمطبخ
كانت حور مع أولادها وقد ارتدت زي طباخ هي ومازن وتحاول إقناع أدهم بارتدائه، إلا أنه كان يرفض بشدة. لتعابس بحزن. ليتنهد أدهم ويطيعها، فهو لا يحب أحزان والدته. فهي قريبة جداً لقلبه. بالرغم من أنه يشبه أباه لحد كبير، إلا أنه يعشق والدته بطريقته الخاصة.
حور بتفكير:
_ إيه رأيكوا نعمل كيك بشوكولاتة؟
مازن بطفولة وهو يصفق بقوة:
_ ااااه ااااه.
أدهم بتذكير:
_ بس إنتي يا ماما مش بتعرفي تطبخي أصلاً، فإزاي هتعملي الكيك؟
حور بتذمر:
_ ملكش دعوة إنت... ساعدني بس.
لتمسك حور هاتفها وتبدأ بالبحث عن طريقة صنع الكيك، لتقرأ المقادير وتجلبها وتبدأ في صنع الكيك والأولاد يساعدونها. وبعد أن انتهوا وزينوا الكيك، قاموا بإدخاله الفرن لمدة نصف ساعة وهم بجانبها ينتظرونها حتى تنضج. ليدخل سليم المطبخ ويرى منظر أولاده وزوجته وهم مغرقون بالدقيق والشوكولاتة.
سليم بذهول:
_ هو فيه إيه... إيه اللي عمل فيكوا كدا؟
حور بطفولة:
_ مفيش يا حبيبي، كنا بنعمل كيك.
سليم بصدمة:
_ إنتي اللي عملتيه؟
حور بغرور:
_ بالظبط.
سليم بهمس:
_ ربنا يستر.
حور بتساؤل:
_ إنت بتقول حاجة؟
سليم بابتسامة مصطنعة:
_ لأ يا حبيبتي، هو أنا أقدر.
حور بثقة:
_ أيوه كدا...
لم تكمل كلامها إذا بصوت الفرن ينبهها بأن الكيك أصبح جاهزاً أخيراً. لتتجه نحوه حور بكل حماس وبابتسامة واسعة، وسليم يراقب بحذر. لتخرج الكيك وتختفي ابتسامتها، فإذا بالكيك به قشور البيض ورائحته كريهة للغاية.
سليم بجدية مصطنعة:
_ تؤ تؤ تؤ ي ساتر، إيه دا... هي اتحرقت صح؟
لتنظر له حور بغضب وتترك الشيء المسماة بالكيك من يديها وتتجه إلى غرفتها في صمت.
أدهم وهو ينظر له:
_ خليتها تزعل.
سليم بتعجب:
_ هو أنا اللي حرقت الكيك؟
أدهم بغضب طفولي:
_ لأ بس اتريقت عليها وكدا مينفعش، كسرت قلبها... على الأقل بتحاول تعمله، مكنش المفروض تزعلها.
ليبتسم سليم من حرص أدهم على سعادة والدته ويقترب منه ويقبل وجنته.
سليم بحب أبوي:
_ خلاص يا سيدي، نعملها كيك جديد.
أدهم بحماس:
_ أيوه... يلا بسرعة.
وبدأوا في تحضير الكيك مرة أخرى. وبعد مرور قليل من الوقت كان الكيك قد نضج. وبدأوا في تزيينه بقطع الفراولة ليصبح في غاية الروعة. ويصعدون إلى الغرفة ويرون حور جالسة أمام التلفاز وهي مازالت غاضبة. ليغمز سليم ل أدهم ليتقدم أدهم منها ويجلس بجانبها ويقبل وجنتها. لتبتسم بحب له. ليقترب منهم سليم والكيك خلف يديه. لتنظر له حور بعبوس. ليضع الكيك أمامها.
حور بصدمة:
_ إيه دا، إنتوا جبتوا كيك؟
سليم بغرور:
_ تو إحنا اللي عملناها.
أدهم مثل أباه:
_ بالظبط... إحنا مش قليلين بردو، وجبتلك عصير تفاح كمان.
لتقترب منهم وتضمهم وهي تردد بطفولة:
_ شكراً شكراً شكراً.
سليم بابتسامة:
_ العفو يا حوري، يلا بقي ناكل الكيك ونشوف طعمه.
حور بحماس:
_ يلا.
ليأكلا الكيك معاً ووسط ضحك مازن وأدهم ومغازلة سليم لحور.
***
في القاهرة
في أحد المنازل الكبيرة بها
كان المنزل يتسم بالبساطة والرقي ويحتوي على عدد من الغرف ليس بقليل. كان يجلس كل منهما معاً يحظيان ببعض العشاء.
هادي بتردد:
_ حبيبتي.
دارين بحب:
_ نعم يا روحي.
هادي بجدية:
_ أنا لازم أسافر القاهرة، عندي شوية شغل هناك.
دارين بصدمة:
_ وتسبني أنا وبنتك؟
هادي بهدوء:
_ يا حبيبتي، أسيبك إيه دا أسبوع وهارجع على طول.
دارين بعناد:
_ على كده أروح معاك أنا وسارة... عشان عيلتي وحشني.
هادي بتردد:
_ بس أنا....
دارين ومازالت مصرة على قرارها:
_ مليش دعوة، هنيجي معاك بردو.
هادي باستسلام:
_ ماشي يا قلبي... وبالمرة أتعرف على عيلتك كلها عشان ملحقش أعرفهم في الفرح.
دارين بموافقة:
_ ماشي.
ليكملا عشائهما كما كانا، ويصر هادي أن يرقص مع دارين أيضاً. لتحاول ردعه لكنه لم يستمع لها، بل أخذ يديها ووضع الموسيقى ورقصا معاً وقضوا ليلة رائعة.
***
في المستشفى
كان يجلس مازن مع هشام يتحدثان معاً كعادتهما في معاد الراحة خاصتهم.
مازن بملاحظة:
_ مالك يا عم مكشر من الصبح ليه؟
هشام بتمثيل:
_ أنا مش عارف ي مازن، مال الناس مال الدنيا... إيه اللي حصل في الدنيا بس يا عالم.
مازن بملل:
_ خلصت... فيه إيه بقيه؟
هشام ببكاء مصطنع:
_ عايز أحب يا مازن... عايز أتجوز يا عم.
مازن بتعجب:
_ نعم، عايز إيه... إنت أهبل يلاه؟
هشام بمرح:
_ ليه يا عم، أنا عايز حتة طرية في حياتي.
مازن بسخرية:
_ حتة طرية... تصدق بالألفاظ دي مش هتحب أبداً.
هشام بيأس مصطنع:
_ قر بقى عشان أفقد الأمل.
مازن بمرح:
_ لا، أنا فاقده من زمان... يلا يا عم ناكل.
هشام بابتسامة بلهاء:
_ يلا بلا جواز بلا قرف.
ليضحك مازن عليه، فهو الوحيد الذي يستطيع أن يضحك معه.
***
في شركات البحيري
كان أدهم يجلس في مكتبه يراجع بعض الأوراق لصفقات مهمة. ليطرق الباب ويدخل سيف والمحامي معه ليساعدوا قليلاً.
سيف بسعادة:
_ أنا عندي أخبار هتعجبك أوي.
أدهم بتشوق:
_ إيه هي؟
سيف بجدية:
_ إحنا بعتنا المندوب للشركة ووافقوا على الصفقة، وهادي هيسافر الأسبوع الجاي عشان يتفق معاهم.
أدهم بارتياح:
_ أخيراً هنعمل الصفقة مع شركة... الشرقاوي.
سيف بعملية:
_ بس لو اتفقنا على تفاصيل الصفقة، إن شاء الله لازم نحتفل ونعمل حفلة كبيرة نعزم فيها سليم الشرقاوي وعيلته.
أدهم وهو يعود إلى عمله:
_ أكيد، مش عايزة كلام... يلا بقي نكمل شغلنا.
سيف موافقاً:
_ يلا.
ليعودا إلى عملهما غداً، وهو لا يعملان شيئاً عن مصير تلك الصفقة.
***
في قصر الشرقاوي
كان الجميع جالسون بصالون القصر يتسمرون سوياً، فقليلاً ما يجتمعون معاً لكثرة أعمالهم. وتمضي سهرتهم بخير إلا أن
أدهم بصدمة وخوف:
_ ماماااااااااااااااااا