تحميل رواية «عفريتة المساء» PDF
بقلم سامية السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كنت جالسًا بين القبور كعادتي، لا أخاف ولا أشعر بأي رهبة، بل على العكس… كنت أراقب الشمس وهي تغيب خلف الأفق، كأنها تختفي في عالم آخر. فجأة، قطع صديقي كارم صمتي وهو يقول بقلق: “إيه يا بني، يلا نروح، الجو بدأ يليل… وبعدين العفريته ممكن تطلع، إنت مسمعتش عنها؟” نظرت إليه بابتسامة واثقة وقلت ساخرًا: “ههههه، روح إنت طيب، ولا تحب أوصلك؟ يمكن تقابلك يا جبان!” نظر لي بخوف حقيقي، ثم تمتم: “لا توصلني ولا أوصلك… سلام!” وغادر المكان بسرعة، وكأنه هارب من شيء لا يراه إلا هو. ظللت أبتسم… هو فعلًا شخص يخاف بسهولة....
رواية عفريتة المساء الفصل الأول 1 - بقلم سامية السيد
كنت جالسًا بين القبور كعادتي، لا أخاف ولا أشعر بأي رهبة، بل على العكس… كنت أراقب الشمس وهي تغيب خلف الأفق، كأنها تختفي في عالم آخر.
فجأة، قطع صديقي كارم صمتي وهو يقول بقلق:
“إيه يا بني، يلا نروح، الجو بدأ يليل… وبعدين العفريته ممكن تطلع، إنت مسمعتش عنها؟”
نظرت إليه بابتسامة واثقة وقلت ساخرًا:
“ههههه، روح إنت طيب، ولا تحب أوصلك؟ يمكن تقابلك يا جبان!”
نظر لي بخوف حقيقي، ثم تمتم:
“لا توصلني ولا أوصلك… سلام!”
وغادر المكان بسرعة، وكأنه هارب من شيء لا يراه إلا هو. ظللت أبتسم… هو فعلًا شخص يخاف بسهولة.
ثم تمتمت لنفسي:
“وبعدين، حتى الأموات أحنّ من الأحياء… قال إيه نخاف! وبعدين إيه حكاية عفريتك المساء دي؟ يعني بتطلع بس بالليل؟”
ظللت أحدث نفسي وأضحك… حتى سمعت ذلك الصوت.
كان غريبًا، أقرب إلى همس مخنوق، لكنه واضح بما يكفي ليجعلني أتجمد في مكاني. في البداية، اعتقدت أن كارم يمزح معي، فقلت بنبرة ساخرة:
“كارم، خلاص بقى! اطلع… وبعدين، إنت مش كنت بتقول إنك بتخاف؟”
لكن لم يرد أحد. نظرت حولي… لا أحد.
ثم شعرت به.
الخوف.
نعم، هذه المرة شعرت بالخوف حقًا. كان إحساسًا يزحف تحت جلدي، يخبرني أن هناك من يراقبني. حاولت التحرك، لكن فجأة سمعت صوتًا آخر…
“إيه، خوفت؟ استنى…”
كان الصوت مختلفًا، غريبًا جدًا… أقرب إلى أنين شخص لا ينتمي لهذا العالم. شعرت برجفة شديدة، قدماي تخبطان ببعضهما، وقلبي ينبض بجنون. حاولت الركض، لكن جسدي لم يطعني.
ثم رأيتها.
استدرت ببطء، وجسدي يرتجف بلا تحكم، وعيناي التقتا بها… بذلك الوجه الذي لم يكن يجب أن أراه أبدًا.
رواية عفريتة المساء الفصل الثاني 2 - بقلم سامية السيد
تراجعتُ خطوة إلى الوراء، لكن قدمي كانت ترتعش بشدة. نظرتُ إليها بعينين متسعتين، وحلقي جاف، ثم همستُ بصوت مرتجف بالكاد يُسمع:
“ا-انتي… مين؟”
لم تُجب فورًا، بل مالت برأسها قليلًا، وابتسامة غريبة تتسع على وجهها. عيناها لم تكن كعيني البشر… كان الدم يتدفق منهما، وكأنه دموع ساخنة تتساقط ببطء.
ثم، بصوت مخيف، أجابت:
“أنا هوداء…”
تجمدتُ في مكاني، ولم أستطع حتى أن أتنفس. تابعت بصوت كريه، كأن صدى أرواح معذبة يهمس خلف كلماتها:
“أكره البشر… أنتم مزعجون! تخيفوننا تزعجننا، فتكون عقوبتكم أن أخفيكم… من أرضكم إلى أرضنا!”
صرختُ من الرعب، وركضتُ بكل ما أملك من قوة، رددتُ بصوت متحشرج:
“الله لا إله إلا هو الحي القيوم لاتاخذه سنة ولانوم!”
قدماي بالكاد تلامسان الأرض، حتى أنني لم أشعر عندما سقط حذائي، ولم أتوقف لأستعيده. ظللتُ أجري كالمجنون، الهواء يصفع وجهي، حتى وجدتُ نفسي خارج المقابر. لم ألتفت أبدًا، لم أكن أجرؤ على ذلك!
وصلتُ المنزل أخيرًا، وقبل أن أستعيد أنفاسي، كنت أطرق الباب بجنون.
فتحت أمي الباب وهي تنظر إليّ باندهاش:
“إيه اللي جرى لك يا كريم؟ جاي تجري ليه؟! وبعدين… إيه ده؟! حافي؟!”
نظرتُ إلى قدمي، ولم أجد سوى التراب يلطخها. رفعتُ رأسي إليها وقلتُ وأنا أرتجف:
“ماما… روحي صلّي، احمدي ربنا إني جيت، العفريتة كانت هتخفيني يا ماما!”
عقدت حاجبيها ثم ابتسمت بسخرية:
“العفريتة؟! يا حبيبي، دي لو شافت همك كانت جريت هي!”
لم أصدق ردها، فصرخت بانفعال:
“أنا مش بهزر، شُفتها بعيني! والله العظيم كانت هتاخدني!”
لكنها اكتفت بهز رأسها، وقالت وهي تمشي:
“ماشي يا كريم، هاتنام بقى ولا لسه عندك حواديت تانية يابو خمسه وعشرين سنه؟”
نظرتُ إليها بيأس، ثم سرتُ ببطء إلى غرفتي. جلستُ على سريري، وضغطتُ على رأسي بيديّ… كيف سأتمكن من النوم الآن؟!
بعد لحظات، قفزتُ من مكاني، وركضتُ نحو الصالة، حيث كان أخي الصغير كرم نائمًا. حملته رغمًا عنه وعدتُ به إلى غرفتي، رغم أنه في العادة كان يتوسل لينام معي وكنت أرفض دائمًا!
وضعته على السرير، وحاولتُ إيقاظه:
“كرم… كرم… اصحى!”
فتح عينيه نصف فتحة، وتمتم بنعاس:
“إيه يا كريم؟”
بلعتُ ريقي، ثم همستُ بصوت ضعيف:
“أنا مش قادر أنام…”
نظر إليّ بملل وقال:
“وأنا مالي؟! وبعدين… إنت ليه جبتني هنا؟!”
لم أجب، فقد بدأ صوت خبط عنيف يملأ الغرفة… الأنوار تومض بسرعة، تنطفئ وتعود مرة أخرى. أمسكتُ بكرم وهززته بعنف:
“كرم! بالله عليك، قوم! النور بيقطع… مش سامع الخبط؟!”
فجأة، انفتح باب البلكونة وحده!
نظرتُ إلى جانبي… كرم لم يكن هناك!
تسمرتُ مكاني، وشعرتُ بأن الدماء تجمدت في عروقي. التفتُ ببطء نحو البلكونة، وهناك… وسط الظلام، سمعتُ الصوت نفسه، لكنه كان أقرب هذه المرة:
“أنا هوداء…”
ارتجفتُ، وتراجعتُ إلى الوراء حتى اصطدمت بالحائط. كانت تقترب، وجهها المشوه يزداد وضوحًا في الظلام، وعيناها النازفتان تحدقان بي مباشرة. حاولتُ أن أستجمع أي آية من القرآن، لكن رأسي كان فارغًا… وكأن عقلي توقف عن العمل تمامًا!
إنها تقترب… تقترب مني أكثر …
رواية عفريتة المساء الفصل الثالث 3 - بقلم سامية السيد
“كما يقولون: وقوع البلاء ولا انتظاره.”
كان قلبي يخفق بشدة، الخوف يتملكني وأنا أراقبها تقترب… تقترب أكثر فأكثر. حاولت التراجع، لكن جسدي لم يستجب. ثم صرختُ بصوت مرتجف:
أنتِ… وديتي يس فين؟ وعايزة مني إيه؟
تراجعت قليلًا، ونظرت إليّ بعينين تشعّان شرًا، قبل أن تقول بصوت متهدج:
لقد نسيتَ حذاءك… فأحضرته لك، لكن في المقابل، أريد منك شيئًا.
ازدادت قشعريرتي، وقلتُ محاولًا إخفاء رعبي:
مش عايزه! خديه وامشي… أنتِ شكلك مخيف! طول عمري بسمع عن العفاريت، بس عمري ما تخيلتهم بالبشاعة دي!
اتسعت عيناها بشكل مرعب، ثم قالت بصوت أجشّ:
أنت لا تحتاج الحذاء… لكنني أحتاج طلبي. ستنفذه الآن، وإلا لن ترى أخاك مجددًا.
تجمّدت في مكاني، شعرت أنني عالق في كابوس. حدّقتُ فيها ثم قلتُ باستسلام:
مش عايز الحذاء… بس قولي، إيه اللي عايزاني أعمله عشان أخويا؟
ابتسمت ابتسامة خبيثة، قبل أن تضع الحذاء عند قدميّ وتقول:
حذاؤك… وأخوك هناك.
التفتُ بسرعة، فرأيت يس نائمًا بجواري! لم أفهم كيف عاد، ولم أجرؤ على السؤال… رفعت رأسي إليها، لكن في لمح البصر، كانت قد اختفت! وكأنها لم تكن هنا قط…
لكن سؤالًا ظل يطرق رأسي: ما هو الطلب الذي أرادته مني؟
فتحت أمي الباب، تحمل في يدها ظرفًا أبيض، ثم قالت وهي تلوّح به:
الجواب ده ليك، بس طبعًا أنا فضولية وفتحته… لقيته فاضي! أكيد حد هلفوت زيك بعت لك ورقة بيضه..
نظرتُ إليها بتعجب، ثم خطفت الظرف من يدها. فتحته على عجل، لكن… كان هناك كلام غير مفهوم، حروف مبعثرة وكأنها مكتوبة بلغة غريبة.
قطّبت أمي جبينها وهي تراقبني، ثم قالت بتهكم:
ربنا يعوض عليّ في خلفتي، ابني اتجنن على كِبر!
لم أرد عليها، جلستُ على السرير، أحدق في الرسالة محاولًا فهم معناها. ماذا كانت تريد العفريتة مني؟ ولماذا تركت هذه الرسالة الغامضة؟
***
ملاك! اصحي يا بنتي، اتأخرنا!
كان صوت أختي الصغيرة “ملك”، قبل أن تسحب الغطاء عني بغضب قائلة:
اتأخرتِ على الجامعة!
تمتمتُ بتعب، وأنا أدفن رأسي في الوسادة:
يا بنتي، النهاردة الجمعة! حرام عليكِ… وبعدين، أنا قايلالك مليون مرة متصحينيش بالطريقة دي!
ابتسمت بمكر، وقالت وهي تضحك:
آه، صح! بس برضو قومي.
تأففتُ بضيق، ثم قلتُ وأنا أشدّ الغطاء من يدها:
ملك، بالله عليكي اخرجي دلوقتي! روحي ذاكري، أنتِ في تالتة إعدادي!
ضحكت بسخرية:
متفكرنيش بالله، بالله عليكي!
ثم خرجت من الغرفة، بينما كنت أتابعها بنظراتي قبل أن أعود للنوم.
***
هتفضل قاعد ماسك ورقة بيضه كده؟ أنا قلتلك في عفريتة، بس إنتَ مصدقتش!
كان ذلك صوت صديقي “معاذ”، وهو ينظر لي بشك.
نظرتُ إليه باستغراب، ثم قلتُ:
يا عم مصدقك، بس حد شافها غيري؟ من سوهاج يعني؟ انت تعرف حد شافها؟
ضحك وهو يهز رأسه، ثم قال:
أنا عن نفسي مشوفتش حاجة، بس بقولك اقرأ قرآن وحصّن نفسك. وبعدين يا بني، متروحش المقابر لوحدك، لا بليل ولا بنهار! بس بصراحة، مش عارف ليه مش مصدقك.
حدّقتُ فيه بتعجب:
إنت بتضحك ليه كده؟ وبعدين، عنك ما تصدق!
تنهد معاذ ثم قال بجديّة:
بص، في واحد شافها برضو، كان كاتب عنها في جروب على النت. بس الغريب إنه قال إن العفريتة طلبت منه يقتل ناس بطرق غريبة! بصراحة، حسيت إنه بيعمل تريند، بس إنتَ… بجد شوفتها؟ وطلبت منك حاجة؟
شعرتُ بقلبي ينقبض، ولم أجد ما أقوله. وقبل أن أنطق، تجمّدتُ في مكاني…
لقد كانت أمامي!
العفريتة نفسها… تقف على بعد خطوات من صديقي معاذ، تنظر لي بعينين غامضتين، ثم همست بصوت بارد:
وضعتُ لك طلبي في غرفتك.
في لحظة، اختفت كما ظهرت، ولم يبقَ أمامي سوى معاذ الذي كان يحدّق بي بقلق:
يا بني، فين سرحت؟ إنتَ مش معايا؟
نظرتُ إليه، ثم قلتُ بصوت متوتر:
بعدين، لازم أمشي دلوقتي!
ركضتُ عائدًا إلى المنزل، أريد أن أعرف… ما هو الطلب الذي تركته لي؟ ياليتني لم أفتح ذلك الظرف الذي كان على سريري…
رواية عفريتة المساء الفصل الرابع 4 - بقلم سامية السيد
كان ينظر إلى الورقة باستغراب وهو يقرأ كلماتها المشؤومة:
“أريد روحك… سلمها لي طواعية، وسأمنحك ما لا تحلم به!
إذا لم تفعل، فقدم لي روحًا أخرى لكي أعود إلى أرضي.
لديك شهر واحد فقط. وإن لم تفعل، فسأمنحك حياةً تجعلك تكره كل شيء… حتى نفسك وسأجعلك تعيش في جحيم!”
أغلقتُ الورقة بيدٍ مرتجفة، شعرتُ بخوفٍ شديد يجتاحني، لكني حاولتُ تهدئة نفسي.
كيف لي أن أقدم روحي؟ أو حتى روح شخص آخر؟! هذا كفرٌ لا شك فيه.
جلستُ على الأرض محاولًا استيعاب الكارثة، ثم نهضتُ فجأة، وكأن قدماي حملتاني دون وعي…
اتجهتُ إلى المقابر، حيث يرقد أبي.
مشيتُ كالمسحور حتى جلستُ أمام قبره، وقلت بصوتٍ مبحوح:
“أنت الوحيد اللي كنت بتفهمني مهما حكيت… بس للأسف، دلوقتي مش هترد عليّ!
أنا مقدرش أقدم روحي، ولا روح حد تاني، ده كفر!”
وفجأة، شعرتُ بوجودها…
التفتُّ لأجدها واقفة أمامي، بشكلها البشع المعتاد.
لكن هذه المرة، لم أشعر بالخوف، بل امتلأتُ بقوة غريبة لم أعهدها من قبل.
وقفتُ بثبات، وقلت بصوتٍ حازم:
“أنا مش هقدم روحي! مش هقدم روح أي حد!
وريني بقى الجحيم اللي بتتوعديني بيه، وأنا هحرقك بالقرآن!”
لم أكمل كلمتي حتى اختفت فجأة… وكأنها تبخرت في الهواء!
في تلك اللحظة، أدركتُ نقطة ضعفها، واليوم… عرفتُ كيف أحاربها بنفس سلاحها.
بقيتُ جالسًا للحظات، ثم عدتُ إلى المنزل…
لكن ما إن اقتربتُ حتى رأيتُ ألسنة اللهب تتصاعد منه!
كان الناس يهرعون لإخماد الحريق، فصرختُ بجنون وأنا أندفع نحو البيت لأطمئن على أهلي.
الحمد لله… خرجوا جميعًا بسلام.
استمر الحريق أكثر من ساعة، وحين انتهى، كان البيت قد تحول إلى أنقاض.
وبين الرماد المتناثر، وجدتُ ظرفًا موضوعًا بعناية…
التقطته بيدٍ مرتجفة، فتحته وقرأت:
“هذه إشارة لك… إن لم توافق، فسأمنحك حياةً من الجحيم، حياةً ستتمنى فيها الموت، لكنه لن يأتيك!”
أغلقتُ الورقة بغضبٍ، بينما شعرتُ بأن الحرب بدأت فعليًا…
في تلك الليلة، انتقلنا إلى منزل عمي أحمد، فهو الأقرب لنا.
كنتُ جالسًا شارد الذهن، أحاول استيعاب ما يحدث، حين سمعتُ طرقًا خفيفًا على الباب.
التفتُّ لأجد ملاك، ابنة عمي زوجتي في المستقبل، تقف هناك بملابسها المحتشمة، نظراتها مليئة بالقلق.
تقدمت بخطواتٍ مترددة وقالت بصوتٍ ناعم:
“كريم… ممكن نتكلم شوية؟”
نظرتُ إليها بابتسامة باهتة، محاولًا ألا أُظهر شيئًا، ثم قلتُ بهدوء:
“خير، تفضلي.”
اقتربت قليلًا، ثم قالت بقلق:
“إنت متغير أوي الفترة دي… ممكن أعرف ليه؟”
نظرتُ إليها بحزن، ثم تمتمتُ:
“ربنا يعلم، ادعيلي يا ملاك.”
بدت عليها الحيرة، لكنها قالت بإصرار:
“سبب؟!”
أشحتُ بوجهي، محاولًا إخفاء مشاعري، ثم قلتُ:
“مفيش حاجة… عمومًا، سبيني دلوقتي، بس شغّلي قرآن.”
ما إن نطقتُ بتلك الكلمة حتى تحطم زجاج النافذة فجأة!
قفزت ملاك مذعورة وهي تصرخ:
“يا لهوي!! إيه ده؟!”
لم ألتفت إليها، كنتُ أنظر إلى ذلك الوجه البشع…
نظرتُ إلى ملاك سريعًا وقلتُ بصوتٍ ثابت:
“ده مجرد هوى، روحي انتِ، أنا هشوف نجار يصلحه.”
خرجتُ متظاهرًا بالهدوء.
ثم قالت هوداء وهي تنظر لها بصوتها المتجشئ اخترق أذني:
“أريد روحها… إنها تشبهني في الصغر!
سأجعل حياتك تتغير تمامًا، سأمنحك سعادةً دائمة… لكنني أريد روحها!
لدي شهر واحد لكي ارجع بروحٍ أخرى، أو سأظل هنا للابد … وأؤذي كل من حولي!”
رواية عفريتة المساء الفصل الخامس 5 - بقلم سامية السيد
قالت هوداء وهي تنظر إليّ بعينيها الغارقتين في الظلام، وصوتها المتجشئ يخترق أذني:
"أريد روحها… إنها تشبهني في صغري! سأجعل حياتك تتغير تمامًا، سأمنحك سعادة دائمة… لكنني أريد روحها! لدي شهر واحد لأعود بروح أخرى، وإلا سأظل هنا للأبد… وسأؤذي كل من حولي!"
نظرتُ إليها بغضب، ثم تلوّث لساني بآية من القرآن، فقلت بصوت ثابت:
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾
بمجرد أن نطقتُ بها، تلاشت كأنها لم تكن، لكن شعورًا غريبًا اجتاحني، خليط من الخوف والقلق، فخرجتُ مسرعًا من الغرفة.
وجدتُ أمي تجلس وحدها، على غير عادتها. اقتربتُ منها وقلتُ بقلق:
"ماما، أنتِ بخير؟"
نظرتْ إليّ بحزن عميق، ثم قالت بصوت مخنوق:
"بخير؟ إزاي؟ كل ذكرياتنا راحت! بيتنا اتحرق، والنار أكلت كل حاجة… كل حاجة ياكريم!"
تقدمتُ نحوها، وأنا أشعر أنني السبب في كل هذا، ثم قلت محاولًا تهدئتها:
"ماما، الذكريات في القلب، إن شاء الله هصلّح البيت ويرجع أحسن من الأول… بس متزعليش."
رسمتْ ابتسامة باهتة على وجهها وقالت:
"الحمد لله إن محصلش لحد منكم حاجة، الحمد لله… ده المهم. بس الصور… صورنا مع أبوك… قلبي موجوع عليها، كنت بحس إنه معايا لما بشوفها."
شعرتُ بوخز في صدري، ثم قلتُ محاولًا التخفيف عنها:
"كل حاجة سهلة، هتتعاوض بإذن الله."
خرجتُ من المنزل، وكأنني لم أتعلم الدرس، وكأنني لا زلت أبحث عن شيء مفقود في مكان اعتدتُ الذهاب إليه… المقابر.
وقفتُ أمام قبر أبي، وقلتُ بعتاب:
"أكيد حضرتك مرتاح دلوقتي… سيبتنا ليه يا بابا؟ ليه ما أخدتناش معاك؟"
فجأة، ظهرَت هوداء من العدم، وهمست:
"لقد قلتُ لك… آتني بروحك!"
استدرتُ نحوها بغضب:
"ممكن تمشي؟ وبعدين، أنتي عاوزة مني إيه؟ ليه حرقتي بيتي؟"
ضحكت ضحكة مشؤومة، ثم قالت:
"حرقتُ بيتك، لكنك ستعود. أما أنا، فلم يسمحوا لي بالعودة إلا بروح أخرى… إذا لم أجدها، سأظل بلا مأوى، وسأستمر في إيذاء من حولي."
نظرتُ إليها بحزن، ثم قلتُ بثبات:
"ممكن تعيشي وسط البشر من غير ما تأذي حد؟"
تغيرت ملامحها، واحمرت عيناها بغضب شديد:
"أنتم البشر وحوش… لا تحملون بعضكم، فكيف تحملونني؟!"
ابتسمتُ بسخرية، وقلتُ:
"يبقى حِلي عني! وبصراحة، أنا مشوفتش حد اوحش منك."
اقتربت مني حتى شعرتُ بنسيم بارد يحيط بي، ثم همست:
"اتفضل الصور، لديك تسعة وعشرون يومًا فقط… أريد روحك او روح ملاك."
♡
في مكان آخر♡
جلستْ ملاك بجوار فريدة، أم كريم، تحاول تهدئتها، قائلة:
"يا ماما، بالله عليكِ، متبكيش كده… الحمد لله إنكم بخير."
مسحت فريدة دموعها، ثم قالت بصوت مكسور:
"أتمنى لو كنتُ مكان الصور، دول غاليين عليّ جدًا."
اقتربتْ منها ملاك، وأمسكت بيدها بمواساة:
"بعد الشر عليكِ يا ماما، متقوليش كده."
وفجأة، دخل كريم وهو يحمل صندوقًا صغيرًا، وقال بابتسامة:
"اتفضلي يا ست الكل، أهم الصور اللي مزعلينك!"
نظرت ملاك بدهشة، ثم ابتسمت قائلة:
"الحمد لله… ماما كانت زعلانة جدًا عشانهم."
لكن فريدة نظرت إليه باستغراب، ثم سألت بقلق هي تاخذ الصور من يده:
"جبتهم إزاي؟… الصور دي كانت محروقة!"
رواية عفريتة المساء الفصل السادس 6 - بقلم سامية السيد
لكن فريدة نظرت إليه باستغراب، ثم سألت بقلق وهي تأخذ الصور من يده:
“جبتهم إزاي؟… الصور دي كانت محروقة!”
نظر لها بابتسامة، ثم قال دون توتر:
“ما قولتلك… العفريتة! بس حضرتك مش صدقتِ.”
نظرت له ملاك بتعجب، ثم قالت باستفهام:
“عفريتة؟! أنت بجد بتتكلم؟!”
ثم تحدثت فريدة وهي تنظر له بتعجب:
“كريم، بطل هزار وقول جبت الصور منين؟!”
نظر لها باستسلام، تمنى أن تصدق كلامه ولو مرة، ثم قال وهو يبتعد خطوات:
“ماما، أنا بتكلم بجد، أنا شوفت عفريتة… مكنتش حابب أقول حاجة قدامكم، بس أنا مش قادر أخبي أكتر من كده…”
نظرت له ملاك بابتسامة، ثم قالت:
“أنت عارف إن العفاريت خرافة؟!”
ثم أكملت والدته:
“عمره ما حد قال إنه شاف عفريت، كريم… اتكلم جد!”
نظر لهم بغضب، ثم قال وهو يشير لوالدته:
“يعني إيه؟! اتجننت مثلًا؟! ماما، أنا بتكلم جد! وبعدين… إزاي جبت الصور؟!”
كانت هوداء تقف وهي تقول:
“لا أحد يصدق كلامك… أمامك تسعة وعشرون يومًا.”
ألقت كلماتها، وسرعان ما تبخرت.
ثم قلتُ بغضب، بصوت عالٍ وأنا أشعر بضيق شديد:
“يعني إيه محدش هيصدق كلامي؟!”
اقتربت فريدة وهي تضع يدها على كتفي محاولة تهدئتي:
“كريم، اهدى خلاص…”
ثم قلتُ بانفعال وأنا أبتعد:
“ماما، أنتِ مصدقاني، صح؟!”
ثم نظرتُ إلى ملاك وأكملت حديثي:
“وأنتِ، ملاك، مصدقاني؟!”
شعرت بأنهم لم يصدقوا حديثي، وكأنني أقول سرابًا.
ثم قالت فريدة بحزن، وهي تقترب، أمسكت بيدي محاولة التخفيف عني:
“كريم، أنت مكنتش كده… إيه حصلك يا بني؟! أكيد زعلان علشان البيت اتحرق، وأكيد زعلان إننا مش هنقدر نرجعه زي ما كان؟!”
تركت يدها مسرعًا وأنا أقول:
“أنا كويس، كويس جدًا يا ماما! محدش مصدقني، صح؟!”
ظلوا ينظرون إلى بعضهم باستغراب، ثم نظرتُ لهم بغضب وأنا أخرج وأغلق الباب بشدة.
لا أعلم إلى أين أتجه، أو إلى أي مكان أذهب.
تحدثت فريدة بحزن:
“مش عارفة… إيه حصله؟! بقاله فترة تعبان!”
نظرت لها ملاك بحزن، ثم قالت:
“فعلاً… أنا ملاحظة كده، بس تفتكري إنه شاف عفريتة فعلًا؟ ولا نفسيته تعبانة؟!”
رواية عفريتة المساء الفصل السابع 7 - بقلم سامية السيد
كنت أرى أنني ضائع، ذاك الضياع الذي يفقدك كل شيء.
يوم واحد كفيل بضياع حياتك، يوم واحد يجعلك تكره كل شيء حولك.
كنت أتمشى حول المسجد حتى سمعت الأذان: "الله أكبر، الله أكبر".
كان صوتاً، يمتاز بالهدوء والسكينة، شعرت بأنني بحاجة لذلك.
دخلت مسرعاً وأنا محمل بكل همي، توضأت وأقبلت على الصلاة، لعل كل شيء يمر بسلام.
♡
في مكان آخر.
نظرت لها ملاك بصدمة ثم قالت:
"إنتِ مين؟ وإيه اللي دخّلك أوضتي؟"
نظرت لها الفتاة بشكل مختلف عن حقيقتها ثم قالت بهدوء:
"أنا اسمي أماني، بصراحة جيت ملقتش حد، الشقة كانت مفتوحة، دخلت…
أنا معنديش مكان أبات فيه، ممكن أبات معاكم لحد ما ألاقي مكان؟"
ثم قالت ملاك بشفقة وهي تنظر لها:
"حبيبتي، تشرفيني أكيد! أنا هروح أقول لماما."
نظرت لها الفتاة بنظرات غريبة تحمل خبثاً ثم قالت وهي تنظر إلى أجواء الغرفة:
"هي مش موجودة دلوقتي، خرجت مع أم كريم يجيبوا طلبات، هيتأخروا شوية."
ثم قالت ملاك وهي تشعر باستغراب:
"بجد هي قالتلك يعني؟"
ثم قالت الفتاة وهي تنظر لها بابتسامة تحمل خبثاً:
"أيوه."
ثم أطفأت النور ونامت.
خرجت ملاك وهي تشعر بتوتر شديد.
"بس ممكن تكون فعلًا محتاجة… أنا بجد مش مرتاح للبنت دي."
فتح الباب كريم، ثم قال:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
نظرت له ملاك بابتسامة ثم قالت:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بقيت كويس ولا لسه تعبان؟"
ثم قال كريم بابتسامة باهتة وقلب منكسر:
"لا، كويس، متخافيش… بس أنا فعلًا بقول الحقيقة يا ملاك، بس متخيلتش إنك متصدقيش كده!"
نظرت له بحيرة ثم قالت:
"كريم، مش معقول الكلام اللي بتقوله!"
نظر لها كريم باستغراب ثم قال:
"ليه مش معقول؟!"
"العفاريت مذكورة في القرآن، وأنا مقتنع جدًا، بعيدًا عن إني شفت! بس أنا مستغرب منك… إزاي واخدة كلية حقوق وإنتِ مش مقتنعة بالجن؟"
ثم قالت بحزن وهي تنظر له:
"خلاص، متخوفنيش بقى… عمومًا، هحاول أصدق. المهم، في ضيفة عندنا، ماما ومامتك خرجوا يشتروا حاجات خلي بالك."
نظر لها كريم باستغراب ثم قال:
"ضيفة مين بقى؟"
ثم قالت بهدوء وهي تنظر له:
"مش عارفة، واحدة جت قالت إنها ملهاش مكان، بصراحة محبتش أسأل كتير… المهم، خلي بالك."
نظر لها كريم باستغراب ثم قال:
"يخوّف تكون هوداء!"
نظرت له ملاك بابتسامة غيورة ثم قالت:
"مين بقى هوداء؟"
ثم قال كريم مبتسماً وهو يجلس على الأريكة التي كانت أمامه:
"دي العفريتة… متاخديش في بالك بقى."
ثم قالت بابتسامة باهتة:
"متأكد؟"
نظر لها كريم بابتسامة ثم قال:
"أكيد أنا معايا غيرها السنة دي؟!"
خرجت أماني وهي تقول بخبث:
"لو سمحتوا، ممكن تتكلموا بصوت واطي؟"
رواية عفريتة المساء الفصل الثامن 8 - بقلم سامية السيد
نظر كريم لها باستغراب ثم قال:
حضرتك مين؟
ثم قالت بابتسامة وهي تراقب وجهه بدقة:
أماني، بصراحة، أنا من القاهرة، جيت أدرس بس ملقتش مكان، فجيت عندكم… لو مش حابين وجودي، همشي.
نظر لها كريم بشفقة، وهو لا يدري أنها هي نفسها هوداء، ثم قال:
لا، خالص، المكان مكانك، اتفضلي استريحي، أكيد جاية من سفر بعيد.
نظرت له بخبث ثم قالت بهدوء:
أكيد… إن شاء الله أخلص امتحاناتي وأرجع… تسعة وعشرين يوم.
نظر لها كريم باستغراب، وهو يتذكر كلام هوداء:
نعم؟
ثم تداركت هي الأمر بسرعة وقالت:
أقصد، تسعة وعشرين يوم علشان امتحن.
نظر لها كريم بشك، ثم قال:
تمام…
مرّ اليوم، وكريم ما زال عقله شاردًا في تلك العفريتة التي جنّنت تفكيره.
ثم أتت والدته، فتحت الباب بلطف. هي تنظر في كل مكان عليه ثم وجدته يقف داخل البلكونة.
ثم قالت وهي تقترب منه:
كريم، انت كويس؟
نظر لها كريم بابتسامة باهته تحمل حزناً عميقاً.
ثم قال:
هكون كويس لو صدقتِ كلامي واقتنعتِ بيه.
نظرت له بحزن ثم قالت:
كريم، مستحيل يكون زي ما بتقول… وبعدين، يا كريم، أي حد هيقول كده.
ثم قال بحزن هو ينظر لها:
بس انتِ مش أي حد! وبعدين، المفروض تصدقيني، أنا عمري كذبت عليكِ؟
نظرت له بحزن ثم قالت:
كريم، أنت كنت بتقولي إن باباك كان بيكلمك من سنتين، صح؟! لما كشفنا، طلع عندك حالة نفسية! الحمد لله ربنا شفاك، بالله عليك، مترجعش تاني يا بني، أنا مليش غيرك إنت وياسين أخوك.
نظر لها كريم بحزن، ثم تذكر ما مضى وقال بعتاب:
لإني مكنتش متقبل غياب أبوي… فعلًا كنت في حالة سيئة، بس دلوقتي لا، يا ماما! أنا بجد شوفت العفريتة، كمان كلمتني! هي عايزة روحي علشان ترجع لأرضها، أهلها حاكمين عليها لازم تجيب روح… ده طقس عندهم كل خمس أعوام، لازم يجيبوا حد علشان نسلهم يكتر.
نظرت له أمه بحزن، ثم قالت بعدم تصديق:
كفاية يا بني، بالله عليك، متوجعش قلبي أكتر من كده.
♡
في مكان آخر.
ثم قالت ملاك بابتسامة:
فعلًا، الحب صعب، بس جميل لو حد يستحق.
نظرت لها الفتاة بابتسامة باهته ثم قالت:
مين يستحق في عالم الأشرار؟! البشر دول أكتر حد ماذا ومش مريح.
نظرت لها ملاك باستغراب ثم قالت:
يا بنتي، مالك؟! وبعدين، انتي كسرتي الكوباية في إيدك، حاسبي كده…
ثم قالت الفتاة هي تدّعي التمثيل، ثم قالت:
أعتذر منكِ يا ملاك، بس فعلًا زي ما بقول.
نظرت لها ملاك باستغراب ثم قالت:
شكلك موجوعة جدًا من البشر!
نظرت لها الفتاة بنظرات غريبة تحمل معاني كثيرة، ثم قالت:
من الجن أيضًا…
نظرت لها ملاك باستغراب، ثم قالت وهي تحدق بها:
إنتِ بتقولي إيه؟!
رواية عفريتة المساء الفصل التاسع 9 - بقلم سامية السيد
نظرت إليها محاولة إخفاء ما بداخلها، ثم ابتسمت بهدوء وقالت:
متاخذيش في بالك، حبيبتي.
لكن ملاك رمقتها بتردد قبل أن تقول:
أماني… بجد ممكن تحكيلي؟ أنا ارتحتلك بصراحة، ونفسي أسمعك.
أعادت نظرها إليها للحظة، ثم نهضت من مكانها واتجهت نحو المرآة قائلة:
صدقيني، مفيش حاجة.
ابتسمت الأخرى وقالت بمزاح:
براحتك، أنا أصلاً مكنتش حابة أسمع.
في مكان آخر.
كان يجلس أمام الشيخ، الذي أخذ يتلو عليه القرآن بصوت هادئ جميل، صوت يبعث في النفس راحة لا توصف.
وحين انتهى، نظر إليه وقال:
متخافش، مش هتأذيك، لأنها ملهاش مكان.
رفعت عيناي بذهول ثم قولت:
مخافش إزاي؟ دي حرقت البيت بتاعنا!
ابتسم الشيخ وقال بهدوء:
حاول تضحك عليها، اقنعها إنك موافق، كل يوم قولها عذر، لحد ما تخلص مدتها… وقتها هتختفي للأبد.
نظر له بحيره ثم قال:
يعني مش هتظهر تاني أبداً لو محصلتش على روح؟
هز الشيخ رأسه قائلاً بثقة:
إن شاء الله. بس بنسبة تسعين في المئة تكون هي، احترس… وحاول تمشيها.
في مكان آخر.
كانت أم ملاك تنظر إلى الضيفة بحزن وهي تقول:
أنا مقدرة موقفك، بس للأسف عندنا ضيوف… وكمان شباب. ميصحش تقعدي معانا.
رمقتها الفتاة بغضب، لكن سرعان ما سيطرت على ملامحها، ثم قالت بهدوء مصطنع:
يعني حضرتك لو بنتك كانت في مكاني، كنتِ تتمني تعيش نفس الشعور؟ تلاقي نفسها في الشارع من غير مكان؟
أخذت أم ملاك نفسًا عميقًا وقالت بابتسامة باهتة:
ربنا ما يكتبها على حد… بس ممكن تاخدي سكن، مش لازم تقعدي مع حد.
ابتسمت الفتاة بخبث وقالت:
للأسف، مش معايا فلوس، وبرضو مش بآمن السكن… وبعدين، أنا بقعد ومش بخرج، متخافيش مني.
ضيّقت أم ملاك عينيها وقالت بنبرة حازمة:
لو سمحتي، قدري كلامي وامشي. اتفضلي الفلوس اللي محتاجاها.
ألقت إليها المال، لكن الضيفة نظرت إليها بعينين تملؤهما شرارة خفية، ثم قالت ببرود:
مش عاوزة، عموماً همشي.
قبل أن تتحرك، دخل كريم وهو يبتسم وقال بهدوء:
ليه تمشي؟ وبعدين، يا حماتي، ميصحش كده… تخلي الضيفة تزعل مننا.
نظرت إليه بحزن مصطنع، كأنها تتقمص الدور ببراعة، وقالت:
لا، متشكرة جداً… بعد إذنكم، أنا همشي.
سارت باتجاه غرفتها، بينما كان كريم يراقبها بصمت. ثم التفت إلى أم ملاك وقال:
يا حماتي، ليه كده؟
ابتسمت أم ملاك له وقالت بحزم:
أحسن وبعدين مينفعش تقعد وانتوا قاعدين… ولا حضرتك ليك رأي تاني؟
رواية عفريتة المساء الفصل العاشر 10 - بقلم سامية السيد
ابتسمت أم ملاك له وقالت بحزم:
أحسن وبعدين مينفعش تقعد وانتوا قاعدين… ولا حضرتك ليك رأي تاني؟!