تحميل رواية «عاشقة في عرين الاسد» PDF
بقلم نور ايمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى بيت كبير يغلب علية طراز القصور الفخمة بأحدى قرى الصعيد تدور مشادة كلامية بين محسن المنشاوى واختة فاطمة: "أنا قولتلك أهوة ابنى مش هيتجوز بنتك هيتجوز بنت عمة. ولا فاكرة إنى مش عارف نيتك و نية بنتك إيه؟ انتوا عاوزين كل الأملاك باسمكوا، طمعانين فى كل حاجة. انتى زمان بعتينا وخدتى كل أملاكك عشان جوزك الكلب، وفى الآخر باعك انتى وبنتك وخد كل حاجة منك." صرخ محسن بهذه الكلمات وهو فى حالة من الغضب الشديد بعد سماعة أن أختة تريد تزويج ابنها من ابنتها وتضغط على زوجتة بأن هذا هو الأفضل لابنها. فاطمة بغضب: "...
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الأول 1 - بقلم نور ايمن
فى بيت كبير يغلب علية طراز القصور الفخمة بأحدى قرى الصعيد تدور مشادة كلامية بين محسن المنشاوى واختة فاطمة:
"أنا قولتلك أهوة ابنى مش هيتجوز بنتك هيتجوز بنت عمة. ولا فاكرة إنى مش عارف نيتك و نية بنتك إيه؟ انتوا عاوزين كل الأملاك باسمكوا، طمعانين فى كل حاجة. انتى زمان بعتينا وخدتى كل أملاكك عشان جوزك الكلب، وفى الآخر باعك انتى وبنتك وخد كل حاجة منك."
صرخ محسن بهذه الكلمات وهو فى حالة من الغضب الشديد بعد سماعة أن أختة تريد تزويج ابنها من ابنتها وتضغط على زوجتة بأن هذا هو الأفضل لابنها.
فاطمة بغضب:
"انت بتعايرني يا خويا؟ الله يرحمك يا أبويا. شايف ابنك بيمرمط فيا إزاي؟ مالها بنتي يا محسن؟ أدب وأخلاق ومتربية مع أسد؟ ولا عاجباك بنت البندرية؟"
سماح بتهدئة:
"خلاص يا محسن، مهما كان فاطمة مننا وعلينا. وبعدين أسد هو اللي يختار شريكة حياته."
محسن بضيق:
"سماح، شريكة أسد أنا اخترتها خلاص وأنا واثق إنوا مستحيل يعارضني."
فاطمة بغيظ:
"براحتك يا محسن، بس انت عارف بنات البندر طباعهم وأخلاقهم إزاي. زي ما بنت البندر جت لفت على أخوك وخدته مننا، هتيجي بنتها وتاخده منك ومن أمه. ده البت وهيا صغيرة مكنتش بتطيق تقعد أهنية، فما بالك بجواز؟ ولا ناوي تبعتلها ابنك يقعد معاها هنا؟"
سماح:
"الكلام دا سابق لأوانه يا فاطمة. نشوف بس رأي أسد، ولو اختار بنتك أنا بنفسي هجوزهاله."
فى نفس الوقت دخل أسد بهيبته المعهودة بعد أن سمع نصف الكلام، ولكنه رسم على ملامحه البرود واللامبالاة ببراعة.
دخل أسد بشموخ:
"السلام عليكم."
جلس بجانب أمه.
الكل:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
أسد:
"خير يا جماعة؟ صوتكوا واصل لآخر البيت."
فاطمة بدموع مصطنعة:
"شفت يا أسد أبويا بيقول عليا إيه؟ أنا وبنتي. عاوزك ترتبط ببنت البندر وبيقول إن بنتي مش هتناسبك."
أسد بغموض:
"أبويا طول عمره صح. ومش عيب في بنتك، أومدح في بنت عمي. بس أكيد أبويا أدرى حاجة إحنا مانعرفها."
فاطمة بصدمة:
"يعني انت موافق على كلام أبوك؟"
أسد بكبرياء:
"لازم أتكلم أنا وأبويا الأول، وبعدين أحدد إن كنت هوافق ولا لأ."
سماح:
"طب يلا يا فاطمة، روحي صحي بنتك. وأنا هقوم أشوف الغداء. خلي كل واحد يشوف أشغاله، خلتونا نبدأ اليوم بخناقة."
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الثاني 2 - بقلم نور ايمن
وهكذا عدى اليوم على الجميع لا يحتوى على جديد سوى ما حدث.
كانت باقية اليوم نتاج لأحداث النهار.
كان أسد ما زال غاضبًا مما حدث، ونادر إلى حد ما يحاول تهدئته.
فاطمة وابنتها ما زالتا متصنعين في معاملتهما.
أما محسن فقد شعر أنه ضغط على أسد، لكنه حاول صرف هذا التفكير وأنه يفعل هذا لمصلحته.
وسماح ما زالت غاضبة من حديث أسد معها.
وهذا كان حال كل من في منزل المنشاوي.
أما على الجهة الأخرى، كانت أمل متضايقة بسبب ما يحدث في عائلتها الصغيرة، فهي تحب عائلتها وبشدة.
ودائماً ما كانت تنصح زوجها بأن يقلل من ثقته في الناس.
أما رنا فكانت متضايقة على والدها والحال التي وصل إليها.
فبعد موت أهلها، مروان أخذها ورباها وكان دائماً يعتني بها وبأقل حاجة تريدها.
فقد كان خير مثال للأب الحنون، فهو قد أنساها أنها يتيمة وكان ينهر ميرا إذا ضايقتها.
وهي الآن لا تستطيع مساعدته.
أما ميرا، فكان يستحوذ عليها فكرتان.
والدها الذي تعشقه وما حل به، فهي كانت قريبة جداً منه، فكان دائماً الأب الحنون والمرح ودائماً يساندها حتى في أفكارها المجنونة.
وها هي الآن عاجزة عن مساندته.
والفكرة الثانية أنها بعد فترة قصيرة ستذهب إلى مكان تواجد عشقها الطفولي.
فهي قد خسرت عشق طفولتها في هذا المكان.
وتذكرت آخر موقف بينهم.
فلاش باك:
طفولة:
أسد: ممكن أقولك حاجة؟
أسد بضحك: قولي يا قطتي.
ميرا تتذمر: إنت طول عمرك بتقولي قطتي ليه؟
أسد بهزار: مع إنك في إعدادي بس شكلك طفلة وعندك براءة شبيهة بالقطط الصغيرة، عشان كده بقولك قطتي.
ميرا ببراءة: يعني إنت بتحبني؟
أسد بابتسامة: طبعاً ما انتي طفلتي الحلوة اللي طول عمري بهتم بيها. بس هو دا اللي كنتي عايزة تقوليه؟
ميرا بابتسامة: لا.
وقبلت وجنته: أنا بحبك يا أسد.
أسد انصدم، لكن بهدوء ظاهري: ما هو أكيد لازم تحبيني، مش أنا اللي مربيكي.
ميرا تتذمر: لا يا أسد، أنا بحبك وعايزة أنا وانت نتجوز ونعمل فرح كبير ويبقى عندنا بيت لوحدنا.
أسد بغضب: إنتي اتجننتي؟ شكل المسلسلات والأفلام قصرت على دماغك. واحدة في سنك المفروض تفكر في مذاكرتها وبس. بس أنا غلطان إني عبرتك وعملتك أختي الصغيرة. وبعدين بتحبي إيه؟ إنتي مجرد طفلة مش أكتر وهتفضلي بالنسبة ليا كده. فبلاش تحاولي تاخدي دور مش دورك.
وتحرك خطوتين، فسمع ميرا تقول بدموع: على الرغم إني بحبك أوي، بس من دلوقتي أنا هكرهك لأكبر درجة لأنك متستاهلش حاجة، إنت مغرور وبس. أنا بكرهك يا أسد، ويا ريت مشوفش وشك.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الثالث 3 - بقلم نور ايمن
ميرا استغربت من وقوفه في هذا الوقت، لكن سرعان ما استنتجت أنه ينتظرها.
أما أسد، فاستطاع أن يقرأ أفكارها فابتسم ابتسامة جانبية وقال ببرود:
"مستنيكي، تعالي، عاوزك."
ميرا بلامبالاة:
"مش شايف إن الوقت اتأخر يا أبيه، ومينفعش أقف معاك كده."
وكانت سترحل من أمامه، لكنه جذبها له ولوى يدها خلف ظهرها.
أسد بجمود:
"مبحبش حد يعاملني كده. أنا الأسد، وإنتي في عريني. عاوزة تبقي، يبقى تلتزمي بقانوني. غير كده، هتتعاقبي، وكل عقاب أسوأ من الثاني."
ميرا ببرود:
"وأنا ميرا اللي محدش يقف قصادها. وأحمد ربنا اللي إيدي متجبسة، وإلا كنت شفت تصرف مش هيعجبك يا أسد."
أسد ضغط على يدها ورفعها لتقابل وجهه:
"بقيتي شرسة يا قطتي، اتغيرتي أوي."
كانت أنفاسه قريبة بشدة تلفح وجنتها. كان غاضباً بشدة. نظر في عينيها للحظات، ثم تاه في سحرهما. ولكن سرعان ما عاد لأرض الواقع على ملامح الألم التي ارتسمت على وجهها.
أسد:
"بكرة الصبح، الاقيكي هنا الساعة ٦. هتيجي معايا مشوار، واعتبريه أمر. لأني لو ملاقيتكيش هنا بكرة الصبح، هطلع وأجرجرِك من شعرك، وبلاش تختبري غباوتي، لأنها هتأذيكي."
وسهواً منها، قبل شفتيها قبلة رقيقة. فملامح وجهها تدفعه لعدم السيطرة على نفسه. فهي كانت تشبه التنويم المغناطيسي في هذا الوقت. ولكنه أفاق وابتعد عنها. أما هي، فقد أصبحت في حالة سيئة. فوجهها أصبح أحمر للغاية، ويدها وجسدها ابتدأ في الارتعاشة. ففرت هاربة من أمامه.
أما أسد، فضحك على منظرها. فكان منظرها خجلاً للغاية.
أسد لنفسه:
"مجنونة، وهتجننيني معاكي."
دخل هو الآخر ليطلع غرفته ليستريح.
***
في الصباح، استيقظت ميرا قبل ميعاد لقائها مع أسد، وكانت مترددة في النزول.
ميرا:
"طب أنزل ولا لا… لا، لازم أنزل. أسد اتغير عن الأول كتير. أنا شفتوا عامل البت إمبارح إزاي. آه، هو طول عمره قاسي، بس قسوته زادت.. بس أنا بردوا مبخافش من حد، أنا ميرا… أوفف، أنا هنزل وخلاص. ومش خوف منه، بس فضول أعرف هو عاوز مني إيه."
ابتدأت تجهز نفسها بصعوبة بسبب يدها، فهي لم ترد أن تزعج أحد. فارتدت بنطلون كاجوال مريح وتيشيرت ذو حملات رفيعة. تركت لشعرها العنان.
ونزلت. وجدتُه يستند على عربته، ناظراً في ساعته. وعند سماعه خطوات قدمها، فنظر لها. وفجأة، أظلمت عيناه.
ميرا ببرود:
"اديني نزلت، عاوز مني إيه؟"
أسد بعيون مظلمة:
"اطلعي غيري هدومك."
ميرا بلا مبالاة:
"وانت مالك بلبسي؟"
أسد بغضب:
"امبارح عديتها بمزاجي، أما النهاردة مش..."
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الرابع 4 - بقلم نور ايمن
في غرفة المكتب كان محسن وأسد ونادر وأمل مجتمعين ويتناقشون.
أمل بصدمة:
يعني مش شريك مروان هو السبب في اللي حصل؟
محسن بغموض:
لا، هو كان درع عشان ينفذ المطلوب.
نادر بفضول:
امال مين لو مش هو؟
محسن:
واحد اسمه هشام الألفي.
أمل بتفكير:
أنا حاسس إني سامعة الاسم ده قبل كده.
أسد باستغراب:
انت عرفت ده كله منين يا بابا؟
محسن:
من ساعة ما مرات عمك كلمتني وأنا كل ما واحد أعرفه يستفسر لي عن كل حاجة، ولحقت أعرف إن هشام الألفي كان حاكي لصاحبه، وطبعاً معرفتي عرفوا يجيبوه. وطبعاً عرفنا من خلاله إن كل اللي حصل ده عشان ميرا، والشخص اللي مد إيده عليها لاقوا جثته في الصحراوي.
نادر:
إزاي؟ وايه دخل ميرا؟ وبعدين انت لحقت تعرف ده كله؟
محسن:
مرات عمك كانت مبلغة في الشرطة، وطبعاً كانوا راسمين صورة للشخص اللي مد إيده على ميرا لأنه الوحيد اللي ما كانش مغطي وشه.
أسد بغموض:
وميرا إيه دخلها؟
أمل بتذكر:
هشام الألفي شاف ميرا وهي في حفلة مع أبوها، وبعدها بفترة ابتدى يتقابل مع ميرا كتير في النادي لحد ما بقوا شبه أصحاب. وبعدها بفترة جه اتقدملها بس هي رفضته من أول مرة. وطبعاً كانت صدمة له ولينا كمان. وطبعاً بعدها في يوم وهي في النادي حب يعرف سبب رفضها واتخانقوا مع بعض. ومن بعدها ميرا دخلت في حالة اكتئاب لأسباب غير معروفة. طبعاً مروان شك في الحكاية وإنه يكون أذاها بأي شكل، فطلب إنها تتعرض للكشف، بس ساعتها لقينا إن ما فيهاش أي حاجة. بس ساعة ما بتسمع اسمه بتنهار وتفضل تصرخ. وبعدها يغمى عليها. الحكاية دي من 3 سنين تقريباً، وبعدها هو سافر واختفى. وميرا دخلت مستشفى نفسي لمدة 3 شهور.
نادر بصدمة:
طب ما هو ممكن يكون عملها حاجة؟
أمل بنفي:
لا، لأن مروان عملها كشف كامل وما فيش أي حاجة ظهرت، وإنها زي ما هي. بس الدكتور النفسي بتاعها قال إنه مش شرط يكون حصل حاجة ليها، ممكن يكون حصل معاهم موقف ليهم هما الاتنين وضغط على أعصابها.
أسد بغضب:
وابن... دا رجع تاني ليه طالما اختفى وسافر قبل كده؟
محسن بتفكير:
ممكن يكون بيحبها، وده طبعاً بناءً على جثة الراجل اللي مد إيده على ميرا واللي لاقوها مرمية. وطبعاً الجثة فيها أكتر من 5 رصاصات.
أمل مكملة:
فعلاً كان بيحبها أوي لدرجة إن كلنا اتصدمنا لما رفضته، لأنه فعلاً كان بيهتم بكل حاجة تخصها. لدرجة إن حتى التسوق اللي ما فيش شاب بيستحمله كان طول عمره بيفضل إنه يروح معاها.
أسد بضيق:
ما يمكن تكون بتحبه.
أمل:
لا يا أسد، أي بنت طبيعية بتقول.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الخامس 5 - بقلم نور ايمن
مر يوم ما قبل عقد القران في حالة من الروتينية، بالإضافة إلى أنه تم وضع أغراض البنات بغرف الشباب وتم ترتيبها.
تمت معاملة أسد الهادئة لميرا ومحاولة نادر لإسعاد رنا بأبسط الأشياء.
وها هو صباح يوم عقد قرانهم.
استيقظت ميرا ورنا على نداء أمل وسماح.
"يالا يابنات اصحوا بقى مينفعش كدة عشان تلحقوا تجهزوا."
"شوية."
"خودوا الباب فى ايدكم."
"ربنا يعينهم ولادى قومي يابت انتي وهيا النهاردة فرحكم."
"خلاص بقى ١٠ دقائق وهنصحى، وبعدين احنا مش محتاجين تجهيزات كتير."
"لا يالا اصحوا دلوقتي يومنا النهاردة طويل."
"اهو صحيت هنعمل اية بقى."
"بزمتك ياسماح في عرايس يبقى شكلهم كدة."
"مش بقولك ربنا يعين ولادى."
"دا هما اللي يبوسوا إيديهم وش وضهر."
"ماشي يارنا هقولوا، قوموا بقى."
"لا والنبي ياخالتوا دا انت حبيبى ياابو صلاح."
"يالا يامجانين، المهم البنات بتوع السنتر هيجولكوا على كمان ساعة تكونوا جهزتوا وفطرتوا. أنا ورنا هنفضل هنا، وانتي ياميرا هتروحوا أوضة سماح والبنات بتاعت السنتر هتتقسم بينا وبينكم."
"يالا ياميرو انتي ورنا ادخلوا خدوا شاور كدة واجهزوا، وانتي ياميرا خلصي واطلعيلي على الأوضة."
"حاضر ياخالتو."
"خلاص ادخلي انتي ياميرا الأول خدي شاور عشان تلحقي تروحي لخالتو، وأنا كدة كدة الحمام هيكون عندي أهو."
"خلاص هدخل أنا وأجيلك ياخالتو على الأوضة لما أخلص."
"ماشي ياحبيبتي."
دخلت ميرا للحمام وبعد فترة خرجت ولم تجد سماح.
"أمال فين خالتو."
"راحت أوضتها، يالا روحي لها عشان زمان بنات السنتر جايين."
"صراحة مش عارفه إيه لازمتها دا كله."
"ياحبيبتي عمكوا حابب يفرح بيكوا. أنا عارفة إن أفراح القاهرة غير أفراح البلد، بس كتر خيره إنه حابب يفرحكوا في الظروف دي ويعملكم فرح وفستان وميك أب ارتست زي أي بنت ما بتتمنى."
"فعلاً عمي دا أحسن واحد شفت. كل هدفه إنه يسعدنا."
"فعلاً هو ومروان ميتخيروش عن بعض ويستاهلوا كل خير. يالا بقى ياميرو متلهيش، رنا خليها تجهز قبل البنات ما توصل."
"خلاص خارجة أهوه."
خرجت وهي في اتجاه غرفة سماح. مرت على غرفة أسد وكان الباب مفتوح قليلا، سمعت مشادة بينه وبين سماح زوجة عمها، فوقفت قليلا تستمع لما يحدث.
"ماما كفاية كدة، أنا مش عارف أمثل عليها أكتر من كدة جو الحنية واللطف، أنا عمري ماكنت كدة."
"وأنا كنت قولتلك مثل. أنا كل اللي قولتهولك لو أذيتها بتصرف أو بكلمة أنا اللي هقفلك."
"أنا مش عاوز أتجوزها. أنا عمري مافكرت فيها. افرضي حبيت واحدة هيبقى وضعها إيه؟ أطلقها؟ ولا تبقى زوجة تانية وتسكت؟ وميرا عندية وأنا مبحبش كدة. أنا بمسك نفسي لأحسن أجي في وقت عندها وأمد إيدي عليها."
"لأنك غشيم وهتفضل كدة. مش معنى إنك محبيتش ميرا قبل الجواز تبقى خلصت الحكاية، ممكن نحبها بعد ما تتجوزوا."
"لا يعني لا. دي مجرد بنت تافهة أبوها مدلّعها، لاعمرها هتشيل مسؤولية."
"اللي عندي قولته يا أسد، بلاش قساوة قلبك دي. لو في يوم جت واشتكت منك، لا انت ابني ولا أعرفك."
"خليكم فاكرين إنه إنكم بتستغلوا إني مبحبش أرفضلكوا طلب وتجبروني على حاجة أنا مش حاببها."
وفجأة رفع نظره للباب فوجد من تقف مصدومة والدموع على وجهها.
"ميرا."
التفتت سماح للباب لتجد ميرا واقفة بنفس الصدمة، فذهبت لها قائلة: "ميرا حبيبتي مفيش حاجة من اللي انتي سمعتيها دي صح؟ انتي عارفة غباوة أسد وكلامه الدبش."
"عارفة ياخالتو، عارفة إن أسد طول عمره ما يستاهل ثقة حد. وانت يا أستاذ أسد متخافش مش هجبرك على حاجة. لا مساعدة بابا ولا حتى مساعدتي. وآه أنا اللي مش عاوزة الجوازة دي وشكراً يا محترم على كلامك دا."
وكانت سترحل لولا يد أسد التي أمسكت بمعصمها بشدة.
"انتي قد الكلام ده؟"
"آه ونص كمان."
"لا، تعالي."
ورماها بعنف في أرضية غرفته وأخرج والدته منها وأغلق الباب بالمفتاح، وسماح ظلت تدق على الباب حتى يفتح ولا يؤذيها.
"انت قفلت الباب ليه؟"
"انتي مش عاوزة الجوازة دي، فلازم أجبرك عليه."
"قصدك إيه؟"
"قصدي خافي على نفسك، أنا هطلعك النهاردة بس ما أضمنش بكرة. فوافقي على الجواز أحسن لكم."
"ولو موافقتش؟"
"مش هطلعك من عريني سليمة، وأظن انتي فاهمة أقصد إيه. فوافقي وهيا مدة قصيرة نقضيها مع بعض بهدوء ومن غير مشاكل. دلوقتي هفتح الباب لأمي وأحب أسمع رأيك. وآه هما مش هينقذوكي مني لأن مفيش حد يقدر عليا."
راح فتح باب الأوضة، لقى سماح واقفة وعلى وجهها علامات الغضب، فزقته ودخلت لاقت ميرا وجهها شاحب.
"انتي كويسة ياميرا؟"
"متقلقيش كدة، أنا معملتش حاجة فيها."
"عملك حاجة يابنتي؟"
"لا، زمان البنات وصلوا ياخالتو يالا."
تركتها وذهبت لغرفة سماح.
"عملك إيه يا أسد؟"
"معملتش حاجة، أنا وهي اتكلمنا مع بعض."
"أسد مش معنى إن فيه واحدة وحشة كانت في حياتك إن الكل كدة. تعرف إن لأول مرة أشوف نظرة الخوف في عيون ميرا منك. انت كنت دايماً بتحميها، دلوقتي بقيت سبب خوفها. نظرتها دي ما بتوجعكش؟"
"بتوجعني وبتوجعني أوي كمان. ميرا كانت طفلتي المدللة، بس الخيانة اللي اتعرضتلها كانت كفيلة إنها تهدم حياتي كلها، وانتِ عارفة إنه ارتباطي بميرا بيرجع لي ذكريات كتير في حياتي كنت ابتديت أنساها."
"ميرا مش مها يا أسد فوق. انت اللي مربي ميرا. مش معنى إن واحدة زبالة دخلت فترة في حياتك وأذتك فيها إنك تقفل حياتك عليها. على الأقل بص لمصلحتك وحياتك اللي دمرتهم من بعدها."
"كنت بحبها أوي فوق ما أي حد يتخيل واتوجعت أوي من خيانتها."
"بزمتك كنت بتحبها؟ مكنتش كل يوم تيجي تشتكي لي عن عمايلها معاك. انت اللي قهرك خيانتها ليك مش حب، لأنك عمرك ما حبيتها. طول عمرك كنت مبهور بيها وبجمالها، بس حتى لما ما كنتش بتتصل بيك ما كنتش بيبقى فارق معاك. المهم اعمل اللي انت عاوزه، بس يا رب مترجعش تندم في الآخر."
تركتُه وخرجت لغرفتها فوجدت ميرا شاحبة الوجه ودموعها على خدها، فتنهدت سماح وجلست بجوارها قائلة: "متزعليش ياميرا."
"مبقاش فيه حاجة تستاهل الزعل."
"بتحبيه؟"
"لا ميستاهلش إن واحدة تحبه أصلاً."
"كذابة، بتحبيه. لو ما كنتيش بتحبيه مكنتيش هتتوجعي كدة."
نظرت لها ميرا بألم وسكتت، فهي اليوم أحست بخنجر يغرس في قلبها بسببه.
"أسد عمره ما كان كدة، وأظن انتي عارفة أسد. بس منها لله هيا السبب."
"هيا مين؟"
"أنا مش من حقي أحكيلك حاجة، ده حق أسد بس. بس اللي أقدر أقولهولك إن خطيبته هيا السبب في قساوته دي."
"يعني بيحب واحدة؟"
"كان يا ميرا، إنما دلوقتي قلبه اتقفل. شطارتك إنك ترجعي تفتحيه من تاني."
"أسد ميستاهلش إني أحاول عشانه، لأنه للأسف وظيفته إنه يجرح فيا."
كانت سماح سترد لولا دق الباب، ففتحت سماح ووجدت بنت من السنتر ومعهم الخادمة، فأدخلتهم.
"ما شاء الله العروسة قمر."
"انتي اللي قمر."
"بس عيونك حزينة، وأنا مينفعنيش كدة لازم أضحك، دا النهاردة يوم مميز ليكي."
"لا حزن ولا حاجة، بس انتي عارفة أي عروسة في اليوم ده بتبقى زعلانة إنها هتسيب أهلها."
"متزعليش ياقمر، دا مصير كل بنت. البنت بتنولد عشان يجي اليوم اللي فارسها ياخدها ليه."
"يمكن معاكي حق، بس أكتر ناس تقدر تحتويكي هما الأهل، ومستحيل يقدر الفارس إنه يحتويكي زيهم."
"خلاص ياميرا يالا يا آنسة عشان منتأخرش."
"لا إن شاء الله مش هنتأخر. الأول هنبدأ بالماسكات وبعدين الميك أب والفستان، مع إنها مش محتاجة كل ده، هي عندها جمال مش طبيعي."
وابتدأت في عمل اللازم.
ومر الوقت وأتى المساء واشتعلت الأنوار وبهجة الاحتفال.
في غرفة أمل، طلع نادر لاستلام عروسته وانبهر من شكله.
"أمال فين رنا يامرات عمي؟"
"ماهي قدامك أهي يابني."
"طب يالا ننزل لأن بنتك خطفت نفسي."
ومد يده ليمسك بيد رنا هامساً: "يسلملي الجميل."
أما رنا فخجلت بشدة من قربه وهمسه لها، فشدت على ذراعه بشدة، فابتسم على خجلها.
ونزلوا جميعاً.
***
في غرفة سماح.
كانت ميرا جالسة وعلى وجهها علامات الضيق، أما سماح فكانت غاضبة بشدة من تأخر أسد، وقد وسوست إليها نفسها أنه قد غير رأيه وتخلى عن الفتاة.
وبعد فترة دخل أسد ومحسن للغرفة، فوجدوا ميرا جالسة بهدوء وسماح واقفة في نص الغرفة.
"انتوا بتهزروا صح؟ متأخرين كدة ليه؟"
"سامحيني يا أميرتي، بس أنا اللي أخرته. كان لازم ننزل رنا الأول مع والدتك، دلوقتي انتي وأسد هتنزلوا مع بعض وأنا هنزل مع سماح."
"مين اللي مزعل أميرتي يا سماح؟ دا مش منظر عروسة."
"هيا مش مضايقة."
"محدش مضايقني يا عمو، بس زعلانة شوية لأني لأول مرة أحس بالنقص لأن بابا مش جنبي."
"وأنا مش زي مروان ولا إيه؟ وبعدين انتي متحسيش بالنقص طول ما أنا عايش على وش الأرض. انتي عارفة إنك غالية أوي عندي حتى أكتر من نادر وأسد."
"ربنا يخليك ليا يا عمو، انت اللي معوضني عن غياب بابا."
"ويخليكي ليا يا أميرتي، ومبروك ليكي يا قلبي. يلا يا أسد تعال خد إيد عروستك عشان ننزل."
وهو يمد يده لميرا، فنظرت له وترددت قليلاً، ثم وضعت أطراف أصابعها في يده، فأخذ يدها وضعها في ذراعه قائلاً باقتضاب: "مبروك."
أما ميرا فتجاهلته وتحركوا مع بعض للأسفل، واشتغلت أجواء الأفراح وتم عقد القران. وبعد فترة انتهت هذه الأجواء وصعد العروسان إلى غرفتهم تحت توصيات محسن للشباب والبنات.
وخطة رانيا وفاطمة في وضع هدية جواز لنادر ورنا بالغرفة، منتظرين نتائج خطتهم وتخطيط رانيا للإيقاع بميرا منذ أول يوم.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل السادس 6 - بقلم نور ايمن
في غرفة ميرا وأسد، دخلوا وكل واحد فيهم لا يطيق الآخر. فعلى الرغم من حبها الشديد له، إلا أنه جرحها وأهانها بشكل لا يمكن تخيله.
هددت ميرا بتعب، وجلست على السرير تخلع حذاءها العالي فقد تعبها كثيرًا. أما أسد، فقد ركز نظره عليها، فهي حتى الآن تتمتع بهيئة الطفولة التي كانت تتميز بها دائمًا، فهي كانت وما زالت طفلته المدللة، ولكنها ازدادت شراسة وجمالًا عندما كبرت.
قال أسد لنفسه: "طب المفروض أعمل إيه دلوقتي؟" وذهب وجلس بجوارها وكان سيتحدث.
قالت ميرا بإرهاق: "أسد، لو سمحت، لو عندك إهانة ولا تهديد، أجلهم لبكرة، لأني فعلًا مش مستحملة حاجة النهاردة."
قال أسد بضيق: "تعرفي أنا مش وحش زي ما أنتِ متخيلة، ولا أنا غاوي أهينك وأجرحك، بس أنا مش حابب إني أقربك مني، لأني غصبًا عني هجرحك."
قالت ميرا بلا مبالاة: "أنا مش قادرة أتكلم معاك النهاردة، بس خليك فاكر إنها كلها سنة وهتطلقني. دلوقتي أنت هتنام فين وأنا هنام فين؟"
قال أسد ببرود: "مش ملاحظة إن النهاردة أول يوم في 365 يوم هتتعبي من العد؟ وبعدين هنام على السرير عادي، دي أوضتي. والله مش عاجبه يضرب دماغه في الحيط."
قالت ميرا: "ماهو أنا مش هينفع أنام على الكنبة، أنت كنبتك قصيرة ومش هتاخدني، وذوقيًا كدة مش هينفع أنام جنبك."
قال أسد بخبث وهو يشدها ناحيته: "دا على أساس مين اللي كان بيعشق النوم جنبي؟ دا أنتِ وإنتي صغيرة مكنتيش بتحبي تنامي جمب حد إلا أنا."
قالت ميرا بغيظ: "كان زمان وجبر." واتجهت ناحية الخزانة لتخرج ثيابًا قائلة: "أنا هغير يا أسد، ارجع ألاقيك لقيت حل لينا." وتركتْه ودخلت.
أما أسد، فقد فرد جيده على السرير قائلًا: "مجنونة وهتجننيني يا ميرا، ياريت متحاوليش تدخلي حياتي بعفويتك دي، لأني غصبًا عني هقلبها لك جحيم." وقام بدل ثيابه قبل خروج ميرا.
***
أما عند نادر ورنا، بعد أن دخلوا غرفتهما.
قال نادر بابتسامة: "مبروك يا رنا، تعرفي إني مبسوط أوي."
قالت رنا بحرج: "الله يبارك فيك يا نادر."
قال نادر وهو يشد يدها ويجلسان على الأريكة: "بصي، أنا وعدتك إنك مش هتلاقي حد يحبك زيي. عارف إنك كنتِ هترفضى جوازنا، بس مع كل يوم هتحبيني أكتر من الأول."
قالت رنا: "انت تتحب يا نادر، أصلًا محترم ودمك خفيف وفيك صفات كتير حلوة، ومش شرط إن كل جوازات الحب تكمل، فيه كتير جوازات صالونات وناجحين فيها، الأهم الطرف التاني."
قال نادر بضحك: "يسلم لي العاقل. وزي ما اتكلمنا قبل كده، أنا حبيتك من أول نظرة يا رنا، دا معناه إنك مميزة عشان تقدري تسرقي قلب الدنجوان."
قالت رنا بغيظ: "وبتقول إني دنجوان في وشي كده؟"
قال نادر بابتسامة: "مش أوي. عمومًا، أنا وعدتك هنكون أصدقاء مقربين لحد ما تحبيني، ومش معناه إني أنا اللي بحبك إني هجبرك على حبي، بالعكس."
قالت رنا بحرج: "تمام، وأنا واثقة إنك صديق كويس. ممكن بقى تسيب إيدي عشان أقوم أغير هدومي؟"
قال نادر بحرج: "آه طبعًا، اتفضلي. تحبي أخرج من الأوضة خالص؟"
قالت رنا بابتسامة: "مش مستاهلة، هغير في الحمام، وبعدين قولتلك واثقة فيك يا نادر، يعني واثقة. لو في يوم وقعت، أنت أول واحد هتقومني."
قال نادر بحب: "بس أنا مش ملاك أوي كده، أنا وحش أوي في عصبيتي وغضبي لدرجة إني مبشوفش اللي قدامي."
قالت رنا وهي تتجه نحو الخزانة: "صراحة، مش عارفة أقولك إيه غير إنه على حسب الموقف، ممكن أغفر لك، وواثقة إنك أكيد مش هتزعلني للدرجة دي."
قال نادر: "أحاول، بس أنا فعلًا مستحيل أذيكِ، ولو في يوم حصل يبقى غصب عني."
قالت رنا وهي تقف أمامه: "عمومًا، سيبك من الكلام ده، أنا مقتنعة بيك يا نادر، وطبعًا ميرا ملهاش سيرة إلا أنت، فأكيد أعرفك ولو شوية. ممكن بقى أدخل أغير هدومي؟"
قال نادر بضحك: "بركاتك يا ست ميرا. عمومًا، اتفضلي."
دخلت رنا المرحاض لتغير ثيابها، أما نادر فبدل ثيابه هو الآخر. ولفت انتباهه مظروف محطوط على الكومودينو، فانحنى ليلتقطه، فقد أخذه الفضول ليرى ماذا به.
فنظر وأخرج ما فيه، فوجد أنها مجموعة من الصور الفوتوغرافية ورسالة. لتجحظ عيناه في صدمة حقيقية جعلته يشعر كأن دلو بارد سُكب عليه في عز البرد، وأحلامه الوردية تحولت لكابوس مرعب.
بعد فترة قصيرة، خرجت رنا وبحثت عنه، فوجدته يقف أمام الكومودينو يوليها ظهره. نادت عليه ولكنه لم يرد عليها.
عقدت ما بين حاجبيها واتجهت ناحيته، ثم وضعت يدها على كتفه وأدارته لها قائلة: "ده إيه ده يا نادر؟"
ومع هذا أيضًا لم يرد. فجذب انتباهها الصور التي في يده، فصدمت بشدة، واضعة يدها على فمها، ثم نظرت لنادر لتجده متصلب الجسد وعلى وجهه علامات الغضب. فقالت بنبرة مرتعشة: "آآآه، مش أنا يانادر، أكيد فيه حاجة غلط."
رفع نظره بغضب أسود. فكانت تلك الصور تحتوي على مشاهد غير لائقة مع أحدهم. وقبل أن تتحدث من أجل الدفاع عن نفسها، كان قد قذف الصور عليها ماسكًا ذراعها بشدة قائلًا: "وحياة أمك، مش صورك دي ولا أنا بيتهيألي؟"
تألمت بشدة قائلة بدفاع: "والله العظيم ما أنا يانادر."
هزها بعنف قائلًا: "كذابة، أنا أكتر الحاجات دي شايفها عليكِ."
بكت بعنف قائلة: "والله ما أنا يانادر، أنت المفروض تكون واثق فيا."
همس بحدة: "كنت واثق لدرجة الغباء، بس غلطتي إني وثقت في واحدة زبالة زيك."
قالت رنا بصدمة: "نادر، أنت متوقع مني أعمل كده؟"
للحظة كاد أن يلين، ولكنه ثبت على موقفه. ليجدها تحدق به برجاء أن يصدقها، ولكنه نظر لها بجمود. فقالت بألم ودموع: "طالما مش واثق فيا، طلقني يا نادر." وفتحت باب الغرفة خارجة منه لغرفة محسن، غافلة عن تلك العيون الشامتة التي تراقبها.
***
في غرفة ميرا وأسد، خرجت ميرا. لاقت أسد نائمًا على السرير وواضع يده على عينه.
قالت ميرا وهي تضربه بيدها: "أنت يا أستاذ، أنت نايم كده ليه؟"
قال أسد وهو يجذبها لتبقى فوقه: "عاوزة إيه يا ميرا؟ مش اتفقنا إننا هننام؟"
قالت ميرا بتوتر من قربه: "لا يا أسد، ما اتفقناش. ولو سمحت قوم من هنا."
قال أسد بخبث وهو يجذبها له أكثر: "أنا عن نفسي مش هضعف، متخافيش. بس تصدقي، أنتِ معاكي حق، لأنك أنتِ اللي ممكن تضعفي."
قالت ميرا بصدمة: "هااا؟ لا طبعًا، إيه الهبل ده؟ أنت مفكر نفسك جاستن بيبر ولا توم كروز؟"
قال أسد وهو يريحها بجانبه وعاد لوضعيته السابقة: "لا، أحسن. يا ميرا، أنا أسد المنشاوي."
قالت ميرا بحرج: "طب هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟"
قال أسد وهو يفتح عينيه ببرود: "منا عارف، الليلة السوداء دي مش هتعدي. عاوزة إيه؟ عاوز اتخمد."
قالت ميرا وهي تقذف عليه المخدة: "اتخمد يا أسد، اتخمد. مش عاوزة من خلقتك حاجة."
قال أسد وهو يجلس بغضب: "ميرا، اتلمي ولمي لسانك عشان ما أديكيش بالجزمة."
قالت ميرا بغضب أكبر: "لا يا بابا! الجزمة دي تديها لواحدة فلاحة من بتوعك، هي اللي تعمل لك فيها دور أمينة يا سي السيد، إنما أنا لا، أنا ألف يتمنوني ويشيلوني فوق دماغاتهم."
أسد لم يفرق معه أي كلمة قالتها سوى أن ألف يتمنوها. فلم يدري بيده إلا وهي على وجهها.
قالت ميرا بدموع نزلت غصب عنها: "طلقني يا أسد." وكانت ستخرج لولا يد أسد التي أمسكت بها.
قال أسد بحنان خفي: "رايحة فين دلوقتي؟"
قالت ميرا بدموع: "رايحة في داهية. ملكش دعوة بيا."
قال أسد بابتسامة: "خلاص، هاجي معاكي نفس الداهية."
غيظت ميرا وراحت جلست على الأريكة وظلت تنظر للفراغ.
قال أسد بتنهيدة: "لو سمحتي يا ميرا، أنتِ عارفة إنني مقصدتش، وإن دموعك غالية أوي عندي."
قالت ميرا بسخرية: "الصراحة باين يا أسد، وصراحة يخسارة العمر اللي ضيعته في حبك. بس تعرف، أنت نجحت في اللي معرفتش تعمله زمان، خليتني أكرهك دلوقتي." ورحلت باتجاه السرير لتنام.
قال أسد بصدمة: "قصدك إيه؟"
تجاهلته ميرا وأعطته ظهرها، أما هو فظل يفكر في كلامها، وعندما يأس من إيجاد الحل، نام هو الآخر بجانبها.
***
في غرفة محسن، كان قد استيقظ بالفعل هو وزوجته بسبب رنا.
قالت رنا بدموع: "خلي نادر يطلقني يا عمو. أنا عارفة إنك مقرب له، بس أنا بعتبرك عمي زي ميرا بالظبط، فلو سمحت طلقني منه."
قال محسن بهدوء: "طب اهدى بس يابنتي، ولو ليكي حق هجيبهولك من حبايب عيني."
حكت له رنا على موضوع الصور هذا، مكملة بعياط: "والله العظيم دي ما صوري، وغلاوة أهلي أنا معرفش عنها حاجة، وأنا مش هحلف بأهلي كذب يا عمو."
قالت سماح بغضب: "طب اهدى يا رنا، وأنا هرمطهولك."
قالت رنا بدموع: "لا يا طنط، أنا عاوزة أطلق، يعني أطلق."
قال محسن بهدوء: "طب اهدى يابنتي، انتوا لسه متجوزين النهاردة، ولو اتطلقتوا هتبقى عيبة في حقك. بصي، أحسن حل، اصبري لبكرة وأنا هكلم لك أسد، مفيش حد بيقدر على نادر إلا هو."
قالت سماح بغيظ: "لا والله! هو دا اللي طلع معاك؟ ما أنت لو مربية، إنما هقول إيه؟ دلع فيهم كده هو. روح نام مع ابنك بقى، ورنا هتنام هنا."
قال محسن بغضب: "وأنا مالي أهلي؟"
قالت رنا بحرج: "لا يا خالتي، خليه ينام في أوضته، وأنا هنزل أنام مع ماما."
قالت سماح: "لا يا رنا، أنا طول عمري بقول له دلعك ليهم غلط، وهو يقول لي: "يدلعوا براحتهم." يلا اتفضل يا محسن على أوضة ابنكم."
قال محسن بغيظ: "ماشي يا سماح، ابقي افتكريها." وقبل جبين رنا قائلًا: "حقك عليا يا رنا، امسحيها فيا، وأنا هعرف مين اللي وراء الحكاية دي وهعاقبه." خرج لينام بغرفة المكتب مخططًا كيف سيعاقب زوجته الحبيبة.
***
في الصباح، استيقظ الكل في استعداد ونشاط. أما محسن، فدعا نادر ورنا لمكتبه، وأمر الخادمة بأن تندة لأسد. أما أمل وسماح، فكانوا في المطبخ لتحضير الفطار، وفاطمة ورانيا على غير العادة صحوا بدري ليروا ثمار خطتهم.
في غرفة أسد، تململ في نومه وهو يشعر بثقل فوقه. ففتح عينيه، فوجد ميرا تتوسط صدره، رافعة وجهها لوجهه، وهي مغمضة العينين. فركز في ملامحها قليلًا، وكم كانت جميلة وهي بهذا الشكل. وتذكر طفولتها المحببة له، فهي كانت مدللته التي لا يستطيع أحد الاقتراب منها. وأتت على باله ذكرى حبيبته التي كانت تغار بشدة من ميرا. تنهد وهو يتذكر تفاصيل خناقاتهم، فكانت غالبيتها بسبب ميرا. وأنت ذكريات أخرى على رأسه، فطفلته المحببة كانت دائمًا تهتم به وبوجعه، فكان عندما يحزن من حبيبته، كانت هي تأتي لتراضيه. ولكن أين هي طفلته المحببة؟ فمن تنام بجواره تكرهه بشدة، وهذا يظهر في تصرفاتها. لم يفق من ذكرياته إلا على صوت طرق الباب، فأزاح ميرا قليلًا وأراحها لتنام براحة، وذهب باتجاه الباب وفتحه.
قال أسد: "نعم، عاوزة إيه؟"
قالت الخادمة بفضول وهي تحاول النظر على تلك النائمة: "هااا، محسن بيه عاوزك تحت ضروري، ويا ريت متعوقش."
قال أسد بغضب وهو يسد باب الغرفة بجسده: "طيب، عاوزة حاجة دلوقتي؟"
قالت الخادمة بتردد: "كنت هصحى ست ميرا، لأن الكل صحى تحت."
قال أسد: "ميرا هتصحى براحتها." وبخبث، لأنه يعلم أن حديثه سيصل لأحد الأشخاص، قائلًا: "هيا سهرانة طول الليل، فأكيد تعبانة. سبيها ترتاح، وهيا هتقوم براحتها."
قالت الخادمة: "حاضر يا بيه، بس متنساش محسن بيه عاوزك."
تجاهلها أسد وأغلق الباب في وجهها.
همست الخادمة بغيظ: "مغرور، داتك القرف. مش عارفة ست رانيا عاجبها فيك إيه." وضربت رأسها: "صح، لازم أقولها على اللي سمعته دلوقتي."
وبعد فترة قصيرة، نزل أسد لمكتب والده، تاركًا ميرا نائمة.
في المكتب، كان نادر ورنا ومحسن جالسين. وبعد فترة انضم لهم أسد.
قالت رنا بغضب: "أنا مش عارفة يا عمو، أنت مستني أسد ليه؟ ما يكون هو اللي هيطلقني!"
قال نادر بغضب أكبر: "طلاق مش هطلق، فلمي لسانك بدل ما أجيبك من شعرك."
قال محسن: "نادر، أنت محدش قادر عليك ولا إيه؟ أنا قاعد، ماتتكلم يا أسد."
قال أسد بهدوء: "ماتحكولي إيه اللي حصل."
حكى له محسن اللي حصل، فبص لنادر بغيظ، أما نادر فبص في الأرض.
قالت رنا بدموع: "أنا عاوزة أطلق يا عمي، ومش هتتنازل عن كده."
قال أسد بغضب داخلي من نادر: "مينفعش يا رنا، لأن ساعتها الناس هيتكلموا عليكي وعلى شرفك."
قالت رنا بدموع: "مش مهم اللي يتكلم يتكلم، أنا وثقت في نادر على الرغم إنه معرفش عني حاجة، أما هو مش قادر حتى يوثق 1%، وأنا ميشرفنيش إني أكمل مع واحد مش قادر يوثق فيا ولا في تربيتي."
جرح نادر بشدة من كلامها، فقام وترك لهم الغرفة.
قال أسد: "لو سمحت يا بابا، روح له، هو هتلاقيه متعصب وعاوز حد يهديه."
قال محسن بحزن رطيب: "وأنت هدي رنا." خرج.
كانت رنا ستخرج لولا يد أسد التي أمسكت بيدها لتجلسها، قائلًا: "اقعدي، هنتكلم شوية." وذهب لإغلاق الباب وجلس قصادها.
قالت رنا: "نعم يا أسد؟"
قال أسد بغموض: "إنتِ فعلًا عاوزة تطلقي من نادر؟"
قالت رنا بدموع: "آه يا أسد."
قال أسد بابتسامة: "أمال بتعيطي ليه دلوقتي؟"
قالت رنا بجرح: "لأني ثقتي ضاعت. دا كفيل إنه يخليني أعيط. كنت بقول إنه هيكون أماني وحمايتي، بس طلعت دي كلها أوهام."
قال أسد بغموض: "طب تسمعيني للآخر. نادر زي ما أنتِ قولتي، حمايتك، وكل اللي عمله دا عشان يحميكي."
قالت رنا بدموع: "يحميني؟ إنه يشكك فيا ويهيني؟"
قال أسد بهدوء: "مد يده عليكي، مفكرتيش ليه محصلش كده؟ على الرغم إني مستحيل أشك في مراتي، بس لو شفت صور زي دي، أكيد هفعل، واحتمال كبير أمد إيدي عليها، لأن ساعتها هيكون الغضب اتملك مني. أما هو، اكتفى بكلمتين إهانة."
صدمت رنا: "قصدك إنه كان عارف إن فيه حاجة زي دي هتيجي؟"
قال أسد: "آه يارنا، اسمعيني للآخر. قبل فرحكوا بيوم، نادر كان رايح لصاحبه هنا في البلد. هو متخصص في الكمبيوتر والفوتوشوب والحاجات دي، وياما نصحت نادر إنه يبعد عن الأشكال دي، بس هو كان دايما يقول لي: "طالما مش متضررين منهم، عادي تكون معرفة وخلاص." ولاقى صورك هناك."
فلاش بااااك.
قال نادر بضحك: "إيه يا عم جو الصور اللي عندك دي؟ أنت مش هتبطل انحراف؟"
قال شادي بضحك: "عادي يا عم، هو فيه أحلى من الانحراف ده؟ أنا حتى جالي صورة واحدة آخر يومين، إنما إيه جامدة آخر حاجة، وشكلها زي بنات بره بالظبط."
قال نادر: "هتفضل منحرف طول عمرك. بقولك إيه؟ أنا بكرة جوازي، فخلينا نلم الشباب ونسهر مع بعض النهاردة."
قال شادي: "والله وهتدخل القفص خلاص يا عم. عندك التليفون على المكتب على ما أخلص اللي في إيدي."
قال نادر وهو يذهب باتجاه المكتب ليلتقط الهاتف، لفت انتباهه مجموعة صور مرمية على المكتب، فالتقط أحد الصور، فاسودت عيناه من كثر الغضب، فمن سرقت قلبه صورها على مكتب هذا الكلب، فتخيل ما يمكن أن يفعله به بهذه الصور. فذهب باتجاهه ورمى الصور بوجهه.
قال شادي باستغراب: "إيه يا عم، الغباوة دي؟"
قال نادر وهو يلكمه بوجهه: "غباوة؟ أنت لسه شفت حاجة؟ صور مراتي بتعمل إيه هنا يا كلب؟"
قال شادي بتوتر: "مرات مين؟"
قال نادر بغضب: "مراتي يا ابن... مين اللي جابلك الصور دي؟ انطق بدل ما أموتك بإيدي."
قال شادي: "رانيا بنت عمتك جابت لي الصور وقالت لي إنها واحدة صاحبتها، مقالتليش إنها مراتك."
صدم نادر: "يانهار أسود! طب أنت عملت إيه بالصور؟"
قال شادي بحرج: "ما أنت عارف أنا بعمل إيه بالصور."
قال نادر وهو يلكمه: "نهار أبوك أسود. وهيا أخدت الصور دي؟"
قال شادي بوجع: "آه، لسه واخداهم قبل ما أنت تيجي."
قال نادر وهو يرفعه باتجاهه: "فيه نسخ تانية من الصور دي؟"
قال شادي بتوتر: "هاا؟"
دفعه نادر وبدأ يقلب الجهاز لحد ما لاقى نسخ من الصور، فتملكه الغضب من بشاعة الصور، فمسحها وأسقط نسخة الجهاز كله.
قال نادر وهو يرحل، أخذ صور زوجته المستقبلية: "انسى صحوبيتنا يا كلب." رحل.
بااااك.
قالت رنا بصدمة: "معقولة؟ فيه شر كده؟ أنا مأذيتهمش ولا كلمتهم من ساعة ما جيت هنا."
قال أسد: "يومها جيه وأخد سلاحه وكان هيطلع لهم لولا أنا اللي وقفته وحكالي اللي حصل، وقولت له كده ممكن يأذوكي أكتر، عشان كده اضطر إنه يعمل اللعبة دي عشان أكيد بيراقبوكِ وإنه كده بيبعدك عن أي أذى."
قالت رنا بدموع: "يعني أنا ظلمته؟ بس والله هو أهان بالكلام وجرحني."
قال أسد: "حتى هو كان بيتجرح، بس هو عمل كده عشان يبعدك عن أي أذى خالص. لسه برضه عاوزة تطلقي؟"
بكت رنا وجلست تبكي وبصت في الأرض.
قال أسد بضحك ماكر: "بس مفيش مانع إنك تعاقبيه وتربيه."
قالت رنا: "قصدك إيه؟"
قال أسد: "هو مستحيل يضحى بيكي ويطلقك، وشكله مش بس بيحبك، دا بيعشقك. فغيظيه يا بت، العبي بأعصابه وربيه."
قالت رنا: "موافقة. بس هتساعدني يا أسد؟ أنت عارف إن مليش حد."
قال أسد بابتسامة: "بطلي هبل يابت، إيه مليش حد دي؟ وبعدين هساعدك، أنتِ أختي، وأي حاجة تطلبيها أوامر، وأنتِ غالية عندنا يارنا، ودي عيلتك."
قالت رنا بابتسامة: "ودا عشمي فيك يا أسد، أنت زي أخويا الكبير، وميرا محظوظة بيك."
قال أسد: "تسلميلي يارنا. يلا خلينا نطلع نفطر، وأنتِ بطلي هبل وترجعي أوضتك وتحرقي دمه عادي أوي، ماشي." وأخذها وخرجوا وهما بيضحكوا.
كانت ميرا نازلة من على السلم وملامح التعب ظاهرة على وجهها. لاقت رنا وأسد خارجين من غرفة المكتب وبيضحكوا مع بعض، وفاطمة ورانيا جالسين في الصالة.
قالت فاطمة بسخرية: "صباحية مباركة يا ميرا، بس كأن العريس مستحملش يصبح عليكي ونزل يصبح على أخته."
قالت رانيا بحقد وهي تتذكر حديث الخادمة: "هتلاقيه معجبتهوش، فدور على غيرها من أول يوم."
قال أسد ببرود وزعيق: "خلصتوا ولا لسه؟"
الكل اجتمع على صوت أسد، فأكملت فاطمة: "في إيه يا أسد؟ مش بنوعي بنتنا؟ لاحسن تيجي واحدة تخطفك منها."
أسد كان سيرد لكمة، سكت عندما وجد ميرا سترد.
قالت ميرا ببرود: "خلصتي يا عمتي، وعمومًا شكرًا على النصيحة، بس مش مقبولة، لأني بثق في أسد وأختي ثقة عمياء."
قالت رانيا: "متخليش الغرور ياخدك أوي كده."
قالت ميرا بلا مبالاة: "والله عمومًا، حتى لو شفت أسد بعيني، هكدب عيني وأصدقه هو، فمش محتاجين نصايحك أنتِ وعمي."
قالت سماح مهدئة الموقف: "خلاص بقى يا جماعة، هو كل يوم خناق كده؟ يلا خلينا نفطر، الفطار جهز."
الكل ذهب لترابيزة السفرة بهدوء تحت نظرات الحقد الموجهة من رانيا لميرا.
قالت ميرا بابتسامة: "عادي يا ماما، مجرد هبوط، أكمني مأكلتش حاجة امبارح."
قالت سماح بحنان: "آه صحيح، أنتِ طول النهار من غير أكل، بس فيه عشاء عندك في الأوضة، مأكلتيش ليه؟"
قالت ميرا بتردد: "اصل أنا مبحبش آكل لوحدي، وأسد مكنش له نفس ياكل."
قال محسن بحنان: "طب افطري كويس يا حبيبتي، وأنتِ كمان يارنا افطري كويس."
قال رنا وميرا: "حاضر يا عمو."
أما نادر وأسد، فكان كل واحد فيهم شارد بشيء مختلف عن الثاني. فنادر كان شارد في قراره وكيف داس على قلبه حتى يحمي من دخلت قلبه وسرقتة، فهو دائمًا ما كان يستهزأ بالحب، ولكنه الآن قد أصيب بلعنتها. فهو مستعد للتضحية بحياته مقابل بسمة صغيرة منها، فهي قد أخذت قلبه منذ أول يوم. أما أسد، فقد كان شاردًا في جملة ميرا عندما قالت: "حتى لو شفت أسد بعيني، هكدب عيني وأصدقه." وكلامها له بالأمس، تذكر حبيبته وكيف كانت لا تثق به على الرغم إنه كان يعشقها ويتمنى رضاها. وظل يقارن بين حبيبته السابقة وميرا، فعلى الرغم إنه دائم التجريح بها، إلا أنها لم تتحمل اليوم أن توجه له إهانة من أي حد، ووثقت به.
قال أسد لنفسه: "ياريتك يا ميرا مادخلتي حياتي. أنتِ بريئة وطفلة محتاجة حد يفهمك ويقدرك. أما أنا شخص معقد، خيانة واحدة في حياتي دمرت حياتي وحولتني للأسوأ." وتنهد وهو يفكر كيف سيعاملها، فهي طفلته الرقيقة التي لا تستحق القسوة من أي أحد، حتى هو.
سماح كانت متابعة تعبيرات أسد، والإرهاق والحزن الباديان على وجه ميرا. فميرا كانت تعتبر ابنتها التي لم تلدها، وتعبيرات نادر الحزينة والدموع التي تترقرق في عينيه. قائلة لنفسها: "أنا مش هسيب ولادي كده، لازم ألاقي حل، وخاصة لميرا وأسد." ميرا كان حبها وإعجابها كانوا دائمًا ظاهرين لأسد، أما دلوقتي، شايفة الحزن بس. وظلت تفكر كيف ستساعد أولادها وتحول حزن أولادها لفرح.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل السابع 7 - بقلم نور ايمن
بعد الانتهاء من الإفطار جلس الكل مع بعضهم البعض في الصالون.
فحاولت فاطمة نزع استقرار هذا الوقت قائلة:
"الا صحيح يا أسد انت ونادر مطمنتوناش عن البنات."
أمل بعدم فهم:
" قصدك إيه يا فاطمة مش فاهمة."
فاطمة بسخرية:
" ودي محتاجة مفهومية، أقصد إنهم بنات بندر، إش عرفنا إنهم بنات من الأساس، مش لازم نتأكد."
الكل اتصدم من جرأة حديثها، ولكن أول من فاق من هذه الصدمة هي أمل قائلة بغضب:
" والله الكلام ده تقوليه لأي حد مش لبناتي، فاهمة يا فاطمة، ومتستغليش سكوتي وتفكريه ضعف، أنا بس مش عايزة مشاكل."
فاطمة بسخرية:
" وأنا قولت إيه."
لمحسن دام:
" فاطمة لمي نفسك، دول بناتنا، وأظن الكلام اللي أنت بتقوليه ملكيش فيه."
أصرت رانيا متداركة الوضع:
" أمي متقصدش يا خالي، أصل امبارح كنا نازلين نشرب فشوفنا رنا وهي خارجة من أوضتها بتعيط."
نادر كان يود أن يخنقها بيده، ولكنه توقف عندما سمع رنا قائلة ببرود:
" مليكيش فيه يا رانيا، وعشان التوضيح لإنّي عارفة دماغك بتودي لإيه، أنا بس مش متعودة أفضل في مكان من غير ماما، فتوترت شوية، وأظن انتي عارفة توتر يوم زي ده، ولا صحيح هتعرفي منين، ما انتي مجربتيش."
رانيا بغموض وحقد:
" فعلاً مجربتش، بس بكرة تجربى انتي تجربة جديدة، ما أعرفش إن كنتي هتحبيها ولا لأ، بس أوعدك إنك هتتفاجئي بيها."
ورحلت باتجاه غرفتها.
لمحسن بضيق:
" قاعدة ليه يا فاطمة، ما تروحي ورا بنتك."
فاطمة بحقد:
" طالعة، مش بنات البندر جم خدواكم منا، لا كان عليا العوض، بكرة ترميني في الشارع أنا وبنتي."
وطلعت خلف ابنتها.
أمل بقلق:
" يا حاج محسن أنا خايفة على البنات ومش مرتاحة من نظراتهم، شكلي غلطت لما جيت بالبنات هنا."
لمحسن بقلق خفي:
" متقلقيش يا أمل، البنات لأ في حمايتي ولا حمايتك، هما في حماية أسد ونادر، يعني ثقي فيهم."
أمل بحب:
" والله يا حاج أنا واثقة فيهم، لولا كده مكنتش وافقت على جوازهم، كفاية إنهم زيك وزي مروان."
سماح:
" الا صحيح مروان فين دلوقتي، مش المفروض الديون اللي عليه اتسددت، لا كان مبيرجعش ليه."
أمل بحزن:
" شريكه الله لا يسامحه، مورطه في قضية مخدرات لاقوها في شركته."
سماح:
" بجد مش عارفه، هو لسه في حد كده، طب مروان فين دلوقتي."
لمحسن:
" الا صحيح يا أمل، هو مش بيكلمني ليه."
أمل:
" هو محرج منك يا محسن، وخاصة إنك سددت ديونه، هو دلوقتي في تركيا."
لمحسن:
" المتخلف، هو ناسي إني أخوه الكبير، ووقت ما يقع أنا هشيله، لما يكلمك يا أمل، قوليله يكلمني، هو وحشني أوي."
لميرا:
" طب هو مراحش عند مراد ليه."
أسد وقد انتبهت كل حواسه، أما رنا فأرادت أن تجعل نادر يغار حتى تضايقه.
رنا بخبث:
" تصدقي إن مراد وحشني يا ميرا، الواطي مش بيكلمني إلا كل فين وفين."
أمل وقد فهمت ما تريد ابنتها فعله، فهي تعلم ما حدث معها أمس من سماح، وقد اتفقتا على تقريب الأولاد من بعضهم البعض:
" ماهو يا ميرا راح عند مراد، إنتي عارفة مروان بيعز مراد إزاي، وأكيد مش هيكلمك كتير يا رنا، لإنّه مشغول الفترة دي."
ميرا بتلقائية:
" بصراحة ربنا يعينه، بيحاول إنه يرجع شركات بابا في السوق."
ونظرت لأسد بضيق مكملة:
" من غير شروط أو اتفاقيات."
في هذا الوقت كان نادر سيموت من الغيظ، فمن الذي تتحدث عنه حبيبته، أما أسد فقد تأكد أن هذا هو حبيبها التي اتفقت معه أن يكون زواجهم لمدة سنة حتى تتزوج من ذلك الرجل.
سماح:
" عموماً، أيًا يكن، المفروض تطلعوا ترتاحوا شوية عشان الضيوف هييجوا على بعد الغداء، ولازم تكونوا فايقين."
أسد ونادر:
" طيب."
وكل شخص فيهم رحل مع زوجته لغرفتهم.
لمحسن بعد أن رحلوا:
" مين مراد ده يا أمل."
أمل بعد أن تأكدت أن لا أحد يسمعها:
" مراد ده ابن صاحب مروان، والده مراد رضعت رنا وميرا مع بنتها الصغيرة، لإنّ الثلاثة كانوا في نفس العمر، بس البنوتة توفت وهي عندها 4 سنين، فمامتة طبعًا ربت رنا وميرا مع مروان، ومن 4 سنين أهل مراد اتوفوا، يبقى مروان هو المسؤول عنه، لإنّه كان بيحبه جدًا وبيعتبره ابنه، فمراد يبقى أخوهم في الرضاعة."
لمحسن بعتاب:
" طب مقولتيش كده ليه قدام أسد ونادر دلوقتي يفكروا غلط."
سماح:
" لأ، اللي عملتيه أحسن حل، خليهم يغيروا شوية، وأنت مش عارف غباء ولادك، لازم ياخدوا على دماغهم عشان يتعدلوا، وأنا وأمل اتفقنا إنه نقربهم من بعض."
لمحسن بضحك:
" شكلي مش هخلص النهاردة، اعملوا اللي تشوفوه صح، أنا رايح أشوف أشغالي."
وتركهم ورحل.
أمل:
" احكيلي بقى يا سماح هنعمل معاهم إيه."
سماح بتفكير:
" نادر ورنا سهل موضعهم، أما ميرا وأسد فوضعهم صعب، بس تعالي نفكر مع بعض في أوضة المكتب، أحسن الحربايتين ينزلوا ويسمعونا."
وأخذتها ورحلوا ليخططوا ماذا سيفعلون.
***
في غرفة فاطمة.
رانيا بزعيق:
" اللي عملناه منفعتش، والبت بتكلمني بكل بجاحة."
فاطمة بهدوء:
" اهدي وبطلي التسرع اللي فيكِ ده، إذا كانت الخطة دي فشلت، غيرها هينجح أكيد."
رانيا:
" لسه لازم أحرق دمها زي ما حرقت دمي."
فاطمة:
" أنا عاوزة أعرف إنتي مين عدوتك، رنا ولا ميرا."
رانيا بغيظ:
" ميرا طبعًا، بس اللي اكتشفت إنه ميرا متعلقة بحاجات كتير، منها رنا، فلازم أحرق قلبها على كل حاجة هتضيع منها."
فاطمة:
" بس اللي اكتشفت إنه رنا مش سهلة، ووقفتك على الوحدة."
رانيا بضحك:
" رنا دي أغبى واحدة شفتها في حياتي، هي بتتكلم وهي واثقة أوي، بس مجرد ما تقع هتستخبى زي الفار بالظبط."
فاطمة:
" قصدك إيه مش فاهمة."
رانيا بحقد:
" خلينا نبعت الصور الحلوين دول لأهل البلد، خلينا نلعب معاها شوية."
فاطمة:
" وهتبعتيها إزاي."
رانيا بغموض:
" أنا ليا ناس تعمل كده، خليها تتفضح النهاردة قدام الضيوف اللي جايين."
***
في غرفة نادر بعد ما دخل.
نادر بضيق:
" رنا مين مراد ده."
رنا تجاهلته وجلست على السرير ممسكة بهاتفها تلعب به.
نادر بعتاب:
" رنا إنتي مطنشاني كده ليه."
رنا وهي ترفع رأسها من هاتفها قائلة ببرود:
" عايز إيه يا نادر، فيه إهانات جديدة عايز تقولها لي، بص ريح دماغك مني بقى، مش أنا زبالة وواطية، أنا موافقة، بس من هنا ورايح لسانك ميخاطبش لساني لحد ما نشوف حل في حكايتنا."
نادر بزعل:
" حاضر يا رنا."
ونام بجوارها معطيها ظهره.
أما رنا فظلت تنظر عليه قائلة في نفسها:
" كده يا نادر، لحد دلوقتي مش راضي تحكيلي حاجة، طب على الأقل شاركني في مشاكلك، معقولة عقلك يوصلك إنه كده بتحميني."
***
في غرفة أسد بعد ما دخل هو وميرا.
أسد وهو يريح ظهره على السرير:
" ميرا إنتي ليه قولتي إنك واثقة فيا لدرجة إنه ممكن تكذبي عينيكي وتصدقيني."
ميرا ببرود:
" عادي يا أسد."
أسد وهو يشدها لتجلس بجواره:
" لأ مش عادي يا ميرا، ليه قولتي كده مع إنك متعرفينيش."
ميرا:
" إنت مستحيل تكون خاين، آه قاسي بس ما تخونش."
أسد وهو ينظر في عينيها:
" حلوة قاسي دي، بس إنتي مشوفتيش حاجة من قساوتي."
ميرا بضيق:
" بالعكس، أنا مشوفتش منك حاجة إلا قساوتك وتجريحك."
أسد:
" ميرا أنا مبكرهكيش، تجريحى ليكي غصب عني."
ميرا بلا مبالاة:
" واضح يا أسد، أنا كل اللي عايزاه منك إنه تسيبني في حالي وخلاص وتبطل تجرح فيا."
أسد:
" فيه ضيوف جايين بعد الغداء، نامي وارتاحي شوية، الا صحيح إنتي فكيتى الجبس ليه، مش المفروض 3 شهور."
ميرا:
" زهقت منه ففكيتة، وغير كده مكنتش هلقي حد يساعدني."
أسد بحنان:
" ميرا مابلاش جو القط والـ...، خلينا أصحاب، إحنا كنا دايماً مقربين."
ميرا بزعل:
" قصدك إنه أنا اللي كنت مقربة منك دايماً، بس إنت لأ، عموماً أنا هكلم بابا، فمعلش نتكلم بعدين."
أسد بهدوء:
" ماشي يا ميرا، كلميه وهاتيه أكلمه أنا كمان."
ميرا وهي تتصل على والدها:
" مش عارفة مش راضي يرد ليه."
أسد:
" يمكن يكون مشغول في حاجة."
ميرا بملل:
" يمكن."
" وبجدية... صحيح يا أسد، المفروض إنه ننزل نجيب حاجات للجامعة عشان نخلص شغل السكاشن اللي هنسلمه."
أسد بقلق:
" بلاش يا ميرا، اكتبي لي الحاجات اللي عاوزينها وأنا هبعت أجيبهالكم."
ميرا:
" طيب."
أسد:
" ميرا أنا معرفش عنك كتير، ماتحكيلي عني."
ميرا بسخرية:
" على فكرة أنا محدش يعرفني قدك، لإنّ طفولتي كانت معاك."
أسد بتنهيدة:
" ميرا أنا مش عارف أتعامل معاكي بجد، مش عارف."
تركها وخرج من باب غرفته.
أما ميرا فظلت تنظر في أثره بحزن وتنهدت على ما وصلت إليه، ولم تجد إلا وسيلتها الوحيدة في الترويح عن نفسها وهي كتابة مذاكراتها.
***
عند أمل وسماح كانوا قد حضروا الغداء مع الخادمة.
سماح:
" أطلعي بقى نادّي للكل."
الخادمة:
" حاضر يا ستي."
وكانت ستطلع لولا أنها وجدت ميرا تنزل، فقالت لها:
" ست سماح بتناديكي عشان الغداء."
ميرا بهدوء:
" حاضر، اطلعي إنتي نادّي الباقي."
ودخلت هي لسماح وأمل.
أمل:
" كويس إنك جيتي يا ميرا، روحي نادّي لأسد عشان الغداء، هو في الإسطبل."
ميرا بضيق:
" ابعتيله أي حد يا ماما."
سماح وهي تضربها في كتفها:
" يا غبية، امسكي في جوزك، مش تقوليلي ابعتيله حد."
ميرا بحزن:
" خالو أنا عايزة أنفصل عن أسد."
سماح بغضب:
" ميرا، هو ده اللي اتفقنا عليه، روحي لجوزك ناديله، اخلصي."
ميرا ذهبت على مضض.
أما أمل فحزنت على حال ابنتها قائلة:
" مفيش أمل يا سماح."
سماح:
" لأ في، وأنا هخليه يكون فيه، ومش هضيع ميرا من أسد."
أما ميرا فكانت حزينة طول اليوم، فهي حقاً تعبت من أسد وأفعاله معها، ظلت شاردة حتى وصلت للإسطبل، فلم تجده فيه، ونظرت لمكان حصانه المفضل، ولكنها لم تجده أيضاً، فعرفت إنه يتمشى به خلف الإسطبل، فذهبت إليه ووجدته يركب على حصانه المفضل ويتمشى به، فظلت تتابعه وهي شاردة.
أما هو لاحظ وجودها، فذهب بحصانه لها ونزل أمامها ماسكاً الحصان، فلاحظ شرودها، فعلم أنها تفكر به.
أما ميرا ففاقت على الحصان وهو يقف أمامها، فركزت أنظارها على أسد قائلة:
" بينادولك عشان الغداء."
وكانت سترحل، ولكنه أمسك يدها قائلاً:
" موحشكيش الخيل يا ميرا."
ميرا وهي تربت على شعر الخيل:
" بالعكس، وحشني جداً، بقالي تقريباً 6 سنين مشوفتهوش."
أسد وهو ينظر لحصانه:
" هو بيحبك أوي، على الرغم إنه بقاله كتير مشافكيش، بس مستمتع وإنتي حاطة إيدك عليه."
ميرا بابتسامة جذابة:
" وأنا بحبه أوي، على الرغم إني بخاف من الخيل، إلا إنه الوحيد اللي مبخافش منه."
أسد بابتسامة:
" تصدقي ابتسامتك كانت وحشاني، أول مرة أشوفها من ساعة ما جيتي."
ميرا بصدمة:
" هااا."
أسد وهو يضع يده خلف رقبتها:
" على فكرة مش مستاهلة إنك تتفاجئي كده، إنتي عارفة إنك كنتي طفلتي المدللة."
ميرا:
" أديك قلت كنت زمان، ومفيش حاجة بتموت بترجع تاني."
أسد ببرود:
" مفيش حاجة ماتت، وبعدين إنتي كنتي صغيرة أوي، ومكونتيش واعية لما قررتي تبعدي عني."
ميرا:
" طب يلا عشان الغداء."
أسد:
" هما كده كده لو كانوا حطوا الأكل كانوا بعتولنا، فخلينا مع بعض شوية، أول مرة نبقى مع بعض من غير خناق."
ميرا:
" طيب، الا صحيح إنت سبت الشرطة ليه."
أسد بغموض:
" مرتحتش وسبته، وكمان عشان أمسك شغل العائلة."
" تعالي أما نركب الخيل واحنا بنتكلم."
ميرا بخوف:
" أنا مش بحب أركب خيل، فخلينا نتمشى جنبه وخلاص."
أسد بضحك:
" متغيرش فيكي كتير، لسه جبانة زي ما إنتي، عموماً خلاص تعالي نمشيّه ونتمشى معاه."
وأخذها هي وحصانه وظلوا يتمشوا.
أسد:
" مش عادتك إنك ساكتة، يعني مكنتيش بتسيبي فرصة إلا أما تصدعينى بيها."
ميرا بهدوء:
" زي ما قولتلك، ميرا القديمة ماتت، وميرا الجديدة غير القديمة."
أسد بحزن خفي:
" أنا اللي موتها، مش كده."
ميرا:
" يعني كل حاجة حواليها، كل الناس بمعنى أصح."
أسد بتبرير:
" ميرا إنتي كنتي صغيرة أوي ساعتها، ومكنش ينفع أعشمك بحاجة مش هتحصل."
وميرا مكملة:
" وكنت بتحب واحدة، فكان مستحيل إنك تشوفني ساعتها، لإنّ قلبك كان مشغول، الا صحيح سبتوا بعض إمتى."
أسد بغضب:
" بعد ما إنتي سبتيني بسنة، خسرتك إنتي الأول وبعدين هي، مش عايزة تعرفي ليه."
ميرا بثقة:
" إنت لو حابب تحكي تمام، أما لو مش حابب خلاص، بس يوم ما تحب تحكي هتلاقيني جنبك زي ما كنت متعودة دايماً."
أسد بفرحة:
" بجد، يعني يوم ما أحتاجك هلاقيكي."
ميرا بابتسامة:
" أكيد طبعاً يا أسد، مهما حصل بينا، فا إحنا كنا أصحاب مقربين."
أسد:
" تعرفي إنك أجدع بنت قابلتها في حياتي، على الرغم إني بزعلك، بس مستعدة تقفي جمبي."
ميرا بهزار:
" شكلك كنت خاربها يا أسد وبتاع بنات."
أسد بجدية:
" والله أبداً، هما كانوا اتنين بس في حياتي، بس اللي دامت ليا واحدة بس."
ميرا بطفولة:
" طب دلوقتي إيه بقى، هنتكلم في إيه."
أسد بجدية:
" تحكيلي عن حبيبك."
ميرا بتردد:
" خليها بعدين، ويمكن يجي يوم واعرفكم على بعض."
أسد لأول مرة يشعر إن قلبه يحترق، ولكن أكمل بهدوء:
" طب حبيبك وهنأجلها، طب مش عايزة تحكيلي مين هشام الألفي."
ميرا وقفت ووجهها شحب بشدة، فقلق عليها أسد قائلاً:
" طب بصي طالما مش عايزة تحكي خلاص."
ميرا بصتله قائلة:
" لأ، خلينا نكمل صراحة، دي أول مرة نتكلم بهدوء مع بعض من غير خناق."
أسد وهو يمسك يدها وبيده الأخرى لجام الحصان:
" طب احكيلي بقى إيه اللي حصل مع طفلتي من لما قررت تسيبني."
ميرا:
" عادي، كانت حياة روشة، بعد ماسيبتك ودخلت الثانوي، اتعرفت على أصحاب روشين، ضحك وهزار وخروج، طبعاً في الأول بابا كان معارض الحياة دي، لإنّه مترباش عليها، بس مع الضغط وافق، واداني أنا ورنا ثقة كبيرة، وصراحة عمرنا ما تجاوزناها، لحد ما في يوم اشتركت في رحلة تبع النادي، وفي اليوم دا اتعرفت على هشام، هو كان قاعد جنبي واتعرفنا على بعض، كنا ساعتها في زيورخ، وطبعاً نزلنا في نفس الأوتيل، وبقينا نتقابل كل يوم لحد ما بقينا أصحاب مقربين، بس."
أسد بغيرة شديدة:
" وبعدين إيه اللي حصل."
ميرا:
" معلش يا أسد كفاية لحد كده، أنا مش حابة أتكلم في الموضوع ده أكتر من كده."
أسد بغموض:
" تعرفي إنه هشام ده هو السبب في اللي حصل لوالدك ولكِ."
ميرا بضيق:
" عارفة يا أسد، هشام عايزني إني أروح وألجأ له، وللأسف حياتك اتحطت في خطر عشان لجأتلك أنت."
أسد بصدمة:
" قصدك إيه."
ميرا وهي تخرج هاتفها من بنطالها وأعطته له:
" قصدي إنه بيبعتلي رسايل كل يوم."
أسد وقد أخذ منها الهاتف وظل يقرأ الرسائل، فمنذ فترة قصيرة وهو يبعث لها رسايل صباحية ومسائية، ومن ضمن هذه الرسائل صورة الشخص اللي مد إيده عليها وهو مقتول، إلا أن وصل لآخر رسالة كانت منذ ساعة تقريباً، أي عندما تركها، وفيها تهديد صريح لأسد.
ميرا بهدوء:
" طلقني يا أسد."
أسد وقد احمرت عيناه من كثر الغضب، ولكن مسك بنفسه بشدة قائلاً بهدوء مصطنع:
" عايزة تروحيله."
ميرا:
" لأ، بس مش عايزة أذيك، أنا مقدرش أجرحك."
أسد بغضب:
" يلا عشان الغداء، ولما تبقي تشوفيني عاجز ابقي خافي عليّ."
ميرا وهي تمد يدها لتأخذ هاتفها، فبعد أسد عنها الهاتف قائلاً:
" ده هيفضل معايا شوية، يلا خلينا ندخل الحصان وندخل."
ميرا:
" طيب."
وكانت ستسبقه لولا يده التي أمسكت بيدها.
أسد ببرود:
" إيدك متتسابش من إيدي مرة تانية."
أخذها للاسطبل ليدخلوا حصانه، وبعد فترة قصيرة دخلوا للبيت ووجدوا سماح تقابلهم قائلة:
" إيه التأخير ده كله، أنا كنت هاجي أناديلكم."
أسد:
" اهو جينا يا ماما، متقلقيش، حطتوا الغداء."
سماح:
" آه يا أسد."
ونظرت ليد أسد الممسك بيد ميرا، فقالت:
" إنت يابني ماسكها كده ليه، كأنها هتهرب منك."
أسد بلا مبالاة:
" عادي يا ماما، هيا مراتي ولازم إيديها تبقى في إيدي دايماً."
ميرا مغيرة الموضوع:
" أنا جعانة أوي يا خالتي، يلا خلينا ناكل."
سماح بضحك:
" ارحمي يابنتي شوية، أشحال إحنا فاطرين متأخر."
ميرا بضيق مصطنع:
" كده يا خالتي، بتبصيلي في الأكل."
سماح بحنان:
" لأ طبعاً يا حبيبتي، إنتي تعملي اللي انتي عايزاه وتأكلي براحتك، أنا بهزر معاكي."
أسد:
" يلا يا جماعة، عشان الأكل."
ودخلوا مع الكل عشان يتغدوا، وبعد فترة ابتدأ استقبال ناس من أهل البلد، وكانت ميرا ورنا القائمين على الضيافة، ولكن ما لفت انتباههم هو نظرات الغضب من الضيوف تجاه رنا، ورنا كانت مستغربة الوضع، فهي لم تتحدث مع أحد.
محسن مرحبا:
" يا أهلا وسهلا، نورتوا البيت يا جماعة."
أحد الضيوف بسخرية:
" لا أهلا ولا سهلا، إحنا جايين لكم في حاجة ضرورية."
أسد بهدوء:
" قصدك إيه يا حاج، وضح أكتر."
واحدة من الستات:
" قصدوا يا ابني، إنه البلد هنا أكترها بنات، ومينفعش تكون واحدة لامؤاخذة مش تمام، تقعد في وسطنا."
نادر بضيق:
" وإحنا مالنا بالحكاية دي."
ضيف آخر:
" والله ده المال مالكم، وطلع مجموعة صور وعطاها لنادر قائلاً: صور مراتك مالية البلد، وإحنا عندنا بنات، مينفعش واحدة بالأخلاق دي."
رنا بدموع:
" والله العظيم الصور دي مش بتاعتي."
نادر بغضب:
" رنا إنتي مش مضطرة تبرري لحد حاجة."
" وإنت يا حاج، أنا ما فيش حد في أخلاق مراتي."
ووجه نظرة لرانيا قائلاً بغضب:
" ومش معنى إن ناس زبالة خدت صور لمراتى وفبركتها، تبقى مراتي غلطانة. أنا مراتي ست البنات كلها، وأه، افتكر يا حاج إن بنتك اتحطت في نفس الموقف قبل كده، لو بنتك كانت غلطانة، أنا مراتي تبقى غلطانة."
أحد الضيوف:
" إنت معاك حق، بس برضه يا ابني حاول تتصرف، لإنّ ده شرف مراتك، ولازم توقف سيرتها من على لسان الناس."
أحد السيدات:
" إحنا هنستأذن، إحنا خلاص عرفنا اللي حصل، فعن إذنكم."
ورحل الجميع.
أما رنا فإنهارت من البكاء، والكل ظل بجانبها يواسيها، أما نادر فقد أعماه غضبه، فذهب باتجاه رانيا وجرها من شعرها تحت محاولات الكل، ولكنه لم يتوقف وأخذها لغرفة المكتب وأغلق الباب وأخذ كرباج كان معلقاً للزينة، وظل يضربها بشدة، ورانيا كانت تصرخ بشدة.
فاطمة وهي ترزع على الباب:
" افتح يا نادر وسيب بنتي، لا حبسكم."
محسن بغضب:
" افتح يا نادر، بلاش الجنون اللي انت بتعمله ده."
رنا بدموع:
" افتح عشان خاطري يا نادر، وكفاية متأذيهاش."
أسد بغضب:
" نادر افتح يا مجنون."
وبعد فترة قصيرة خرج نادر قائلاً بتهديد لفاطمة:
" المرة دي عدتها كده، بس لو فكرتوا مرة تانية تأذوا رنا، موتكم إنتوا الاتنين هيكون على إيدي."
وأخذ يد رنا وذهب لغرفته.
فاطمة وهي تتجه ناحية ابنتها:
" عمل فيكي إيه يا رانيا يا حبيبتي يا بنتي، والله يا محسن منا ساكتة لابنك وهبلغ عنه."
أسد بغضب:
" تبلغي عن مين، لأ بصي يا ماما، إحنا مقعدينك هنا في البيت احتراما لذكرى جدي وأبويا، بس تيجوا على أخويا أو مراته، لا أدفتنكوا وإنتوا صاحيين، ومش هيهمني القرابة ولا زفت."
فاطمة:
" شفت يا محسن ولادك بيعملوا إيه في حياتك، مابالك بقى لما تموت."
محسن بحزن ووجع، فعلى الرغم إن أخته تتمنى الشر دائماً، إلا إنها في النهاية أخته، تنهد قائلاً:
" قومي يا فاطمة، خدي بنتك واطلعي أوضتكوا لحد ما أجبلها دكتور، واعتبري اللي نادر عمله رد على تصرفات بنتك، فبلاش نكبر الموضوع، قومي خوديها."
فاطمة:
" وإنت هتقدر تتكلم طول ما ولاد البندر هنا."
وأخذت ابنتها ورحلت لغرفتها.
أسد بحزن، فهو يعلم بماذا يفكر والده:
" بابا أنا."
محسن بغضب:
" خلاصنا، مش عايز أشوف حد، اطلعوا برة وسيبوني لوحدي."
خرج الكل.
أما أسد فطلع لغرفته وهو حزين على ما يحدث معهم.
أما ميرا كانت تتابعه بعينها، فأتت سماح، ربّتت على كتفها:
" اطلعي له يا ميرا، بس خدي معاكي ليمون أو عصير عشان يهدى."
ميرا:
" حاضر."
وذهبت باتجاه المطبخ ووجدت قطع جاتوه كانت محضرة للضيوف، فأخذت قطعة واحدة مع كوب عصير في صينية صغيرة وطلعت لغرفتها.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل الثامن 8 - بقلم نور ايمن
كان أسد يدور في الغرفة غاضبًا إلى أقصى حد بسبب تلك المسماة بعمته وابنتها. فهو يعلم أن والده يتوجع من تصرفاتهم السيئة، وخاصة آخر تصرف. فمن الواضح أنهم قد سعوا لتخريب حياة أخيه الصغير. متخيلًا كيف كان سيكون نادر إذا لم يرَ هذه الصور قبل وصولها. فهو يعلم أن أخاه وقع في حب هذه الفتاة من اللحظة الأولى، ونظرًا لأن أخاه عاطفي، فقد طلب زواجها سريعًا، خائفًا من أن تتجاوز عاطفته حدوده. وتذكر نظرة الانكسار التي احتلت عين والده منذ قليل. كم يتمنى أن يقتل المتسببان بهذه المشاكل.
لابد أن يهدأ كي يستطيع التصرف معهم. فلو كان أي حد لقتله بالتأكيد، أما في هذه الحالة فلا يستطيع بسبب والده. فهو يشعر بالسوء إذا حدث لهم شيء. فلابد أن يتمهل في التفكير حتى يجد الحل المناسب.
ليجلس على الأريكة وأخذ يفكر في حل مناسب لحل هذه المشكلة دون زعل والده. ولكن قطع تفكيره تلك الطفلة، كما سماها. على الرغم أن جمالها خارق وجذابة، وذات أنوثة طاغية وجسد ممشوق مثل العارضات، ولكن بالنهاية تظل طفلته مهما حدث. رآها تدخل وبيدها صينية صغيرة بها قطعة كيك وعصير. وأغلقت الباب، واضعة تلك الصينية على الطاولة الصغيرة. ومن ثم اتجهت إليه لتجلس أمامه على قدمها وهو على الأريكة، ممسكة بكفيه قائلة بطفولة:
"بص بقى. روقان وهروقك ومفيش كلام. أنا مش بحب أشوفك زعلان."
وأكملت بجدية:
"عارفه إنك زعلان ومتعصب. وأنت عارف إني فاشلة أوي في حكاية إني أراضي حد. بس أنا مبيتهونش عليا أشوفك موجوع كده. مع إن علاقتنا سيئة مع بعض، بس أنا قولتلك وقت ما تحتاجني هكون جنبك. وده غصب عنك على فكرة، مش بمزاجك. وهيكون قبل ما أنت تطلب. فهتحكي لي زعلك ولا هتحايل عليك؟"
أسد لم يرد. ولكن نهر نفسه التي دائمًا ما تقسى على هذه الفتاة. فهي شعرت بوجعه قبل أن يقول لها.
"ميرا بهزار: ده إيه الإحراج ده. طب على الأقل قولي تسلميلي أي حاجة أحس بيها إن إني فعلاً أقدر أريحك."
أسد فجأة رفعها لتبقى على قدمها. احتضنها دافنًا وجهه بعنقها قائلًا:
"إنتي طول عمرك من لما كنتي صغيرة لحد دلوقتي كنتي راحتي. وعلى فكرة أنا ارتحت من أول ما شوفتك دخلتي عليا."
"ميرا وهي تربت على ظهره: متزعلش يا أسد. أنت طول عمرك كنت أسد العائلة وحاميها. وأكيد هتتحل."
"أسد وهو يبتعد قليلاً ولكنه ظل محتضنها بيد واحدة جالسة على قدمه: تعرفي يا ميرا بعيد عن لسانك اللي متبري منك، إلا إنك غالية أوي عندي."
"ميرا بغيظ وهي تضربه في كتفه: أنا لساني متبري مني. ما أنت بارد هقول إيه. وقال إيه أنا اللي جاية أفرحك شوية."
"أسد بضحك وهو يحتضنها بشدة: شفتي إزاي لسانك أطول منك يا ميرا. وبعدين اتهدي بقى، لاحسن أنا الشيطان بيزن في وداني على حاجات مش هتعجبك."
"ميرا رفعت وجهها قائلة بخجل: أنت قليل الأدب على فكرة."
"أسد بضحك: على فكرة أنا كده مؤدب خالص. ده أنا لو اتحولت هتشوفى قلة الأدب على أصولها."
"ميرا كانت ستقوم لولا يده التي تمسكت بها قائلة: أنا آسف."
"ميرا بخجل: متعتذرش. أنا بس اتحرجت منك. ودي أول مرة تضحك وتهزر معايا. فحسيت إني زودتها."
"أسد بحنان: إنتي غير. اعملي اللي إنتي عاوزاه. وعموما يا ستي إنتي مزودتهاش. كله يهون عشان ابتسامتك. ونظر للطاولة المجاورة لها فوجد الصينية التي دخلت بها قائلاً: لسه زي ما إنتي يا ميرا. لما بتزعلي بتلجأي للحلو. عشان كده بتفكري كل الناس زيك. وسحب الكيك لجواره، أخذ جزءًا منها باتجاه ميرا."
"ميرا وهي تقطع جزء: لو أنت فعلاً عارفني هتعرف إن بحب أكل الجاتو بإيدي مش بالشوكة."
كان سيتحدث، فوضعت القطعة في فمه بسرعة وابتسمت على شكله. فوجهه لطخ قليلاً بالشيكولاتة.
"أسد بخبث: ماشي يا جزمة. كده تبوظيلي وشي. لازما تتعاقبي. وفجأة مسك قطعة ووضعها على وجهه."
"ميرا بصدمة وهي تشيل قطع الكيك من على وجهها: كده يا أسد وشي باظ. اخص عليك."
"أسد بضحك: لا بجد اخص عليا. عموما هصلح غلطي. وفجأة التهم شفتيها في قبلة رقيقة ولكنها عميقة. ثم اتجه لوجهها وبدأ يمطرها بقبلاته الحانية. فلا يعلم لما شعر أنه يحتاج لهذا. هو يعلم أنها لا تطيقه وهو يكره كافة النساء بسبب حبيبته التي خانته. ولكنه يرى ميرا غير. يراها ملكة. لا يعلم إن كان وقع لها وأنها تستاهل قلبه. هو لا يفكر بها بشكل سيء أو كوسيلة. ولكن قلبه يريدها بجواره. لم يحدد كيف. وهي تعشق غيره. لكنه أقنع نفسه أنها ملكه سواء أكانت راضية أم لم ترضى."
"أما ميرا، ففي البداية كانت فرحة أنه قد لان معها وأنها احتلت جزءًا من قلبه، حتى لو كان صغيرًا، فيكفيها حبها ليغرقها معًا. ولكن أتى في مخيلتها أنه رآها حبيبته السابقة لهذا قرب منها. فهي تعلم مدى عشقه لمنافستها كما أسمتها. فهو ليس مهووسًا بالنساء ليقرب منهم بشكل عشوائي. فأقنعت نفسها أنه يراها حبيبته السابقة. لذلك دفعته عنها قائلة بدموع:
"لما أنت بتحبها كده ليه سبتها. وليه وافقت ترتبط بيا."
وقامت من على قدمه واتجهت للحمام تاركة إياه مذهولاً من موقفها. ثم بعد ذلك فهم أنها تقصد حبيبته السابقة. فابتسم واضعًا يده خلف رأسه قائلاً:
"فيه حاجة غلط يا ميرا؟ كلامك امبارح عن حبك، والنهاردة وثقتك فيا قدام الكل. وطلعتي لتراضيني. اندماجك معايا لما أخدتك في حضني ولما بوستك."
تذكر كيف كان يقبلها بشغف، فهو لم يرد أن يبعد عنها.
"فنام على الأريكة مبتسمًا: فيه حاجة غلط يا ميرا؟ ولازم أعرفها وهعرفها. بس أتمنى تكون اللي في بالي. بنت الـ... شكلها وقعتني في الكام يوم دول."
وظل يتحدث مع نفسه قليلاً حتى غفا.
************************************
أما في غرفة نادر، بعد دخولهما الغرفة، كان نادر هائجًا ويدور في الغرفة محاولًا تهدئة نفسه. أما رنا فجلست بهدوء لترى ما سيحدث. حتى وجدت أن لا فائدة من جلوسها هكذا. فذهبت باتجاهه واحتضنته، مربتة على ظهره. نادر تفاجأ من حركتها، لكنه احتضنها بشدة قائلاً:
"عارف إنك بتهديني وبعدها هتبعدي. بلاش تبعدي يا رنا. أنا بحبك ومجنون بيكي. إنتي الوحيدة اللي حبيتها واتمنيت وجودها جنبي."
"رنا بحنان: عارفة. وشَدَّته باتجاه السرير قائلة: ممكن تهدّي بقى."
"نادر بوجع: تعبان يا رنا. طلع إني مش راجل ولا قادر أحميكي."
"رنا بحنان: طب ممكن بقى تبطل كلامك ده. أنا مأمنش على نفسي إلا معاك. واللي حصل ده قرّبني منك يا نادر. لأن اكتشفت إنك ممكن تضحي بفرحتك وسعادتك عشان ما أتأذيش. وقبلت وجنته واحتضنته."
"نادر بابتسامة: سامحتيني؟ آسف إني غلطت فيكي. بس أكيد كانوا بيراقبوني."
"رنا بهزار: صراحة مش أوي. أنت ما راضيتنيش أصلاً."
"نادر بحب: أنا جاهز للترضية اللي تشوفيها. المهم عندي أفضل شايف ضحكتك."
"رنا: طب سيبك مني. وممكن أنت اللي تهدّي؟ ليه عملت فيها كده؟ افرض دلوقتي بلغوا عنك."
"نادر بضيق: مكنتش قادر أستحمل وجعك وانهيارك تحت. وتعملي اللي تعمليه. مش فارقة معايا."
"رنا بصدق: بس يفرق معايا يا نادر. أنت أه بترخم عليا وكنت مزعلني لدرجة إني اتوجعت منك، بس مقدرش أشوف حد بيأذيك."
"نادر بابتسامة: طب ده مدح ولا ذم؟"
"رنا وهي تحتضنه: أنت بقيت حياتي. سواء حلو أو وحش. ممكن بقى تبطل تتصرف بتهور. لأني مش عاوزة أخسر حياتي. نادر على فكرة أنت غالي أوي عندي."
"نادر بحنان: حاضر يا قلبي. هفكر بعد كده. إنتي حب حياتي يا رنا. مش هتصدقي إني حبيتك من أول ما شوفتك. بس وقعت على جدور رقبتي قدامك. عارف إنك لسه مبتحبنيش. بس هخليكي تحبيني. ممكن دي أنانية أو تملك مني. بس أنا مقدرش أشوفك بعيد عني."
"رنا: لو مفهاش غلاسة ممكن أطلب منك طلب."
"رنا كانت فرحة من كلامه. هي لا تنكر أنها لم تحبه بعد، بس موقفه اليوم أخذ مكانه له. فهي أصبحت واثقة أنه سيحتل قلبها قريبًا: أؤمر يا نادر."
"نادر بتردد: امبارح معرفتش أنام لأنك مكنتيش جنبي. فممكن أنام في حضنك النهاردة."
"رنا بابتسامة: طيب. وجذبت يده ليقع فوقها، تحتويه مثل الطفل وهو يضمها بتملك ليناما بعمق بعد فترة قصيرة."
************************************
في غرفة فاطمة، كانت رانيا نائمة على السرير بتعب بعد كثر الضرب.
"فاطمة: رانيا ياحبيبتي إنتي كويسة."
"رانيا بوجع: لا. المتخلف كانت إيده تقيلة."
"فاطمة: معلش يابنتي. ما إنتي اللي اتسرعتي."
"رانيا بحسرة: آهو اللي حصل بقى."
"فاطمة: معلش يابنتي. والله لأخدلك حقك."
"رانيا بغموض: لا سيبيهالي أنا اللي اتوجعت وأنا اللي هجيب حقي من كل واحد في البيت ده."
"فاطمة بقلق: هتعملي إيه يا رانيا؟"
"رانيا بشر: كل خير. وظلت تخطط كيف ستنتقم من كل شخص هنا. أما فاطمة فلاول مرة تخاف من ابنتها. هي تعلم أنها ربتها على الحقد والكرة. وكل هذا بسبب البغيض التي تركت كل ما حولها عشانه. لكنه رماها هي وابنتها."
************************************
في الأسفل، كانت أمل وسماح جالسين مع بعضهما. حتى انضم لهم محسن بعد فترة. وعند تأخر الأولاد، عرفوا أنهم قد ناموا مبكرًا. فطلعوا هم أيضًا لغرفتهم لكي يرتاحوا من الدراما التي حدثت صباحًا.
************************************
مر أسبوعين حاملًا معه نسمات رقيقة لبداية جديدة. فنادر طول هذه الفترة كان يعلق برنا لكي يأتي اليوم التي تعترف بمشاعرها ناحيته. فهو يشعر بها أنها بدأت تتأثر بوجوده وغيابه. رنا لا تنكر أنها بدأت تشعر بشيء تجاه نادر، ولكنها مترددة. أما أسد، فقد اعترف بينه وبين نفسه أن وجود ميرا يؤثر في حياته. وأخذ يقارن بينها وبين حبيبته السابقة، فوجد أنه كان دائم الحنين لميرا. فهي كانت مصدر تأثير وتأثر في حياته منذ طفولتها. فتحولت معاملته معها من القسوة إلى الحنية. فهو قسى عليها حتى لا يظلمها بسبب خيانة حبيبته السابقة. ولكنه اكتشف أن وجودها في قلبه كان أكبر من وجود حبيبته. وكان يحاول مع رنا طول هذه الفترة أن تعترف بمن يكون حبيبها. ولكنها كانت تتهرب منه. ولكنه لن ييأس. فهو أوقات يشعر أن المقصود. ولكنه يريد التأكد. وواظب هو ونادر على العمل. ولكنه يشعر بالضيق من معاملة ميرا وتجاهلها لها. فهي أصبحت تتجنبه بسبب آخر موقف بينهم. ميرا هي حقًا نادمة من موافقتها على الارتباط به. فهي لم تكن تعرف أن حبها سيجعلها ضعيفة أمامه. فمن وجهة نظرها أنه يقرب منها بسبب تلك المنافسة التي أخذته منها. فخيالها صور لها أنه يقرب منها لأنه يراها هي. فقررت أن تتجنبه منذ آخر موقف لهم. ولكن ما أنساها حزنها قليلاً أنها بدأت في تجهيز مشاريع الكلية تبعها حتى تقدمهم في نهاية الترم. وكانت محاضراتها هي ورنا تتم بالتعليم الإلكتروني مثل المغتربين.
رانيا قررت أن لا ترى أحدًا في هذه الفترة حتى تتعافى جروحها. فتبدأ في تنفيذ ما خططت له. فهي مكثت في غرفتها طوال هذين الأسبوعين. وهذا ما أراح الكل. أما فاطمة فأخذت دور الهادئة طوال هذه الفترة لترى خطة ابنتها. أما باقي العائلة كانت في روتينها اليومي. وقد حل محسن مشاكل أخيه بالتفاوض مع شريكه. وها هو نزل الحكم عنه وسيعود للبلاد.
************************************
في أحد الأيام في المكتب بالبيت، كان أسد ونادر يتناقشان.
"أسد: تمام كده الصفقة دي جاهزة."
"نادر بجدية: آه. وكمان الشروط مناسبة تمامًا. بجد تعبت."
"أسد بابتسامة: معلش. أنا عارف إن شغلتك أوي في الصفقة دي. بس أنا مبثقش في غيرك. وأنت عارف إني كنت مشغول في المصنع وتجديداته."
"نادر: يا عم عادي. بس هتعمل إيه في مشكلة الأراضي؟"
"أسد بغموض: متقلقش هتتحل. وآه متقلقش في موضوع صور مراتك."
"نادر بضيق: آه. ما أنا سمعت إنك حلتها وخفيت الولد اللي عملها. بس مع كده قلبي بيوجعني بمجرد ما افتكر."
"أسد بحنان: معلش. بس مكنتش أعرف إنك بتحبها كده."
"نادر بحب: دي القلب يا أسد. يمكن تستغرب. بس تعرف كنت قرأت زمان إن القلب بيتعرف على نصه التاني بمجرد ما يشوفوا. وأنا من أول يوم حسيت إنها ملك قلبي أنا وبس. يمكن هي مبتحبنيش. بس واثق من قلبي وحبي إنهم هيوقعوها زي ما أنا وقعت."
في نفس الوقت دخلت رنا وهي حاملة صينية القهوة وبعض قطع الكيك. وقد سمعت ما قاله زوجها. فابتسمت بخجل. فهو يعبر عن حبه دون أي خجل. فوضعت القهوة على الطاولة قائلة بأسف:
"أنا آسفة. بس كانت الصينية تقيلة. فمعرفتش أخبط."
"أسد بضحك: طب بطلي هبل يا رنا. إنتي تدخلي في أي وقت. وبعدين كويس إنك دخلتي عشان تسمعي كلام العاشق."
"رنا خجلت من كلام أسد الجريء قائلة: خالتو سماح بتقولكم إن الأكل على وشك إنه يجهز. متقلوش في الكيك عشان الغداء."
"نادر: تمام يا رنا. تسلم إيدك."
"أسد بضيق: رنا. برضه مش عاوزة تقولي لي حاجة عن اللي بتحبه؟ ميرا وبلاش جو معرفش دي. إنتوا مقربين من بعض."
"رنا بهدوء: يا أسد أنا والله بعزك ومش حابة أرفضلك طلب. بس ميرا لو عرفت هتقتلني."
"أسد بحزن: خلاص يا رنا. تسلمي."
"رنا: بص يا أسد أنا مش هينفع أحكيلك حاجة. بس أنت تقدر تعرف من مذاكراتها. هي بتكتب كل حاجة عنها فيها. وأبقى كده حاولت أساعدك."
"أسد بابتسامة: ساعدتيني أوي. وتسلمي. وخرج سريعًا نحو غرفته."
"منادر بصدمة: الواد اتهبل. القهوة يا أسد."
"رنا بضحك: لا متهبلش. هو بس وقع."
"نادر بضحك: مكنش يومه. شكل الجنان هيبدأ. وذهب لإغلاق الباب بالمفتاح."
"رنا بصدمة: أنت قفلتوا ليه؟"
"نادر بخبث: عادي. حابب أستفرد بيكي يا قطة. وبعدين شايف إنك إنتي وأسد أخدتوا على بعض أوي."
"رنا بهدوء: على فكرة أسد أخويا يا نادر. أنت عندك شك في كده."
"نادر وهو يقف أمامها: عارف يا قلبي. وما عنديش شك ولا حتى ١٪. سواء على أسد أو غيره. إنتي بس وحشتيني. فحبيت نقعد مع بعض شوية."
"رنا وهي تحتضنه: أنت وحشتني أكتر. وقبلت وجنته قائلة: نادر أنا عارفة إنك غيران. والغيرة طبيعية. ولما تخبي عني دلوقتي معناها إني مش هعرف."
"نادر بابتسامة: يسلم لي العاقل والمتفهم. بس أنا داريت غيرتي المرة دي. بس الله أعلم المرة الجاية هتكون إزاي."
"رنا وهي ترفع وجهها مقابل وجهه وقبلت جانب شفتيه: هراضيك وهمتص غيرتك. لأن الغيرة جاية من حبك."
"نادر وهو يرفع رنا لتجلس على المكتب: اتجرأتي عليا أوي."
"رنا بابتسامة: جوزي حبيبي. عندك مانع."
"نادر إقترب وكان سيقبلها لولا طرق الخادمة على الباب. فأردف بغيظ: بنت الـ... اطلع أموتها. فصلتني."
"رنا بضحك وصوت عالٍ: أيوا يا بدور. عاوزة حاجة."
"بدور: الست سماح قالت لي أناديلك عشان عاوزاكي في المطبخ."
"رنا بضحك من هيئة نادر الغاضبة: خلاص يا بدور. هاجي أهو. اسبقيني وأنا جايه."
"نادر بهمس: وده وقتُه. مش هعرف أقابلك تاني."
"رنا بضحك: هشوف ماما عاوزاني."
"نادر بغيظ: أنا مش عارف ألم عليكِ يا رنا."
"رنا قبلت وجنته: متزعلش. متعوضة. وتركته وخرجت."
"نادر بابتسامة لنفسه: هتجننيني يا رنا. بس بجد مش مصدق حالة أسد. معقولة للدرجادي وقع. ربنا يوفقه. وبدأ يعمل على شغله."
************************************
في الغرفة عند أسد. كانت حالته سيئة. فهو بحث عن ذلك الدفتر ولكن لم يجده. فهو بحث في كل الغرفة حتى يأس. وكان سيخرج لولا أنه وقف متذكرًا قائلاً:
"كانت دائمًا بتخبّي لعبها والحاجات بتاعتها تحت السرير."
فانحنى قليلاً فوجده. فابتسم على طفلته. فهي لم تتغير كثيرًا. وكان سيفتحها فوجد الخادمة تدعوه للغداء. فتنهد وخبأ ذلك الدفتر ونزل لهم حتى لا يشك أحد بتأخره.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل التاسع 9 - بقلم نور ايمن
نزل أسد على السلالم فوجد ميرا جالسة في تلك الغرفة التي خصصها لهم لكي يجهزوا لوحاتهم ومشروعات الجامعة المتخصصة بها هيا ورنا.
فأبتسم ودخل الأوضة، لاقاها منحنية على قدمها وأمامها لوحة مندمجة بها، وواضعة سماعات الأذن.
فوضع كفه على كتفها.
ميرا بخضة: هاا.
أسد بضحك: اهدى، لسه جبانة زي ما انتي.
ميرا بتوتر: محتاج حاجة يا أسد؟
أسد بإبتسامة: قومي عشان الغداء.
ميرا وهيا تلم أشيائها: تمام، تقدر تتفضل وأنا هاجي وراك.
أسد بعصبية: ميرا، في إيه؟ وصلة التجاهل بتاعتك لسه مخلصتش؟
ميرا ببرود: أسد، لو سمحت. أنا مقولتش حاجة للعصبية دي كلها.
أسد وهو يجذبها من يدها لتصتدم بصدره: أنا عملت إيه لكل ده؟ انتي من آخر موقف بتتجنبيني؟
ميرا بغضب: اوعى يا أسد، أنا بكرهك وبكرة قربي منك.
أسد بصدمة: انتي واعية بتقولي إيه؟
ميرا بدموع: ابعد عني، أنا تعبت من قربك ده. مش عاوزاك ومش عاوزة قربك.
أسد اتفاجئ من ردة فعلها وحزن بشدة، فترك يدها والتفت مغادراً الغرفة والبيت بأكمله.
ميرا اتضايقت من نفسها بشدة، ولكنها تحاملت على نفسها وخرجت لغرفتها رافضة تناول الطعام.
أما أسد فذهب لمكان هادئ للتفكير وتريح رأسه حتى توصل لقرار التجاهل، وظل بالخارج حتى منتصف الليل.
***
انقضت عدة أيام في هذا التجاهل، فكان أسد يرحل صباحاً قبل استيقاظها ويرجع بعد نومها. ولكنه لا يعلم أنها لا تستطيع النوم حتى تطمئن عليه، فكانت تجلس تنتظره. وعندما تراه يدخل الغرفة تمثل أنها نائمة حتى تشعر أنه نام بجوارها فتغمض عينيها.
فكان عادته أن يقبل جبينها ويأخذها بأحضانة لينام بعمق، وقد نسى أمر تلك المفكرة.
في منتصف النهار في يوم، كانت ميرا جالسة في الجزء الخلفي من الحديقة شاردة مثل عادتها، حتى أتى نادر وجلس بجانبها.
نادر: اللي واخد عقلك يتهنى بيه.
ميرا فاقت من شرودها قائلة: يا رب.
نادر بإبتسامة: لما انتي بتحبيه كده، ليه تعباه وتعباه قلبك؟
ميرا ببرود: أنا مبحبش أسد، أنا بكرهه.
نادر بخبث: بس أنا مجبتش سيرة أسد يا ميرو.
ميرا وقد لعنت غباؤها وظلت شاردة.
نادر: أنا مش جاي أقعد مع الهواء.
ميرا بضيق: نادر، لو سمحت. أنا مودى زفت، فامشي عشان متضايقش مني.
نادر بغلاسة: دا على أساس إنو هسكتلك يعني.
ميرا بإبتسامة: تعرف إنك طيب يا نادر، ودي ميزة، متحاولش تزعل رنا عشان هي بتحبك.
نادر بإبتسامة: طب والله أسد أطيب مني، اصبري عليه وانتي هتشوفي وش تاني. وبعدين ما أنا عارف إنو رنا بتحبني بس بنت اللذينة مش عاوزة تعترف.
ميرا بجدية: بس أنا مبهزرش، انت فعلاً طيب وتتحب، ويا ريت كان شبهك، مع إنكم أخوات إلا إن فيه فرق كبير بينكم.
نادر بهزار: يابت بطلي قر على البت رنا، واللة لا أقولها إنك بتعاكسيني.
ميرا ابتسمت على الرغم الوجع الموجود في قلبها وشردت قليلاً.
نادر بتردد: ميرا، أسد محتاجلك. ميغركيش جو الوش الخشب اللي عملوا، بس قلبه قلب طفل صغير. حاولي تقربي منه وبجد هتشوفي الحنية على أصوله.
ميرا بجدية: أنا معرفش حاجة عن أسد يا نادر، ساب الشرطة ليه، ساب خطيبته ليه، ليه بقى قاسي للدرجة دي؟ وأكملت بوجع: وليه لما بيقرب مني أو يتعامل معايا يحسوا شايفها هي مش أنا.
نادر بجدية: وانتي ليه حاسة كده؟ ما يمكن شايفك انتي بس مش حاسة بكده.
ميرا بدموع: حتى لو زي ما بتقول، أنا ليه مش حاسة بكده؟ معنى كده إنه مش مديني إحساس إنه ممكن يحب مرة تانية.
نادر بإبتسامة: شطارتك إنك تخلقي مكان في قلبه. الشخص ممكن يكون في حياته ١٠٠ واحدة بس واحدة هي اللي بتحتل قلبه، ودا مش معناه إن باقي الـ ١٠٠ فشلوا، لا، بس هي اللي دخلت على نقطة الضعف واحتلته.
ميرا بجدية: قصدك إن أنا اللي أجبره على حبي؟ وبعدين أخوك بارد، مفيش حاجة هتحوق فيه.
نادر بلا مبالاة: يعني مش أوى، يعني مش كله عناد وريلة. حنيتك وريه حزنك وريه ابتسامتك، بمعنى أصح خليه يعشق كل تفاصيلك. انتي بمنظرك دا مشافش غير عندك، يعني ميعرفكيش. تفتكري هيقرب منك على إيه؟
ميرا بأمل: تفتكر ممكن أنجح؟
نادر بإبتسامة: أكيد، مع شوية دلع الحكاية هتفرق. الراجل بيفرق معاه الدلع أوي، هو دا اللي بيجيب الراجل على جدور رقبته. وعشان كده رجالة كتير بتبص برة، إنتوا بتعتبروه خيانة، إنما إحنا بنسميه تعويض للمفتقدينه.
ميرا: هحاول.
وظلوا يتحدثون ويضحكون مع بعضهم، غافلين عن تلك الأعين الخبيثة الواقفة لمراقبتهم في بلكونتها.
رانيا لنفسها بحقد: كده تمام. عدى وقت كبير، جه وقت نزولي، بس هبدأ بمين الأول؟ لأ، أبدأ بنفسي الأول وأصالحهم كلّك، وبعدها هما هيقعوا لوحدهم من غير ما أتدخل.
وأخذت تتذكر مكالمتها مع ذلك الشخص.
فلاش باك.
هشام ببرود: نعم؟ أصرتي كتير إني تكلميني، السكرتير زهق من مكالماتك.
رانيا بخبث: يمكن لينا هدف مشترك.
هشام بغضب: بت انتي أنا مش فاضيلك، اخلصي قولي عاوزة إيه بدل ما أجيبك من قفاكي.
رانيا بزهق: عاوز ميرا المنشاوي.
هشام بصدمة: مين؟
رانيا بخبث: صراحة كنت حبا أسألك لو تلزمك ولا لأ.
هشام بعصبية: قربي منها وموتك هيبقى على إيدي، ومتتخيليش إنو مش هعرف أوصلك.
رانيا بحقد: هي تلزمك، وأنا أسد يلزمني، وهي متجوزاه. فعدو عدوي صديقي.
هشام بهدوء: بس أنا مش عدو.
رانيا بلامبالاة: ميهمنيش. كل اللي عاوزاه منك تساعدني نفرقهم، واهو انت تاخد اللي يلزمك وأنا آخد اللي يلزمني.
هشام بتفكير: وأنا أضمن منين إنها مش خدعة؟ وبعدين انتي وصلتيلي إزاي؟ وأضمن منين إنها مش خدعة.
رانيا: صراحة أنا مفيش في إيدي ضامن إنك تصدق، بس أنا رانيا بنت عمتها، واللي يهمني في دا كله أسد وبس. فقرر هتساعدني ولا لأ، بس لو مش هتساعدني معناها إنك سبت رقبتها في إيدي.
هشام بتسرع: لا، متقربيش منها. عموما أنا معاكي، بس أتمنى إننا نتعاون عشان كل واحد يوصل لهدفه.
رانيا بشر: شكلك بتحبها. عموما أنا فكرت في كام حاجة، ولو في إضافة قولها.
وابتدأت في سرد خطتها.
بااااااك.
رانيا بضحك: لا نبدأ الدراما مع خالي ومراته، وبعدها نلعب على الهادي.
ونزلت لأسفل لتجد العائلة متجمعة ماعدا نادر وميرا.
فأقتربت رانيا من خالها وعلى ملامحها الحزن، فانحنت تقبل يد محسن قائلة: أنا آسفة جداً يا خالي وحقك عليا. اعتبرني عيلة صغيرة وغلطت.
الكل اتصدم منها ومن تصرفها، أما أسد فلم يرتاح لها كثيراً.
محسن بحنان: أهم حاجة إنك عرفتي غلطك وجيتي تعتذري، بس الأهم إنك تعتذري لأصحاب الشأن.
رانيا بضيق خفي: أكيد طبعاً.
ونظرت لرنا واتجهت ناحيتها قائلة بأسف مصطنع: حقك عليا يا رنا، متزعليش وخليها عليكي يا بنت خالي.
رنا بصدق: مش مشكلة يا رانيا طالما عرفتي غلطك واعتذرتي، أنا مش زعلانة.
محسن بإبتسامة: تسلموا يا بنات، إنتوا مهما كان قرايب وأخوات ومش مستاهلة زعل. وانتي يا رانيا فرحتيني يا بنتي إنك عقلتي.
رانيا وهيا تجلس بجوار محسن: ربنا يفرحك دايماً يا خالي، دا انت اللي لينا. وانتي يا مرات خالي حقك عليا، وإن كان على نادر هعتذرله لما ييجي من عند ميرا.
أسد بغيرة خفية: نعم؟ قصدك إيه يعني؟
رانيا بخبث: وأنا هقصد إيه يعني؟ كل اللي قولته إنو هعتذر لنادر لما ييجي. أصل وأنا نازلة شفتُه قاعد مع ميرا في الجنينة، فقولت أجي أصلحكم لحد ما هو ييجي وأراضيه هو كمان.
محسن: فيكي الخير يا بنتي. وانت يا أسد بالراحة على بنت عمتك شوية.
أسد فقد وصل لأقصى مراحل الغيرة، فمهما كان يثق بها وبأخاه إلا إنه عاشق متملك لأقصى درجة.
رانيا لنفسها: سرقت قلبك يا أسد، باين عليك الغيرة. لية عمرك ما فكرت فيا؟ عموما مش مهم، انت هتكون ليا بمزاجك أو غصب. وادي أول خطوة في خطتي نجحت.
في نفس الوقت دخلت ميرا ونادر وهما بيهزروا مع بعض وبيضحكوا، وسكتوا لما لاقوا نظرات الكل موجهة ناحيتهم.
نادر بإستغراب: إيه يا جماعة التجميعة دي؟
محسن بهدوء: عادي يا نادر، رانيا بنت عمتك كانت عاوزانا، وأسد رجع بدري فقعدنا مع بعض.
نادر ببرود: واست رانيا كانت عاوزاكو في إيه؟
رانيا بحزن مصطنع: حقك عليا يا نادر، أنا اعتذرت لرنا وسامحتني. أنا عارفة إنو غلطت، بس انت عارف إنو مليش غير أمي وانتوا، فكنت خايفة ياخدوكم مني وأكون وحيدة.
رنا ببراءة: متقوليش كده يا رانيا، إحنا كلنا عائلتك. وبعدين يا نادر أنا مش زعلانة منها، انت كمان سامحها.
نادر بهدوء، فهو لم يقتنع كثيراً: خلاص يا رانيا، الموضوع اتقفل. وطالما راضيتي رنا يبقى خلاص، أهم حاجة رنا. وانتي كمان متزعليش مني.
رانيا بحزن مصطنع: مش زعلانة، دا حقك وحق مراتك وأنا اللي غلطت ولازم أتعاقب.
محسن: خلاص يا جماعة، حصل خير. عاملة إيه يا ميرا؟
ميرا بهدوء: تمام يا عمي، الحمد لله.
محسن بزعل: مش عاجباني يا ميرا، كانوا لسه بيشتكولي من إهمالك في أكلك وصحتك.
نادر بهزار: لا متقلقش، إحنا قعدنا واتكلمنا… وبغمزة لها… وهيا شطورة وهتسمع الكلام.
ميرا بضحك: ههههه، طب بطل رزالة، انت ليه محسسني إني عيلة قدامك؟
نادر بهزار وهو يضربها على دماغها: مش أوي، بس ليا تأثير عليكي عشان أنا شخصية طبعاً.
وظل يهزر هو وميرا، والكل يضحك على طفولتهم.
أما رانيا فكان نظرها مسلط على أسد، والشرارات المتطايرة منه، فقد كان ضاغطاً على قبضة يده ووجهه متعرق بشدة وأحمر. ولكن ما لفت انتباهها رنا التي تحجرت الدموع بأعينها وفركها في يدها بعصبية.
رانيا لنفسها: لأ، حتى انتي يا رنا بتغيري؟ يا حرام، هتتعذبي شوية انتي وأسد. بس نادر وميرا أغبى اتنين، سهّلوا مهمتي. وأدي الخطوة التانية نجحت من غير ما أتدخل. لازم أكلم هشام وأقوله على اللي حصل.
فأنسحبت بهدوء لغرفتها.
أما أسد فشعر إنه سيقوم بقتلهم جميعاً، لذلك فضل الذهاب لغرفته بهدوء. وقد لاحظت أمل غيرته وعصبيته.
أما رنا فإنسحبت للمطبخ لكي تهدأ من نفسها، فشعر بها نادر فاستأذن وذهب خلفها.
أمل بغضب خفيف: ميرا، فين أسد؟
ميرا وهيا تبحث عنه بعينيها: مش عارفة، هو كان هنا.
أمل بتصنع الهدوء: طلع يا ميرا، اطلعيله.
ميرا بجدية: هتلاقيه مشغول في حاجة زمانه نازل.
سماح بضيق: ميرا، اطلعى شوفي جوزك.
ميرا على مضض: حاضر.
وطلعت له.
محسن بغضب: مش ملاحظين إنكم بقيتوا قساة عليها؟
أمل: لو سمحت يا حاج، ميرا مينفعش معاها غير كده.
سماح بضيق: إحنا أدينالها فرص كتير يا محسن، وهي زي ما هي، لا.
محسن بضيق: أنا سايبالكم البيت.
خرج.
أمل بضيق: سماح، ميرا عندية والجو اللي إحنا بنعملوه دا مش هيجيب نتيجة، بالعكس هيكرهك على الخطة دي.
سماح: متقلقيش، هي هتتفهم. المهم زي ما اتفقنا إن أنا هعمل عليها جو الحموات، وانتي تسانديني.
أمل: تمام، فهمت. بس مش فاهمة ليه دا كله؟
سماح بتنهيدة: أنا عاوزة أسد يبقى رقم واحد في حياتها، مش إحنا. أسد مستحيل يشوفها زعلانة أو حد يقسى عليها، فهيهتم بيها أكتر ويقربوا من بعض. انتي عارفة أنا بحب ميرا قد إيه؟ بس مفيش أي حاجة راضية تنفع معاهم. مفيش غير كده، إنو نقسى عليها عشان نبرز أسد قصادهم.
أمل: يمكن معاكي حق. إحنا مقدمناش إلا الحل دا.
***
في المطبخ كانت رنا واقفة في المطبخ، وقد أخذت غيرتها تشتعل كلما تتذكر نادر مع ميرا. فجلست على الطاولة الصغيرة الموجودة في المطبخ، واضعة يدها على وجهها.
فشعرت بشخص يقبلها على وجهها.
نادر بحب: سبتينا ليه وقاعدة لوحدك؟
رنا وقفت قائلة بشراسة: لا والله، لسة فاكر. أصل فكرت الوضع عاجبك. ضحك وسخرية…
وفجأة دفعتُه على الحائط ووقفت قصاده وعينيها مليئة بغضب.
نادر بإبتسامة: لتكوني غيرانة؟
رنا بضيق: هموت يا نادر. هي أختي وواثقة فيكم، بس كنت هموت من قربك منه.
نادر وهو يحتضنها: بعد الشر عنك يا قلبي.
وفجأة قلب الأدوار لتبقى هي مستندة على الحائط وهو أمامها. انحنى ليلتهم شفتيها بين شفتيه في قبلة شغوفة وجامحة، وهو يحاصرها بجسده على الحائط.
قبلها كما لم يقبلها من قبل. يفصل قبلتهم لثواني لكي يلتقطوا أنفاسهم، ويعود بعدها ليقبلها كأسد جائع لالتهم فريسته. وما يزيده جموحاً هو استسلامها له ومبادلتها لقبلته بشغف وخجل، ليزيده رغبة في إدخالها داخل قلبه حتى لا يراها أحد غيره.
وما إن تهاوى جسدها بين يديها من قوة مشاعرها، حتى ضمها إلى أحضانه أكثر، يلف يده بقوة حول خصرها، ويده الأخرى يدسها داخل خصلاتها لتثبيت رأسها لكي يتمكن من تقبيلها.
فصل قبلته أخيراً بعد فترة طويلة، أسند جبينه على جبينها هامساً بإشتياق: مش ناوية تقوليها يا رنا؟ عاوز أسمعها منك.
رنا وهيا مغمضة العينين: أنا بحبك يا نادر وبغير عليك.
نادر بفرحة: تعرفي إنو أنا أسعد واحد دلوقتي، لأن أميرتي اعترفتلي بحبها.
وكان سيقبلها، ولكنه انتفض على نحنة والدته، فدفعتُه رنا بعيداً عنها ونظرت بالأرض.
سماح بضحك: يخربيتكوا، انتوا ناويين تفضحونا. افرضوا واحدة من الخدم شافتكوا دلوقتي.
نادر بحرج: إنتي هنا من إمتى يا ماما؟
سماح بضحك: من زمان. عموما الحاجات دي في أوضتكم مش قدام الناس.
نادر بإبتسامة: إنتي صح. أما أروح أكمل مصالحتها.
وجذب يد رنا التي كادت تموت خجلاً وذهب بها لغرفتهم.
سماح بفرحة: ربنا يفرحكوا كمان وكمان يا ولادي، وعقبالك يا أسد انت وميرا أما أفرح بيكوا وأطمن عليكوا زي ما طمنت على نادر ورنا.
وبدأت في تجهيز ما أتت لأجله.
***
في غرفة أسد.
كان أسد ساند على سور الشرفة يدخن بعصبية مع شروده، فلم يرى ميرا التي أتت ووقفت خلفه.
ميرا لنفسها: شكله متعصب أوي ولسه زي عادته بيدخن لما بيتعصب. طب أهديه إزاي… بس لقيتها.
وفجأة احتضنته من ظهره، فشعرت بتصلب أسد، فابتسمت وتركته. ثم رفعت يده وأمسكتها، وعادت لتقف أمامه بحيث يكونوا وجهاً لوجه.
أسد ببرود: عاوزة إيه؟
ميرا بإبتسامة: مش هتتخلى أبداً عن برودك. وبعدين التدخين مضر.
فسحبت السيجارة من يده الأخرى ورمتها وعادت لتقابل وجهه.
أسد بهدوء: ميرا ابعدي عني، أنا مضايق وأخاف أزعلك.
ميرا: مش مهم، المهم إني أبقى قريبة منك.
أسد بسخرية: مش خايفة أكون شايفك.
مهما تنكر ميرا إنها غضبت وغارت عليه، ولكنها تمسكت بهدوئها وارتفعت قليلاً وقبلته على شفتيه وابتعدت بخجل قائلة: يمكن تكون شايفني واحدة تانية، بس أنا شايفاك زي ما أنت أسد.
أسد بصدمة: اللي عملتيه دا بججد؟
ميرا بخجل وهيا تنظر للأرض مغيرة الموضوع: كنت زعلان ليه؟
أسد وقد أحس بخجلها، فلم يريد أن يضغط عليها، يكفي وجودها بجانبه، فوضع يده على خصرها ليجذبها لداخل أحضانه، دافناً رأسه في عنقها. فهو يستكفي بوجودها قربه، فهذه أول مرة تكون بقربه بإرادتها، فمنذ أن قرر تجاهلها وهو يتعمد التأخير حتى تنام ليستمتع بقربها منه.
أما ميرا ففهمت إنه لا يريد التحدث، فحاوطته هي الأخرى لتنعم بقربه.
بعد فترة قصيرة ابتعد عنها عندما سمع صوت سيارة تدخل البيت، فنظرت ميرا هي الأخرى للأسفل لتجد والدها وصديقها المقرب نزلوا من السيارة ودخلوا باتجاه البيت.
ميرا بدموع: بابا.
وأنطلقت بسرعة للنزول. أما أسد، فعلى الرغم من فرحته بعودة عمه، إلا إن هذا الوسيم الذي أتى معه قد أخافه، فنزل هو الآخر سريعاً ليرى ميرا وهي ترتمي بأحضان مروان وتبكي، وباقي العائلة واقفة مندهشة من وجوده، ما عدا فاطمة ورانيا.
ميرا بدموع وهي تحتضنه: وحشتني أوي أوي يا بابا.
مروان بإبتسامة: أميرتي البكاشة والمجنونة، انتي اللي وحشتيني أكتر.
ونظر لرنا الواقفة بصدمة، فأشار لها لكي تأتي، فأحتضنها بحنان أبوي: أميرتي الهادية، وحشتيني انتي كمان.
رنا بدموع: متسيبناش تاني.
مروان بضحك وهو يشدد على احتضانهم: أبداً يا أميراتي، أنا رجعتلكوا أهو. وبعدين ما أنا مسلمكوا لأهلي ليعوضوكوا عن غياب.
ميرا بدموع: مهما يكن متسبناش تاني، وحشتنا أوي.
مروان وهو يربت على شعرهم: ربنا يعلم إنتوا اللي وحشتوني قد إيه. كنت حاسس إني ميت من غيركم. اوعوا بقى، خلوني أسلم على أمكم. عيال ملزقة صحيح 😂.
ميرا ورنا تمسكوا أكتر بأحضان والدتهم ليمنعوه، فالكل ضحك على رد فعلهم.
مروان بهزار: اوعى بقى ياختي منك ليها، هطلق بسببكوا النهاردة.
مراد بضحك: زي العادة بيغيروا عليك. طب وأنا موحشتكوش ولا مارو خد مني الجو؟
اندفعت ميرا ورنا لأحضانة ليحتضنوة.
مروان بضحك: مارو يا كلب، كنت بلعب معاك في الشارع.
واندفع للتسليم على عائلته، أما أسد ونادر كانوا في أقصى حالات غضبهم من هذا الشاب الذي يحتضن حبيبته.
مراد بحنان أخوي: وحشتوني يا مجانين.
ميرا: انت أكتر يا مارو.
رنا: انت واطي أصلاً مبتسألش عليا.
مراد وهو يضربها بهزار: يابت لمي لسانك أحسنلك.
ونظر لفرح العائلة بعودة مروان، فابتسم، فهو لم يشعر بجو العائلة منذ فترة طويلة. فابتعد عن البنات وذهب للتسليم على أمل، فهو يعتبرها والدته وصديقته الوحيدة.
أمل بحنان وهي تحتضنه: وحشتني يا مراد، كدة متسألش عليا.
مروان وهو يشد مراد: تعالي أعرفك على عائلتي.
وابتدأ يعرفه على عائلته.
نادر بهمس غاضب لرنا: احضنيني أوي يا ست رنا.
وتركها ورحل لغرفته. أما أسد فاكتفى بتوجيه نظرات العتاب والغيرة لميرا، لا يدري إن كانت استقبلتها أم لا، فطلع لغرفته بهدوء.
أما ميرا ورنا فنظروا في أثرهم بحزن. فابتسم مروان، فها قد وقعت صغيرتاه في الحب، فهو لم يخفى عليه نظرات نادر وأسد منذ أتى. فهذه النظرات يعرفها جيداً، فهو دائم الغيرة على زوجته.
فظلوا جالسين بالأسفل، أما نادر وأسد، كل واحد في غرفته سيموت من غضبه وغيرته. أما أسد فقرر أن يلهي نفسه بالشغل، ففتح خزانته فوجد مفكرة ميرا موجودة. تردد قليلاً، ثم قرر قراءتها، فأخذها وابتدأ في قراءتها. وظل ينظر لتلك الصور الموجودة بها، ثم قرأ كل مفكرتها. فكل صفحة كانت تشده له وصورهم التي تجمعهم سوياً. واستغرب من احتفاظها بهم، ولكن أكثر ما صدمه هو معرفة ما فعله هشام بحقها، فغضب بشدة وقرر الانتقام منه على أذيته لصغيرته.
رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل العاشر 10 - بقلم نور ايمن
في الليل كان الجميع مجتمعًا ما عدا نادر وأسد، فهما ادعيا الانشغال ورفضا تناول الطعام أيضًا، وخرجا إلى الحديقة.
أما رانيا، فبعد أن سلمت على عمها بترحاب، ظلت شاردة في خطتها وكيفية تنفيذها، فالخطوة التالية من أصعب الخطوات ولابد من الحذر بها.
وكانت رنا وميرا في المطبخ لعمل القهوة وعمل ضيافة، فأتى مروان من خلفهما فابتسمت الفتاتان.
مروان بحب: اتغيرتوا أوي يا أميراتى، وشايف إن قلوبكم كمان اتغيرت.
ميرا بابتسامة: بس الأهم إنك وحشتنا جدًا.
مروان: انتوا اللي وحشتوني، كان ناقصني وجودكم. عمومًا، أسد ونادر مجوش يقعدوا معايا ليه؟
رنا بضيق: معرفش، أول مرة يتصرفوا كده.
مروان بابتسامة: وانتي يا ميرا، ملكيش رأي؟
ميرا بزعل: هما مش مقدرين فرحتنا برجوعكم.
مروان بحنان: لا، غلط طبعًا. هما غيرانين من وجودي أنا ومراد، وحقهم هما ميعرفوش إن مراد أخوكي.
رنا بغضب: لا مش حقهم، هما بيغيروا من أقل حاجة ودائمًا خانقيننا، المفروض يكونوا واثقين فينا أكتر من كده.
مروان بهدوء: هما واثقين، بس حب العاشق تملك، يمكن انتوا متعرفوش النقطة دي وبتعتبروها خنقة، إنما إحنا بنسميها عشق. بنخاف زيادة عن اللازم، حب زيادة عن اللازم، غيرة زيادة عن اللازم، كل دا بنلاقيه لما بنوصل لمرحلة العشق.
ميرا بهدوء: معاك حق، بيوصلوا لدرجة صعبة من عشقهم.
مروان: صح، مش أي حد بيفهم كده. انتوا بتفكروا إنه بيفرض سيطرة، بس العاشق هو المتملك في حبيبته. فأمسكوا فيهم لأنكم مش هتلاقوا حد يعشق كده.
رنا بابتسامة: خلاص، أنا هروح أصالحه.
مروان: ده الصح. وانتي يا ميرا، حافظي على جوزك وبلاش جو العند بتاعك ده، الكل بيشتكي منك. وسيبوا اللي في إيدكم ده وأنا هخلي الخدامة تجيبهم.
ميرا بهدوء: حاضر، وهحاول متقلقش.
وخرجت هي ورنا للحديقة، فلاقوا أسد ونادر، كل واحد فيهم قاعد وسرحان. فاقتربت منهم رنا وميرا، فانتبه الشباب لوجودهما.
نادر بسخرية: مالسة بدري يا هوانم، لسة فاكرين؟
وحد ناقصكم.
ميرا بهدوء: خلاص بقى يا نادر، مش مستاهلة.
وجلست بجوار أسد.
نادر بغيظ: طب روحوا بقى عشان إحنا مضايقين، بدل ما نطلعوا عليكم.
رنا وهي تمسك يده: طب ممكن تيجي معايا نتمشى شوية؟
نادر بغيظ: لا، مش قايم في حتة. روحي للي كنتي بتحضنيه.
أسد بهدوء: تعالي اقعدي معاه، أنا هقوم أتمشى.
وسحب يد ميرا ووضعها في يده وذهبوا للتمشية.
وبقي نادر ورنا لفترة صامتين، حتى بدأت رنا قائلة: نادر، ممكن تهدى عشان خاطري؟
نادر بغيظ: أهدى لما ألاقي واحد بيحضن مراتي؟ المفروض أبقى هادي صح؟ فاكرة حالتك الصبح كانت إزاي لما كنت بضحك مع ميرا؟ مع إنّي مقربتش منها، بس كنتي هتموتيني. المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
رنا وقد تجدد شعورها بالغضب، فهي كانت غاضبة بشدة عندما كان يتحدث مع أختها: آسفة يا نادر، أنت معاك حق.
نادر بهدوء: طب ممكن تدخلي جوه وتسيبيني لوحدي؟
رنا بجرأة جلست على قدمه واحتضنته مثل الأطفال قائلة: لا، مش هسيبك وهفضل جنبك هنا. عاوز تكلمني تمام، مش عاوز هفضل في حضنك كده ومش هسيبك.
نادر وهو يحاوطها: ده إيه الجرأة دي؟ من إمتى؟
رنا وهي تقبل وجنته: تعرف يا نادر، على الرغم إن بابا مروان مش مقصر معايا وإنه بيعتبرني زي ميرا وأغلى، بس كان إحساسي دائمًا إنه هما مش ملكي. بس من يوم ما ارتبطنا اعتبرتك ملكي ليا أنا وبس، فلو بتجرأ زي ما أنت بتقول، لأنك ملكي أنا وكل ما أملك.
نادر بحنان: تعرفي يا رنا، كنت زعلان أوي منك، بس بعد كلامك ده ارتحت. وعلى فكرة، انتي حبيبتي وروح قلبي، انتي قدري الحل.
رنا بابتسامة: يعني مش زعلان؟
نادر: مقدرش أزعل من قلبي يا رنا. بس مين الحيوان اللي كنتي بتحضنيه ده؟
رنا بضحك: غيور أوي، بس عمومًا ده أخويا أنا وميرا ومتربيين مع بعض.
نادر باستغراب وأبعدها عنه: وده إزاي بقى يا ست رنا؟
رنا: زي الناس. مامته كانت مخلفة بنوتة من دوري أنا وميرا ورضعنا مع بعض لأن أمي كانت تعبانة، ومام ميرا كانت في غيبوبة قصيرة لأن حملها خطر ومكنش المفروض إنها تجيب ولاد. بس بعد فترة البنت دي توفت، فمامت مراد فضلت ترضعني أنا وميرا لحد سنة ونص، ومراد هو اللي مربينا من واحنا صغيرين.
نادر بحب: بس برضه ميقربش منك. أنا بس اللي أقرب، انتي ليا.
رنا وهي تحتضنه: بحبك يا مجنون.
نادر بضحك: طب تعالي في أوضتنا أحسن بدل ما نتمسك أدابرنا.
بدلع: توء توء، أنا هقوم أنام.
نادر بحب: أنا هضيع لك النوم خالص.
وفجأة حملها متجهًا لغرفتهما، وهي متمسكة برقته.
***
في نفس الوقت، كان أسد وميرا يتمشيان وهو ممسك بيدها حتى وصلا لمنطقة بعيدة قليلًا عن البيت. وجلس أسد بالأرض ناظرًا لميرا.
أسد بهدوء: مش حابة تقوللي تبرير للحصل؟
ميرا بخبث: آه، قصدك على مراد؟ ده مراد حبيبي اللي هنرتبط، سواء بعد سنة.
أسد ظل ناظرًا لها قليلًا وقد تذكر ما قرأه في مذكراتها، فابتسم عندما علم أنها تريده أن يغار، قائلًا لنفسه: غبية، ما انتي لو تعرفي أنا ماسك نفسي عنك إزاي وبغير عليكي حتى من خيالك، مش هتقولي كده.
ميرا وهي تجلس بجواره: اللي واخد عقلك يتهنى بيه.
أسد بابتسامة: يارب. تعرفي، كنت بفكر في حبيبتي.
ميرا اتغاظت منه، فها هي خطتها تنقلب عليها. فحاولت تهدئة نفسها، ولكنها لم تكن تعلم أن صوت تنفسها العالي كان ظاهرًا لأسد.
أسد بابتسامة لعوبة: سرحتي في إيه يا ميرو؟
ميرا بهدوء مصطنع: عادي، سرحت شوية في حبيبتك وقد إيه هي محظوظة بيك.
أسد وهو يضع يده على كتفها: مش كنت قاسي إزاي هتكون محظوظة بيا؟
ميرا بضيق: ممكن تكون قاسي بس مميز وطيب.
أسد بخبث: تعرفي يا ميرا، هحبها أوي. هفضل حابسها في حضني. تعرفي، هخطفها عن العالم كله. هتكون ليا أنا وبس، ابتسامتها، حضنها، كل حاجة فيها. هتكون بنتي وأختي وصاحبتي قبل ما تبقى مراتي.
ميرا فجأة دموعها ابتدت تنزل عند تفكيرها إنه كل اللي قاله هيعيشه مع حبيبتة، فابتدت تعيط ورمت نفسها بأحضان أسد، دافنة وجهها في صدره.
أسد بتفاجؤ: تعرفي إني مبسوط وإنتي في حضني كده؟
ميرا بدموع داخل أحضانه: بكرهك يا أسد، وعمري ما كرهت حد قدك.
أسد بحنان: وأنا عمري ما هلاقي واحدة زيك.
ورفعها بداخل أحضانه وظل يهدئها حتى شعر بثقل على صدره، فعرف أنها غفت، زي العادة.
أسد بهمس: بحبك يا قطتي، وشكلي عمره ما حبيت حد قبلك، لأن اللي حاسس بيه دلوقتي وإنتي في حضني، عمري ما حسيته.
وحملها لتبقى على قدمه مثل الأطفال وفي أحضانه، ساندًا ظهره على شجرة ويده تتحرك على شعرها، وشرد بكيفية حمايتها حتى غفا من كثر التفكير. وظلوا هكذا طوال الليل، هو محاصرها بشدة داخل أحضانه.
***
بعد مرور الليل سريعًا في هدوء وراحة وفرح، أتى الصباح حاملًا معه بعض النسمات الجديدة.
عند ميرا وأسد.
تلملمت ميرا، فهي قد شعرت بشيء يحيط بها. ففتحت عينيها وظلت تغلقها وتفتحها قليلًا حتى اعتادت على نور الصباح. فرفعت رأسها قليلًا فوجدت أنها نائمة على صدر أسد، وهما الاثنين نائمان في الحديقة الخلفية للمنزل. فابتسمت واقتربت، قبلت وجنته وقبلت جانب شفتيه، ثم انتقلت لعنقه قائلة بهمس: أحمد ربنا إنه رحت في النوم بدل ما كنت موتّك على اللي قولته امبارح، لأنك فعلًا استفزتني أوي. وأنت عسل أصلًا وخسارة إنك تموت، بس حتى لو بتحب غيري مش هتكون غير ليا أنا وبس. اللي عملته زمان مش هعمله دلوقتي ومش هتخلى عنك.
ثم دفنت وجهها في عنقه.
أسد لنفسه بابتسامة ظهرت على شفتيه: مجنونة وهتجننيني معاكي، بس مهما كان مش هتكوني غير ليا. ياترى أعمل معاكي إيه؟ نفسي تقوليها في وشي مش وأنا نايم.
ميرا بهدوء: أسد، اصحى بقى. إحنا نايمين بره البيت. يوه، اصحى بقى، اصحى.
أسد بنوم: مش هتبطلي إزعاج على الصبح. صباح الخير يا ميرو.
ميرا بابتسامة محببة: صباح الورد. وبعدين، أنت مكلبشني كده ليه؟ كأني ههرب.
أسد بابتسامة: بجد، ما كنتيش هتهربي لما تصحي وتلاقي نفسك في حضني.
ميرا بهيام: لا…
وأفاقت من حالتها قائلة بجدية: يلا، زمان الكل صحي.
أسد وهو يقبل وجنتها: المفروض إني زعلان منك وإنتي ما راضيتنيش.
ميرا وهي تضع يدها على وجنتها: وأنا مقدرش على زعلك، أراضيك إزاي؟
أسد قرب وجهها من وجهه هامسًا: مش عارف، انتي اصرفي وراضيني.
ميرا لفت يدها حول رقبته وقبلت جبينه، ثم انتقلت إلى وجنته، ثم إلى وجنته الأخرى، ثم طبعت قبلة خفيفة على شفتيه قائلة بهمس: متجرحنيش تاني يا أسد، لأن ساعتها مستحيل هسامحك تاني.
أسد بحنان: مقدرش يا قلب أسد.
ميرا فتحت عينيها على مصرعيهما من الصدمة قائلة بهمس: أنت قلت إيه؟
أسد بخبث وهو ينظر للخادمة الآتية من بعيد: اللي قولته هتعرفيه بعدين. يلا قومي عشان شكلهم بعتولنا حد يستعجلنا.
ميرا بغيظ: أنت بارد.
وقامت ووقفت وسارت باتجاه البيت، فوجدت الخادمة توقفها.
الخادمة بأدب: أستاذ مروان وحاج محسن بينادولك انتي وأستاذ أسد.
ميرا بضيق: حاضر، أنا جاية. تقدري تروحي.
وانتظرت حتى رحلت الخادمة، وكانت ستلف لأسد، فوجدت أنه يقف خلفها واضعًا يديه في جيبه وعلى وجهه ابتسامة لعوبة. فصدمت أنه يقف خلفها.
أسد بمكر: حلوة صح.
ميرا وهي تقبض على ياقة قميصه قائلة بغضب، فهي فكرت أنه يتحدث عن الخادمة: وحياة أمك، أسد، خاف على نفسك مني. أنا غيرتي جحيم وهتطلع على دماغك.
أسد بعصبية: ميرا، ما تعليش صوتك عليا. مش أنا الراجل اللي يسمح إن مراته تعلي صوتها عليه، فاهمة؟
وتركها ورحل باتجاه البيت.
ميرا اتضايقت منه، على الرغم من عشقها له، إلا أنها ترفض طريقة تعامله. واتجهت هي أيضًا للمنزل.
***
عند رنا ونادر.
فتحت عينيها بتكاسل، وهي تتثاءب بكسل مع شعورها بالإرهاق. فحاولت التحرك، ولكن وجدت نفسها مكبلة بأحضان نادر، حيث اعتلاها بجسده، واضعًا رأسه أعلى صدرها، محيطًا إياها بذراعيه، وكأنها ستهرب منه.
ابتسمت بخجل حينما تذكرت ليلتها معه وأنه أصبح زوجها فعليًا.
شردت به قليلًا وأنها أحبت وجوده بجانبها. رفعت أصابعها تسير بخفة على خصلات شعره وكتفه وظهرة العاريان.
هبطت بشفتيها تقبل جبينه المواجه لها بخفة كي لا توقظه، لكن قد فات الأوان.
فتح عيناه ينظر إليها عاقدًا حاجبيه قائلًا بخبث: مش عيب عليكي تتحرشي بواحد؟ اتجوزنا وبحب مراتة.
رنا وهي تغمض عينيها قائلة بتلعثم: ممكن تقوم.
نادر بضحك: مش عيب عليكي بعد اللي حصل امبارح وتتكسفي كده.
رنا بغضب خفيف وتضربه على ظهره: على فكرة، أنت قليل الأدب أوي.
نادر وهو يدغدغها: لا لا، شكلي مش مسيطر. تعالي جولة كمان يمكن أسيطر بعده.
رنا بضحك: خلاص، إحنا آسفين يا صلاح. إيه، مبتهزرش؟
نادر بغضب: رنا، إياكي ثم إياكي اسمك يتقرن مع أي واحد، حتى لو كان كلام.
رنا بزعل: أنا مكنتش أقصد.
نادر وهو يقلب الوضع لتبقى فوقه: عارف يا رينو، بس بغير عليكي فوق ما تتخيلي.
رنا وهي تقبل جبينه: آسفة، وأنت معاك حق، وبحبك أوي وأنت غيران.
نادر بحنان: انتي اللي حقك عليا. وبعدين، أنا بحبك في كل حالاتك، مش في غيرتك بس.
ولسه هيقرب أن يقبلها، سمع دق الباب فتنهد وسند رأسه على المخدة.
رنا بضحك: مين على الباب؟
: أنا، بدور. الجماعة تحت بيستعجلواكي انتي وأستاذ نادر، متتأخروش.
نادر بغيظ: صحيت يا بدور، ارحمي وبطلي تنطلي لي كل شوية.
رنا ضربته في كتفه قائلة: خلاص يا حبيبتي، روحي انتي، وإحنا 10 دقائق وهننزل.
نادر شدها لحضنه بعصبية وظل محاوطها.
رنا بدلع: خلاص بقى يا حبيبي، مش مستاهلة العصبية دي كله.
نادر بضيق: كل ما أجي أقرب منك لازم تطلع لي البت دي. شكلي هطردها.
رنا بحب: أنا بعشقك يا نادر. آه، مجنون شوية، بس بموت فيك. ممكن بقى تقوم عشان نشوفهم عاوزين إيه؟
نادر وهو يقبل جبينها: وانت جننت أمي وجبتيني على وشي. هسيبك دلوقتي، بس في حساب لينا مع بعض. يلا قومي اجهزي، واللي اسمه مراد ده، حاسبي على تصرفاتك معاه.
رنا بضحك: أنت تؤمر يا غيور.
ونهضت لكي تجهز.
***
وبعد فترة اجتمع الكل على السفرة. أما ميرا، فتخلت عن مكانها بجانب أسد وجلست بجوار مراد، فهي مازالت غاضبة منه. أما الكل كان مستغرب من تصرفها. أما رانيا فابتسمت على الخلاف الموجود بينهم. أما أسد، فكان غاضبًا منها ولكنه رسم قناع البرود بحرفية.
محسن: أصلًا، يا مراد، أنت مش مرتبط؟
مراد بابتسامة: لا. بس لو عندك عروسة، معنديش مانع.
ميرا ببرود: ده على أساس إن حد يستحملك، بلا نيلة.
مراد بضحك: طالما لقيتي اللي يستحملك ويستحمل لسانك، أكيد هلقي اللي يستحملني. وبعدين، حتى لو ملقتش، انتي موجودة.
سماح بضيق: ليه؟ أن على أساس إنها مش متجوزة راجل ولا إيه؟ وبعدين دي واحدة متجوزة، يعني المفروض متكلمهاش كده.
مراد بهدوء: أنا مقولتش حاجة، لكل العصبية دي.
فاطمة بخبث: المفروض عيب يا ابني، دي واحدة متجوزة، يعني مهما كان بينكوا دلوقتي، مينفعش.
مروان بغضب: فاطمة، مراد، إنو البنات، الحاجات اللي بتلقحي عليها دي مش عندي.
أسد بهدوء: لو سمحتوا، ياريت الموضوع ده يتقفل خالص. وأنا عارف أنا مين ومراتى مين.
ميرا بتعب وإرهاق، فهي كانت تشعر بحرارة بسبب نومها بالخارج: عن إذنكم، أنا هطلع أرتاح شوية.
ورحلت سريعًا كي لا تسمع كلام من أحد.
مروان باستغراب: ميرا مالها يا أسد؟
أسد بهدوء: مش عارف. بس أنا وهي كنا بايتين بره في الجنينة.
وصمت قليلًا، فقد أتت في مخيلته ذكرى أنها دائمًا ما تمرض بسبب بقائها في الخارج لفترات طويلة.
أمل: أنا هطلع أشوفها.
أسد وهو يقوم: لا، خليكي. وأنا هطلع أشوفها.
ورحل هو الآخر.
في الغرفة، كانت ميرا جالسة على السرير، ساندة ظهرها، واضعة يديها على بعضهما، شاردة في المذكرة التي لاقتها منذ قليل في الدولاب الخاص بأسد. فبعد طلوعها للغرفة، ظلت تبحث على دواء لأنها شعرت أن حرارتها عالية، وعندما لم تجد، فتحت دولاب أسد لعلها تلقى، ولكنها وجدت مذكرتها التي كانت ضائعة، فهي كانت تبحث عنها منذ يومين تقريبًا ولم تجدها، فعرفت أن أسد قرأ ما بداخلها.
فاقت من شرودها على صوت غلق الباب واقتراب أسد منها، واضعًا يده على جبينها.
أسد بهدوء: زي ما توقعت، عندك حرارة.
وذهب باتجاه خزائنه وأخرج بعض شرائط الدواء وذهب باتجاهها قائلًا: لسة مغيرتيش عادتك، لما بتتعبى مابتقوليش لحد.
ميرا بدموع: قريت المذكرة ليه يا أسد؟
أسد بصدمة، فهو لم يكن يريد أن تعرف بهذه الطريقة، كان يريدها أن تتحدث معه.
ميرا بغضب وتعب: عشان كده معاملتك كانت هادية، وأنا اللي قولت إنه قدرت آخد ولو جزء صغير من قلبك، طلع إنك بتعمل كل ده شفقة.
أسد متماسكًا: خلصتي، خودي الدواء بقى بدل ما أكسر لك دماغك الناشفة دي.
ميرا بتعب وإرهاق: تعرف إنه عمري ما كان هيأذيني، بس اللي استفزني إنه ناداك، على الرغم من رفضك ليا، كنت عايشة على أمل إن حلمي إنك تديني جزء من قلبك ولو صغير يجي يوم ويتحقق. بعد ما خطفني، رماني في شقة دعارة، تعرف كنت على وشك إني أتأذى، بس مهنتش عليا وأنقذني منهم. بعدها كان هيموتني ويموت ورايا عشان مبقاش قريبة منك. ضربني كتير عشان بس أناديه هو بس. مع وجعي كنت بنادي عليك، كنت حاسة إن روحي بتتساب مني، بس مكنتش شايفة قدامي إلا صورتك.
أسد عرف أن حرارتها تتحكم بها وتجعلها تعترف بكل سهولة، فاحتضنها بشدة مهدئًا لها.
ميرا من داخل أحضانه: لحد دلوقتي بخاف، بشوفه في كل حتة حواليا. كان أول مرة أشوف وشه التاني، كان دايما هادي معايا. أما من بعد ما عرف إنه مستحيل أحبه لأنك في قلبي من زمان، اتحول وبقى هدفه إنه يبعدني عنك. تعرف لو مكنتش صعبت على الخادمة، مكنتش هتهربني منه.
أسد ببركان داخلي: اهدى، أسد حبيبك جنبك ومش هيسيبك أبدًا.
وسندها وأعطاها الدواء، أما ميرا ابتدت في الغفيان قائلة بهمس: متسبنيش يا أسد، خليك جنبي هنا.
أسد اعتدل، ساندًا ظهره على السرير، رافعًا إياها لتكون بداخل أحضانه، مربتًا على شعرها وظل يقبل جبينها قائلًا بأسف ودموع ابتدت في النزول: حقك عليا يا حبيبتي، أنا اللي سبتك لوحدك، بس مش هيحصل تاني. مكانك هيكون جنبي وفي حضني كده دايما.
وظل يفكر كيف سيأتي بحق حبيبتة ومدللة قلبة من ذلك الشخص.
***
في غرفة رانيا، بعد ما انتهت من تناول الفطار، طلعت لغرفتها لتكلم هشام.
رانيا: أنت بتهزر؟ أوقع بين رنا وميرا إزاي؟ طب امبارح وقلت ماشي، إنما النهاردة دول بقوا سمنة على عسل.
هشام: بطلي غباء يابت. أنت رنا، على الرغم من حبها لميرا، إلا إنها دائمًا بتحس بالنقص، ودا بسبب إن الكل كان بيعجب بميرا، إنما هي كانت دائمًا بتيجي في المرتبة الثانية.
رانيا: برضه مش فاهمة، هوقعهم في بعض إزاي؟
هشام بخبث: تسليم المشروعات هيبدأ الأسبوع الجاي، ودايمًا رنا بتبقى حريصة إنها تطلع في المركز الأول، بس دا مكنش بيحصل، بس كانت بتاخد مراتب بعد كده. المشروعات بتقعد فوق الـ 3 شهور على ما تجهز، عاوزك قبل التسليم تبوظي شغل رنا، بس طبعًا من غير ما حد يحس.
رانيا: طب وأنت عرفت إنها هتشك في ميرا أول واحدة؟ ما يمكن تشك فيا أنا؟
هشام بهدوء: ما يغركيش هدوء رنا. هي بتغير أوي من ميرا في كل حاجة. هي مابتطلعش غيرتها، بس بيبان عليها. وآه، مش هتشك فيكي لأنك الفترة دي هتقربي لها وتخشيلها من جو الحنية. هي ممكن تثق في أي حد، إلا ميرا، وخاصة إنها محبوبة من الكل، وخاصة أهل رنا.
هشام بغموض: مليكيش فيه. المهم، جبتي النقط اللي قولتلك عليه؟
رانيا: آه، جبتها وهبدأ أنفذ من النهاردة وأحطها لها.
هشام بجدية: مرتين في اليوم، وكل مرة 5 نقط بس. عارفة لو عقلك وزاد وزودتي أو أذيتي ميرا، موتك هيكون على إيدي.
رانيا بسخرية: ما تخافش على السنيورة، طالما هاخدها وتبعدها عني، ده المطلوب. فمتهمنيش. بس عمومًا، ما أنت بتأذيها بالنقط دي. الصيدلي قالي إنه مينفعش واحد سليم ياخدها، لأنها تبع مرضى النفسيين.
هشام: مليكيش فيه يا رانيا. أنا عمري ما أذيها، لأنها روحي. المهم، أنا مش فاضي دلوقتي. أنا قولتلك الخطة الأساسية، بس لو لقيتي حاجة تانية، نفذيها.
وقفل في وشها.
رانيا لنفسها: واحد مغرور، بس مش مهم. المهم إنه أسد يكون ليا وبس.
وظلت تخطط كيف ستنفذ مخططاتها ومخططات هشام، وتساءلت ماذا سيحدث إذا أخطأت في الخطة، فهشام ليس من السهل التعامل معه.