تحميل رواية «عبد الله و آية» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في احدي حارات حي السيده زينب الذي يعد من اقدم احياء قاهره المعز لدين الله الفاطمي داخل احدي البنايات القديمه المكونه من ثلاث طوابق كل طابق مكون من شقتان يسكن الطابق الاول عائله بطلنا عبدالله الجوهري بجانبه تسكن عائله خالته وفاء اما الطابق الثاني فيسكن فيه عائله بطلتنا ايه اما الشقه المجاوره لها فهي فارغه فقد تركوها ليتزوج بها بطلنا و صغيرته اما الطابق الثالث فهو فارغ ايضا الي ان يتزوج به معتصم و عمر فقد اشتري خليل الجوهري والد عبدالله تلك البنايه منذ زمن بمشاركه زوج وفاء الراحل و بما ان حمدي وال...
رواية عبد الله و آية الفصل الأول 1 - بقلم فريدة الحلواني
في احدي حارات حي السيده زينب الذي يعد من اقدم احياء قاهره المعز لدين الله الفاطمي
داخل احدي البنايات القديمه المكونه من ثلاث طوابق كل طابق مكون من شقتان
يسكن الطابق الاول عائله بطلنا عبدالله الجوهري
بجانبه تسكن عائله خالته وفاء
اما الطابق الثاني فيسكن فيه عائله بطلتنا ايه
اما الشقه المجاوره لها فهي فارغه فقد تركوها ليتزوج بها بطلنا و صغيرته
اما الطابق الثالث فهو فارغ ايضا الي ان يتزوج به معتصم و عمر
فقد اشتري خليل الجوهري والد عبدالله تلك البنايه منذ زمن بمشاركه زوج وفاء الراحل و بما ان حمدي والد ايه كان صديقهم فقد اعطوه تلك الشقه القابع بها بمبلغ ذهيد علي ان يتركو باقي وحداتها لتزويج ابناءهم فيها
ندخل شقه بطلنا الذي يغط في نوما عميق منذ ساعتان فقط
نجد بيتا مرتب و انيق رغم بساطته و لكن ما يميزه ذلك الدفىء الذي تشعر به بمجرد دلوفك اليه
كانت تقف عاليا تلك المرأه الحنون تعد وجبه الأفطار لابناءها الثلاث
بينما تقف لتصنع الخبز في مطبخها لان ولدها الغالي لا يحبذ الخبز الجاهز هو يتمتع بمذاقه من يد امه و فقط
دخلت عليها ابنتها اميره ممازحه اياها و قالت : ايوه يا لولو تصحي من صباحه ربنا عشان تخبزي لسي عبدالله انما انا اقولك نفسي فحاجه تقوليلي خشي اعملي لنفسك
نظرت لها بغيظ و قالت و هي منهمكه في فرد قطعه العجين : الناس تقول صباح الخير الاول يا زفته بعدين مانتي عارفه اخوكي مش بياكل العيش بتاع الفرن بلاش ياكل الي عايزه و هو شقيان ليل نهار يا قلب امه
اميره : خلااااص يا ماما بهزر معاكي انتي علي طول كده مش بتتحملي كلمه عليه يا ساااتر
التقطت قطعه خبز ساخنه مضغطها و قالت : قدامك كتير ولا ايه عشان ادخل اصحيه
عاليا : سيبيه يا بتي شويه ده يدوب بقالو ساعتين الي نامهم
اميره : ليه كده يعني نام الساعه ٨ الصبح قالتها بذهول
عاليا بحزن : اه و الله يا حبت عيني كان عنده شغل فالورشه خلصه الساعه ٦ و طبعا مرداش يطلع غير لما يوصل ايه للمدرسه و بعدين رجع نام و قالي اصحيه الساعه ١٠ بس صعبان عليا ملحقش يرتاح
اميره بغيظ : عنده نخوه و شقيان عشان ياكلنا بالحلال مش زي الزفت التاني سهران لوش الصبح مع الصيع الي شبهه و يفضل نايم طول النهار انا مش عارفه هو مستحمل نفسه اذاي كده
عاليا بهم : ربنا يهديه ادعيلو و انتي بتصلي ربنا يصلحلو حاله يارب
اميره : يا ماما انتي لازم تاخدي موقف جامد معاه لو مكانتش الناس فالحاره عرفانه كويس و عارفه اخلاقنا كان زمان سمعتنا زي الزفت بسبب البرشام الي بيبيعو ده انا نفسي افهم ايه الي خلاه يمشي فالسكه السوده دي
عاليا : طب اعمل معاه ايه اكتر مالي عملته قاطعته و حرمت عليه يصرف قرش واحد فالبيت و اديكي شايفه عبدالله الي شايل الهم لوحده حتي من بعد ما خلص الثناويه خلاني ابطل شغل الخياطه الي كان بيسند البيت جنب شغلوه فالورشه
اميره : يا حببتي انتي عارفه ابنك كرامته مش هتسمحلوه ان يخلي امه تشتغل و تصرف عليه اذا كان نزل أشتغل من وهو في تانيه اعدادي عشان يساعدك يبقي لما يكبر و يبقي راجل مالوهدومه هيخليكي تشتغلي
عاليا بحب : دعيالوه من قلبي ربنا يجبر بخاطره و يراضيه زي ما بيجي علي نفسه عشان يراضي الكل قلبي و ربي راضين عليك يا عبدالله يابن عاليا
احذت قطعه خبز اخري و قالت : ايوه ايوه كل الدعي الحلو لسي عبده
عاليا بغيظ و هي تهم لتضربها : انتي يا زفته عماله تسرسبيني فالكلام و كل ما اطلع رغيف تطفحيه غوري روقي البيت لحد ما اخلص
هرولت اميره و هي تضحك و قالت : الللله طب اعمل ايه العيش تحفه وهو طالع سخن كده مقدرتش اقاومه الصراحه
كادت ان ترد عليها الا ان منعها جرس الباب
ذهبت تجاهه و حينما فتحت وجدت خالتها تقف امامها وهي تقول : صباح الخير علي اميره البيت الحلوه
ضحكت اميره و قالت : خالتي الغاليه الي مدلعاني هو في حمي قمر كده يا ناااس
دلفت وفاء وهي تضحك علي ابنت اختها و خطيبه ابنها و قالت : و النبي مافي عسل غيرك يا مرات ابني يا غاليه
عاليا من الداخل : وصله العشق الممنوع بتاعه كل يوم الصبح بدات
ضحك الاثنان عليها ثم توجهت وفاء اليها و حينما وقفت قبالتها قالت : صباح الخير الاول انتي بقي زعلانه ليه انا بحب ادلع مرات ابني اشمعني انتي ياختي بتدلعي ايه هو حرام علينا و حلال عليكي
عاليا : مرارتي اتفقعت مالمحن بتاعكم ده
وجدتها تلتقف رغيفا من امامها فصرخت بها : يااااالهوي عليا و عالي جابوني مش لاحقه اخبز حاجه منك انتي و مقصوفه الرقبه الي بره دي
وفاء بضحك : طب نعملك ايه عيشك حلو و يتاكل حاف
عاليا : طب ياختي اعملي بلوقمتك و خدي الكرات نضفيه علي ما اخلص عشان اعمل عجينه الطعميه
بالطابق الاعلي كان الوضع منافيا تمام لما رايناه منذ قليل
كان حمدي يجلس في صاله شقته وهو يدخن السجائر بشراهه و يقول بصراخ : فين الطفح يا وليه بيبقي يوم أسود لما متروحيش الشغل و اصطبح بوشك
فاطمه من الداخل و هي تجهز له الطعام : معلش يا سبعي قولت اخد اجازه انهارده عشان انضف البيت الي بتخليه زريبه مسافه ما اروح الشغل و ارجع
حمدي ببجاحه : و اليوم ده مش هيتخصم من المرتب الي مش بياكلنا عيش حاف و بعدين مانا قولتلك ميت مره قعدي السنيوره بتك مالمدرسه و شغليها في اي حته هتاخد ايه مالعلام احنا اولي بالي بتصرفه و في الاخر هو حتت دبلوم
وصلت قبالته حامله في يدها صينيه وضعت فوقها طبقا من الفول مع الخبز و بعض حبات الفلفل وضعتها فوق المنضده الصغيره التي امامه و قالت بقوه : بقولك ايه الاسطوانه دي انت مبتقولهاش غير لو فدماغك حاجه ناحيه البت و انا اهو بقولك من اولها ابعد عنها احسنلك و بعدين خلي عندك دم هو انت صرفت عليها مليم دي من اول ما دخلت الاعداديه و عبدالله الي متكفل بمصارفها لما كنت ناوي تقعدها مالمدرسه و انا يدوب الي بيطلع من شغلي عالي بيدهولي ابنك ممشيه البيت نعملك ايه تاني اكتر من كده عشان تحل عننا و تسبنا فحالنا
بدأ يأكل بطريقه مقززه و لم يعر ما قالته اي اهتمام و قال بفظاظه : ماهو سبع البرمبه بتاعكو ده الي موقف حالنا كان زمانها متجوزه واحد مالي جبتهولها و عيشتنا في العز بدل الفقر الي احنا فيه ده
فاطمه : و الله انت ما عندك دم و لا نخوه عايز تبيع بتك لراجل اكبر من ابوها عشان تقدر تشتري الهباب الي بتشربو يا برشمجي
حمدي بغضب : طب اتلمي يا بت الكلب عالصبح بدل ما اقوم اصبحك بعلقه تعدلك حاكم انتي بقالك زمان متضربتيش
تركته فاطمه خوفا من بطشه بعد ان رمقته بنظره مليئه بالغل و الكره
بعد مرور ساعتان استيقظ بطلنا و نظر في ساعه هاتفه وجدها الثانيه عشر ظهرا
انتفض من مكانه وهو يقاوم شعوره بالنعاس نظرا لارهاقه طيله الليل في عمله بالورشه و ايضا لقله عدد الساعات التي نامها
خرج من غرفته بعد ان نظر لاخيه النائم بعمق علي الفراش المقابل لفراشه ثم تنهد بهم و اغلق الباب خلفه
وجد كلا من امه و خالته و اخته جالسات في صاله المنزل يقومون بتقشير بعض الخضروات
عبدالله : صباح الخير
ردو عليه التحيه بحب فاكمل بعدها : مصحتنيش ليه ياما من بدري مش قايلك عندي شغل
عاليا : لقيتك رايح فالنوم صعبت عليا يا حبيبي بعدين المفروض بسيوني يخلي عنده دم يعني انت سهران طول الليل تخلص الشغل و كمان عيزك تنزل بدري
فرك وجهه ليحاول الافاقه و قال : ده شغلي انا ياما انتي عارفه ساعات ربنا بيكرمني بزباين تبعي فانا بعد ما بخلص شغل الورشه باجرها منه ساعات الليل عشان اخلص شغلي و هو بيطلعلو نسبه و انا بسترزق بردو
عاليا : ربنا يقويك و يرزقك و يجبر بخاطرك يابني
اقترب منها و مال عليها مقبلا راسها و قال : هيجبرني ان شاء الله ادام كارمني بام زيك كده و كفايه دعواتك ليا يا ست الكل هاروح اخد دش بسرعه بالله عليكي علي ما اخلص و اصلي الضهر تكوني عملتيلي اي لقمه افطر بيها الا واقع مالجوع
اميره بمزاح : اطمن يا عبدو دي قايمه من بدري تخبزلك و تعملك عجينه طعميه كمان ماهو مفيش عالحجر غيرك
رد عليها مزاحها و قال : عارفه لو تبطلي نبر الدنيا هتمشي و الله بقولك اخالتي قولي لمعتصم يشد حيلوه شويه عشان يخلصنا منها بقي
وفاء : ده يوم المني يوم ما امرتي الغاليه تنور بيتنا دان......
قاطعتها عاليا صارخه : باااااس روح يابني الله يكرمك متفتحهاش في المحن بتاعهم ده
الكل ههههههههههه
بعد ان انهي فطوره و ادي فرضه ارتدي بنطال جينس تلجي فوقه تي شرت كحلي و معهم حذاء رياضي ابيض و سرح شعره الاسود الطويل للخلف و قام برش عطره النفاذ فكان مظهره يخطف الانفاس رغم بساطته
القي عليهم السلام ثم قال : عايزه حاجه اقبل مانزل يا ست الكل
عاليا : عيزاك طيب يابني روح ربنا يفتحها فوشك و يرزقك من واسع كرمه
امن علي دعائها و هبط فوق درجات السلم حتي وصل الي مدخل البنايه و خرج منها مارا في حارته ملقيا السلام علي كل من يقابله فهو يحظي بحب و احترام الجميع عكس اخيه
وصل قباله الورشه التي يعمل بها و المملوكه للمعلم بسيوني الذي يعتبره مثل ابنه
وجده يجلس امامها علي مقعد خشبي ممسكا بخرطوم الارجيله وهو يتابع سير العمل داخلها
عبدالله : صباحو فل يا معلم
بسيوني : صباح الخير يابني نازل بدري ليه كنت ريحتلك ساعتين كمان
عبدالله : لا كده رضا يا معلم انا بس هوصل اجيب العيال مالمدرسه و اجيلك علي طول ( الشباب في الاحياء الشعبيه يطلقون علي خطيبتهم او زوجاتهم لقب العيال او الجماعه حتي لا ينطق اسمها امام الاغراب )
بسيوني : روح يابني ربنا يكفيك شر طريقك
ابتسم له برحابه و ذهب الي وجهته حيث لم يتبقي سوي وقت قليل علي ميعاد الانصراف من مدرسه صغيرته فاسرع في خطاه حتي لا يتركها تنتظره في الشارع
وصل اليها في المعاد المظبوط و حينما القي نظره علي باب المدرسه المغلق وجده يفتح علي مسراعيه و بدأت الفتيات في الخروج تباعا حتي رأها تخرج مع أثنان من زميلاتها و هن يضحكن
احتقن وجهه حينما رأي ضحكتها الحلوه فلا يحق لاحدا ان يراها غيره
التقطته عيناها الرماديه شبيهت الققط كما يوصفها فاتسعت ابتسامتها اكثر و ما ذادها أشراقا هو لمعه عيناها التي تقطر عشقا له و هي تتأمل مظهره المهلك لقلبها الصغير و تسائلت بداخلها لما عليه ان يكون بكل تلك الوسامه و الرجوله الطاغيه علي كل أنش فيه
ودعت صديقاتها بعد ان مازحوها قليلا و هن يقولون : المز بتاعك واقف اهو يخربيت حلاوه امه يا شيخه هو فيه كده
اغتاظت منهم و ضربت القائله بقبضتها علي كتفها و قالت : طب لمي نفسك بقي بدل ما اخذقلك عينك دي ماااااشي
قالت الاخري مهدأه أياها : خلاص يا يويه قلبك ابيض انتي عارفه ان يسري بتحب تغيظك مش أكتر
أيه بغلب : مانا علي طول متغاظه من حلاوته ياختي
تركتهم متجهه اليه و هن يضحكون علي غيرتها عليه حتي قالت يسري من بين ضحكاتها : الصراحه حقها تغير عليه الواد طلقه هههههه
نهله : ماهو كمان بيموت عليها انتي مش شايفه وشو قلب ازاي لما شافها بتضحك فالشارع ده هينفوخها انهارده ههههههه
يسري : ربنا يسعدهم الاتنين يستاهلو بعض ربنا يعدي السنه الي فاضله دي علي خير عشان تتجوز بقي و ترتاح من وش ابوها الغبي ده
وصلت قبالته وهي تنظر له لاعلي بسبب فرق الطول الواضح بينهما فهي بالنسبه له لا تكاد تصل الي اسفل كتفه نظرا لطوله الفارع
نظر لها بغضب ثم امسك كف يدها و سار بها في طريقهم المعتاد دون التفوه بحرف
قطعت هي الصمت وهي تضغط علي كف يده و تقول بمشاغبه حتي تلطف الأجواء : وحشتني يا بوده هو انا موحشتكش ولا ايه
عبدالله بغضب مكتوم : بوده مش طايقك دلوقت يا حبيبي
أيه ببراءه مزيفه : ليه يا روحي هو انا عملت حاجه
رمقها بنظره غيظ و قال : طلعت روحك يا حبيبي و زودي فالي هيجرالك مني عشان استهبالك ده يا أيه
أيه برعب خرج منها بدلال غير مقصود : أهون عليك يا قلب أيه انت معلش والله هما الي ضحكوني بس مطلعتش صوت
ابتلع ريقه في وجل من تأثيرها عليه و قال ممثلا الحده وهو يضغط علي كف يديها الصغير المختفي داخل كف يده الضخم : يعني عارفه أيه الي حرق دمي و بستعبطي كمان صح
ابتسمت له و قالت بمزاح : لأ بستهبل يا بوده
ماذا يفعل امامها وكل جوارحه تخونه و تتحالف معها حتي ثغره الذي ابتسم تلقائيا علي برائتها التي يعشقها و مزاحها الذي يهون عليه مصاعب الحياه
حينما رأت ابتسامته الحلوه قالت بفرحه و هي تلصق جانبها بجانبه حينما نظرت حولها ووجدت الشارع خالي الي حدا ما و قالت : اهووو شوفت ضحكت يبقي قلبها مال ههههه مش بهون عليك انا صح
عبدالله بغلب مضحك : ماهو ده الي قاهرني عيله قد عقله الصوبع و بتجبني الارض بضحكه حلوه و لا بصه من عنيها الي بتسحرني و لا لو اتكلمت يالههههوي صوتها بيعمل فيا عمايل
تدللت عليه قائله بصوت ناعم : بيعمل ايه يا بوده قولي عشان خاطري عشان خاطري
نظر لها بلمعه عشق و رغبه يقاتل لتحجيمها و قال : الي بيعمله مش هينفع اقوله يا حبيبي لازم اعمله علي طول
نظرت له بدهشه فقال بجديه : امشي يا ايه بدل ما بسبب عينك دي مش هتحمل و هنتمسك بفعل فاضح فالطريق العام
زعرت حينما فهمت المغزي من حديثه و نظرت امامها وهي تسير بجديه و تقول : لالالالا بص اعتبر الشاويش مغاوري ماشي جنبك
ضحك عليها و نظر لها بحب مكملا طريقهما معا وهو يمسك كفها بقوه و يدعو الله من داخله ان يظلا هكذا طيله العمر لا يترك احدهما يد الاخر
اوصلها حتي دلف بها داخل البنايه ثم وقف قبالتها و قال : يلا اطلعي غيري و صلي الضهر و كلي اي حاجه تصبيره علي مارجع نتغدي سوي
ايه بحب : وهو انا أقدر اكل من غيرك يا حبيبي هستناك طبعا
نظر لها بعشق و قال : يسلملي ابو قلب حنين يا ناس طب يلا حبيبي انا هتوكل علي الله عايزه حاجه اجبهالك و انا جاي
ايه بحب : عايزه سلامتك يا قلبي ربنا يقويك يارب
حينما صعدت اول درجتان من السلم وجدته يقول : أيه
التفت تنظر له من مكانها بانتظار سماع ما يريده
اقترب منها و مال مقبلا وجنتها و قال بحروف تقطر عشقا : بحبك
نظرت له بابتسامه انارت له يومه و نظرات تلمع بشغف و قالت : ووانا بموووت فيك
اعقبت قولها وهي تهرول الي الاعلي بقلب صغير قد تضخم من عشق رجلا قلما تجده في تلك الايام
ظل يتابعها بابتسامه و لمعه تمني تملأ عيناه السوداء حتي أختفت من امامه فالتف خارجا من البنايه متجها الي عمله و هو يدعو الله ان يحفظها له و يرزقه حتي يجتمع معها تحت سقف واحد لياخذها بين زراعاه و لا يخرجها ابدا ما دام فيه روح
هل سيظلو هكذا ام لغدر الحياه رأيا اخري يا تري
سنري
رواية عبد الله و آية الفصل الثاني 2 - بقلم فريدة الحلواني
روايه عبدالله و ايه ❤️✨
الفصل الثاني ❤️❤️
تجمع عبدالله مع عائلته و عائله خالته علي الغداء كما المعتاد
فقد تعودت عاليا ان تجتمع مع اختها و اولادها في كل وجبه و في بعض الاوقات تشاركهم فاطمه اذا ما كان لم يكن لديها عمل كما حدث اليوم
التف الجميع حول طاوله الطعام في جو ملىء بالمحبه و الدفيء وهم يلتهمون وجبه السمك الشهيه التي اعدتها لهم عاليا بكل براعه فهي تهوي صنع الطعام كثيرا
وفاء : نفسي اعرف يا عبده هو في حد ميحبش السمك دانت خليت أيه هي كمان تبطل تاكلو
مازحها قائلا بوقاحه : اصلي مش محتاج سمك يا خالتي الحمد لله عندي فسفور طبيعي
ضحك الجميع عليه بينما احمر وجه الجالسه بجانبه من خجلها مما قاله بعد ما فهمت مقصده
فاطمه بحب : ربنا يديك الصحه و العافيه يا جوز بنتي
معتصم : شايفه يا خالتي حمات ابنك كل شويه تدعيلو انما انتي مفيش غير الشبشب للغلبان
ضحكت عاليا و قالت : مانت لو متربي كنت احترمتك انما انت يا حبيب خالتك امك نسيت تربيك
اميره مدافعه عن خطيبها : هو في ذي معتصم في ادبه و اخلاقه و بعدين لو اختك مكنتش فاضيه انتي كنتي فين بقي يا لولو
شهد : كانت بتحاول تربيكي بس فشلت هههههههه
ضحك الجميع علي مزاحهم و لكن قطع تلك الضحكات الصافيه خروج عمر من حجرته وهو يرتدي شورت فقط تاركا جزعه العلوي عاري لمحه اخيه الذي انتفض من مكانه ناهرا اياه بغضب : انت مش هتحترم نفسك لمره واحده فحياتك اذاي طالع كده و انت عارف ان في بنات قاعده
عمر بفظاظه : و هما يبصو عليا ليه انا اقعد زي مانا عايز فبيتي
خجلت كلا من شهد و ايه و فاطمه من رده الوقح و حينما وقفو يهمون بالمغادره قالت عاليا بقوه : مكانك انتي و هي اياك واحده فيكم تسيب اكلها و تقوم
ثم وجهت حديثها لهذا الابن العاق : لم نفسك يا عمر و ادخل البس حاجه انت عارف ان الكل متجمع و سامع صوتنا مش كل يوم هتغمني بعمايلك السوده دي تطفح الهباب الي بتتسمم بيه بالليل و تطلعو علينا الصبح
قبل ان يرد عليها كان اخيه قد دفعه داخل الغرفه وهو يقول قبل ان يغلق الباب عليه : استر نفسك و بعدين اطلع قل ادبك براحتك اهو يبقي فيه سبب اطحنك بيه عشان انا جبت اخري منك
اعقب قوله باغلاق الباب علي اخيه بقوه ثم اتجه الي الشرفه مخرجا سيجاره من علبته و قام باشعالها محاولا تهدأت حاله من عصبيته التي يتعمد اخيه اخراجها
اميره : منك لله يا عمر حتي اللقمه الي بيقعد عليها طول اليوم سديت نفسه عنها
عاليا : معلش يا يويو قومي يا بنتي اندهيه مش هيسمع كلام حد غيرك
ازعنت لطلبها التي كانت ستفعله من الاساس
وقفت بجانبه تنظر له بحزن و حينما شعر بها التف ليواجهها و قال : قومتي ليه كملي اكلك يا حبيبي
ايه بحب : حبيبك مش هيعرف ياكل من غيرك يرضيك افضل جعانه كده
تنهد بهم و قال : هو متعمد يطلع كده عشان يحرق دمي هو عارف اني هدايق لانك قاعده و شهد كمان
أيه : طب يا حبيبي خلاص مدام انت فاهم دماغه يبقي متديهوش الفرصه انه ينجح في الي عايزه و تفرحه فيك
بعدين حد يسب المكرونه و البانيه يا لهوي يلاااا بسرعه قبل اختك ما تخلص عليهم
سحبته من يده دون ان تعطيه الفرصه للرفض
بعد الانتهاء من الطعام ذهب معتصم و عبدالله الي عملهم بينما جلست الثلاث نساء في صاله الشقه يتبادلون الاحاديث بينما وقفت الثلاث فتيات في الشرفه
صرخت أيه بهم فجأه و هي تقول بغيظ : يالههههوي
انتفضت شهد و اميره بزعر حتي نهرتها الاخيره قائله : في ايه يا زفته سرعتيني
ايه بغضب : انتي مش شايفه الزفته سمر هي و داليا واقفين اذاي
شهد : حرام عليكي كده خدتي ذنب
أيه بغيظ : و النبي يا ست الشيخه مش وقت مواعظ خالص ثم اكملت بغيظ أعمل ايه اعمل ايه انزل اجيبه من شعره الي فرحان بيه ده و لا اعمل ايييببه
اميره : يا بت اتهدي بقي مش كنتي متغاظه من سمر و داليا ايه دخل اخويا دلوقت
أيه : عشان هو السبب في وقفتهم كده و هما رامين نص جسمهم بره السور ياختي اقطع دراعي ان ما كان قالع التي شرت و واقف يشتغل بالفانله الحمالات فرحان بعضلاته و لا طوله الي عدي المترين اااااه يا ناري
انطلقت ضحكات الفتيات علي مظهرها تحت تزمرها منهم حتي قالت بغضب : اضحكو اضحكو انا الي غلطانه عشان بتكلم معاكم ...صمتت قليلا ثم قالت : انا هتصرف
شهد : هتعملي ايه يا مجنونه
أيه بشجاعه زائفه : هلبس الاسدال الاحمر و انزل اشتري حاجه
لطمت اميره وجنتيها و قالت : يا لهوي يالهوي الله يرحمك يا أيه و مالو يا حلوه البسيلو لاحمر عشان يهجم عليكي زي الطور و لا هيهمو شارع و لا ناس بعدين انتي عارفه ان دي عادته من زمان جسمه مش بيستحمل الحر و هو واقف شغال العيب علي قولالات الحيا دول الي عنيهم تدب فيها رصاصه
بالاسفل كان يقف امام الورشه و امامه قطعه اساس يعمل عليها بتركيز و احترافيه كما المعتاد و كان بالفعل يقف بنفس الهيئه التي شعرت بها تلك الجنيه الصغيره التي تحفظه عن ظهر قلب
تقدم منه صديقه و قال بمزاح : صباحو عنب يا مدوب قلوب العذاره
ضحك و قال : صباحو فل اريكو كل ده نوم نازلي بعد العصر يا روح امك
ريكو : و الله العظيم دخلت نمت بهدومي محستش بنفسي انا مش عارف انت ازاي قادر تواصل كده و طبعا اكيد صاحي من بدري عشان تجيب عيالك مالمدرسه
اخذ اخر نفس من سيجارته ثم القاها بجانبه هارسا اياها باحدي قدميه و قال : اعمل ايه مانت عارف الي فيها بعدين لازم نضغط نفسنا شويه عشان نلحق نلم حق السفر فوزي كلمني امبارح و قالي انه قرب يظبطلنا سفريه حلوه
فرح ريكو كثيرا و قال بحماس : بالله عليك بجد ده ايه الاخبار الي تفتح النفس دي يا جدع بس مقالكش ناوي يودينا فين
عبدالله : يعني هتفرق معاك اوي ياخويا اي بلد نقدر نلاقي فيها لقمه عيش كويسه نعمل منها ارشين ينفعونا
هم ان يدلف ليبدا عمله هو الاخر و لكن قال قبلها : علي رايك الي يجيبو كله حلو المهم نكوت بقي
في منزل خليل الجوهري الذي يسكن فيه مع زوجته التي كانت تعمل راقصه و لكن بعد مرور العمر بها اصبحت تدير ملهي ليلي متوسط الحال بعد ان اشترته هي و هو بعد ان عملو في عده اشياء منافيه للاخلاق ....و لكن حقا هم لم يعرفو لهذه الكلمه معني من ذي قبل
سهير : بتك لسه سايقه العوق علينا و مش راضيه تنزل معانه الكباريه شوفلك حل
خليل : اعملها ايه اكتر مالي عملتو فيها كل يوم بصبحها بعلقه و قعدتها السنادي مالمدرسه و هي بردو منشفه دماغها قال ايه حراااام ياخي حرمت عليها عيشتها انا نفسي اعرف جابت الكلام ده منين
سهير : كل ده ميخصنيش الصاله حالها واقف و كل البنات الي عندنا بقم كسر خلاص الذباين عايزه وجوه جديده ثم اكملت بتهديد : اتصرف معاها بدل ما اتصرف انا بس ساعتها متلومنيش عالي هعمله قالتها بكل جحود لا يمت للامومه بصله
في تلك الاثناء كانت تقف فتاه في السابع عشر من عمرها ملامحها جميله و لكن شوهت من كثره الضرب التي تتلاقاه من الذي يسمي ابيها و لكنه لا يعرف شيئا عن الابوه اذا كان قد القي ثلاث اطفال وراء ظهره ليبحث عن المال هل يبالي بواحده اخري لا والله لم و لن يحدث
استمعت كل ما قيل من خلف باب غرفتها ثم جلست فوق الارض ضامه ركبتيها الي صدرها بذراعيها و هي تبكي بقهر و تبتهل الي الله ان يرسل لها من ينقذها من ذلك المستنقع الذي يريد والديها اغراقها فيه
رودينا بدموع غزيره : يااااارب يارب اقف معايه انا مليش دعوه بالي بيعملوه انا مش عايزه اعصيك شهقت بقوه و اكملت : انت شاهد عليا يارب اني حاولت اهرب كتير بس لما عرفو حبسوني نجيني منهم يارب زي ما نجيت سيدنا يونس من بطن الحوت و نجيت سيدنا ابراهيم من النار
زي ما اكرمتني و بعتلي الي يهديني لطريقك اكرمني و خلصني منهم يااااااارب
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
في منطقه مهجوره داخل احدي البنايات المنهدمه ما يطلق عليها ( الخرابه )
كان يقف عمر و معه اثنان من مروجي المواد المخدريه الذان يعملان تحت امرته
تلفت حوله حتي يتاكد من عدم وجود احدا بالجوار ثم ازاح كومه من الخشب المحترق و اخرج من تحتها كيسا سوداء ثم قام بفتحها و اخرج منها مجموعه من الشرائط البلاستيكيه التي تحوي داخلها احد انواع العقار المخدر المسمي ب ( تامول او ترامادول )
اعطي كل واحدا منهما علبه تحتوي علي عشر أشرطه ووجه حديثه لهم قائلا : امسك انت وهو كل واحد ياخد حصته و الي يخلص يرن عليا اجبله وجبه تانيه
احدهم و يدعي فوزي الشهير بالفهلوي : بس زودلنا المعلوم شويه يا معلمي احنا الي ماسكين النار بادينا
عمر بغضب : جري ايه يا روح امك انت هطمع ولا ايه الاوبيج الي بتلهفو مني كل يوم مبيخدهوش وزير
ثم خطف منه العلبه التي بيده و قال : بلاها يا حبيبي روح شوفلك حد تاني يشغلك
رد الاخر و يدعي سمير : معلش يا ريس الفهلوي ميقصدش حاجه ده بيتكلم من عشمو فيك و انت خيرك علينا
عمر بفظاظه : يبقي لما يعوز حاجه يطلبها عدل مش يطمع فالي في ايد غيرو هو كان لاقي ياكل قبل ما اشغلو عندي ههههه دلوقت بص عليها اكل و لبس و اخر منجهه
الفهلوي : حقك عليا يا معلمي انا بس كت عشمان فيك و الله اصل عايز اجمع حق شقه عشان اتأهل بقي و اتلم
عمر : ههههههههه عايز تتجوز طب مش تقول ياض و مين الي عليها العين بقي
الفهلوي : البت داليا بت عم عزيز بتاع الفول
عمر : لا ياض صياد البت طلقه الصراحه خلاص هزودلك الاوبيج ولا تزعل بس شد حيلك شويه
في صاله شقه عبدالله كانت تجلس الثلاث نساء يتسامرن فقالت وفاء : شوفتي الوليه ام ماجد عملت الجمعيه تاني و اتحايلت عليها تديني الاول عشان اخلص شقه الواد المزغوده مرديتش ابدا قال ايه تقولي انتي داخله بنفر واحد تاخدي فالنص
عاليا : هي عملاها بكام المرادي
وفاء : بثلاث تلاف علي عشرين شهر تقبضي ستين الف
فاطمه : يالهوي يا وفاء كتير اوي ياختي ماهي نعمه بتعملها بالف جنيه علي عشر شهور و بتخلص بسرعه
عاليا : و الصراحه قرفتها حلوه بتخلص بسرعه مبحسش بيها اديلي كام سنه بدخل معاها
هي الي نفعاني والله اهو قربت اشطب شقه عبدالله و الله كنت بجمع فلوسها كل شهر من لحمي الحي بس اهو كله بيعدي
وقاء : انا قولت اخد مبلغ علي بعضه و اخلص الشقه مره واحده خلي العيال يتلمو بقي
فاطمه : بس كتير اوي عليكي يعني يعتبر هتدفعي فلوس المعاش الي بتاخديه كله هيتبقالك منه حاجات بسيطه و متضمنيش الظروف بردو
وفاء : تفتكري يعني بلاش منها و اخليني مع نعمه و خلاص
عاليا : ده راي انا كمان بعدين احنا مجربنها كتير انما دي اول مره هتتعاملي معاها يبقي بناقصو
في تمام الساعه الثانيه بعد منتصف الليل كانت جميلتنا تقف خلف نافذه غرفتها التي تطل علي الحاره القاطنه بها تنتظر حبيبها وقت رجوعه من عمله و حينما راته قادما نحو البنايه رافعا عيناه الي الاعلي قاصدا رؤيتها رجعت للوراء سريعا قبل ان يلمحها و لكن هيهات فعيون الصقر التقطتها علي الفور حينما شعر قلبه انها تقف في انتظاره
سحبت وشاحا حريري كان ملقي فوق فراشها ووضعته فوق راسها باهمال و تسحبت للخارج دون اصدار اي صوت حتي لا توقذ احدا من والديها
فتحت باب الشقه علي مهل وتفاجأت به يقف متكئا علي الحائط و هو يربع يداه امام صدره و علي وجهه اجمل ابتسامه
خرجت وحينما وقفت قبالته ردت له الابتسامه باجمل منها و قالت : ايه الي موقفك عالسلم يا بوده
رد عليها بحب : و انتي ايه الي مطلعك عالسلم في الوقت ده يا قلب بوده
ايه بغيظ : انت علي طول قافشني كده مفيش مره تتفاجىء
ملس علي احدي وجنتيها و قال : عشان قلبي بيشوفك قبل عيني يا حبيبي مش محتاجه تطفي نور قوضتك و لا توقغي وري الشباك عشان مشوفكيش و انا راجع
نظرت له بعيون تلمع بالعشق و قالت : ربنا يخليلي قلبك الي حاسس بيه و يقويني علي حبك الي بقيت حاسه ان قلبي مبقاش مكفيه و عايزه قلبين علي قلبي يمكن يكفو
تضخم قلبه العاشق من حلاوه حديثها فالتقفها بين زراعاه بقوه ثم اخرج زفره قويه و قال : انا مش قد الكلام الحلو ده كلو يابت هتوديني لفين تاني مبقتش قادر افكر ولا اركز في حاجه غير كلامك الي بيروي قلبي العطشان
ربتت علي صدره برقه و قالت : الي بيطلع من القلب بيوصل للقلب يا حبيبي بعدين ربنا زرع جوي كل واحد فينا عشقه للتاني عشان نهون علي بعض مصاعب الدنيا و يبقي كل واحد فينا عوض للتاني مالي شافوه في حياته
ابعدها عنه قليلا ثم كوب وجهها بكفيه و قال : انتي نعمه ربنا الي انعم عليا بيها و هفضل طول عمري اشكرو عليها عارفه كلامك و البصه فعينك اخر اليوم بينسوني كل التعب و الشقي الي شوفته طول اليوم
انتي بتهوني عليا حاجات كتير اوي يا أيه و بتخليني عايز انحت فالصخر عشان أخليكي تعيشي مرتاحه و مخليش نفسك في حاجه ابدا
قبلته داخل كفه الموضوع فوق وجنتها و قالت : و انا مش محتاجه حاجه مالدنيا دي غيرك و بعدين انت اصلا مش حارمني من حاجه ابقي طماعه لو قولت اني ناقصني حاجه دانت من ساعه ماكنت في سته ابتدائي و انت بتصرف عليا دراسه و لبس و مصروف كل يوم مع ان ده مش م.....
وضع كفه فوق شفتيها و قال : هنبدأ بقي فالكلام الاهبل بتاعك ده ماحنا كنا ماشيين حلو قلبتيها دراما ليه و بعدين يا حبيبي انتي من يوم ما تولدتي وانتي مكتوبه علي اسمي و الدنيا كلها عارفه انك بتاعتي يبقي اي حاجه اعملها معاكي بتبقي واجب عليا مش تفضلا مني
ابتسمت له بحلاوه و قالت بدلال : طب حيث كده بقي فين الاندومي بتاعتي
ضحك عليها و قال بعد ان ابتعد عنها قليلا : ايوه كده اظهري علي حقيقتك ماديه حقيره امال ايه لازمه البوقين الي قولتيهم من شويه
ايه بغيظ : عادي اذا كان عجبك ثم مدت يدها ممسكه بها مقدمه تي شيرته و قالت ببلطجه لذيذه : جبت الاندومي ولا نقلبها دم
مال عليها خاطفا قبله من احدي وجنتيها و قال بحب : كلي فداكي يا حبيبي و بعدين انتي ممكن يخطر فبالك اني انسي حاجه حبيبي طلبها مني و كمان بتحبيها يبقي عيب في حقي والله
ابتسمت له باتساع و غمزت له بشقاوه و قالت : قلبي الي بيثبتني يا ناس طب قب بقي بالكيس
اغتاظ منها و نظر لها بغضب مفتعل ثم مال بجسده ملتقطا احد الاكياس الملىء بعلب الاندومي و اكياس الشبسي و كنزات البيبسي و القاه في يدها و قال : خدي ياختي تموين اسبوع بحالو يكش يتمر بس يلا غوري بقي قفلتيني
ضحكت عليه و قالت بمشاغبه : طه ليه كداااااا طههههه
مد كف يده دافعا وجهها للوراء و هو يقول : امشي يا بت ينعل ابو شكلك فصيله انتي مش خدتي غرضك مني اخفي من وشي بقي
اعقب قوله بالالتفاف متوجها الي باب بيته
امسكته من الخلف و حينما التف ناظرا اليها وجدها تنظر له بعيون القطط خاصتها ثم اقتربت منه حد الالتصاق و وقفت علي اطراف اصابعها مهديه اياه اجمل قبله فوق وجنته ثم رجعت للوراء ناظره اليه و قالت قبل ان تدلف شقتها : يخليك ليا يا اجمل و احسن بوده في الدنيا بحبك.....و فقط
دلفت سريعا مغلقه الباب خلفها تاركه اياه بالخارج يقف ساهما وهو يضع كف يده فوق قبلتها التي لاول مره تهديها له
ابتسم باتساع و ازال كفه و قام بتقبيله وهو يقول بقلب متضخم من عشقها
بعشقك يا قلب بوده
ماذا سيحدث يا تري
سنري
رواية عبد الله و آية الفصل الثالث 3 - بقلم فريدة الحلواني
كانت تجلس جميلتنا فوق فراشها وهي تضع امامها الكثير من الاوراق ممسكه بيدها قلما لتدون به مخلص ما ذاكرته
انتفضت من مكانها بخضه حينما انفتح باب غرفتها بقوه صادما الحائط خلفه مصدرا صوتا مفزعا
وضعت يدها علي موضع قلبها و قالت و هي تحاول التقاط انفاسها اثر الخضه : كده بردو يا بابا في حد يفتح الباب كده خضتني
نظر لها بعيون حمراء و الشرر يتطاير منها و قال : ليه ياختي شوفتي عفريت يابت الكلب
ايقنت انه يريد ان يفتعل معها مشاجره فاختصرت عليه الطريق و قالت : اسفه يا بابا حضرتك عايز حاجه مني
حمدي بغيظ : تعالي ولعيلي حتتين فحم عايز اشرب حجر اعدل دماغي بيه
أيه : انت عارف اني مش بعرف اعمل الشيشه دي يا بابا طب ما تنزل اشربها عالقهوه
و ها قد اعطته الفرصه الزائفه ليفعل بها ما ينتويه
هجم عليها دون سابق انذار ممسكا بها من خصلات شعرها الطويل و بدأ في صفعها وهو يسبها بأفظع الألفاظ تحت صراخها المستغيث و لكنه انتهز فرصه عدم وجود احدا غيرهم ليفعل ما يريد حتي يخرج غضبه منها بعدما قام عمر بالوسوسه في أذنه حتي يطيح بها حينما قابله منذ قليل ليأخذ منه تلك الحبوب المخدره دون نقود فانتهزها الاخر فرصه ليبخ سمه فقال : الي معهوش ميلزمهوش يا عم حمدي و بعدين هو فيه كيف يتباع شكك
حمدي : معلش يا عمور اديني حبايتين بس علي ما الوليه تقبض اخر الاسبوع و نتحاسب
عمر بخبث : مانت لو كان ليك حكم علي بتك كنت خليتها تشتغل عند المعلم سنجه الي كان هيقبضها اقل حاجه خمس تلاف جنيه و لا كنت حتي قدرت تجوزها للمعلم سيد كان زمانك متمرمغ فالعز بس نقول ايه اخويا عايش دور الرجوله عليك و ممشي كلمتو علي اهل بيتك يبقي متلومش غير حالك بقي
ظل يضرب بها وهو يتذكر كل حرف قيل له حتي تورم وجهها و بدا الطرق يعلو فوق الباب
فحينما استمعو من يسكنون معهم في البنايه لصراخها هرولو جميعا ليحاولو انقاذها من بطشه
صرخت عاليا و هي تطرق الباب بقوه : افتح يا حمدي حراااااام عليك البت هتموت فايدك ااااااافتح الله يخرب بيتك
ظلت هكذا للحظات و حينما لم يعيرها اي اهتمام مع صرخات تلك المسكينه التي قطعت طيات قلوبهم صرخت بصوت اعلي و قالت : اجري يا بت اتصلي باخوكي يجي يكسر الباب علي ابن الكلب ده
و الللللله ما هخليه يرحمممممك يا فتحي الكلب
حينما استمع الي حديثها قام بالقاء ابنته بقوه حتي اصتدمت راسها بحافه الخزانه و فر هاربا من بطش هذا العاشق الذي بالتاكيد لن يرحمه بعدما يري ما فعله بها
فتح الباب ممثلا القوه وهو يزيحهم من طريقه ليهبط الي الاسفل وهو يقول : اوعي يا وليه انتي وهي جاتكم داهيه تشيلكم ما تخليكم
وفاء : داهيه تاخدك يا برشمجي منك للله
دلفت عاليا و اميره و شهد للداخل سريعا و خرجت منهم صرخه زعر حينما وجدو أيه مكومه علي الارض و الدماء تسيل من جبهتها و هي فاقده للوعي
حاولت عاليا افاقتها و لكنها لم تستجيب فصرخت فيهم قائله : حد يتصل بعبدالله بسرعه يجي يلحق البت الي دمهاااااا ساااااايح يا ناااااس منك لله يا فتحي منك لله
بعد ان تلقي مكالمه من اخته لا يعرف كيف وصل اليهم وكل خليه في جسده تنتفض بزعر علي صغيرته و حينما رأها مسجيه أمامه ووجها متورم من كثره الصفعات التي تلقتها من هذا الاب الجاحد ناهيك عن جرح راسها
انقاد لهيب الغضب داخل عينيه التي تحولت الي كتله من جمرا ملتهب و انحني امامها ماسحا بيده فوق وجهها و قال دون ان يحيد نظره عنها : لبسيها عبايه و الطرحه ريكو بيجيب تاكس و جاي......
و فقط خرج من الغرفه حتي يتيح لهم الفرصه لتغيير ملابسها وهو يقسم بداخله انه لن يمرر ما حدث من ذلك النذل سيزيقه العذاب الوان صبرا....صبراااااااا
حينما استمع الي زامور سياره الاجره حملها بين زراعيه بمصاحبه امه و خالته و هبط بها سريعا واضعا اياها في المقعد الخلفي و بجانبها السيدتان اما هو فصعد بجانب السائق و امره بالاسراع فقال له صديقه : روح علي مستشفي العيمري اقرب و انا هحصلك بتوكتوك قالها بعلو صوت حتي ينتبه له صديقه الذي ما ان استمع الي حديثه شاور له بيده علامه علي الموافقه
كل هذا تحت نظرات اهالي الحي الذين تجمعو علي اثر الصراخ و اخذو يسبون هذا الاب الجاحد
كل هذا حدث تحت نظرات خبيثه تشاهد بنشوه ما صنعته يداه ...ابتسم وهو يقول : و لسه يا معلم عبدو ان ما شربتك المر مبقاش انا عمر خلي الاخلاق تنفعك يا...هاااا يا خويا
وصل امام المشفي و هبط سريعا بعدما اعطي السائق اجرته علي عجل قام بحملها بعدما فتحت امه الباب المجاور لها و هرول الي الداخل وهن ورائه
اخذ يصرخ و يستغيث الي العاملين قائلا : حد يلحقنا يا جدعاااااان
وقفت قبالته احدي الممرضات التي نظرت لحالتهم بشفقه و قالت : تعاله معايه يا استاذ دخلها الاوضه دي علي ما اشوف حد من الدكاتره يجيلك
وضعها في المكان التي اشارت اليه عليه و نظر لها برجاء : بسرعه الله يخليكي بقالها كتير بتنزف شوفي اي دكتوره
الممرضه : حاضر حاضر ما تقلقش اتفضل حضرتك بره و انا هنضفلها الجرح و هتصل بالطواريء حالا
غادر الغرفه علي مضض تاركا قلبه بالداخل ينزف قهرا علي حالها و ترك معها امه و خالته
و ما هي الا دقائق كان يقف فيهم علي جمرا ملتهب وجد طبيبا شابا ياتي ناحيته فنظر له بوجل و حينما وجده يهم بفتح الباب امسكه سريعا من رسخه و قال بهدوء خطر : علي فين يا دكتره
الطبيب باستغراب : هو ايه الي علي فين داخل اكشف عالحاله الي جوه
عبدالله بغضب مكتوم : انا قولت عايز دكتوره انت ايه الي جاااااااابك قالها بصراخ افزع الطبيب فعدل نظارته الطبيه بيده وهو يحاول الا يظهر خوفه امام هذا الهمجي فقال بشجاعه زائفه : اااا...انا دكتور و عيب الي ان...
عبدالله بصراخ : يلاااااا يااااض ......و فقط
هرب الطبيب من امامه علي الفور فلتحترق الحاله علي المشفي اجمع الاهم ان ينفد بحياته من امام هذا ال....لا يوجد له وصف الان
في تلك الأثناء قد حضر صديقه ورأي ما حدث فوقف قبالته يلومه : هو ده وقت غيره و خره علي دماغك يا اخي البت دمها سايح جوه كت سيبته يكشف عليها
رد عليه بفظاظه : ااااه اصل مركب قرون الماظ انا عشان اسيب واخد يلمسها
نظر له صديقه بقله حيله فهو يعرفه حق المعرفه حينما يتعلق الامر بتلك الصغيره يتحول الهدوء الذي يتمتع به الي عاصفه هوجاء تاخذ في طريقها الاخضر و اليابس
بعد مرور عدت دقائق أخري حضرت طبيبه ذو وجه بشوش وقفت قبالته ممازحه اياه قبل ان تدلف الي الداخل قائله : انت بقي الي خليت دكتور وائل مرعوب كده هههههههه الصراحه يستاهل و انا مكافئه للي عملته ههتم بحبيبتك حبتين ذياده عشان مكنتش طيقاه الصراحه
ابتسم لها بهم و نظر امامه حينما أختفت بالداخل مغلقه الباب ورائها
كان حمدي كالفأر المبلول وهو يختبىء في تلك الخرابه الخاصه بهذا الشيطان الذي كان يقف قبالته و يقول بخبث : في ايه يا عم حمدي ما تنشف كده يا جدع هو مفيش اب غيرك ضرب بته ولا ايه
حمدي بزعر : بس انا اتغابيت عليها جامد و سبتها دمها سايح ووشها متشلفط عالاخر ده غير اخوك الي مش هيعتقني اعمل ايه...اعمل ايه
اخرج عمر حبتان من العقار المخدر و اعطاهم اياه وهو يقول : ولا اي حاجه انت كده جتلك الفرصه الي تخليك تثبت انك راجل البيت و هو ملوش حكم عليها ده حيالله خاطبها ..مد يده ممسكا بها كف الاخر واضعا بها ما كان يحمله و أكمل : خد دول اعدل الطاسه و ياعم خليهم عليه المرادي
نظر له باستغراب و قال : معقوله هاخد برشامتين بلوشي انت ايه حكايتك بالظبط مالك فرحان بالي حصل ليه كده مش ده اخوك بردو ليه بتقومني عليه
عمر بكره : ولا اخويا و لا بطيقو انا مبكرهش حد فالدنيا قده و لو بايدي كنت خفيتوه من علي وش الدنيا
حمدي بزهول : ليه كل ده يعني بعيد عن اني مش طايقه بس الشهاده لله الواد جدع و اخلاق و يعتمد عليه...سكت قليلا و اكمل بخبث : ولا تكونش انت كمان بتحب البت و غيران منه عشان اخدها منك
اطلق عمر ضحكه صاخبه حتي ادمعت عيناه من قوتها تحت استغراب الاخر و حينما هدأ قليلا قال بانفاث لاهثه اثر الضحك : اقسم بالله بقالي كتير مضحكتش كده هي دماغك بتشتغل عالريحه ولا ايه دانت لسه مبلعتش برشامه حتي حب ايه يا خرونج انت انا معنديش قلب اصلا و بعدين يوم ما احب ولا اتجوز ملاقيش غير بتك انت ههههههه ليه اتهبشت في نفوخي عشان اناسب واحده عايش علي قفي الحريم
غضب حمدي و قال : ماتلم نفسك يا عمر عيب عليك ياجدع دانا ذي ابوك
عمر باستهزاء : ده اخرك يعني ههههههه انت فعلا ذي ابويا الي رمانه لواحده ست و جري وري الرقاصه انتو الاتنين اوسخ من بعض تنفس بهم و اكمل : ماعلينا اسمع مني انت مينعفش تفضل مستخبي كده اضربلك حبايه و روح اقعد في بيتك زي السبع و الي يكلمك بوخ فيه و اثبت انك الحاكم بامره هههههه و اذا كنت خايف من عبدالله انا اول ماهشوفو راجع هطلع معاه عشان لو اتغابه عليك الحقك
انتهت الطبيبه من تقطيب جرح جبهتها الذي اخذ سبع تقطيبات و لكنها قطبته بطريقه تجميليه حتي لا يظهر اثره فيما بعد و وضعت لها دهان طبي فوق تورم وجنتيها و دونت لهم اسماء بعض الدهانات الاخري حتي يعود وجهها البهي كما كان
و بعد ان انتهت قالت بحده : مين الحيوان الي عمل فيها كده حرام عليكم انا ممكن اعمل محضر فالشرطه حالا
انتفضت تلك المسكينه من مكانها بألم مرسوم علي وجهها و قالت بدموع : لااااا الله يخليكي يا دكتوره انا مقدرش ابلغ عن بابا ارجوكي
نظرت لها الطبيبه بشفقه و قالت : اهدي يا بنتي خلاص مش هعمل حاجه بس هو في اب يبهدل بنته كده طب و جوزك الي واقف بره ده و قالبلنا المستشفي من غيرته عليكي هههههه ازاي يسمحله يعمل فيكي كده
خجلت من حديثها كثيرا و اخفضت بصرها
ردت عنها عاليا بابتسامه : ده خطيبها يا دكتوره و كان في شغله هو لو كان موجود كان استجري يلمسها حتي
بعد قليل خرجو ثلاثتهم من حجره الكشف ووجدو صالح قد انضم اليهم بالخارج بعدما اخبره احد ساكني الحي بما حدث فاستاذن من رب عمله و لحق بهم سريعا و حينما راي اخته الغاليه تخرج وهي مستنده علي عاليا ووفاء اقترب منها وقال بحزن : كل ده يحصل و متتصليش باخوكي ايه الي خلاه يعمل فيكي كده الله يحرقه ياشيخه عشان نرتاح
عبدالله : مش وقته يا صالح اصبر بس نوصل البيت و يحلها ربنا قالها بغضب ثم وجه حديثه لها قائلا بحنان : هتقدري تمشي ولا اشيلك يا حبيبي
لم تستطع الرد من احراجها و لكن وفاء قالت مازحه : انت استحليتها يا ولا ولايه الحمد لله بقت زي الفل اهه و يومين و يرجع وشها ينور بامر الله
نظر لها بعيون تقطر قهرا و...عشقا و تقدم امامهم هو وصديقه حتي يوقفو سياره اجره تقلهم الي المنزل
حينما وصلو داخل بنايتهم وقفت أيه فوق درجات السلم قائله بتوسل : خديني عندك يا خالتي و النبي مش عايزه ادخل عنده دلوقت
احتضنتها عاليا و قالت : من غير ما تقولي يا قلب خالتك هو انا اقدر اسيبك معاه و امك لسه مجاتش
صعدو جميعا بعدما استاذن ريكو من صديقه حتي يعود لعمله بينما كان خارج من البنايه وجد عمر يدلف اليها
كاد ان يمر من جانبه دون الاحتكاك به الا ان الاخير اشطاط من عدم تقديره له فقال بغيظ : ما ترمي السلام اريكو و لا انت اتعميت
ريكو بغضب مكتوم : لم نفسك احسلك هاااا.....و فقط تركه دون ان يعيره ادني اهتمام
بينما في الاعلي حينما وصلو جميعا امام شقه عبدالله قبل ان يدلفو خرج اليهم حمدي وهو في حاله تشبه الهزيان و قال : علي فين العزم ان شاء الله انجري يا بت خشي حضريلي لقمه
نظرو جميعا له بذهول بينما قال صالح : لقمه ايه يابا الي تعملها انت مش شايف عمايلك السوده خلت وشها شوارع
حمدي بغضب : مبقاش غيرك يا تربيه الحريم الي هيقف قصادي
عاليا بغيظ : تربيه الحريم طلعته راجل الحمد لله انك متدخلتش في تربيتهم كان زمانو مسجل خطر
كل هذا يحدث امامه وهو يغلي غضبا مما يحدث حاول تهدئه حاله ولو قليلا و لكنه فشل فشلا زريعا فلم يشعر بحاله حينما تحرك بسرعه و في لمح البصر كان يمسك برأس حمدي و يدقها في الحائط بقوه هائله وهو لا يري امامه غير دماء صغيرته المساله صرخ حمدي من شده الالم
و صرخت النساء بزعر بينما اتجه اليه صالخ وهو يحاول ان يفلته من يده ليس دفاعا عن هذا الجاحد بينما خوفا علي هذا الاخ الذي لم تلده امه
انضم اليه عمر محاولا سحب اخيه بغل وهو ينهره : ااااااايه الي بتهببه ده الله يخرب بيتك هتموت الراجل
عبدالله بغضب وهو يحاول ان يقاوم جزبهم له وهو مازال ممسكا بحمدي الذي سال الدم من جبهته بغزاره : هموته ابن الكلب ده اااااانا هعرفه ااااذاي يمد ايده عليها
عمر بغضب مفتعل : و انت ماااالك يا جدع دي بته و انت حياله خاطبهاااااا يعني يحقله بعد الي هببته فيه يرميلك شبكتك و تغور بيها
توقف عبدالله عن المقاومه و نظر لاخيه بذهول مما سمعه منه اما الحضور نظرو له بغيظ و حينما شعرت عاليا بخبث ولدها و انه يريد ان ينفث في النار حتي تشتعل قالت بغضب : ده الي قدرك عليه ربنا يابن بطني بتولعها حريقه اكتر ماهي والعه منك لله
زاغ ببصره حينما تاكد ان امه فهمت ما بداخله و لكنه قال ببجاحه : مش هو ده الي المفروض يحصل بعدين هي لو بت اصول مش هتسمحله يبهدل ابوها كده
في لحظه .....لحظه فقط كانت يدي عبدالله ملتفه حول عنق اخيه بكل غيظ و غضب العالم و قام بالصاقه في الحائط ضاغطا عليه وهو يقول : كلمه كماااان و هطلع روحك النجسه دي فايدي سااااااامع....و....فقط تركه من يده بعد ان قزفه فوق الارض
وفاء : تعالي يابني خش جوه و سيبك منهم دول برشمجيه شبه بعض
في تلك الاثناء قد اصطحبت كلا من شهد و اميره أيه الي الداخل حتي لا تتعب من كثره الوقوف و ايضا حتي لا تحتك بابيها او يتطاول عليها
مر قرابه الساعتان علي تلك الاحداث كانت تلك المسكينه تغط في نوما عميق في غرفه اميره بسبب المسكنات التي اخذتها
اما بالخارج فقد كان يقف في الشرفه يدخن بشراهه لعل نفث الدخان يخرج ما في جوفه من غضب و لكن هيهات فناره الموقده لم تطفأها حتي مياه المحيط
بينما كانت تجلس النساء بحزن علي تلك الصغيره دخلت عليهم فاطمه وهي تبكي بعدما قابلتها احدي نساء الحي و قصت عليها ما حدث
فاطمه ببكاء مرير : بتي فين بتي فين يا عاليااااا
التقفتها الاخيره بين زراعيها محاوله تهدأتها و قالت : تعالي يا حببتي خدي نفسك و الله البت نايمه جوه و بقت كويسه متخافيش
فاطمه بشهقات مزقت طيات قلوب الجالسين : اشوفها طيب و اطمن عليها ده ام فتحي بتقولي كانت قاطعه النفس و دمها سايح
وفاء : كان مغمي عليها و فاقت والله و الدكتوره الله يجبرها خيطتلها الجرح تجميل عشان ميبنش
تعالي بس اقعدي بلاش تدخليلها ما صدقني تنام شويه عشان وجع جسمها مالضرب الي اخدته
فاطمه بكره : الهي تتقطع ايده ربنا ياااااخدو عشان نرتاح.. وهو غار في انهي داهيه
عاليا باحراج : لما رجعنا عبدالله فتحلو دماغوه و صالح ابنك اخده المستوصف يخيطهولو متزعليش هو ب....
قاطعتها قائله : اااااازعل طب والله لو مكان عملها كنت انا الي غزيتو بسكينه شقيتو نصين خلينا نخلص من شره
تسحب هذا العاشق الحزين دون ان يشعر به احد و دلف الي غرفه اخته علي مهل و اغلق الباب خلفه ثم توجه ناحيه المسجيه علي فراش اخته غارقه في ثبات عميق
جلس علي الحافه و نظر لها بعيون مليئه بالدموع و اخذ يملس علي وجهها بحنان
حتي ابتسمت في احلامها و نطقت اسمه بهمس
ابتسم من بين دموعه و مال عليها مقبلا ثغرها بسطحيه ثم قبل جبهتها و قال : عيون عبدالله و قلبه و دنيته الي ملهاش طعم من غيرك يا حبيبي
بعد مرور اسبوع علي تلك الاحداث لم يحدث بها شيئا يذكر الا ان فاطمه أخذت اجازه من عملها حتي تعتني بابنتها و لا تتركها لبطش هذا الحقير الذي اخذ يتوعد لهم بعد ضرب عبدالله له
اما بطلنا العاشق فقد اغدقها بدلاله المفرط لها حتي يمحي عنها نظره الحزن التي ملئت عيون القطط خاصتها
بينما كان يعمل بكل همه في احدي قطع الاثاث سمع رنين هاتفه فترك ما بيده و اخرجه من جيبه و حينما رد و سمع حديث المتصل قال بلهفه و قلب موجوع ..........
بينما في مبني المخابرات العامه المصريه الذي يعد ترتيبه الثالث علي مستوي العالم من حيث الكفائه
كان يدور اجتماع سري للغايه بين ثلاثه افراد
طارق : دي كل المعلومات الي قدرنا نجمعها يا فندم
اللواء يحيي : بس دي مش هتنفعنا يا سياده الرائد
العقيد احمد : احنا محتاجين نزرع حد يكون ثقه وهو الي هيقدر يمدنا بالمعلومات المطلوبه
طارق : ..........
ماذا سيحدث يا تري
سنري
رواية عبد الله و آية الفصل الرابع 4 - بقلم فريدة الحلواني
كان بطلنا يرتدي ملابسه بعنايه فائقه ليذهب الي مقابلته المهمه التي ستحدد مستقبله و كان صديقه بانتظاره اسفل البنايه و حينما كان يهاتفه كل دقيقه ليستعجله قام بنهره و سبابه فضحك الاخر و قال : اصلك بارد يا جدع دانا كان هاين عليا ابات قدام المكتب و الله من ساعه ما كلمك امبارح
ضحك عليه و بعدما اغلق نظر لنفسه نظره تقييميه فكان راضي تمام الرضي
خرج الي الصاله وجد حبيبته تجلس مع امه و اخته بعدما تعافت كثيرا عن زي قبل و لم يتبقي سوي بعض الاثار البسيطه التي قاربت علي الاختفاء
عاليا : الله اكبر اللهم صلي عالنبي ربنا يحميك مالعين يا قلب امك و يوقفلك ولاد الحلال يااااارب
اميره : ايه يا عبده الحلاوه دي انت رايح تخطب ولا ايه
نظرت تلك الولهه لها بشر و هي تقول بغيره قاتله : اللهي يارب معتصم يعرف عليكي عشر بناااااات عشان تحسي بالطوب الي بتحدفيه ده
ضحكو عليها بصخب و اقترب منها جالسا علي زراع مقعدها ضاما راسها تحت زراعه و قال بمزاح مختلط بعشق : ياااابت بلاش يسخنوكي بسرعه كده متبقيش هبله هو انا تملي عيني غيرك اصلا
نظرت له بعيون لامعه و قالت : مانا مش بستحمل الكلام ده و هي عارفه كده كويس بس بتحب تحرق دمي
مال عليها مقبلا اعلي راسها دون خجل و قال : انتي الي مليا القلب و العين يا حبيبي
عاليا : طب لم نفسك يا عبده بدل مالشبشب يسلم عليك و انت متشيك كده
ضحك و قال : لا وعلي ايه يا لولو انا هتوكل علي الله بكرامتي
اقترب من امه بعدما قام من موضعه و مال عليها مقبلا راسها و اكمل : ادعيلي يا ست الكل هتعوزي حاجه قبل ما امشي
عاليا بحب : دعيالك يابن بطني روح اللهي يفتحها فوشك و يسهلك الصعب و ينولك الي فبالك قادر يا كريم
امنو علي دعائها و من ثم خرج سريعا متجها الي صديقه وهو يدعو الله ان يوفقهم فيما هم مقدمين عليه
وصل امام صديقه وهو يلقي السلام علي احد الرجال الجالسين : صبح ا. لول عامل ايه يابا
اللول : فنعمه يا ريس عبده بس ابعد صاحبك عني عمال يرازي فيه من ساعه ما قعد
ريكو بغيظ : يعني انا غلطان ان بساعدك فبيع الجرجير الدبلان بتاعك ده
اللول : تساعدني و لا تعاكس كل الي تيجي تشتري مني انا مش عارف مطلعتش زي صاحبك ليه ربنا يهديه الا عمره ما عينه اترفعت علي واحده مع ان بنات الحاره هيموتو عليه
ريكو : ادعيلي ربنا يرزقني بالي تملي قلبي و عيني زي ما رزقه يلا كفايه عليك كده سلااااموز
عبدالله بغيظ : لا والله ما لسه بدري ارغي شويه كمان
ريكو بمزاح : لا كفايه كده مليش مزاج ههههههه
وصلا الي الطريق العام ووقفا ينتظران احدي المواصلات العامه حتي تقلهما الي وجهتهما و المعروفه باسم ( ميكروباس ) و لحسن حظهما وجدا واحدا يقف قبالتهم و حينما سألوه عن وجهته و عرفهم اياها فرحو كثيرا انهم لم ينتظرو وقت طويل حتي يجدو وسيله مواصلات في هذا الوقت
صعدا معا و جلسا في المقعد الذي في الوسط و بمجرد ما اغلق احد الركاب الباب و بدات السياره في التحرك تفاجأو ب...............
كانت تسير مع احدي صديقاتها و هن عائدين من دوام مدرستهم الذي يحفظ ميعاده ذلك العاشق البائس و كل فينه و اخري ينظر الي مدخل الحي لعله يراها كما المعتاد
و ما هي الا لحظه و كانت شمسه تشرق في سماء عشقه السري فترك ما بيده ووقف ينظر لها من بعيد فهو لا يملك غير ذلك
مازحتها صديقتها و قالت : العاشق الولهان كالعاده حافظ مواعيدك و ساب كل الي فايده وواقف يبص عليكي و انتي داخله الحاره هههههه
شهد بخجل : عيب كده يا عبير غضي بصرك
عبير : و انا مالي ياختي قوليله هو الي يغض البصر طب والله صعبان عليه الولا شكله هيموت عليكي و انتي مش راضيه تحسسيه بحاجه منك لله
شهد بتعقل : حتي لو مشاعري اتحركت غصب عني ده ميدنيش الحق اني اعصي ربنا هو لو بيحبني بجد هيتقدملي ووقتها هكون حلاله و اقدر اقوله عالي جوايه غير كده لا
عبير بغيظ : و هيتقدم اذاي يا ست الشيخه من غير ما يعرف اذا كنتي عيزاه و لا لا ده الواد متشحتف عليكي يا حبه عيني
شهد : يعني هو فكر يسألني و لا يلمحلي حتي ماهو كل الي بيعمله انه يبص عليا سرقه اعمل ايه اروح اقوله انا بحبك و لا والنبي تعالي اتقدملي
عبير : ولا ده و لا ده بس حسسيه انك اخده بالك منه حتي
شهد باصرار : استحاله اغضب ربنا مهما حصل لو ليا نصيب فيه هاخدو من غير ما ابصله حتي وهو لو شاريني هيكلم امي او اخويا انما يفضل يبص من بعيد و مستنيني انا اتحرك ههههه يبقي هيفضل طول عمره مستني
عبير : دانتي مفتريه يلا ياختي سلااااام
ابتسمت لصديقتها بهدوء و دلفت داخل بنايتها و هي تحارب حالها ان لا تلقي عليه نظره فتحسب لها ذنب
جلست أيه في صاله المنزل تعبث بهاتفها بينما دلفت اميره للمرحاض و كانت عاليا داخل المطبخ تحضر طعام الغداء
خرج عمر في هذه الاثناء من غرفته و حينما وجدها وحيده نظر لها بخبث ثم اقترب منها علي مهل و قال : صباحو ابيض عليكي يا مزه
شهقت بزعر و نظرت له بغضب و قالت : خضتني يا اخي حرام عليك
عمر : سلامتك مالخضه يا بطل
أيه بغضب : لم نفسك يا عمر انت عارف اني مش بحب الاسلوب ده ثم اكملت لتغيظه : ثم انت كنت تقدر تبصلي حتي لو كان عبدالله هنا و لا انت مبتعرفش تبين نفسك غير في غيابه
احمرت عيناه من الغضب و اقترب منها و قال بفحيح افعي سامه : و حياااااات الكلمتين الي بختيهم دلوقت لاحسرك عليه عشان تعرفي مين فينا الي هيستخبي مالتاني
ارتعبت من تهديده و لكنها تمالكت نفسها و قالت : و لا تقدر تعملو حاجه انت اخرك تتشطر عالبرشمجيه الي شبهك انما سيد الرجاله عبدالله و لا تقدر ترفع عينك فيه
كاد ان يرد عليها و لكن منعه خروج امه و هي تقول بهم : يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم مالك يابني قايم بشرك كده ليه سيب البت فحالها احسنلك
عمر بحقد : ااااه مانا الحيطه الواطيه فالبيت ده لازم تصبحيني بحرق الدم انما لو كان ننوس عين امه كان زمانك فشخه بوقك مالودن للودن
عاليا بحزن : بتغلط فامك منك لله يا عمر قلبي و ربي غضبانين عليك ليوم الدين
اتجه الي غرفته و هو يقول بوقاحه : اصلك شيخه اوي و سرك باتع ربنا هيقبل منك علي طول غورو فداهيه حرقته دمي اعقب قوله باغلاق الباب بقوه اهتزت لها اركان المنزل
جلست عاليا تبكي قهرا علي هذا الابن العاق و هي تفكر فيما قصرت معه حتي يصبح هكذا يعلم الله انها راعت ربها و ربتهم ثلاثتهم دون تفرقه و لم تطعمهم سوي الحلال
اقتربت منها أيه و جلست بجانبها ثم مسحت دموعها بحنان و قالت : ليه البكي يا ست الكل ما عاش و لا كان الي ينزل دمعه من عنيكي الحلوه ديه
جاءت اميره من خلفهم و قالت بغضب و صوت عالي حتي يسمعه من بالداخل : عملها ايه الي ربنا ياخدو و يريحنا منه ده منك لله يا عمر ربنا ينتقم منك عالي بتعملو فامك ده
عاليا : بس يا بتي بدل ما يطلع يمد ايده عليكي و مش هنقدر عليه سيبيه هيجيلو يوم يندم علي كل الي بيعمله ده
في احدي الفلل التي تقبع علي اطراف المدينه كان يتمدد كلا من عبدالله و ريكو كلا منهما فوق اريكه وثيره غائبين عن الوعي بعدما قام من كان معهم في العربه برش ماده مخدره عقب تحرك السياره و الي الان مازالا تحت تأثير المخدر
نظر الجالس قبالتهم في ساعته و قال لاخر يقف بجانبه : المفروض كانو فاقو من خمس دقايق مش بينامو دول ولا ايه
الرجل : خمس دقايق كمان لو مفاقوش نتصرف احنا
بعد ان انهي جملته وجد ريكو بدأ في الاستفاقه و هو يحاول فتح عيناه و حينما نجح في فتحهما اخذ ينظر حوله بتيه و بمجرد ما وقع بصره علي الجالسان امامه باريحيه انتفض من نومته و قال بزعر : انتو مين ...احنا فين ...وقع بصره علي صديقه الذي مازال غائبا عن الوعي فتحرك من موضعه وهو يترنح حتي وصل امام صديقه و بدأ يهزه و هو يقول بصراخ : الله يحرقكم انتو مين عملتو فيه ايه يا ولاد الكلب
قام احدهم و يدعي تميم و اتجه الي موضع ريكو جاذبا اياه بقوه و حينما اوقفه امامه نظر داخل عينيه بثقه و حسم جعله يخشي القادم و قال : اهدي يا محمد صحبك زي الفل دقيقتين و مفعول المخدر هيروح و هتفهم كل حاجه
كان الرجل الاخر يجلس باريحيه وهو يضع ساقا فوق الاخري و علي وجهه اسوأ ابتسامه يمكنك ان تراها يوما
و ما كاد ان يرد عليه الا انه سمع همس صديقه الذي بدأ يستفيق هو الاخر
فلت زراعه من يد ذلك التميم و مال علي صديقه قائلا بزعر : عبده فوق يا صاحبي عبددددده
فتح عينيه فجاه و نظر لصديقه بوجل ثم انتفض من مرقده و حينما هم ان يتحدث
وجد الجالس ببرود قبالتهم اخيرا قرر ان يتحدث فقال بحسم : اقعد انت وهو و اهدو كده اشربو فنجانين قهوه عشان تفوقو و تصحصحو للي هقوله
عبدالله بغضب : مين الشبح معلش و مين ادي لاهلك الحق انك تعمل معانا كده ثم صرخ به انتي مين ياااااض يابن ا......
قاطعه في اقل من لحظه حينما وقف قبالته حتي كادا ان يتلامسا و نظر له بقوه و قال : ايااااااك شوف اياك تفكر تغلط انا مقدر موقفك كويس عشان الطريقه الي جبناك بيها مكانتش احسن حاجه بس نصيحه مني بلاش تتصرف تصرف تندم عليه بعدين
اتفضل اقعد و اهدي زي ما قولتلك هنشرب مع بعض قهوه و هفهمكم كل حاجه
استشف عبدالله من حديث الرجل الجديه و حينما نظر له نظره تقييميه سريعه شعر انه شخص ذو مكانه فهو يستطيع ان يفرق بين انواع البشر بسهوله
جلس دون ان يكلف نفسه عناء الرد عليه ووجه حديثه الي صديقه : اقعد اريكو لما نشوف اخرتها ايه في الفلم الاكشن الي دخلنا فيه ده
نظر له الرجل بابتسامه هادئه و جلس قبالته هو و الرجل الاخر و ما هي الا ثواني و دلف اليهم شابا حاملا بيده صينيه ذهبيه فاخره متراص فوقها اربع اقداح من القهوه اكثر فخامه
وضعها امامهم فوق الطاوله و خرج دون حتي ان يلقي نظره علي الجالسين
الرجل : قهوتكم المظبوطه يا اساتذه زينا بالظبط
نظرو له بذهول و لكن اثرا الصمت حتي يحين وقت الحديث
احتسي كلا منهم قهوته المصاحبه لعددا من السجائر حتي هدئو تماما و بدا عليهما انهم اصبحا مستعدين للاستماع و استيعاب ما سيطرح عليهما
الرجل : مبدئيا انا بعتزر عن الطريقه الي اضطريت اجبكم بيها هنا بس لما تعرفو احنا مين و عايزنكم في ايه هتعزرونا
نظر ريكو الي صديقه بوجل و لكن الاخير نظر له نظره مفادها انتظر حتي النهايه
اكمل الرجل حديثه : اعرفكم بنفسي انا الرائد طارق درديري من المخابرات العامه المصريه و ده زميلي و صديقي الرائد تميم زاهر ثم سكت قليلا ليستشف اثر المفاجأه و اكمل علي مهل : من.... العمليات الخاااصه شغلنا كله بره البلد
ابتلع كلا منهم ريقه بخوف و مال ريكو علي عبدالله هامسا له : يا ليله سوده يا ولاد مخابرات و عمليات خاصه و احنا شغالين ننطح فيهم زي البهايم الله يرحمنا يا صاحبي
همس له الاخير ممثلا القوه : انشف ياض ولا يهزو شعره مننا احنا في السليم
بالطبع كان كلا من طارق و تميم ينظران اليهما بتركيز يغلفه ابتسامه لطيفه حينما عرفا فيما يتهامسان عن طريق قرائه الشفاه فهما بارعان فيها لانها من صميم عملهم و انتظرا حتي انتهيا من تهامسهما فقال تميم : طبعا انتو مستغربين ايه الي خلانا نعمل معاكم كده
اولا دي كانت الطريقه الوحيده للحفاظ علي سريه المقابله حفاظا علي حياتكم و طبعا ايا كان ردكم عالي هتسمعوه مننا سواء بالرفض او القبول مش محتاج انبه عليكم ان مفيش مخلوق فالدنيا يعرف حاجه ثم نظر لعبدالله بخبث و اكمل علي مهل : ولا ....حتي ايه...خطيبتك
انتفض من موضعه و قال بغيره عمياء : و انت ايش عرفك بيها
طارق : اهدي يا عبدالله احنا نعرف عنكم انتو الاتنين كل حاجه من اول ما أتولدته لحد اللحظه الي انتو قاعدين فيها قدامنا و مش انتو بس لا ده كل انسان ليه علاقه بيكم من قريب او بعيد يعني تقدر تقول معانه تفاصيل حياتكم انتو و القريبين منكم كمان
عبدالله باستغراب : طب وليه ده كله احنا مجرد شباب علي باب الله بنجري علي اكل عيشنا و كل واحد فينا متعلق في رقبته عيله بحالها
طارق : عارف و عارفين كمان انك مش زي اخوك الي بيتاجر في المخدرات و مسرح صبيانه في الحته عندكم و ان محمد صاحبك او ريكو زي ما بتقولولو ماشي علي خوطاك و بنفس اخلاقك و قيمك
عبدالله : اكيد مش هتعملو كل ده مع الميت مليون مصري ادام حطيتو حد فدماغكم يبقي اكيد عايزين منه حاجه
تميم : اهو ذكاءك و دماغك الحلوه دي هي الي خلتنا نختارك من بين اكتر من تلاتين الف شاب مقدم ورقه في اكتر من خمسين مكتب سفريات
ريكو : يالهوي ياما و علي كده استعلمتو علي كل دوووول زينا كده
ابتسم طارق و قال : طبعا امال انت فاكر ايه احنا معانا فريق كبير كل واحد منهم بيبقي مسؤل عن فريق تحت ايده و بيبقي عندنا عدد كبير يقدر يجمعلنا كل المعلومات الي محتاجنها عن اي شخص بمنتهي الدقه
عبدالله : بردو يا باشا مقولتش انت عايزنا فايه و اوعدك مهما كان الي هتقوله سواء وافقنا او رفضا قدر محصلش
طارق : انا متاكد من كده ...اخذ نفسا عميقا و اكمل بحذر وهو يدرس بعيونه الثاقبه رده فعلهم علي ما سيقوله و اكمل : مش عايزينكم في حاجه صمت برهه و اكمل : احنا محتاجنكم معانا في عمليه استخبارتيه في .....امريكا
نظرو لبعضهم بذهول و سأل عبدالله : و احنا نفهم ايه يا باشا في شغلكم لمؤاخذه احنا مجرد اتنين نجارين و لما قدمنا علي سفر كنا عارفين ان هيجيلنا عقد في مطعم نغسل صحون او بكتيرو امن علي باب شركه يعني حتي مش هنشتغل بشهادتنا
تميم : عارفين كل ده و لو هتوفقو عالمهمه دي احنا هنعلمكم كل حاجه و في وقت قياسي لانكم ما شاء الله اذكياء ذي ما الباشا قالكم قبل كده
طارق : و طبعا بعد ما المهمه ان شاء الله تنتهي علي خير لاني واثق في قدراتكم هيبقي فيه مكافأه ماليه كبيره لكل واحد فيكم
ضحك ريكو و سقف بيديه بهبل و قال : اللهم صلي علي حبيبنا محمد يعني هنبقي زي رافت الهجان كده و يبقي عندنا شركه يالههههوي يا جدعاااان
مازحه عبدالله و قال : اااااه و الست استر بولينسكي هتبقي معاك بردو بس الاصدار الجديد ههههههههه
تركاهم يمزحان حتي يستوعبا صدمتهم مما القي عليهم
طارق بحسم : خلصتوووو
اوقفي ضحكهما و نظرا له بوجل فقال ريكو : معلش يا باشا الصدمه بس مخليه عقل الواحد يهيس
تميم : هههههه خد راحتك و استوعب براحتك عشان لما نبدأ الجد تبقي دماغك مصحصحه معانه
عبدالله : مش لو وافقنا و لا هتغصبونا يا باشا
طارق : للاسف الحاجات دي بالذات مفيهاش غصب لو مكنش حبك لبلدك جواك و ممكن تفديها بروحك يبقي محدش يقدر يجبرك
وضع ريكو يده علي عنقه و ابتلع ريقه و قال : هي فيها هنضحي بروحنا ولا ايه
طارق : ان شاء الله لا المهم انا هسيبكم لبكره تفكرو و تقولولي قراركم النهائي ايه
عبدالله : حتي لو وافقنا هنسافر اذاي و المعاد الي كان مع فوزي صاحب مكتب السفريات اضرب اهو بسببكم و مروحناش
ضحك طارق و قال : لا انتو رحتو بس لقيتو المكتب مقفول و السكرتير قابلكم بالصدفه في الشارع و اعتزلكم بالنيابه عن فوزي
اغمض عينييه بقوه ثم فتحها وهو يهز راسه و يقول : معلش ...مش فاهم مين راح و مين اعتزر و مين مجاش
الكل هههههههع
تميم : هو انت مش بتشبه عليا و لا حاجه
نظر له عبدالله بتركيز لبضع ثواني و ما ان عرفه فتح عيناه علي وسعهما ووقف وهو يقول بذهول : ..........
من هو ذلك التميم يا تري
سنري
رواية عبد الله و آية الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة الحلواني
كان يسير هو و صديقه في وسط القاهره بعد ان انتهي من تلك المقابله التي قلبت حياته راسا علي عقب
فبعد انتهاء الحديث قاما ليذهبا علي وعد بلاقئا اخر يوم غد لمعرفه رأيهم النهائي صعدا مع طارق سيارته حتي يوصلهم الي اقرب مكان لحيهم و لكن عبد الله قال له : معلش يا باشا لو هنتعبك معانا نزلنا في وسط البلد محتاج اتمشي شويه و اشم هوا قبل ما اروح
و قد كان ودعاه بصمت بعد ان اوصلهم الي حيث ارادو و ذهب
اما الرفيقان مشيا مسافه لا بأس بها و لا تسمع بينهما غير الانفاث الخارجه منهما معبئه بدخان السجائر التي لا يعلمو عددها حتي الان
و كلا منهما سارح بخياله و يفكر فيما حدث فهو شىء لم يخطر علي بالهم من الاساس
هم شباب بسيطه كل همهم ان يوفرو حياه كريمه لزويهم
فايضا صديق دربه توفي والده منذ صغره و تكفل هو باخته عبير صديقه شهد و امه
قطع ريكو الصمت حينما قال بشرود : ايه ده يا جدع الفيلم الي دخلناه عافيه ده انت مصدق الي كنا فيه من شويه
عبدالله : بحاول استوعب و الله يعني كنا رايحين نشوف عقد عمل وكنا موافقين نغسل صحون فجأه نلاقي نفسنا هنشتغل مع جيمس بوند هههههههه
ضحك ريكو وقال : لا و تميم ده كمان يالهوي ياما بقي ده يبقي سكرتير فوزي لو هو ماقلش مكنتش هصدق ابدا
عبدالله : مركب شنب و دقن و مغير فورمه شعره و عامل فيها اهبل و بيتهته فالكلام طلع مش سهل اقسم بالله انا لحد دلوقت مش مصدق ان شكري هو هو تميم
ريكو : طب هنعمل ايه يا صحبي دول حتي مادوناش يومين ولا تلاته ناخد فرصه نفكر كويس هنرد عليهم بكره بايه
عبدالله : بص بعيدا عن العائد المادي الي قال عليه انا حاسس ان الموضوع خطير و يمس أمن البلد و طبعا دي بلدنا مهما تعبنا و شقينا فيها بس هتفضل مصر حته من كل واحد فينا متقدرش تستغني عنها و لو حصلها حاجه نفديها بروحنا
ريكو : ايه يا عم الوطنيه دي كلها شكلك هتوافق
عبدالله : مش حكايه وطنيه بس احنا في نعمه مش حاسين بيها بص حواليك و شوف الدول الي وقعت بادين ولادها و مش عارفين يبنوها من جديد اوعي تفتكر الثورات الي حصلت في العالم العربي دي صدفه لا دي خطه ممنهجه الصهاينه بيرتبو فيها من سنين وهدفهم يوقعو مصر بس كان لازم يبداو بدول تانيه اسهل منها عارف مره شوفت فيديو للقذافي الله يرحمو قبل ما ليبيا تقع كان بيخطب في جامعه الدول العربيه قال بالحرف كل الي بيحصل في العالم العربي ده هدفه سقوط مصر و الشيخ محمد بن زايد حاكم الامارات قال لو مصر وقعت هيقع معاها العالم العربي مصر هي صمام الامان للدول العربيه
فيها فقر مانكرتش فيها فساد تمام بس فيها الامن و الامان بتحط راسك عالمخده و انت مرتاح مش خايف تصحي علي صوت مدفع ولا قذيفه تهده علي دماغك
مصر كلها خير بس الغرب مش عايزينا نطلع الخير ده لانه لو طلع مصر هتسود العالم
عارف احنا مثلا قابلين علي نفسنا نسافر بره نغسل صحون و وقت ساعات الشغل متقدرش حتي تريح دقيقه تشرب سيجاره بيمصو دمك و صحتك قصاد كل دولار هتاخدو تعالي هنا بقي يبقي الموظف مثلا معاده الساعه ٨ يروح ٩ و يقعد يفطر و يشرب شاي خدلك ساعتين و فالاخر يقعد يتامر عالناس و بعدها يمشي قبل معاده و ييجي اخر الشهر يقبض و كمان يطالب بالحوافذ طب بذمتك ينفع كده لو الناس الي بتشتم فالبلد اشتغلت بضمير ذي ما الناس الي في بلاد بره بيشتغلو هتبقي اعظم بلد فالعالم للاسف العيب مش فمصر العيب في شعبها الي عايز ينام و يأنتخ و يقبض عالجاهز
ريكو : بس في ناس شغاله بردو
عبدالله : ايوه فيه بس قليل اوي الي تلاقيه قلبه عالبلد يعني ابسط مثال لما الجيش عمل عربيات لبيع المواد الغذائيه قعدو يتريقو و يقوله جيش الكحك طب محدش فكر هما عملو كده ليه اولا التجار بيغلو الاسعار و مفيش رقابه عليهم لما الجيش نزل الحاجه بسعر اقل احترمو نفسهم و ظبطو الاسعار ثانيا العسكري الي واقف يبيع ده مجند داخل الجيش يقضي فتره تجنيده فهما بيفيدوه اذاي انه بيقبض مرتب علي وقفته دي
انت عارف ان الجيش المصري ترتيبه التاسع علي العالم و الاول في الشرق الاوسط يعني جيشك اقوي من اسرائيل نفسها الي عندها النووي بدليل لما قامت حرب في ليبيا و الكل طمعان في ثرواتها ووتركيا كانت هتدخل قواتها غير روسيا و غير وغير الريس رسملهم خط احمر عالخريطه و قالهم بالبلدي كده الجدع يعدي الخط ده و لا حد قدر يكح معاه و الكل لم نفسه
يابني بلدنا كبيره بس احنا مش عارفين قيمتها
ريكو : شكلك كده هتوافق يا شق
عبدالله : يعني تقدر تقول كده بس هرتب شويه حاجات في دماغي الاول عشان شكل الموضوع مش ساهل وقف و نظر لصديقه و قال : معايا يا شقيق و لا ايه
ريكو بحماس : معاااااك اجدع لو فالنار حتي احنا من امتي افترقنا يا نعيش سوا يا نموت سوا
احتضنه بقوه مربتا علي ظهره تعبيرا عن امتنانه لمساندته له في كل الاوقات
كانت جميلتنا متسطحه فوق فراشها البسيط قلقه للغايه بسبب هاتف حبيبها المغلق منذ عده ساعات
و بينما هي تبتهل الي الله ان يعيدو لها سالما وصلتها رساله عبر تطبيق واتس اب مفادها : انتي صاحيه
ايه بلهفه : ايوه طبعا انت فين قلقتني عليك
عبدالله : اطلعي شقتنا دلوقت
ايه : في ايه
عبدالله : لما اشوفك هقولك انا علي داخله الحاره يلا انا جايلك
و.......فقط اغلق الهاتف ثم ودع صديقه امام بنايته المقابله له و صعد الدرج بسرعه و خفه وجدها تغلق باب شقتها بتمهل حتي لا يصدر صوت
نظرت له و قالت بهمس : فيه ايه يا حبيبي قلقتني
امسك يدها ساحبا اياها الي الاعلي و قال : هقولك فوق
و حينما دلفا الي شقتهما التي يتم توضيبها لتكون مملكتهم الخاصه تفاجات به يلصقها فالحائط ملتصقا بها فنظرت له بخوف
كوب وجهها بيديه و نظر داخل عينيها و قال بحروف تقطر عشقا و شغفا و.....الكثير من الخوف و قال : متخافيش يا حبيبي انا بس محتاجلك اوووي
أيه بقلق : مالك يا حبيبي
قال بانفاث متهدجه : اسف...مش قادر...لازم اعمل كده...محتاجك
و قبل ان تفهم معني حديثه وجدته يميل عليها ملتقطا شفتيها نازعا عذريتها بقوه و حنان و.....الكثير من الاحتياج
اغمضت عيناها و تاهت معه وهي تستمتع بمذاق العشق المسال بين شفاههم و التي لاول مره يتذوقاها معا
امتص شفتيها السفلي ثم العليا ثم قضمهم ...قبل و قبل و قبل ...حتي اوشكت راتيهما علي الانفجار مطالبه ببعض الهواء
ابتعد عنها ببطىء و هو يسحب معه شفتها السفلي و حينما تركها نظر اليها وجدها ماذالت مغمضه عيناها بوله
اسند جبينه فوق خاصتها و قال : مش عايزك تزعلي مني انا عمري ما عملتها بس مكنتش قادر استحمل كنت هموت لو ملمستكيش عايز احسس نفسي انك ملكي و ليا حق فيكي انا عارف انه غلط بس غصب عني
و حينما لم يجد ردا علي حديثه ابعد راسه عنها و قال بحزم : فتحي عينك و بصيلي
لم تستجب و ضغطت علي جفونها بقوه
مد يده مملسا علي وجنتها و قال برجاء : بصيلي حبيبي عشان خاطري
فتحت عيناه ببطىء و هالها شكل عيناه الحمراء فتناست خجلها و قالت بخوف : مالك يا حبيبي فيك ايه قولي
كنت فين و ايه الي انا شيفاه في عيونك ده
عبدالله : كنت بمضي عقد سفري و الي في عيوني ده حب علي عشق علي خوف علي قلق علي قلب واجعني من قبل السفر بشهرين
ايه : كمان حدت المعاد يعني بعد ما اخلص امتحنات باسبوع بسرعه كده قالتها بعيون دامعه
مال عليها مقبلا اياها بشغف اكبر من ذي قبل فقد ذاق حلاوه شهدها أني له ان يبتعد بعد الان
في اليوم التالي في نفس المكان اجتمع اربعتهم ليسمعو القرار الاخير و قد بدأ عبدالله الحديث قائلا : مبدئيا احنا موافقين علي اي حاجه هتطلبوها مننا مدام في مصلحه البلد
نظر طارق و تميم لبعضهما بعيون تلمع بالحماس و الفرحه بينما اكمل هو : بس يعني شكل الموضوع خطر احنا لو علينا مستبيعين بس اهالينا
طارق : طبعا انا مش قادر اقولكم انا فرحان قد ايه من قراركم ده الي كنت واثق منه لان عمر نظرتي ما خيبت في شخص ابدا و انا عارف انكم شباب رجاله و جدعه و برغم ظروفكم الصعبه الا عندكم انتماء للبلد ثانيا اكيد احنا عاملين حسابنا اهم حاجه امانكم انتو وكل الي يخصكم
بعدين احب اطمنك ان الحمايه هتبدأ من بعد رجوعكم بالسلامه احنا مرتبين كل حاجه
تميم : و من انهارده هنبدأ تدريبات هنعلمكم كل حاجه ممكن تحتاجوها في مهمتكم
ريكو : طب احنا هنقعد قد ايه في المهمه دي يا باشا و معلش يعني بعد ما نخلص هنقدر نلاقي عقد عمل في بلد تانيه ولا خلاص كده
انطلقت ضحكات طارق و تميم بعد تلك الكلمات الساذجه من وجهت نظرهم عن اي عقد يتحدث هذا الابله هو لا يتخيل المبلغ المالي التي حدته الدوله كمكافئه لهما اذا اتمو المهمه بنجاح حتي لو فشلو سيصرف لهما ايضا مبلغ مالي نظير مجودهم
بعد ان شرحو لهم طبيعه المهمه التي عليهم تنفيذها و دور كل واحدا منهما فيها قاما بتبديل ثيابهما الي ثياب رياضيه خفيفه حتي تساعدهم علي الحركه
بداو بالتأهيل البدني و من ثم تعليمهما استخدام اجهزه التنصت و الولوج الي اي نظام كمبيوتر مهما كانت درجه امانه حتي استخدام السلاح تعلموه بمهاره و ايضا لم ينسي الاختبارات النفسيه لتعليمهم الثبات الانفعالي
و حينما وضعو امامهم لوحه متحركه مليئه بالاشخاص و بها تفاصيل صغيره ظهرت امامهم لمده دقيقه و اختفت و كان المطلوب منهم ان يحفظو تلك التفاصيل بدقه مما يعلمهم سرعه البديهه
قص عبدالله عليهم معظمها فكانت نتيجته مبهره اما ريكو فقد قال مازحا : يانهار فحلوقي انا ملحقتش اشوف غير الوليه ام شعر اصفر
نهره طارق بحده : احنا مش جايين نهزر هنا عينك لازم تبقي كاميره فيديو تسجل كل حاجه عشان لو غفلت لحظه حياتك هتبقي التمن فااااااهم
عبدالله : اه و لازم تبقي ديجيتال ياض ههههههه
نظر لهم طارق بشر فمثل عبدالله الجديه و نهر صديقه قائلا : اسمع كلام الباشا يالا قالك كاميرا يبقي كاميرا الللله
ظلو هكذا طيله شهرا و نصف الشهر حتي اصبحو علي كفائه عاليه ابهرت كلا من تميم و طارق معا
و في يوم من ايام التدريبات الشاقه كانا الصديقان يجريان بسرعه عاليه كجزء من التدريب فقال ريكو وهو يبطىء من حركته و يلهث بقوه : ايه ده يا جدع داحنا لما كنا بنجري علي اكل عشنا متعبناش كده منك لله يا طارق باشا
فجأه سمعو صراخا بأسمهما فانتفضا معا مسرعين
عبدالله : حسبي الله فيك اللهي ربنا يوعدك بواحده تخليك تلف حولين نفسك كده و تطلع عليك كل الي عاملو فينا
ريكو بغلب : و مين دي الي هترضي بيه ده كفايه صوته الي عمال يجعر بيه ده
كانت جميلتنا تذاكر بهمه و نشاط فهي قد بدات اختبارات نهايه العام منذ اسبوع و ها قد قاربت علي الانتهاء و كما وعدت حبيبها الذي انشغل عنها تلك الفتره الماضيه انها ستكون علي قدر كبير من المسؤليه و ستفرح قلبه بنجاحها قبل ان يغادر ارض الوطن
و في احدي الايام كان الكل مجتمع في منزل بطلنا فقد قرر أخذ اليوم اجازه بما انه انتهي من تدريباته و قد تبقي علي سفره بضعه ايام فقط و انتهت ايضا صغيرته من اختبارتها و في انتظار النتيجه
قررت عاليا ان تعد لهم وليمه تضم كل ما يحبه ولدها الغالي من اطعمه محببه له فهي اهتمت في الاونه الاخيره باطعامه جيدا نظرا لاقتراب موعد سفره و حينما يلومها علي المجهود الذي تبذله خوفا علي صحتها ترد عليه قائله : لازم تتغذي كويس يا ضنايا انتي رايح بلاد الخواجات مش هتلاقي لقمه تتقوت بيها غير اكلهم الماسخ ده
بعد ان انهو وجبتهم الشهيه جلسو جميعا في صاله المنزل يحتسون اكواب الشاي بالنعناع المفضله لديهم
وفاء : و النبي هتقطع بينا يا عبده مش عارفه هنستحمل بعدك عننا ازاي
بكت عاليا و قالت : مش هيقطع بحد غيري ده وجوده في حياتي هو الي كان مهون عليا مرارها
قام من مجلسه و ركع امام امه ثم امسك كفيها مقبلا اياهم باجلال و قال بحروف تقطر حبا و تقديرا : ليه بس الدموع يا ست الكل انا هكلمك كل يوم و مش هتحسي بغيابي
عاليا بحزن : وهو التليفون ذي دخلتك عليا و لا سؤالك ليا كل ما تكون نازل تقولي هتعوزي حاجه ياما ده انا مبيغمضليش جفن طول مانت سهران بره يبقي هرتاح اذاي و انا بيني و بينك بلاد
عبدالله ؛ و عشان تعبك معايا انا واخواتي كان لازم اريحك يا ست الكل انا مهما عملت مش هقدر اوفيكي حقك نفسي اعوضك عن كل سنين الشقي و القهر الي عشتيها و استحملتيها عشانا انا كنت صغير بس فاكر كل حاجه شوفتيها من جوزك ذل و اهانه و خيانه و قرف واحده غيرك كانت في عز شبابها كنتي فكرتي في نفسك و اطلقتي منه و اتجوزتي راجل يصونك بس انتي ضحيتي بحياتك و سعادتك علشانا كان ممكن بكل سهوله تقوليلو عيالك عندك و تمشي زي ما في كتير غيرك عملو كده بس انتي اشتريتي راحتنا بوجودك معانا علي حساب راحتك و حياتك
عمري....عمري مانسي دموعك بالليل و انتي فارده سجاده الصلي و بتبكي بقهر وانتي بتشتكي لربنا و بتدعيلو يعوض صبرك خير فينا
كنتي دايما تقوليلو دول تحويشه عمري يارب احفظهملي و الهمني الصبر و القوه عشان افضل معاهم و اربيهم ...دمعت عيناه و اكمل : عمري ما هنسي لما كنت في اعداديه و ضربك و هانك بافظع الالفاظ و لما صعبتي عليا و قولتلك اطلقي منه و امشي شوفي حياتك و احنا هنعرف نعيش قولتيلي و لا عمري استغني عنكم يا بني متع الدنيا بحالها متسواش البصه في وش واحد فيكم
سابنا من و انا عندي عشر سنين بس فضل لحد اليوم ده كل شويه ييجي يقرفنا و يمشي و من بعد الي عملو فيكي يومها و هو مجاش و الحمد لله انه بعد لاني لو شفته مكنتش هعتقه ...تنفس بغلب و اكمل : دانتي حتي لما كنت بتكلم معاكي و اقولك انا بكرهه كنتي تزعلي مني و تقوليلي مهما عمل ده ابوك و انا مش هربيك علي انك تبقي عاق يابني...هههه شوفتي ام عندها ضمير زيك كده
كان كل من يسمعه يبكي علي هذا الموقف المؤثر
مسح دموعها التي نزلت بغزاره و قال : اهو يا ست الكل تحويشه عمرك ربنا حفظهالك ببركه دعاكي و جه الوقت الي ترتاحي فيه و نشيلك فوق راسنا انتي اعظم و احن ام فالدنيا و لو قدمتلك عمري كله مش هيوفي جمايلك عليا و لا هقدر اردلك جزء من الي عملتيه معايه واحد غيري كان طلع صايع و لا ملوش لازمه بس انتي قدرتي تحولي كل موقف وجعني و انا صغير لدافع يخليني اتعلم اذاي ابقي راجل لولا وقوفك جنبي و كلامك معايه و تحفيزك ليه مكنتش هبقي الراجل الي كل الناس بتقوله تسلم الايد الي ربتك ....عشان خاطري بلاش امشي و انا قلبي واجعني عليكي مش عايز اشوف دموعك عايزك دايما عاليا القويه الي دموعها عمرها ما نزلت بالساهل حتي لما كان يحصل حاجه و تحبسي دموعك كنت اقولك عيطي يا ماما و فضفضي كنتي ديما تقوليلي ... بالليل هفرد سجادتي و اشتكيله هو الي عالم بيه انا عبده ليه و عمره ما هيضيعني
مالت عليه ساحبه راسه داخل احضانها الدافئه مقبله راسه بقوه و حب ثم ملست علي شعره الطويل الناعم و قالت بفخر : و انا دلوقت يا قلب امك هفرد سجادتي بردو بس هشكره علي نعمه عليا و انه حافظلي علي تحويشه عمري و باركلي فيها و هدعيلو يحفظك في غربتك و يردك ليا سالم غانم يا نن عيني روح يابني قلبي و ربي راضيين عنك ليوم الدين
يوم السفر........
أستاذن من الجالسين و صعد بها الي شقتهم حتي يودعها محاولا التماسك امام دموعها المنهمره
احتضنها بقوه و قال : يعني ينفع اخر حاجه اشوفها قبل ما اسافر دموعك
قالت بشهقات : مش قادره اتخيل اني مش هشوفك قدامي انت اماني يا عبدالله خايفه اعيش من غيرك
عبدالله بحب : هكلمك كل يوم و هفضل امانك متخافيش انا موصي امي عليكي و كمان وصيت المعلم بسيوني لو ابوكي فكر يقرب منك يفرمه
أيه : كل دول مش زيك انت الي حبيبي مش همه
اخرجها من بين زراعاه و مال عليها مقبلا اياها بنهم...و عشق...و احتياج....و....كثيرا من وجع الفراق
خرج من البنايه بعد توديع الجميع حاملا معه حقيبه سفر متوسطه الحجم وجد صديقه منتظره بجانب سياره اجره ستقلهم الي المطار ....او هكذا يظن الجميع بعدما رفضو رفضا قاطعا ان يذهب احدا معهم و اكتفو بتوديعهم هنا و فقط
تحركت بهم السياره الي مكان تواجد طارق و تميم فهي من الاساس تابعه لهم و يقودها احد رجالهم
و حينما استقرو داخل مقر التدريب تحدث ريكو قائلا بمزاح : يعني يا باشا مستخسر فينا نقعد مع اهالينا يوم كمان كنا جينالك الصبح بدل ماحنا قولنا مسافرين انهارده و احنا معاد سفرنا لسه بكره بالليل
قبل ان ينهره طارق كالعاده لحقه تميم حين قال : معلش يا استاذ ريكو كان لازم تباتو معانه انهارده عشان نراجع الخطه لاخر مره و عشان تستلمه البسبور بهويتكم الجديده و كمان هناخد منكم كل الاوراق الي معاكم و بتثبت هويتكم الحقيقيه لان مفيش مجال للغلط
عبدالله : تمام يا باشا بس احنا كده المفروض ورقنا الجديد بيقول اننا اتنين اتربو في ملجأ و بعد ما طلعنا منه عيشنا سوي في شقه جوه حاره كل ده تمام المشكله هنا هنتصل باهالينا اذاي دانا واعدهم اني هكلمهم كل يوم
طارق : انت هتكلمهم كل اسبوع ذي ما اتفقنا و هتكون حجتك انك نازل في مكان شبكه اتصاله ضعيفه فبالتالي يوم اجازتك هتنزل وسط المدينه عشان تكلمهم و طبعا انت عارف هتعمل ايه عشان توصل لتليفون امن تكلمهم منه
و كده كده كل واحد فيكم سايب مع اهله مبلغ محترم يقدرو يمشو حالهم بيه لحد ما نبدأ نبعتلهم احنا الفلوس الي اتفقنا عليها و بردو هنفهمهم ان فوزي هو الي متكفل بتوصيل الفلوس الي بيبعتها الشباب الي سافرو تبعه بحجه ان التحويلات الي بتيجي من بره بتتاخر
عبدالله : تمام يا باشا توكلنا علي الله...سكت قليلا و قال بوجل : اهلي يا طارق بيه انت عارف عمر اخويا خايف يبهدل امي و اختي و...و خطيبتي ابوها....
قاطعه طارق قائلا : انا وعدتك انهم في عنينا و كمان هنعين لهم ناس هتبقي متبعاهم ال ٢٤ ساعه متقلقش انا وعدتك و عمري ما اخلف وعدي ابدا
و ها قد حان الوقت ليصعد ابطالنا الي سفينه الحياه و ستسير بهم بين امواجا عاتيه تري هل سيتحدون معا ليعبرا بها الي بر الامان ام يستسلمو لامواج الحياه المهلكه و يتركوها تتحطم بهم يا تري
سنري
رواية عبد الله و آية الفصل السادس 6 - بقلم فريدة الحلواني
في إحدى الولايات الأمريكية، وهي ولاية كاليفورنيا، داخل شقة صغيرة في إحدى ضواحي المدينة، كان يجلس كلا من ريكو وعبد الله في انتظار الشخص المسؤول عن إيصالهم إلى المطعم الذي سيعملون به. فقد وصلوا بالأمس واستراحوا قليلاً.
ريكو: بقولك ا عبده...
قاطعه عبد الله قائلاً: أنت أهبل يلا مش قولنا ننسى أسامينا دي خالص؟ احفظ بقى أنا فهد وأنت نبيل.
ريكو بغيظ: مالصراحة بقى مش عاجبني اسمي إيه نبيل ده؟ وانت مسنجفينك ومختارين ليك اسم أبّه وليه هيبة كده.
ضحك عليه وقال: أنا كارزما وبرنس في نفسي كده يابني، لازم اسم يليق عليا. أما أنت يا دوب ريكو هههههه.
انتفض الاثنان حينما سمعا صوتاً يأتي من إحدى الحوائط ويقول بهمس غاضب: اتلم أنت وهو وبطلو الهبل اللي بتعملوه ده... ركزوا في اللي داخلين عليه.
ريكو برعب: سلاماً قولاً من رب رحيم. بسم الله. هو طالع لنا من الحيطة كمان.
عبد الله: أنتوا مراقبنا صوت وصورة؟ طب افرض، لمؤاخذة، حبيت أقلع يعني مش عيب كده؟
طارق بهمس وقح: ما عندكش حاجة أزيد مالي عندي يا فهود، وشكلنا مقاسنا واحد ههههه.
سكت فجأة وأكمل: يلا جهز أنت وهو. الراجل اللي هيوصلكم طالع. كل حاجة تمام ولا إيه؟
شاور له عبد الله بإصبعه الإبهام مؤكداً على حديثه.
وما هي إلا دقيقة واحدة وسمعوا جرس الباب، فاتجه ريكو ليفتح، وجد أمامه شاباً ذا لحية سوداء قصيرة وشعر غزير.
الشاب: صباح الخير شباب. أعرفكم عاحالي، أنا وسيم، راح أوصلكم للمطعم وراح أكون مسؤول عنكم.
ريكو باندهاش: يا صلاة النبي. وسيم ولبناني كمان. اسم على مسمى والله.
ضحك الشاب واتجه للداخل بعد أن أفسح له المجال للمرور.
وقف قباله عبد الله ماداً يده مصافحاً إياه وقال: أكيد أنت الفهد وده نبيل.
عبد الله: أهلاً بيك. اتشرفت بمعرفتك. أنا فهد الدمياطي، مصري. وده صاحبي نبيل فوزي.
وسيم: أي بعرفكون أمنيح، بس تصحيح معلومة. أنا سوري مو لبناني.
عبد الله: كلها بلاد الشام، أخواتنا وحبايبنا.
وسيم: والله حكيك حلو كتير يا زلمي. أنا بحب المصريين كتير. وكمان هيلين راح تطير من الفرح لما تعرفكن. هي كمان بتحب مصر والمصريين.
ريكو: طب الحمد لله. الواحد كان خايف من العنصرية هنا وكده يعني؟ عشان إحنا عرب. بنسمع عالي الأجانب بيعملوه مع أي واحد عربي هنا.
وسيم: لاااه من الناحية لا تعتل هم. معظم اللي بيشتغلوا هون عرب، يعني ما بتحس عا حالك في غربة. وكمان هيلين صاحبة المطعم اللي عم تشتغلوا فيه يهودية من أب مصري وأم إسرائيلية. منشان هيك بتحب أي شي يخص مصر.
نظر ريكو وعبد الله لبعضهما سريعاً، ثم تحدث ريكو مازحاً: إسرائيل واللي منها يا جدع؟ يعني ما يجيش حظنه المهبب إلا مع اليهود؟
نهره عبد الله قائلاً: ما تلم نفسك يا جدع. إحنا مالنا بالسياسة؟ إحنا لينا شغلنا والدولارات اللي هناخدها. وبعدين ماهو بيقولك أبوها مصري يعني بلديات... نظر إلى وسيم يستشف أثر كلماته عليه وأكمل: وبعدين إحنا جايين نعملنا قرشين، مش هتفرق بقى مع إسرائيل مع الجن الأزرق. ميشغلنيش. أنا المهم عندي إني أجمع اللي أقدر عليه عشان نقب بقى على وش الدنيا. كفاية الذل والمرمطة اللي شفناها في حياتنا يا جدع.
وسيم بإعجاب: هيك الحكي يا زلمي. والله ما قصرت. ثم نظر لريكو وأكمل: اسمعها نصيحة مني. لو عايز تمسك مصاري هون، لا تدخل في السياسة. ضلك في عملك وبس.
ريكو: ياعم أنا أصلاً عندي حساسية من السياسة ودواها الوحيد الأخضر أبو ريحة حلوة ده. (يقصد الدولار) ههههه.
كان على الطرف الآخر شخص يستمع لكل ما دار بينهم من حديث عن طريق جهاز التنصت المخَبأ داخل ملابس وسيم، مما جعلها تبتسم باتساع وتقول لحالها: مرحباً بك أيها الفرعون المصري. إسرائيل ستسعد كثيراً بوجودك على أرضها. (قالتها بلغتها الأم... ألا وهي... العبرية).
على الطرف الآخر من الكرة الأرضية، تحديداً على أرض مصرنا الحبيبة، كانت تجلس عاليا ووفاء والفتيات يحتسون أكواب الشاي بعد أن تناولوا وجبة الغداء دون شهية نظراً لغياب الغالي لثاني يوم له منذ سفره وهن لم يعتادوا بعد على غيابه.
وجدوا أحدهم يقرع جرس الباب بالرغم من تركه مفتوحاً كالعادة.
قامت أميرة لترى من أتى لزيارتهم وتفاجأت بفتاة في مثل سنها أو أصغر قليلاً، ولكنها لم تحدد ملامحها من آثار الضرب المبرح فوق وجهها الطفولي، كما أنها لاحظت أيضاً أنها تحمل حقيبة ملابس متوسطة الحجم فوق ظهرها.
أميرة بشفقة: أيوه يا حبيبتي عايزة مين؟
رودينا بصوت مختنق من أثر البكاء: ااا...م...مش دي شقة عبدالله الجوهري؟
استغربت أميرة كثيراً، فلاول مرة تأتي فتاة تسأل عن أخيها، وما أثار ريبتها هو مظهرها المدمر، ولكنها جنبت استفساراتها وردت قائلة: أيوه هيا يا حبيبتي خير؟ في حاجة؟
لمعت عيناها الدامعة بأمل وقالت: طب هو موجود؟ أقدر أقابله.
أميرة: لا. هو سافر من يومين. خير. عايزاه ليه؟
هبطت دموع تلك المسكينة بغزارة بعد أن ضاع آخر أمل لديها لتنجو مما هي فيه.
أميرة بشفقة: طب قوليلي إن...
قاطع تواصلها معها نداء أمها من الداخل وهي تقول: مين يا بت اللي بيخبط؟
احتارت أميرة فيما تقول، ولكنها بالاخير ردت قائلة: دي واحدة بتسأل على عبده يا ماما.
انتفض الجالسون من أماكنهم، وأولهم تلك العاشقة التي نشبت بداخلها نار الغيرة سريعاً، وكانت أول الواقفين أمام تلك المسكينة وهي تسألها بشر: وأنتي تعرفي عبده منين وعايزاه فايه ياختي؟
فزعت تلك المسكينة من هجومها الضاري عليها ولم تستطع الرد، ولكنها حمدت ربها أن عاليا أنقذتها من براثنها حينما قالت: اتهدي يابت واستني نفهم منها بالراحة. أنتي مش شايفة منظرها ولا اتعميت؟
ثم اتجهت لتلك المرتجفة من كثرة شهقات بكاءها الذي قطع طيات قلوبهم شفقة عليها رغم جهلهم بهويتها.
أمسكتها من يدها بحنان وقالت: تعالي يا بنتي ارتاحي جوه ونزلي الشنطة اللي على ضهرك دي وبعدين نتكلم براحتنا.
أذعنت لطلبها وهي في قمة الإحراج من تلك العيون المصوبة عليها، وحينما جلسوا جميعاً قالت عاليا لابنتها: قومي يابت اعملي كوباية لمون وهاتي كوباية ميه ساقعة خالي البنية تبل ريقها.
آية بغضب: أنتي كمان هتضيفيها قبل ما نعرف عايزة ابنك في إيه؟
عاليا بشر: لو متلمتيش وقفلتي بوقك ده هقفلهولك بالشبشب. ساااامعة؟
خافت من تهديد حماتها واضطرت أن تصمت غصباً وهي توعد ذلك الغافل بالويل.
بعد أن هدأت رودينا قليلاً وشربت القليل من العصير المقدم لها، وجدت عاليا تملس على ظهرها بحنان وتقول: هديتي يا حببتي. أحسن دلوقتي.
هزت لها رأسها علامة الموافقة، فأكملت: أنتي مين يا بنتي وإيه اللي عمل فيكي كده وعايزة ابني فايه؟
نظرت لها بعيون تملأها الكسرة وقالت: بابا وماما اللي عملوا فيا كده. ثم حلت وشاحها من فوق رأسها وأكملت بقهر: وقصوا لي شعري.
انطلقت الشهقات حولها من بشاعة المنظر وأحسوا بشفقة كبيرة نحوها، فمن يفعل ذلك في فتاة إلا إذا كان معدوم الرحمة.
عاليا: ليه كده؟ هما مفيش في قلبهم رحمة؟ قوليلي حكايتك يا بنتي يمكن أقدر أساعدك. احكي وما حدش هيقاطعك.
رودينا: أولاً أنا رودينا خليل الجوهري.
شهقوا جميعاً حينما علموا هويتها، ولكن أميرة كانت الأسرع في الحديث حينما قالت بذهول: يعني انتي أختنا؟ طب إزاي؟
رودينا بخجل: أنا بنت... الرقاصة اللي اتجوزها علي مامتك.
لم تستطع إكمال حديثها وبكت.
تماسكت عاليا حالها وأثرت الصبر حتى تعرف أصل الحكاية، فهي تفاجأت هي الأخرى بهذه المعلومة، فقالت بتعقل: بطلي عياط يا بنتي وقولي لنا إيه حكايتك. إحنا ما نعرفش إنه مخلف منها عيال. أنا أم أخواتك يا حبيبتي. احكي لي عمل فيكي إيه اللي ربنا ينتقم منه.
رودينا: أنا بنتهم الوحيدة وكنت في تانية ثانوي عام السنة دي، بس هو قعدني من المدرسة عشان يعاقبني لما مردتش أنزل أشتغل معاهم في الكباريه.
شهقت عاليا وقالت بغيظ: يابن الكلب! هيا حصلت؟ عايز تبيع لحمك؟ كملي يا بنتي كملي.
أكملت بقهر: أنا لحد تالتة اعدادي كنت بنت مستهتره زي ما ربوني، أو بمعنى أصح سابوني للخدم لأنهم كانوا طول النهار نايمين وطول الليل في الكباريه، وكل اللي عليهم يسيبوا لي فلوس مع الدادة وبس. أخرج بقى أسهر، ألبس عريان، مش في بالهم. اتاريهم كانوا متعمدين يعملوا كده عشان لما أكبر شوية أكون اتعودت على حياة الانحلال وأقبل بسهولة أشتغل معاهم.
بس في مرة كنت سهرانه أنا وصحابي بنات وولاد وكنا مش هاممنا حد في الدنيا، وبرغم إننا كنا سننا صغير بس كان معانا شباب في ثانوي معاهم عربيات بيسوقوها عادي... بكت... وأكملت: كنا بنهزر بالعربيات ع الطريق السريع، اتقلبنا وعملنا حادثة كبيرة.
شهقوا جميعاً، ولكنها لم تبالي وأكملت: كلنا حصلنا إصابات مش كبيرة أوي يعني، كسر إيد أو رجل وشوية خدوش، بس واحدة صاحبتنا... ماتت... بكت بقوة تحت أنظارهم المشفقة على تلك الصغيرة التي رأت في حياتها أكبر من أضعاف عمرها.
هدأت قليلاً وأكملت: كانت وحيدة أمها وأبوها. اتقهروا عليها، بس سبحان الله ربنا ألهم أمها الصبر إزاي معرفش. هي كانت رافضة طريقة بنتها وحاولت تصلحها كتير، بس أبوها اللي كان عامل فيها كده وكان بيبهدلها لما تنصح البنت. كان دايما يقولها: أنتي عايزة بنتي تطلع معقدة زيك؟ سيبيها تعيش حياتها.
أخذت نفساً عميقاً وأكملت: أنا الوحيدة اللي فضلت أزورها وأطمن عليها بعد ما صحابنا بطلوا يروحوا معايا عشان اتخانقوا منها من كتر ما بتنصحهم وبتكلمهم في الدين. ههه. اللي أصلاً ما كنتش أعرف عنه حاجة.
ابتدت تنصحني وابتديت أتأثر بكلامها لما قالت لي: بنتي راحت مني في غمضة عين وهي لسه صغيرة، أنا مش معترضة على حكم ربنا بس اللي قاهرني إنها ماتت على معصية، ماتت وهي بتغضب ربها. احلصي نفسك يا بنتي ربنا يبارك في عمرك، بس كلنا هنموت فلازم كل واحد فينا يختار هيقابل ربنا وهو كان فين؟ بيصلي على سجادته ولا بيسكر في بار؟
خفت أوي وبقيت أقعد عندها كتير. علمتني إزاي أتوضى وأصلي وعلمتني إزاي أقرأ قرآن. وأنا كنت كل ما أقرب من ربنا ببقى مرتاحة ومبسوطة بشكل مجربتوش أبداً في حياتي.
خروجاتي مع صحابي ولبس العريان وكل حاجة وحشة كنت بعملها مريحتنيش من جوايا. اكتشفت إني كنت بهرب بيهم من حياتي الفاضية.
علمتني كل حاجة واتحجبت بعدها والتزمت في الصلاة.
كنت وقتها دخلت أولى ثانوي، ومن هنا بدأت معاناتي مع أبويا وأمي بعد ما اكتشفوا بالصدفة إني محجبة. ههههه. بهدلوني وافتكروا وقتها إنها نزوة وهتروح لحالها.
شهقت وأكملت: ولما مر الوقت ولقوني ملتزمة وكل يوم بيعدي التزامي بيزيد، حتى ما كنتش بصرف حاجة من الفلوس اللي بيسيبوها مع الدادة، يدوب كنت باكل اللي يخليني عايشة وبدعي ربنا إنه يسامحني لأني عارفة إنها فلوس حرام. بدأوا يضربوني ويشغلوني خدامة لضيوفهم اللي بيجيبوهم البيت يلعبوا قمار، وطبعاً مش قادرة أوصف لك اللي كان بيحصل وكم التجاوزات اللي عملوها معايا قدام أبويا وأمي وكان رد فعلهم عليها. هههه. ضحكت بغلب وأكملت: إنهم يضحكوا ويشجعوا ع اللي بيعملوه. وقعدوني من المدرسة وأخدوا موبايلي، وف الآخر قصوا شعري، وأمي قالت لي: أنا هستنى لما شكلك يتعدل وهجبلك مرهم يضيع الكدمات اللي في وشك دي. من هنا لوقتها تكوني قررتي إنك تنزلي معايا الكباريه، وإلا هجبلك واحد ي### قدامنا هنا ويبقى شرفك اللي قرفانه بيه ضاع، فخليها بمزاجك بدل ما يبقى بالاغتصاب.
انهارت في البكاء ولم تستطع إكمال الحديث.
سحبتها عاليا داخل أحضانها بكل حنان العالم الذي لم تتذوقه يوماً تلك المقهورة.
هدأتها ببضع كلمات، وحينما أحست أنها سكنت بين ذراعيها، ملست فوق شعرها المقصوص وقالت: طب وإنتي قدرتي تهربي إزاي يا ضنايا من كل ده؟
اعتدلت رودينا وقالت: طنط فادية قلقت عليا لما لقت تليفوني مقفول بقاله أسبوع. جات لي البيت وسألت البواب عليهم عشان مكانتش عايزة تطلع وهما فوق. ولما قال لها إنهم لسه ع معاد نزولهم ساعة، فضلت قاعدة في عربيتها لحد ما شافتهم مشوا. طلعت لي والدادة هي اللي فتحت لها من حسن حظي لأن الشغالة التانية كانت بتنضف المطبخ. طلبت منها تقابلني، بس الدادة خافت منهم لأنهم حابسينني في الأوضة.
المهم، أدتها فلوس وخليتها تدخلها من غير ما التانية تحس. وطبعاً انهارت لما شافت شكلي وعرفتي اللي ناويين يعملوه فيا.
قعدنا نفكر سوا نعمل إيه أو أقدر ألجأ لمين من قرايبي. قولتلها أنا معرفش حد خالص، بس عارفة إني ليا أخوات ساكنين في السيدة زينب.
المهم اتفقت معايا إنها هتهربني هههه. بعد ما تدفع للدادة وهي هتكلف حد يسأل على عنوانكم وتجيبني ليكم، وهما عمرهم ما هيخطر على بالهم إني ممكن أقدر أوصلكم.
اتفقت مع الدادة إنها هتدفع لها مبلغ كبير مقابل مساعدتها ليا.
وفعلاً بعدها بيومين انتهزت الفرصة إنهم كانوا عاملين سهرة من سهراتهم. الدادة خدت شنطتي من غير ما حد ياخد باله وحطتها في وسط أكياس الزبالة ونزلتها لـ طنط اللي كانت مستنياني تحت. وأنا لبست زي الخدم عشان طبعاً أخرج من أوضتي وأشوف شغلي. استغليت انشغالهم مع الضيوف وهربت بسرعة، وكانت الدادة سايبالي هدوم عند البواب اللي كنت صعبانة عليه. غيرت اللبس بتاعهم بسرعة وركبت مع طنط وهي وصلتني لهنا. وأدتني تليفون قالت لي: لو أخواتك متقبلوكيش اتصلي بيا وأنا هاجي آخدك.
أنهت حديثها وهي تنظر فالأرض بكسرة وقهر... وقلب يخفق رعباً من عدم تقبلهم لها، فماذا سأفعل إن رفضوني؟
في إحدى أكبر المطاعم والتي تتميز بالرقي والفخامة، كان يدلف وسيم مصاحباً معه كلا من عبد الله وريكو.
وحينما وصلوا إلى مكتب المدير، طرق الباب، وحينما استمع للرد، فتح الباب ودخل هو ومن معه.
وجدوا امرأة في أواخر الثلاثينات، ولكنها تتمتع بجمال باهر وجسد مهلك يغوي القديس، وبالطبع لم تتوانى في إظهار معالم أنوثتها المتفجرة من خلال تلك القطعة التي ترتديها المسماة بفستان.
نظرت لكلا منهما نظرات تقييمية، ثم نظرت داخل أعينهم تبحث عن لمعة الإعجاب التي اعتادت عليها من الرجال. وجدتها داخل عيني ريكو الذي كان ينظر لها بانبهار وفاه مفتوح بشكل مضحك. أما البارد الآخر، بعد أن قيمها بعيون الصقر السوداء خاصته، وجده يتطلع لها كأنها شيء عادي لم يلفت نظره.
أغتاظت كثيراً منه برغم إعجابها بطلته المبهره والتي تنم عن رجولة طاغية ووسامة مهلكة لأي أنثى تراه.
قطع حرب تلك النظرات وسيم حينما قال: أعرفكون يا شباب. هايدي مدام هيلين صاحبة المطعم... أعرفك مدام هيلين، هيدا نبيل وهيدا فهد. الشباب اللي بعتون فوزي من مصر. بس لهلأ ما قررتي وين بدك تشغليهم.
جلست هيلين على إحدى الأرائك الجلدية الموضوعة في ركن مكتبها الفخم، ثم قامت بوضع ساقاً على الأخرى حتى تظهر فخذها الأبيض عن عمد وقالت: مرحباً بكم شباب. أنا أحب مصر كتير. اتفضلوا.
نظروا لها باستغراب وبعدما جلسوا على المقاعد المتراصة أمامها، قال ريكو باستغراب: أنتي بتتكلمي مصري زينا؟ وأنا اللي كنت شايل هم اللغة.
ضحكت بغنج متعمد وقالت: أنا بابا مصري وكان دايما يكلمني باللهجة المصرية. والماما مش اعترضت أبداً. هي كمان تحب مصر كتير... صمتت قليلاً وأكملت وهي تدرس تعابير وجههم حينما يسمعوا ما ستقوله. وأكملت: البابا مصري... والماما يهودية إسرائيلية.
أخيراً نطق البارد دون أن يعير ما قالته اهتمام: اتشرفنا بمعرفتك مدام هيلين.
نظرت له باستغراب وقالت: وأنت عرفت منين إني مدام؟
نظر لها بعيون ثعلب مكار يلعب على أوتار أنوثتها وقال: يعني مش معقول الجمال ده كله ما يكونش متجوز؟ يا إما بقى هبدأ أشك في الرجالة اللي قابلتهم.
انطلقت ضحكاتهم على مزاحه، ونظرت له بإعجاب وقالت: ميرسي عالكومبليمو (المجاملة) الحلو ده. ندخل في الشغل. أنتم جايين هنا على أساس تغسلوا صحون أو جرسونات، بس أنا شايفة إن ده مش مكانكم.
ريكو: إحنا نشتغل أي حاجة يا هانم. أصلاً من بعد ما خرجنا من الملجأ وإحنا بنشتغل في كل حاجة وأي حاجة تخطر على بالكم.
تصنعت الاندهاش من تلك المعلومة وقالت بتعجب زائف: أنتوا كنتم عايشين في ملجأ؟
نظر لها عبد الله متصنعاً الحزن وقال: هتفرق معاكي يعني؟ إحنا أه اتربينا في ملجأ بس اعتمدنا على نفسنا واشتغلنا وكمان كملنا تعليمنا. يعني ما نفرقش حاجة عن أي إنسان غير إننا أيتام.
ردت بسرعة: لالالا أبداً بالعكس. أنتم مثال للشباب الطموح. وأنا بحب كتير النوعية دي من الشباب. بتبقى مطابقة لمواصفات العمل اللي هحتاجكم فيه.
رد عليه بفظاظة: إيه يا مدام؟ أنتي طالبة علبة لبن ولا إيه؟ لمؤاخذة.
ضحكت بعهر وقضمت شفتها السفلى وقالت بوقاحة: ههههههه لبن اااه وكامل الدسم كمان.
انطلقت ضحكاتهم على مزحتها الوقحة، ثم قال عبد الله: طب والله كتر خيرك. المهم بقى هتشغلينا إيه وهنقبط كام؟ كده المرتب اللي فوزي اتفق معانا عليه أكيد هيختلف قدام الشغل كمان اتغير ولا إيه؟
نظرت له بخبث وقالت: ........ ماذا ستفعل معهم يا ترى؟ سنرى. انتظروا.
بقلمي. / فريدة
رواية عبد الله و آية الفصل السابع 7 - بقلم فريدة الحلواني
مر أسبوعا علي اخر أحداث مرت علي أبطالنا لم يحدث فيها الكثير
غير ان عاليا بحنانها المعهود احتضنت تلك البائسه و اعتبرتها مثل ابنتها و قررت ان تحميها من بطش ذلك الحقير فقالت لها : انتي هنا في بيت أخواتك و انا اعتبريني امك انتي من دلوقت ذيك ذيهم بالظبط اخوكي عبدالله الكبير ربنا يحميه و يرجعه لينا بالسلامه لو كان هنا كان جابلك حقك منهم بس هو جالو عقد عمل فامريكا و سافر من يومين ...اكملت مازحه : و مقصوفه الرقبه الي كانت هتاكلك بره دي تبقي ايه خطيبته و متربيه معانه مع اني بدأت أشك انها شافت ربع ساعه تربيه
ضحكو عليها بينما اغتاظت أيه و قالت : طب ليه كده يا خالتي يعني عشان الواد الي حلتي سافر تعملو في كده و تشوهو صورتي قدام الاجانب
الكل هههههههه
اكملت عاليا تعريفها علي اميره و باقي الموجودين ثم صمتت بهم و قالت : و في كمان اخوكي عمر هو غايب بقالو كام يوم معرفش هو فين ده بقي يا بنتي ربنا يهديه ملكيش دعوه بيه عشان شراني طالع لابوكي في كل حاجه
اميره بفخر مصطنع : عقبال امالتك تاجر حشيش و برشام قد الدنيا
اما في الولايات المتحده الامريكيه
فقد قررت هيلين ان تعين عبدالله المساعد الخاص لها اما ريكو سيعمل حارسا شخصيا لها بما يتمتع به جسده من قوه عضليه لا بأس بها
و حينما اعترض وسيم بشده بعد خروج الاثنان من المكتب قالت له : ده انسب مكان احطهم فيه يا غبي كده هيفضلو تحت عيني اليوم كله و يمكن يباتو معايه كمان و لما اتاكد من عدم انتمائهم لاي جهاز مخابرات وقتها هقدر اجندهم بعدين دول تربيه ملاجىء و بيموتو فالفلوس يعني لما اعودهم شويه علي حياه الرفاهيه وقتها هيعملو كل حاجه و اي حاجه تضمنلهم انهم يفضلو فالمستوي ده او يحاولو يوصلو لاحسن منه كمان
وسيم : كيف بدك تعطيهون كل هايدي المصاري هيلين أكتير هيك
هيلين : مهما تمثل انك عربي بخل اليهود هيفضل في دمك انسي بقي انك يهودي صهيوني و خليك عايش علي انك وسيم السوري و بس
جلس طارق و تميم يتباحثان في ما ينوون فعله في الفتره المقبله بعد ان نجح الشابان نجاحا باهرا في بدايه مشوارهم لدرجه انه في بعض المواقف يكادا يصدقان انهما بالفعل أنذال و يلهثان وراء المال
تميم : و الله العظيم لو مكنتش انا الي مدربهم كنت هصدق انهم كلاب فلوس حتي ريكو الي كنت قلقان منه عاش الدور عالاخر
طارق بفخر : انا نظرتي متخيبش ابدا من اول ما عملنا تحرياتنا عليهم و انا كنت واثق انهم هينجحو باذن الله لان الدافع هو انتمائهم للبلد مش اي حاجه تانيه
ضحك تميم و قال : تخيل بقي لما يعرفو ان احنا قاعدين فالشقه الي لازقه فيهم و ان المرايه الكبيره الي في الصاله عندهم احنا بنشوفهم من خلالها ههههههههه
ضحك طارق و قال : انت عارف ان الشقه دي شقه طلبه او ده الي ظاهر للكل انما هي منزل امن لينا و انا صممت انهم يبقو جنبنا عشان خايف من اي حركه غدر تصدر من الزفته دي انت عارف اليهود الغدر في دمهم
تميم : طب هي كده بدأت تثق فيهم و كل التحريات الي عملتها عليهم في مصر تقريرها وصلها زي ما احنا عايزينها تعرف و الواد عبدالله ابن اللعيبه شغال معاها بنظام شوق و لا تدوق عارف انها هتموت عليه و هو تقلان عليها
طارق : ههههه طلع سهون قال و عاملي فيها الواد المخلص لحبيبته نفسي اعرف هو اتعلم الحركات دي فين وهو عمره ما عرف بنت و لا مشى مع واحده
تميم : بالفطره يا طروق هههههههه
طارق : المهم الخطوه الي جايه كمان يومين لازم نستعدلها كويس اوي
في المطعم الخاص بهيلين
كانت تجلس ملتصقه بعبدالله بحجه انها تريه بعض البيانات التي عليه تسجيلها
ادار عنقه و نظر الي عينيها حتي كادت انوفهم ان تتلامس و قال بخبث : هي البيانات دي مينفعش تفهمهالي الا وانتي لازقه فيه كده ياااااا مدام
نظرت له بوله و مدت يدها تلامس بها وجنته و قالت و هي تلصق ثديها بصدره في محاوله منها لاغوائه : وهو في احلي من كده هو انت مش مرتاح و لا ايه يا فهد اعقبت قولها بقضم شفتها السفلي بعهر منتظره تأثره بفعلتها علي احر من الجمر
لف عينه علي سائر وجهها و توقف قليلا امام شفتيها المصبوغه باللون النبيتي ثم وجه بصره الي نهديها البارزين من فتحت فستانها المثير
ثم رفع بصره مره اخري لعينيها و قام بامساك يدها التي تحاوط احدي وجنتيه و ابعدها علي مهل دون ان يفلتها من يده و قال بتمهل : لا مش مرتاح انا عايز انجز شغلي الي بقبض عليه فلوس ولو فضلنا عالحال ده مش هتعلم حاجه
اغتاظت كثيرا من بروده و انتفضت واقفه و قالت بعصبيه : انا صاحبه الشغل و دي فلوسي انا حره فيها انت مالك
عبدالله بغضب مصتنع : لأ ماااالي و مالي اوي كمان انا مش بحب اخلط بين حياتي الشخصيه و شغلي يا مدام و احنا الي بينا شغل......و بس
التقط الملف الموضوع امامه ووقف من مجلسه و اكمل ؛ انا كده فهمت الي انتي عيزاني اعمله بعد اذنك هكمل الشغل في مكتبي .....و فقط
تركها تغلي كالمرجل و خرج من مكتبها غالقا الباب خلفه
و ما ان انغلق الباب حتي صرخت بقهر و قزفت منفضه السجائر الكرستاليه خلفه و التي تناثر فتاتها علي الارض بعد ارتطامها بالباب
دلف وسيم اليها بفزع بعد ان سمع صرختها و صوت التحطيم وجدها تزرع الغرفه ذهابا و ايابا في غلا بين
وسيم : شو هايدا الي عم تعمليه فحالك هيلين شو سوالك هالازعر
هيلين : اناااااااا الحيوان تربيه الملاجىء يرفضني انااااااا
وسيم بغضب : لك جنيتي انتي عم تعرضي حالك عليه وهو ما كمل اسبوعين ليه هيلين ليييييبه
هيلين : مش بالمعني الي فهمته يا ديفيد انا بس لمحتلو وهو بردو لمحلي برفضه هتجننننننن
وسيم : شو قالك
قصت عليه ما حدث و انتظرت رده
وسيم : ها الزلمه مانو ساهل أبنوب هو عبد للمصاري خايف يصير بينكون شى بعدها تقلعيه من هون من شان هيك حابب يحط حدود بيناتكون حتي يحافظ علي مكانته هون
هيلين بغيظ : يبقي غبي جدااااا لو فكر كده دانا هرفعه معايه مش هاسيبوه
وسيم : انا من رأي تنطري اشوي لحتي نشوف ردت فعله بكره فالي راح يصير بعدها نقرر شو بدنا نعمل وياه
رجع عمر المنزل بعد اختفاء دام لاكثر من اسبوعا لا يعلم احدا مكانه
تفاجؤ به يدخل عليهم و حينما رأي رودينا تجلس مع امه و اخته نظر اليها باعجاب و قال بوقاحه : اللللله ايه الناس النضيفه دي يا عاليا من امتي بتعرفي المزز دي
عاليا : لم نفسك يا حشاش كنا مرتاحين من صياعتك و الله
اقترب عمر من مجلسهم و قال : مقبوله منك ياما بس مين العسل دي و كاد ان يمد يده ليلامس وجهها فابتعدت عنه بزعر فضحك بصخب و قال : متخافيش يا قطه
وقفت عاليا و قالت : دي اختك يا عديم النخوه
تلجم عمر موضعه و هو ينظر لهم بزهول لا يصدق ما سمعه عن اي اخت تتحدث
فاق من زهوله و قال : زي اختي يعني و ماله
عاليا : لااااا أختك من ابوك يا عمر و هربت منه عشان كان عايز يشغلها معاه فالكباريه
عمر بحقد : و فجأه كده افتكرت ان ليها اخوات و جايه ترمي بلاهه عليهم بعدين ما تشتغل و لا تولع امها رقاصه هتطلع هيا ايه بقي شيخه جا.....
قطع حديثه بعدما تلقي صفعه قويه من امه و هي تقول بقهر : اخرس اقطع لسانك دي عرضك يا واطي
عمر بغضب و صوت عالي : بتضربببببببيني عشااااان بت الرقاصه دانا هولع فيكم يا عيله حوش و كاد ان يتقدم من رودينا ليجزبها من ملابسها الا ان امه قطعت طريقه و وقفت اميره امامها
صرخ فيهم : البت دي تمشي من هناااااااا المشرحه مش ناقصه قوتله
عاليا : لو حد هيمشي مالبيت ده يبقي انت يا صايع يا برشمجي
مد يده ليزيح امه من طريقه ليصل اليها و لكنها سقطت ارضا من قوه دفعته لها فصرخت الفتاتان بخوف و جريا علي عاليا ليساعداها علي الوقوف
عاليا بقهر : هي حصلت تضرب امك يابن الكلب لو كان الغالي هنا مكنتش تتجرأ علينا كده
عمر بكره : و اهو غاااااار في ستين داهيه و الهي ما يرجع عشان نخلص منه بقي
ثم اتجه الي تلك المسكينه مره اخري جاذبا اياها من ملابسها وهو يجرها حتي يخرجها من المنزل تحت صرخات امه و اخته المتشبثتان بها
هرولت اميره سريعا ممسكه بهاتفها و طلبت رقمه بيدها المرتعشه و حينما فتح الخط لم تعطي فرصه للمتصل ان يتحدث حينما صرخت قائله : ألحقنااااااا يا معتصم عمر بيضرب ااااااامي
.......و فقط قزفت الهاتف فوق الطاوله المجاوره لها و اتجهت اليهم وحمدت ربها ان خالتها اتت علي اثر الصراخ و همت في جذب الفتاه من بين يديه المتشبثه بها و هي تنهره قائله : سيب البت يا عمر متخلنيش اقطع الشبشب عليك يا بلطجي
و من بين شد و جذب و صراخ النساء وصل معتصم في دقائق معدوده و امسك ذلك النذل من ملابسه جاذبا اياه بقوه و فاجئه بلكمه اصابت انفه الذي نزف فالحال
صرخ عمر بهياج : بتضربي يابن الكلب يا.######: بتشتمني يا خ###: ولا يا محمد اندهلي بسيووووني بسرررررعه العيال هيموتو بعض الحقووووونا يا ناااااس
و في لمح البصر كعاده المناطق الشعبيه صعد رجال الحي و اولهم المعلم بسيوني صاحب ورشه النجاره التي كان يعمل بها عبدالله قبل سفره و بعد معاناه نجحو في تفريقهم بعدما نزف وجه كلا منهما
كان الصديقان يتسكعان في احدي الطرقات بعد انتهاء دوامهم و هم يشعران بمراقبه احدهم لهما و لكنهما مثلا عدم المعرفه و اخذا يغازلان الفتيات و هم يضحكان
ثم قال عبدالله بهمس : الوليه الحربوئه مش سيباني فحالي اتخنقت خلااااص
ضحك ريكو و قال : مش دايما كنت بقولك يا مدوب قلوب العذاره ههههههه
عبدالله بغيظ : و دي عذاره دي اراهنك ان الي عداها اكتر من الي عدي جوي نفق شبري هههههه
ضحك ريكو بصخب ثم هدأ قليلا و قال : المهم سيبك منها عيزين نركز في مشوار بكره عشان هو الي هيحدد باقي المهمه لو نجحنا باذن الله
قبل ان يرد عليه صديقه كان طارق الاسرع منه حينما سمعه يتحدث عبر ميكريفون متناهي الصغر قد زرعه داخل اذن عبدالله حتي يستطيع التواصل معه في اي وقت و يمده باي معلومه يحتاجها و يعد هذا الجهاز من احدث اجهزه التنصت فالعالم و لا يوجد منه الا خمسه اجهزه فقط و يعتبر الاهم بين اجهزه الاستخبارات بما يتمتع به من مميزات فهو يزرع داخل احدي الاذنين عن طريق عمليه جراحيه بسيطه و من خلاله يسمع ما يدور حولهم و ايضا يتحدث معهم
طارق : اسمع كلام صحبك يااااض هههههه
عبدالله بغيظ : صدق بالله انا هاين عليا اقطع ودني بسببك اااااايه يا عمناااا دانت حتي فالحمام مش عاتق امي
طارق : ههههههههه مش بطمنك يا قلبي و بعرفك اني معاك دايما
عبدالله : ليه خطبتي و لا مراتي ارحم امي بقي
تميم : سيبك منه يا عبده هو عايز ينكشك طمني مستعد لبكره باذن الله
عبدالله : ان شاء الله متقلقش يا باشا
في صباح يوما جديد سيغير مجري حيات ابطالنا نبدأ من الولايات المتحده الامريكيه و تحديدا امام البنايه القاطن بها الصديقان
وقفت عربه سوداء امام البنايه و بمجرد ما رأي من بداخلها عبدالله و ريكو يخرجان من البنايه فتحت ابواب السياره و هبط منها خمسه رجال اقوياء و في لحظه خاطفه رش احدهم مخدر قوه تجاه الاثنان و الاخرون قامو بتكبيلهم و ادخالهم الي السياره عنوه تحت مقاومه ضعيفه منهما بسبب تأثير المخدر عليهما
في تلك اللحظه كان يقف كلا من طارق و تميم خلف زجاج النافذه يشاهدان ما يحدث بقلبا وجل و بداخل كل منهما ابتهال الي الله عز وجل ان يحفظ هذان الشابان و يوفقهم فيما هم مقدمين عليه
بعد ان قام رجال الحي بتفريق معتصم و عمر و قام بسيوني بتوبيخ الاخير بشده و حظره من الاقتراب مره اخري منهم والا هو من سيتصدي له
خرج عمر بغضب و حقد وهو يتوعد لهم .......و لكن ما فعله لا يصدقه عقل
في صبيحه اليوم التالي استيقظت عاليا و الفتيات علي طرقا شديد فوق الباب
قامو بزعر و قد امرت عاليا الفتيات قائله : محدش يطلع بره الاوضه لحد ماشوف مين و لو فيه حاجه اتصلي ببسيوني علي طول يا اميره
وضعت وشاحها فوق راسها و خرجت سريعا وهي تنهر من بالخارج قائله : اصبر يالي بتخبط هو في حد يعم......
قطعت حديثها بعدما فتحت الباب و وقفت مصعوقه من رؤيه هذا النذل امامها فعلمت وقتها ان شبيه ابيه الحقير الاخر ذهب اليه و اخبره بوجود الفتاه لديها
وقفت امامه بقوه كعادتها و قالت : هو لحق يقولك الواطي
خليل : البت فين يا عاليا
عاليا : ملكش بنات عندي يا خليل
خليل : انتي ماااالك و مالها دي بت ضرتك ايه ماشيه توزعي حنيتك عالكل خلاصه القول هاتي البت خليني اخودها و امشي من غير عوق
صعد في هذه الاثناء كلا من صالح و فاطمه فالوقت كان مبكرا علي ذهابهم للعمل و ايضا معتصم و امه و شهد و ايه
اما رودينا فكانت تبكي بين احضان اختها بالداخل و هي تكاد تموت رعبا بعدما سمعت صوته و لكن اميره هداتها قائله : متخافيش يا قلب اختك طول ما عاليا موجوده استحاله تسيبو ياخدك انتي لسه متعرفيش امي هي تبان طيبه و غلبانه بس لو حد فكر يدوس علي طرف عيالها بتتحول لوحش ياكل الي قدامه و هي قالتلك انتي بنتي يبقي عمرها ما هتتخلي عنك ابداااااا
كانت حرب النظرات بين عاليا و خليل مشتعله حتي قطعها صالح قائلا : صلو عالنبي يا جماعه و تعالو ندخل نتفاهم جوه بدل ما كل يوم و التاني نفرج الناس علينا كده
لم يتلقي ردا من احد فقام معتصم بجذب خليل من يده وهو يدخل به و يقول : تعالي يا خالتي نتفاهم جوه الخناق مش هيحل حاجه
تحركت عاليا وهي تقول بتجبر : انا ولا هتخانق و لا هتكلم القول ضايع مع الي شبهه و الي فدماغي هو الي هيمشي
رد.خليل بحقد : يعني ايه بقي دي بنتي و انتي ملكيش اي حق فيها انتي اااااايه يا شيخه مهما الزمن يعدي عليكي مبتتهديش وقفتيلي زمان و حرمتيني من عيالي و جايه دلوقت عايزه تاخدي بنتي ده بعدك يا عالياااااا سااااااامعه
وقفت تنظر له بقوه و لكن بداخلها قهر سنين و قد مر في خاطرها كل افعاله المشينه .....ها قد حان الوقت لتخرج له ما بداخلها فبرغم كل ما عانته بسببه و كل ما فعله بها الا انها لم تعاتبه و لم تفكر لحظه ان تظهر كرهها و بغضها له و ها قد حانت اللحظه المنتظره منذ زمن
نظرت له بتجبر و قوه امرأه مهزومه و محطمه من الداخل و لكن يأبي كبريائها أظهار ذلك و قالت : يا حرااااام تصدق صدقتك و صعبت عليا دانا الدمعه هتفر من عيني يا جدع
تعالي بقي نتحاسب علي كل السنين الي فاتت و كل عمايلك الوسخه معايه من اول يوم جواز ...خدتني عيله صغيره و مراعيتش فرق السن الي بينا و لا اني رضيت بيك غصب عني بس يوم ما اتقفل علينا باب عاهدت ربنا اني اتقي الله فيك و احاول اقرب منك بس انت عملت ايه طلعت عقده النقص الي جواك فيه بدل ما تحاول تعاملني بتفكيري و سني الصغير لاااااا حاولت تحسسني اني ست كبيره و عشان الناس كلها كانت شيفاني حلوه و خساره فيك انت هديت ثقتي بنفسي و بقيت تعيب فيا و تحسسني اني مش ست بقيت متقربش مني غير كل كام شهر و في نفس الوقت تكلم ستات و تمشي معاهم عشان بس تقلل من قمتي خلفت عيل وري التاني عشان احس اني ليه قيمه فالدنيا و في هدف اعيش عشانه اشتغلت و شقيت عليهم و ربتهم احسن تربيه و انت كرهك و حقدك و غيرتك بتذيد جواك كل ما تلاقي العيال متقربين مني حاولت بكل الطرق تشوه صورتي قدامهم و تكرههم فيا ههههه بس هيصدقوك اذاي و انت مكونتش موجود في حياتهم مالاساس ده حتي شرررررفي يا واااااطي حاولت تشكك فيه لولا ابني ربنا يحميه هو الي وقفلك برغم انه كان لسه صغير بس كان واعي و فاهم لاني من صغره علمته الرجوله و انه يقري الي بين السطور .....تحب اقولك خنتني كام مره.....اخدت شقايه و صرفته عالنسوان الي كنت بتنام معاهم فالحراااااام كام مره و انا اقول يابت معلش خليه يغور بيهم المهم يسيبك انتي و عيالك فحالك....بتقولي حرمتك من عيالك كنت عايزني اسيبهملك عشان يبقو صبي رقاصه ابنك جاب مجموع كبير في الثانوي برغم انه كان بيشتغل عشان يساعدني و ضحي بالكليه الي كان بيحلم بيها عشان يريحني من كافيتي علي مكنه الخياطه ليل مع نهار و عمر الي بقيت تقابلو من ورايا عملت فيه ايه بوظته و خليتو نسخه منك ....طب دول رجاله انما البنات انت للدرجادي عديم النخوه ديووووووس عايز بتك تشتغل رقاصه و ترافق رجاله الله يخرب بيتك انت ااااااايه قووووووولي جنس ملتك ايه
سبت بيتك و عيالك و روحت اتجوزت رقاصه و غورت فداهيه بره حياتنا و حمدت ربنا انك بعدت بس مخلصتش من شرك ضيعتلي الواد منك لله ....اسمع اما اقولك رودينا دي عرض و شرف ولادي و عمري ما هسيبك تضيعها لو علي جستي سااااااامع.....
وقف الجميع يستمع بقهر علي تلك المرأه الصبوره التي عانت طوال حياتها مع شبه رجل اضاع لها أجمل سنين عمرها
عاشت حياتها دون سند فكانت هي الرجل برغم جمالها ضحت بشبابها حتي يعيش اطفالها في امان ......هنيئا لكي عند ربك ايتها الصبوره سيجبرك الله جبرا لم يتخيله عقلك و سيعوضك علي كل ما تحملتيه و سيبدل دموع حزنك لفرحه تسجدي لها باكيه و انتي لا تستطيعي حمد ربك علي ما اعطاكي اياه
قطع استرسال افكارهم هذا الحقير حينما قال بحقد و غل : ..........
ماذا سيحدث ياتري
سنري
رواية عبد الله و آية الفصل الثامن 8 - بقلم فريدة الحلواني
أفاق الصديقان بعد انتهاء مفعول المخدر، وجدا حالهما في مكان أشبه بغرفة تحقيق. كل واحد منهما يجلس فوق مقعد خشبي ويده مكبلة من الخلف بأصفاد حديدية.
نظرا لبعض بذهول وقلق، وبدأ ريكو بالصياح لعله يجد أحداً ينقذهما مما هما فيه.
"مين اللي جابنا هنا؟ هيلب... هيلب! ساعدونا!"
عبدالله: "اهدي يا نبيل، شكلنا في حتة مقطوعة. اصبر، أكيد حد هيدخلنا دلوقتي."
ما كاد أن ينهي جملته حتى دخل عليهم رجلان ضخما البنية، ومعهم ثالث يرتدي زي عسكري. نظرا لهم برهبة وخوف، ولكن عبدالله كان أول من تملك حاله وقال: "Who are you?" (من أنت؟)
صاحب الزي العسكري ويدعي جاك: "أنا أتكلم عربي كويس."
عبدالله: "طب والله وفرت علينا كتير. انتوا مين بقى وإيه جو الخطف والأكشن ده؟"
جاك: "انت مش عارف ليه... انت مقبوض عليك، مش مخطوف."
ريكو باستغراب: "ونقبض علينا ليه يا باشا؟ إحنا معملناش حاجة، يعني إحنا في القسم كده؟"
ضحك جاك بصخب، ثم قطع ضحكته فجأة وقال بغضب: "انت هنا في مقر السي آي إيه. انتوا متهمين بالتجسس، وإحنا عرفنا كل حاجة."
عبدالله بغضب وخوف: "مخابرات إيه وتجسس إيه يا باشا؟ انت أكيد غلطان."
جاك: "مش انت فهد الدمياطي؟ وانت نبيل؟"
هز الاثنان رأسهما علامة الموافقة، فاكمل: "تمام، انتوا جواسيس ولازم تعترفوا. الإنكار مش هيفيدكم."
غضب الاثنان وبدأوا بالإنكار وهم يحاولون فك قيودهما.
صاح بهم جاك وحاول معهم كثيراً أن يجبرهم على الاعتراف. وحينما فشل، أمر رجاله بتعليقهم في سلاسل حديدية معلقة في سقف الغرفة تحت مقاومتهم الشديدة. ولكن جاك استدعى عدداً من الرجال ليستطيع السيطرة عليهما. وبعد معاناة، علقوهم في تلك السلاسل من أرجلهم، فأصبح رأسهم للأسفل وأرجلهم للأعلى، وقاموا بتجريدهما من ملابسهما وتركوهما بملابسهما الداخلية فقط.
جاك: "أنا مش بحب أستعمل عنف، بس انت اضطرتني."
عبدالله بصراخ: "إحنااااااا معملناش حاااااااااجة! صدق بقى!"
نظر جاك إلى أحد رجاله، ففهم عليه وقام بإمساك سلك كهربائي. وما أن وضعه فوق صدر عبدالله، انطلقت منه صرخة قوية اهتزت على أثرها أركان الغرفة، مما دب الزعر في قلب صديقه، وبدأ يسبهم بأفظع الألفاظ.
فاتجه إليه شخص ضخم وبدأ في ضربه بقوة في عدة أماكن متفرقة من جسده. عذبوه بطريقة وحشية حتى يجبروهما على الاعتراف، ولكنهم صمدوا ببسالة.
وحينما كان أحدهم يضرب عبدالله بعصا غليظة، سمع الأخير همساً في أذنه يقول: "اثبت يا عبد الله... استحمل، انت قوي وقدها... افتكر بلدك والخراب اللي هيحصل فيها لو استسلمت... افتكر إيه... حبيبتك اللي مستنياك ترجع لها عشان ترحمها من أبوها اللي مبهدلها... اهتدي بيها يا عبد الله، انت مش قلت لي إنك اهتديت بيها... هي اللي عصمتك من أي ذنب كان ممكن تعمله عشان تتقي ربنا ويحفظها لك... حط صورتها قدامك هتقويك... هانت يا صاحبي، مش هيقدروا يعملوا أكتر من كده... قول لريكو الكلمة اللي متفقين عليها، شجعه إنه يستحمل... أرجوووووك."
كان هذا صوت طارق من خلال الجهاز المزروع داخل أذنه. أراد أن يؤازره حتى لا يستسلم، برغم أنه على يقين تام أنه لم ولن يفعلها، ولكن أراد أن يشعره بوجوده معه في تلك اللحظات العصيبة.
حينما انتهى طارق من حديثه الهامس، تحفزت كل خلية في جسده وشعر بقوة رهيبة كادت أن تمزق قيوده. حينما صرخ: "خليك معااااااااايه ياااااا صاااااااحبي."
"و فقطت لك" هي الكلمة المتفق عليها فيما بينهم حينما يمرون بموقف عصيب. هو يقصد بها أن طارق وفريقه معهم في الجوار، ووقت الخطر الحقيقي سيكونون معهم.
بعد هذه الصرخة القوية، توقفت يد الرجال المكلفين بتعذيبهم. نظروا لجاك، فأمرهم بالابتعاد. ثم فتح الباب فجأة ودخلت منه تلك الحية الرقطاء، وعلى وجهها ابتسامة خبيثة ممزوجة بالإعجاب، وأخذت تصفق بيديها كتحية لهما.
أمرت الرجال بحل وثاقهم، وما أن وقفا على رجليهما، كاد عبدالله أن يهجم عليها بغل متحاملاً على آلامه، ألا أن رجالها كبلوه، فصرخ بها: "أاااااانتي... انتي اللي خلتيهم يعملوا فينا كده؟ طب ليييييييه؟"
هيلين ببرود: "اهدي يا فهد، أنا أفهمك كل حاجة، بس دكتور يعالجك الأول بعدين نتكلم."
ريكو بغضب: "مش عايزين من وش أمك حااااااااجة، خلينا نمشي من هنا وبس."
وسيم: "مو يصح هيك يا زلمي، هديلي حالك أشوي. راح تدعولنا بعد ما نحكيلكون ليش عملنا فيكون هيك."
تنفس عبدالله بغضب، وقال وهو يحاول أن يهدأ: "بص، أنا مش عايز أتعصب، هاتولنا هدومنا الأول وبعدين يحلها ألف حلال... ثم نظر لهيلين بغل وأكمل: "أقسم بالله ما هعدي اللي حصل ده بالساهل."
على الطرف الآخر، كان تميم وطارق يجلسان على جمر ملتهب وهما يسمعان أصوات التعذيب بقلب يتمزق حزناً عليهما، ولكنهم مضطران أن يتحملا، فهذا أهم جزء في الخطة الموضوعة. فتلك المدعوة هيلين كانت ترغب أن تضمهم معها في أعمال التجسس لحساب إسرائيل، ولكنها أرادت أن تتأكد أولاً أنهما لا ينتميان إلى المخابرات المصرية. وبما أنها لاحظت حبهم الكبير للنقود، فستكون هي الوسيلة الأكثر تأثيراً عليهم لينفذوا ما تريده منهم.
تنفسوا الصعداء حينما سمعوا صوت تلك الأفعى، فعلموا حينها أن وقت التعذيب أخيراً انتهى، وقد نجحا الصديقان في أصعب مرحلة سيمرون بها.
جلسا منتبهين بكل جوارحهم لكل حرف يقال في تلك الجلسة، بعدما أتى طبيب داوى جروحهم وأعطاهم مسكناً قوياً حتى يستطيعوا الجلوس والتحدث معها.
وها قد حانت اللحظة الحاسمة، بعدما سمعوها تقول: "..."
جلست عاليا بحزن بعد انصراف خليل بيد خالية، بعدما تصدت له عاليا ببسالة. وقد ساعدها أهالي الحي، خاصاً المعلم بسيوني حينما هدده قائلاً: "اسمع أما أقولك يا خليل، ملكش بنات عندنا، وأدام البت جات تتحاما في بيت أخوها وفينا، يبقى على جثتنا لو فكرت تلمس شعرة منها."
خليل بحقد: "اااااه، اعمل فيها حامي الحِمى قدام السنيورة اللي كان عينك منها ومصدقت إني طلقتها ولفيت عليها، وهي أصلاً كانت بتشاغل نص رجا..."
صفعة... صفعة قوية هبطت على وجه ذلك الحقير من بسيوني أمام الناس، وقال بعدها: "اخرس، اقطع لسانك. الست أم عبدالله دي أشرف منك ومن مالي خلفوك يا ع###. وأنا كنت اتشرف أنها تبقى مراتي بس هي رفضت وقعدت تربي عيالها. وقتها قالت لي: أنا عندي عيالي راجلين ماليين عليا حياتي."
"الحارة كلها بتحلف بشرفها وتربيتها لعيالها، لولا ما انت اصطدت عمر من صغره وخليته بقي نسخة منك. خلاصة الأقول، لو رجلك خطت عتبة الحارة تاني مش هتخرج منها حي، وانت عارف إني مبهددش، ساااااااامع."
خاف ذلك الحقير على حياته وفر هارباً من بين براثنهم.
فاطمة: "مالك يا أم عبدالله؟ سرحتي في إيه؟"
عاليا: "سرحت في اللي حصل، واللي لو كان الغالي هنا، ولا كان عمر قدر يمد إيده عليا، ولا الزفت ده كان اتجرأ ودخل البيت... تنفست بهم وقالت: "ربنا يحميك يا ابني ويكفيك شر طريقك ويرجعك لينا سالم غانم، إن شاء الله."
أمن الجميع على دعائها.
أيه: "خلاص بقى يا لولو، أهو غار في داهية ومش هيقدر يهوب ناحية الحارة تاني. أتاري يا حبيبي كان قلبك حاسس، عشان كده وصي علينا عم بسيوني وصحابه اللي في الحارة."
رودينا بخجل: "أنا آسفة يا طنط، آسفة ليكم كلكم. أنا هتصل بـ..."
قطعت عاليا حديثها وقالت بغيظ: "بت انتي! مش عايزة أسمع كلام فارغ، أنا دماغي مش ناقصة. وإيه طنط دي كمان؟ انتي مش كنتي بتقولي لي يا ماما؟ خلاص غيرتي رأيك؟"
رودينا: "أبدااااا والله بالعكس، أنا فعلاً حاسة إنك أمي، بس مش عايزة أسبب لك مشاكل."
وفاء: "هي متعودة على قلة أصل أبوكي وندالته من زمان، عادي يعني ههههه."
عابست لها، ثم استمعت لشهد وهي تقول بمزاح: "طب والله ما فيه أحلى من لمة الستات مع بعضها، بلا رجالة بلا قرف. شوفوا قاعدين براحتنا إزاي، وأحلى حاجة إن خالتي فاطمة سابت الشغل وبقت قاعدة معانا على طول."
فاطمة: "والله على عيني يا بنتي، بس اللي الهي يجبره ويعطيه ويرضيه هو اللي اتحايل عليا قبل ما يسافر أسيب الشغل، وهو هيبعت لي مرتب كل شهر عشان خايف على أيه من أبوها. قالي: مضمانش يا خالتي يعمل فيها إيه. وأنا كنت حلفت عليه ما يب بعتليش حاجة، بس هو صمم."
أميرة: "وانتي تايهة عن عبده يا خالتي؟ طول عمره راجل وبيتحمل المسؤولية، وبعدين انتي عارفة هو بيحب بنتك قد إيه وبيخاف عليها. مالهوا الطاير."
كان يتسطح فوق فراش داخل غرفة في المنزل الآمن المخصص لمقابلته مع طارق وتميم، أو حينما يريد أن يجري اتصالاً بأهله.
فبعدما انتهى من مقابلة هيلين، خرج هو وصديقه، وظلوا يركبون بعض المواصلات العامة أو سيارات الأجرة لضمان عدم مراقبة أحد لهم، حتى أخيراً وصلا إليه.
وبعدما دلفا إلى الداخل، قال لهم طارق بعد أن احتضنهم بشدة هو وتميم ورحبوا بهم بحفاوة: "إحنا مش هنتكلم دلوقتي، كل واحد يدخل أوضته يريح أو يكلم أهله، وبعدها نقعد مع بعض براحتنا."
بعدما تحدث مع أمه وأخته وخالته، حتى فاطمة حدثها ووصاها كثيراً على صغيرته، وها قد حان الوقت ليسمع صوتها الذي بمثابة مهدئ قوي له.
عبدالله: "وحشتييييييني."
آيه بدموع: "وانت كمان يا حبيبي وحشتني أوي. مش عارفة أعيش من غيرك يا بوده."
عبدالله: "معلش حبيبي استحملي عشان خاطري ومتضعيش. أنا بستمد قوتي منك يا آيه، مش هقدر استحمل دموعك وممكن في لحظة أرمي كل حاجة ورا ضهري وأحجز أول طيارة وأجيلك."
قالت بحروف تقطر عشقاً واشتياقاً: "وأنا ما يرضنيش إنك تضيع تعبك عشاني. أنا هتحمل وهصبر لحد ما ترجع لي بالسلامة ونعيش سوي في بيتنا."
تنهد باشتياق وعشق جارف وقال: "ياااااااه، امتى تيجي اللحظة دي؟ أنا أصلاً من يوم ما لمستك ودقت شفايفك وأنا خلااااص مش قادر أستحمل بعدك عني. نفسي أخُدك في حضني أووووي."
خجلت الجميلة وقالت: "عيب يا بوده كده، انت غفلتني يومها وأنا وقتها محسيتش بالدنيا."
ضحك عليها وقال: "ههههه، دوختي من بوسة يا قلب بوده؟ أومال لو كنت غوّطت شوية كنتي هتعملي إيه يا حبيبي؟"
آيه: "ههههه، كان أغمي عليا والله."
بعد فترة، جلس الأربعة في صالة المنزل الآمن، بعدما أكلوا معاً وجبة شهية أعدها لهم طارق، فهو بارع في الطهي. احتسوا أكواب القهوة، وبدأ طارق بالتحدث قائلاً: "عاش يا رجالة. برغم زعلي ع اللي حصل لكم، بس مش قادر أوصف لكم أنا فرحان بيكم قد إيه."
ريكو بغيظ: "وأنا مش قادر أقولك أنا متغاظ منكم قد إيه. بقي هو ده اللي تقولي هيدوك قلمّين على كام شلوت يا كااافر؟ ده إحنا اتعلقنا واتكهربنا."
عبدالله: "انت بتهزر يااض! أنا اللي اتكهربت واتفحمت، انت يدوب أخدت كام بوكس على ضربتين بالعصايا."
ضحكوا جميعاً بصخب، وزاد ضحكهم حينما قال تميم: "هي الحيزبونة السبب، تلاقيها وصتهم عليك انت بالذات عشان متغاظة منك هههههه."
عبدالله بغيظ: "الله يحرقها يا شيخ! اللي غايظني إنها واخدة قلم جاااامد في نفسها، وهي أصلاً كلها نفخ وسيليكون، باينة أوي يعني."
طارق بوقاحة: "وانت عرفت منين يا بوده إنهم سيليكون؟ انت مش عايش طول عمرك راهب في محراب حبيبتك وعمرك ما لمست إيد واحدة."
عبدالله بغيظ: "عارف يا طارق باشا، انت لو بطلت وقاحة وبقيت سالك كده في نفسك، ربنا هيكرمنا، أقسم بالله."
الكل: ههههههه.
تميم: "باشا ووقاحة؟ طب تركب إزاي يا عوبد؟"
ظلوا يتمازحون لبعض الوقت، ثم بدأوا جلستهم العملية ليدرسوا الخطوة القادمة.
طارق: "انتوا كده هتغيبوا من الشغل يومين بحجة إنكم بتفكروا."
تميم: "لو قدرتم تكسبوا ثقتها، يبقى هنقدر نوصل لقائمة الاغتيالات والعمليات الإرهابية اللي ناويين ينفذوها في سينا وغيرها من المحافظات."
ريكو: "بنت الكلب بتقول لنا بكل فخر إن هما اللي بيدفعوا فلوس للإرهابيين عشان يخربوا البلد، لا وكمان عاملين لجان إلكترونية هدفها ينشروا الإشاعات اللي تهيج الشعب على الحكومة."
تميم: "هههههه، ده مش كده وبس، دول عاملين لجان كمان يتكلموا في الدين الإسلامي. تلاقي واحد كده شكله حلو وشيخ محترم عامل قناة على اليوتيوب أو أي منصة تانية، ويقعد يكلمك في الدين، وبيبقى معظم كلامه صح، وأول ما المشاهدات تكتر يبدأ يدخل في نص الكلام أحاديث موضوعة أو يغير في بعض كلام القرآن، وطبعاً الأغلبية مش حافظين القرآن عشان يكتشفوا أخطاؤه. ويبدأ من هنا التشكيك في الإسلام بعد ما عملك غسيل مخ الأول."
عبدالله: "أنا مذهول! يعني كل اللي بيحصل ده بتخطيط منهم؟ وإحنا طبعاً شعب ما بيصدق حد ينشر خبر، ملوش دعوة إذا كان صح أو غلط، يبدأ ينشره وكمان يصدقه. وممكن تقوم مظاهرة أو احتجاج والدنيا تتقلب على خبر أصلاً متفبرك."
طارق: "ماهو هو ده هدفهم. احتجاج صغير شوية هيبقى مظاهرة، شوية هيبقى زي اللي حصل في 25 يناير والبلد تخرب. بس على مين؟ إحنا صاحيينلهم أووووي."
وكانت تلك الأم الجاحدة تزرع صالة منزلها ذهاباً وإياباً، وهي تغلي من الغيظ وتصرخ بزوجها قائلة: "انت ازااااي تسيبها يا غبي؟ دي بنتك! يعني لو روحت عملت بلاغ في القسم، هيبعتوا معاك أمين شرطة يجبها من قفاها."
خليل: "ومالو ياختي؟ أروح القسم والبت الكلب تقول: هي هربت ليه؟ وكنا عايزينها تعمل إيه؟ ونفتح العين علينا على أساس إننا ماشيين عدل أوي يعني؟ بلا خيبة."
أمل بقهر: "ااااه يا ناااااري! هموت وأعرف وصلتلهم إزاي؟ طب لما هربت، قولنا إنها غفلتنا يوم السهرة لما نسينا نقفل الباب بالمفتاح. إنما توصل لإخوتها إزاي؟ هتجنن."
خليل: "تلاقيها سمعتنا لما كنا جايبين سيرتهم، والواد عبدالله مشهور في السيدة زينب. يعني أول ما هتوصل هناك وتسأل عليه، ألف مين هيدلها؟ أصله محبوب ابن عاليا."
أمل: "اسمع أما أقولك، كل ده ما يخصنيش. أنا عايزة البت دي بأي شكل. اتصرف، خلي عمر يساعدك ويجبهالك."
خليل: "ههههه، بلا خيبة. ده لما عرف إنها أخته وكان عايز يكرشها، أمه ضربته هي وابن أختها وكرشته من البيت خالص. وبالليل بتقفل الباب بالترباس من جوه عشان ميرجعش وهما نايمين."
أمل: "طول عمرها قوية وقادرة، بنت الكلب. طااااااايب يا عاليا، يا أنا يا انتي."
بعد مرور شهران على تلك الأحداث، لم يحدث فيها جديد غير أن عبدالله وريكو نجحا في كسب ثقة هيلين ووسيم، واقتربوا كثيراً من إتمام مهمتهم. أما في منزل عاليا، فقد كانت الحياة هادئة على غير العادة، فمنذ أن طردت عاليا ابنها العاق، لم يظهر أمامهم طوال تلك المدة. أما ما يثير الريبة بحق، هو هدوء حمدي والد آيه وابتعاده عن زوجته وابنته نهائياً.
وفي صبيحة يوم جديد، تفاجؤ بالكثير من الرجال الغرباء يصعدون وهم يحملون على أكتافهم معدات بناء وطلاء للحوائط. وحينما كادت عاليا أن تسأل أحدهم أين يذهب بتلك الأشياء، وجدت أمامها عمر، وقد كان يعطي الكثير من التعليمات لهؤلاء العمال.
وقفت قبالته وهي تسأله باستغراب: "مين دول يا واد؟ هو انت تغيب غيبتك وترجع بنصايبك؟"
نظر لها بغل وحقد وقال: "..."
ماذا يفعل يا ترى؟
بقلمي. / فريدة
رواية عبد الله و آية الفصل التاسع 9 - بقلم فريدة الحلواني
في منزل ريكو كانت تجلس أمه وأخته عبير يشاهدان أحد المسلسلات التركية بتركيز. حينما دق جرس الباب، قالت الأم وتدعى سناء:
"قومي يا بت شوفي مين."
"قومي انتي، أنا عايزة أشوف الحتة دي."
دق الجرس مرة أخرى. فنهرتها أمها وهي تمسك فردة حذائها البيتي وتقول:
"والله لو ما قومتي لقطع الشبشب عليكي."
قامت وهي مغتاظة واتجهت نحو الباب وهي تقول:
"انتي أم إيه؟ الظلم ده! قاعدة تتفرجي على البطل المز وأنا اللي لسه في ع..."
قطعت حديثها حينما فتحت الباب ووجدت أمامها شاباً هيئته غير مهندمة بالمرة، وشعره غير مرتب، ويرتدي نظارة ذات زجاج سميك، يقف مبتسماً لها بإعجاب ممسكاً بيده ظرفاً أبيض.
نظرت له بدهشة وقالت:
"مين حضرتك؟"
تكلم بلجلجة:
"ا ا أنا ش شكري... تبع... ريكو... أخوكي... جيت بدلللل... محمد عشان... اااجبلكم الشهررررية."
كتمت ضحكتها بصعوبة حتى لا تحرجه، وقالت:
"آه، أصل أول مرة أشوفك. إحنا اتعودنا على محمد هو اللي بيجي دايماً."
قبل أن يرد عليها، صاحت أمها من الداخل قائلة:
"مين اللي على الباب يا مقصوفة الرقبة؟ انتي مش كنتي هتموتي على الواد البطل العسل ده؟"
نظر لها بذهول وهو يبتسم باتساع. فردت له النظرة بإحراج وقالت:
"ههه، معلش بقى. هي دي الأم المصرية. أمي بقى، هعمل إيه؟ هغيرها يعني؟"
خرجت أمها على تلك الجملة فقالت بغيظ:
"عايزة تغيري أمك يا عبير؟ والله لقطع الش..."
وضعت يدها سريعاً على فم أمها حتى لا تسترسل في إهانتها أمام هذا الغريب المريب، وقالت:
"بس بسسس يا ست الحبايب. هو انتي في زيك؟ هتفضحيني قدام صاحب ابني."
انتفضت سناء بفرحة وهي تنظر لذلك الغريب، ثم أزاحت كف ابنتها وقالت:
"يا أهلاً يا أهلاً بريحة الغالي. تعالي يابني اتفضل. متاخدنيش أصل البت دي مدوخاني. كل اللي شاغلها بطل التمثيلية التركي الحليوة أبو ع..."
"مامااااااا!"
كانت تلك صرخة عبير الذي تحول وجهها إلى حبة طماطم من الإحراج أمام هذا الذي ينظر لها بإعجاب ويحاول كتم ضحكته على ما يحدث أمامه.
شكري: "ممم... معلش... يا حجّة... اااصل عندي شغل... اتفضلي دي الشهرررية بتاعتكم."
أخذت منه الظرف وقالت:
"طب طمني يا بني، هو كويس؟ مرتاح في شغله؟"
شكري: "ا ا أيوه يا امي اطمنياستأذن.. ااانا."
سناء: "اتفضل يابني مش هعطلك، بس المرة الجاية لازم تدخل تاخد واجبك."
شكري: "ا اان شاااء الله. سلام عليكم."
ردت عليه السلام ودلفت سريعاً حتى تلحق باقي المسلسل.
أما عبير فكانت تنظر له بريبة وقلبها يخبرها أن هناك شيئاً خاطئاً. كادت أن تدخل إلا أنها تفاجأت به يخلع نظارته السميكة، وينظر لها بعينيه الزيتونيتين بقوة، ويقول:
"ادخلي خصلة شعرك دي، وياااااكي تفتحي تاني مرة بالمنظر ده.... و بس."
أعطاها ظهره وهبط فوق الدرج بسرعة وخفة، تاركاً إياها في ذهول تام تكاد أن تفقد وعيها من هول ما حدث.
بعد وقت بدأت تستعيد وعيها وهي تقول بصوت خفيض:
"هو اللي حصل ده بجد ولا تهيؤات؟ هو مش كان من خمس دقايق أهبل ولابس نضارة كعب كوباية؟"
هزت رأسها بهستيرية وهي تدلف للداخل وتقول:
"لالالالا، أنا بيتهيألي. تلاقي التمثيلية أثرت عليا. يا لههههههوي ياماااااا."
وفاء: "قوليلي يا عاليا، المعدول ابنك مقالكيش هيتجوز مين؟"
عاليا بغلب: "ولا قال ولا عاد ياختي. لما شفت العمال طالعين معاه وسألته بتعمل إيه، قالي: انتي مالك؟ انتي مش كرشتيني من بيتي عشان بت الرقاصة؟ يبقى ملكيش دعوة."
عاليا: "اخص عليك وعلى تربيتك الوسخة يا صايع! بدل ما تراضي أمك بعد ما مديت إيدك عليها، غايب شهرين وراجع تقل أدبك عليا."
عمر: "يا ستي أنا واحد صايع، حلك مني بقى. وعشان أريحك، أنا بوضب شقتي عشان هتجوز. عندك مانع؟"
عاليا: "ومين اللي أمها داعية عليها عشان تاخدك انت؟"
عمر بحقد: "لما تيجي هنا هتعرفيها. وسعي بقى."
و..... فقط تركها وصعد إلى الأعلى.
وفاء: "تلاقيها بنت واحد من تجار الهباب اللي بيبيعوه، يعني هتكون بنت سفير."
أسما: "الله."
فاطمة: "يارب تطلع كويسة ويكتب له الهداية على إيديها."
عاليا: "الواد ده وراه حاجة، وحاجة كبيرة كمان. من ساعة ما اتلم على أبوه وأنا مش مرتاحة. لو ربنا يستر."
بعد مرور أسبوعين، كانت أيه تجلس كالعادة في شقة عبدالله مع الفتيات. سمعت نداء أبيها عليها فخرجت له مسرعة حتى تتجنب بطشه الذي لم يظهره طوال الأيام الماضية.
أيه: "أيوه يا بابا، عايز حاجة؟"
حمدي: "تعالي يا بتي اعمليلي كوباية شاي. عندي صداع هيفرتك دماغي، وأمك لسه مجتش من واجب العزا اللي راحتها."
استغربت من أسلوبه الهادئ، ولكنها بالأخير ردت عليه قائلة:
"حاضر يا بابا."
وما إن دلفت إلى شقتهم حتى أغلق الباب خلفهم. فنظرت له برعب، وقبل أن تسأل عما يحدث، وجدت أباها يخرج مطواة من جيبه ويوجهها إليها بتهديد صريح وهو يقول بشر:
"اترزعي هنا، ولو سمعت نفسك هغزك بيها ومش هيهمني حد، سااااامعة؟"
ارتعبت أيه كثيراً وسألته بتلجلج:
"ا ا فيه إيه يا بابا؟"
لم يعرها أي اهتمام، وأخرج هاتفه من جيبه وطلب أحد الأرقام. وحينما جاءه الرد قال كلمة واحدة:
"اطلع..."
فقط أغلق الخط وهو ينظر لتلك المرتجفة من الرعب بشماتة.
وما هي إلا لحظات، وكان درج البناية يمتلئ برجال يظهر عليهم معالم الإجرام. تراصوا صعوداً حتى تجمعوا أمام شقة حمدي التي يجاورها شقة عبدالله.
خرج من بينهم عمر ومعه ثلاثة رجال، ودخلوا عند حمدي وتركوا الباقي أمام الباب حتى يمنعوا أي شخص من الدلوف خلفهم.
حينما دخل، وجدها تقف منهارة من البكاء ولا تستطيع التفوه بحرف نظراً لتهديد أبيها لها. ابتسم لها بتشفي وقال:
"مبروك يا عروسة، كتب كتابك عليا النهاردة...." ثم نظر لها بشر وأكمل: "ودلوقتي المأذون والشهود أهم جاهزين."
جحظت عيناه من هول الصدمة، وصرخت بهم وهي لا تبالي بما قاله أبيها:
"انت اااااااتجننت؟ تجوز مين؟ أنا خطيبة ااااااااخوك ياااااا حيوااااان!"
صفعة قوية هبطت على وجهها من يد أبيها، ثم قال بعدها:
"اكتبي يابت الكلب، انتي هتتجوزي عمر ورجلك فوق رقبتك."
صرخت بهم قائلة:
"و اااااالله أبداااااا، على جثتي. ااااا الحقونييييي!"
هجم عليها مكمماً فمها بقوة وهي تتلوى تحت يده.
أما بالخارج، فقد اجتمع الجميع على أثر الصراخ، وحينما وجدوا هؤلاء البلطجية، بدأوا يصرخون فيهم ليفسحوا لهم المجال ليدخلوا لتلك المستغيثة بهم. وحينما اقتربت عاليا تدفعهم بعيداً عن الباب، دفعها واحد منهم بقوة أسقطها أرضاً وهو يقول بغلظة:
"اوعي يا ولية من هنا."
ثم أخرج مطواة من جيبه وأشهرها في وجوههم وهو يقول:
"اللي هيفكر يقرب من الباب هغزوا، ساااامعين؟"
صرخت عاليا وهي تقول:
"اااافتح يا عمر، متعملش كده، حرااااااااام عليك."
بالداخل، كان الموقف أشبه بالجنون بالنسبة لها.
فقد رتب ذلك الحقير مع أبيها كل شيء. فقد اتفقا مع المأذون المرتشي أن يجهز قسيمة الزواج، وقد مضى عليها كلا من الفهلوي وسمير زراعا عمر اليمنى في عمله كشاهدان. وقام أيضاً حمدي بالتوقيع عليها بصفته وكيلها، وقد اتفقا معه أن يؤجل توثيقها لمدة أربعة أشهر حتى تتم الـ 18 عام.
ولم يتبق غير توقيعها التي رفضت باستماثة أن تفعلها.
وحينما لم يفلح معها الضرب والتهديد، تفاجأوا جميعاً بعمر حين أمسكها من ذراعها يجرها خلفه تجاه غرفتها تحت صراخها الشديد ومحاولة منعه، ولكن فرق القوة بينهما لم يساعدها.
بالخارج، تجمع أهالي الحارة ليحاولوا المساعدة، وقد حضر أيضاً كلا من معتصم وصالح، ونشبت معركة حامية بينهم وبين رجال عمر، وصرخات النساء تتزايد مع شهقاتهم.
وفي تلك الأثناء، لسوء حظهم، كان ميعاد مكالمة عبدالله.
كانت رودينا الأقرب للهاتف، وحينما رأت هوية المتصل صرخت بالفتيات قائلة:
"يا لهوي، ده عبدالله!"
أميرة بفزع: "كنسلي بسرعة!"
أمسكت الهاتف بيد مرتعشة، ولكنها بدلاً من أن تنهي الاتصال، قامت بفتحه دون أن تنتبه له، وألقت به فوق المنضدة. فاستمع هو على الطرف الآخر صوت الصراخ والسباب بقلب يكاد يتوقف رعباً مما يسمعه. ولكن ما جعله يهوي فوق الأرض راكعاً على ركبتيه حينما استمع إلى رودينا وهي تقول:
"هنع.مل إيه لو اتصل تاني؟"
أميرة ببكاء: "مش هينفع نرد عليه، هنقوله إيه؟ معرفناش نحافظ على أمانتك وحبيبتك اللي ربيتها من صغرها، وانت بتحلم باليوم اللي هتبقى ليك. أخوك الندل خطفها منك وكتب عليها غصب عنها."
إلى هنا وكفى. لم يستطع استماع المزيد. هبط على ركبتيه وصرخ صرخة شقت صدره من قوتها. فهرول إليه طارق وريكو، مع غياب تميم بما أنه سافر إلى مصر منذ يومين لاتمام بعض الأمور الخاصة بتلك المهمة.
أقتربا إليه وجلسا اثنتيهم أمامه، وبدأ طارق في التحدث قائلاً بلهفة:
"فيه إيه مالك؟"
أخذ يهذي ودموعه منهمرة من عينيه الحمراء:
"خدها مني.... ضاعت مني.... حبيبتي... خدهااااا."
ثم صمت للحظة، وبعدها قام من مجلسه مثل الطور الهائج يحطم كل ما تطاله يده، حتى بكى صديقه قهراً عليه.
حاولوا تكبيله حتى لا يتأذى من الحطام الناتج عن تكسيره لما حوله من أثاث.
صرخ طارق: "فيه إيه إيه؟ اهدي بقى!"
ريكو بقهر: "عمر أخوه بيكتب على أيه خطبته دلوقتي. أمي قالتلي وأنا بكلمها، وجايب بلطجية عشان يقفوا قدام الباب ويمنعوا أي حد يدخل لحد ما يخلص. ورجالة الحارة بيتعاركوا معاهم."
صرخ عبدالله في طارق قائلاً:
"أنا لازم أنزل مصر حالاً."
أدلف بها إلى غرفتها تحت صراخها ومقاومتها المستميتة، ثم ترك ذراعها وقال بشر:
"اسمعي يا بت، انتي لو ما مضيتييش على القسيمة دلوقتي، أخوكي الأمور هيلبس قضية حشيش حلوة كده يقضي فيها أقل حاجة 15 سنة."
بصقت عليه وهي تقول:
"انت جبان ووسخ، بتتشطر علينا عشان رجالةنا مش موجود. الموت عندي أهون من إني أكون لواحد غيرك."
نقض الحقد بداخله أكثر، وفي لحظة جنون تقدم منها وقام بإمساك مقدمة ملابسها وشقها نصفين. وقت دخول أبيها عليهم، صرخت بزعر وأمسكت ملابسها تلملمها حتى تستر جسدها من عيون ذلك الحقير. وارتعبت أكثر حينما صرخ بها:
"خليها بمزاجك بدل ما أدخل عليكي من غير جواز، وقدام أبوكي اللي لاهف مني ميت ألف جنيه تمنك يا حلو."
نظرت لهم بقهر ولم تعلم ماذا هي بفاعلة.
حل الصمت لثواني، حتى دلفت لهم الفهلوي ممسكاً بالدفتر ومعه قلماً شكله غريب، ولكنهم لم يلتفتوا إليه. وقف قبالتها وهو ينظر له بشفقة ويقول:
"امضي يا أبلة عشان يسيبك في حالك. خليها بالحلال أحسن."
وقفت تنظر لهم بكره وغضب، ولكن تحت تهديده لها أنه سيفعلها أمام الجميع، وسكوت أبيها على فعلته الشنيعة، لم تجد مخرجاً لها إلا أنها أمسكت القلم، وبعدما خطت اسمها فوق الورقة، سقطت مغشياً عليها.
في ذلك الوقت، كان قد نجح أهالي الحي في القضاء على رجال عمر وإبراهام ضرباً، وقاموا بكسر الباب.
في تلك اللحظة، قال عمر للفهلوي بتعجل:
"اخلع انت بسرعة وخد الدفتر معاك، لو مسكوه هيقطعوه ويبقى كأننا معملناش حاجة."
خرج من الغرفة واختبأ خلف أحد المقاعد، وحينما هجم معتصم وصالح على عمر وحمدي داخل الغرفة، فر هارباً هو والمأذون.
صالح: "حرااااام عليك، ليه عملت فيهاااااا كده؟ انت أب انت الللله ياخدك."
كان معتصم يضرب عمر بغل وغيظ وهو يقول:
"طول عمرك ندل وجبان، متقدرش تعمل راجل غير لو عبدالله غايب. بس إحنا مش هنسيبك يا خ###."
رد له اللكمة بأقوى وقال بضحك:
"أنا خدتها خلاااااص، بقت مراتي. وروني هتعملوا إيه."
دخلت عاليا ووفاء وهم يصرخون في هذا الندل ويسبونه. وحينما رأوها ممددة فوق الأرض فاقدة وعيها وملابسها ممزقة، هرولت عاليا تجاه الفراش وسحبت الشرشف الموضوع فوقه وقامت بسترة جسدها وهي تبكي بقهر وتقول:
"منك لله يا عمر، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. بس وحياة الغالي اللي سابهالي، أمانة ما هطول شعرة منها، والورقة اللي مضيتها عليها غصب عنها، بلها واشرب ميتها يا ابن الكلبة."
هرب حمدي من براثنهم بصعوبة، وأمرت عاليا صالح بحملها ليذهبوا بها إلى شقتها.
أما رجال الحي، فقد فصلوا بين عمر ومعتصم بصعوبة.
وأثناء ما كان صالح يحمل أخته متجهًا بها إلى الخارج، وجد أمه تصرخ وتبكي بقهر بعدما حكى لها المتجمهرين أمام البناية ما حدث.
هاج وماج وثار بقلب محترق على صغيرته التي رباها على يده وحرم نفسه من متاع الدنيا لأجلها، وعصم نفسه من الذنوب على قدر استطاعته لأجلها، ولم يعرف في حياته فتاة ولا نظر إلى إحداهن لأجلها..... أبعد كل هذا تضيع من بين يداه؟ لا والله، الموت عنده أهون من أن يتركها لغيره.
أخذ يصرخ في طارق حتى يعطيه أوراقه الثبوتية ليتمكن من المغادرة، ولكن طارق تصنم مكانه حينما لكمه في وجهه بقوة حتى يفيق من حاله الهذيان التي تلبسته ويستطيع فهم ما يقول.
وحينما وجده ثبت في موضعه بذهول، بدأ يقول:
"نزولك مصر مش هيحل حاجة، بلدك أهم منها ومن نفسك. بعد ما خلاص قربنا نوصل لهدفنا، عايز تهد كل تعبنا الشهور اللي فاتت في لحظة تهور. حراااام! انت دلوقتي مش ملك نفسك، انت دلوقتي ملك بلدك وعليك واجب لازم تأديه، لأنك لو صممت تنسحب هتبقى خاين، وإحنا أصلاً مش هنقدر نجيب حد مكانك يكمل اللي بدأته."
عبدالله بقهر رجل جريح: "انت وعدتني إنك هتحافظ على أهلي، وانت عارف عمر بيكرهني قد إيه، وقلتلي إنك مراقبهم الـ 24 ساعة. إزاي معرفتش اللي كان بيترتبله؟ ازااااي؟ وجاي دلوقتي تقولي بلدي وخاين؟"
طارق: "وأنا عند كلمتي يا عبدالله، وحافظت على أهل بيتك، ولا يمكن كنت هسمح بحاجة تأذيك في أعز ما ليك. وأنا أكتر واحد عارف انت بتحبها قد إيه وتعبت قد إيه عشان تحافظ عليها وتربيها على إيديك. أنا يمكن محبتش قبل كده، بس من اللي شوفته وعرفيته عنك وأنا بعمل تحرياتي عليك، تمنيت إني أعيش حالة العشق اللي انت عيشتها."
عبدالله ببكاء: "ويفيد بإيه كل ده؟ أهي راحت مني، وانت خلفت وعدك ليه؟ وأنا دلوقتي بين نارين..... نار حبيبتي اللي راحت مني.... وبين بلدي اللي محتاجاني...."
طارق بترقب: "وانت هتختار إيه يا عبدالله؟"
ركع على ركبتيه وقال بضعف وكسرة:
"مقدرش أبقى خاين.... مقدرش أسيب بلدي بعد كل اللي عرفته من هيلين واللي بيخططوا ليه...."
صمت ونزلت دموعه بقهر..... و ااااااه من دموع الرجال وقهرهم.
جلس طارق قبالته وهو ينظر له نظرات تقطر فخراً، وقال وهو يربت على كتفه بامتنان:
"أنا فخور بيك ومبسوط من نفسي إني عرفت راجل زيك يا عبدالله. وعشان انت جدع، ربنا حفظ لك حبيبتك ومحدش هيقدر ياخدها منك أبدااااا.... على جثث."
نظر له بأمل واستغراب من حديثه وقال: "يعني إيه؟"
ابتسم طارق وقال: "انت مسألتش تميم فين ده أولاً. ثانياً...... أخوك مش راجل."
اجتمعت النساء في شقة عاليا بعد أن أحضروا طبيباً لأيه وأعطاها حقنة مهدئة تساعدها على النوم لعدة ساعات حتى لا تتدهور حالتها بعد أن أصيبت بانهيار عصبي حاد.
وفاء بانهيار: "أعمل إيه يا ناااس؟ بتي هتضيع مني. ربنا ينتقم منك يا ابن الكلب ضيعها.... باعها وقبض تمنها."
وفاء: "صلي على النبي ياختي، هيجرالك حاجة."
سناء: "أنا اللي قاهرني إن عبدالله عرف. يا ترى عامل إيه وهو في الغربة؟"
انتفضت عاليا وقالت: "مين قالك إنه عرف؟ عرف إزاااي؟"
سناء: "انتي ناسيه إن انهارده معاد مكالمتهم لينا. وريكو كان بيكلمني وسمع دشة. حكيتله اللي حصل ولسه بيكمل سمع عبدالله بيصرخ بعدها. بمده كلمني تاني وقالي إنه كان بيتصل بيكم وباين حد فتح عليه وسمع اللي حصل."
ضربت عاليا على صدرها بقوة وقالت بقهر: "عيني عليك يابني يا قهرت قلبك يا ضنايا."
وفاء: "اهدي يا عاليا، هيجرالك حاجة."
في الأسفل، أمام البناية، جلس رجال الحي مع صالح ومعتصم وهم في قمة حزنهم على ما حدث.
بسيوني: "أنا هتجن والله، إحنا ما رجالة! الواد يسافر يشوف أكل عيشه ويوصينا على أهل بيته واحنا منحفظهمش؟ الخولات يغفلونا كده؟"
معتصم: "هو كان مرتب لها من زمان ولعبها صح، واللي ساعده أبوها. بس برحمة أبويا ما هو عاتب البيت ده تاني. أنا قاعدله، ووريني بقى هيطولها إزاي."
قال صالح بحزن: "ماهو ممكن يطلبها في بيت الطاعة ده، كاتب عليها رسمياً."
أحد الجالسين، ويدعى محمود، صاحب مكتب محاماة، قال بتعقل ليطمئنهم:
"....."
رواية عبد الله و آية الفصل العاشر 10 - بقلم فريدة الحلواني
جلست الثلاث فتيات داخل غرفة عبدالله، ومعهم عبير أخت ريكو، يحاولون التخفيف عن تلك الصامته منذ ما حدث.
"ايه يا يويو، هتفضلي ساكتة كده؟ اتكلمي حببتي فضفضي، بلاش سكوتك ده."
لم ترد.
نظرت الفتيات إلى بعضهن بحسرة، ولكنهم وجدوها تنظر لشهد بغرابة حينما سمعتها تقول: "استغفري."
أخيرًا نطقت بعد سكوت دام يومين وقالت: "يعني إيه؟ هو أنا عملت إيه عشان أستغفر؟ أنا بصلي وعمري ما عملت حاجة حرام، ليه ربنا يعمل فيا كده؟ قد إيه هو مش كاتب لي النصيب مع عبدالله، ليه يخليني أحبه الحب ده كله؟"
شهقت من أثر البكاء وأكملت: "ده أنا فتحت عيني عليه، مشفتش راجل غيره في حياتي، حتى لما أصحابي ولا إنتو تتكلموا على مغني مشهور ولا ممثل شكله حلو، أنا مش بشوفه أصلًا. مفيش حد مالي عيني غيره."
"كبرت على إيده، علمني كل حاجة، بقت حياتي كلها بتدور حواليه، وليه مقدرش أتخيل نفسي مع راجل غيره؟"
شهقت بقوة وأكملت: "والله ما هقدر أصلًا أعيش في دنيا هو مش فيها. ليه ربنا يعمل فيا كده؟ قوليلي ليييييه؟"
بكت الفتيات حزنًا عليها، ولكن شهد ظلت متماسكة. وحينما وجدتها أنهت حديثها قالت:
"على فكرة إحنا كلنا ذنوب. الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لولا أنكم تخطئون وتستغفرون لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم). ربنا لما بيبتلي العبد بيبقى عشان بيحبه، وبيبقى لسببين. يا إما عمل ذنوب كتير فابتلاه عشان يكفّر عنه ذنوبه في الدنيا، لأن مفيش عبد هيتعذب مرتين، فهو بيخلّص منه في الدنيا عشان يروح له في الآخرة نضيف. يا إما بيبتليه عشان يختبر صبره وقوة إيمانه ويرفع درجاته عنده. يعني في الحالتين خير للعبد. أما بقى لو كان ربنا مش حابب العبد ده، بيزين له الدنيا ويديله كل حاجة عشان في الآخرة يحاسبه صح. ربنا قال: (وزدناهم في طغيانهم يعمهون)، يعني عمي عيونهم عن الطريق الصح."
"أما بقى ليه بقولك استغفري، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب)."
"كان في زمان عالم كبير اسمه حسن البصري، كان ليه حلقة علم جوه الجامع بيحضر فيها تلامذته يعلمهم العلوم الشرعية. كان قاعد معاهم فدخل عليه واحد قاله: يا إمام، زوجتي مش بتخلف. فقال له: استغفر."
"دخل عليه واحد تاني قال له: يا إمام، رزقي قليل. فقال له: استغفر."
"دخل عليه واحد تالت قال له: يا إمام، همي كبير. فقال له: استغفر."
"تلامذته استغربوا، فواحد منهم سأله، قاله: يا إمام، كل واحد جا لك بمسألة غير التاني، وأنت ردك كان واحد. طب إزاي؟"
"رد الإمام وقال له: ربنا في كتابه العزيز قال: (وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، يرسل السماء عليكم مدرارًا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا)."
"عارفة ربنا قال (يمددكم)، يعني لو استغفرنا صح هيدينا كل حاجة إحنا عايزينها."
"وكان فيه برضه الإمام أحمد بن حنبل، كان في يوم سافر لبلد غريب عشان يدعو أهلها للإسلام ويعلمهم أصول الدين. وصل البلد دي قبل الفجر بشوية، دخل جامع صغير عالطريق، قعد شوية وصلى الفجر. فقال لنفسه ينام جوه الجامع لحد ما النهار يطلع. الراجل اللي مسؤول عن الجامع ما يعرفوش، فمشّاه ورفض إنه يسيبه ينام في الجامع."
"خرج وهو ماشي قابله واحد غلبان، شاف الموقف، فراح له وعزمه يقعد عنده في المخبز بتاعه. وافق الإمام وراح معاه. استغرب لما لقى الراجل طول ما هو بيحضر العجين وبيخبزه بيستغفر. فسأله: ماذا وجدت من استغفارك؟"
"الخباز: ما دعوت الله بدعوة إلا استجاب لي، إلا دعوة واحدة."
"الإمام: وما هي؟"
"الخباز: دعوت الله أن أرى الإمام أحمد بن حنبل."
"الإمام باستغراب وفرح: والله لقد جرني إليك الله جري، أنا الإمام أحمد بن حنبل."
"سيدنا عمر بن الخطاب قال: لو نزلت صاعقة من السماء ما أصابت مستغفر."
"شفتي بقى يقينه بنتائج الاستغفار وصلت لفين؟"
"وكمان الصلاة على النبي بتفرّج الكروب. واحد من الصحابة راح للنبي عليه الصلاة والسلام وقاله: يا رسول الله، كيف أجعل من دعائي (يعني أصلي عليك)؟"
"الرسول قاله: ما شئت."
"الصحابي: أجعل لك ربعه؟"
"الرسول: ما شئت."
"الصحابي: أجعل لك نصفه؟"
"الرسول: ما شئت."
"الصحابي: إذا أجعلها كلها لك."
"الرسول: إذا يكفيك همك ويغفر ذنبك ويقضي عنك دينك."
"يعني الصلاة على النبي فيها كل حاجة. ولو دخلتي على النت هتشوفي فيديوهات كتير بتحكي عن فضلها وقصص ناس ربنا عمل معاهم المستحيل ببركة الصلاة على الرسول والاستغفار."
"إحنا مشكلتنا إننا دايما بنقول على الحاجة اللي عايزينها إنها مستحيل، وإن زمن المعجزات انتهى. كلام صح، زمن المعجزات انتهى، بس رب المعجزات حي لا يموت. هو قادر إن يبدّل حالنا في لحظة لو أحسنا الظن بيه ودعيناه بيقين."
"ربنا بيقول للملائكة: أجيبوا دعوة عبدي، فإن يقينه غلب قضائي."
"وكمان سورة البقرة فضلها كبير قوي. الرسول قال: (عليكم بالبقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطرة)."
"يعني لو قرأتيها هتملي حياتك بركة. والبطرة يعني السحرة، محدش هيقدر عليكي سواء إنس أو جن."
"عارفة أنا بقراها كلها في ساعة وربع، ومش بالتجويد. يعني إحنا بنقعد عالنت بالساعات، ونيجي عند قراءة القرآن نقول مفيش وقت. إنتي ممكن تقسميها على يومك كله، صدقيني هتفرق معاكي كتير."
"ومش بقولك احبسي نفسك واقعدي على سجادة الصلاة وافضلي سبّحي، لا طبعًا. إنتي ممكن وإنتي بتروقي البيت، استغفري في سرك. وإنتي واقفة في المطبخ، صلي على النبي في سرك. بعد ما تصلي العشاء، خصصي في الأول ربع ساعة تفضلي قاعدة فيها على سجادتك تذكري ربنا وتدعوه وتطلبي منه كل اللي إنتي عايزاه. وقتها الملائكة هتكون حواليكي وهتفضل تستغفر لك لحد ما تقومي من مكانك."
"خلي في خلوة بينك وبين ربنا قبل ما تنامي، وإنتي حاطة راسك عالخدة، بدل ما تقعدي تفكري هعمل إيه وهجيب منين، كلمي ربنا من جواكي وقولي له كل اللي نفسك فيه، كأنك بتكلمي نفسك. هو سامعك وحاسس بيك."
"اتذللي لربنا، اشحتي منه طلبك، ربنا كريم ورحيم، عمره ما هيزرع جواكي رجاء إلا لو كان هيحققه لك."
"سيدنا عمر بن الخطاب بيقول: إني لا أحمل هم الإجابة، ولكني أحمل هم الدعاء."
"يعني هو ضامن إجابة دعائه عشان عنده يقين بالله، إنما حامل هم إن لسانه يقدر يدعو. ربنا سبحانه وتعالى، قد إيه خلي لسانك يقدر يدعو ويبتهل، يبقى أكيد هيستجيب."
"ربنا كريم ورحيم بينا قوي، كل حاجة بيعملها معانا خير، بس إحنا الشيطان بيضحك علينا عشان نيأس من ربنا ونبقى معاه في جهنم والعياذ بالله."
"إنتي عارفة الشيطان كل ما بيشوف البني آدم بيصلي وبيسجد بيبكي وبيقول: يا ويلي يا ويلي، أمرت أن أسجد سجدة واحدة ورفضت، وابن آدم يسجد في كل يوم ٣٧ سجدة."
"وأكتر سجدة الشيطان بيبكي فيها هي سجدة التلاوة، اللي بتبقى في بعض آيات القرآن، بيبقى جنبها علامة زي السهم العريض كده. العلامة دي معناها إنك توقفي قراءة وتسجدي سجدة واحدة."
"اسمعي كلامي، والله يا آية هتكسبي، مفيش حد هيقدر يعمل لك حاجة غير ربنا. هو اللي هيسخّر لك عباده عشان يقفوا جنبك ويساعدوكي. دايما رددي الدعاء ده: (اللهم سخر لي ملائكة السماء وجنود الأرض يقضوا حاجتي)."
"عيطي وقولي له: يا جبار، اجبرني. هيجبر كسرك وهيرحم ضعفك."
"مرة واحدة ليها قصة طويلة مش وقت أحكيهالك بالتفصيل دلوقتي، بس باختصار اتهموها في شرفها وكل حاجة كانت ضدها. التزمت بقيام الليل، ركعتين بس، وكانت تطول في السجود ومش بتقول غير كلمتين: يا جباااااار، اجبرني."
"عارفة لو أقولك ربنا جبرها وظهر الحق وجاب لها حقها إزاي، مش هتتخيلي."
"عشان مطولش عليكي أكتر من كده، اقفي على باب ربك واتذللي وأشحتي منه طلبك واترجيه. عمره ما هيخذلك أبدًا، وهيرد لك الغايب وهيجب لك حقك ولو بعد حين."
جلست النساء معًا في شقة عليا، وانضم لهم معتصم وصالح، الذي قال بخزي:
"حقك عليا يا خالتي، أنا من يوم اللي حصل وأنا مش قادر أوريكي وشي. والله العظيم دورت على أبويا اللي منه لله عشان أحاسبه على اللي عمله، بس ملقتهوش، كانه فص ملح وداب."
"يابني، وإنت ذنبك إيه؟ هما اللي ربنا ينتقم منهم. غفلونا كلنا."
"متقلقيش يا خالتي، محمود المحامي طمّنّا وقال العقد باطل. أولًا هي لسه مكملتش ١٨ سنة، ثانيًا مغصوبة عليه، يعني لو رفعت قضية المحكمة هتحوّل القسيمة للطب الشرعي، وهو هيحدد وقت كتابة العقد كان إمتى، وهيكتشف إن إمضتها كانت مهزوزة، يعني وقعت تحت التهديد."
"وهي لسه هترفع قضية والمحاكم يومها بسنة، يابني. افرضي طلبها في بيت الطاعة؟"
"حتى لو فكّر يعملها، مش هيقدر غير لما يعدي أربع شهور تكون تمّت التمنتاشر سنة عشان يبقى قانوني. ومن هنا لوقتها يكون حلها ألف حلال. إحنا قاعدين قدام البيت مش هنتحرك، يورينا بقى هيقدر يدخل إزاي."
"ده مش حل يابني، هتسيبوا أكل عيشكم كل ده؟"
"طب أنا عندي فكرة."
نظر لها الجميع باهتمام، فأكملت:
"إنتوا تركبوا باب حديد تحت على بوابه البيت، ويبقى مفتاحه معاكم إنتوا بس. واللي يطلع ولا يدخل يقفل وراه الباب بالمفتاح. كده تروحوا أشغالكم وإنتوا مطمنين. ولو فكّر حد فيهم ييجي هنا، هيلاقي الباب مقفول، وعلى ما ينده على حد مالي فالبيت، أكيد هيكون اللي في الحارة واقفين له."
"والله فكرة حلوة. حالا يا معتصم، روح هات بيسو الحداد ياخد المقاس ويعمله بسرعة، حتى يخلصوه في اليومين اللي إنتوا قاعدين فيهم دول."
قام من مجلسه هو وصالح لينفذوا ما أمرت به في الحال. وجلست هي والنساء يتسامرون معًا فيما حدث.
في مقر المخابرات العامة المصرية.
داخل إحدى غرف التحقيق، كان يقف تميم أمام ذلك الحقير المكبل أمامه، وهو يقول بأمر:
"اسمع، أما أقولك يا زفت، إنت هتتصل بعمر وتقول له اللي فهمتهولك بالحرف، وإياااااك تغلط، هنفوخك. سااااامع؟"
تعب الواقف أمامه وهز رأسه لأعلى وأسفل بهستيريا وهو يقول: "حااااضر يا باشا، اللي تؤمر بيها."
عقب قوله بإمساك هاتفه الموضوع فوق الطاولة، بعد أن قام مساعد تميم بفك قيوده وطلب رقم عمر. وما إن فتح الخط وجده يقول:
"فينك يا فرج الزفت؟ إنت اختفيت ليه من يوم كتب الكتاب؟"
"أبدا يا ريس، أنا لقيت الواد معتصم وصالح ومعاهم المعلم بسيوني بيسألوا عليا ومستحلفين لي، قولت أسافر إسكندرية أقعد عند أختي شوية لحد ما الدنيا تهدى، أو إنت تتصرف معاهم. آآآه، أنا مش مستغني عن عمري، مش عشان خمسين ألف أخسر حياتي."
"طب والقسيمة هتعمل فيها إيه، الفهلوي قال إنك خدت منه الدفتر أول ما خلعت إنت وهو مالعركة؟"
"الدفتر معايا، وإنت عارف إني مش هقدر أسجلها غير لما البت تتم التمنتاشر عشان يبقى قانوني. اتهد واصبر بقى، بدل ما نروح كلنا في كلبوش من ورا عمايلك السودة."
"ماشي، سهلة. أنا كده كده مش فارقة معايا غير إني قهرته وحرقت قلبه على أعز مالي، وهي طبعًا متعلمة الدين والحلال والحرام، يعني مش هتقدر تكلمه طول ما هي على ذمة راجل غيرها."
اغتظ تميم مما يسمعه عبر مكبر الصوت، وأخذ يلعنه بداخله ويتوعد له بالكثير.
"إنت حر، إنت وأخوك، اصطفلوا مع بعض. المهم أنا مروحش في داهية من تحت راسكم."
"خلصنا بقى، مترغيش كتير. ابقى عرفني هترجع إمتى، وأنا لو فيه جديد هتصل بيك. يلا سلام."
أغلق الهاتف دون أن يسمع منه رد.
وضع فرج الهاتف مكانه، ونظر إلى تميم بوجل وقال:
"تمام كده يا باشا؟"
"تمام."
"يعني أقدر أمشي يا باشا؟"
ضحك تميم ومن معه بصخب تحت نظرات فرج المرعبة. وبعدما هدؤوا من ضحكهم، تحدث تميم قائلًا:
"إنت أهبل يلا ولا عبيط؟ إنت عارف إنت فين؟"
نظر له فرج برعب وهز رأسه يمينًا ويسارًا علامة جهله بمكان محبسه.
"إنت هنا في المخابرات العامة يا حلو، يعني هووووووووس، محدش شافك ولا حد يعرفك أصلًا. وعلى العموم، هطمنك، إنت هتشرف عندنا شوية."
"يا نهار أسود! مخابرات إيه يا باشا؟ ده أنا حايلاه شيخ جامع وماذون الحارة، وأول مرة أعمل حاجة زي اللي عملتها دي."
"إنت شيخ جامع؟ إنت ده شيخ منصر قوصره!"
"عادل، خد الـ... ههههههه! الشيخ دخله الحجز الخصوصي بتاعنا، واتوصى بيه هاااا، اتوصى!"
"أمرك يا باشا."
سحب فرج من يده المكبله تحت صراخه وزعره واستنجاده، لعل ينقذه أحد، ولكن هيهات، فهو أقحم نفسه في عرين الأسد.
داخل مكتب هيلين.
جلست تتناقش هي وريكو وعبدالله في بعض الأمور الخاصة بالمهام الموكلة إليهم. وكان الأخير يمثل الهدوء والتركيز، ولكن في داخله كانت وحوش غيرته تنهش في قلبه نهشًا وتمزقه أشلاء، كلما تخيل أن صغيرته كادت أن تصبح لغيره لولا عناية الله لهم.
فقد طمأنه طارق حينما قال له: "اطمن يا عبدالله، الفهلوي شغال معانا. وأول ما قالنا على اللي أخوك بيخطط له هو وأبو خطيبتك، خليت تميم ينزل مصر فورًا. منها يرتب الحاجات اللي هيلين طلبتها منك، ومنها يخلّص موضوع عمر."
"قابل الفهلوي وداله قلم حبر، لأنه كان واثق إنه هيكون شاهد على العقد، والقلم ده إيه؟ مضت بيه العقد."
"مش فاهم، ماهي مضت خلاص."
ضحك طارق وقال: "عيب على المخابرات والله. لو دي فاتتني؟ القلم ده مجرد ما يعدي على الكتابة بيه نص ساعة، الحبر بيختفي من عالورق، وبترجع الورقة بيضة مفيش عليها أي أثر. فهمت؟"
"ينصر دينك يا شيخ! هي دي الدماغ ولا بلاش."
ابتسم له عبدالله، فأكمل طارق حديثه قائلًا: "وكمان بمجرد ما المأذون طلع من الحارة، تميم خطفه، وهو حاليًا محتجز في الجهاز عندنا. وطبعًا مش هيطلع غير لما مهمتنا تنتهي عشان عمر يفضل فاكر إنه كتب عليها."
"طب ما عمر هيدور عليه عشان يسجل العقد؟"
"ماهو عشان كده، خليناه يكلمه ويفهمه إنه خايف وسافر بره القاهرة لحد ما الدنيا تهدى."
نظر لعبدالله بحنان وتشجيع وقال: "يلا بقي يا بطل، شد حيلك وخلّص مهمتك عشان ترجع لحبيبتك. وأنا أقسم بالله وعد مني، يوم ما هترجع هكون جايب المأذون ومخليك تتجوزها في نفس اليوم."
غمز له بمكر وأكمل: "عشان عارف هتوحشك قد إيه، فتقدر تعبّر بالحلال يا معلم."
"فهد، فهد."
نظر لها عبدالله وقال: "إيه؟ في إيه؟ هيلين؟"
"إنت فيه إيه سرحان وأنا بكلمك؟"
"معلش، بس كنت بفكر في الناس اللي في مصر عشان معاد العملية اللي كلفتهم بيها بكرة."
"اطمن يا فهد، إحنا أكّدنا عليهم وراسمين خطة متتخورش الميه."
"أنا مش قادرة أفهم، إنتوا ليه مش عايزين تعرفوني على الناس اللي بتشتغل معاكم؟"
"لااا يا حلوة، إحنا اتفقنا معاكي، كان واضح من الأول. إنتي عليكي تقولي لي المطلوب وتدفعي تمنه، وليكي إنه يتنفذ، زي ما عملنا قبل كده في الثلاث عمليات اللي فاتوا. يبقى عايزة تعرفيهم ليه؟"
"لأني لأول مرة أنفذ شغل مع ناس معرفهاش. بعدين أنا وعدتك إني نسبتك محفوظة، إنت ونبيل، في أي عملية."
"إحنا كده فالسليم يا مدام. ولا هما يعرفوكي ولا إنتي تعرفيهم، ولا ليكي دعوة بنحاسبهم على كام. إنتي ليكي شغلك وإحنا لينا الفلوس. ولا إنتي شايفة إننا مقصرين في حاجة؟"
"لا طبعًا، بالعكس، إنتوا شغلكم مظبوط جدًا، مفيهوش غلطة. بس..."
"مفيش بس، خلصت كده. المهم، إحنا أخدنا نص حساب عملية بكرة. اعملي حسابك إنها لما تتم، هتزودي باقي المبلغ شوية عشان صرفنا عليها كتير."
"بلاش طمع، فهد، إنت عارف إنت أخدت كام."
"أنا مش طماع، وإنتي برضه متعرفيش أنا دافع كام للي هينفذوا العملية دي. تحبي نلغي؟"
"لا لا لا، تلغي إيه؟ حاضر، اللي إنت عايزه."
ثم أكملت بحقد: "المهم أشوف مصر والعة بكرة."
في آخر اليوم، ذهب عبدالله وريكو إلى منزلهم ليرتاحوا قليلًا، ولكن جلس الأول بهم وحزن. فسأله صديقه:
"مالك يا صاحبي؟ شايل الهم ليه؟ إنت خايف من بكرة؟"
تنهد بغلب وقال: "خايف من بكرة واللي هيجري فيه، وهتجنن على اللي في مصر. عايز أطمّن عليهم، مش قادر أستنى لحد ميعاد مكالمتنا ليهم، ده لسه أربع أيام."
"قلبي واكلني على آية، أنا حاسس بيها وعارف إنها تعبانة ومحتاجاني، وأنا عاجز إني أكون جنبها وأطمنها حتى بمكالمة تليفون."
كان طارق يجلس في الشقة المجاورة لهم، والتي إلى الآن لا يعرفوا عنها شيء، وقد وخذه قلبه حينما استمع لكلام عبدالله، واحترمه أكثر. فبرغم وجع قلبه على حبيبته، إلا أنه لم يفكر في خرق القواعد وذهابه إلى المنزل الآمن ليجري مكالمة يطمئن قلبه بها قبل الميعاد المتفق عليه.
جاءته فكرة مجنونة وقد نفذها في الحال.
بينما كان عبدالله يتحدث مع صديقه، وجد طارق يهمس في أذنه قائلًا:
"تعالى اقف قدام المرايا اللي في الصالون."
استغرب كثيرًا وقال: "مش فاهم، مالك ومال المرايا؟"
"اخلص يااض، متضيعش وقت."
نفذ ما طلبه، وقد تحرك معه ريكو أيضًا دون أن يفهم شيء.
فجأة وجدوا المرآة تتحرك وتفتح تحت ذهولهم، ثم وجدوا طارق يقف قبالتهم بابتسامة جميلة. وقبل أن يتفوه أحد منهما بحرف، قال:
"ولا وقت أسأله، ولا وقت أستغرب. تعالوا بسرعة جوه."
نفذوا ما قاله، وغلقت المرآة خلفهم. وحينما نظروا له قال:
"خد يا عبدالله، التليفون ده خط آمن، كلم حبيبتك بسرعة قبل ميعاد وسيم."
نظر له بفرح وتقدم إليه سريعًا محتضنًا إياه وقال:
"مش عارف أشكرك إزاي."
ربت طارق على ظهره وقال بحب: "مفيش شكر بين الأخوات ياض. يلا بقى عشان تلحق تقول لها كلمتين حلوين."
كانت تجلس فوق فراش حبيبها وحيدة، بعدما أوهمت الفتيات أنها نامت. وجدت هاتفها يرن، وحينما نظرت له وجدت رقمًا خاصًا. كادت أن ترفض المكالمة، ولكن قلبها حدثها أنه هو.
وما إن فتحت الخط حتى سمعته يقول بحروف تقطر عشقًا... واشتياقًا... وكثيرًا من الحزن:
"وحشتيني يا بنت قلبي، حقك علي قلبي اللي واجعني وبينزف من قهرته عليك."
بكت بشهقات عالية وهي لا تصدق أنها تسمع صوت حبيبها، فقالت من بين شهقاتها:
"عبدالله، إنت بجد؟"
رد عليها بحب: "أيوه بجد يا قلب عبدالله وروحه اللي غايبة عنه، ومش قادر أعيش من غير ما تكوني جنبه وفي حضنه."
"اتبهدلت في بعدك. عايزين ياخدوني منك. هموت... هموت لو بقيت لغيرك."
رد عليها بغيره حارقة: "بسسسسس، اخرسيييي. أوعي تقولي كده، عمرك ما هتكوني لغيري، بموتي يا آية، سااااامعة؟ بموتي."
هدأ قليلًا رغم هيجانه الداخلي، وأكمل برفق:
"اهدي حبيبي، عشان خاطري. متزعليش مني، أنا بموت من غيرتي عليكي. أنا هنزل قريب بامر الله، بس صحاب الشغل مرضوش يدونا إجازة غير بعد الموسم ما يخلص، وللأسف واخدين أوراقنا عشان يضمنوا إننا منسبش الشغل في أي وقت. غصب عني مضطر أستنى الفترة دي، بس أوعدك إني هكلمك دايما."
بكت وقالت بخوف: "بس كده حرام، لإن بقيت..."
قاطعها صارخًا: "ااااياكي تقوليها، ولا عمرك كنتي ولا هتكوني غير مراتي أنااااااا. مرات عبدالله الجوهري وبس. العقد باطل يا حبيبي."
قالت بفرحة من بين دموعها: "بجد يا عبدالله؟ أقول والله؟"
ابتسم وقال: "أقسم بالله باطل، وإلا عمري ما كنت كلمتك. لو هموت، مش هخليكي تعملي حاجة حرام."
"المهم، أنا مش هقدر أطول معاكي دلوقتي عشان عندي شغل، وهكلمك تاني. بس عشان خاطري، خدي بالك من نفسك وبطلي بكي."
في صباح اليوم التالي، استيقظت مصر على خبر مفجع وجع قلوب المصريين. فقد امتلأت نشرات الأخبار بخبر عاجل مفاده:
"تم تفجير مبنى تدريب يخص القوات المسلحة في سيناء أثناء استراحة الجنود والظباط المقيمين فيه. وقد أسفر العمل الإرهابي عن استشهاد أكثر من عشرين ضابط ومجند وإصابة الكثير."
ماذا حدث يا ترى؟ سنرى.