تحميل رواية «عاصفة القدر» PDF
بقلم إيمان المهدى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخات متتالية تصدر في عتمة الليل وظلمة البحر المرعبة. "انت سامع اللي أنا سامعه؟ فيه صوت صرخات حد بيستغيث؟" "فعلاً يا أدهم. الصوت بعيد، أكيد جاي من المركب اللي هناك." (مركب على مسافة قريبة منهم مضاءة أنوارها) "شكله حد من الصيادين عنده مشكلة. تعالى نساعدهم." "خالد. أنا عارف إيه اللي جابني معاك يا أدهم، حرام عليك. أنا بترعب من خيالي، لأ وكمان شكل هناك مصيبة." إشارات حمراء تملأ السماء العاتمة. "أدهم، بطل سخافة يا خالد. خايف من إيه؟ وبعدين دي ناس بتستغيث بينا." "ما هو دا اللي رعبني." "أدهم بقلة حيلة:...
رواية عاصفة القدر الفصل الأول 1 - بقلم إيمان المهدى
صرخات متتالية تصدر في عتمة الليل وظلمة البحر المرعبة.
"انت سامع اللي أنا سامعه؟ فيه صوت صرخات حد بيستغيث؟"
"فعلاً يا أدهم. الصوت بعيد، أكيد جاي من المركب اللي هناك."
(مركب على مسافة قريبة منهم مضاءة أنوارها)
"شكله حد من الصيادين عنده مشكلة. تعالى نساعدهم."
"خالد. أنا عارف إيه اللي جابني معاك يا أدهم، حرام عليك. أنا بترعب من خيالي، لأ وكمان شكل هناك مصيبة."
إشارات حمراء تملأ السماء العاتمة.
"أدهم، بطل سخافة يا خالد. خايف من إيه؟ وبعدين دي ناس بتستغيث بينا."
"ما هو دا اللي رعبني."
"أدهم بقلة حيلة: 'أعمل فيك إيه بس، تفكيرك هيجلطني'."
"بسرعة يا عبد الرحمن، اطلع الكبينة واتحرك في اتجاه الأنوار اللي هناك."
دقائق وكانت المركب الشراعية يقف بجوار لانش فخم يدل أن أصحابه من الطبقة العالية.
"أدهم وهو يراقب اليخت بتوجس. لتظهر فتاة شابة بملامح خوف وثياب ممزقة ترتجف من شدة خوفها."
"طلع أدهم بسرعة على ظهر اليخت: 'خير يا آنسة، مالك؟'"
"البنت: 'ارجوك خدني من هنا بسرعة قبل ما يفوق'."
"أدهم باستغراب: 'هو مين دا؟' وينظر على بعد أمتار قليلة يجد هناك شاب مسطح فاقد الوعي ينزف من رأسه... لكن ليس هو فقط، اليخت مليء بالشباب والفتيات المسطحين سكارى. علامات تدل على أن كانت هناك حفلة. كؤوس وبار وملذات وأوضاع غير محترمة ومعظمهم بلباس فاضح جداً."
"البنت ببكاء وترجّي: 'ارجوك خرجني من هنا، وإن هدفعلك اللي انت عايزه بس أوصل للشط'."
"أدهم ينظر لها بإشمئزاز بسبب ما يراه في هذا المكان."
"'لا، أنا مش عايز منك حاجة، واتفضلي اركبي عشان نوصل على الفجر'."
"البنت: 'شكراً، شكراً جداً'. وركبت معاهم."
نظرات الشباب الثلاثة كانت تتجه على الفتاة، اشمئزازاً منها وقرفاً بسبب حالتها المزرية. أي نعم هي ليس واضحة عليها السكر، ولكن حالة ثيابها ورائحة الخمر تفوح منها.
فهمت الفتاة نظراتهم ولكن تجاهلتهم، فلم تكن في وضع يسمح لها بتبرير أي شيء.
"أدهم: 'اتفضلي'."
"'... إيه دا؟'"
"أدهم: 'البسي الجاكيت، استري نفسك، وكمان الجو بالليل برد'."
"'... شكراً'."
"أدهم بصوت منخفض وهو يستدير: 'أهو دا اللي ناقص. أركب على المركب الأصناف دي. ربنا يستر على بناتنا وأخواتنا'."
البنت سمعته وبدأت في البكاء وتقول: "نور..."
"أدهم: 'أفندم؟'"
"'أنا اسمي نور. وجيت مع زميلاتي نحتفل على اليخت. هو ملك لوالد واحدة منهم. وكنت فاهمة إنها حفلة لبنات الدفعة بس عشان خلصنا امتحانات أولى جامعة. لما عزومني قبلت دعوتهم. اتفاجئت إن شباب الدفعة على المركب وفيه مسكرات. ولما طلبت أنزل ولّمت زميلاتي، كان اليخت اتحرك وهما أقنعوني إنها مجرد حفلة عادية وبس، وكمان لأن كنا على اليخت من بداية النهار. وإن هنرجع قبل عتمة الليل. بس اتفاجأت بسكرهم، فأخدت جنب لحد ما اليوم يعدي. كنا في عرض البحر ومحدش عايز يسمعلي. وكلهم بقوا بالشكل ده ولقيت شباب اللي لسه فيهم فايق بيحاولوا يتحرش بيا. حبست نفسي في كبينة اليخت. ولما فقدوا الأمل مني سابوني وكملوا حفلتهم. بعد وقت لقيت الجو كان هادي وكأنهم نايمين'."
"عبد الرحمن: 'قصدك فاقدين وعيهم بسبب الشرب'."
"أدهم: 'وبعدين؟'"
"فأكملت: 'خرجت من الكبينة. ولقيت واحد منهم سكران جداً، وحاول يعتدي عليا وهو اللي قطعلي لبسي بالشكل ده. أكملت ببكاء: وأنا والله دفعت عن نفسي قدر المستطاع وطربته بزجاجة على دماغه. وشوفت نور المركب على بعد. افتكرت إن بيبقى فيه مسدس إنقاذ، دوّت عليه عشان أبعت لهم إشارة منه، بعد ما فقدت الأمل إن ممكن تسمعوا صوتي'."
"خالد: 'معلش، احمدي ربنا إن خرجتي من تحت إيديهم بالسلامة'."
"أدهم: 'أنا آسف لأن أنا شكيت في أخلاقك. بس دا ميبررش إن كنت غلط'."
"نور: 'عارفة إن حقك تشك في أخلاقي بعد اللي شوفته. بس إيه الغلط اللي عملته لما صدقت زميلاتي؟'"
"أدهم: 'الغلط إنك سبتي بنات زيهم يستغلوكي'."
"نور باستغراب: 'يستغلوني؟'"
"أدهم: 'آه، أومال انتي فاكرة إيه؟ إنهم خدواكي معاهم بنية حفلة وبس؟ مؤكد إنك كنتي فريسة أو رهان ليهم مع الشباب. وإنهم يستغلوا فيكي غباءك'."
"نور: 'لو سمحت. أنت اه أنقذتني وأنا ممتنة لحضرتك، بس دا مش معناه إنك تهني أو تقلل مني'."
"أدهم: 'وليكي عين تتعصبي كمان؟'"
"نور بعصبية: 'انت إنسان مش محترم'."
"أدهم بغضب: 'هو مين دا يا...'"
قاطعه عبد الرحمن: "أدهم، عيب كدا. أنت عملت واجبك تجاهها كرجل. بس بلاش تهين حد، أنت مش وصي عليها."
"أدهم: 'انت مش بجاحتها'."
"خالد: 'خلاص بقى يا أدهم. هي معملتش حاجة. وكلنا بيحصلنا مواقف مبنعرفش نحكم فيها على قدامنا. وهي اتخدعت في أصحابها. غلطة يا عم، مبتغلطش؟'"
"أدهم بغضب أكبر: 'غلطة! دي كانت هتدمر حياتها'."
كلهم كانوا مستغربين أدهم والعصبية اللي اتحول ليها فجأة.
"عبد الرحمن: 'طيب ممكن تعدي بقى. عدت على خير. الوقت اتأخر واحنا قدامنا 4 ساعات على ما نوصل. كل واحد يرتاح في غرفة وأنا هتولى القيادة. وهصحيكوا على الفجر'."
أدهم مشى وهو متضايق.
"عبد الرحمن: 'خالد، عرف نور على غرفة تحت ترتاح فيها على ما نوصل'."
"نور بإمتنان: 'شكراً جداً على مساعدتكم ليا وعلى ذوقكم. يا أستاذ...'"
"'أنا عبد الرحمن. وهو خالد. وطبعاً... الـ...'"
"أدهم: 'صديقنا وصاحب المركب دي. بنخرج معاه من وقت للتاني نصطاد'."
"نور: 'أنتم صيادين؟ مع إن مش باين عليكم'."
"خالد: 'لا، إحنا في كلية حقوق. بس أدهم هو اللي صياد'."
"نور: 'اممم'."
"خالد بتفهم: 'أدهم صديقنا. بس هو اللي صياد، لإن مكملش بعد الثانوية لظروف'."
"عبد الرحمن: 'عارف لو ساب خالد مش هيسكت وطيبته هتخليه يحكي تفاصيل كتير، وده هيضايق أدهم'."
"بحزم: 'خالد! خلاص، نور أكيد عايزة ترتاح. ولها وتعالى عايزك'."
"خالد: 'هااا؟ أنا هنام'."
"عبد الرحمن: 'قلت أوصلها وتعالى'."
"خالد كان متوتر، عارف إن عبد الرحمن هيبدله بسبب لسانه اللي مش بيقدر يسيطر عليه. ... بتوتر: 'حاضر. اتفضلي يا آنسة'."
"تعريف شخصيات البارت:"
"أدهم:"
"صياد بسيط، يمتلك مركب شراعية حديثة اشتراها بعد تعب كتير ومجهود. كل ما يملك في المركب دي."
"24 سنة. مكملش دراسته بسبب عجز والده. اشتغل عشان يتكفل بمصاريف إخواته وأبوه وأمه. ولأن بيحب البحر، قرر يعيش فيه معظم وقته بعيد عن الكل."
"مع إن أحلامه كانت أكبر من كده، بس قدره ما ساعدوش في كدا. بيؤمن بجملة دايماً يقولها: 'أنا اللي بصنع قدري، مش قدري اللي بيصنعني'."
"بالنسبة للصفات والشكل، فهو أخلاقه عالية جداً، قنوع بكل ما يأتيه. ملامحه هادية وسماته طبيعية جداً. عيون سوداء كاحلة وبشرة قمحية، وغمازتين تضيف على وجه جمال خاص بشعره الكثيف."
"خالد. وعبد الرحمن."
"آخر سنة كلية حقوق. نفس سن معتز. بس ظروفهم أحسن شوية. بالرغم من ظروف أدهم، إلا إنهم كانوا دايماً جنبه، محسوش إن يوم كان أقل منهم."
"خالد شاب لطيف وشكله وسيم، بس بيبان عليه طيبة غير طبيعية، ودي مضيعاه وصعبة يسيطر على لسانه."
"عبد الرحمن جد شوية، بس مش صارم زي أدهم. بيفكر الأول قبل الأحكام واتخاذ قرار. مهتم بلياقته."
"أما نور:"
"20 سنة. خلصت أولى جامعة، كلية الطب. جسمها متناسق، عيونها عسلي فاتح، بشرة بيضاء. بتتمتع بالطيبه، بتثق في أي حد. مبتفكرش أبداً في عواقب القرارات السريعة، ودا دايماً بيحطها في مواقف مش لطيفة. بس حيوية ومحببة بشدة من قبل مامتها وأخواتها، وبالأخص باباها اللي شديد الحرص عليها بسبب تصرفاتها الطفولية والجنونية."
قبل أذان الفجر بساعة. كان يرسو عبد الرحمن بالمركب، وأيقظ الباقين.
"نور بنعاس: 'وصلنا'."
"عبد الرحمن: 'آه الحمد لله، ولسه ساعة على الفجر كمان'."
"خالد: 'طيب انسوني بقى، هاخد عربيتي وأفلسع. يلا يا عبد الرحمن'."
"عبد الرحمن: 'عندنا محاضرة بدري'."
"أدهم: 'استنى هنا، تمشي فين؟ اتفضل وصلها الأول'."
"نور: 'لا متشكرة جداً. أنا هاخد تاكسي ولا حاجة. وبعدين أنا ساكنة في الشيخ زايد ودي بعيدة جداً، وهما عندهم محاضرة'."
"خالد: 'نهار أبيض! الشيخ زايد؟ ده ولا ساعة ونصف على ما أوصلك ورجوع زيهم يعني كدا هطلع على الكلية من غير نوم'."
"أدهم: 'وبعدين إيه الحل؟'"
"نور: 'قلتلك. أنا هتصرف. يلا سلام'."
"أدهم شدها من إيديها: 'استني هنا! انتي هتفضلي تتغابي ومتفكريش أبداً'."
"نور: 'لو سمحت'."
"أدهم: 'لو سمحت إيه وقرف إيه بس! الساعة 3 الفجر، تقدري تفهميني هتروحي إزاي ومع مين دلوقتي؟ انتي ضامنة حتى لو لقيتي تاكسي ممكن صاحبه يكون عامل إزاي أو يفكر فيكي إزاي وانت راجعة في وقت زي ده؟'"
"نور: 'مش الكل الناس تفكيرها زبالة ونيتهم قذرة'."
"أدهم بضيق: 'مش هتتعلمي أبداً. اتفضلي، أنا هوصلك بنفسي. وانتوا امشوا وخلصوني، خلوا اليوم ده يخلص بقى'."
"عبد الرحمن: 'اتشرفت بمعرفتك يا آنسة نور'."
"خالد: 'آه والله. مبسوط إن عرفت بنوتة بالجمال ده'."
"أدهم: 'خلصت يا نحنوح منك ليه؟ اتفضلوا بالسلامة'."
"عبد الرحمن: 'احم. ماشي باي'."
"خالد: 'سلام يا أخ'."
ومشوا في طريقهم.
"أدهم: 'هتقفوا كتير كدا؟ يالا اركبي'."
"نور باستهزاء: 'هو فين العربية اللي هيركب فيها؟'"
"أدهم وهو يشاور: 'هو حضرتك مش بتشوفي ولا حاجة؟ ما انتي ساندة عليه'."
"نور باستغراب: 'انت قصدك دا؟'"
"أدهم: 'آه دا. هو انتي فاكرة إن عندي عربية وكدا؟ لا، أنا معنديش غير ده'. ويشاور على الموتوسيكل. 'هيّوصلنا'."
"نور بضحكة استهتار: 'ههههه. هو دا بتسميه إيه؟ ده ميّوصلش حد. وبعدين ده شبه الخردة. أنا مستحيل أركب الشئ ده'."
"أدهم كان وصل لشدة غضبه. مبيحبش حد يقلل منه."
"'ده الموجود وعاجبني. هتركبي، أوصلك ولا أمشي. مش قدامك غير كده. ويا ريت بطلي غجرفة شوية واحمدي ربك إن قبلت أوصلك'."
"نور: 'محطتش طلب منك توصلني'."
"أدهم: 'بقى كدا! أنا غلطان أصلاً إني اهتميت بأمر واحدة زيك. أنا ماشي. خليكي بقى، عدي النجوم للصبح'."
وشغل الموتوسيكل وقرر بالفعل يسيبها.
"نور بصت حواليه، لقت المكان عتمة ومخيف جداً، زي المقطوع."
"ببكاء: 'هو انت هتسبني فعلاً؟ 😭'"
"أدهم: 'اللهم طولك يا روح. اخلصي اركبي'."
"نور ركبت بسرعة وراه."
"أدهم: 'خدي، البسي الخوذة عشان الهوا'."
نور فرحت من جواها عشان فضلها عليه.
بعد وقت. كان معتز بيركن أمام فيلا في الشيخ زايد.
"أدهم: 'هي دي الفيلا؟'"
"نور: 'آه هيا'. وشكراً ليك. ولسه بتنزل اتفاجأت بباها خارج من بوابة الفيلا ومعاه الحرس."
"نور بتوتر: 'بابا! أنا آسفة والله أنا...'"
"فايد: 'انتي اخرسي خالص وشغلي معاكي بعدين'. واتجه لأدهم اللي لسه راكب، وشده ليه وضربه بالقلم وبغضب: 'هو دا الكلب اللي نايمة في حضنه طول الليل؟ انت اتجننت عشان تخرج وتسهر مع بنت؟' فايد سليمان: 'آه يا رب ما هيطلع عليك نهار تاني'."
رواية عاصفة القدر الفصل الثاني 2 - بقلم إيمان المهدى
أدهم. لأنك راجل كبير، أنا كنت قتلتك بعد اللي عملته ده.
فايد، بقمة غضبه. إنت إزاي تتجرأ تقول لـ فايد سليمان كده يا...
وبص للحرس: طبوه، خليه يتعلم ويعرف مقامه كويس وإزاي يرد على أسياده.
أدهم. أسيادي مين دول يا...
ولم يكمل حتى تلقى ضربات متتالية من الحرس.
فايد. عايزه ما يعرفش يقف تاني على رجله، عشان يبقى يعرف يلعب كويس على بنات الناس.
نور، ببكاء وترجي. لا يا بابا، أرجوك، هو معملش حاجة، والله.
بتبص عليه وهو بيحاول يتصدى لضربهم، بس الكثرة تغلب الشجاعة.
خرج الكل من داخل الفيلا برعب، وبسبب الأصوات اللي بره وصوت نور العالي.
سميرة. إيه اللي بيحصل هنا يا فايد؟
نور. ماما، أرجوكي، خلي بابا يسيبه يمشي، والله ما عمل حاجة.
أحمد، أخو نور. عمل إيه ده يا بابا؟ وليه بيضربوه بالشكل ده؟
فايد. ما أنتم لو مش نايمين على ودانكم، إنت والهـانم أمك، مكنتش أختك باتت بره البيت. ورجعتلي الفجر، راكبة ورا واحد وحضناه. والله أعلم كان بتعمل إيه.
سميرة. ما تقولش كده على بنتك، نور يستحيل تعمل حاجة غلط.
فايد. ورجوعها دلوقتي تسميه إيه؟ ولبسها، وجاكتها، وهدومها المتبهدلة. وشعرها ده. كل ده يأكدلي إنها على علاقة زبالة مع الـ... ده.
أدهم، بألم والدماء تملأ وجهه وجسمه كله، بصوت ضعيف. أنا معملتش غير الصح مع بنتك، أنا كنت بحافظ عليها. بس إنت وبنتك حيوانات، مينفعش معاهم خير.
فايد. سامعة الـ... اللي بتدافع عنه بيقول علينا إيه؟ حيوانات. أنا عضو مجلس الشعب وليا هيبتي في الدولة، يتقال عليا حيوان في قلب بيتي.
أحمد. اهدى يا بابا، بس نفهم بس.
فايد. كلمة زيادة يا أحمد. أنت عارف أنا ممكن أعمل إيه؟ وربي، هقتله. ارموا الـ... ده في الإسطبل مع الحيوانات، واقفلوا عليه كويس لحد ما أرجع من السفر، أشوف أعمل إيه فيه. نهايتك على إيدي. يا...
نور، بصدمة. لا لا، اسمعني يا بابا. أنت فاهم غلط، والله ما في حاجة من اللي في بالك حصلت.
فايد، بغضب.
سميرة. خدي بنتك من قدامي، بدل ما أقتلها.
سميرة شدت نور تدخلها، بس هي رافضة، بتحاول تجري ورا الحرس عشان يسيبوا معتز، مع إنها متأكدة إنها محاولات فاشلة.
فايد. يعني إيه مفيش فيكي فايدة.
وبعلوا صوته للحرس. تتحبس في أوضتها، وتقف حارس عليها، ممنوع تخرج أو حد يدخلها إلا بأمر مني.
سميرة. أنت عايز تحبس بنتي في بيتها يا فايد؟
فايد. مردش عليها، وقال للحارس. فيها رقبتك لو كلامي متنفسش بالحرف، وفونها يجيلي.
بالفعل الحارس أجبر نور على المشي. ولما طلع بيها فوق.
الحارس بزعل. والله آسف يا آنسة نور، غصب عني. أنتِ عارفة فايد بيه بينفذ كلامه، وأنا عندي أولاد عايز أربيهم.
نور. عطيته الفون. ولا يهمك يا مصطفى، أنا عارفة أوامره لو صدرت مفيش فيها رجعة. بس حرام والله الشاب ده بريء، هو حتى مش عاطيني فرصة يسمعني.
مصطفى. أنا عارف إنك صادقة، وباين كمان إن الشاب ده محترم. متقلقيش، كله هيتحل. بعد إذنك.
بعد عدة ساعات.
سميرة. فايد، إنت هتسافر إزاي وتسيب بنتك محبوسة كده؟ وكمان الشاب ده مينفعش.
فايد. قلت مش عايز كلام في الموضوع ده تاني.
سميرة. من إمتى وإنت كده؟ طول عمرك متفهم، مبتخدش قرارات غير وأنت متأكد. عمرك ما اتعاملت كده معانا، وبالأخص نور. عايزة أفهم إزاي تتغير بين يوم وليلة وتتقلب كده على بنتك، حتى ما فيش فرصة تسمعها.
فايد. لأني متأكد من كلامي.
سميرة. إزاي متأكد يعني؟
فايد. لأن بنتك كان الأستاذ عازمها على اليخت بتاعه يسهروا ويتسلوا سوا، ويشربوا خمرا. وأظن أخدتي بالك من ريحة بنتك.
سميرة. إنت عرفت معلوماتك دي منين؟
فايد. من هايا، جات وحذرتني إن نور معزومة مع شاب في وسط البحر لوحدهم، وبنتك مفهمـاكِ إنها كانت مع زميلاتها وإن دي حفلة لبنات بس. اسألي بقى بنتك لمدة يوم كامل كانت بتعمل إيه مع الزفت ده لوحدهم، ومنظرها اللي رجعت بيه.
سميرة. لا لا، مستحيل نور تعمل كده. أنا واثقة في بنتي، أكيد هايا بتتبلى عليها، أنت عارف الزعل اللي بينهم.
فايد. قصدك إن بنت أخويا هتكدب عليا؟ وتعرض بنت عمها لموقف زي ده؟ فوقي يا هانم، بنتك بتضيع، إلا إذا مكنتش ضاعت فعلاً.
أحمد. لو فعلاً زي ما بتقول، أنا هقتلها وأقتله بإيديا.
سميرة. أنت كمان بتقول كده، وأنت عارف هايا بتكره أختك إزاي؟ ولا عشان بتحبها تظلم أختك؟
أحمد. ماما، لو سمحتي. أولاً هايا مش هتكدب بالشكل ده وتورط نفسها معانا. أنا واثق من كده.
سميرة. بقى كده كلكم واثقين في هايا ومش واثقين في نور؟ وأنتم عارفين أخلاقها. يا خسارة يا خسارة.
فايد. أنا مسافر يومين بالكتير، ومصطفى بس اللي مسموح له يدخل لأختك يقدم لها الأكل، ولا أنت حتى تدخلها. فاهم.
في بيت بسيط على شاطئ النيل، يتكون من طابقين. أمامه حديقة صغيرة ويلتف حولهم سور. تسكن عائلة محمود البحيري.
عبير، مامت أدهم. يلا يا ولاد، الفطار جاهز.
مروة. الله الله يا ست الكل، تسلم إيدك، ريحة الأكل مفحفحة.
عبير. بطلي لكش، ده فول وبطاطس وجبن وبيض، فين بقى الروايح المفحفحة؟
محمد. يا ست الكل، بلاش تقللي من قدراتك. ده أنتِ عليكي طبق فول بالزبدة والطحينة يرجع الميت من قبره. وبعدين كفاية إنك بتفطرينا في الجنينة وسط الورود.
عبير. موت إيه بس يا ابني، حرام عليك. اللي قولته وحش ده.
محمد. أنا بهزر يا بيرو، مبتهزريش.
عبير. بيرو في عينك، اتلم يا ولا، أنا أمك مش واحدة صاحبتك.
محمد. وأنا أطول تكون صاحباتي بالجمال ده.
عبير. صاحباتك؟ مين يا أستاذ محمد؟ أنت بتقابل بنات وبتواعدهم؟ أهو ده اللي ناقص. يخسارة تربيتك فيهم يا عبير. طيب راعي إن عندك أخت ترضى حد يوعدها ويطلع ندل.
محمود ومروة بيضحكوا على محمد اللي واقف بيصب عرق.
محمد. يا أختـاااااي. أنا عملت إيه في نفسي؟ يا ريتني ما نطقت. أنا طلعت ندل وبوعد بنات، يالهووووي.
عبير. اتظبط ياااد، بتولول زي الستات، خيبة عليك وعلى اللي خلاك وكيل نيابة بتاعي.
محمد بيبص لمحمود عشان ينقذه من الورطة دي.
محمود بضحك. البس عشان تحاسب على كلامك بعد كده.
عبير. كلام إيه يا محمود؟ ده بيقول مصاحب.
محمد. أنا قولت كده.
عبير. واد انت انجز، قول لي هي مين وأنا أروح أشوفها، إن عجبتنا، أخطبهالك.
محمد. تـ تخطبلي مين يا ست الكل؟ ما ترد يا بابا.
محمود. بضحك. وأنا مالي.
محمد. بقى كده. طيب أنا أهرب أحسن. باي عشان هتأخر على شغلي.
مروة. بضحك. باي يا بتاع البنات، والله عيب عليكم.
محمد وهو بيخرج من باب الجنينة. لما أرجعلك.
عبير بتفكير وتعابير الحزن بانت على وجهها فجأة.
مروة. غمزت لباباها يشوف مالها.
محمود. مالك يا أم محمد؟ ملامحك اتغيرت ليه فجأة؟
عبير بقلق. أدهم، خايفة عليه وقلبي مش مرتاح.
مروة. ليه يا ماما؟ هو أول مرة يطلع بالمركب ويغيب كام يوم؟ وبعدين إحنا متعودين على كده، وكمان خالد وعبد الرحمن معاه.
عبير. معرفش مالي، هو قال إن هيرجع بعد يومين، المفروض كان وصل مع الفجر.
محمود. يا ستي متقلقيش، أكيد زمانه على وصول، أو يمكن هيتأخر كام ساعة كمان. ربنا يرزقه. شايل الهم من صغره.
مروة. والله يا بابا أدهم مفيش زيه. اتخلى عن دراسته وحلمه إنه يدخل كلية عشان أكمل أنا ومحمد، مع إن هو أصغر من محمد بسنتين، بس تحسه كبير.. كبير أوووي يا بابا.
محمود. أنا عارف إني قصرت معاه، بس أنا حاولت معاه يكمل دراسته، رفض وشال همنا كلنا، الكبير والصغير.
عبير. ربنا يعوضه على قد تعبه وصبره كل خير.
مروة. يا بختك يا أدهم، كل الدعوات ليك حاضر كنت أو غايب.
عبير. ربنا ما يغيبله حس أبداً. وبعدين أنا بدعيلك ليل نهار، ولا لازم تسمعي بودانك دي.
مروة. يا حبيبتي، أنا عارفة، ربنا يخليكي ليا وميحرمناش منك. يلا أنا هدخل أجهز عشان أروح شغلي.
عبير. أيام والجامعة هتفتح، وهرجع تاني أتقل على أدهم.
مروة. أدهم لو عرف بشغلك مش هيحصل، طيب أنتِ عارفة إنه مانعك تشتغلي.
عبير. لا مش هيعرف يا ماما، إن شاء الله. يلا يا بابا تعالا ادخل.
محمود. لا الجو حلو ومريح، الورد حواليا والنيل قدامي، أدخل جوه أعمل إيه؟ روحي أنتِ شغلك.
مروة. طيب، سلام يا حلوين.
مر يومان.
عبير. لا بقا كده كتير، ابنك مش باين وتليفونه مقفول، أنا خلاص مفيش صبر تاني.
محمد. ماما، أنا هصرف، متقلقيش، فعلاً الموضوع زاد، خصوصاً إننا متأكدين إنه هيغيب يومين بس.
مروة. محمد، كلم خالد أو عبد الرحمن، هما معاه، أكيد هيطمنونا، وأدهم تليفونه يكون فصل ولا حاجة.
محمد. حاضر.
عبير. إيه؟
محمد. برن على خالد، تليفونه غير متاح.
عبير. يارب استر. طيب رن على عبد الرحمن.
محمد. بيرن.
بلهفة. الووو، الووو. أيوه يا عبد الرحمن.
عبير. افتح الصوت يا ابني، عايز أسمع.
عبد الرحمن. أهلاً، إزيك يا محمد. عاملين إيه؟
محمد. مش وقته. قول لي، أدهم معاكم.
عبد الرحمن. أدهم لأ، معانا مين وفين؟
محمد. معاك أنت وخالد، مش كنتم سوا بالمركب؟
عبد الرحمن. إيه اللي بتقوله ده؟ إحنا رجعنا بقالنا يومين. إزاي بتسأل على معتز؟ وهو كمان رجع.
محمد. إنت بتقول إيه؟ متأكد من كلامك؟
عبد الرحمن. طبعاً يا محمد. والله رجعنا قبل الفجر بساعة، وركبت عربية خالد ورحنا، وأدهم كمان ركب مكنته قدامنا.
محمد. طيب إزاي يا عبد الرحمن؟ بقالنا يومين ما نعرفش عنه حاجة.
في جيم وسط البلد.
بصوت عالٍ. مايا.
مايا. حسام. إيه اللي جابك؟ في حاجة؟
حسام شدها من إيديها بقوة. أنت إيه اللي عملتيه ده؟
مايا. سيب إيدي يا حسام، وبعدين أنا عملت إيه؟
حسام. مش عارفة عملتك المهببة وكلامك الزفت اللي قولته له على نور.
مايا. قول كده، لازم تزعل على ست نور بتاعتك. وبعدين أنا مقولتش حاجة غير اللي سمعته.
حسام. مايا، أنتِ أختي، وأنا عارفك كويس، وعارف قد إيه بتكرهي نور. بس مش للدرجة دي يا مايا، إنك تطعنيني في شرفها وتفقديني ثقة عيلتها فيها. وبعدين دي بنت عمنا، يعني سمعة العيلة تمسنا.
مايا. بلا سمعة بلا زفت.
حسام. أنا غلبت معاكي، طيب كنتي راعي عمك اللي عايشين بفضله ومن خيره بعد موت أهلنا.
مايا بغيظ. كفاية بقى، أم الإسطوانة دي يا أخويا، زهقت. وبعدين أنت مش هتموت على ست نور، فرصتك جات، روح اطلبها من أبوها، في سبيل إنك تحافظ على شرف العيلة الكريمة.
وسابته ومشت.
حسام. أه، بحبها، بس مش كده، مش كده أبداً يا مايا. مش أنا اللي أستغل الموقف لمصلحتي.
عبير ببكاء. ها يا محمد، عملتي إيه يا ابني؟
محمد. وزعت صورته على كل الأقسام والمستشفيات، وأكيد هنلاقيه.
عبير. مستشفيات؟ لأ، أنا ابني كويس وبخير.
عبد الرحمن. محمد. هو فيه حاجة كده حصلت، بس مش عارف ليها علاقة باختفاء أدهم ولا لأ.
محمد. وساكت؟ قول أي حاجة دلوقتي، ولو صغيرة، ممكن تفيدني أحل لغز اختفائه.
عبد الرحمن. واحنا في عرض البحر سمعنا صوت استغاثة. وحكالهم عن لقائهم بنور.
محمد. وبعدين. إيه اللي حصل؟
عبد الرحمن. بس أنا روحت مع خالد، وهو راح يوصلها.
محمد. إزاي متحكوش حاجة مهمة زي كده؟
عبد الرحمن. مكنتش أعرف إن ممكن يكون ليه دخل، وكمان أنا راح من بالي الحوار خالص.
محمد. طيب وبعدين؟ أعرف هو فين دلوقتي، ولا مكان البنت دي فين؟
خالد. البنت، أظن قالت إنها ساكنة في فيلا في الشيخ زايد. أنا هفكر كويس عشان المكان كان بعيد جداً، فثبت في دماغي.
محمد. يبقى أنا هروح أدور في الشيخ زايد، أكيد هناك هلاقيه حل لأسئلتنا.
عبير. أنا أسمع إن هناك جبال وكده وأماكن مقطوعة هناك. وأكيد وهو راجع حد طلع. لا لا، يارب استرها.
مصطفى. بردوا مش هتاكلي يا ست نور؟
نور. آكل إزاي بس؟ وأنا اتسببت في أذية إنسان، كل جزائه إنه ساعدني. وبابا سافر وحابسني، وأنا مش عارفة أعمله إيه.
مصطفى. أنا مش عارف أعملك إيه ولا أساعدك إزاي.
نور بتفكير. تقدر تساعدني؟ أرجوك يا مصطفى، ساعدني أوصله، أطمن عليه.
مصطفى. إزاي بس؟ ده صعب، وفايد بيه لو عرف.
نور. لا مش صعب، ومش هيعرف، وأنت الحرس كلهم بيحبوك ويحترموك، وأكيد لو طلبت منهم مش هيرفضوا.
مصطفى. بس...
نور ببكاء. أرجوك يا مصطفى، أنت من سنين معانا، وأنا عارفة إنك بتعتبرني أختك الصغيرة. أرجوك ريحني من تأنيب الضمير، وخليني أشوفه.
مصطفى. حاضر، بس ساعتين يكون الكل نام.
نور. شكراً يا مصطفى، هستناك.
بعد أكثر من ساعتين.
نور. اتأخرت ليه؟
مصطفى. على ما اتأكدت إن الجو عادي ومفيش حد يقفش.
نزلت نور الجنينة الخلفية ووصلت للأسطبل.
مصطفى. شكراً يا ياسر. إنك ساعدتنا.
ياسر. مش وقته، ادخلوا بس قبل ما حد ياخد باله.
نور أول ما دخلت، وشمت الروايح والجو المكتوم، زعلت أكتر على أدهم.
مصطفى. هو في الأوضة دي، ادخلي، وأنا هستنى قريب من ياسر عشان لو حد جه يبلغني.
نور هزت دماغها، وفتحت الغرفة. بس اتفاجئت بيهم رابطين أدهم ومعلقينه بالشقلوب، وتقريباً جسمه كله كدمات وبيجيب دم.
شهقت وجرت عليه، حاولت تفكه وتنزله، لاكن معرفتش.
أنا آسفة يا أدهم، والله آسفة، سامحني، أنا ههربك من هنا، مش هسمح يحصلك أكتر من كده.
أدهم كان سامعها بس مش قادر ينطق بخرف.
طلعت نادت مصطفى يساعدها، اللي اتصدم من عملة الحرس فيه.
نور بسرعة. يا مصطفى ساعدني ننـزله.
مصطفى. مقدرش.
نور. حرام عليكم، كل ده ليه؟ أرجوك، لو فضل أكتر من كده هيموت، ده نزف كتير.
مصطفى بقلة حيلة. يارب ارحمني من اللي هشوفه من فايد بيه.
وبقا يساعد نور في فك أدهم ونزلوه الأرض.
نور. يالله، دي جروحه عميقة جداً، الكرباج مبهدل جسمه كله. ببكاء. إحنا فين هنا؟ في غابة؟ ليه بابا يعمل كده؟ يعذبه بالوحشية دي؟ ده عمره ما أذى حد وبيساعد الكل، إيه المرة دي غير؟
مصطفى. هنعمل إيه دلوقتي؟
نور. هاتلي الإسعافات الأولية ومياه أنظف له جروحه، صعب يفصل بيها أكتر من كده.
مصطفى خرج يجيب اللي طلبته نور.
نور كانت رافعة رأس أدهم لفوق وساندها على صدرها، وبخوف عليه. سامحني، أرجوك.
أدهم مكنش قادر يتحرك ولا كان ليه أي رد فعل، بس كانت عينه مفتوحة وشايف نور وسامعها وهي بتبكي.
اتحامل على نفسه باللي فاضل منه من قوة، ومد إيده مسح دموعها.
نور فرحت. أنا هخرجك من هنا، متقلقش.
مصطفى. الإسعافات.
نور بدأت تعمله اللازم من الإسعافات الأولية، كان باين إنه بيتألم بس مش قادر ينطق.
أنا خلصت. يلا قومه معايا، لازم يمشي من هنا، فوراً.
ياسر دخل عليهم مفزوع. الحق يا مصطفى، فايد بيه وصل وجاي على هنا ومعاه الحرس، شكله عرف باللي بيحصل هنا.
رواية عاصفة القدر الفصل الثالث 3 - بقلم إيمان المهدى
نور بخوف: لأ أنا مستحيل أسيبه هنا دقيقة واحدة. ممكن يموت لو اتعرض لأي أذى تاني. أرجوكم ساعدوني أخرجه من هنا.
فايد: تخرجي مين يا بنت فايد؟
نور بصدمة: بابا.
فايد قاطعها: عايزة تهربي الزبالة بتاعك وبتعصيني عشانه؟ والله لتكون دي آخر أنفاسه. أما أنتِ هخليكي تتمني موتك على فضيحتنا.
نور بإصطناع القوة: مش هسمحلك يا بابا تلمس شعرة منه.
فايد كان مصدوم من قوة نور اللي بتتحدّاه: انتِ بتتحديني؟
نور: لأول مرة بخالف رأيك. أنا مطلبتش منك غير فرصة واحدة تسمعني فيها. دقايق بس تفكر توزن الأمور. مش كل اللي بنشوفه بيكون الحقيقة. أقسم لك أن أول مرة أعرف أدهم أو أشوفه كان من ساعات قليلة بس. ومفيش بينا أي حاجة وحشة، زي ما أنت فاكر. بالعكس ده حافظ على شرفك.
فايد بإستغراب كان ساكت بيسمع نور، وكان بيتمنى أن تفكيره يكون غلط.
أكملت نور: أنا مكذبتش لما قلت إن الدفعة عاملة حفلة على يخت. مكذبتش لما قلت إن كلنا بنات، أو ده فعلاً اللي كنت فاكراه. أول ما ركبت اليخت اتفاجئت بشباب عليه. لما فكرت أنزل البنات أقنعوني إن مجرد حفلة مش هيحصل حاجة. وتقدر تسألهم وتتأكد من كلامي.
فايد: وأنتِ شايفة إن حفلة مختلطة في عرض البحر هيكون فيها مسكرات ومفيش حد كبير رقيب على شباب في سنكم هتكون إزاي؟ ها؟ وبعدين الأفندي ده كان من ضمن الزبالة اللي على اليخت.
نور: لأ يا بابا أدهم مكنش على اليخت. أنا بعد كام ساعة واحنا في عرض البحر حصل...
وحكت نور كل اللي حصل واستنجادها بمركب أدهم لحد توصيله لها هنا.
فايد: أنتِ عارفة أنتِ بتقولي إيه؟
نور: أه يا بابا أنت ظلمت صياد بسيط. كل اللي عمله إن حاول يحافظ على بنتك. مجرأش عينه عليها ولبسها متقطع. بالعكس ده خلع جاكته وسترني. تقوم أنت بدل ما تشكره عايز تقتله؟ حتى لو أنا غلطت مش ذنبه خالص. ذنب أدهم في رقبتنا. ياترى دلوقتي ضميرك مرتاح؟
في الوقت ده كانت سميرة وأحمد وسارة أختها الكبيرة، اللي هنعرف حكايتها بعدين، دخلوا وسمعوا حديث نور مع فايد.
شهقت سميرة برعب من شكل أدهم وملامحه اللي اختفت من كثرة الكدمات: يالهوي. ليه كدا يا فايد؟ يا قلب أمك يا بني حرام عليك يا فايد.
سميرة: شيل معايا يا أحمد.
فايد: هتعملي إيه؟
سميرة: إيه؟ عايز تسيبه بالشكل ده بعد اللي سمعته من بنتك؟ أقل واجب نرده للمسكين ده إن نداوي جروحه.
فايد: خلاص سيبه وأنا هبعته مع الحرس يعالجوه في أي مستشفى.
سميرة: أنت إيه يا أخي؟ قلبك ماله كدا جمد ليه؟
فايد: سميرة! الزمي حدودك.
سميرة: ماشي يا فايد، بس برضه مش هسيبه إلا وهو كويس وبخير. وهوديه بنفسي المستشفى. ياريت تفهم إن اللي مرمي ده لولاه كانت بتك فعلاً ضاعت.
ونادت على مصطفى: شيله مع أحمد لحد العربية.
نور: ماما أنا جاية معاكم.
فايد: نور على أوضتك. حسابك مخلصش.
نور بقلة حيلة راحت على غرفتها.
في المشفى.
سميرة: خير يا دكتور هو عامل إيه؟
الدكتور: حالته مستقرة حالياً. بس نايم دلوقتي من أثر المسكن.
أحمد: الحمد لله.
الدكتور: ممكن أفهم إزاي اتعرض لكمية الضربات دي؟ لأن ده شروع في قتل.
أحمد: شروع في قتل؟
الدكتور: أه طبعاً. أنت شايف حالته إزاي؟ ده زي ما يكون بقاله أيام بيتعذب.
أحمد: إحنا منعرفش يا دكتور. أنا وماما شوفناه مرمي على الطريق بحالته كدا فقولنا نجيبه على هنا.
الدكتور: بس أنا كدا لازم أبلغ ويتحرر محضر باللي حصل.
أحمد: بس...
الدكتور: دي الإجراءات الرسمية اللي بنعملها لما بتوصل حالة كدا. وكمان منعرفش أي حاجة تثبت شخصيته، بعد إذنكم.
سميرة: ربنا يستر. أكيد هيقول على كل اللي حصله بسببنا.
أحمد: يا رب يستر. وما تحصلش فضيحة.
الممرضة: دكتور دي الأسماء اللي وصلت من الأقسام للمستشفى من أسبوع للنهاردة عن الأشخاص اللي فيهم غموض في اختفائهم.
الدكتور: تمام. كلمي القسم وبلغيهم بتحرير محضر وإن فيه حالة وصلت المشفى مجهول الهوية ومعرض للضرب المبرح.
الممرضة: حاضر بعد إذنك.
بعد عدة ساعات كان أدهم فايق.
الممرضة: اتفضلوا شوفوه على ما أبعت للدكتور.
دخلت سميرة وأحمد على أدهم اللي في حالة مزرية. كسر في بعض أضلاعه، ورجله مجبرة، وكدمات مغطية جسمه بالكامل.
سميرة ببكاء: حقك عليا أنا يا ابني. سامحنا اللي حصلك ده.
أحمد: أنا بتأسف بالنيابة عن بابا وكمان لأن محدش فينا اداك فرصة تدافع عن نفسك.
أدهم كان مخنوق جداً من شافتهم قدامه، بس دموع سميرة لجمته. شاف في عيونها خوفها عليه، وهو الاستقرار والرحمة اللي بتتكلم بيها. فسكت ومردش.
دخل الدكتور: حمد لله على سلامتك.
أدهم هز رأسه ومتكلمش.
الدكتور: الشرطة في طريقها لهنا. بلغناهم بحالته وهما على وصول. تقدر تحكيلهم على اللي وصلك للحالة دي وهما هيساعدوك في رجوع حقك.
مع دخول فايد: هو أكيد ميعرفش مين اللي عمل كدا. تلاقيه يكون حرامي ولا حاجة كان عايز يقلب.
الدكتور: وأنت إيه عرف حضرتك عشان تقول كدا وتعرفه منين؟
فايد: أنا فايد سليمان زوج مدام سميرة. اللي جابته لما لقته هي وابني مرميين على الطريق.
الدكتور: فايد بيه عضو مجلس الشعب. أهلاً يا فندم. عموما هو يقول الكلام في المحضر. بعد إذنكم.
سميرة: إيه اللي بتقوله ده يا فايد؟
فايد: إيه؟ عايزة اسمي يتجاب في محضر ويحصلي شوشرة وأنا داخل على انتخابات بعد كام شهر. وطبعاً سيرة بنتك هتتجاب وهيتعرف إنها كانت فين وأبقى لحقني على الفضايح.
أحمد: بابا عنده حق يا ماما.
سميرة بزعل على أدهم وف نفس الوقت خايفة على سمعة بنتها وزوجها. فاتجهت لأدهم: أنا مش هقدر أقولك اتنازل عن حقك، لإن لو ابني اللي اتعمل فيه كدا مكنتش هسكت. اعمل اللي أنت شايفه صح.
فايد: سميرة! ما تسمعيش صوتك. وأنت يا ولد أنا عارف إنك ليك علينا حق. إنقاذك لبنتي. وتحملك للضرب. بس شوف أضرارك دي تتمن بكام وأنا هدفعلك. وأظن إنك صياد على قد حالك ومحتاج فلوس. ومصاريف المستشفى والعلاج عليا.
أدهم بغيظ: أنت إنسان حقير...
قاطعه فايد: أنا يا ابن ال...
مع دخول الظابط سكت فايد.
الظابط كان بيسأل أدهم: ال أنكر معرفته بالضربوه. يعني متأكد إنك متعرفش مين بهدلك كدا؟
أدهم: عينه على فايد: لا يا فندم دول كلاب واتهجموا عليا بغرض السرقة. مع إنهم لو يعرفوا كانوا أتأكدوا إن محصلتش غير كرامتي. بس أكيد حقي مردود في يوم من الأيام.
الظابط: تمام يا أدهم. أنا عملت اللي عليا. بس ممكن سؤال أخير.
أدهم بتعب: اتفضل.
الظابط: إيه علاقتك بالباشا وكيل النيابة محمد البحيري؟ لأنه كان مهتم جدا يدور على حد بنفس اسمك.
أدهم: أخويا. اسمي أدهم محمود البحيري.
فايد كان وشه جايب ألوان لما سمع الاسم.
الظابط: يبقى أنا متأكد إن حقك هيرجع. محمد البحيري مستحيل يسيب حق حد. فما بالك بأخوه. وأكيد الكلاب اللي عملوا كدا أيامهم برة السجن معدودة.
فايد بعصبية: يالا بينا.
سميرة: بعد إذنك يا ابني خلي بالك من نفسك.
أدهم ابتسم لها وهز راسه.
بعد ما خرجوا.
الظابط: مالوا ده متعصب ليه؟
أدهم: سيبك منه. تقدر تتفضل أنت.
الظابط: لااا. اتفضل فين؟ أنا قاعد معاك على ما يجي محمد بيه. اسمي باسم ملازم أول. على قدي كدا.
أدهم: اتشرفت بيك يا باسم.
باسم: شكلنا كدا هنبقى أصحاب.
أدهم ابتسم: بإذن الله.
في غرفة نور.
سارة: خلاص يا نور اهدى بقى. أكيد ماما زمانها على وصول وهيطمن.
نور ببكاء: أنا السبب في اللي حصل. كان متبهدل أوي.
سارة: إيه يا ست نور؟ كل الخوف والعياط عليه وأنتِ متعرفهوش؟
نور: أي حد تاني كنت برضه هزعل عليه. لأن صعب يكون فيه أمثاله. هو وخالد وعبد الرحمن.
سارة: إيه يا بنتي اتعرفتي على كل ده في يوم واحد؟ لا دا أنتِ عيشتي مغامرة بقا. احكيلي.
نور: مغامرة إيه بس دول بس شباب مهذبين ومحترمين. ده غير دمهم الخفيف. بالأخص خالد أبو لسان طويل. ممكن يحكي أي حاجة لأي حد عادي.
سارة: ههههههه شبهك يعني.
نور: اتلمي بقى. وضربتها بالمخدة.
سارة: ههههههه مجاتش فيا.
نور: تعرفي إيه أكتر حاجة حلوة في اليوم الكئيب ده؟
سارة: إيه يا ستي؟
نور: إنك وأخيراً ضحكتي يا حبيبتي بعد الوقت دا كله. أنا كنت نسيت أشوف وشك مبتسم.
سارة رجعت علامات الحزن والجدية تاني على وشها: عن إذنك أنا رايحة أوضتي هنام. وأنتِ كمان حاولي تنامي شوية.
نور بعد ما خرجت سارة: يا ترى هتنسي إمتى يا سارة وتعيشي حياتك بقى؟ ربنا يطمني عليكي. وعليك يا أدهم.
واستلقت على السرير لتغوص في نوم عميق.
بتنتهي الحلقة بدخول محمد على أدهم والغضب كاسي وجهه: مين الكلاب اللي عملوا في أدهم البحيري كدا؟
رواية عاصفة القدر الفصل الرابع 4 - بقلم إيمان المهدى
اهدأ يا محمد، أنا كويس والله.
- عصبية. اهدأ إيه؟ دا أنت متخربش مفيكش حتة سليمة. مين اللي عملوا فيك كدا؟
- يا عم اهدأ، شغلك مع المجرمين غيرك خالص.
- إنجز يا أدهم وقولي مين اللي بهدلوك. وحياة أمي لأرويهم النجوم في عز الضهر.
- حرامية يا محمد، اتهجموا عليا وبس كدا.
- حرامية إزاي يعني؟ طيب أنت بقالك يومين فين؟ لما أنت لسه داخل المستشفى النهاردة. إيه كانوا بيضربوا فيك يومين؟
- بتوتر. آه، هو كدا. عشان قاومت قصادهم وضربتهم، فحبوا يسلموا عليا يومين وبعدين خافوا لأموت، فرموني على الطريق.
- أوصفيلي شكلهم، المكان اللي كنت فيه.
- معرفش يا محمد، مخدتش بالي من وشوشهم، والمكان كان ضلمة، معرفش أميزه.
- يعني إيه يا أدهم؟ أنت هتستعبط؟ لازم تركز وتقولي أي معلومة أجيبهم بيها.
- بضيق. هو فيه إيه يا محمد؟ هو تحقيق ولا إيه؟ قولت معرفش. وبعدين أنا تعبان.
- تحقيق، لما أخويا يبقى بالشكل ده وحياته كانت في خطر، يبقى لازم أعرف كل حاجة وحقه ميروحش.
- أبوس إيديك ارحمني، أنا تعبان. لما أفتكر حاجة هقولك.
- ماشي يا أدهم، مع إني واثق إنك مخبي عليا حاجة.
- اهدأ يا محمد باشا وسيبه دلوقتي.
- وأنت مين أنت كمان؟
- بحرج. أنا ملازم أول باسم يسري. كنت أخو كريم وكيل النيابة وصديقك في الكلية. الله يرحمهم.
- أنت باسم أخو كريم يسري؟ معقول...
- أيوا أنا. كريم كان بيحكيلي عنك كتير وكان بيحبك. وأيد محمد البحيري مراحتش من بالي أبداً. وعرفت إن أنت أول ما شفت المحضر اللي مقدمه في اختفاء أدهم...
- بيصطنع القوة بس نبرته وعنيه واضح إنهم فاضحينه، لأن كريم كان صديقه المقرب.
الله يرحمك يا كريم يا أطيب الناس وأوفى الأصدقاء. وبمحاولة مزيفة ابتسم. بس أنت إيه اللي خلاك تقدم شرطة؟ لما كنت في ثانوي. كان كريم قايل إنك بتحب التمثيل وعايش الدور قوي وإنك عزفك هايل. إيه التضارب اللي في شخصيتك ده يا بني؟
- بحزن. كان لازم أنسى باسم الولد الدلوع بتاع الكمان. واتغير عشان كريم حقه ميضعش. دخلت شرطة عشان أقدر أدور ورا اللي قتل أخويا اللي كان كله هدفه يظهر الحق. كان لسه في بداية حياته، أول قضية يمسكها كريم كانت سبب في إنه يتصفى.
- أنا مقدر اللي عملته، بس الناس اللي هتواجههم مش سهلين ولا بيسيبوا دليل يدينهم.
- أرجوك كريم حكالك أي حاجة بخصوص القضية دي؟
- مش حكالي تفاصيل، بس مرة قالي إن القضية دي وراها مافيا السلاح برا، وفيه ناس في البلد مسنودين متورطين معاهم. بس مينفعش إنه يقول تفاصيل أكتر من كده. أي معلومة تتسرب في قضية كبيرة زي دي مش صح، ودي أسرار شغله.
- عصابة مافيا السلاح؟ مش معقول.
- أرجوك خليك حذر، ولو احتجت مساعدة ابقى بلغني، وأكيد حق كريم هيرجع.
- أكيد. أستأذن أنا. حمد لله على سلامتك يا أدهم.
- أنا هتصل بماما وبابا، كانوا قلقانين عليك.
- تمام.
- هطلع أكلمها برا وأرتاح. أنت...
في الصباح. فيلا فايد سليمان.
سميرة كانت في المطبخ. هي سيدة مجتمع بس بتحب تعمل الأكل بإيديها لأولادها لما بيكون فيه وقت فراغ ليها.
- هاتلي الخضار اللي عندك أجهز السلطة و...
لم تكمل، فهناك يد تحاوط خصرها بحب.
- مامتي القمر، صباح الخير.
وتقبلها.
- خضتيني يا نور، مش هتبطلي حركاتك دي؟
- إيه بس يا ماما. بلاش أحضن حبيبتي شوية.
- عايزة إيه يا نور؟
- بتوتر. وأنا هعوز إيه بس؟ أنا كنت بصبح عليكي.
- بشك. والله؟ ومن امتى بتصحى بدري يا نور؟
- أنا... بس...
- ممم.
- بتوتر. بصراحة بقى عايزة أروح الجامعة، عندي محاضرات.
- حد قالك إنك وفهماكي؟ أنا عارفاكي أكتر من روحك. نور، قولي عايزة إيه من غير لف ودوران.
- لا خلاص يا ماما مش عايزة حاجة.
وتتجه لتخرج من المطبخ.
- عايزة تروحي تطمني عليه.
التفتت نور سريعاً. وانتظرت سميرة تكمل حديثها، قد أصابتها الصدمة. كيف تعلم أمها ما في خاطرها؟
- إيه مستغربة ليه؟ أنا أمك يا نور. روحي يا حبيبتي، ده أقل واجب ترديه على اللي عمله معاكي.
- بس بابا...
- هتصرف أنا. يلا روحي ومتتأخريش.
نور قبلت أمها بامتنان وودعتها بابتسامة وخرجت سريعاً على المشفى.
في فيلا حسام سليم.
- وبعدين فيكي يا مايا؟
- حسام، أنا راجعة تعبانة ومش ناقصة صداعك.
- أنت عارفة إحنا إمتى؟ يا بنتي، النهار طلع. الساعة 8 وأنت برا البيت من امبارح.
- وإيه يعني؟ كنت في بيت واحدة صحبتي.
- ياماها، أنتِ أختي الوحيدة ومن ريحة ماما وبابا وأنا خايف عليكي. اللي بتعمليه ده مش صح وبتظلمي نفسك.
- ارحميني يا حسام من الإسطوانة دي بقى يا شيخ، زهقت لك. أنا مش هتغير.
وسابته ومشيت.
- مايا، عايزة أقولك إن مالناش غير بعض. حافظي على نفسك يا بنت أبويا، عشان وقتها مش هسامحك يا مايا.
بصتله مايا بنظرة غريبة، أول مرة يشوفها في عنيها، نظرة كلها كسرة واستغاثة، بس كرامتها وقوتها المزيفة مسيطرة على ضعفها.
- ياترى اللي أنتِ فيه ده ذنب مين؟ ذنبي وتقصيري معاكي عشان أعيشك في أحسن مستوى، ولا ذنبك لإنك ناضجة وواعية؟ ولا ذنب مجتمع ظالم محنش على أيتام؟ ولا ذنب قدر أخد مننا أهلنا بسبب حادثة من واحد سكران؟ آه من الأقدار وخباياها. لعل قدرنا كان أفضل، لكنه كان إعصار. عاصفة قدر مبيرحمش أطفال ضعاف.
في المشفى.
- كدا يا محمد؟ تحرمني امبارح أجى أشوف ابني.
- يا ماما، الوقت كان متأخر والجو برد، هتيجي فين بس؟ وأنا طمنتِك عليه.
- طمنتيني إيه بس؟ أنت مش شايف منظره؟ قوليلي يا حبيبي إيه وجعك. ياريت كنت يا أدهم.
- متقوليش كدا يا بيرو، ربنا يخليكي لينا ويطولنا بعمرك.
- سيدي ياسيدي، شايف يا محمد بيه. الدلع. تقولش روميو وجوليت. أومال إحنا مش مسموح ندلع ليه؟
- عيب يا بت أنتِ. وبعدين أدهم بس مسموح له يدلعني براحته.
- لأ أنا أغير. بجد أغير.
- تصدق يا ابن حميدو، شكلنا كدا مش عيالها. ولقيتنا على باب جامع.
- ههههه، شكلها كدا.
- غيرانين إيه؟ آه مش ولادها. أنتم مش شبهها أصلاً. أنا اللي شبهها.
- لا بقا أنت لا فيك حاجة من ماما ولا من بابا. شكلهم لقينك يا ابني وقالوا يربوك ياخدوا فيك ثواب. ههههه، فحنيتهم ليك زيادة، يا عيني.
- ههههه، فتحتها. البس يا عم أدهم.
- ماشي يا مروة، أقوم بس وأعرفك مين دا لقيناه.
- بسسس. كفايه. اسكتوا.
- بيبصوا لبعض مستغربين. ليه أمهم اتعصبت كدا؟
- ماما مالك؟
- أنتم مش شايفين بتقولي إيه؟ يعني إيه لاقيناه دي؟
أدهم كان بدأ يحس بألم من بسبب إجهاد نفسه وانفعاله في الضحك.
- تعب إيه ياماما؟ أنتِ عارفة إن بنهزر. وبعدين دي زعلتي إنهم قالولي كدا. أنا اللي استفزتهم الأول.
حسن إنها اتسرعت في ردة فعلها.
- خلاص يا حبيبي، حقك عليا. ارتاح، شكلك تعبان.
باب الغرفة بيخبط. لتدخل نور بباقة من الورد الأبيض.
- أنا نور، صديقة لأدهم وحابة أطمن عليه.
الكل باستغراب ينظروا لأدهم. صديقته؟
- بتوتر. آه. لأ.
- هو إيه اللي آه ولأ؟
أدهم ونور كانوا جاهلين إن عيلة أدهم عارفين موضوع نور من عبد الرحمن وخالد.
- أنا بصراحة معرفش أدهم إلا من كام يوم بس. كان سبب في إنقاذي. وأظن بسبب ده اتأذى بالشكل ده.
- بسببك إزاي؟
- أصل اللي حصل إن...
- مالك يا أدهم؟ متوتر ليه؟ إحنا عارفين اللي حصل ليلتها من عبد الرحمن وخالد.
- عارفين...
- بس بردوا إزاي هي السبب في اللي ضربوك؟
- هي تقصد يعني إن لما وصلتها متأخر كان سبب إن الشباب يطلعوا عليا.
- بشك. أه، لا يابنتي، ده واجب عليه. وأنتِ مش سبب، كان ممكن يحصل حتى لو مكنش وصلك. بس الحمد لله على كل حال.
- الحمد لله يا طنط.
- طيب، إحنا بره. تعالي يا محمد.
- خليكي يا طنط، أنا أصلاً همشي.
- لا خليكي شوية.
أدهم كان متضايق من تصرف مامته. هو عارف ضميرها.
خرجوا من الغرفة ونور قعدت على كرسي جنب سرير أدهم. وعطيته الورد.
- بإبتسامة. أنا جبتلك ورد أبيض.
- بإستفزاز. مبحبوش.
- نعم؟
- قولت مبحبوش، مش هقبله. لو كنت جبتي أحمر كنت قبلته.
- بغيظ. بقا كدا؟
- أه، هو كدا. هتشاركيني في اللي بحبه؟
- أنت أصلاً مبتفهمش في الورد ومعانيه.
- متغلطيش. وبعدين آخره ورد أبيض. معنى إيه بقا؟
- طيب اسمع. يا بني، هقولك حاجة يمكن تنفعك لما تحب.
طلعت وردة من البوكيه.
- الوردة دي، امسكها. دي اسمها زهرة التوليب. ومعناها قلبك بريء وجريء. أحبك بإخلاص. هي رمز الحب والحياة. بياضها الناصع بدل على صفاءه ونقاءه. زهرة التوليب، أجمل الأزهار اللي ممكن تقدمها لحبيب أو شخص مميز في حياتك.
أدهم كان بيسمع لنور بهيام.
- أنتِ أجمل من أي زهرة توليب.
- هااا؟
- وقد فاق من شروده. أي الهبل ده؟ كلام ميقولوش غير حد مجنون.
- أنت مش بتعرف حاجة في الورد وتفاصيل معانيه.
- لا مبعرفش. ومش عايز أعرف. وبعدين أنا لا حبيبك ولا حد مميز في حياتك، جايباه ليه؟
- بعصبية. جايباه لأني بحبه، ومش مهم أنت تحبه. وأنا بقا هاخده وأمشي، خسارة فيك أصلاً.
وكانت بتتجه نحو الباب لتخرج. بس اتذكرت إنها حتى متشكرتوش على عمله.
التفتت بعصبية.
- أه، حمد لله على سلامتك يا أستاذ، وشكراً على اللي عملته. وأتمنى مشوفش وشك تاني.
وخرجت وقفتلت الباب جامد.
- ههههه، يابنت المجنونة، بس شكلها يضحك وهي معصبة.
ومسك الوردة اللي أدهاله. وهي بيستنشق ريحتها.
ياترى إيه حكايتك معايا يا زهرة التوليب. وخبايا القدر كتبت إيه في صحيفتنا.
رواية عاصفة القدر الفصل الخامس 5 - بقلم إيمان المهدى
خرجت نور متضايقة من عند أدهم.
مروة: نور مالك هو أدهم فيه حاجة؟
نور: لا ابدا كويس أنا بس ال اتأخرت ولازم امشى حمد لله على سلامته.
مروة: مع ان كان نفسي اقعد معاكي شويه نتكلم ونتعرف على بعض شكلك رقيق جدا وانا ارتحتلك.
نور: تقعدي معايا نتكلم؟ هي تعرفني اصلا؟ اه اكيد مرة تانية يااا...
مروة: اسمي مروة. ابقى اخت أدهم الصغيرة ف اولى كلية فنون جميلة.
عبير: مروة خلاص متزعجيش نور.
نور: أبدا يا طنط أنا مبسوطة بالكلام معاها وعلى فكرة يا مروة أنا كمان بحب الرسم جدا. وبرسم كدا على قدي.
مروة: بجد شكلنا متشابهين.
نور: للأسف مش قوى. أنا كان نفسي ادخل فنون. بس بابا رفض وقال مستقبلها مش قد كدا بس أنا رأيي غير طبعا. كان عايز ادخل إدارة أعمال عشان أهتم بالشركات من أخواتي بس أنا رفضت أنا مبحبش الحسابات وشغل رجال الأعمال دا فدخلت طب بشري.
مروة: معلش يا حبيبتي. انت ممكن تنمي موهبتك عادي.
عبير: شركات ايه ورجال أعمال ايه؟ لمؤاخذة يا بنتي هو انتي يعني غنية وكدا؟
نور: الغنى لأنه وحده يا طنط. أنا اسمي نور فايد سليمان.
عبير: أنا حاسة ان اعرف الاسم دا وان سمعته قبل كدا بس مش عارفة فين.
محمد: لازم يا ماما تكوني سمعتيه. فايد سليمان عضو مجلس الشعب. وصاحب أكبر شركات ومجموعات استيراد وتصدير آل سليمان. بس اظن أن ال ماسك الشغل كله أحمد سليمان صح؟
نور: هههه انت متابع بقا.
محمد: أبدا بس كان فيه مشكلة اختلاس من فترة تبع إحدى شركاتكم وطبعاً عرفت المعلومات دي بحكم شغلي. لاني وكيل نيابة. وكنت بحقق في القضية.
نور: اه فعلاً كان من سنة الموضوع دا.
محمد: بس مستغرب ازاي والد حضرتك اتناول عن القضية بالرغم من إثبات الاختلاس على الموظف.
نور: بابا يمكن شديد بس كمان مبيحبش يأذي حد والموظف ده كان حالته صعبة فأضطر يعمل كدا.
مروة: مالك ياماما. فيه ايه؟
عبير: لا ابدا. يابنتي مفيش حاجة بس اسم باباكِ أنا حاسة ان اعرفه من زمان. مش مجرد انه عضو مجلس شعب. لازم افتكر امتى بس سمعته فين.
نور: ههههه للدرجاتي. شكل بابا هيكون شبح خيالك الفترة الجاية. عموما لو افتكرتي قولينا.
عبير: (في نفسها) انتي بتقولي فيها. شكله فعلاً هيبقى شبح أفكاري. ياترى أنا ليه حاسة اني اعرفه؟
نور: همشي دلوقتي واكيد هيكون لينا لقاء تاني. اه مروة الورد ده يليق عليكي انتي أكتر يا قمر اتفضليه.
ودعتهم نور وخرجت من المشفى.
محمد: ايه ياعم ادهم القمر اللي كان هنا ده؟
مروة: اه والله يا حمو دي جامدة آخر حاجة.
عبير: بت انتي امر لسانك فيه بنت مؤدبة تقول كدا؟
مروة: أنا أقول لأخواتي ياماما وعموماً آسفة.
عبير: نفسي تبطلي هبلك ده... وبعدين يا أدهم مقولتش ان البنت اللي وصلتها جامدة كدا. لا وحلوة كمان.
محمد ومروة ضحكوا على مامتهم وملامح أدهم المنزعجة.
أدهم: حتى انتي ياماما.
عبير: أبداً والله يا حبيبي أنا بس بهزر معاك.
أدهم كان عارف ان مامته واخواته عندهم حق. هيا فعلاً جميلة رقيقة خلابة تشبه صفات الوردة اللي جبتهاله. بس انزعج لما افتكر اللي حصله. كان نفسه يعلم أبوها ان فيه ناس كرامتهم غالية أوووي واهانتهم مش سهل انهم يقبلوها. حتى انه استغرب نفسه انه خلى عنهم أي مسؤولية وبعد الشك عنهم. مش عارف عشان مامتها وأخلاقها ولا عشان خايف على سمعة نور.
مروة: مالك يابني سرحت في ايه؟ بس أقولك البنت مش رقيقة وجميلة وبس لأ دي كمان أبوها رجل أعمال واسع منصب في الدولة. شكلهم أغنية أوووي يابني.
عبير: كبار علينا أوووي يا مروة أنا فرحت لما شفتها. بس مش مناسبة لينا.
مروة: بس هي مش متعجرفة أبداً يا ماما.
أدهم: (في نفسه) لو كنت شفتيها بصت إزاي للمواصلة البسيطة بتاعتي كنت عرفتي إنهم كبار علينا فعلاً.
وأكمل بإنزعاج: هو فيه ايه كل ما تشوفوا بنت عايزين تخطبوهالي أنا أو محمد. ارحموا نفسكم شوية مش كدا. وبعدين دي اعرفها منين ولا بينها وبيننا ايه؟ دي واحدة ساعدتها وشكرتني والموضوع خلص ويمكن مشوفهاش باقي حياتي. يعني. بطلوا تحلموا وتتعبوا أعصابكم في التفكير وقلت قبل كده إن مش عايز اتجوز. أنا حر.
محمد: اه والله يا أدهم عندك حق. ماما لو شافت بنت ووقفت تسألها على عنوان في الشارع تقولها عندي ولدين. الجواز ماشية. تدلل علينا.
عبير: بقا كدا يا محمد. ماشي. أنا غلطانلكم. إني عايزة أفرح بيكم.
أدهم بهدوء: ياماما مش غلط بس أنت بتنقي أي واحدة والسلام. فاكرة آخر مرة. في المواصلة لما حكتيلنا إن بنت عجبتك وقعدوا تتكلمي معاها علينا. وفي الآخر البنت قالتلك "والله يا طنط كنت أتمنى اتجوز حد من أولادك بعد الكلام الحلو ده بس للأسف أنا متجوزة ومعايا توأم قاعدين مع ماما في الكرسي اللي ورانا". طبعاً إنت كنت في وضع لا يحسد عليه.
محمد: هههه يا كسفتك يا حازم.
عبير: اتلم يامحمد.
أدهم: حبيبتي سيبينا على راحتنا. أول ما نحس بالحب تجاه حد. وان كل واحد يلاقي الشريكة المناسبة لحياته هيقولك تجوزهاله فوراً.
عبير: ماشي. أما نشوف هيحصل امتى ده.
مروة: هههه ادعكوا الفانوس هتلاقوها.
محمد بتريقة: ههههه بطلي سخافتك ويلا عشان تروحوا هوصلهم وأرجعلك.
أدهم: لأ روح انت. أنا عبد الرحمن وخالد جايين وهيباتوا معايا والصبح هطلب اخرج. أنا زهقت.
عبير: خليك لما تتحسن يابني.
أدهم: لأ أنا هرتاح في بيتي ووسطكم.
محمد: تمام. أنا هروح ماما وأرجع أشوف شغلي عشان كذا حاجة اتعطلت فيه.
***
في المساء داخل أحد البارات.
يدخل أحمد ويدور حول الطاولات يبحث عن شخص.
الجالسون: خير يا فندم تحب تقعد فين وأنا أحضرلك كل اللي تطلبه.
أحمد بإشمئزاز من المكان لا يحب هذه الأماكن.
الجالسون حس أن أحمد مش قابل المكان. وان حتى لهدف غير الشرب والمزاج.
انت بتدور على ايه قوللي هساعدك. هنا مفيش غير الشرب والمزاج. ويغمز له على فتيات.
أحمد مسكه من لياقته: وحد قالك إني وسخ وجاي للقرف اللي في بالك ده؟ اتكلم عدل بدل ما أنهيك أنا. أحمد سليمان عارف يعني أقفلك المكان ده في ساعة زمن.
الجالسون بخوف: ياباشا أنا كنت عايز أساعدك وبس. وأنا معرفش إنك مش منهم. أنا راجل غلبان بربي عيالي ولولا الحاجة ما كنت دخلت هنا ولا قدمت اللي يغضب ربنا بإيدي.
أحمد: طيب خلاص. لو عايز شغل حلال تربي بيه عيالك. بكرة الصبح تيجي على العنوان اللي في الكارت ده.
الجالسون: شركات آل سليمان. ربنا يجبر بخاطرك يا باشا. من النجمة هكون عندك و آخر مرة هقدم اللي فيه القرف ده.
... بس قوللي عايز ايه من هنا وأنا أقولك.
أحمد: بدور على بنت اسمها مايا بتسهر هنا كل ليلة.
الجالسون: مش ملكش فيهم ياباشا.
أحمد: ومش يمكن جاي أنقذها من الو..سخ زي ما أنقذتك؟
الجالسون: تنقذ مين ياباشا دي بنت مش تمام وكل ليلة بتخرج مع واحد. ابعد عنها ياباشا دي توسخك.
أحمد بغيظ وضربه بالقلم: لولا إنك عندك عيال كنت دفنتك مكانك. البنت دي تخصني. ومش زي ما انت فاكر. هاااا.
الجالسون: حقك عليا والله بس أنا مقصدش. إني أتكلم على بنت كدا بس ده اللي بشوفه. حتى هذا دلوقتي في الأوضة اللي فوق مع ابن صاحب المكان ده. وكل يوم كدا بيدخلوا ويقفلوا عليهم. أنا قلتلك الحقيقة وبس.
أحمد بغيظ: طيب امشي انت دلوقتي.
وطلع على فوق سريعاً وخارج الغرفة سمع أصوات ضحكات مايا العالية بطريقة مقززة. فتح باب الغرفة واتفاجئ إنها قاعدة في أحضان شاب أقل ما يقال عنه إنه قذر. من شكل أبيه والسلاسل الدهب والحلاقة. والوشم. يعني كل شيء محرم بيعمله.
أحمد بصوت مرتفع: ماياااا.
مايا: ماياااا. وقفت برعب. وخوف. اااانت اااحمد.
الشاب بسكر: إيه يا مايا مقولتيش يعني إن عزمتي حد يشاركنا سهرتنا. طيب كنت قولتيلي كنت عزمت أصحابي دول هيموتوا عليكي.
أحمد بإشمئزاز: للدرجاتي بقيتي كدا. إيه الزبالة اللي انتي فيها دي. أنا قرفت منك. أنا كرهتك وكرهت نفسي لأني حبيت بنت زيك معندهاش لا دين ولا أخلاق وباعت نفسها لـ... سكران عايز أصحابه يعملوا عليها حفلة. وضبها بالقلم. إياكي أشوف وشك تاني في بيتي. ولا حوليا. والله هقتلك. وهحكي لعمك. كل بلاويكي اللي أنا نفسي مكنتش مصدقها. ده حتى نور أختي مسلمتش من أذيتك.
وبصق في وجهها وخرج. مكنش شايف قدامه.
***
في بيت أدهم.
مروة: ماما احنا نسينا نجيب لبابا علاج السكر واحنا راجعين وميعاده الصبح بدري والصيدلية مش هتفتح غير لما دكتور إسلام يروح على الساعة 9. هنزل اجيبه ومش هتأخر.
عبير: بس الساعة 10 يا مروة. متتأخريش.
خرجت مروة سريعاً تحضر الأدوية. في طريقها للرجوع وبالقرب من بيتها. وجدت شاب يجلس بالقرب الشديد من طرف النيل لو تحرك لو وقع.
اقتربت بهدوء. وسمعته يبكي. ويكلم نفسه بقهر. إيه بس ياربى. ده أنا ما حبتش غيرها ولا عرفت غيرها. حافظت عليها من نفسي تطلع كدا وبالأخلاق دي. الحاجة الوحيدة اللي بتمناها تضيع مني وأبعدها عني بنفسي. مش يمكن لأنها كدا ربنا بعدك عنها؟ يقول عز وجل "عسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم". يمكن وجودها في حياتك كان هيتعبك. ويقول أيضاً. "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم". يمكن كاره بعدك عنها بس اتأكد إن خير ليك. لإن رب الخير لا يأتي إلا بخير. يمكن دعوة أمك في صلاة فجر. إن ربنا يبعد عنك كل شر وكل شيء يأذيك. أحمد ربنا إنه بين الأمور. يمكن هتتعب حالياً شوية بس هترتاح العمر.
أحمد بإستغراب من البنت اللي ظهرت خلفه فجأة وقالت كلام هو نفسه مكنش قادر يعرف يقنع نفسه كدا. كلامها مريح. ومريح نوعاً ما. التفت لها. وجدها تعطي له ظهرها وتتحرك.
لوسمحتي استني.
التفتت له فرأى فتاة محجبة رقيقة الملامح تبتسم بهدوء. متشكرنيش. بس دايماً افتكر إن مروة قالت. إن رب الخير لا يأتي إلا بالخير. وأكيد هتلاقي اللي تسعد قلبك المجروح وتلملم شتاته. بااااي.
وتركته وذهبت. دون أن ترى حتى وجهه. فالمكان كان مظلم لا يوضح ملامحه. أما هي فكانت قريبة من إضاءة كشافات النيل. ملامحها الفاتنة.
أحمد في نفسه: يردد "رب الخير لا يأتي إلا بالخير، ولعل الخير يكمن بك أنت أيتها الفاتنة".
***
في وقت متأخر من الليل كان محمد يخرج من مكتبه بعد أن حضر ما سيقوله في قضية الغد عن المتهم أمام القضاة. يستقل تاكسي. ويذهب للبيت. وهو في أحد الطرق يجد فتاة مستلقية على أحد الطرق لا تدري شيئاً.
تكلم مع السواق: استنى هنا نشوف البنت دي مالها. ربنا يستر ومتكونش مأذية.
نزل ورفع البنت. أدخلها لسيارة التاكسي وطلب أن يروح بهم على أقرب مستشفى.
وبالفعل بعد عدة ساعات.
الدكتور: على فاقت. وكويسة تقدر تدخلها.
محمد: هي فيها ايه يا دكتور وليه كانت غايبة عن الوعي؟
الدكتور: انت تعرفها؟
محمد: لأ أنا لقيتها في الشارع بالحالة اللي جبتها ليك.
الدكتور: أكيد لازم تفقد وعيها. أنت مختش بالك من ريحتها دي شاربة كتير؟ ولا منظر ملابسها؟ أظن ده السبب إنها وصلت للحالة دي. إحنا ركبنا لها محلول يعوض شوية لأن تقريباً مبتأكلش كويس. وإن سبب تاني لإغمائها.
محمد بغضب: إيه البنات دي؟ وليه أهلهم سيبنهم كدا؟
الدكتور: ربنا يهدي.
محمد دخل غصب عنه. هو قرفان منها وفي نفس الوقت صعبانه عليه إن بنت بالجمال ده تضيع نفسها كدا.
حمد لله على سلامتك. انتي كويسة دلوقتي؟
أه أحسن.
محمد: قولي الحمد لله أفضل.
الحمد لله. أنت اللي جبتني هنا.
محمد: اه أنا... تحبى أكلم حد من أهلك؟
لأ أنا أصلاً ماليش حد أو تقدر تقول محدش هيدور عليا لو غبت.
محمد بزعل عليها: طيب أنا هقعد معاكي لحد ما تبقي كويسة.
البنت: بشكر. أنا تعبتك معايا شكراً لمساعدتك ليا.
محمد: لا أبداً مفيش تعب. أنا اسمي محمد. ويمكن قدري إني أكون جنبك النهاردة وأساعدك.
وأنا...
مايا.
وأتمنى متندمش على القدر اللي جمعنا ببعض النهاردة...
رواية عاصفة القدر الفصل السادس 6 - بقلم إيمان المهدى
تانى يوم ف الصباح كان خالد بيساعد أدهم ف لبسه استعدادًا للخروج من المشفى وعبد الرحمن بينهى اوراق الخروج.
دخل عبد الرحمن.
هااا خلصتوا ولا لأ انا خلصت اوراق الخروج.
خالد. أه. يالا يا ادهم استند يا اخويا استند.
أدهم. لولا ان ضلوعى متكسرة كنت ضربتك بالبوكس اظن فاكر ضربه إيدى.
خالد بيحسس على وشه.
أه فاكر فاكر.
عبد الرحمن بضحك.
ههههه تستاهل. يالا.
أدهم وقف فجأة.
عبد الرحمن. فيه حاجة يا أدهم؟
أدهم. رجعنى عند الكميدينو ال جنب السرير فيه حاجة نسيتها.
عبد الرحمن. طيب أنا هجيبها.
مفيش حاجة ف الدرج.
أدهم. أنا متأكد ان مفيش حاجة عندك دور كويس.
عبد الرحمن. مفيش حاجة غير وردة. قربت تدبل.
أدهم. هاتها.
عبد الرحمن بإستغراب.
عايزها ايه؟
أدهم. هاتها وخلاص.
عبد الرحمن. اهى اتفضل.
أدهم اخدها منهم. وحطها ف داخل اكياس مع خالد وكلم خالد.
إياك تتكسر او ورقها يقع على مانوصل ودا عقاب لسانك الطويل.
خالد بشك.
انت متأكد انك بتعاقبى؟
ادهم. هو حد من الحراميه ضربك على دماغك؟
أدهم. امشى ساكت. أحسن ليك.
عبد الرحمن. يابنى اسكت وحافظ على الوردة أكيد ف وراها سر منعرفوش.
خالد. شكلها كدا. بس نفسى اصدق ان ادهم مهتم بحد. وغمزله.
أدهم بغضب.
انتوا هتمشوا ساكتين وتخرجونى من هنا ولا اروح لوحدى؟
خالد. بصوت منخفض. ياعم انت قادر تصلب طولك.
أدهم. بعصبيه. انت قولت ايه؟
خالد بكح.
ياعم بكح بلاش اكح يعنى.
عبد الرحمن. مش غريبه يا أدهم تحتفظ بوردة بتدبل؟
أدهم ف نفسه.
والله ولا أنا عارف ليه بعمل كدا. عادى يا عبد الرحمن متسألش كتير.
ف المشفى عند مايا ومحمد.
محمد. الدكتور قال ممكن تخرجى عادى. بس تحافظى على اكلك. وعلى صحتك وبلاش تضريها.
مايا. انت محرج تقولى بطلى شرب؟
محمد. كل واحد حر ف ال بيعمله ف حياته.
مايا. بس ساعات بتبقى نفسك تاخد نصيحة من حد بالأخص لو حد متعرفوش ومكنش مجبر ان يساعد وهو ميعرفش مين ال بيساعدة.
محمد. انت ايه حكايتك؟ وايه وصلك لكدا؟ طبعا ميخصنيش ولا مجبرة تجاوبينى بس مش عارف ليه انت مختلفة عن ال بتظهريه.
مايا. لو فكرت تعرفنى هتكرنى يبقى بلاش أحسن.
محمد. قلت ان كل واحد حر وانا مليش الحق ان اكره حد شايف ان حياته ملكه حر فيها.
مايا. خايفة انزل من نظرك.
محمد. طيب أنتى أكيد حرة بس لو احتجتى حاجة دا رقم فونى وسجله على ورقه لما تحبى تتكلمى وتفتحى قلبك لصديق.
مايا بسعادة.
شكرا ليك انت بسيط جدا وعايز تساعدنى واكيد أنا هكلمك ف يوم من الأيام.
محمد. وانا هنتظر تحبى اوصلك؟
مايا. لأ أنا كلمت السواق وهو هيوصل. اتفضل انت.
ف مجموعة شركات آل سليمان.
يدخل حسام. يكلم السكرتاريه.
احمد ف مكتبه.
يا بسمة.
بسمه. أه يافندم. وصل من شويه.
دخل حسام ليجد احمد ساند رأسه على المكتب.
حسام بخفه.
مالك يا احمد فيك ايه؟
أحمد. فيه ايه يابنى أنا كويس بس منمتش كويس.
حسام. ولا أنا نمت عشان كدا جيت متأخر.
أحمد. طيب ليه؟
حسام. مايا يا احمد مش عارف أعمل معاها ايه كل يوم تبات عند صحبتها. بقينا الظهر ولسه مروحتش ودا مش صح.
أحمد ف نفسه.
صحبتها. هى مفهماك كدا هتعمل ايه لو عرفت حقيقتها.
حسام. ايه روحت فين؟
أحمد. لا ابدا أنا ماشى مش قادر أكمل بفكر اسافر كام يوم اغير جو حاسس ان مخنوق.
حسام. هتروح على فين.
أحمد. أنا عايز اروح اسكندريه.
حسام. اشمعنا اسكندريه. طيب سافر برة ف اى بلد فيها فرع من فروع الشركة ترتاح وتاخد بالك من الشغل هناك.
أحمد. بقولك عايز هدوء وابعد شويه تقولى سافر ما هناك هشتغل يافالح يالا سلام.
ف منزل أدهم.
عبير. حمد لله على ياحبيبى. نورت بيتك.
أدهم. تسلميلى ياست الكل.
محمود. ألف سلامة يا أدهم معلش معرفتش اجيلك المستشفى.
أدهم باس جبين محمود.
الله يسلمك يابابا ولا يهمك ياحبيبى ربنا يديك الصحة وتقوملنا بالسلامه بس كمل علاجك الطبيعى وبأذن الله نرجع تقف تانى.
محمود. يابنى انا مرتاح كدا كفايه ادويه وتمارين سنين واحنا بنقول كدا. انت واخوك ايدى وعكازى ياحبيبى.
مروة. أه وانا بقا ايه ياسى بابا؟
محمد. ههههه طول عمرك بتغيرى مننا.
مروة. سامع يابابا. بيقول ايه.
محمود. بس يامحمد. انت قلبى ياقلب ابوكى.
محمد. عندى فكرة كدا يارب تعجبكم ايه رأيكم لو نطلع مصيف كام يوم؟
عبير. ياعنى انت مش شايف اخوك عامل ازاى هنروح فين؟
محمد. ياماما مش لازم يعنى ادهم ينزل يبلبط معانا هو بيحب البحر وكفايه يقعد على الكرسى بره. وهو يحرسلنا الحاجة.
عبير. حرام عليك يعنى. مش كفايه اخوك هيتحرم من فسحة كل سنه كمان بتتريق.
محمد. لا ابدا. أنا قولت يغير جو وبابا كمان محتاج لتغيير جو فقولت فرصه.
عبير. طيب وشغلك؟
محمد. النهاردة القاضى حكم ف القضيه ال كنت ماسكها هاخد إجازة كام يوم.
عبير. وانت إيه رأيك يا أدهم؟
أدهم. معنديش مشكله بس ناخد جوز الغلابه دوول معانا.
محمد. وهو اصلا المصيف ليه طعم من غير خالد وعبد الرحمن.
عبد الرحمن. تمام أنا هحجز شاليه من دورين يخص والد صاحب لينا ف الكليه.
عبير. بس دا تكلفته هتبقى عاليه علينا.
عبد الرحمن. متقلقيش من التكلفه هنتقاسم كلنا فيها وبعدين صاحبى هعملنا تخفيض اومال صاحب ازاى.
مروة بسعادة.
هاااا يعنى أخيرا هروح المصيف يارب المرادى بقا الاقى فتى احلامى.
عبير. انتى اتهبلتى يامروة.
محمد. مش جديد عليها ياماما.
خالد. يارب يا أختى تلاقيه ونخلص من دعوة كل سنه دى ال جننتينا بيها.
عبد الرحمن. ههه انت بالذات متكلمش عن الجنان وبعدين ادعى انت كمان يمكن تلاقى مجنونه تتحملك اهو نبقى خلصنا منك ومن مروة.
مروة تمثل الزعل كدا يا أدهم سايب صحابك يتريقوا على اختك الكيوت.
أدهم. ههههه مين دا ال كيوت يا مروة. وبعدين دوول اخواتك يا هبله احنا متربين سوا. لو حد غيرهم كنت قتلتهم.
محمد. طيب كل واحد يجهز نفسه عشان نسافر بكرة.
مروة. يالهوى بكرة دا أنا مش جهزت حاجتى. أنا هطير اجهز شنطتى.
عبير. رفعت ايديها لفوق. والنبى عوض عليا عوض الصابرين. يارب حته البت ال حيلتى طلعت مجنونه.
خالد. ههههه تبقى تشوف مين هيتجوزها بجنانها دا.
أدهم. والله لو ملقتلها عريس لأجوزهالك وابقى اتريق عليها براحتك.
خالد. ايه كدا بس يا دودو دا أنا حبيبك دى تربيلى الخفيف.
أدهم. بعد دودو دى. هجوزهالك.
خالد. على فكرة بقا مروة دى اعقل مافينا دا كفايه اسلوبها الهادى الراقى.
عبد الرحمن بضحك.
لا ياشيخ مين دى. جبااان.
الكل كان بيضحك ومبسوط ومحمود وعبير بيبصوا على الأربع شباب بفرحة وبقربهم ببعض واحتاوئهم الأربعة لمروة. خالد وعبد الرحمن بالرغم من كلامهم الا انهم بيخافوا على مروة وبيحبوها كأنها اخت ليهم.
أحمد. أنا مسافر يومين اسكندريه اغير جو.
فايد. يابنى انت مش قولت هتبيع الشاليه ال ف المعمورة؟
أحمد. غيرت رأيى. هروج اقعد كام يوم هناك.
سميرة. طيب ماتروح شرم او تسافر برة بقالكم كتير مروحتوش هناك وبتصيفوا ف شرم ايه ال جد؟
أحمد. عايزة اشوف ناس مختلفة المعمورة الناس ال فيها من كافيهات لغيرة كرما ومش متعجرفين. وريحة اسكندريه وحشانى اما شرم معظمها كلها اجانب ومش برتاح هناك كتير.
نور. طيب هو ينفع أنا وسارة نيجى معاك يا احمد؟
سميرة بفرحة عشان سارة تخرج.
ياريت يا أحمد واحد اخواتك معاك.
أحمد. اوك. يا لا اطلعوا اجهزوا قدامكم ساعة من دلوقتى. عشان نوصل. بعد المغرب. وبكرة ناخد اليوم من اوله.
سارة. بلاش أنا.
سميرة. عشان خاطرى أنا ياسارة متوجعيش قلبى عليكى اكتر من كدا.
سارة. حاضر ياما.
بعد يومان امام بحر المعمورة.
كان قاعدة عائلة محمود البحيرى واصدقائهم عبد الرحمن وخالد واخته سلمى ال جا معاهم.
أمام الشاطئ.
مروة. احلى حاجة أنك جبت سلمى معانا ياخالد.
خالد. أه يا اختى ما أنا عارف انها صاحبتك ومتعرفيش تمشى من غيرها.
محمود. والله فكرة ان نيجى اصلا حلوة ربنا يخليكوا لينا ياولاد وتعيشوا وتفسحونا أنا وأمكم.
أدهم. ويخليكى لينا يا بابا.
خالد. طيب ايه مش جعانين؟
سلمى. أه يا خالد أنا خلاص جعت.
خالد. من كتر البلبطه من الصبح فى المياه لازم تجوعى.
مروة. إنجز ياخالد احنا جوعنا.
سلمى. ايه رأيك أجيب فريسكا على يجى خالد؟
أدهم. أه ياسلمى أنا اتنين وحياتك انت عارفة ان بحبها.
مروة. وانا كمان.
سلمى. شكلكوا هتخلصوا القرشين ال سرقتهم من جيوب خالد.
محمد. دى آخرة الحرام اشربى.
عبد الرحمن. لا ياستى خليلك القرشين بتوعك وتعالى أنا جاي معاكى بدل ما حد يعكسكم.
مروة. ياحنين. خايف عليها حد يعاكسها قال.
عبد الرحمن. بطلسي يا ام نص لسان. ومشى هو وسلمى.
سلمى. عجبك الإحراج دا اهو أكيد حاسوا بحاجة.
عبد الرحمن. لا والله ما كلهم عارفين ان بحبك.
سلمى. بس دا مينفعش يا عبد الرحمن. وكدا حرام.
عبد الرحمن. وانا عمرى تخطيت حدودى ياسلمى أنا حتى من وقت ما قلتلك ان يحبك وعايز اتجوزك مطلبتش منك اى شئ احد ذنب عليه لا رقم فون ولا خروج لان دا مش من حقى وبطمن عليكى من خالد. وعرفته نيتى تجاهك وهو مرحب بس أنا مستنى أخلص السنه دى ف الكليه وافتح مكتبى ف شقتنا القديمة وقتها اجى واكلم ابوكى اقله يكون عندى شغل اعيشك منه.
سلمى. أنا آسفه يا عبد الرحمن أنا عارفة اخلاقك كويس بس اتحرجت. لان الكل يعرف ال بينا نظراتهم بتحرجنى.
عبد الرحمن. نظراتهم محبه لينا انهم نفسهم يشوفونا سوا ودا مش غلط الغلط ان نكون مدارين عنهم. عن اخوكى. ودا صاحبى وعشرة عمرى ومكنش ينفع اخدعه.
سلمى. أنا بثق فيك وعارفة ان اختيارى ليك صح لأنك بتخاف ربنا.
خارج المطعم.
دخل خالد المطعم وخرج بصعوبه على ما جاب الأكل وهو خارج. اتخبط ف بنت.
البنت. مش تفتح انت أعمى.
خالد. أنا بردوا ال افتح ولا أنت... لم يكمل.
البنت. خالد. انت هنا بتعمل ايه.
خالد. سارة. معقول انت ال هنا بتعملى ايه.
سارة. آسفه ياخالد أنا اتعصبت بس من كتر الزحمة وزعقتلك. وبعدين أنا هنا مع اخواتى كام يوم.
خالد. وانا كمان هنا بصيف مع اصحابى واهلهم.
سارة. طيب ياخالد استأذنك عشان اخواتى مستنين الأكل.
خالد. سارة.
التفتت سارة.
نعم.
خالد. أنا آسف البقاء لله.
رواية عاصفة القدر الفصل السابع 7 - بقلم إيمان المهدى
خالد. سارة
التفتت سارة له.
نعم.
خالد. البقاء لله. أنا آسف، وقتها مقدرتش أعزيكي بسبب الحالة اللي كنت فيها.
سارة بدموع وتوتر. شكراً يا خالد. أنا أصلاً مرجعتش غير بعد سنة من المصحة.
خالد. أنا مبسوط إنك تخطيتي اللي كنتي فيه.
سارة بصوت مبحوح. أتمنى. بعد إذنك.
خالد لنفسه. كان صعب عليكي تتحملي كل اللي حصل. ربنا يصبرك ويرحمك يا شريف.
دخلت سارة الشاليه وكان أحمد ونور في انتظاره.
نور بسعادة. أخيراً سوسو جابت الأكل. ده أنا عصافير بطني بتصوصو.
رفعت سارة رأسها وكان واضح الدموع في عينها، حبت تهرب من أخواتها.
بعد إذنكم، أنا طالعة أرتاح.
نور. مالك يا حبيبتي. انت لسه صاحية من شوية.
أحمد. فيه حاجة يا سارة؟ انت صاحية مبسوطة؟ أي حاجة غير كدا يا حبيبتي.
سارة بعصبية. مفيش حاجة. أنا بس محتاجة أرتاح.
نور. خلاص يا حبيبتي روحي ارتاحي. ولا يهمك، وأنا هجبلك الأكل لغرفتك.
سارة بهدوء. مش جعانة. بس سيبوني شوية لوحدي.
أحمد غمز لنور. وسارة دخلت غرفتها.
نور. سيبها، بلاش ضغط عليها. أكيد افتكرت اللي حصل.
نور. يارب. وقفلها ابن الحلال اللي يخرجها من وحدتها وينسيها اللي عاشته.
سارة في تذكر بعض لقطات الماضي.
كانت سارة تستقبل زوجها اللي راجع من الخارج، لأنه كان بيخلص صفقة تخص شركة باباها.
في السيارة.
شريف. أنا خلاص مش مصدق. إن كلها أيام وهبقى أب وأشيل ابني يا سارة.
سارة. ولا أنا والله يا حبيبي. بس يارب يا أستاذ شريف متحبوش أكتر مني وتنسى سوسو حبيبتك.
شريف. لا طبعاً. هو أنا أقدر يا أم عتريس.
سارة بضحك. حرام عليك يا شريف. أي عتريس دي بقا؟ أنا سارة سليمان يتقال لي أم عتريس.
شريف. يا سيدي على التواضع. ومال عليها. بس تعرفي هتبقي أحلى أم عتريس في الدنيا.
سارة. طيب بص قدامك يا أبو عتريس.
شريف. طيب مفيش تصبيرة؟ ده أنا حتى جاي من سفر.
سارة بقلق تملكها. طيب بص قدامك دلوقتي. أنت على الطريق.
شريف. مش هبص غير لما آخد التصبيرة، حتى لو هموت بعدها. وقرب. وقبلها. وليكن القدر كتب كما قال. وانقلبت السيارة بهم بعد اصطدامها في سيارة تخرج بشكل مفاجئ من تقاطع.
خسرت سارة زوجها وحبيبها وابنها اللي كان أيام ويشوف الدنيا. دخلت في غيبوبة لشهور. ولما فاقت مكنتش قادرة تتحمل مصيبتها. دخلت في اكتئاب ورفضت الحياة، حتى أنها حاولت الانتحار أكثر من مرة.
دخلت مصحة في الخارج للتأهيل النفسي ومساعدتها إنها ترجع طبيعية. وبعد سنتين رجعت مصر. بس بقت شخصية منطوية، قافلة على نفسها. وده كان بعكس طبيعتها المسبقة.
في المساء.
على شاطئ البحر تجلس مروة. ليأتي أدهم من خلفها مستندًا على عكاز.
أدهم. أنت قاعدة هنا يا رورو وسيبانا؟
مروة. أبداً يا حبيبي. حبيت أقعد قدام البحر. بحس بهدوء غريب لما بتكلم معاه، وكأن فيه صديق فاهم اللي جوانا.
أدهم. فعلاً البحر ده أفضل مستمع لينا. مش بيناقشنا حتى لو كنا غلط. إحنا مش عايزين مواعظ. إحنا بنبقى عايزين حد يسمعنا. يحتضننا حتى لو غلطانين. ميكونش هجومي. يسيبنا نحكي ونطلع اللي فينا. أكيد وقتها هنرتاح. ولما نرتاح هنفكر صح ونعمل الصح. إحنا مش محتاجين النصيحة وقت ضعفنا، قد ما محتاجين الاحتواء.
مروة بدموع. ههههه. أنا دمعت يا أدهم. حرام عليك. بس تعرف إنك بتعرف تقول كلام حلو. ربنا يسعدك يا حبيبي. وقبلته من جبينه.
كان هناك من يقف خلفهم على بعد أمتار منهم ينظر لهم بابتسامة.
الشخص. يابخت كل حبيبين متفاهمين كده. بينهم تناغم جميل. قاعدين بأريحيه. ربنا يسعدهم. وبنبرة حزينة في صوته. الله يسامحك يا مايا على اللي عملتيه فيا. وتنهد بأسى.
أدهم. كنتي بتكتبي مذكراتك، مش كده؟
مروة. أكيد.
أدهم. وإيه الجديد في مذكرات مروة البحيري؟
مروة. مش قولنا مليون مرة إن دي أسرار. ولا إيه؟
أدهم. ماشي يا مروة. أكيد هقرأها في يوم.
رن فون أدهم.
مروة. أكملت في مذكراتها. وكل شوية تقطع في ورق وترميه. إيه اللي بتكتبيه ده؟ مروة افرضي أدهم أو محمد قرأوا المذكرة أقولهم إيه؟
أدهم. مروة. عبد الرحمن كلمني. لازم نرجع الشاليه.
مروة. فيه إيه يا أدهم؟
أدهم. عبد الرحمن. مامته تعبانة ونقلوها المستشفى. ولازم ننزل مصر حالاً. يا دوب نجهز الشنط.
رجع أدهم ومروة الشاليه استعداداً للنزول مصر.
أحمد. راح وقعد مكانهم. وكان سرحان في العيون اللي شافها من يومين.
شاف أكتر من ورقة على الترابيزة. كان عنده فضول يعرف البنت كانت بتكتب إيه في الورقة وتقطعه. بعد كده بعصبية مسك الورقة بفضول.
"مش عارفة ليه مشيت تجاهه. ووقفت وراه. سمعت صوته الحزين وتنهيدة كلها ألم وهو بيلوم نفسه على حبه لبنت خدعته. وإن ندمان على معرفته بيها. كان واضح إنه بيحبها بس مش قادر يسامحها على أغلاطها. مقدرتش أسيبه وأمشي من غير ما أحاول أن أطمنه. وأن عوض ربنا أفضل. أنا عارفة إن الكل بيقول إن مروة مجنونة. وإن أكلم شاب معرفوش ده بيأكد هبلي. بس حقيقي صعب عليا حبه الكبير اللي متقدرش. كان نفسي ألاقي حد يحبني كده. كل اللي أعرفه إن رب الخير لا يأتي إلا بخير."
أحمد كان مصدوم لما قرأ الورق المتبهدل. وحاول يجمع المعاني اللي قرأها من كتر الشخبطة اللي كانت بتتكتب بتردد.
معقول دي نفس البنت اللي كلمتني؟ طيب إزاي؟ وإيه جابها هنا؟ إزاي ما أخدتش بالي منها؟ يمكن لأنها كانت عطيني ضهرها وكنت على مسافة منها معرفتهاش. أنا لازم أشوفها.
خرج يقابل الجارسون. وسأله على الاتنين اللي كانوا قاعدين هنا.
الجارسون. آه دي عيلة بقالهم كام يوم هنا بيصيفوا. بشوفهم كل سنة هنا.
أحمد. طيب تعرف مكانهم أو هما قاعدين فين؟
الجارسون. لا والله معرفش. بس بشوف زميل لينا معاهم على طول. تقريباً كده بيساعدهم ويهتم بطلباتهم. وهو اللي كان جايب لهم شاليه الصيف اللي فات وبيكرموه على مساعدته.
أحمد. طيب المهم هو فين؟
الجارسون. تعالا معايا. هوديك مكان ما بيقعد.
وبالفعل. راحوا لعنده. والشاب أكد لأحمد وقاله إنهم مشوا من عشر دقايق بشكل مفاجئ.
أحمد اتضايق إنه خسر مقابلتها. كان نفسه يقعد ويكلمها.
ده أنا حتى معرفش عنها غير اسمها. بجد أتمنى أقابلك يا مروة. أنا محتاج أسمع كلامك وتحفيزك ليا بالأخص الفترة دي.
بعد عدة أيام.
أمام منزل أدهم. وقفت نور بتوتر. رنت الجرس. لتقابلها مروة بابتسامة.
مروة. اتفضلي يا نور.
عبير. نور تعالي يا بنتي نورتينا.
نور. أنا آسفة إن جيت من غير ميعاد. بس مش معايا رقم أتصل بيكم.
عبير. أنتِ تيجي في أي وقت يا حبيبتي.
نور. أنا كنت عايزة أتطمن على أدهم.
عبير. تسلمي يا حبيبتي. بس متأخذنيش يا بنتي. انت عرفتي مكان بيتنا إزاي؟
نور. أصل أنا روحت على الشط عند مركب أدهم. وسألت الصيادين على عنوان صاحبها.
عبير. أه. طيب قومي يا مروة نادي على أدهم. وأنا هروح أعمل عصير.
نور. ملوش لزوم يا طنط عبير. إزاي بقى تبقى في بيتنا ومتشربيش حاجة؟ ده انتِ هتشربي وهتاكلي كمان. زمان محمد جاي ونتغدى سوا. ومفيش حاجة اسمها رفض.
نور كانت قاعدة بتبص على البيت اللي بالرغم من بساطته إلا إنه مليان دفء ومحبة بين أهله.
دخل أدهم وشافها بتبص على حيطان البيت.
أدهم. عارف إن مش قد المقام. ميلقش بـ نور سليمان.
نور. أنت بتقول ليه كده؟ بالعكس البيت جميل ومريح جداً.
أدهم. أه عشان كده بتبصي عليه كأن صعبان عليكي حال أهله.
نور. عايزة أفهمك إن البيت مش بالسوء اللي بتتكلم بيه. بالعكس ده جميل جداً. وكفاية الجنيه ومنظر النيل.
أدهم. هو فعلاً أجمل مليون مرة القصر الكبير اللي لا فيه دفء ولا احتواء.
نور. ليه بتحضر نية السوء وتقول كلام على لساني أنا؟ أنا مقولتهوش ولا في نيتي أصلاً. وبعدين أنا رأيي إن البيت مش بفخامته. بالعكس البساطة أجمل. بس كمان حتى البيوت الفخمة بيكون فيها حب واحتواء. بالأخص لو فيها سيدة مجتمع بس مهتمة ببيتها وأولادها. لأنهم أهم. وماما وبابا طول عمرهم بيحاولوا يخلوا بيتنا مليان بالحب والدفا.
أدهم كان خجلان من نور. وإن دايماً بيفهمها غلط.
أدهم. أنا آسف.
نور. يا أدهم أنا مش متعجرفة زي ما أنت بتقول.
أدهم. طيب ممكن تسامحيني زي ما سامحتك قبل كده أنتِ وباباكي؟
نور. ليه سامحت بابا بسهولة كده بعد كل اللي عمله؟
أدهم. لسبب بسيط جداً. لو أنا أب في مكانه وشوفت وسمعت الكلام اللي اتقال. مكنتش هسكت. وكنت هفقد أعصابي. خصوصاً إن منظرك واحنا راجعين كان بيوحي إن حد اعتدى عليكي.
نور. أه فهمتك.
عبير. يلا يا ولاد الغدا جاهز. أما أنا عاملة حلة محشي بورق العنب. هتاكلي صوابعك وراها.
نور. كده كتير وهيبوظ الدايت.
عبير. دايت إيه بس؟ ده أنتِ عامله زي سيخ الكفتة.
مروة. هههه. سيخ الكفتة.
نور. مامتكم عليها شوية هزار.
أدهم. ماما بتهزر. هي لما بتحب حد بتكلمه بأريحية.
نور. أنا عارفة. وقابلة هزارك يا طنط في أي وقت.
عبير. شفتوا؟ اخرجوا منها انتوا وملكوش دعوة بينا. ويلا على الغدا. صاحي بابا يا مروة.
محمد. غدا من غيري؟ تعالي يا حبيبي. حماتك بتحبك.
محمد. إزيك يا نور؟ عاملة إيه؟ نورتينا.
نور. الله يسلمك يا محمد.
التفوا جميعاً حول السفرة. ومحمود معاهم بعد ما اتعرف بنور وارتاح لها. كلهم حسوا إنها مش غريبة عنهم. وإنها فرد من عائلتهم.
تعددت اللقاءات بين نور ومروة وأحياناً أدهم.
بعد أكثر من ثلاث شهور.
أدهم. يانور أنا مش قولتلك ما تجيش هنا؟ الصيادين بيبصوا عليكي.
نور. ما هو حضرتك مش بترد عليا. أعملك إيه؟
أدهم. نور أنتِ عارفة إن كنت في عرض البحر. وأولاً إزاي مكنتش برد وأنا فوني وقع مني من امبارح.
نور. قلقت عليك يا أدهم. أول مرة مش تكلمني خلال اليوم.
أدهم. تقومِ تيجي هنا؟
نور. وأجيلك آخر الدنيا؟
أدهم. نور أنتِ عايزة مني إيه؟ وإياكي تقولي إن صديقك المفضل.
نور. بتفرك في إيديها بتوتر. أنا. أنا يعني.
أدهم. أنتِ إيه يا نور؟ اتكلمي.
نور. بصراحة بقى أنا بحبك.
أدهم كان بيضحك بعلو صوته. ومتجاهل نور اللي وشها كان جايب ألوان من تصرفه.
نور. أدهم. أنت بتضحك على إيه؟
أدهم. كان لسه بيضحك بطريقة هستيرية. وده زاد من عصبية نور اللي دموعها نزلت. ومسكته من لبسه.
أدهم. بصيلي هنا. وبطل ضحك. أنتِ فاهمة أنا قولتلك إيه؟ بحبك يا أدهم. أنا نور سليمان بحبك.
أدهم. ......
نور. رد عليا أرجوك.
أدهم. ........
نور ببكاء وصوت مرتجف. مش هتقول حاجة؟
أدهم. كان واقف ساكت. مفيش أي رد فعل منه.
نور بخيبة أمل. عندك حق. إيه المفترض تقوله؟ أنا كان المفروض أخجل من نفسي إن أعترف بحبي ليك وأنا مش عارفة مشاعرك. لم تكمل لتجد نفسها داخل أحضان أدهم.
أدهم في نفسه. يارب ساعدني إن ما أكسرش قلبها ولا أكون سبب في وجعها.
أدهم. ابعد نور عن حضنه وتكلم بجمود وعيون مدمعة. أنا آسف يا نور. مينفعش.
نور. ليه مش بتحبني؟
أدهم. أنا أنا.
نور. مش بتحبني؟
أدهم. وبعدين هعمل بيه إيه؟ الحب ده مش هينفع ببساطة. لأنك بنت فايد سليمان عضو مجلس الشعب ومرشح للوزارة. وأخت أحمد سليمان. أكبر استثماري في الشرق الأوسط. وبنت سميرة الشاذلي سيدة المجتمع اللي بتساعد الغلابة اللي أنا حالي من حالهم. وأنتِ نفسك كام سنة وهتبقي دكتورة قد الدنيا ليكي المستشفى الخاصة بيكي. ده غير أسهمك في شركات آل سليمان. كل ده يخليني أقولك مينفعش. أنا صياد بسيط بحار عندي مركبة. عندي مركبة اللي بستنى زبون يطلبها يعمل عليها حفلة. أو يطلع إجازة بيها. كان يوم يستجم. أنا مكملتش تعليمي. مع إن كنت الأول في الثانوية العامة. بس كان لازم حد يضحي بعد حادثة بابا وعجزه. وملقتش فيه أي دخل. مكنتش قادر أستحمل محمد اللي فاضله أقل من سنتين ويبقى وكيل نيابة. يتخلى عن جامعته وعن حلمه. كان لازم أنا اللي أضحي عشانهم. وأدي النتيجة. صياد بسيط. وأنا مش ندمان. بس يوم ما أتزوج أخرى بنت تعليم متوسط وأهلهم حالهم من حالي.
نور. أنت ليه شايف نفسك قليل كده؟ أنا ميهمنيش كل ده. لا فلوس ولا نفوذ. أنا يهمني أنت وبس.
أدهم. خليكي واقعية يا نور. بصي على حد من مستواكي الفكري والاجتماعي هو اللي هيقدر يسعدك أكتر مني.
نور. أنا سعادتي معاك يا أدهم. عرفتك من شهور قليلة. شوفت فيك الرجولة والنخوة وعزة النفس والكرامة. وأنا مش محتاجة غير السند اللي يحميني ويقف جنبي من غير ما يكون بيعمل كده مجاملة لبنت فايد سليمان. أنت ساعدتني وأنت متعرفش هويتي. اتعذبت واتهنت من بابا. بس سامحت ومفكرتش في انتقام. لأن فاهم معنى الخوف على العيلة. بتضحي عشان سعادة غيرك. وأنا مش عايزة غير إنك تكون سعادتي.
أدهم. مش هقدر أسعدك صدقيني.
نور. أقل القليل منك هيسعدني يا أدهم.
أدهم. آسف يا نور.
نور. أدهم جاوبني لآخر مرة. أنت بتحبني يا أدهم؟
أدهم. بحبك يا نور. بس...
نور. يبقى متخسرنيش يا أدهم. ببكاء. أنا أموت لو مش جنبي. أرجوك متكسرنيش ببعدك.
أدهم. مقدرش. بس أنا.
نور. اشششش. اوعدني إن نكون إيد واحدة. منتخلاش عن بعض مهما حصل.
أدهم. ......
نور. اوعدني ارجوك.
أدهم. أوعدك يا قلب أدهم.
بعد كام أسبوع.
في غرفة أدهم. تدخل عبير لتجد أدهم أمام المرآة ينتهي من لبسه.
عبير. أنت خارج يا حبيبي؟
أدهم. أه يا ماما. النهاردة عيد ميلاد نور وعايز أعملها مفاجأة.
عبير. هتروحلها القصر؟
أدهم وهو يضع برفانه. لا ياماما. هي هتخلص حفلتها في القصر وتيجي نكمل الحفلة على المركب.
عبير. لوحدكم؟
أدهم. هااا. اااه عادي يا ماما. ده عشا بسيط وهقدم لها هدية وخلاص. مش هنتحرك بالمركب.
عبير. وده صح يا أدهم؟
أدهم. ماما أنا مش بعمل حاجة غلط.
عبير. وسهركم لوحدكم مش غلط يا أدهم.
أدهم. ......
عبير. يا حبيبي أنت عندك أخت. واللي هتعمله مع نور هيتعمل في أختك.
أدهم. أنا عارف حدودي ومتخطتهاش. لا أنا ولا نور.
عبير. ولما أخوها يعرف إن أخته سهرانة مع شب غريب على مركب لوحدهم. تفتكر هيفكر إزاي؟ لو بتحبها يا أدهم خد خطوة. وبلاش تسيب فرصة لحد يتكلم في حقها.
أدهم. خايف ياماما. من أبوها. أنتِ فاكرة إن مبسوط بالوضع ده؟ أنا بحبها والله. بحافظ عليها من نفسي. نور حاجة كبيرة أوي في حياتي يا ماما ومستحيل أكسرها أو أسبب لها ألم.
عبير. يبقى لازم تواجه الكل عشانها. خليك قوي عشان حبك.
أدهم. حاضر ياماما. بس ارجوكِ. هروح أقابلها. ده أول عيد ميلاد ليها واحنا مع بعض. ومتقلقيش. حسن (بيساعد أدهم على المركب) هيكون موجود قريب مننا. خليكي واثقة فيا.
عبير. واثقة فيك يا حبيبي. سلم على نور وقولها كل سنة وهي طيبة.
أدهم. حاضر يا ماما. باي.
في بيت.
خالد. سلمى مالك يا خالد. سرحان في إيه؟ اللي واكل عقلك يا خالود؟
خالد. سلمى اسكتي أحسن. حتى د لعك زفت.
سلمى. خلاص مش هقول خالود. ينفع معاك لولو؟
خالد بزهق. طيب قومي من جنبي أحسن. والله أطلعه عليكي.
سلمى. ههههه. طيب خلاص. هتكلم جد. قولي مالك. ده أنا سرك يا أبو خليل.
خالد. اللهم طولك يا روح. ماشي يا سلمى. أنا هحكيلك. بس إياكي لسانك ده ينطق بكلمة.
سلمى. ده أنا بردوا؟ هااا. ماشي احكي. احكي. كل آذان صاغية.
خالد. تعرفي شوفت مين من كام شهر لما كنا في إسكندرية؟
سلمى. مين؟
خالد. سارة.
سلمى. سارة مين؟
خالد. هو أنا أعرف في حياتي كام سارة؟
سلمى. بتهزر يا خالد؟ سارة. حبيبة القلب؟
خالد. تقصدي سارة مرات ابن عمنا الله يرحمه.
سلمى. أنت لسه فاكرها يا خالد؟
خالد. وأنا عمري نسيتها أصلاً.
سلمى. بس دي مش ليك يا خالد.
خالد. حتى بعد موت شريف؟
سلمى. حتى بعد موت شريف. بالعكس دلوقتي بقى مستحيل.
خالد. ليه بقى؟
سلمى. خالد. أنت حبيت سارة قبل شريف. بس حتى حبك ده بابا رفضه. لما عرف إنك بتحب بنت معاك في الجامعة أكبر منك بسنتين. عايز دلوقتي وهي أرملة ابن عمك وخارجة من مصحة يوافق؟ انسى يا خالد. بابا مستحيل يوافق. وأنت عارف.
خالد. أنتِ اللي بتقولي كده يا سلمى؟ وأنتِ بنت زيها؟
سلمى. أنا معنديش اعتراض على سارة. بالعكس سارة بنت مؤدبة وطيبة. بس بابا يا خالد.
خالد. وأنا مش هفضل أقول حاضر طول عمري. عشان خايف منه. وهتجوز سارة يعني هتجوزها.
سلمى. وسارة تفتكر هتوافق؟ أو حتى بتفكر تتجوز؟ بالأخص أنت اللي بتعتبره أخو شريف.
خالد. كفاية بقى. متقفليهاش في وشي. أنا خارج. حاسس إني مخنوق.
أدهم. أنت فين؟
نور. ساعة بالكتير وأكون عندك.
أدهم بزهق. نور متجيش الوقت اتأخر.
نور. طيب خلاص مش هتأخر. هكون عندك خلال نصف ساعة. باي بقى.
قفل أدهم مع نور. وفضل يفكر في كلام مامته. ماما عندها حق. مينفعش أكمل مع نور بالشكل ده. لازم يكون فيه خطوة. كان بيلوم نفسه. من امتى يا أدهم وأنت كده؟ إزاي مخفتش عليها؟ لو حد شافها معاك. طيب مخفتش؟ وجودكم لوحدكم يخليك تتخطى حدودك. لو بتحبها تعمل المستحيل. تحافظ عليها من نفسك.
في مكتب محمد بعد منتصف الليل.
محمد. الوو. مين معايا؟
ليأتي صوت باكي ومرتجف.
مايا. محمد. أنا محتجالك.
محمد. أنت مين؟
مايا. أنت نسيتني؟ أنا مايا اللي.
محمد. أه أه. إزيك يا مايا؟ مالك فيكي إيه؟
مايا ببكاء. أنا محتجالك أوووي. أرجوك تعالا.
محمد. أجي فين؟
مايا. هبعتلك العنوان.
محمد. آسف مش هقدر. أقدر الوقت متأخر.
مايا. أرجوك. أنا حاسة إن بتخنق. من فضلك تعالا. محدش هنا هيقولك أنت جاي ليه.
محمد. وده يخليني مجيش يا مايا؟
مايا. ......
محمد. مايا. طيب ممكن تبطلي عياط وتتكلمي معايا؟
مايا. أنا حاسة إن بختنق. وملقتش حد غيرك اتكلم معاه.
محمد. وأنا ياستي هفضل معاكي على الفون لحد ما تنامي. بس كمان مش هنقضيها عياط.
مايا. معنديش غيره.
محمد. بس أنا عندي. تعرفي إن صوتي حلو جداً.
مايا. بتعرف تغني؟
محمد. هههه. قصدك بعرف أقرأ. أنا حافظ القرآن الكريم. وأظن في حالتك دي محتاجة تسمعي لربنا.
مايا. أسمعه إزاي؟
محمد. بصي يا مايا. القرآن الكريم فيه كل المفاهيم والنصائح اللي لو اتبعناها نقدر نتخطى أي وضع في حياتنا. وبه بنتعرف على ديننا. أي مشكلة في الكون وحلها في الكتاب والسنة اللي هي أحاديث على لسان أشرف الخلق عليه أفضل الصلوات. تعرفي لو مخنوقة واستمعتي للقرآن بتحسي براحة غريبة. أنا بقى هقرأ بعض آيات تخفف عنك الضيقة والخنقة دي شوية. بس استمعي.
مايا. أول مرة حد يقرأ لي قرآن. بس أنا حابة أستمع.
في مركب أدهم.
أدهم كان مزين المركب بشكل رومانسي.
نور. الله يا أدهم. إيه الجمال ده؟ كل ده عشاني؟
أدهم. أهم حاجة تكوني مبسوطة. كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبتي.
نور. أنا فرحانة أوووي يا أدهم. ربنا يخليك ليا.
أدهم. مسكها من إيديها. تعالي. وطلع الدور الثاني للمركب. كان محضر ترابيزة عليها تورته عليها صورتها وشموع وأزهار التوليب.
نور. جميل أوووي يا حبيبي. منستش حاجة. الكيك اللي بحبه والورد.
أدهم. أنتِ اللي شكلك نسيتي إن النهارده عيد ميلادك. والمفروض أجيب لك هديتك.
نور. أنت هديتي يا أدهم. وجودك في حياتي أكبر هدية.
أدهم. قدم لها بوكس كبير. افتحيه.
نور فتحت البوكس. بضحكة. ههههه. إيه ده يا أدهم؟ وردة دبلانة؟ معقول؟
أدهم. دي الوردة اللي ادتهالي في المستشفى.
نور. بصتله بحب. وكملت تشوف إيه في البوكس. لقت فردة حلق.
نور. معقول؟ ده حلقي؟ لقيته فين؟
أدهم. في المركب. بعد ما خفيت. رجعت ولقيته. وافتكرت إن نفس اللي كنت لبساه ليلة ما اتقابلنا.
نور. كان بتفتح الباقي. لقت علبة صغيرة. فتحتها.
نور. لا بقى أكيد بتهزر. أكياس شوكولاتة فاضية يا أدهم.
أدهم. أول مرة جيتي شوفتيني في البيت. جبتيلي شوكولاتة. أخدتها ومأكلتش حد منها. وكل يوم آكل واحدة. أخبي الفارغ. متسأليش. أنا نفسي مش فاهم ليه.
نور بابتسامة. بحبك أوووي.
أدهم. كملي.
نور فتحت علبة. لقت ساعتين متشابهين.
أدهم. طول ما الساعتين منورين أخضر كده هعرف إنك عطياني إشارة إن قلبك لسه ملكي وليا. وأنا كمان دي إشارتي ليكي.
نور. وهيفضل ملكك على طول.
وكملت فتح الهدايا لتجد صورها مع أدهم وهما على المركب. وأكملت لتجد علبة قطيفة. ليأخذها أدهم.
أدهم. أنا اللي هفتحها.
نور. فيها إيه العلبه يا أدهم؟
أدهم. ده خاتم مكتوب عليه اسمي. اوعديني يفضل في إيدك طول العمر.
نور. اوعدك إن هيفضل معايا طول عمري. ومش هقلعه من إيدي مهما حصل.
أدهم. أنا هروح لفايد بيه بكرة أطلب إيدك منه.
نور بقلق. بس حاولت تداريه عن أدهم. بجد يا أدهم. أنا النهارده أسعد إنسانة في الكون كله.
أدهم كان بيبصلها بحب. وفي نفسه. أتمنى إن القدر ينصفنا يا نور وفايد سليمان. ميكونش عاصفة تقف أمام حبنا. أتمنى أقدر أواجه عواصف أقدارنا.
رواية عاصفة القدر الفصل الثامن 8 - بقلم إيمان المهدى
أدهم. نور انتِ عايزة مني إيه؟ وإياكي تقولي إن صديقك المفضل...
نور. (بتفرك في إيديها بتوتر) أنا... أنا يعني...
أدهم. إيه يا نور؟ اتكلمي.
نور. بصراحة بقى أنا بحبك.
أدهم كان بيضحك بعلو صوته ومتجاهل نور اللي وشها كان جايب الألوان من تصرفه.
نور. أدهم أنت بتضحك على إيه؟
أدهم. (كان لسه بيضحك بطريقة هستيرية) وده زاد من عصبية نور اللي دموعها نزلت ومسكته من لبسه.
نور. أدهم بص لي هنا وبطّل ضحك. أنت فاهم أنا قولتلك إيه؟ بحبك يا أدهم. أنا نور سليمان بحبك.
أدهم. ......
نور. رد عليا أرجوك.
أدهم. ........
نور. (ببُكاء وصوت مرتجف) مش هتقول حاجة؟
أدهم كان واقف ساكت، مفيش أي رد فعل منه.
نور. (بخييبة أمل) عندك حق... إيه المفترض تقوله؟ أنا كان المفروض أخجل من نفسي إني اعترف بحبي ليك وأنا مش عارفة مشاعرك...
لم تكمل لتجد نفسها داخل أحضان أدهم.
أدهم. (في نفسه) يارب ساعدني إن ما أكسرش قلبها ولا أكون سبب في وجعها.
أدهم. (أبعد نور عن حضنه وتكلم بجمود وعيون مدمعة) أنا آسف يا نور. مينفعش.
نور. ليه مش بتحبني؟
أدهم. أنا... أنا...
نور. مش بتحبني؟
أدهم. وبعدين هعمل بيه إيه؟ الحب ده مش هينفع ببساطة. لأنك بنت فايد سليمان، عضو مجلس الشعب ومرشح للوزارة. وأخت أحمد سليمان، أكبر استثماري في الشرق الأوسط. وبنت سميرة الشاذلي، سيدة المجتمع اللي بتساعد الغلابة اللي أنا حالي من حالهم. وأنتِ نفسك كام سنة وهتبقي دكتورة قد الدنيا، ليكي المستشفى الخاصة بيكي. ده غير أسهمك في شركات آل سليمان. كل ده يخليني أقولك مينفعش. أنا صياد بسيط، بحار، عندي مركبة. عندي مركبة بستنى زبون يطلبها يعمل عليها حفلة أو يطلع إجازة بيها، كان يوم يستجم. أنا مكملتش تعليمي، مع إني كنت الأول في الثانوية العامة، بس كان لازم حد يضحي بعد حادثة بابا وعجزه وملقتش فيه أي دخل. مكنتش قادر أستحمل محمد اللي فاضله أقل من سنتين ويبقى وكيل نيابة يتخلى عن جامعته وعن حلمه. كان لازم أنا اللي أضحي عشانهم. وادي النتيجة، صياد بسيط وأنا مش ندمان. بس يوم ما أتزوج أخرى بنت تعليم متوسط وأهلهم حالهم من حالي.
نور. أنت ليه شايف نفسك قليل كده؟ أنا ميهمنيش كل ده، لا فلوس ولا نفوذ. أنا يهمني أنت وبس.
أدهم. خليكي واقعية يا نور. بصي على حد من مستواكي الفكري والاجتماعي هو اللي هيقدر يسعدك أكتر مني.
نور. أنا سعادتي معاك يا أدهم. عرفتك من شهور قليلة، شوفت فيك الرجولة والنخوة وعزة النفس والكرامة. وأنا مش محتاجة غير السند اللي يحميني ويقف جنبي من غير ما يكون بيعمل كده مجاملة لبنت فايد سليمان. أنت ساعدتني وأنت متعرفش هويتي، اتعذبت واتهنت من بابا، بس سامحت ومفكرتش في انتقام، لأن فاهم معنى الخوف على العيلة. بتضحي عشان سعادة غيرك، وأنا مش عايزة غير إنك تكون سعادتي.
أدهم. مش هقدر أسعدك صدقيني.
نور. أقل القليل منك هيسعدني يا أدهم.
أدهم. آسف يا نور.
نور. أدهم جاوبني لآخر مرة. أنت بتحبني يا أدهم؟
أدهم. بحبك يا نور بس...
نور. يبقى متخسرنيش يا أدهم. (ببُكاء) أنا أموت لو مش جنبي. أرجوك متكسرنيش ببعدك.
أدهم. مقدرش بس أنا...
نور. اششش. اوعدني إن نكون إيد واحدة، منتخلاش عن بعض مهما حصل.
أدهم. ......
نور. اوعدني أرجوك.
أدهم. أوعدك يا قلب أدهم.
بعد كام أسبوع.
في غرفة أدهم.
تدخل عبير لتجد أدهم أمام المرآة ينتهي من لبسه.
عبير. أنت خارج يا حبيبي؟
أدهم. آه يا ماما. النهاردة عيد ميلاد نور وعايز أعملها مفاجأة.
عبير. هتروحلها القصر؟
أدهم. (وهو يضع برفانه، ولم يلاحظ وجه عبير العابس) لا يا ماما. هي هتخلص حفلتها في القصر وتيجي نكمل الحفلة على المركب.
عبير. لوحدكم؟
أدهم. هااا. اااه عادي يا ماما. ده عشا بسيط وهقدملها هدية وخلاص. مش هنتحرك بالمركب.
عبير. وده صح يا أدهم؟
أدهم. ماما أنا مش بعمل حاجة غلط.
عبير. وسهركم لوحدكم مش غلط يا أدهم؟
أدهم. ....
عبير. يا حبيبي أنت عندك أخت، واللي هتعمله مع نور هيتعمل في أختك.
أدهم. أنا عارف حدودي ومتخطتهاش، لا أنا ولا نور.
عبير. ولما أخوها يعرف إن أخته سهرانة مع شاب غريب على مركب لوحدهم، تفتكر هيفكر إزاي؟ لو بتحبها يا أدهم خد خطوة وبلاش تسيب فرصة لحد يتكلم في حقها.
أدهم. خايف يا ماما. من أبوها. أنتِ فاكرة إن مبسوط بالوضع ده؟ أنا بحبها والله بحافظ عليها من نفسي. نور حاجة كبيرة أوي في حياتي يا ماما ومستحيل أكسرها أو أسبب لها ألم.
عبير. يبقى لازم تواجه الكل عشانها. خليك قوي عشان حبك.
أدهم. حاضر يا ماما. بس أرجوكي. هروح أقبلها. ده أول عيد ميلاد ليها واحنا مع بعض ومتقلقيش. حسن (بيساعد أدهم على المركب) هيكون موجود قريب مننا. خليكي واثقة فيا.
عبير. واثقة فيك يا حبيبي. سلم على نور وقولها كل سنة وهي طيبة.
أدهم. حاضر يا ماما. باي.
في بيت.
خالد. سلمى مالك يا خالد؟ سرحان في إيه؟ اللي واكل عقلك يا خالود؟
خالد. سلمى اسكتي أحسن، حتى دلالك...
سلمى. (بزعل) فت...
خالد. (بزهق) طيب قومي من جنبي أحسن، والله أطلعه عليكي.
سلمى. ههههه. طيب خلاص مش هقول خالود. ينفع معاك لولو؟
خالد. طيب.
سلمى. ههههه. طيب خلاص. هتكلم جد. قولي مالك. ده أنا سرك يا أبو خليل.
خالد. اللهم طولك يا روح. ماشي يا سلمى أنا هحكيلك بس اياكي لسانك ده ينطق بكلمة.
سلمى. ده أنا بردوا؟ ها. ماشي احكي. احكي. كل أذان صاغية.
خالد. تعرفي شفت مين من كام شهر لما كنا في إسكندرية؟
سلمى. مين؟
خالد. سارة.
سلمى. سارة مين؟
خالد. هو أنا أعرف في حياتي كام سارة؟
سلمى. بتهزر يا خالد. سارة حبيبة القلب؟
خالد. تقصدي سارة مرات ابن عمنا الله يرحمه.
سلمى. أنت لسه فاكرها يا خالد؟
خالد. وأنا عمري نسيتها أصلاً.
سلمى. بس دي مش ليك يا خالد.
خالد. حتى بعد موت شريف؟
سلمى. حتى بعد موت شريف. بالعكس، دلوقتي بقى مستحيل.
خالد. ليه بقى؟
سلمى. خالد. أنت حبيت سارة قبل شريف، بس حتى حبك ده بابا رفضه. لما عرف إنك بتحب بنت معاك في الجامعة أكبر منك بسنتين. عايز دلوقتي وهي أرملة ابن عمك وخارجة من مصحة، يوافق؟ انسى يا خالد. بابا مستحيل يوافق وأنت عارف.
خالد. أنتِ اللي بتقولي كده يا سلمى؟ وأنتِ بنت زيها؟
سلمى. أنا معنديش اعتراض على سارة، بالعكس سارة بنت مؤدبة وطيبة. بس بابا يا خالد.
خالد. وأنا مش هفضل أقول حاضر طول عمري عشان خايف منه. وهتجوز سارة يعني هتجوزها.
سلمى. وسارة تفتكري هتوافق؟ أو حتى بتفكر تتجوز، بالأخص أنت اللي بتعتبرك أخو شريف؟
خالد. كفاية بقى. متقفليهاش في وشي. أنا خارج حاسس إني مخنوق.
أدهم. أنتِ فين؟
نور. ساعة بالكتير وأكون عندك.
أدهم. (بزهق) نور متجيش الوقت اتأخر.
نور. طيب خلاص مش هتأخر. هكون عندك خلال نصف ساعة. باي بقى.
قفل أدهم مع نور، وفضل يفكر في كلام مامته. ماما عندها حق. مينفعش أكمل مع نور بالشكل ده. لازم يكون فيه خطوة. كان بيلوم نفسه. من امتى يا أدهم وأنت كده؟ إزاي مخفتش عليها لو حد شافها معاك؟ طيب مخفتش وجودكم لوحدكم يخليك تتخطى حدودك؟ لو بتحبها تعمل المستحيل، تحافظ عليها من نفسك.
في مكتب محمد.
بعد منتصف الليل.
محمد. الوو مين معايا؟
ليأتي صوت باكي ومرتجف.
محمد. أنا محتاجالك.
محمد. أنت مين؟
مايا. أنت نسيتني؟ أنا مايا اللي...
محمد. أه أه. إزيك يا مايا؟ مالك في إيه؟
مايا. (ببُكاء) أنا محتاجالك أوي. أرجوك تعالا.
محمد. أجي فين؟
مايا. هبعتلك العنوان.
محمد. آسف مش هقدر. الوقت متأخر.
مايا. أرجوك. أنا حاسة إني بتخنق. من فضلك تعالا. محدش هنا هيقولك أنت جاي ليه.
محمد. وده يخليني مجيش يا مايا؟
مايا. .....
محمد. مايا طيب ممكن تبطلي عياط وتتكلمي معايا؟
مايا. أنا حاسة إني بتخنق. وملقتش حد غيرك أتكلم معاه.
محمد. وأنا يا ستي هفضل معاكي على الفون لحد ما تنامي. بس كمان مش هنقضيها عياط.
مايا. معنديش غيره.
محمد. بس أنا عندي. تعرفي إن صوتي حلو جدا؟
مايا. بتعرف تغني؟
محمد. هههه. قصدك بعرف أقرأ. أنا حافظ القرآن الكريم. واظن في حالتك دي محتاجة تسمعي لربنا.
مايا. أسمعه إزاي؟
محمد. بصي يا مايا. القرآن الكريم فيه كل المفاهيم والنصايح اللي لو اتبعناها نقدر نتخطى أي وضع في حياتنا. وبه بنتعرف على ديننا. أي مشكلة في الكون وحلها في الكتاب والسنة، اللي هي أحاديث على لسان أشرف الخلق عليه أفضل الصلوات. تعرفي لو مخنوقة واستمعتي للقرآن بتحسي براحة غريبة؟ أنا بقى هقرأ بعض آيات تخفف عنك الضيقة والخنقة دي شوية، بس استمعي.
مايا. أول مرة حد يقرألي قرآن، بس أنا حابة أستمع.
في مركب أدهم.
أدهم كان مزين المركب بشكل رومانسي.
نور. الله يا أدهم! إيه الجمال ده؟ كل دا عشاني؟
أدهم. أهم حاجة تكوني مبسوطة. كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبتي.
نور. أنا فرحانة أوي يا أدهم. ربنا يخليك ليا.
أدهم. (مسكها من إيديها) تعالي. وطلع الدور الثاني للمركب كان محضر ترابيزة عليها تورته عليها صورتها وشموع وأزهار التوليب.
نور. جميل أوي يا حبيبي. منستيش حاجة؟ الكيك اللي بحبه والورد؟
أدهم. أنتِ اللي شكلك نسيتي إن النهاردة عيد ميلادك والمفروض أجيبلك هديتك.
نور. أنت هديتي يا أدهم. وجودك في حياتي أكبر هدية.
أدهم. (قدم لها بوكس كبير) افتحيها.
نور. (فتحت البوكس بضحكة) ههههه. إيه ده يا أدهم؟ وردة دبلانة؟ معقول؟ ههههه.
أدهم. دي الوردة اللي اديتهالي في المستشفى.
نور. (بصتله بحب وكملت تشوف إيه في البوكس، لقت فردة حلق) معقول؟ ده حلقي؟ لقيته فين؟
أدهم. في المركب بعد ما خفيت. رجعت ولقيته وافتكرت إن نفس اللي كنت لبساه ليلة ما اتقابلنا.
نور. (كانت بتفتح الباقي، لقت علبة صغيرة) فتحتها.
نور. لأ بقى أكيد بتهزر. أكياس شوكولاتة فاضية يا أدهم؟
أدهم. أول مرة جيتي شفتيني في البيت جبتيلي شوكولاتة. أخدتها ومأكلتش حد منها وكل يوم آكل واحدة أخبي الفارغ. متسأليش، أنا نفسي مش فاهم ليه.
نور. (بابتسامة) بحبك.
أدهم. كملي.
نور. (فتحت علبة، لقت ساعتين متشابهين)
أدهم. طول ما الساعتين منورين أخضر كده، هعرف إنك عطياني إشارة إن قلبك لسه ملكي وليا. وأنا كمان دي إشارتي ليك.
نور. وهيفضل ملكك على طول. وكملت فتح الهدايا لتجد صورها مع أدهم وهما على المركب. وأكملت لتجد علبة قطيفة.
ليأخذها أدهم.
أدهم. أنا اللي هفتحها.
نور. فيها إيه العلبة يا أدهم؟
أدهم. ده خاتم مكتوب عليه اسمي. اوعديني يفضل في إيدك طول العمر.
نور. أوعدك إن هيفضل معايا طول عمري ومش هقلعه من إيدي مهما حصل.
أدهم. أنا هروح لفايد بيه بكرة أطلب إيدك منه.
نور. (بقلق، بس حاولت تداريه عن أدهم) بجد يا أدهم؟ أنا النهاردة أسعد إنسانة في الكون كله.
أدهم كان بيبصلها بحب، وفي نفسه: أتمنى إن القدر ينصفنا يا نور وفايد سليمان. ميكنش عاصفة تقف أمام حبنا. أتمنى أقدر أواجه عواصف أقدارنا.
رواية عاصفة القدر الفصل التاسع 9 - بقلم إيمان المهدى
صباح جديد على مركب أدهم.
أدهم: مالك يابنى انت جايبني هنا عشان تقعد ساكت كدا؟
خالد: مش عارف أقول إيه أو أبدأ بإيه.
أدهم: مالك يا خالد، أول مرة تبقى مكتئب كدا.
خالد: أدهم، انت هتعمل إيه مع نور بالنسبة لعلاقتكم؟
أدهم: نعم! انت عبيط يالا، جايبني هنا عشان تسألني عن علاقتي بنور؟ وبعدين انت مالك يعني.
خالد: اوعى تكون...
خالد مسرعًا: اهدى اهدى يابنى، أنا مقصدش، أنا بس عندي كلام كتير ومش عارف أرتبه.
أدهم: بردوا إيه؟ داخلين في بعض أنا ونور؟
خالد: كل حاجة مرتبطة ببعضها.
أدهم: خالد، متجننيش، احكي واخلص.
خالد: طيب طيب، فاكر لما كنت في أولى جامعة وقولتلك إن معجب ببنت وكدا؟
أدهم: نهارك أسود! تقصد إن نور هي نفس البنت؟ وربنا لأقتلك.
خالد: اعقل يا أدهم ووحد الله، مش نور خالص.
أدهم: ولا أنا جبت آخرك معاك، هتنطق ولا أنطقك بطريقتي.
خالد: ياعم اهدى، أول مرة أحب وأتكلم بالشكل ده.
أدهم: اللهم طولك ياروح.
خالد: البنت اللي كنت أقصدها، تبقى بنت فايد سليمان اللي...
لم يكمل حتى تلقى ضربة في وجهه.
أدهم: آآآه ياحيوان! وتقولي مش نور؟
خالد يمسك بوجهه بألم: الله يخربيتك، على نور بتاعتك. مش نور يا أهبل، مش نور. سيبني أكمل، كنت فهمت إن أقصد أختها الكبيرة سارة.
أدهم بصدمة يليها ضحكاته المستمرة، مع آهات خالد من شدة اللكمة.
خالد كان ينظر لأدهم بعصبية: إيه؟ قولت نكتة؟ يخربيتك، دي صحوبية؟ أخدتك عليا.
أدهم من وسط ضحكاته: آسف والله يا خالد.
خالد: آسف إيه؟ الله بس حرام عليك.. ضربة كمان وهتكسر دروسي، حرام عليك، انت مركب في إيدك إيه؟
أدهم: ضربة في صدره بهزار، ما قولت خلاص، انت هتعملها زعلة.
خالد بتأوه: يابني أبوس إيدك ارحمني، أنا مش حمل الحديد اللي استبدلته بإيدك.
أدهم: ههههه، معلش، وبعدين انت اتعودت يا خلود.
خالد: بس بلاش خالود دي، كفاية عليا سلمى.
أدهم بضحك: حاضر يا خلود.. قولتلي بقا إن حبيبة القلب بتاعي زمان تبقى سارة أخت نور.
خالد: آه هيا.
أدهم بتفكير: استنى خالد، دي نفس البنت اللي باباك سمعك بتكلم سلمى عليها، ولما سألك قولته إنك بتحبها، ولما سألك عرفتها منين؟ عرف إنها معاك في الكلية سنة رابعة، ووقتها رفض موضوع ارتباطك بيها نهائي.
خالد بحزن: آه هيا.
أدهم: طيب وانت إيه فكرك بيها؟ انت كنت نسيت يابني.
خالد: عمري ما نسيت يا أدهم، طول عمري بحبها وانت عارف.
أدهم: خالد، أنا فاكر إنك قولت إن حبيبتك اتجوزت. صح؟
خالد: آه.
أدهم: طيب يابني إزاي؟ وبتذكر: استنى، سارة، أنا عرفت إن زوجها متوفى من فترة. آآآه عشان كدا قلت تجدد الوصال.
خالد: ويا ريت ينفع.
أدهم: عشان أبوك صح؟ مهو أكيد رفض في الأول عشان أكبر منك، ودلوقتي بقت أرملة كمان. مع إن محبتش تفكيره، بس فعلاً صعب يوافق.
خالد: المشكلة مش بس في أبويا.
أدهم: إيه غير أبوك؟
خالد: سارة كانت مرات شريف ابن عمي.
أدهم بصدمة: انت بتكلم جد؟ معقول؟ بس أنت عمرك ما قولت إنها نفس البنت اللي اتجوزها ابن عمك.
خالد: لما عرفت إن شريف اتقدملها، محبتش أتكلم مع أي حد عشان شريف ما يعرفش بالصدفة إني كنت بحبها. وانت عارف إن شريف كان غالي عليا قد إيه.
أدهم: مش عارف أقولك إيه يا خالد. بس مش يمكن يكون القدر خلاها أرملة عشان...
خالد: بس متمنيتش موت ابن عمي عشان آخد مكانه.
أدهم: عارف. أقولك، انت حاول مع باباك، يمكن يوافق.
خالد: حتى لو بابا وافق، وسارة وافقت، مع إن ده أصعب. تفتكر فايد سليمان هيوافق يجوز بنته لطالب لسه هياخد شهادته بعد شهرين؟
أدهم: بس أنت شركة باباك موجودة وهتشتغل فيها، وحالتكم المادية كويسة جدا.
خالد: بس فايد سليمان الغول المصري، ومن أكبر رجال أعمالها، لا وكمان ده ليه مركزه في الدولة. هيبص لشركة أبويا اللي بنسابهاله، لا تغادر 2 بالمية من شركاته.
أدهم: يعني أنت بالرغم من تعليمك العالي ومستواك المادي، وخايف تطلب بنته الجواز، أومال أنا أعمل إيه وأنا مش حيلتي غير حتة مركب بستقبل عليها حفلات وبصطاد عليها لما الدنيا تزنق.
خالد: أنا آسف يا أدهم، مقصدش اللي وصلك.
أدهم: عارف إنك متقصدش. أنا اللي مش عارف القدر ليه بيعمل معايا كدا. وعدت نور إني هروح النهاردة أتقدملها، أنا أصلاً مش عارف هقول إيه أو أعمل إيه. لأول مرة أخاف كدا. خايف أخسر نور، أخسر حلم تاني من أحلامي، خايف أخسر حبها ليا، ابتسامتها، جنانها، اهتمامها ليا.
خالد كان حزين على صديقه، اللي وضعه أصعب منه بمراحل.
أدهم: أنا ماشي، عايز أقعد أرتب أفكاري، وأشوف أقدر أقول إيه لفايد كمحاولة إن ميبعدنيش عن نور.
***
في المساء، بأحد الكافيهات على النيل، يجتمع محمد ومايا.
محمد: هااا يا ستي، قوللي بقا إيه اللي كان خانقك ومضايقك طول الليل؟
مايا: ......
محمد: طيب بلاش، قوللي ليه افتكرتيني دلوقتي، مع إن رقمي معاكي من شهور؟
مايا: مش عارفة.
محمد: مايا. أنا مش هضغط عليكي، بس زي ما وعدتك قبل كدا، أنا مستعد أسمعك في أي وقت وأقدم المساعدة لو حبيتي.
مايا: ليه؟
محمد: هو إيه اللي ليه؟ إن أساعد حد محتاجني؟ يبقى ليه؟
مايا: منكرش إن لأول مرة أنام مرتاحة بعد سماعك وانت بتتلو القرآن، كنت مطمئنة جدا.
محمد: خلاص يبقى أقرأ لك قرآن دايمًا لو تحب.
مايا: حتى لو عرفت حقيقتي هتفضل تساعدني بالشكل ده؟
محمد: أي كان يا مايا، لازم تفهمي إن من الطبيعي يكون الإنسان بيغلط، دي طبيعة بني البشر. بس اللي مش طبيعي إن يتكرر الخطأ ونقع في شباك أخطائنا ولا نتعظ. بمعنى إن يحصلنا شيء من ورا غلطنا ده ومنرجعش، بل نكمل في الخطأ، لما ربنا يعطينا أكتر من فرصة أن نتوب ونرجع إليه مستغفرين، وإحنا لسه بنعاند نفسنا ونضيع فرصة بعد فرصة.
مايا: كلامك جميل ومريح، محمد، أنا عايزة أتعلم أكتر وأفهم حاجات كتير متأكدة إن جهلها. بس قبل كل دا لازم أقول الأول اللي جوايا، تحب تسمعني؟
***
في المساء، أمام فيلا فايد سليمان، كان أدهم بيستأذن الدخول لمقابلة فايد.
أدهم: لو سمحت، عايز أقابل فايد بيه.
الحرس كانوا عارفين أدهم من وقت ما ضربوه، بقدر زعلهم عليه بقدر ما هم مجبورين على هذا.
أحد الحرس: ثواني أكلم الباشا.
ورفع سماعة الهاتف. أقل من دقيقتين. أغلقها.
الحرس: أستاذ أدهم، اتفضل، الباشا منتظرك. وأتمنى تسامحنا على اللي حصل، إحنا عبد المأمور.
أدهم كان متضايق لأنه رجع لنفس المكان اللي اتهان فيه مسبقًا، ولكن رسم ابتسامة. فما ذنب هؤلاء الحرس.
أدهم: ولا يهمك، أنا مش زعلان منكم.
واتجه إلى القصر. لتفتح إحدى الخادمات.
الخادمة: اتفضل، الباشا منتظرك في غرفة المكتب.
أدهم كان مصدوم ومنبهر أيضًا بجمال هذا القصر الفخم، ملئ بالتحف والحيطان والأعمدة المطلية بماء الذهب.
الخادمة: عارفة إن مبهور بيه، محدش يدخله إلا وعمل زيك كدا، حتى أغنى ناس في الدولة من شدة جماله واللون الذهبي اللي مزين كل ركن فيه، وكأنه قصر لملك من ملوك زمان، عشان كدا بيطلق عليه القصر سليم.
أدهم باستغراب: سليم مين؟
الخادمة: سليم أخو الباشا، الله يرحمه. معرفش إيه سبب إن القصر اتسمى كدا، وليه أولاد سليم مش عايشين فيه.
أدهم كان بيسمعلها، بس للأسف توتره كان مغطي على أي كلام. أفكار كتير متضاربة في دماغه، وملامح لحاجات كتير ملهاش معنى. حتى أمله الوحيد بقى شبه مستحيل بعد رؤية هذه العظمة أمامه.
يمشي خطوات متثاقلة ناحية باب المكتب الذهبي، يتصبب عرقًا، ولكن زال كل هذا الخوف والتوتر عند رؤيته لها، تقف هناك أعلى الدرج بابتسامة لتشجعه على الدخول.
أدهم في نفسه: يارب حقق لي مبتغاي ودبر لي وقوني ولا تضعفني أمامه.
***
محمد: احكي، أنا سامعك.
مايا: تحب أبدأ منين؟ من طفولتي أفضل.
عند مايا ومحمد:
مايا: أنا اسمي مايا سليم سليمان، بنت أطيب شخص في الدنيا، وأمي أحن سيدة، أمي مريم. عيلتنا من خمس أفراد. بابا وماما، حسام. يبقى أخويا الكبير وأنا.
محمد: بس انتوا أربعة.
مايا: لأ، كان ليا أخ توأم وتوفى مع ماما وبابا في الحادثة، كان عمره وقتها سبع سنوات. بعدها عمي أخدنا وربانا لحد ما بقى أحمد عنده 20 سنة وأنا 16. بس عمري ما ارتحت وسطهم، لإن حسيت إنهم اقتحموا حياتنا وامتلكوا قصرنا، القصر الذهبي اللي بابا بناه لماما بطريقة خرافية من كتر حبه ليها. حاولت كتير أقنع حسام نبعد عنهم، وفعلاً وافق وعيشنا لوحدنا. بس للأسف عدم راحتي معاهم كانت أهون مليون مرة من وحدتي. حسام كان دايمًا مشغول في الشركة، وأنا بعد خسارتي لإهتمام مرات عمي اللي كانت بتحبني زي بناتها. وأنا دايمًا كنت متمردة شقيه بسبب أحاسيس مش قادرة أميز معناها. وبدأت أشرب وأسكر وأسهر، وعشتها زي ما بيقولوا كدا بالطول والعرض، لحد ليلة ما قبلتني. كان أحمد بن عمي بيحبني، لما شافني في البار بالشكل اللي كنت عليه، كرهني، وبعدني عن حياتهم، وكمان فكرني إني رخيصة وببيع.
وأكملت ببكاء: أنا عارفة أنت عملت أخطاء كتير صعب تغتفر، بس والله يا محمد محدش لمسني. أنا عارفة إني مقرفة، بس أنا حافظت على نفسي.
***
فيلا فايد:
بعد أكثر من ساعة، يخرج أدهم من مكتب فايد، لتتقابل عينيه بعين نور القلقة. تقترب منه فتمسكها سميرة.
نور: ثواني يا ماما أرجوكي.
أحمد: نور اصبري نشوف بابا قال إيه.
نور: عشان خاطري يا أحمد...
وتقترب من أدهم ببطء وخوف من القادم، وما يخبئه قدرها.
أدهم بصوت مبحوح: انسيني يانور، انسى إنك كنت تعرفي صياد بسيط اسمه أدهم.
نور بدموع وعدم تصديق: لالالالا، أدهم إيه اللي حصل جوا؟ ارجوك، أنت مستحيل تسيبني، مش كدا؟
ليخرج صوت فايد العالي: نووور.
يلتفت أدهم ليخرج بقلة حيلة من القصر الذهبي.
نور: أدهم، ارجوك، أنت مش هتتخلى عني؟ ارجوك متسبنيش، أنا أموت من غيرك.
فايد بصوت يرج أرجاء القصر: أحمد، طلع أختك أوضتها.
ثم يتجه لغرفة مكتبه، ويقوم باتصال بأحدهم.
فايد: أدهم البحيري يختفي بأي طريقة.
المجهول: لحد إمتى هتفضل تأذيه، مع إنك متأكد إن أدهم ليه الحق في نور، بل في حياتك كلها.
فايد: لو أدهم مبعدش، انت عارف العواقب اللي هتحصل له وهتحصلك. لازم يبعد، مش بس عن بنت فايد سليمان، لأ عن مصر كلها. واتذكر لما فكرت تعصيني قبل كدا، أنا عملت فيك إيه.
المجهول: إلا أدهم، وكفاية اللي عملته فيه، وأنا هبعده عنك وعن بنتك، لإن قربه منك لعنة.
رواية عاصفة القدر الفصل العاشر 10 - بقلم إيمان المهدى
خرج أدهم من القصر الذهبي يمشي في شوارع القاهرة ولا يعلم بحاله سوى الله. يتذكر الأوقات التي جمعته بنور، يتذكر أنه حاول جاهدًا ألا يذهب إلى هذا المكان، يعلم أنه لا يعقل كيف له أن يتزوج مثلها. أميرة بعزها وبعز أبيها وأخيها، تعيش بقصر حتى عيناه تعجز عن رؤية مثله في أحلامه. ماذا فعلت بحالك يا أدهم؟ أجننت حين استمعت لها وذهبت؟ أم حبك وتعلقك بها دفعك إلى هذا الجنان؟ لهذه الدرجة تخليت عن كرامتك وأنت تستمع لكم الإهانات التي نطق بها.
ظل أدهم يتذكر ما حدث بينه وبين فايد.
دخل أدهم المكتب ليجد فايد جالسًا على مكتب، أقل ما يقال عنه أنه فخم، مكتب لا يجلس عليه ملوك. وهل النوم كان يوجد عندهم مكاتب؟ ما هذا الثراء؟ وماذا الجنان الذي دفعت نفسي إليه؟
فايد بعجرفة: أهلًا، اقعد.
أدهم: بعد على أحد الكراسي أمام المكتب. أهلًا لحضرتك يا فايد بيه.
فايد: خير يا… اسمك أدهم، أظن؟
أدهم: أه.
فايد: كويس أنك جيت، كنت منتظرك.
أدهم: منتظرني؟
فايد: أكيد، أنت حزنت بنتي وكان لازم تيجي في يوم تسترد المقابل، بس اتأخرت شوية.
أدهم: أنا مش جاي أسترد مقابل لرجولتي وأخلاقي اللي اتربيت عليها، لما ألاقي حد محتاج مساعدتي.
فايد: أومال جاي ليه؟ طيب بلاش جاي تاخد المقابل، ممكن نسميها بطريقة تانية، اعتبرني نائب للدايرة وجاي عايزني أتوسطلك في شغل مثلًا، أنا تقريبًا كدا حالتك الاجتماعية على قدها.
أدهم: كان صبره قرب يخلص. لا أنا جاي في موضوع تاني، وحالتي المادية مش سيئة، لأن كفاية إن بنام أنا وعيلتي مش جعانين، ولا علينا دين لحد، وده كفاية فضل من الله.
فايد: عايز إيه يا بن البحيري وإيه جابك هنا؟
أدهم بتوتر: أنا كنت جاي بس عشان…
فايد: ما تخلص، أنا مش فاضيلك طول اليوم.
أدهم كان الغضب كاسي وجهه ويريد الخروج من المكان بأي شكل.
أنا جاي أطلب نور للزواج.
فايد بصدمة: أنت عارف أنت بتطلب إيه؟ هو ده بقى المقابل اللي عينك عليه؟ لاااا، فوق، ده أنا أعميك لو كنت بصيت بس لبنتي بصة مش تمام.
أدهم بغضب: قولتك أكتر من مرة مش عايز مقابل للعملته، ومش أنا اللي أبص بصة محرمة لبنت.
فايد: وطلبك لبنتي تسميه إيه لو مش مقابل؟
أدهم: أسميه أني جاي أطلبها في الحلال تكون مراتي، أسميه أني بحبها أكتر من روحي، وأن لازم الحب ده يتوج بالزواج.
فايد: أنت اتجننت يالا؟ أنت تتجوز بنتي؟
أدهم: اسمي أدهم. ياريت متنساش، يمكن طلبي لزواج نور يتسمى جنان، بس أنا بوعدك أني هعمل اللي أقدر عليه وأسعدها.
فايد: لا، ده أنت مجنون رسمي. تتجوز مين وتسعدها إزاي؟ أنت مش شايف عايشة إزاي وفين؟ مش عربيتها، أنت تعرف بنتي بتصرف كام في الشهر أو في اليوم الواحد؟
أدهم: في نفسه. عارف زي ما أنا مش لي قدري قاسي كدا… أنا كل اللي أعرفه إني بحب بنتك وقادر أحميها وأسعدها.
فايد: أنت شكلك مش بتفهم. طيب اسمعني كويس، هتخرج من هنا وتنسى أنك تعرف نور للأبد. ومش بس كدا، أنت مينفعش تعيش أصلًا في نفس البلد اللي هي فيها.
أدهم: أنت شايف إن كلامك ده ممكن يمشي عليا؟
فايد: أه هيمشي، لما أخوك يخسر وظيفته كوكيل نيابة ومستقبله يدمر. أو أختك، خير، سمعتها ويطلع عليها شباب سكرانين. أو أبوك المشلول ياخد دوا غلط يموت فيها. ولا يمكن الست أمك عربية تخبطها. وأنت مركبك تتحرق وأنت فيها.
أدهم بصدمة: أنت… أنت!
فايد: أنا إيه؟ ده أنا هكون رحيم بيك وأسيبك تخرج من هنا ومش هنفذ كلامي إلا بعد 24 ساعة من دلوقتي. يبقى تلحق تطلع رخصة مركبك وتهاجر من هنا وللأبد.
أدهم: همشي يا فايد بيه وهبعد، بس صدقني مش دي النهاية. بنتك وأنت ليك حق تتحكم في مستقبلها، لاكن ملكش حق في عيلتي ولا مستقبلي. أنا أكيد حقي راجع، لكل ظلم نهاية. وبعدي مش خوف منك على نفسي، لإني أقدر أحمي عيلتي، لأ دا لإن الحرب بينا مش هتكون عادلة، ولحد ما نكون في نفس الموازنة. وقتها هتعرف مين أدهم البحيري.
في الكافيه، رن فون محمد.
أدهم: محمد، أنت فين؟ عايزك ضروري.
محمد: حاضر، قولي أنت فين وأجيلك.
بعد ساعة، محمد وأدهم اتقابلوا.
محمد: هههه، يعني أخوات وعايشين في بيت واحد وبنتقابل بره.
أدهم: محمد، عايز منك خدمة تخلصها لي في السريع.
محمد: إيه هي؟ عايز ترخيص للمركب بالسفر وياريت تخلصه على بكرة.
محمد: تسافر ليه يا أدهم؟ مالك؟ احكي لي.
أدهم: أنا عايز أروح، وهناك هفهمك.
في قصر فايد سليمان.
نور: بابا، أنا عايزة أتكلم.
فايد: عايزة إيه يا نور؟
نور: أنت ليه رفضت زواجي من أدهم؟
فايد: أنت شايفة إن فيه سبب واحد يخليني أوافق عليه؟
نور: لو عايز أكتر من سبب أقولك. أولهم إن بيحبني وأنا كمان بحبه. غير إن أخلاقه عالية وبيخاف عليا وقادر يحميني. كل دي أسباب تخليك توافق عليه وأنا أتمسك بيه.
فايد: كل اللي قلتيه ولا حاجة. تعرفي تقوليلي هيعيشك منين؟ هيأكلك إزاي؟ هيصرفك عليكي منين؟ وكليتك اللي بآلافات هيسدها إزاي؟ ولا يمكن مستني إني أصرف عليكي وأنتِ مراته؟
نور: أدهم مش كدا، كرامته متسمحش إنه يعيش على حساب حد. أظن إني حاولت أساعده قبل كده ورفض. وبعدين الحياة مش أكل وشرب، مش فلوس.
فايد: الحياة مش فلوس، يعني أنت تعرفي تعيشي من غير فلوس؟ اعقلي يا نور، الولد ده طماع ورسم عليكي الحب وعرف يخدعك صح.
نور: أدهم مش كدا وعمره ما كان طماع ولا حاولت أستغل حبي ليه. ولو خايف على فلوسك، أنا مش عايزاها.
فايد: أدهم ده لو آخر شاب في الدنيا مش هجوزهولك يا نور.
نور: وأنا لو عشت عمري كله مش هكون غير لأدهم.
وسابتهم وطلعت غرفتها وهي بتبكي، وطلعت وراها سارة.
سميرة: أنت بتعمل ليه كدا؟ أنت متأكد إن أدهم شاب كويس وأخلاق عالية وهيحافظ على بنتك؟
فايد: أنت اتجننت أنت كمان يا سميرة؟ أجوز بنتي لجاهل فقير محلتوش أكلة يومه، معندوش حتى مكان بنتك تعيش فيه؟
سميرة: لا، ما اتجننتش. أنت اللي ظاهر مش فارق معاك ولادك اللي بيدمروا واحد ورا التاني، مش قادر تعملهم حاجة رغم فلوسك ونفوذك. سارة اللي قفلت على نفسها وخسرت روحها بخسارة جوزها وابنها. وأحمد، اللي عاش عمره يحب مايا وهو متأكد إن أفكارهم مختلفة لحد ما اتصدم إنها فعلًا أبعد ما يكون إنها تكون زوجته، وادا حاله عايش ليل ونهار شغل وبس، عاجبك حاله كدا؟
أحمد: ماما، أنا…
قاطعته سميرة: اسكت خالص. ودلوقتي دوري على نور، كل ده ليه؟ عشان فقير؟ يا أخي خدهم، فقيراً يغنيكم الله. شغله في الشركة، هات له شقة يعيش منها ويبقى يدفع، أظنها على أقساط. لأنه كرامته مش هتسمح له بأكثر من كدا. ومتخسرش بنتك ويبقى حالها من حال أختها.
فايد: بعصبية. أنا قولت قراري في الموضوع ده، حتى لو متجوزتش. آخر حد هتربط اسمها بيه يكون اللي اسمه أدهم.
سميرة: وأنا مش هسمح إني أخسر ولادي أكتر من كدا.
فايد: سابهم ومشي وهو متعصب، بيقسم في نفسه لو أدهم منفذش الاتفاق وخرج نهائي بره حياة بنته، هيكون مدمر هو وعيلة البحيري.
في اليوم التالي، دخل غرفة أحدهم كان بيجهز شنطة استعدادًا للسفر.
عبير: ببكاء. هتسيبنا وتروح فين بس؟
أدهم: لازم أبعد يا ماما، مش هقدر أعيش هنا.
عبير: ليه بس يا ابني؟ كل ده عشان أبوها رفضك؟ طيب إحنا ذنبنا إيه تتغرب عننا؟
أدهم: سامحيني يا أمي، والله ما بإيدي. وكمان أنا عايز أبدأ حياتي. تقدري تقوليلي، سواء نور أو غيرها، لو فكرت أتجوز هعيشها فين؟
عبير: هنا في البيت.
أدهم: هههه، البيت؟ نور سليمان تعيش هنا؟ سيبيني أمشي يا أمي، متزوديش عليا اللي أنا فيه.
دخل محمود بكرسيه المتحرك.
محمود: سيبيه يا عبير.
عبير: أسيبه إزاي؟ أنت بتقول إيه؟
محمود: أدهم، وجوده هنا صعب. سافر يا ابني ومترجعش إلا وانت قادر تقف قصاد فايد سليمان.
عبير: بقف قصاده ليه؟ خلاص مش عايزين منه حاجة. بنته يشبع بيها، بس ابني يفضل جنبنا.
أدهم: مش فاهم قصد محمود، بس فهم إن لازم يرجع أقوى من دلوقتي.
دخل محمد بنبرات حزينة.
محمد: الترخيص جاهز يا أدهم.
أدهم: سلم عليهم وعلى مروة اللي مش مبطلة عياط. خالِ بالك من نفسك يا رورو، وابقي طمنيني عليكي.
مروة: وأنت كمان يا أدهم. متنساش أختك الصغيرة.
ابتسم أدهم بحب ودموع عين، كان ينظر لهذا البيت الصغير الذي احتواه في طفولته وكبره وذكرياته الجميلة المتعلقة بأهل هذا البيت.
دخلت مروة سريعًا وتركتهم يودعوا أدهم، واتصلت على نور وهل تبكي.
مروة: الووو، نور.
نور: مروة، مالك؟ أدهم فين؟ جراله حاجة؟
مروة ببكاء: أدهم مسافر دلوقتي.
نور: بتقولي إيه؟ أدهم؟ إزاي يسيبني؟ طيب هو فين دلوقتي؟
مروة: هيسافر بالمركب بعد نصف ساعة.
نور: رمت الفون ونزلت مسرعة، حتى قابلت أحمد يدخل بسيارته بوابة القصر.
أحمد: استغرب شكل نور وهي بتجري ناحية أحد السيارات وهي بتبكي.
أحمد: نور، مالك ورايحة فين؟
نور ببكاء: سيبني يا أحمد، أرجوك، لازم ألحقه.
أحمد: مين؟
نور: أرجوك يا أحمد. أدهم مسافر ومش هشوفه تاني. لازم أوقفه، مش لازم يتخلى عني بسهولة كدا.
أحمد: كان صعبان عليه أخته، هو عارف معنى خسارة حد بتحبه ووجع الفراق.
أحمد: اهدى يا حبيبتي، أنا جاي معاكي، اركبي.
أمام مركب أدهم.
أدهم: أسوأ وشك بخير يا عبد الرحمن.
عبد الرحمن: مع السلامة يا أدهم، خلي بالك من نفسك.
خالد: وأنا مفيش مع السلامة يا خالد؟
أدهم: وأنا أقدر بردوا. أشوفك على خير.
خالد: أه ياعم، حد قدك مسافر بريطانيا، الإمبراطورية التي لا تغيير عنها الشمس.
أدهم بابتسامة مزيفة: تفتكر فعلًا يا بختي؟
خالد: بقولك يا أدهم، أنا ابن عمي اسمه مصطفى. هكلمه وأخليه يقابلك في ميناء لندن، وهو هيساعدك كتير، أنا واثق من كده. مش هيتأخر عليك في أي مساعدة.
أدهم: شكراً يا خالد.
محمد: خلي بالك من بابا وماما ومروة ومن نفسك. أستودعكم الله.
دخل المركب على استعداد للرحيل، ليسمع صوتها الذي طالما عشقه تنادي باسمه. يلتفت لها ليجدها تجري متقدمة إليه.
نور باكية: أدهم، ارجوك متسبنيش ولا تبعد عني. أنا مش عايزة غيرك.
أدهم: يمسك خديها بين كفيه وهو يبكي. سامحيني، بس أنا لازم أبعد.
نور: لأ، مش لازم خالص. ولو هتمشي، خدني معاك. أنا وجودي في أي مكان أنت مش فيه معناها موتي.
أدهم: إحنا مكنش ينفع نتقابل ولا نكون لبعض.
نور: ارجوك متقولش كدا. طيب أنا مستعدة أتجوزك فورًا. أحمد هنا وهو موافق إن أتجوزك.
أدهم: ياريت كان ينفع. كملي حياتك يا نور وانسيني.
نور ببكاء: بتتخلى عني ببساطة كدا يا أدهم؟
أدهم: يدير ظهره لها ويتركها، وعيناه يملأها الدموع.
تقع نور بالأرض وتستند على أحمد وهي تنظر لمركبه وهي تغادر. "وما الذي سيرهق قلبي شوقًا غيرك أيها المغادر."
كان أدهم يبكي لأول مرة، يريد العودة إليها ليأخذها داخل أحضانه ويلملم كسر قلبيهما.
وف نفسه المنكسرة: "لو أننا نستطيع أن نكون ما نريد، لإخترت أن أكون اللحظة التي نتخلى فيها عن كل شيء ونمضي."