تحميل رواية «عالمي الخيالي الخاص» PDF
بقلم سلسبيل احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
براحة لحسن تقعي ششش وطي صوتك مانا خايف عليكي ، امسكي ايدي كويس يوسف اوعي تقول لحد اننا بنطلع على سطح البيت لحسن ماما تعرف وتبقي مشكلة مش هقول طبعا تضحك: عارف لما نكبر؟ هشتري بيت كبير اوي اكبر من ده!! عشان اطلع على السطح بتاعه و اشوف الدنيا صغيره كده قد النونو انتي خياليه اوي يا نور يعني اي يعني... اممم حلوة وانت جميل ، بص هناك بقي في السما فين عند النجوم اختار نجمة كده تشاور بأيدها و تتكلم بسرعة: هختار انا دي تبتسم: وانا كمان هختارها هتبقي نجمتنا انا وانت بحماس: ونعمل زي الكرتون ! لو ضعنا من بعض...
رواية عالمي الخيالي الخاص الفصل الأول 1 - بقلم سلسبيل احمد
براحة لحسن تقعي
ششش وطي صوتك
مانا خايف عليكي ، امسكي ايدي كويس
يوسف اوعي تقول لحد اننا بنطلع على سطح البيت لحسن ماما تعرف وتبقي مشكلة
مش هقول طبعا
تضحك: عارف لما نكبر؟ هشتري بيت كبير اوي اكبر من ده!! عشان اطلع على السطح بتاعه و اشوف الدنيا صغيره كده قد النونو
انتي خياليه اوي يا نور
يعني اي
يعني... اممم حلوة
وانت جميل ، بص هناك بقي في السما
فين
عند النجوم اختار نجمة كده
تشاور بأيدها و تتكلم بسرعة: هختار انا دي
تبتسم: وانا كمان هختارها هتبقي نجمتنا انا وانت
بحماس: ونعمل زي الكرتون ! لو ضعنا من بعض نبص على النجمه و نكلمها و هي هتوصل الرساله! وساعتها.. هنقدر نشوف بعض تاني!
تنهي كلامها و تبتسم له بطفولية وهي تبص له
مش بقولك دماغك خياليه بس اوكيه انا مع كلامك ياستي هعمل كده لو ضعنا من بعض!
تبتسم: بس انت مش هتمشي اصلا احنا هنفضل سوا يا يوسف صح ؟ هتفضل معايا لحد ما اشتري البيت؟
هفضل معاكي دايما يا نولا
ممممم طيب توعدني؟
تشاور على قلبها
اشاور.
بعد 12 سنة
على سطح البيت
اها يابنت الجز.مة هو انتي هنا
هقولك والله بس يا ماما اصبري
تحدفها بالشبشب "و ترشق"
كام مره قولتلك تبطلي تقعدي هنا لوحدك بالساعات هتجنني يابنت الهبـ ـ.ـله
خلاص آخر مره
انزلي ، انزلي ابوكي عاوزك واياكي يا نور فاهمه اياكي؟ تطلعي هنا تاني !
تنزل بتأفف و ماما تبص لها و عيونها تطق شرار
بابا حبيبي حوش مراتك عني ابوس ايدك
مش هتبطلي و نكبر بقي ؟ قالتلك كتير السطح ده من غير سور و مش آمان و القعده لوحدك فوق غلط
ليه
هو كده اسمعي الكلام انتي كبيرة و عاقلة يابت انضجي بقا كفاية طفولية
تتكلم بدراما: انا مجرد سلحفاة صغيرة بتحب تستخبي من العالم القاسي و تدخل الصدفه بتاعته
تنظر له بدهشة: انتي محتاجه دكتور نفسي يانور
صدقني يا عادوله! البشر أشرار فا لو تشتريلي قطة او اي كائن اربيه ياه
يظهر صوت فاطمه: وحيات امك لو دخلت البيت لاطردك انتي وهي دي بتسبب أمراصْ
شوفت يا بابا؟
لو افهم حبك للحيوانات!
اصلي ملقتش نفسي مع البشر
المهم ، فاكره كريم ؟
كيمو الرزل ابو شعر مقشه ولا مين ؟
يابت احترمي نفسك ده متقدملك!
ارفضه زي غيره و لا اقولك ده بالذات ارفضه بأهانه ده بتاع بنات و كل يوم بلاقيه بيرازي ف بت شكل في الحتة يا بابا
تتنهد بزعل: مش كريم ده الى ساكن معانا اكيد مقصدش البلطجي ده ، بتكلم عن كريم ابن صاحبي هو انا برضو هجبلك عريس من الحتة المـ ـعفنة دي!
آسفه يا بابا انا مش قصدي حاجه لكن الموضوع مش في دماغي دلوقتي وحضرتك عارف
المكان اللي قاعدين فيه بيئة جدا و بقى مليان ناس غريبة اتغير.. و مبقاش زي زمان ، كنا هنمشي ف اقرب فرصه و لكن حصل لبابا مشكلة في الشغل فا فضلنا ومن بدري و هو حَسَاس ناحيه الموضوع و حاسس انه مقعدنا فى حتة مش مستوانا و لكن دلوقتي بندفع قسط شقة عشان ننقل و فاضل اقل من شهر ونعزل.
صلِ على محمد
على سطح البيت
الساعه 10
وبعدين بقي يا نجمة ؟ انا صبرت كتير اوي معقول كل ده بتوصلي الرسالة له ؟ وحشني اوي! قوليله اني بقوله .. وحشتني جدا يا يوسف يابختك عشان مشيت من المكان المـ ـعفن ده
تضحك وتكمل كلام وهي تبص للنجمة
بس اتمني لو ترجع او توصلك رسالتي فا تيجي تشوفني قبل ما نعزل ده لو لسه فاكرني..
تبتعد عينيها عن النجمة بضيق وهي تستعد للنزول قبل ما ماما تصحي وتكتشف انها على السطح من تاني فتنزل للشقة بسرعة
اية ده سارة؟ بتعملى اي يابت قدام الباب بتاعنا هتخشي تسرقينا ولا اي
اتلهي على عينك امي بعتاني استلف من عندكم بصلة
طب ماتيجي نشرب شاي الأول ونترزع فى البلاكونه شوية
يلا بينا يا نونو..
يا بت الشاي بتاعي ؟
جميل ، ها اديني فى الصياح هسمعك لبكره بقا
يوسف
تقاطعها: اسكتي مش هسمع حاجه
يا سارة بقا ! عايزة اشوفة بس مره! نفسي اشوفه بقي عامل ازاي وكده!
انتي بتحبيه؟
ءءء لاء.. طبعا انا يادوبك اعرفه وانا طفلة!
بس انا حاسه انك بتحبيه اوي بجد
معرفش صدقيني
لو هترتاحي لما تشوفيه اتمني تشوفيه ف اقرب وقت.
يقاطع كلامهم صوت خبطة هادية ف تتوقع انه أدهم اخو سارة
الخبطة الهادية دي اكيد ادهم جاي يشوفك اتأخرتي ليه
تضحك: تعالي نفتح طيب هنسيبه
تفتح الباب
انتي حيوا.نه يابت ؟ واي الشاي الى ف ايدك ده ؟ انتي جايه تسهري هنا ولا تجيبي بصله وترجعي البيت
جرا اي يا أدهم متسيب البت تشرب الشاي وبعدين ده بيتها ملكش صالح
مش وقت هزار اسكتي انتي يا نور
اسكتي انتي؟ يعني اي اسكتي انتي
سارة تقاطعها: لاء مش وقت دراما هاتي البصلة لما امشي واجيلك الصبح
بصلة واحده؟
أدهم: لو عندك كمية و مضايقكي هاتيها
معندناش بصل اصلا انت عارف الكيلوا بكام؟
ساره تبص لها باستغراب: امال مقعداني ليه
كنت هجبلك توم مش هتفرق كتير عن البصل
أدهم يبص لها بنفاذ صبر: طب يلا يا سارة متشكرين
خد ياعم اصبر بهزر ايه مبتهزرش
يبص لها برفعة حاجب: لاء مبهزرش
لا تهتم لتناحته وتدخل تجيب البصلة
خدي يا سارة و ابقي تعالي اشربي شاي معايا براحتك
كانت تقصد تغيظ أدهم ف تضحك سارة ويمشوا
تنظر لهم وهم يتناقرون سوا تتمنى لو كان لديها أخ يخاف عليها مثلها ويأتي لها لما تتأخر ويقلق عليها لكنها وحيدة.. لم يكن لديها أصدقاء إلا يوسف!
قبل ما تدخل تنام تبص على نجمتها من شباك غرفتها ولكنها تجدها اختفت تستغرب جدا لا يوجد سحاب يغطي عليها يا ترى نجمتها اختفت مثله!
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
في واشنطن عاصمة أمريكا
الساعة 2
ها يا جو جاهز؟
يتكلم وهو يضبط البدلة: احم جاهز جدا..
مع اني حاسس انك اتسرعت فالخطوة دي يا يوسف.
ليه؟
مش عارف المهم انت هتنزل مصر بعد الفرح صح
أكيد و الحمد لله صوفيا موافقة و مرحبه بالموضوع جدا بتحب مصر هي وانت عارف من زمان اني بفكر ارجع مصر تاني و استقر هناك بعد ما اتجوز.
طيب هحجزلك تذاكر الطيران نركز دلوقتي عالفرح
اوكيه يلا بينا زمان صوفيا جهزت
انت بتعمل اي هنا يا يوسف؟ احنا متخاصمين.
انا عارف.. بس انا جي عشان اقولك سلام
مش فاهمه يعني اي
بابا بيقول هنمشي من هنا حتي ماما موافقه معرفش هنروح فين لكن قالوا مش هنرجع تاني
بصدمة: ايه! ازاي! قصدهم علطول علطول خالص !
ايوه
ازاي انت وعدتني لما نكبر هنبقى
يقاطعها: انا اسف اوي بس هعمل زي ما اتفقنا يا نور و هكلم النجمة عشان توصلك رسالة
بدموع: بس انا مش بحب اللعب مع حد غيرك وانت عارف طب هلعب مع مين؟ و هاروح المدرسة لوحدي خلاص كده
متعيطيش ابدا يا نور انتي جميلة وهتبقي كويسة
فقت من ذكرياتها
لقيت الشبشب بيلبس في وشها
تغمض عينيها بعصبية: شكرا يا ماما شكرا يا ست الكل
عشان تبطلي تسرحي زي الهبل كده وانا بكلمك
بتقولي اي طيب حقك عليا
بقولك اقعد مع عمتك شوية عشان تعبانه وهقعد لحد بليل تيجي تخديني و تسلمي عليها وتخلي عندك دم
انتي عارفه اني مش بحب اخرج!
بقولك تعبانه
خلاص يا ماما حاضر.
تمشي و تتركها و هي تظل تفكر هي النجمة راحت فين.. وليه في حاجة غريبة حاسة بيها!
لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
في مطار القاهرة
الساعه 2 الضهر
يصل يوسف وصوفيا ويكونون قادمين من الفرح على طول وهو لا يزال بالبدلة وهي بالفستان.. ويستقبلهم ناس كثير تبع الشغل يرحبون بهم ويباركون لهم على الزواج
صوفيا what did you think ?
are you kidding, that's awesome you Know i was really want come to here.
Good, we I'll move now and go to the villa
يركبان سيارة لتوصيلهما للفيلا وفي الطريق موبايل يوسف لا يتوقف عن الرنين
صوفيا تسأل بفضول:
What is happening
يبص لها يوسف ويبتسم: Nothing, just spreading the news of my arrival and talking about the project
ويصلون لفيلا كبيرة وقرر يوسف أن يرتاحوا قليلا من السفر.. وينزلوا ثاني يوم.
في بيت نور
وبعدين يا سارة ؟ انا هفضل كده!
انتي اللي ممرمطة نفسك يا نور! انسيه!
مش قادره و حاسة ان في حاجة غلط من ساعة ما النجمة اختفت
ربنا يشفيكي انتي مخك سايح ! نجمة ايه
أها يا عديمة المشاعر بقولك أ
يقاطعها خبط الباب بصوت عالي
اوووف اصبري افتح
تذهب لتفتح بسرعة فتجده أدهم
ادهم! من امتى خبطتك بقت عالية كده يسطا؟
بنرفزة: هي فين الزفتة!
تأتي سارة من خلفها: احم خير يا اخويا يا حبيبي؟
يمسكها من الزعبوط: ده جاكيت مين ده يا سارة ها بتخدي حاجة مش بتاعتك ليه يا ساااااره !!!
ءءءءءء ده انا افتكرتك مش عايزه
مش عايزة ايه !!!! ده انا لبسته مرة واحدة و حطيته يتغسل
طيب انت مرة و انا مرة
هي لعبة انتي مرة وانا مرة اقعلي يابت
تظل ميتة من الضحك عليهم وكان والدهم قد طلع على السلم ف تجري سارة تستخبي فيه كالعادة لما تفعل لأدهم مصيبة
العم ينظر لها: ازيك يا نور ، في اي يا سارة!
سارة تشده وتدخل بخوف: نتكلم جوه بقا قبل ما ابنك ياكلني
تضحك وأدهم يبص لها قبل ما يتحرك وراهم: اسف عشان خبطت بصوت عالي
يمشي وراها ويدخلون البيت وهي تقول في سرها وهي تضحك: متربي عشرين مرة.. ده انا كل يوم ارزع على بابهم ومحدش كلمني ، تسلم ايدها طنط هدهد والله
تظل ترتب الشقة لوالدتها لعلها ترضى عنها حتى أصبح الليل فتبدأ تجهز لتذهب لها عند عمتها
تقفل باب الشقة بعد ما لبست وقبل ما تذهب للسلم وتنزل تفكر هل تطلع تشوف النجمة أكيد أصبحت موجودة الآن؟ تطلع بهدوء شديد تنظر جيدا في مكانها لم تجدها وقتها شعرت بشعور سيء جدا!
تبدأ عينيها بالدموع وتصبح تبكي وهي لا تفهم لماذا ولا تستطيع السكوت حتى
انتي روحتي فين بس و ليه انا حسيت اني دلوقتي اني مش هشوفه تاني! يارب ده كان صاحبي الوحيد زمان مكنش في حد بيكلمني غيره و بيفهمني ويحب يلعب معايا انا بس عايزة اشوفه انا بتمني اشوفه مرة واحدة بس!
تضع وجهها بين يديها وهي تحاول أن تهدأ حتى سمعت صوت أحد
أدهم؟؟؟
بدهشة: نور! انتي بتعملي اي هنا دلوقتي
يتبع..
رواية عالمي الخيالي الخاص الفصل الثاني 2 - بقلم سلسبيل احمد
أدهم؟؟؟
= نور! انتي بتعملي إيه هنا دلوقتي؟
- أنت اللي بتعمل إيه هنا؟
= طالع أظبط الدش بتاع الشاشة مش راضية تشتغل… هو انتي بتعيطي؟
حاولت أهدي:
- لـ.. لاء مش بعيط، أنا كمان كنت طالعة أبص على الدش.
بصلها باستغراب:
- طيب عايزة تعملي إيه؟ أنا هعمله.
بصتله وأنا ساكتة، فـ اتنهد:
- طب انزلي لحسن تقعي، هاتي إيدك.
بصتله بعد ما قال الجملة دي، بعد ما فكرتني بيوسف! ووقتها زودت في العياط:
- كان بيقولي كده برضه!
= أنا مش فاهم حاجة، هو مين اللي كان بيقولك؟ ممكن بس تقربي وتبعدي عن السور اللي واقع ده؟!
مشيت بعيد عن السور، بقينا قدام السلم بتاع السطح.
- انتي كويسة طيب؟ حصل حاجة مع طنط؟
بدموع:
- أنا مكنتش ببص على الدش يا أدهم، كنت ببص على النجمة.
بصلي باستفهام:
- نجمة إيه؟
شاورت بإيدي في السما:
- نجمة كانت هنا كده، نجمة بتاعتي أنا ويوسف، كان ساكن معانا. هو قالي لما جه يمشي إننا هنكلمها وهنعرف نتقابل بعدها، دلوقتي هما الاتنين اختفوا. هو كان صديقي الوحيد وأنا صغيرة.
اتنهد بحزن عليها لأنها أول مرة تعيط قدامه، وطلع من جيبه منديل.
- اهدي يا نور، امسحي وشك وتعالي ننزل.. أناديلك سارة طيب؟
= لاء، أنا رايحة لماما عند عمتو.
- طيب، هتعرفي تروحي انتي تمام؟ محتاجة أوصلك؟
= لا، شكراً.
نزلت وسيبته.
أدهم فضل يفكر مالها، وفعلاً مكنش فاهم، وكان متنرفز نوعاً ما ومضايق، وكذا شعور في بعض. طول عمره عارف إنها غريبة ودماغها طايرة، فـ إنه لاقاها بتعيط، دي حاجة ضايقته.
دخل البيت.
- ظبط الدش يا أدهم؟
= نسيت.
- امال طلعت تعمل إيه؟
= أ.. هطلع تاني.. بقولك يا سارة ابقي كلمي نور اطمني عليها.
- مانا لسه سيباها من كام ساعة، في إيه؟
وفضلوا يتكلموا ويحكي لها عن اللي حصل.
***
زقيت نفسي بالعافية لبيت عمتو وسلمت عليها، وكان بابا هناك، فا خدنا أنا وماما ورحنا. طول الطريق بيسألوني مالي وساكتة ليه، لكن مكنش عندي شغف أرد حتى. لحد ما أخيراً روحت، دخلت أوضتي واترميت على السرير بتعب، وحاولت أنام، يمكن لما أصحى كل ده يختفي وأكون أحسن، يمكن كل ده حلم وحش!
***
|| الساعة 10 الصبح ||
- نور! نور! قومي.
= في إيه؟ مين؟
- أنا سارة، اصحي.
= جرا إيه، جاية أوضتي تصحيني كده ليه؟ في مصيبة؟
- تعالي اتفرجي معايا.
شدتني معاها لحد البلكونة.
- يابت الشمس عمتني، يابت في إيه؟
= اتفرجي، بصي.
بصيت، لقينا عربيات كتير أوي وناس لابسة بدل.
***
|| في فيلا يوسف الشامي ||
- يوسف بيه، إحنا جاهزين.
= طب يلا بينا عشان مستعجل.
ركب العربية ورد على الفون.
- أيوه يا وحيد، أنا على وصول خلاص.
= في انتظارك يا جو.
***
ووصلت عربية يوسف للحتة.
بينزل يسلم على اللي مستنّينه برسمية، واللي منهم جهات مختصة.
سارة بصت بإعجاب:
- إيه القمر ده!
نور ردت بعدم اهتمام:
- مش حلو أوي، بس عربيته حلوة.
- حرام عليكي، ده بجد قمور.
= هما ليه جايين هنا؟ ناس زي دي أكيد مش جاية تتفسح في حتة معـ ـفنة.
ضحكت:
- مش عارفة، يمكن في حاجة بيحققوا فيها.
= أوبا، جريمة؟ يبقى لازم يستعينوا بيا، أنا ذو خبرة.
كانوا بيتكلموا ويهزروا. يوسف رفع عينه مرة واحدة لفوق، ونور كانت باصة عليه، وفضلت مركزة معاه بطريقة غريبة، وهو رجع يكمل كلامه معاهم.
- نور، انتي سرحتي في إيه؟
= هاه؟
- بقولك أدهم قالي إنك مكنتيش تمام امبارح، حصل حاجة؟
= لاء، بس كنت مخنوقة شوية.
فضلوا شوية في الحتة، وبدأوا يمشوا مسافات صغيرة، ونور متابعة كل ده لحد ما اتحركوا للعربيات، وكانوا ماشيين، وآخر واحد اتحرك يوسف، وبص على نفس البيت مرة تانية، وللمرة التانية نور بتنح معاه، وهي متعرفش في إيه وليه. حاجة شدتها ناحيته.
- نور، يلا عشان نفطر، تعالي يا سارة افطري معانا.
= شكراً يا طنط، هاروح أنا عشان ماما.
نور دخلت بلامبالاة وقعدت تاكل معاهم.
- شوفت يا محمود، قولتلك الحتة دي مش هتتساب كده. هيهدوا كل حاجة تلاقيهم ويجددوها.
= ماهو مش من حلاوتها، وأدينا كدا كدا هنمشي.
بصتلهم باستغراب:
- بتقولوا إيه؟
= هيهدوا الحتة كلها ويبنوا مكانها مشروع أو عماير بقى، مش عارفة.
- مين قالك يا ماما؟
= الناس اللي جم ياختي، والخبر كان معروف من شوية. هو في حاجة بتستخبي؟
بدأت آكل بعدم شغف لحد ما بابا اتكلم.
- بس اللي اسمه يوسف الشامي ده شكله تقيل أوي، هو اللي هينفذ الفكرة أعتقد يا سومية.
بلعت الأكل بصعوبة وبصيت لبابا بصدمة:
- هو انت بتقول إيه يا بابا؟
= بقول شكله تقيل، يعني مش واحد كده وخلاص.
أعصابي بدأت تفلت:
- انت قولت يوسف الشامي؟ يوسف!
= أيوه، ماله؟
عيوني بدأت تدمع، لكن مسكت نفسي:
- يا بابا، انت مش فاكره؟ هو ده اللي كان ساكن معانا ومشي! باباه كان اسمه عز الشامي. ده يوسف عز الشامي؟
= تصدقي متذكر حاجة زي كده.. دي تبقى الدنيا صغيرة أوي لو هو فاكره يا سومية؟
ردت بعصبية:
- لاء، مش فاكرة.
خلصنا أكل وأنا لسه مش مستوعبة أي حاجة.
ده كان قدامي! هو إزاي مطلعش؟ إزاي مدورش عليا؟ معقول مش فاكرني؟ أنا لازم أشوفه! أكيد كان هو اللي بصتله، أنا كنت حاسة بحاجة غريبة لما شوفته!
* طق طق طق طق *
- مين بيرزع كده على الباب؟
= نور! في إيه؟
- أنا لاقيته يا سارة، لاقيته!
= هو مين؟
- يوسف!
- إيه!
حكيت لها كل حاجة.
- وهتشوفيه إزاي؟
= عمل مكتب هنا، هاروحله!
- عرفتي مكانه إزاي؟
= كريم بلطـ ـجي الحتة، اضطريت اتنازل وأتكلم معاه، كان واخد الكارت بتاعه.
- يعني فعلاً هتروحي؟
= أيوه! سارة، أنا رايحة حالا! بس أوعي تقولي لماما ولا لحد، لحسن يفهموني غلط. أنا بس عايزة أدهم يوصلني.
ظهر صوته وراها.
- أدهم مين وبيوصلك فين؟
= معنديش حد غيرك هينفع يوديني، ارجوك!
= مش هاروح في حتة ومليش دعوة بحاجة يا نور.
- والله؟
= أها.
***
- ها، معاكي لوكيشن بقى ولا ناوية تتوهينا؟
ضحكت:
- شكراً يا أدهم عشان هتوديني.
= خلاص بقى انجزي عشان نرجع بسرعة.
- خد عنوان مكتبه.
بدأ أدهم يسوق، وأنا طول الطريق بفكر في يوسف، مش مصدقة إني هشوفه. فضلت أفكر في ردة فعله، يارب يكون فاكرني! ويارب مفقدش أعصابي.
- نور! بقالي ساعة بقولك وصلنا.
= وصلنا!
- أيوه، ها؟
= طيب.
- مش هتنزلي؟
= أنا متوترة أوي.
- من إيه؟
= عشان هقابله.
- أجي معاكي؟
= لاء لاء.. بس هعمل إيه لو معرفنيش؟
- هتنزلي نروح وتكملي حياتك عادي وتبطلي جنان.
= بالبساطة دي؟ وأنا بقالي سنين بـ…
سكتت وخدت نفس.
- أنا هنزل خلاص. أدهم، أوعي تمشي.
= مستنيكي يا نور.
هزيت راسي بهدوء ونزلت.
***
- يوسف بيه.
= أيوه يا ملك.
- في بنت بره عايزة تقابل حضرتك.
= بنت مين؟ حد تبع المشروع؟ أو الشغل؟
- لاء، دي حتى مش معاها معاد، بتقول عايزك ضروري.
= تؤ.. طب دخليها وخلاص، فهميها بس إن وقتي ضيق.
- تمام حضرتك.
السكرتيرة خرجت وسمحت لي أدخل، كانت إيدي بتترعش رعشة بسيطة بتحصلي لما أتوتر. فضلت مشبكة إيدي في بعض عشان أهدي… ودخلت.
كان حاطط عينه في الورق وقاعد باستقامة، شعره لسه طويل وناعم وملامحه اتغيرت كلها، بس لسه حلوة. فضلت واقفة متنحة ومبلومة لحد ما رفع عينه من الورق وبصلي.
- اتفضلي.
رجع يبص للورق وبعدين، لكنه استوعب.
بصلي كويس:
- هو أنا شوفتك قبل كده؟
= لاء.. أها.
بصلي باستغراب، وقبل ما أتكلم موبايله رن، فا رد بسرعة.
كان بيتكلم مع حد بالإنجليزي، كنت فاهمه، وغالباً هو هيمشي دلوقتي.
- معلش بس دقايق وهرجع. بعتذر.
مشي بسرعة وأنا ابتسمت بعبط. وبعدين ضحكت، أنا فعلاً كنت قدامه؟ هعمل إيه لما يرجع أو هقول إيه أصلاً؟
فات عشر دقايق ومجاش. سألت السكرتيرة، وقالت لي هيرجع علطول، ولكن أنا كنت اتوترت أوي.
فا نزلت لأدهم، كان واقف بره العربية.
- اتأخرتي ليه؟ قابلتيه؟
= تقريباً.
- يعني إيه تقريباً؟ يعني أها ولا لاء، وافتكرك ولا إيه؟
= ملحقتش، نزل بسرعة.. وأنا معرفتش أعمل إيه.
- طب يلا بينا.
= هو ينفع نستنى حبة صغيرين؟
- نور، إحنا اتأخرنا.
= معلش شوية، لو مجاش نمشي.
- الدنيا بدأت تليل وأنا مش عايز يحصلك مشكلة.
= أنا هتفاهم معاهم وهعرفهم كنت فين، مش هخبي عليهم، متخافش.
- أنا مش خايف، أنا قلقان عليكي.
بصتله بتركيز:
- أنا؟ انت حتى دايماً تقولي انتي ميتخافش عليكي، يتخاف منك.
= ده مجرد هزار، انتي أصلاً يا نور عبيـ ـطة.
ضحكت وفضلنا نتكلم أنا وأدهم كتير عن عبطنا لما كنا أطفال أنا وسارة، وإنه قد إيه كان بيتعب معانا لأنه الكبير، وكانوا بيطلبوا منه يخلي باله علينا.
- إحنا اتأخرنا، نمشي بقى؟
اتنهدت بحزن:
- طيب، خلاص يلا بينا.
ركبت العربية وبصيت من الشباك، لمحت يوسف بينزل من عربيته، فا ناديت عليه بعفوية وكأني خلاص معنديش فرصة أعرفه غير دي.
خد باله مني ووقف، فا بصيت لأدهم:
- أنا هروح وأجي بسرعة، ماشي؟
= بسرعة يا نور.
روحت ووقفت قصاده.
- أستاذ يوسف؟
= أنا بعتذر عن تأخيري، كنتي محتاجة حاجة مهمة؟
- أها، ولا يهمك، أنا مش هاخد من وقتك كتير، هو بس موضوع مهم، ممكن نطلع؟
= المكتب؟
- يعني اممم، فوق شوية.
قولتله إننا هنطلع آخر المبنى يعني على السطح، ورغم إنه كان مستغرب ولكنه وافقني، وأخيراً السما ضلمت يعني النجوم ظهرت.
- احم، هو حضرتك جايبانا السطح؟ الموضوع المهم مكنش يتقال في المكتب تحت؟ أنا مشغول الحقيقة.
ابتسمت وعيوني كانت بتلمع:
- أصلي ضيعت النجمة وعايزة نلاقي غيرها.
- نجمة إيه؟
= نجمتنا اللي هتوصلنا بينا.
بصلي بصدمة، فا كملت:
- أنا معرفش لو فاكرني، بس أنا فاكراك يا يوسف، إحنا وعدنا بعض نفضل سوا، وانت وعدتني تفضل موجود لحد ما أشتري بيت كبير نطلع السطح بتاعه ونشوف منه النجوم، وإحنا دلوقتي فوق مبنى عالي أوي. دي كانت أمنيتي، هعتبر إنك حققتها.
نهيت كلامي وأنا بضحكله.
فجأة اتحول كأنه رجع عيل، وفضل يضحك ويبصلي بصدمة وهو مش مصدق.
- أكيد لاء! نور! انتي نور، نولا!
بصتله بدهشة:
- هو انت لسه فاكر الاسم ده؟ محدش كان بيقوله ليا غيرك!
= انتي بتهزري؟ أكيد فاكر! انتي بجد.. أنا عايز أقول حاجات! أنا كنت مفتقدك أوي، أنا عمري ما لقيت نجمة حلوة زي بتاعتنا عشان أكلمها وتقولك رسالتي، ولما رجعت من أمريكا بعد كل ده، لما جيت هنا حاولت أفتكر البيت بتاعنا واتمنيت أشوفك، لكن مقدرتش وكنت مضايق أوي بسبب كده. أنا فضلت أقول خلاص كده، كل حاجة انتهت وعمري ما هعرف ألاقيكي!
اتكلمت بتوتر وكسوف:
- أنا بجد مش عارفة أقول إيه، أنا افتكرتك نسيتني وكنت خايفة متعرفنيش.
= مقدرش! انتي لقيتيني إزاي؟
= لما جيت الحتة وقالوا اسمك عرفت إنه انتبس مش باين عليك خالص يا يوسف، بجد إنك الشخصية اللي قدامي. لما شوفتك وسط الناس اللي كنت معاهم قولت إنك اتغيرت خالص.
= ماهو بسبب اختلاطي برجال الأعمال والشغل بقيت جد أوي، لكن أهو أديكي خرجتي العيل اللي جوايا.
ضحكت:
- انت لسه فاكر الجنان بتاعنا صح؟
ضحك:
- طبعاً، انتي بالذات ومخك المفوت لسه زي مانتي؟
= أيوه لسه، وكنت بكلم النجمة بتاعتنا كل يوم.
= كنتي بتقولي لها إيه؟
رديت بخبث:
- احم، إيه ده؟ هي مقالتلكش؟
ضحك:
- قولي يا نور، اخلصي.
= اخلص إيه؟ ده إيه ده؟ هو انت مش قولت كنت في أمريكا؟ جبت الكلام ده منين وبتتكلم زينا إزاي؟
= اهو بقى، كنت بتكلم بالمصري مع بابا وماما. ماما اتوفت من أربع سنين، وكملت شغل وبقيت زي ما انتي شايفة.
= أنا بجد فخورة بيك أوي يا يوسف.
ابتسم:
- وأنا مبسوط إني شوفتك يا نولا. هو انتي لسه ساكنة هناك؟ صح.
= أيوه.
تكلم بتوتر:
- طيب الـ… المكان كله هيتهد، ده مش مضايقك؟
= عرفت، مزعلتش أوي لأننا كدا كدا هنمشي، يا يوسف، عشان بقى زي ما شوفت، أنا بس كنت مضايقة إننا هنمشي قبل ما أشوفك تاني.. لكن دلوقتي خلاص.
- أنا بقالي كتير أوي مفرحتش كده.. أنا مبسوط أوي إني شوفتك.. على فكرة صح، أنا أقدر أشوفلكم شقة انتي وطنط وعمو؟
= لاء، إحنا أوردي بندفع أقساط شقة دلوقتي، بابا لقاها يعني وهننقل فيها.
- أنا لسه فاكر عمو، وحشني أوي هو كمان.
ابتسمت:
- تعالي زورهم.
= أكيد هاجي، أنا أفهم في الزيارات المصرية دي.
- مأخدتش أي حاجة من الأجانب؟ مبهتوش عليك؟
= لاء لاء، لسه مصري، عمري ما اتطبعت بيهم خالص، وبما إني لسه مصري بقى، فا أعتقد تروحي حالا، الوقت متأخر جداً.
ضحكت:
- اممم، فكرتني بيوسف الصغير الرخم اللي مكنش بيخليني ألعب مع ولاد في المدرسة.
= جدعة، خليكي فكراه بقى.
- طيب، هشوفك تاني صح؟
= هعرف ألاقيكي يا نولا.
- ماشي، هنزل. باي.
= لاء، استنى، أنا هوصلك.
- لاء، معايا أاااا.
= معاكي مين؟
- جارنا، احم… هنزل بقى.
= استني بس، جاركم ده إيه هيروحك عادي؟
- أنا جيت معاه، متقلقش، هو زي أخويا، وجه سكن في العمارة بعدك بفترة، وأخته تبقى أقرب صاحبة ليا، وبجد هي أكتر إنسانة كانت جنبي، إحنا نعرفهم من زمان يعني.
= بجد؟ أنا مبسوط أوي إنك عملتي صديقة بتحبيها كده، زمان مكنتيش بتحبي تتكلمي مع أي حد غيري.
ضحكت:
- ما هي غيرهم وبتاخدني على قد عقلي زيك، اسمها سارة، وبقولها صرصور لما أحب أضايقها.
ضحك:
- زي ما كنتي بتقولي لي يا استفندي، صح؟
دهشة:
- يلهوي يا يوسف، فاكر دي كمان! ده أنا نسيت الاسم! بس كويس إنك قولتلي، عموماً يلا باي بقى، هنزل.
= مش هتقولي لي برضو كنتي بتقولي إيه للنجمة؟
- تؤ، مش هقولك.
نزلت وسيبته وأنا قلبي كان…. قلبي كان طاير! وكان متعلق بيه دلوقتي بقى حرفياً معاه!
أول ما نزلت لقيت أدهم متنرفز وبيقرب عليا.
- هو إيه كل ده؟
ابتسامتي اختفت:
- انت بتزعق ليه؟
= مش شايف الساعة كام؟
- أدهم، في إيه، اهدى!
خد نفسه واتكلم بهدوء وعصبية خفيفة:
- سارة كلمتني وبتقول قالبين الدنيا عليكي! منظرنا إيه دلوقتي؟ وهما عارفين إنك معايا؟
فجأة لقيت يوسف ظهر قدامنا وبيِقرب علينا.
- نور، انتي تمام؟
أدهم بص له بتحذير:
- خير، عايز حاجة؟
رواية عالمي الخيالي الخاص الفصل الثالث 3 - بقلم سلسبيل احمد
أول ما نزلت لقيت أدهم متنرفز و بيقرب عليا.
– هو إيه كل ده؟
ابتسامتي اختفت:
– إنت بتزعق ليه؟
– مش شايفه الساعة كام؟ كل ده مستنيين البيه.
– أدهم في إيه، أهدى!
خد نفسه واتكلم بهدوء وعصبية خفيفة:
– سارة كلمتني وبتقول قالبين الدنيا عليكي! منظرنا إيه دلوقتي؟ وهما عارفين إنك معايا؟
فجأة لقيت يوسف ظهر قدامنا.
– نور، إنتي تمام؟
أدهم بص له بتحذير:
– خير، عايز حاجة؟
بصيت لأدهم وأنا برد بسرعة:
– أنا كويسة يا يوسف، مفيش حاجة.
أدهم:
– يلا نمشي، اتفضلي.
ركبت العربية ويوسف فضل متابعنا لحد ما مشينا.
أما أدهم فضل ساكت طول الطريق.
وصلنا ومازال ساكت. بصت له قبل ما أنزل:
– أنا آسفة، متزعلش. أنا مكنش قصدي. هطلع وأفهمهم كل حاجة، وإنت ملكش ذنب. بس بعد كده متزعقش فيا.
مردش عليا، فنزلت وكنت طالعة بستعد لمواجهة عنيفة منهم.
– نور! إنتي كويسة؟
– أنا كويسة يا ماما. أنا بس كنت بـ… كنت في شركة يوسف الشامي.
بابا بص لي باستغراب:
– بتعملي إيه هناك؟ وإيه كل الوقت ده بره؟ وموبايلك مقفول؟
– هو بس فصل مني.
ماما مسكت دراعي بعصبية:
– كنتي بتعملي إيه؟ إزاي تخرجي من غير إذن وراجعة البيت الساعة 11!
– معرفتيش حد إنك خارجة ليه؟ ردي يا نور.
– والله يا بابا المعاد جه فجأة. أنا كنت بـ… كنت بشوف شغل في الشركة. مش دايماً كنتوا عاوزيني أشتغل؟ ها؟
ماما بصت لي وهي مش مرتاحة:
– شغل إيه اللي عاوزينك تشتغليه؟ إحنا الشغل اللي جبنهولك كان تبع أبوكي ومعارفه. ثم إن هو ده مبرر عشان تخرجي فجأة من غير إذن؟
بصيت لبابا:
– ماهو يوسف الشامي. حضرتك عارف إنه كان جارنا، فا لما روحت قدمت وكده عرفته بنفسي وافتكرني وقالي هيشوف السي في بتاعي وإن شاء الله أتعين. وهو برضه يعتبر من معارف بابا.
– واحدة واحدة، افتكرك إزاي؟ إنتوا كنتوا عيال؟
– أيوه يا بابا، عادي. مكناش صغيرين أوي كده. وبعدين أدهم وصلني، مكنتش لوحدي.
– على أساس إن خروجك معاه لوحدكم ده برضه صح؟ ما تتكلم يا محمود.
– سيبنا لوحدنا يا سومية.
ماما مشيت وسابتنا وهي مستحلفالي.
– إنتي عارفة إنتي عندك كام سنة؟
– 24 سنة يا بابا.
– يعني مش صغيرة على حركات العيال اللي بتعمليها دي. حركات ميحملهاش حد عنده 14 سنة.
– بس حضرتك عارف إني عمري ما هعمل حاجة غلط.
– لأ، عملتي غلط وحرام. ولا ينفع خروجك مع واحد غريب عنك حتى لو جارنا ونعرفه. ولا ينفع حتى خروجك من غير إذن.
– طب إزاي؟ أنا كبيرة ومقدرش آخد قرارات مع نفسي.
– عشان معندكيش وعي للي بتعمليه. بتتصرفي وخلاص. إن ده كان بحسن نية منك وأنا أبوكي، فا عارف كده. الناس مش عارفين وهيستغلّوكي. نور، أنا مش هسمح للي عملتيه يتكرر. ويا ريت تاخدي بالك إني مخلي مامتك بعيدة عن عقابك عشان مش هتستحمله.
بصيت له بندم:
– حاضر يا بابا. أنا آسفة.
مشيت من قدامه بسرعة ودخلت أوضتي.
سومية راحت له.
– محمود، أنا مش مرتاحة للبت دي. ولا عايزاها تشتغل مع اللي اسمه يوسف الشامي.
– أنا هسأل بنفسي، مع إنه سيرته في كل حتة والناس بتتكلم عن رجل الأعمال المصري اللي أخيراً رجع مصر.
– أنا مش مرتاحة له.
– لو في حاجة هنعرف يا سومية، متقلقيش. أنا مش عبيط يعني.
– بنتك هي اللي عبيطة يا محمود.
– متحمليش هم، أنا عارف بتصرف معاها إزاي.
***
– ها يا سارة، ساكتة ليه؟ إنتي مش فرحانة عشان أخيراً حلمي اتحقق وعرّفني؟
– لا، أكيد فرحانة.
– مش باين عليكي.
ردت بصعوبة:
– أصل… أصل… إنتي خبّيتي على أهلك، فا ده مش مريحني.
– دي كذبة صغيرة. هو كده كده هييجي يسلم عليهم وقال إن أبوكي وحش. ادعي لي علاقتهم تكون كويسة.
– نور، هو آخر الموضوع ده إيه؟
– عمري ما فكرت والله.
– فعلاً؟ طب ابقي فكري بقى.
مشيت من عندها ومكنتش فاهمة مالها. افتكرت هتفرح أكتر من كده. وأدهم كان في أوضته، مشفتهوش. أكيد لسه زعلان مني. وأنا برضه مش فاهمة عملت إيه. لكني نسيت كل ده بمجرد ما افتكرت كلامي مع يوسف. قمت بسرعة من سريري أبص على النجمة، ولكني برضه ملقتهاش. واستغربت ده أوي.
– إنتي روحتي فين بس! يلا مش مهم النجمة. يوسف كله رجع بنفسه وبقينا نتكلم.
ضحكت وبدأت أروح في النوم بسعادة.
***
« سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم »
|| في فيلا يوسف الشامي | الساعة 9 الصبح ||
– morning jo
– صباح الخير يا جو
– morning Sofia
– صباح الخير صوفيا
– Are you leaving now?
– هتمشي دلوقتي؟
– Yeh, I have a lot of work today. Do you need anything before I leave?
– أيوه، عندي شغل كتير النهارده. عايزة أي حاجة قبل ما أمشي؟
– No thanks, I hope you have a nice day. I'm also going to visit the pyramids today, ok?
– لا شكراً. أتمنى لك يوم سعيد. أنا كمان هاروح أزور الأهرامات يا حبيبي، ماشي؟
– fine
– تمام
***
|| في بيت نور ||
صحيت على صوت كأنه الدنيا بتتهد.
– قومي! ساعة بصحي فيكي.
– هو إيه يا ماما؟ البيت بيقع؟
– لا يا أختي، هنمشي وبنلم حاجتنا.
– احلفي؟
– قومي يا بت، جتك القرف. فوقي كده ولمي حاجتك.
صحيت واستوعبت إننا بنعزل فعلاً. المستثمرين عاوزين يفضوا المنطقة في أقرب وقت، فا عرفوا كل واحد هيعزل فين زينا كده وعجلوا الإجراءات. يعني هنقدر نروح نقعد في الشقة اللي بندفع أقساطها دلوقتي عادي. وباقي الناس اللي مكنتش هتعزل شافوا ليهم مكان في حتة تانية.
– سارة! إنتوا هتمشوا برضه؟
– أيوه، لسه بيشوفوا لينا مكان.
– يعني هنبعد عن بعض؟
– أتمنى أسكن في مكان قريب منك.
كانت مضايقة وأنا كمان. عمري ما تخيلت نبعد عن بعض. مش عايزة أعيش الموضوع ده تاني.
لقيت أدهم معدي في الصالة وشايل الكرسي.
– أدهم!
– مشغول بنقل الحاجات.
مشي وسابني البارد ماشي.
موبايلي رن، فا رديت وسط الدوشة:
– الو؟ مين؟
– أنا يوسف.
– يوسف!
دخلت أوضتي تاني وكملت المكالمة:
– إنت عرفت رقمي منين؟
– مش وقته. المهم إنتوا بتنقلوا دلوقتي صح؟
– أيوه. عرفتها منين دي برضه؟
– هقولك بعدين، هقفل دلوقتي.
– اصبر يابني!
قفل بسرعة وأنا استغربت. بيراقبني ده ولا إيه؟
بصيت على السما والشمس كانت ما شاء الله خالص. كنت بفكر أطلع السطح. معرفش هطلع بالنهار ليه.
– إنتي رايحة فين؟
– ماما! لا، مكنتش هطلع السطح، صدقيني.
– مصدقاكي يا روح أمك. خشي جوه.
– تمام أوي، بعد إذنك.
فضلت ألم في حاجتي المهمة قبل ما تتكسر ولا تضيع وسط الفوضى والبيت اللي بقى قريب. بقلمي سلسبيل أحمد.
***
« اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد »
خلصت حاجتي أخيراً وخدت الشنطة وخرجت من أوضتي. وأول ما خرجت ببص على باب الشقة لقيت يوسف واقف.
روحت ناحيته بسرعة:
– يخربيتك! إنت بتعمل إيه هنا؟
– يخربيت بيتي ليه؟ الأهه.
– مقلتش إنك جاي ليه! إنت بتعملهالي مفاجأة؟
ابتسم باستفزاز:
– أه.
بصيت ورا يوسف لقيت أدهم كان طالع على السلم وراه بالظبط عشان يكمل نقل حاجات.
قلت في سري:
– يلهوي ياني، كده كملت.
طلع أدهم وبص ليوسف باستغراب، فا اتكلمت بسرعة:
– أدهم، هو… فين بابا؟ أ… أصل يوسف عاوزاه.
– أها، أصل وحشني أوي.
أدهم بص له بعدم ارتياح ورد عليا:
– روحي ناديه.
قال جملته واتحرك وأنا بصيت ليوسف.
– حد يطب على حد كده!
– ششششش. خدي الورق ده عشان مننساهوش.
– معايا؟
– بتاع إيه؟
– هتعرفي بعدين.
– طب يوسف، أنا كدبت كذبة صغيرة. ارجوك تلحقني فيها عشان هتفضح.
– في إيه؟ قولي.
– لما سألوني كنت فين امبارح، كدبت. قولت كنت بقدم على شغل في شركتك وإني يعتبر اتقبلت.
– وبعدين؟
– معرفش بقى. قوليلهم إن الموضوع منفش أو أي حاجة. مثلاً اتصرفي ومتبوظيش الدنيا.
– اممم، بس كده. عنيا. هو إنتي اتخرجتي من كلية إيه؟
– أنا مفروض مهندسة ديكور، لكن بشتغل على خفيف يعني ومقدمتش في شركات قبل كده.
– تمام.
بابا وأدهم وصلوا. وبابا قالنا ندخل شقة عمو عماد والد أدهم لأن شقتنا متبهدلة جداً ومش هيعرفوا يقعدوا فيها. سلموا على بعض كتير. وبابا كان بيتكلم معاه بعفوية ومحدش مضايق إلا أدهم وماما تقريباً مكنتش مستلطفاه خالص.
بيدج الفيسبوك سلسبيل أحمد.
اتكلم يوسف برسمية بعد ما التفت لبابا:
– احم، أونكل محمود. بمناسبة موضوع الشغل بتاع نور، أنا عينتها خلاص في الشركة. السي في بتاعها هايل.
برقت له بعيوني وأنا مصدومة.
محمود:
– فعلاً؟ هتشتغل إيه؟
استنيته يرد وبصت له جامد.
رد بسلاسة:
– مهندسة ديكور. نفس المجال بتاعها. أنا الشركة بتاعتي لسه جديدة ولسه بعين في قسم متخصص في المشاريع. ولكن في قسم فيه مخصص بالبناء المعماري وهي هتفيدني جداً في الديكور لما نشتغل على فلل أو عماير للعملاء.
محمود بابتسامة:
– طيب يا حبيبي. كويس جداً. ربنا يكرمكم وتكون فتحة خير. هي متعبة حبتين بس هتركز إن شاء الله ولا إيه يا نور؟
مكنتش مركزة:
– هاه؟
مكنتش مركزة بجد ولا مستوعبة لحد ما بص لي يوسف ورفع حواجبه عشان أرد:
– احم، أكيد يا بابا، أكيد.
يوسف ابتسم:
– هتكون كويسة إن شاء الله وهترتاح في الشغل وتفيدنا. أنا واثق في ده.
نور كانت الابتسامة مش مفارقة وشها. وعماد أبو يوسف كان موجود، وكمان والدته هدير. ودخلت طقم شاي ليهم كلهم، وكانت قعدة لطيفة.
يوسف ميل جمب نور:
– بقولك يا نور، الورق معاكي صح؟
– أيوه. عايزة؟
– اها.
– مش هتقولي ده ورق إيه؟
– لاء.
بص لعماد وابتسم:
– أستاذ عماد؟
– أيوه.
– الورق ده فيه تفاصيل نقل أسرتك لمكان تاني. حضرتك عارف إن المنطقة بيحصل فيها إخلاء وكده.
– اها. هما لحقوا يلاقوا مكان لينا برضه؟ هيبقي فين؟
– التفاصيل كلها موجودة في الورق. وهحتاج حضرتك بكرة في الشهر العقاري. عامة هي كل التفاصيل في الملفات. بعد إذنكم بقى، هستأذن لأن عندي شغل.
– طيب، كتر خيرك يا حبيبي، تسلم.
سلموا على بعض كلهم. ومكنوش مصدقين إن يوسف الشامي موجود في بيتنا. وسارة مبلمة طول القاعدة. خرجت معاه أوصله للباب.
– إنت رايح فين؟ بتهرب؟ هنتكلم في موضوع الشغل اللي قولته ده. خلي بالك.
– الشغل عندي من 8 لحد 3 ومش بحب اللي بييجي متأخر. وإنتي حرة بقى. سلام.
قال كلامه واتحرك عشان يمشي.
– يوسف! يوسف! استني يا!
نزل بسرعة. ابن الـ… ولقيت رقمه بعت رسالة على الواتس بعد ما مشي بربع ساعة. سجلته بعدين دخلت أشوفها.
(بقولك يا نولا، ابقي اعرفي المكان بتاع شقة أستاذ عماد كده. هو مكتوب في الورق. أكيد قراه.)
مفهمتش حاجة. لحد ما لقيت سارة جاية بتجري عليا زي المجانين.
– نوووووووور! مش هتصدقي!
– في إيه؟ الله يخربيت كده، قطعت الخلف.
– إحنا في نفس العمارة! مكان الشقة في نفس العمارة!
– إيه! يعني إحنا هننقل في عمارة واحدة؟ إزاي!
– معرفش.
حضنتني بفرحة. وأنا وقتها استوعبت المسج بتاعت يوسف. هو كان قاصدها! ده… ده هو كان قاصد كل ده عشاني؟ خلانا نكون جنب بعض.. لأنه عارف إني بحبها! بقلمي سلسبيل أحمد.
***
« لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين »
|| في شركة يوسف الشامي | الساعة 7 بليل ||
– أستاذ يوسف، المكتب جاهز.
– كله جهز؟ والدهان نشف؟
– أيوه، كله بقى تمام. أنا كده خلصت. في تلاتة إنترفيو حضرتك هتعملهم بكرة. دول تصفية كل اللي اتقدموا. محتاج أي حاجة؟
– لا يا شهد، شكراً. تقدري تمشي.
فتح موبايله ورن على نور.
– الو؟ استفندي؟
– هو إنتي لسه منمتيش حضرتك؟
– إنت هتصحيني بدري بجد ولا إيه؟
– فكراني بهزر؟ لو اتاخرتي دقيقة واحدة، إنتي حرة.
ضحكت:
– اممم، هتعمل إيه؟ هتخصملي؟
– شوفي بتهزر إزاي.
– خلاص، أنا هاروح أنام.
– جدعة. يلا تصبحي على خير يا نولا.
– طب استني.. كنت بتتصل ليه؟
– عشان أقولك متتأخريش بكرة.
ضحكت:
– ماشي. باي.
قفلت الموبايل وقلبي بيرقص. هو أنا فعلاً هشتغل مع يوسف؟ مع يوسف! ده أنا الغرفة لا تسع أجنحتي ومش هعرف أنخمد النهارده.
قبل ما أغمض عيوني، باب الأوضة اتفتح ولقيت ماما دخلت.
– نور.
– خير يا ماما؟
– متأكدة إنك مش ناسيه أي حاجة في الشقة القديمة؟
– لاء خالص.
– طيب.. في حاجة تانية أنا جاية عشانها. الشغل اللي هتروحيه ده مع البيه اللي اسمه يوسف، أنا مش مرتاحة له. وبقولك من دلوقتي مش هقبل بأي غلطة.
– مش فاهماكي يا ماما.
– يعني إنتي مش عيلة وتصرفاتك اللي بتحصل هنا قدامنا متحصلش بره البيت.
– بديهي يا ماما، متخافيش عليا. أنا مش عبيطة.
– لا، عبيطة. ويا ريت تاخدي بالك من نفسك، فاهمة؟
– حاضر، متقلقيش والله. تصبحي على خير.
***
استغفروا.
– أدهم؟
– خير يا سارة.
– إيه مصحيك؟
– مفيش حاجة. في إيه؟
– أنا بسألك عادي. ممكن تهدي وترتاحي دماغك؟
– شيفاني بشد في شعري يا سارة!
– لا، شيفاك شايط. بسبب موضوع نور ويوسف.
– هو بقي موضوع؟ أنا قولتك قبل كده نور زيها زيك. بخاف عليها زي ما بخاف عليكي. ريحي بقى.
– طيب، مضايق ليه؟ هي هتشتغل عادي.
– مش مضايق. أنا من أول ما شوفته مش مرتحاله. وهي مش شايفة أي حاجة غير إن حب طفولتها رجع. لكن هو مش عيل وطيب زيها. هو راجل غريب عنها وممكن يأذيها.
– أنا بحاول أقولها بس هي فعلاً مش شايفة كل ده. هي بتحبه أوي.
بص قدامه وسكت، فا خرجت وسيبته.
***
|| تاني يوم الساعة 8 | قدام شركة يوسف الشامي ||
– يارب! أنا متوترة ليه؟ حد يروحني بيتنا.
دخلت الأسانسير ومن السكرتيرة لحد مكتب يوسف. وأخيراً ظهر قدامي.
– أدخلي. إنتي قافشة كده ليه؟
– أنا متوترة أوي وخايفة معرفش ليه.
– لا لا، اهدى خالص. نظام الشغل هنا مريح، متقلقيش. وأنا جهزت مكتبك.
– مكتـ… مكتبي أنا!
– أيوه.
– يوسف! أنا خايفة أوي. أنا مش ببين يعني إني مرعوبة، بس أنا مرعوبة. أنا اشتغلت في محلات شغل بسيط أوي في الديكور وفي مطاعم. كان معايا ناس بتساعدني، إنما مجربتش بيوت أو فيلا لوحدي، فاهمني؟ أنا خايفة مكنش قد الـ…
قاطعني:
– نولا! أنا واثق فيكي وعارف قد إيه دماغك خيالية ومبدعة وهتبقي أشطر حد. أنا من واحنا صغيرين كنت بستغرب إزاي خيالك واسع كده، بس دي ميزة في شغلتك. وأنا معاكي لو احتجتي أي حاجة، تمام؟
ابتسمت:
– مش عارفة أقولك إيه بجد.
– متقوليش. روحي بس مكتبك شوفيه، لأن عندي إنترفيو كمان دقيقة.
ضحكت:
– طيب، هاروح.
خرجت والسكرتيرة كانت معايا ووصلتني المكتب اللي كان لازق أصلاً في مكتب يوسف. وأول ما دخلت اتفاجئت بلون الأوضة. رجعت خطوات لورا. بصيت كويس. الشركة أبيض وألوانها هادية. أوضة مكتبي الوحيدة اللي لونها… بينك!
– ده مكتب حضرتك. هبعتلك حد يفهمك هتعملي إيه بالظبط وتبدأي إزاي.
وفعلاً كنت فاهمة الدنيا وبدأت اشتغل. وبعد ساعة وشوية الباب خبط وكان باين من بره إنه يوسف.
– اتفضل.
– إيه الأخبار؟
– عملت لون الأوضة كده ها؟
ضحك:
– مش لونك المفضل برضو لسه؟
– ولسه امبارح فاجئتني بموضوع الشقة بتاعت سارة اللي في نفس العمارة بتاعتنا! بجد مش مصدقة عملت كده إزاي! لقيت شقة في نفس العمارة!
– علاقات بقى وكده.
– أنا نفسي أرد لك أي حاجة من اللي بتعملها عشاني. وبجد بيفرحوني أوي يا يوسف.
– بسيطة، تقولي لي كنتي بتقولي إيه للنجمة؟
فضلت أضحك:
– إنت مش هتنسى خالص؟
– أبداً.
غير الموضوع:
– طب لو سمحت، عايزة أكمل شغل.
– اممم، بقي كده؟ طيب.
– استني، أنا محتاجة أنزل الفيلا دي اللي شغالة عليها عايزة آخد مقاسات. وإنت فاهم بقى. أنا عموماً متحمسة ومبقتش قلقانة أوي.
– تمام. ربع ساعة ونروح.
وفعلاً ربع ساعة وجالي. وبعدين وصلنا الفيلا وكان موجود عمال كتير وبدأنا نشتغل كلنا. وهو بس كان موجود بيدعمني عشان دي أول مرة ليا.
الوضع ده استمر أسبوعين. قربنا من بعض؟ أيوه. حبينا أكتر؟ ده أكيد يعني!!! كنت كل يوم بروح في معادي بالظبط وحبيت الشغل عشان معاه. بقلمي سلسبيل أحمد.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي.
***
|| تحت عمارة نور | الساعة 8 إلا ربع الصبح ||
كنت نازلة مستعجلة ولقيت أدهم قادم العمارة. هما أخيراً نقلوا جنبنا من حوالي أسبوع وسكنوا في الدور اللي بعدنا.
– نور؟
– أدهم؟ واقف كده ليه؟
– مستنيكي، كنت عاوز أكلمك في حاجة.
– حصل حاجة؟
– لاء. بصي يا نور، ممكن تاخدي بالك من يوسف؟
– مش فاهمة تقصد إيه؟
– يعني تعملي حدود معاه وتفكري بعقلك شوية.
بصت له بدهشة:
– وإنت مين قالك إني مش عاملة بينا حدود؟ إزاي بجد بتقول كده أصلاً؟
– أنا مقصدش حاجة. أنا بس عارفك إنتي وعارف إنك طيبة، فا عشان كده بقولك تاخدي بالك، مش أكتر.
– هو إنت ماما قالتلك تكلمني؟
– لاء، ليه؟
قولت بعصبية بسيطة:
– عشان قالتلي كده من فترة. هو إنتوا شايفني عبيطة يا أدهم؟
– لا، بس شايفين العالم وعارفين إنه وحش وإنتي متعاملتيش مع ناس عشان تعرفيهم. متعرفيش الأذى شكله إيه. على العموم خليكي عارفة إني موجود أي وقت عشانك يا نور، لو في أي حاجة.
سابني وطلع. مكنتش فاهماه. أنا بجد عمري ما فهمته. على طول هادي وغامض. يلا مش مهم. هرجع أستفهم من سارة، يمكن فيه حاجة. ركبت عشان ألحق الشركة.
***
وصلت ودخلت بسرعة على مكتبي لأني كنت متأخرة. ولقيت يوسف جاي ورايا. أها، هو نهار مش فايت.
– يوسف، أنا مكملتش ربع ساعة متأخرة. أكيد مش هتتهزق عليهم. أنا من أول ما بدأت باجي في معادي.
– وكنتي متأخرة ليه بقى يا هانم؟
– المواصلات وكده.
– طب اشتغلي بقى. هاه، اشتغلي.
ضحكت على طريقته:
– حاضر.
خرج راح مكتبه. كل واحد كان في شغله. وفجأة وأنا براجع حاجات سمعت صوت زعق جامد. ولأن الإزاز شفاف بينا، كنت شايفه إن اللي بيزعق يوسف.
خرجت وروحت مكتبه بسرعة ودخلت. كان بيتكلم في الفون.
– أنا يوسف الشامي، ومحدش يقولي أعمل إيه ومعملش إيه. واعتبر التعامل بينا هينتهي لو ده حصل تاني. سلام.
– في إيه؟ اهدي! إيه العصبية دي كلها!
– مفيش حاجة.
– إزاي يعني؟
– مفيش يا نور.
– طيب خلاص، أنا هسيبك براحتك. بس اهدي ها.
رجعت المكتب. مفاتش ربع ساعة ولاقيته داخل مكتبي.
– في إيه؟
– مفيش، بطمن عليكي.
ضحكت:
– إيه؟ إنت عبيط يا يوسف؟
– الاه الاه! عبيط كده للمدير في قلب الشركة.
– شكلك هديت وبقيت رايق.
– حد يشتغل مع نولا وميبقاش رايق.
– طب يعني حليت المشكلة ولا إيه؟ بقيت تمام؟
– اها. ده حد كنت هدخل معاه مشروع بنسبة 54%. ولأني نسبة أكبر ليا الإدارة، فا بنجهز بقالنا شهر ونص. وجاي يقولي هيغير حاجات كنا أوردي اتفقنا عليها. غير إن طريقته سيئة بشكل مش طبيعي. فا معرفتش أتغاضى عن ده واتعصبت زي ما شفتي. لأني في الأول اتنازلت ووافقت آخد رأيه في التفاصيل مع إنها تخصني لوحدي. وهو مقدرش ده.
– يبقى خلاص، معاك حق. ولو لسه مبدأتش بشكل فعلي، خلاص سيبك منه. متستناش لما يغلط تاني.
– مش فاهم.
– يعني محدش بيتغير يا يوسف. والغلطة التانية لو هو اللي عملها، هتبقي في الأساس غلطتك عشان كملت معاه من البداية بعد لما مبقاش مقدرك زي ما بتقول.
ابتسم:
– إيه الحكمة دي كلها!
ضحكت:
– اهو بقى.
– على العموم، هعمل كده.
– خلاص، مدايق ليه؟
قال بمنتهى الجدية المرعبة:
– ماهو لو بس تقولي لي كنتي بتقولي إيه للنجمة.
– لاء، مش هقولك.
– طيب، بصي. عامة أنا عازمك على الغدا بعد الشغل الساعة 7 كده. هعدي عليكي وأستأذن عمو.
– اها، ده بمناسبة إيه بقى؟
– بمناسبة مرور أسبوعين وتلت أيام بنشتغل سوا.
مشي من المكتب وأنا قعدت وأنا بحاول أهدى. هو أنا هقع أكتر من كده إيه؟ طيب يارب؟!
***
روحت من الشغل وفضلت أفكر. هخرج إزاي معاه؟ ماما مستحيل توافق! حتى لو بابا رضي.
فا كلمت سارة ورتبت معاها خطة.
– أنا نازلة يا ماما مع سارة وواحدة صاحبتنا كده.
– دلوقتي؟ ومين صحبتكم دي؟
– هي صحبتي أنا يعني، عرفتها من الشركة.
– هتروحي فين؟
– هنبص على شوية حاجات كده قريب وناكل بره.
– طيب، متتأخريش يا نور.
– حاضر.
نزلت بسرعة وأنا متشيكة وحاسة بفراشات. ولسه بطلع الفون أكلم يوسف لقيت أدهم في وشي.
– إيه ده؟ على فين كده؟
– خارجة مع سارة.
– سارة اللي هي أصلاً قاعدة فوق؟
رديت بتوتر:
– ااااه… مع واحدة صحبتي تانية كده.
– اممم… وصحبتك دي اسمها يوسف؟
– ها؟
يتبع...
رواية عالمي الخيالي الخاص الفصل الرابع 4 - بقلم سلسبيل احمد
آية ده على فين كده؟
خارجة مع سارة.
سارة اللي هي أصلاً قاعدة فوق؟
رديت بتوتر: إيه إيه... مع واحدة صاحبتي تانية كده.
إممم وصحبتك دي اسمها يوسف؟
ها؟؟
متلفيش وتدوريش!
انت بتكلمني كده ليه أصلاً!!!
عشان انتي بتهبلي! من إمتى وإنتي بتكدبي على عمو وطنط!
أنا مش بكدب، مين قالك إني كدبت عليهم.
تمام، يعني هما عارفين إنك رايحة تقابليه؟
هقولهم، ملكش دعوة.
فعلاً؟ هتقوليلهم إمتى؟ ومن إمتى وإنتي بتخرجي مع حد أصلاً؟
مانا بخرج معاك عادي!
مسح وشه بنفاذ صبر:
يابت انتي هبلة يابت ولا عبيطة!
وطي صوتك طيب! وطّي صوتك، هتلمي علينا الناس. والله مش هتتأخري وهنبقى وسط ناس أصلاً، ولما أرجع هعرفهم كل حاجة.
فضل ساكت، وبعدين بصلي بنفاذ صبر:
أنا جي معاكي.
لأ مش هتيجي معايا! أقوله إيه، جايباك بودي جارد؟!!!
يبقى اطلعي زي الشاطرة كده، عرفيهم إنك كدابة.
فضلت واقفة بفكر بعصبية، وبعدين بصتله:
أنا مش كدابة، بعدين انت بتعمل كده ليه؟ قاصد تضايقني يعني!!؟
أضايقك؟ لأ، بس ابقي افتكري مين دايماً كان بيخلي باله عليكي انتي وسارة. انتي زيها زيها، فـ هطبق عليكي انتي وهي لو حسيت إنكم هتعملوا حاجة غلط. فكري بعقلك شوية!!! انتي رمياه وبتفكري بقلبك بس؟؟؟
اتصدمت من طريقته! هو ده الهادي؟ ده أدهم الهادي؟ ولا أنا أفوّرت عشان كده متعصب؟
خلاص تعالي معايا، بس خليك في العربية وأنا مش هبقى معاه لوحدي، ده مطعم وفيه ناس!
والله؟ ده حل يعني.
أرجوك بقى. أنا اتأخرت عليه، نبي ونتكلم لما نرجع!
قولتها بترجي، فـ بعد وشه عني:
صدقني أنا مش هعمل حاجة غلط، وانت هتبقى بره. لو حسيت إن فيه حاجة مش عاجباك ابقي اعمل اللي انت عايزه!
***
وصلنا قدام المطعم، بعد ما كلمت يوسف وعرفّته نتقابل هناك علطول في المطعم. استغرب بس وافقني، وكله من تحت راس أدهم.
اتفضلي انزلي يا هانم.
بصتله بقلق: هتفضل مستني؟
أها. اخلصي انزلي، الساعة 8 ترجعي العربية، فاهمة؟ وإلا هنزل آخدك أنا من جوه.
هزيت راسي بهدوء ونزلت. دخلت وقابلت يوسف، وكان باين القلق على وشه.
نور، انتي كويسة؟ اقعدي اتفضلي.
قعدت وبصتله وأنا ببتسم: أنا بس...
قولي فيه إيه؟
حكيت له اللي حصل كله.
وهو قاعد بره دلوقتي؟
هزيت راسي بهدوء، فـ بصلي:
بس انتي فعلاً غلطانة. معرفتيش عمو ليه؟ مش قولتلك هعدي عليكي وأطلع أستأذنه.
يوسف، ماما مكنتش هتوافق وكانت هتبوظ الخروجة بلا سبب، عشان هي مش بتثق فيا.
مش مبرر يا نور. أديتكِ خليتيه يمسك عليكي ذلة. وبعدين هو حشري ولا أنا بيتهيألي؟
معرفش بقى. هو مستنيني بره عشان يروحني، اهو.
يعني كمان مش هروحك أنا ونعرفهم؟
طب أعمل إيه؟
لازم تعرفيهم يا نور.
بصتله بندم: هو أنا بوظت الدنيا وضايقتك صح؟
لأ مش مضايق، بس قلقان عليكي. أنا مشيت موضوع الشركة لما كدبتي عليهم عشان ميفهموش غلط، لكن مش معناه تكدبي دايماً، فاهمة؟
فاهمة. معاك حق. أنا هكلمهم وأتحمل نتيجة كدبي بقى.
ابتسملي: خلاص بقى، اضحكي عشان شكلك قطقوطة أوي وانتي مضايقة! وإن شاء الله ميحصلش حاجة، هنتصرف.
ضحكت: هو انت كنت بتحتفل بمناسبة إيه بقى وخرجتنا وكده؟
بصراحة؟ باستمرار صداقتنا لحد دلوقتي، وإنا لقينا بعض تاني دي أفضل حاجة حصلت لي.
اتكلمت بسرعة: فكرتني!!! يوسف، النجمة ضاعت! أول ما انت رجعت، النجمة بتاعتنا ضاعت، مش لاقياها.
أوه... طب بسيطة، نشوف غيرها؟
ابتسمت: أيوه. وأنا كمان مبسوطة عشان رجعت. على فكرة، أنا كنت بجد طول السنين دي عندي أمل أشوفك تاني. معرفش لو مكنتش رجعت كان هيحصل إيه.
أنا حياتي بجد كانت مملة في أمريكا وكلها روتين، عشان كده سبت بابا وقررت آجي هنا أعمل مشروع. حياتي كانت عبارة عن شغل فقط، مش فاكر إني كنت مبسوط أوي قبل كده!! قبل ما ألاقيكي يا نور، مكنتش حاسس إني عايش. دي أحسن حاجة حصلت لي من سنين إني لقيتك.
كنت طايرة بسبب كلامه ومكسوفة أوي في نفس الوقت، مش عارفة أرد.
هو انت مكنتش مبسوط هناك خالص!
أبدا. خصوصاً بعد موت أمي.
ربنا يرحمها.
يارب. من وقتها بابا اتحكم فيا وكان بينا مشاكل كتير دايماً، ومكنش ليا أي صحاب هناك.
بصتله بأسف: كويس إنك جيت هنا. دي كمان أحسن حاجة حصلت لي.
ابتسملي بهدوء: صح. خدي افتحي دي.
بصتله باستغراب، كانت علبة مربعة قطيفة وشكلها شيك أوي ولونها بينك.
فتحتها ولقيت خاتم فضة جميل أوي فيه زي جوهرة لونها بينك برضو، وهو على شكل قلب.
بصتله بدهشة: ده بجد!
هز راسه بهدوء: عارف إنك بتحبي الفضة صح؟
ابتسمت بفرحة: أيوه!
البسيه بقى، شوفي مقاسه.
ده مظبوط؟
مقاس إيدك سهل عشان أطفال.
ضحكت بفرحة وأنا بشوف شكله في إيدي وبصتله بعفوية: حلو؟
ضحك: حلو أوي عليكي. هاتي موبايلك أصورك.
ناولته الفون وصورني كتير وأنا إيدي قدام الكاميرا وبضحك. كنت فرحانة جداً.
ها، انتي جعانة بقى أكيد. نطلب إيه؟
لأ مش جعانة خالص.
طب شوفي عايزة إيه غير الأكل.
مش عايزة حاجة.
تروحي؟
أها.
ضحك: طيب مش مشكلة. عارف إنك مش هتبقي مرتاحة طول ما جاركم قاعد فوق دماغنا. تعالي نخرج وأنا هوصلك وأتكلم مع عمو.
لأ أنا خايفة.
متخافيش ياستي... هنتصرف.
في اللحظة دي حسيت إن يوسف فعلاً مش جبان!! وبيخاف عليا يمكن أكتر من أدهم نفسه.
خرجنا، ولاقيته واقف بره جنب عربيته. فروحنا أنا ويوسف وهو مكنش عاجبه، فهمت كده من نظراته.
كويس إنك خرجتي بدري، يلا.
أنا هوصلها عشان أوضح لأنكل الموقف.
أدهم بص له بسخرية: نعم؟ توصل مين؟
نور: فيه إيه يا أدهم؟ مش كنت عايزني أقولهم؟
أدهم بعصبية: وإنتي لما ترجعيلهم معاه في العربية ده هيخليهم يفهموا ويتقبلوا الموضوع أوي؟
نور بنفس النرفزة: أنا والله مبقتش فاهمة انت عايز إيه!
يوسف لقى الاتنين هيبدأوا يتخانقوا جامد، فا رفع إيده عشان يبعد نور عن أدهم ويهديهم، ولكن قبل ما إيده تلمسها، أدهم نطرها بغصب.
أدهم: انت اتجننت؟ متحطش إيدك عليها.
اتصدمت من ردة فعله، ووقفت قصاده بسرعة:
بس يا أدهم، إيه اللي بتعمله ده!!!
بصيت ليوسف: خلاص، أنا هقولهم لوحدي، متقلقش.
يوسف اتحكم في غضبه بالعافية، وكان حرفياً على آخره وقابض إيده بنرفزة وغضب مكتوم، وكل ده عشان مكنش عايز يعمل لنور مشكلة.
اتكلمت بهدوء وطمنته: متقلقش، أنا هعرف أتصرف.
بصيت لأدهم بمعنى يلا نمشي. وأول لما اتحركت ركبت العربية وأنا بحمد ربنا إن الموضوع انتهى لحد كده.
وصلنا البيت من غير ولا كلمة، ونزلت وأنا بزرع له باب العربية بنرفزة، وطلعت.
دخلت أوضتي برضو من غير ما أتكلم مع حد، واترميت على سريري وأنا عمالة أفكر أعمل إيه!!
***
بدأت أجهز عشان أنزل الشغل، وكانت ماما صحيت. وأنا نازلة فضلت أبصلها وبفكر أحكي لها ولا لاء.
فطرتي يا نور؟
أها، شاي بلبن وساندوتش جبنة. عايزة حاجة!
لأ. خدي بالك من نفسك.
اتنهدت بخيبة أمل وأنا بفقد شجاعتي إني أحكي.
وصلت الشركة قبل يوسف، وابتسمت بنصر. ولما وصل بعد شوية جالي وقعد.
بصتله وأنا ببتسم: الناس المتأخرة.
قولتي لـ طنط؟
لأ لسه.
ليه يا نور؟ بعد ما تروحي لازم تعرفيها، فاهمة؟ هسيبك بقى عشان فيه شغل كتير انهاردة.
مشي، وبدأنا نشتغل. يوم التلات فعلاً الشغل فيه بيكون كتير. وكان يوم ممل لحد ما فجأة حصل إثارة جدل. لقيت واحدة حلوة، لأ بجد حلوة، دخلت مكتبه فجأة بمنتهى السهولة من غير ما تخبط! استغربت واضايقت في نفس الوقت. مين دي أصلاً وليه معرفهاش؟
يوسف قام من على الكرسي وبصلها بتوتر: صوفيا؟
– why did you come here? there’s any thing is happened?
– (جيتي هنا ليه؟ حصل إيه؟)
– Nothing, I just wanted to talk to you. You know, we didn’t talked much lately.
– (لأ مفيش حاجة، أنا بس كنت عايزة أتكلم معاك عشان زي ما انت شايف مش بنتكلم خالص الفترة الأخيرة.)
– yeh sure, let me take you to café we can talk.
– (اها أكيد، خلينا نروح كافيه عشان نقدر نتكلم.)
– okay.
– (ماشي.)
وفعلاً خدها وخرجوا من المكتب تحت نظرات نور اللي مكنتش مريحة وحست بضيق شديد.
نور خرجت للسكرتيرة: هو يوسف فين؟ محتاجة أسأله على حاجة.
عنده اجتماع تقريباً ساعة ويخلص.
اها، مع البنت اللي جت هنا؟
أيوه.
دخلت تاني للمكتب وفضلت أفرك، يعني دي عميلة ولا إيه مش فاهمة؟ وبيجتمع معاها بره الشركة ليه! فات حوالي ساعة ونص، شوفته داخل وبيتحرك ناحية مكتبي، فا حاولت أعمل مش فارق معايا!
دخل وبصلي عادي.
بقولك يا نور.
أيوه؟
أنا مش هعرف آجي الشركة بكرة عشان عندي معاد اجتماع بره.
تاني مع البنت اللي جتلك؟
تقريباً أها. هتبقى موجودة، هي شريكة معايا في شغل.
فعلاً!
أيوه. إحنا رجعنا من أمريكا سوا.
آه آه، وإيه كمان؟
إيه؟
لأ ولا حاجة. براحتك.
ضحك وبعدين ابتسملي: نور.. دي مجرد شغل.
براحتك يا يوسف عادي.
لأ، مهم عندي تعرفي علاقتنا عاملة إزاي.
يعني هي مجرد شغل؟
أيوه. أوعي تكوني غيرانة، انتي صديقتي الوحيدة.
بصتله: دي جميلة أوي، لازم أغير.
ابتسم وقام وقف: جميلة أها، بس هي مجرد شريكة معايا. وعلى فكرة انتي أحلى وأنا شايف كده.
قال جملته وبعدين خرج راح المكتب، وأنا فضلت أحاول أكتم ضحكي. عديت الموضوع ومكنتش مضايقة، وأخيراً خلصنا شغل. والمرة دي وصلني للبيت عشان كنا اتأخرنا شوية.
حمدلله على السلامة، متنسيش بقى.
أنا حاسة إني مش هقدر أقولهم.
اطلعي معاكي؟
لأ، بلاش. خليني أنا أقولهم أحسن.
متقلقيش، هي هتفهمك. وأهم حاجة إنك هتحكي بصراحة وتعترفي بغلطتك، ماشي؟
حاضر. باي يا يويو.
نزلت من العربية وطلعت. أول ما فتحت الباب لقيت ماما قدامي، وبابا كان قاعد في الصالة.
احم.. إزيك يا ماما؟
مين وصلك بعربيته؟
ده.. ده يوسف.
تاني؟
ماما، ممكن أقولك على حاجة؟
اتفضلي يا هانم.
بس متزعليش مني.
فضلت تبصلي وساكتة، فا كملت: أنا امبارح مخرجتش مع سارة.
اها، خرجتي مع صحبتك التانية ومعرفتنيش لسه، فاكرة تقولي؟
مش فاهمة.
يعني أنا شفت سارة امبارح مخرجتش، وإنتي خرجتي مع صحبتك اللي قولتي عليها من الشركة. بتقوليلي ليه مع سارة من الأول؟
خت نفسي ومعرفتش أقولها إن كنت مع يوسف أصلاً، ولا أخليها تفتكر إني خرجت مع واحدة صحبتي من الشركة.
معلش بقى، لسه فاكرة. وبعدين مانا قولت أهو.
بصتلي بشك: ماشي يا نور.
خت نفسي، وقبل ما تمشي اتكلمت بسرعة: ماما، أنا بكدب! أنا كنت مع يوسف امبارح مش حد تاني، كنت خارجة معاه من الأول.
بصتلي بصدمة: إيه؟ خرجتي معاه؟ وكدبتي عليا!
عشان لو كنت قولتلك عايزة أخرج معاه مكنتيش هتوافقي وكمان...
نور مكملتش كلامها، ولقت قلم نازل على وشها. ومحمود راح عندهم فجأة من الصوت وسومية فضلت تزعق.
أنا غلطانة إني وثقت في حيوانة زيك!!! انتي متربتيش ومهما حذرتك مش بتسمعي الكلام.
محمود: فيه إيه!!!
شدت منها الموبايل: مفيش خروج ولا في موبايل لحد ما تتربي يا حيوانة انتي فاهمة! امشي على أوضتك، مش عايزة أشوف وشك ده!
جريت على أوضتها وهي بتعيط جامد، ومحمود بص لها: ما تردي عليا، مش بسأل فيه إيه؟ إزاي تمدي إيدك عليها في السن ده وتكلميها كده!
الهانم!!! الهانم رايحة تخرج مع واحد من ورانا!!! وبتضحك عليا وتقولي مع صحابها.
واحد مين ده!
يوسف اللي متنيلة شغالة معاه. قولتلك من الأول يا محمود، أنا مش مرتاحة، اهو خلاها تصيع!!
اتنهد: طب اهدي، أنا هتصرف معاها. اهدي.
قالت بصوت عالي عشان تسمعها: والله العظيم ما هتشوفيه تاني يا قليلة الأدب، ولا هتروحي تشتغلي معاه. لو خرجتي من البيت أصلاً!!!!
نور سمعتها من الأوضة وزادت في العياط بشكل هستيري، وفكرة إنها ترجع تاني بعيدة عن يوسف تاني رعبـ ـتها وعملت لها صدمة!!! إزاي بعد كل السنين دي مستنياه، وفي لحظة تبعد عنه تاني وترجع لوحدها..! فجأة صوت عياطها سكت، ومحمود دخلها لقاها واقعة على الأرض....
رواية عالمي الخيالي الخاص الفصل الخامس 5 - بقلم سلسبيل احمد
وقبل ما تمشي اتكلمت بسرعة:
ماما أنا بكدب، أنا كنت مع يوسف امبارح مش حد تاني، كنت خارجة معاه من الأول مش مع سارة.
بصتلي بصدمة: إيه؟ خرجتي معاه؟ وكدبتي عليا.
– عشان لو كنت قلتلك عايزة أخرج معاه مكنتيش هتوافقي، وكمان...
نور مكملتش كلامها، ولقت قلم نازل على وشها.
محمود راح عندهم فجأة من الصوت، وسومية فضلت تزعق.
– أنا غلطانة إني وثقت في حيوانة زيك! انتي متربتيش ومهما حذرتك مش بتسمعي الكلام.
محمود: في إيه؟
شدت منها الموبايل: مفيش خروج ولا في موبايل لحد ما تتربي يا حيوانة! انتي فاهمة؟ امشي على أوضتك مش عايزة أشوف وشك ده!
جريت على أوضتها وهي بتعيط جامد، ومحمود بص لها:
ما تردي عليا، مش بسأل في إيه، إزاي تمدي إيدك عليها في السن ده وتكلميها كده؟
– الهانم! الهانم رايحة تخرج مع واحد من ورانا! وبتضحك عليا وتقولي مع صحابها.
= واحد مين ده؟
– يوسف اللي متنيلة شغالة معاه، قولتلك من الأول يا محمود أنا مش مرتاحة، أهو خلاها تصيع!
اتنهد: طب اهدي، أنا هتصرف معاها، اهدي.
قالت بصوت عالي عشان تسمعها: والله العظيم ما هتشوفيه تاني يا قليلة الأدب، ولا هتروحي تشتغلي معاه، لو خرجتي من البيت أصلاً!
نور سمعتها من الأوضة وزادت في العياط بشكل هستيري، وفكرة إنها ترجع تاني بعيدة عن يوسف تاني رعبتها وعملت لها صدمة. إزاي بعد كل السنين دي مستنية، وفي لحظة تبعد عنه تاني وترجع لوحدها؟
فجأة صوت عياطها سكت، ومحمود دخلها لقاها واقعة على الأرض.
بعد تلت أيام لما لحقوني وراحوا بيا المستشفى، الدكتور قالهم إن جالي انهيار عصبي، ولسه أهو زي ما أنا. قاعدة لوحدي، موبايلي مش معايا ومحبوسة، مش بشوف يوسف. روحي مسحوبة مني كأني بس كنت قادرة أعيش وهو في حياتي.
الباب خبط ودخل بابا، قعد قصادي على السرير.
– هتفضلي كده؟ مش بتاكلي لحد امتى؟ وشك خاسس وصحتك بتروح؟ إمتى يا نور؟ ربيتك تكدبي؟ وتعملي اللي عملتيه ده؟ عشان إيه؟
بصتله و عيوني بتدمع، وهو كمل:
– دايماً معوداك على الصراحة مهما كان التمن. ده انتي حتى بتكرهي الكدب! طول عمرك بتكرهي الكدب وتزعلي أوي لما إحنا أبوكي وأمك نكدب عليكي أو نخبي حاجة عشان مصلحتك، فما بالك انتي تكدبي علينا وتخذلي ثقتنا فيكي؟ انتي فاهمة اللي عملتيه؟ فاهمة إنه غلط؟ وحرام؟
رديت بعياط: وانت عاوز الصراحة يا بابا دلوقتي؟
= أكيد.
– أنا مش عايزة أبعد عنه، إحنا كنا صحاب واحنا صغيرين، كان أقرب صاحب ليا. حضرتك فاكر كنت وحيدة إزاي؟ ومحدش بيحبني؟ ومش ذنبي إننا كبرنا والناس هتشوف ده غلط. أنا طول عمري وحيدة وهو لما رجع! كنت مبسوطة عشان مش هبقى لوحدي.
بصلي بصة طويلة وبعدين خد نفسه:
– واخرتها إيه؟ شايفة ده صح؟ أنا مش بقولك بصي على الناس، أنا عايزك تفكري في دينك! هو ده اللي علمتهولك؟
بعياط: مش عارفة يا بابا، مش عارفة. قولي مفروض أعمل إيه دلوقتي؟
= متعمليش حاجة، اهدي وفكري. إحنا كده كده هنتكلم تاني لما تبطلي عياط وتفكري بعقلك. وكمان اعرفي إنك لازم تصالحي ماما عشان كدبتي عليها.
قام وقف وفتح الباب وبصلي:
– صاحبتك سارة بره، هقولها تدخل.
قال جملته وخرج، وأنا عفاريت الدنيا بدأت تتنطط قدامي لما قال اسمها.
دخلت وبصتلي بقلق: انتي كويسة؟ كل ما أجلك مترضيش تقابليني ليه؟
وقفت وبصتلها وأنا بعيط: عملتي كده ليه؟
سارة بتتهته: عملت إيه؟ مش فاهمة.
– أنا متأكدة إنك انتي السبب في كل ده!
* * *
– الو يا ست نور.
= صرصور، بقولك إيه، أنا خارجة مع يوسف ومش عايزة حد يعرف. هقول إنك هتخرجي معايا انتي وواحدة صاحبتي من الشركة، ولما ماما تشوفك لسه في البيت، قوليلها مقدرتش أخرج ونور وصاحبتها خرجوا هما، ماشي؟ أوعي تقولي لحد يا سارة.
– أيوه يا نور، بس كده...
قاطعتها: سارة نتكلم بعدين! أنا مستعجلة.
* * *
– والله أنا بس قولت لأدهم عشان كنت خايفة عليكي. وطنط لما سألتني حاولت مقلش الحقيقة، بس هي عرفت إني بكدب. أنا مقلتش حاجة بس هي عرفت.
بصتلي بندم وهي بتقرب: نور بصيلي، والله مكنش قصدي كل ده. كنت خايفة عليكي تخرجي معاه لوحدكم! نور، إحنا منعرفوش!
زعقت فيها جامد: وانتي مالك أصلاً! انتي مالك؟ أنا أعرفه كويس وهو أنا اللي هتضر ولا انتي؟ شوفي آخرة تصرفاتك! انتي السبب في كل ده وفي حبستي دي! ليه بتتحشروا في حياتي بالشكل ده!!! بتعاملوني كأني عيلة وعبيطة!!!!!
سارة رفعت إيدها: اهدي عشان متتعبيش تاني.
– ملكيش دعوة بيا نهائي!! أنا بجد مش عايزة أكلمك تاني ولا عمري هقولك حاجة تانية عني. دي غلطتي أنا من البداية عشان بحكيلك كل حاجة بعملها.
بصتلي بصدمة وكأنها شايفة حد غيري بيتكلم: انتي بجد بتقوليلي أنا الكلام ده! أنا!
مردتيش عليها. بدأت عيونها تدمع: إحنا عدّينا بكتير أوي، عدينا كتير أوي مع بعض يا نور! عملنا كل حاجة سوا وفضلنا سوا سنين في كل مراحل عمرنا، وانتِ بتخسريني دلوقتي عشانه!
أدّيتها ضهري وسمعت صوت رزعة الباب بتاع أوضتي، وبعدها ماما دخلت وبصتلي بنرفزة: غبية! خليكي كده! اخسري كل حاجة! محدش هيندم غيرك.
خرجت، فروحت قفلت باب أوضتي بعصبية وفضلت أعيط جامد.
في بيت أدهم كان قاعد مضايق بسبب اللي حصل لـ نور ومش عارف يساعدها إزاي.
موبايله رن برقم غريب، فكنسل. فضل يرن، ولما أدهم زهق قرر يرد.
= الو مين؟
= أنا يوسف.
– يوسف!!!
= اسمعني.. أنا عايز أقابلك، ياريت تفكر بعقلك.
|| فوق سطح البيت ||
كانت نور قاعدة عمالة تبص للسما ودموعها نازلة، لحد ما سمعت صوت وراها.
– انت؟؟ هو انت ليك عين تيجي لحد عندي؟
= نور اهدي، استني أنا جاي أتكلم معاكي!
– أنا لو عايزة أتكلم معاك كنت قابلتك لما بابا قالي إنك موجود، إنما أنا طالعة أقعد لوحدي هنا بدل الحبسة اللي هما حبسني فيها ومش عايزة أشوف حد. كفاية بقي!!!
= طب ولو قولتلك نتكلم وهساعدك في كل اللي حصل ويمكن أخلي طنط تخرجك هتسمعيني؟
– لأ يا أدهم!!! أنا عايزك تبعد عني، فاهم؟
= نور! لو سمحتي.. مبدئياً سارة ملهاش دعوة بالمشكلة دي. أنا سمعتها بتكلمك وتدخلت غصب عنها.
تاني حاجة، انتي غلطتي مهما حاولت تداري على ده. فمتتهربيش من الموضوع.
بدأت أعيط غصب عني وزعقت بانهيار: أنا مغلطش! أنا بحبه!!!!!
سكت لثواني وفضلت أعيط بدون وعي.
عياطي زاد وبصتله: محدش فيكم فاهم، انتوا عمركم ما هتفهموا علاقتنا. انت عارف يعني إيه تبقى طفل مش محبوب؟ محدش فاهمك؟ بتتكلم عن حاجات بتحبها والناس بتقول عليك مجنون عشان بس مختلف عنهم؟ وفجأة وسط كل ده تلاقي حد يفهمك! وبيحبك زي ما انت؟ شخص بيساعدك تبقى طفولتك كويسة!!!! محدش عمره فهمني ولا حس باللي مريت بيه، ومع ذلك بتحاولوا بكل جهدكم تبوظوا حياتي وأنا مش عايزة حد غيره، أنا بحبه، فاهم يعني إيه؟ طول حياتي كلها مش عايزة غيره. وسارة كانت عارفة ده، لكن بتعاملني على إني مجنونة برضو وإنه يوسف عمره ما هيرجع، لكن رجع! ومحدش فيكم قبل الفكرة دي! محدش قبل وجوده!! محدش راضي إنه يشوفني مبسوطة؟؟
“ كان صعب عليا أوي أشوفها في الحالة دي واتفاجئت بكلامها واعترافها إنها بتحبه. يمكن كنت عارف حاجة زي كده، لكني لما هي قالت.. حسيت إني بفقد آخر شعرة بيني وبينها.. وإنه أي حاجة فكرت فيها مش هتنفع لأنها اختارته هو.. وكانت اختاراه من البداية.”
– طب اهدي، ممكن؟ صدقيني كل حاجة هتتصلح. اهدي وأنا بوعدك كله هيتحل.
نزلت وسابته وهي بتمسح وشها، وأدهم نفخ بضيق، وبعدين افتكر مقابلته مع يوسف.
* * *
– خير؟ عايز إيه؟
= طب اقعد يا أدهم.
قعد: ها، اتفضل اتكلم؟
= هي نور حصلها مشكلة صح؟ عشان كده مش بتيجي الشغل و قافلة موبايلها؟
– آها، ولماح، وكله بسببك.
= ممكن تقولي أقدر أصلح ده إزاي؟
– معرفش.
= أنا عايز أساعدها وانت مفروض تساعدني أعمل ده لو هي تهمك وخايف عليها.
– والله هي كانت كويسة من غيرك قبل ما تيجي، انت جيت بوظت حياتها وخلاص.
= مش حقيقي!!! أنا مكنتش أقصد أعمل أي حاجة. وبعدين انت مش فاهم.
– لاء فاهم، انت بتلعب بيها، وإلا مكنتش طلبت تقابلها لوحدها من ورا أهلها.
= محصلش! مكنتش هعمل كده، أنا كنت هستأذن منهم، لكن هي..
سكت وبصله: بص، مش مهم اللي فات، دي كانت غلطة وحصلت ومفروض تتصلح. تقدر تخليني أتكلم معاها؟
– أكيد لاء.
= أنا لازم أشوفها وهحاول أحل كل حاجة، بس مش هقدر أروح من نفسي عشان معملش مشكلة تانية ليها في البيت.
– فعلاً هتعمل مشكلة، خليك بعيد وكل حاجة هتتحل لوحدها.
= انت ليه مش قادر تفهم..؟ أنا مش هينفع أسيبها، ده هيأثر عليها أكتر، صدقني لو بعدنا هي هتتعب.
ابتسم بسخرية: لا، بيتهيقلك.. سلام.
أدهم مشي وسابه، ويوسف كان مخنوق جداً، أول مرة في حياته يحس إنه متكتف كده، وفضل يفكر هيوصلها إزاي!
* * *
أدهم افتكر كل ده، فضل يفكر ليه هما الاتنين متمسكين ببعض كده؟ في سر مش قادر يفهمه ولازم يعرف عشان يقدر يبعد نور عن يوسف. ولكن في حاجة جواه كانت بتقوله يمكن يوسف معاه حق.. لأن فعلاً حالة نور وحشة!! فا قرر ينزل لمامت نور و يتكلم معاها.
* * *
– إيه؟ انت يا أدهم اللي بتقول كده؟ ده أنا كنت بقول عليك تربيتي! وبتخاف على نور؟
= وصدقيني عشان خايف عليها بقولك الطريقة دي متنفعش، لازم نفهم في إيه عشان نقدر نتصرف.
– وده إزاي؟ أسبها تخرج؟ عشان تقابله تاني؟
= طب براحة، هتفضلي حبساها طول العمر يعني يا طنط؟
– أيوه هحبسها، انت متعرفش حاجة. الواد ده بسببه كانت بتطلع كل يوم السطح بالساعات تقعد لوحدها ونتخانق، وأنزلها وعمرها ما نسيته وهو مسببلها أذى. وفكرة إنه فجأة رجع وقال إيه؟ فاكرها وشغلها معاه؟ أنا مش مرتاحاله أبداً!!
= تمام، يبقى نفهم كل ده ليه ونسيبها لحد ما تستوعب إنها غلطانة! ونشوف آخرتها إيه؟
– عايزاني أسيب بنتي تغرق وبعدين أعيط عليها؟؟
= لا أكيد.. بس على الأقل تكتشف بنفسها عشان تقتنع. لازم تعرف حقيقته ووقتها هي اللي هتسمع كلامك وكل ده هيتحل.
مردتش عليه وكانت قلقانة.
= طنط سومية، صدقيني نور زي سارة أختي وأنا فعلاً عايز أساعدها تعدي بكل ده وتفوق، وهعمل كده بس محتاج حضرتك تثقي فيا. مش بتقوليلي أنا أخوها الكبير؟
– ماشي يا أدهم.. لما نشوف.
بعد مرور يومين، سومية قررت تسيب نور ترجع تعيش حياتها عادي. ومع إن نور مكنتش مقتنعة إنها غلطت أوي، لكن صالحتها واعتذرت لها، وعرفت إن خلاص كل حاجة اتحلت. حتى محمود اتكلم معاها وحذرها من حاجات كتير.. ورجعولها الموبايل.
|| الساعة 10 الصبح | في شركة يوسف الشامي ||
أخيراً هشوفه. مكنتش مهتمة بكل اللي حصل ولا سمعت أي كلام. فضلوا يكلموني بيه، أنا بس عايزة أشوفه لأني عارفة إن كلهم ضدي، محدش جرب يفهمني. الدنيا فجأة بقت كلها عليا ومش لاقية حد يبقى معايا وجمبي غيره.
طلعت المكتب كان قاعد لوحده، وأول ما شافني جاية وقف بدهشة: نور!
جريت عليه وحضنته جامد وأنا عيوني بتدمع، وكنت خلاص مش قادرة أتحمل تاني إننا نبعد عن بعض، وفضلت ماسكة في حضنه وأنا دموعي نازلة.
بعد عني مسافة وهو متفاجئ وبصلي بقلق: انتي كويسة!!
هزيت راسي بالنفي، فاخدني معاه لحد آخر دور في السطح.. زي ما بحب دايماً.
– حصل إيه؟ احكيلي، انتي كويسة؟؟
= أنا مش عايزة أرجع لهم تاني. ماما ضربتني بعد ما قولتلها الحقيقة زي ما انت قولت. ضربتني وخدت الموبايل وحبستني كأني عيلة صغيرة!!
" نور نفسها فضل يقطع من العياط زي الطفل الصغير اللي بيشتكي لمامته على حاجة!! "
– طب بس بس، ششش، اهدي، متعيطيش، اهدي براحة.
رفعت عيونها وبصتله: انت قولتلي إنهم مش هيعملوا كده وإني أقول الحقيقة أحسن!
يوسف طبطب عليها بحنية: طب بس بطلي عياط.
حاولت أهدي وحكيت له كل حاجة، وكان متفاجئ من كم الحاجات اللي حصلت في الفترة دي.
= ومبقتش أكلم سارة، هي السبب في كل ده!
– إزاي تقطعي علاقتك بيها؟ انتي قولتي إنها صاحبتك الوحيدة.
= ماهو عشان كل ده كان بسببها!
– يا نور، بصي، انتي بتثقي فيا؟
مسحت عيني: أيوه أكيد.
– طيب.. هما عمرهم ما هيفهموكي. هيفهموا غلط وهيشوفوا اللي بتعمليه غلط عشان للأسف هو كده فعلاً، لكن انتي بتعمليه بحسن نية وانتِ مش مدركة إنه مينفعش!
بصتله بعدم استيعاب: مش فاهمة تقصد إيه.
خد نفس وبصلها وحاول يكلمها بهدوء: ممكن تركزي معايا؟ مينفعش تحضني أي حد ولا تقربي منه، ده غلط وحرام.
– مانا عارفة أكيد.
= ولا كان ينفع تعملي كده معايا أنا، حتى.
– انت غيرهم! وأنا عرفاك.
= أنا غيرهم بس أنا برضه بخاف عليكي ومش عايزك تعملي حاجة غلط، فهماني؟
– حاضر، بس يا يوسف أنا مش لاقية حد شبهي غيرك ومش عايزة أبقى معاهم، عايزة أفضل معاك. أنا زهقت منهم!! هما ليه مش زيك؟ أنا حاسة إني مختلفة ولولا وجودك كنت هفضل حاسة إني وحيدة وفي مكان غلط كأني جيت غلط!
قالت كلامها من قلبها لأن ده كان فعلاً إحساسها من وهي طفلة، عمرها ما قدرت تندمج مع حد تاني، إحساس وحش لما تحس إن كل الدنيا شبه بعض وانت الوحيد المختلف، وقتها بتحس إن العيب فيك.
= مش صح يا نور، انتي مختلفة واختلافك جميل، والموضوع كله بس إن محدش يعرفك من جوه، وأنا متأكد إن أي حد هيعرفك هيحبك لأنك طيبة وقلبك أبيض.
ابتسمت وعيونها بتلمع: شكراً إنك موجود وإنك رجعت يا يوسف.
– وأنا هفضل دايماً معاكي.
بس بصي، دلوقتي أنا متأكد إنك لسه تعبانة من الأحداث اللي فاتت دي كلها، فا بلاش شغل النهارده. أنا أهم حاجة عندي إني شوفتك واطمنت عليكي. عايزك ترتاحي، ماشي؟ أنا هطلبلك أوبر يوصلك وتيجي لما تريحي أعصابك شوية وتهدي.
– أوكيه.
وفعلاً مشيت بصمت، ولكن هي عارفة إنها هتقابله بكرة وإنه هيفضل موجود دايماً معاها، ودي الحاجة الوحيدة اللي قدرت تهديها.
نور روحت البيت وكلت معاهم ورجعت طبيعية، وكانوا مستغربين جداً الموضوع ده، وإزاي رجعت لحالتها بالسرعة دي، بالذات سومية. وبعدها راحت تتكلم مع سارة.
– أنا آسفة.
سارة كانت عارفة ومتأكدة إن فيها حاجة غلط، مستحيل ترجع طبيعية بالسهولة دي وتتأسف لها.
= بتتأسفي على إيه يا نور؟
– عشان زعقت معاكي وإنتي مش غلطانة.
= أمال مين اللي غلطان؟
– أهي غلطة وحصلت.
= نور، هو انتي قابلتي يوسف!
– روحت الشغل، أكيد شوفته يعني.
= تمام.
– مش زعلانة؟
= لاء عادي، ولا يهمك.
كان كلامي معاها بارد، ولكن هي محستش بده ومشيت عادي! كأنها بس حافظة كلمتين جاية تقولهم وتمشي. مهتمتش إني زعلانة عشان قالتلي إنها مش عايزة تكلمني تاني!
روحت لأدهم أوضته بعصبية: قوم اصحي! يا أدهم!
– صاحي يا سارة، انتي عمية؟
= نور كانت هنا، فاكر بعد ما جيتلك معيطة ساعة ما اتخانقت معايا وحكيت لك حصل؟ هي جاية دلوقتي تقولي آسفة! وحساها فيها حاجة غلط!
– إزاي يعني، انتي متأكدة؟
= اهو بقي!
وكله من يوسف زفت، معرفش ملا دماغه بإيه وخلاها اتغيرت 180 درجة.
– بصي، أنا كده كده بدور وراه ومتأكد إني هعرف أي حاجة تساعدني أكشفه عشان تشوفه على حقيقته، ومش هتفضل في العبث ده كتير.
= أدهم، متسبهاش!
– متقلقيش يا سارة، أكيد مش هسيبها. بس انتي خايفة عليها!
= بعد كل ده للأسف، أيوه. زي ما انت برضو خايف عليها. إحنا أخوات ومتعودناش نسيب بعض تحت أي ظرف.
ابتسم: معاكي حق، إن شاء الله نرجع زي الأول وأحسن. سيبيني بقي عشان بكرة الصبح عندي مشوار مهم له علاقة بـ يوسف باشا.
– هتقابله تاني؟
= لا، هعرف معلومة كده وأتأكد منها، لو صح يبقى فركش وهنقوله باي باي.
|| تاني يوم الصبح ||
نور صحيت عادي وجهزت وراحت الشركة بدري، يوسف كان واحشها جداً.
أول ما وصلت لاحظت إنه مش موجود، فا فضلت في المكتب تشتغل لحد ما يجي.
|| في فيلا يوسف الشامي ||
-Sofia, are you still mad?
– صوفيا، انتي لسه مضايقة مني؟
= not at all.
– لا خالص.
= Ok, I will have breakfast with you, and as I told you, Take your time to think, and whatever your decision is, I will implement it.
– طيب، أنا هفطر معاكي، وزي ما قولتلك فكري في الموضوع وخدي وقتك، وأياً كان قرارك أنا هعمله.
= I respect you Youssef, I appreciate your help very much and you can start the divorce proceedings.
– أنا بحترمك يا يوسف.. ومقدرة جداً مساعدتك ليا، تقدر تبدأ في إجراءات الطلاق.
= I don’t know what i say.
– مش عارف أقولك إيه.
= Don’t say anything.. i have to thank you.
– متقولش حاجة، أنا مفروض أشكرك.
الساعة جت كانت واحدة الضهر ويوسف وصل، وده كده متأخر جداً. راح مكتب نور.
– أخبارك إيه؟
= انت كنت فين كل ده!
– كان شغل بره الشركة. بصي يا نور، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم بقالي كتير عايز أقولك عليه.
= وأنا عايزة أخرج، أنا زهقت من الشغل.
– انتي تاني؟
= طب خلاص، ممكن نطلع بعد الشغل السطح بتاع الشركة شوية ونشوف النجوم!
ابتسم: أنا مش عارف أعمل فيكي إيه.
نور ضحكت: عندي حل للمشكلة على فكرة، فا لازم نتكلم.
– طيب اتفقنا.
|| في العمارة عند أدهم ||
رجع من المشوار بتاعه وطلع بسرعة عند سومية.
– هي فين نور؟
= لسه مرجعتش من الشغل. حصل إيه؟
– لا مفيش حاجة بس.. متبقيش تقلقي لو اتأخرت. أنا هاروح أجيبها وزي ما وعدتك الموضوع قرب ينتهي.
= انت متأكد؟ شكلك فيك حاجة، فهمني.
– لا أبداً، أنا كويس.
مكنتش كويس ولا كنت هادي، كان دمي شايط ومش شايف قدامي، فا حاولت ألاقي سارة وأتكلم معاها عشان أهدي، فا رنيت عليها بسرعة.
– انتي فين؟ بتعملي إيه دلوقتي؟
= أنا عند السوبر ماركت بجيب إندومي، أجيبلك؟
– إندومي إيه بس، خليكي عندك، هجيلك دلوقتي.
نزلها السوبر ماركت كان على أول الشارع، أول ما شافها نزل من العربية جابها وركبوا.
سارة بصتله باستغراب: في إيه؟ جاي توصلني البيت ولا حاجة؟ ده آخر الشارع أهو؟ لدرجة دي خايف على صحتي يا أخويا؟
– افصلي بقى! خليني أشوف هعمل إيه بالعقل كده.
= في إيه؟ هو انت عرفت حاجة!
– آها.
= إيه! ما تتكلم طب.
– هقولك.
دخلت سومية لقت محمود سرحان، حطت الشاي وقعدت بصتله.
– في إيه يا محمود؟ مالك؟
= مش عاجبني حالة نور. بنتك بتحبه ولاغية مخها.
– مانا ياما قولتلك كده. قولتلي هتحبه إزاي وهي لسه عرفاه؟
= ماهو أنا مش فاهم.
– مش فاهم إيه؟ متعرفش إنها بتضحك عليها بسهولة. وعمتاً أنا خرجت إيدي من الموضوع زي ما طلبت.
= أنا اتكلمت معاها وحسيت إنها فهماني ومستوعبة الكلام، بس لسه قلقان عليها.
– وأنا اتكلمت مع أدهم، هما أخوات متربيين سوا، وأكيد فاهمين. يارب يعرف يتصرف زي ما قال.
= أهم حاجة متنسيش كلام الدكتور.
– مش ناسياه يا محمود، مش هحطها تحت أي ضغط، ولو عملت حاجة تاني أنا هقولك وابقى شوف عايز تتصرف معاها إزاي يا خويا.
|| الساعة 6:30 | فوق سطح الشركة ||
– دور معايا على نجمة جديدة بقى!
= اممم، لما نشوف آخرتها.
شارو بإيديه: أي رأيك دي؟
– آها جميلة، دي هتبقى نجمتنا.
= نولا، عايز أسألك على حاجة.
– إيه هي؟
= سارة صاحبتك تعرف موضوع النجوم ده أو أي حد؟
رفعت كتافها بيأس: حكيت لها مرة، بس مفهمتنيش.
بصتله بحب: مكنش حد بيفهمه غيرك.
– طيب، الساعة دلوقتي 6 ونص، وإنتي اتأخرتي كده على فكرة.
= أنا بس كنت عايزة أشوف النجوم من هنا، وانت كنت عايز تقولي حاجة صح؟
كانت باصة للسما بشكل طفولي وهي بتتكلم وكانت مبسوطة، ويوسف سرحان معاها. بدأ ياخد نفسه لأن الكلام كان صعب عليه: أنا عايز أقولك على حاجة.
بصتله بتركيز: قولي.
يوسف بص لملامحها الجميلة: أنا بحبك يا نور.
بصتله بكسوف وضحكت: إيه! بتحبني بجد؟
= أيوه.. بس عايز أقولك حاجة تانية لازم تعرفيها الأول.
بلع ريقه بتوتر: أنا.. أنا كنت...
قبل ما يكمل سمعوا دوشة جامدة وكان صوت حد طالع. نور استخبت ورا يوسف، وفجأة ظهر قدامهم أدهم والأمن بتاع الشركة طالع ورا بيمنعه.
أدهم قرب عندهم وهو معندوش أي ذرة عقل وبدأ يزعق جامد: ابعد عنها!!! أنا عرفت كل حاجة خلاص!
يتبع..
رواية عالمي الخيالي الخاص الفصل السادس 6 - بقلم سلسبيل احمد
بصتله بتركيز: قولي.
يوسف بص لملامحها الجميلة: أنا بحبك يا نور.
بصتله بكسوف وضحكت: إيه! بتحبني بجد؟
= أيوه.. بس عايز أقولك حاجة تانية لازم تعرفيها الأول.
بلع ريقه بتوتر: أنا.. أنا كنت.
قبل ما يكمل سمعوا دوشة جامدة وكان صوت حد طالع. نور استخبت ورا يوسف وفجأة ظهر قدامهم أدهم والأمن بتاع الشركة، طالع وراهم بيمنعوه.
أدهم قرب عندهم وهو معندوش أي ذرة عقل وبدأ يزعق جامد: ابعد عنها!!! أنا عرفت كل حاجة خلاص!
يوسف بص للأمن: انزلوا أنتم خلاص.
سبوه. نزلوا فعلاً وهو بص لأدهم: أنا مش مخبي حاجة عشان تعرفها يا أدهم!
أدهم راح بمنتهى العصبية ناحية نور وشده جامد بعيد عن يوسف.
نور بضيق: إيه ده! أوْعى سبني.
يوسف شال إيده من عليها بمنتهى العصبية: إنت مجنون بتعمل إيه! ملكش دعوة بيها.
أدهم بنرفزة: إنت تسكت خالص! وأنت ملكيش دعوة بيها فاهم.
= إنت جاي عايز تعمل مشكلة وخلاص! ما تهدى!
– بقولك ابعد عنها.
نور كانت واقفة بخوف بتبص عليهم. أدهم بص لها.
– ده بيضحك عليكي ومفهّمك إنه بيحبك صح!
نور فضلت ساكتة. فأدهم زعق: ما تردي!
يوسف: متزعقلهاش.
أدهم بص لها وكانت فعلاً خايفة، فـ حاول يهدي: تمام مش هزعق. اتفضل قولها أنت إنك كداب وبتلعب بيها.
يوسف وقتها فهمه بسرعة وعرف إنه بيتكلم عن جوازه من صوفيا، فـ اتكلم بهدوء: أدهم متعملش كده، أنا كنت هقولها بس مش كده.
نور باستغراب: تقولي على إيه؟
أدهم ضحك: والله بجد يا راجل؟ إنت بقالك هنا بتاع تلت شهور، كل الوقت اللي فات معرفتهاش؟ كل ده ومش عارف تقولها؟ ياه.
يوسف: أنت مش فاهم حاجة صدقني مش فاهم. متعملش كده لأن اللي في دماغك غلط. أنا كده كده كنت بتكلم معاها و هـ.
أدهم قطعه بعصبية: برضو مصمم. أستاذ يوسف نسي يقولك إنه متجوز! من أول ما نزل هنا وهو نازل مع مراته اللي متجوزها.
يوسف بص بخوف عليها وهي بصت له وكأنها مش مصدقة ومستنية يقول عكس كده، لكن هو ساكت ومركز معاها.
بصت لأدهم: أنت كداب عشان هو بيحبني أنا.
أدهم زق يوسف من طريقه وقرب عندها. فتح الموبايل وبدأ يوريها صور فرح يوسف وصوفيا.
نور بصت بصدمة عليهم: – هي مش دي اللي قولت إنك بتشتغل معاها بس! يوسف إنت كدبت عليا؟؟؟
أدهم بص لها بشماتة من الموقف اللي هو فيه: ما ترد ساكت ليه مش عارف تكمل كدبتك! كل ده كنت بتلعب بيها! هتستفاد إيه من كل ده قولي!؟؟ بتضحك عليها!
يوسف هنا مقدرش يسكت ومسكه من هدومه بعصبية: اخرس بقى كفاية، كفاية كل اللي عملته ده هتندم عليه.
نور زعقت وحطت إيديها على راسها: بس! بس!
يوسف كان خلاص هيضربه ولكن سابه وبص لها لما أدرك حالتها من خناقهم.
– نور أنا هشرحلك كل حاجة.
نور كأنها مش سامعاه، بصت لأدهم وعيونها مدمعة.
أدهم بحزم: أنا مش هسيبك معاه! يلا بينا.
نور فضلت واقفة بصمت مش بتتحرك، وده كان بيدل على إصرارها إنها عايزة تفضل هي ويوسف.
وأدهم فهم كده واتأكد إنها صدقته، فـ قرر يديها مساحة لأنه كده كده متأكد إنها هتسيبه.
= تمام أنا هسيبك براحتك.
سابهم واتحرك. ونور كانت الدموع متجمدة في عيونها، كأنها مش عارفة تعيط ولا تتكلم.
يوسف قرب بهدوء: انتي فاهمة غلط صدقيني يا نور، أنا بجد بحبك والموضوع مش زي ما ظهر. أنا كنت هقولك بس... فيه حاجات كتير أوي نفسي أفهمهالك.
سكت لما لاحظ الحالة اللي هي فيها وبقى قلقان: طيب قولي أي حاجة! اتكلمي معايا.
بصت له ودموعها بتنزل كأنها مش حاسة بيهم واتكلمت بجمود: أنت فاكر لما سألتني كتير كنت بقول إيه للنجوم عنك؟
بعدت عيونها عنه: أنا كنت بطلع كل يوم أكلم النجمة بتاعتنا وأقولها إني عايزة أشوفك عشان... عشان أنا بحبك! عايزك ترجعلي وبحكي لها كل حاجة بتحصل كأني بحكي ليك أنت زي ما كنا عيال.
كنت متأكدة إن أكيد أنت بتبعتلي رسايل برضو، وكنت بقولك في الرسالة إني هفضل فاكراك ومهما حصل مش هحب حد زيك أبداً لأنك غيرهم كلهم. أنت الوحيد اللي كنت بتحبني واحنا صغيرين وبتدافع عني وبتلعب معايا، وكنت لما بقولك أي فكرة مش بجد مكنتش بتتريق عليا. أنا كنت عارفة إن كل ده مش هينتهي وهنتقابل تاني! كنت متأكدة وحاسة واتقابلنا فعلاً! وعملت لي كل حاجة جميلة وخلتني...!!!! خلتني متعلقة بيك أكتر وحبيتك أكتر.
بصت له وهي دموعها نازلة: – بس بعد كل ده ضحكت عليا طب ليه؟؟! كدبت عليا ليه مش بتحبني صح؟؟ مكنتش بتحبني زي ما بحبك.
نهت كلامها وهي بتبص له والدموع مغرقة وشها: عشان كده النجمة بتاعتنا اختفت لأنك مش بتحبني.
خلصت كلامها وهي حرفياً بتنهار. يوسف قرب منها وبدأ يتكلم ودموعه نازلة: غلط، كل ده غلط. أنا بحبك يا نور، أنا محبتش غيرك! محبتش حد غيرك! فاهمة؟
وقعت بين إيديه ومكانتش بتتكلم خالص. يوسف فضل يزعق بهستيريا: نور فوقي!!!! يا نور! نور!
مكنتش بتدي أي رد فعل. شالها بسرعة وهو مـ ـحْـ ـضوض وجري بيها على تحت. ولما أدهم شافهم كده اتصدم!!! اتحـ ـض عليها وقلبه وقف!!! ركبوا العربية بسرعة الاتنين وراحوا بيها المستشفى.
وصلوا بيها المستشفى وكل ده وهي مش بتتحرك. يوسف كان سايق وأدهم كان بيحاول يفوقها ولكن مش بتتحرك لحد ما دخلوها المستشفى وفضلوا واقفين. في اللحظات دي أدهم اتجه ناحية يوسف بمنتهى الـ ـعْـ ـضب ومسك فيه.
– عملت فيها إيه هاا! رد عملت إيه.
يوسف كان حرفياً مش قادر يعمل حاجة وكل اللي همه بس إنه يطمن على نور. بس أدهم بدأ يتعصب زيادة ويمسك فيه لكن محمود اتدخل.
قاطعهم دخول محمود وسمية.
محمود: إيه اللي بتعملوه ده بس!!
سمية بـ ـخـ ـصـ ـة: نور فين؟ أدهم فين نور حصلها إيه؟
أدهم زعق بعصبية: هو السبب في كل ده.
محمود: كفاية كده. قلت. بص ليوسف: ياريت تطلع بره وكفاية اللي حصل لحد كده!!!
= أنا مش همشي غير لما أطمن عليها.
هنا سمية قربت عليه بنفاذ صبر واتكلمت وهي بتعيط: إنت عايز منها إيه تاني؟ كفاية اللي عملته فيها!!
– مش أنا السبب! كله بسببك! هو اللي قال كلام ما يعرفش عنه حاجة. هي كانت كويسة قبل ما يجي! والله كانت كويسة صدقيني.
محدش سمع له ولا رضوا يفهموا منه حاجة ومشي غصب عنه وكان بالمعنى الحرفي ماشي وروحه متعلقة بـ نور.
بعد فترة صغيرة الدكتور خرج لهم.
– هي كويسة، لكن أنا قولتلكم قبل كده عندها انهيار عصبي ومينفعش أي أخبار وحشة تتقال لها أو ضغط يخلي حالتها تسوء زيادة. دلوقتي هي مش بتفوق ودخلت في كومة نفسية ودي حالة نادرة، فـ لازم تفضل تحت ملاحظتنا.
سوميه انهارت بقلق: يعني إيه! يعني إيه كويسة بس دخلت في غيبوبة! بنتي مالها!!!
– دي غيبوبة نفسية بسبب إنها ممكن تكون رافضة الواقع أو مش قادرة تفوق وفقدت الاستجابة، لكن إن شاء الله تفوق قريب جداً ومطولش لأنها كومة ناتجة عن تعب نفسي مش جسدي. وعامة هتفضل تحت ملاحظتي.
الكلام نزل عليهم زي جردل مياه ساقعة. وأدهم مكنش فاهم كل ده عشان إيه! وهي لدرجة دي بتحبه!
قرروا يروحوا البيت بعد يوم كامل في المستشفى ويرجعوا لها تاني. وفي اللحظة اللي مشيوا فيها يوسف مكنش مشي من قدام المستشفى أصلاً، فـ طلع لها ودخل من غير ما حد يعرف.
كانت نايمة على السرير وهو باصص عليها بضعف ومش عارف يعمل إيه.
قعد جنبها ولمس إيدها على أمل تحس بيه: أنا آسف على كل حاجة صدقيني، كل اللي حصل ده مكنتش عايزة يحصل وبحاول أتفادى إنه يحصل بس الظروف أقوى مننا.. أنا محبتش غيرك في حياتي كلها يا نور والله.
فضل شوية وبعدين خرج لما حس بحركة بره وبص عليها لآخر مرة بحب وحزن.
***
|| بعد مرور تلت أيام ||
فضلت تلت أيام في الغيبوبة. كان أكتر حد مخنوق فيهم يوسف. أما أدهم كان حاسس بالذنب وإن كل ده بسببه. وطبعاً سمية ومحمود مش فاهمين أي حاجة. لحد ما اتفاجئوا تالت يوم بليل بـ يوسف داخل عليهم من بعيد.
سمية: هو إيه اللي جابه تاني!
أدهم بدأ يرن في ودنه وقتها جملة يوسف: (أنت مش فاهم حاجة صدقني مش فاهم، متعملش كده لأن اللي في دماغك غلط).
بدأ أدهم يهدي سمية وراح لحد عنده وبعدين خرجوا بره المستشفى.
– أعتقد تخليك بعيد دلوقتي عشان ميحصلش مشكلة.
بصله بلوم: مع إنك عارف كويس مين السبب في كل ده.
!= أنت! لأنك ضحكت عليها.
– ضحكت عليها عشانها! مكنش ينفع أقولها قبل كده. ولما حاولت أقولها بهدوء عشان تعرف تتقبل الموضوع كان في نفس اليوم قررت تتصرف من دماغك وتبوظ كل حاجة بعملها.
= أنا مش فاهم منك حاجة. إنت بتقول إيه! بتداري على كدبك؟
– وأنت عمرك ما هتفهم. أنا هقولك حاجة واحدة بس يا أدهم: أنت خدت مكاني.
أدهم مكنش فاهم. فـ يوسف كمل: أنا لو مكنتش مشيت زمان وسبتها كنت زماني مكانك. عارف عنها كل حاجة ومعاها خطوة بخطوة وكنت هبقى خايف عليها زيك كده. وده الشيء الوحيد… الوحيد يا أدهم اللي مخليني ماسك نفسي لحد دلوقتي. أنا مش ضعيف ولا خايف من حاجة. أنا بس مقدر موقفك.
وقدام هتفهم إنك كنت بتأذيها مش بتتصرف لمصلحتها. وأول لما تبقى كويسة مش هسمحلك تكرر ده.
سابه ومشي ودخل لهم وقرر يتكلم معاهم واللي يحصل يحصل.
وفعلاً دخل وقال إنه عاوز يتكلم مع محمود بالتحديد لأنه عارف إن سمية بتكرهه خلاص. ومع ذلك كانت واقفة بتسمعهم هي وأدهم وعايزة تعرف جاي ليه.
وقف قصاد محمود وبدأ يتكلم: أنا مش هنكر إن اللي حصل جزء منه كان بسببي، ولكن من خوف أدهم عليها بوظ الموضوع زيادة. أنا مش عارف لو حضرتك أو والدة نور هتفهموا ده أو هتصدقوا حتى.. بس أنا من أول ما جت عندي الشركة واتكلمنا افتكرت كل فترة طفولتنا وخدت بالي إنها مش ناسيه أي حاجة حصلت بينا ومتعلقة بيا رغم كل السنين اللي فاتت دي اللي مكنتش معاها فيها. وقتها مكنتش مركز أوي مع تعلقها بيا ده، لكن مع الوقت عرفت إنها متعلقة بيا زيادة عن اللزوم.
– وده خلاني مش قادر أقولها حاجات كتير وخبّيتها عنها وبقيت بعاملها بطريقة معينة عشان مش عايز أخذلها! وده لأني بجد حبيتها من كل قلبي. وقبل ما أعمل أي حاجة تصدمها كنت بستشير صوفيا لأنها دارسة علم نفس وكانت دكتورة نفسية في أمـ ـريكا. كنت شاكك إن نور يبقى عندها تعلق مرضي، لكن اتأكدت إن نور معندهاش أي مشكلة نفسية، لكن كل الموضوع إنها هربت في عالم تاني بعيد عن عالمكم، عالم كنت أنا فيه لوحدي مع كل ذكرياتنا أنا وهي بس.
– وده بسبب إن محدش عمره فهمها، فـ قررت تعمل عالم خاص بيها. والعالم ده بالنسبالها بقى حقيقي لما رجعت وشافتني وحبتني.. بقت خلاص شايفة إني هفضل معاها على طول. وأنتم بكل سهولة دمرتوا أحلامها دي من ساعة ما قررتوا تحبـ ـسوها بدل ما تتكلموا معاها وتفهموها!
محمود بصله وهو قلقان ومحدش فيهم كان عارف يتكلم. سأله بخوف: يعني تعلقها بيك بقى مرضي؟ بقى عندها حالة نفسية!
– لأ! نور معندهاش أي مشكلة وذكية جداً وعارفة بتعمل إيه. وأنا عشان التعلق ده ميبقاش مرضي كنت بعاملها بطريقة معينة وبحافظ عليها.!! وهي كانت بتستجيب لطريقتي الهادية!
محمود اتكلم وهو مش فاهم: وهي ليه بتحبك بالشكل ده أو متعلقة بيك لدرجة إن يحصلها كده؟ هو ده طبيعي؟
– الفكرة إنها زي اللي كان تايه وسط جزيرة لوحده وفجأة لقى بني آدم زيه. يعني ببساطة لقت اللي شبهها. هي محسّتش إنكم مقدرين مشاعرها أو بتفهموها.
محمود برفض: لأ ده عمره ما حصل. إحنا طول عمرنا كويسين معاها وبنربيها بـ لين وبنقدرها!!
– مقلتش إنك ربيتها بـ ـعـ ـنـ ـف، بس أوقات هي بتحتاج إنك تشاركها كل حاجة حتى لو كانت بالنسبالك مجنون*ة. كان عليك بس تشاركها لأن مكنش عندها إخوات كمان. مكنتش بتتفاعل مع حد ولا ليها حد. وكنت أنا الوحيد اللي عملت ده واحنا صغيرين. أنا فاكر واحنا صغيرين كانت دايماً بتقولي حاجات مش حقيقة بس كنا بنلعب وخلاص وبجاريها وأقول أنا كمان حاجات خيالية، فكانت شايفة إني الوحيد اللي هعمل كده حتى لما نكبر. وفعلاً أنا بعمل معاها كده عشان بحبها وفاهمها وهي كمان بتحبني.
– أنا كنت بس محتاج أتكلم أنا معاها وأفهمها كل ده لأنها مش هتقبله غير مني. كان لازم أفهمها موضوع جوازي بنفسي. لولا كل اللي حصل والصدمة اللي حصلت لها كانت هتبقى كويسة.
سمية اتكلمت بعياط ندم وحسرة: يعني إيه كده بنتي راحت مني! هتفضل كده؟
– لا أنا هفضل معاها وهحاول أخرجها من كل ده وأخليها تستوعب كل حاجة. محتاج أفضل جمبها عشان تحس بوجودي وتفوق. ده أملي الوحيد، أنا مش عايز أي حاجة غير إنها تبقى كويسة!
بص لمحمود: حتى لو عاوزاني أبعد بعد كده بس المهم عندي تبقى كويسة دلوقتي وتفهم.
بصوا لبعض ولأول مرة كانوا يحسوا بحجم حب يوسف لها. وطبعاً مش محتاجين يعرفوا حجم حب نور لها، لأنه واضح من أول يوم أو من وهي صغيرة.
وفعلاً سمحوا له يفضل جمبها لأنهم مكنوش لاقيين أي حلول تانية.
يوسف أول ما دخل فضل يتأمل ملامحها وقعد قصادها على كرسي. فضل يتكلم معاها طول الليل ويخلي صوته حواليها. وبعدها بدأ يروح في النوم ويصحي يبص عليها ويكمل نوم تاني. وفضل كده لحد تاني يوم الصبح.
***
|| تاني يوم الصبح الساعة 6 ||
يوسف وهو قاعد معاها جوه شاف أدهم بيشاور له من بره، فا خرج.
– لسه مفاقتش؟ خالص.
أدهم: لاء لسه.
– امسك.
يوسف بص لإيده اللي كان بيمدها له وكان جايب فطار، خده منه وحطه على الكرسي اللي بره ورجع يبصله: أنت مغلَطتش، أنت كنت خايف عليها.
أدهم كان ساكت، فـ يوسف اتكلم تاني: هو أنت بتحبها؟
– أكيد بحبها، هي بالنسبالي زي سارة بالظبط من وإحنا صغيرين.
قال بحزن وابتسم: أنا كنت الكبير ودايماً معاهم، كنت بعتبرهم عيالي مهما جننوني وتعبوني كنت بستحمل وبحبهم وعمري ما تمنيت يتآذوا. كنت بحافظ عليهم من أي أذى طول عمري متعود على ده.. بس بعد اللي حصل.. هي عمرها ما هتنسى.
يوسف ربت على كتفه: مش حقيقي، نور هتسامحك ومش هتبقى زعلانة منك أصلاً يا أدهم.
- وانت تعرف منين؟
= عشان هي قالتلي مرة إن أنت وسارة أقرب اتنين ليها وبتحبوا أوي، وكان ناقص بس تفهموا موضوع النجوم وتفهموها هي، وتعرفوا إن كل ده كان غصب عنها. هي فضلت مستنياني كتير!! ومقدرتش تخسرني بسهولة بسبب إنكم مكنتوش متقبلين وجودي.. بس متقلقش، هي قلبها أبيض وأنت أكيد عارف.
***
كانت تاني ليلة ويوسف برضو معاها. مكنش نام طول اليوم، فا نام شوية. وبعد حوالي ساعة ونص حس بحركة جنبه واتفاجئ إنها بتفوق.
– نور!!! نور سمعاني أنا معاك.
مسك إيدها بسرعة: أنا يوسف، سمعاني؟
فتحت عيونها بتعب وهي بتحاول تجمع اللي بيحصل حواليها. خرج يوسف ينادي الدكتور بسرعة وكان أدهم بس اللي موجود، ولما عرف إنها فاقت حس إن روحه ردت له.
وبعد ربع ساعة الدكتور كان بيفحصها واتأكد إنها خلاص كويسة. دخلوا هما الاتنين بسرعة واطمأنوا عليها. مكانتش لسه بتتكلم وبتحاول تجمع.
أدهم بص لها بهدوء: كويس إني اطمنت عليكي.
أنا هخرج وهكلم عمو وطنط أطمنهم.
أدهم كان قاصد يدي فرصة ليوسف عشان يشرح لها كل حاجة، وعلى الأقل عشان نور تتحسن.
يوسف قرب وكلمها بهدوء: بقيتي كويسة؟
نور مردتش عليه ومدتش أي رد فعل.
الدنيا كانت ليل، فـ أدهم راح شد الستاير وظهرت السما.
- طيب بصي النجمة بتاعتنا هناك اهي. أنا شايفها، هقولها رسالة توصلها ليكي بما إنك مش عايزة تردي عليا.. عايز أقولك في الرسالة دي إني بحبك ومحبتش حد غيرك، وعندي استعداد أفضل معاكي لآخر العمر عشان بس أثبتلك ده.
قاطعته ولما بدأت تتكلم وهو قرب عشان يسمعها:
– أنت اتجوزت ليه؟
يوسف كان بيحاول يرتب كلامه ويجاوبها:
– كنت بتحبها؟ ونسيتني؟ وبعدين رجعت ومرضتش تقولي ده عشان ما أزعلش؟
= لاء محبتهاش، أنا قولتلك محبتش غيرك.
– أنت نسيتني يا يوسف صح؟ متكدبش علي.
دموعها نزلت، فا قرب مسحهم وبصلها بحب: مكدبتش، اديني فرصة متعيطيش وأنا هشرح لك كل حاجة.
– أنا منستكيش أبداً. كل الموضوع إنك فضلتِ هنا يا نور وسط كل ذكرياتنا عشان كده فضلتِ فكراني. إنما أنا!.. أنا غصب عني بقيت لوحدي في حتة معرفهاش. وقولتلك قبل كده ماما لما مـ ـاـ ـتـ ـت ده خلاه بابا يتحكم فيا بسهولة. المشكلة إني مكنتش فاهم حاجة وبدأت أكبر وسط الشغل. وفي يوم وليلة مسكني حاجات كتير! خلاني أدخل بالعافية وأتعمق في العالم ده. وبقى كل وقتي شغل وبس. أنا اتخلّق لي عالم عبارة عن شغل كأني كمبيوتر. طلبت منه كتير أرجع هنا، رفض وقالي إنه مفيش لازمة وحياتنا والعالم بتاعنا هناك. لكن عمري ما بطلت أحاول أرجع لحد ما لقيت طريقة.
بصت له وهي بتلومه: و كانت الطريقة إنك تنفذ رغبته وتتجوز؟ هو اللي غصبك عليها!؟؟؟؟؟؟
– لاء دي كانت رغبتي أنا. صوفيا كانت زي بالظبط مش قادرة تاخد حريتها. قولتلها إن بما إن بابا وأبوها يعتبروا صحاب جداً وعلى علاقة قوية نعمل شركة سوا هنا في مصر ونتجوز هنا عشان نقدر نمشي بسهولة لأن أبوها مكنش مديها أي حرية وهي لوحدها. وطبعاً لأني برضو عارف بابا كنت عارف إنه مش هيرفض عرض زي ده وإننا ندخل في شراكة معاهم. واتجوزها لأن بس كل همه الشغل.
= وبعدين!؟
– وافقوا بس مكنتش أعرف إنهم هيخلونا نتجوز هناك. كنا مرتبين نقولهم هنتجوز في مصر. اتحطينا قدام أمر واقع. وعشان ميعرفوش إننا بنلعب عليهم اتجوزنا هناك فعلاً وخلاص. أبوها اطمن عليها معايا وبابا عرف إنه بنى ليا حياة على مزاجه. ونزلت بعدها على مصر معاها. قولت لها إنتي دلوقتي حرة وبعيد عن أبوكي هنطلق بسهولة خلاص.
= وطلقتها؟!
– لاء لأني ادتها اختيار تاني نكمل الشركة سوا لحد ما تتعمل وتشتغل بشكل فعلي وميقدرواش يوقفوها مثلاً لما نطلق ويخلونا نرجع أو أياً كان. كنت عايز أحل المشكلة من جذورها ويكون لينا هنا حاجات نديرها. وفي الفترة دي تقنع أبوها إنها مش هتكمل في جوازنا. وفعلاً عملت كده وهو مكنش عنده اختيار غير إنه يوافق لأنها بعيد عنه وتقدر تنفذ رغبتها حتى لو موافقش. ووقتها أنا كمان كلمت بابا وعرفّته إني هفضل على طول هنا وهكمل في الشركة أنا وهي بعد الطلاق عادي. وطلقنا.
بصت له بعياط: كان ممكن تقولي كل ده.
– مكنش ينفع وقتها. كنت خايف عليكي و مكنتش متأكد من ردة فعلك. ده غير إن كل ده عشان ينتهي خد وقت. وأنا حبيت لما أعرفك أكون خلصت من كل مشاكلي!
صدقيني في اليوم اللي اتخانقتي فيه معاهم عشان اتقابلنا كنت مرتب أقولك لكن مجتيش! وبعدها حصل كل المشاكل دي! وأدهم ميعرفش أي تفاصيل غير بس إنه لقى ليا صور معاها وكمل من دماغه وعمل اللي عمله.
!= و أنا دلوقتي خايفة أصدقك!!
– نور والله العظيم عمري ما حبيت طول حياتي. أنا كنت شخص كئيب عمري ما تمنيت أرجع له كأني مخلوق بس للشغل. لكن لما شوفتك أنتِ رجعتي ليا كل حاجة حلوة ودخلتيني العالم بتاعك ده غير… غير إن فيه تفاصيل كتير متعرفيهاش عن نفسك وأنا محتاج تثقي فيا عشان أقدر أقولهالك.
= عني أنا!
– أيوه.
= إيه هي؟
– قوليلي الأول.. قادرة تسامحيني!
نور بصت له: ..
رواية عالمي الخيالي الخاص الفصل السابع 7 - بقلم سلسبيل احمد
نور والله العظيم عمري ما حبيت طول حياتي. أنا كنت شخص كئيب، عمري ما أتمنى أرجعله، كأني مخلوق بس للشغل. لكن لما شوفتك، انتي رجعتي ليا كل حاجة حلوة ودخلتيني العالم بتاعك ده. غير... غير إن فيه تفاصيل كتير متعرفيهاش عن نفسك، وأنا محتاج تثقي فيا عشان أقدر أقولهالك.
= عني أنا؟
– أيوه.
= أي هي؟
– قوليلي الأول... قادرة تسامحيني؟
نور بصتله وهي بتعيط. قالت بقله حيلة:
– مصدقاك عشان بحبك، ومش هقدر أبعد عنك عشان هما بيآذوني.
= مش حقيقي، دول بيحبوكي أوي!! انتي بس كنتي عاوزاهم يكونوا زيي! لكن يا نور لازم عشان تحبي تقبلي اللي بتحبيه بكل حالاته، وهما ليهم طريقة معينة بالحب، اقبليها انتي وحبيهم بيها.
– أنا بحبهم ومضايقة عشان كل اللي حصل! بس هما كانوا بيحاولوا يدمروا سنين استنيتك فيها، فاهم ده؟
= فاهم، لكن احنا هنحل كل ده سوا. بس تحت أي ظرف دول أهلك، ومتخسريش أهلك عشان أي حد يا نور، مهما حصل. واعرفي إنك تقدري تعملي حياة تانية وتتوصلي بطريقة تانية مع العالم، ومتخافيش العالم بتاعك برضو هيفضل موجود.
ضحكت له أخيرًا.
– العالم ده أصلاً انت متعرفوش.
ابتسم لها بحب.
= أعرفه. العالم الخاص بيكي اللي مسمحتيش لحد غيري يكون فيه. أنا وانتي والنجوم وذكرياتنا سوا، وكمان ذكرياتنا أول ما رجعت.
بصتله بصدمة.
– هو... انت إزيك؟
كانت مصدومة ومش عارفة تتكلم.
– إزاي فهمت كل ده لوحدك وإزاي عرفت؟
= لأني سألتك لو حد يعرف بموضوع النجوم، ومكنش فيه غيري.
– انت خبيث على فكرة!
ضحك جامد وبصلها.
= والله بحبك... وأوعدك هندور على النجمة اللي اختفت دي كمان، بس تبقي كويسة. وتوعديني متبقييش متعلقة بيا لدرجة إنك تتعبي بسببي. دوري على حلم جديد، وارجعي الشغل واعملي إنجازات. دي أكتر حاجة هتسعدني.
بصتله بجدية.
– هعمل كده، بس لو وافقوش نفضل سوا؟
= مش هبطل أحاول أقنعهم، بس قبل كل ده أنا عاوزك تحققي كيانك وتثبتي لهم إنك قوية وقادرة تتخطي أي حاجة. ولما يرجعوا يثقوا فيكي هنعمل كل اللي انتي عاوزاه.
ابتسم لها عشان يطمن.
= وبعدين متنسيش، إحنا عندنا عالم غيرهم، عالم بتاعنا إحنا بس.
ابتسمت له بحب.
– أنا بحبك أوي يا يوسف. كنت على طول عارفة إنك هتبقى أكتر حد بيحبني وبيخاف عليا... حتى لو ده على حساب نفسك. وعشان خاطرك أنا هركز... وهبطل تهـ ـور وهبطل أغلط.
وسط نظراتهم لبعض، دخلت سارة بتجري وسمية ومحمود وكله ملهوف يطمن عليها. وكمان أدهم.
..
بعد مرور سنتين وشهور..
في فيلا يوسف الشامي.
– صرصور بطلي رخامة، قوليلي هي مين.
= والله معرفش، مش راضي يقولي الخبيـ ـث.
– طب يعني إيه عاجبه فيها برضو؟ مش فاهمه.
دخل يوسف وأدهم من الجنينة، ويوسف شايلين طفل.
أدهم بضحك:
– الواد مش طايقك!
سارة:
– عاوزة أشيله.
أدهم:
– بس ياحببتي هو مش هيسكت غير معايا.
يوسف ناوله لأدهم.
– اتفضل وريني.
أدهم شاله وفضل يطبطب عليه ويلاغيه، فضحك.
نور:
– يا سلام... وتربيتي وتعبى؟
أدهم:
– مقلناش حاجة، بس القبول بتاع ربنا.
يوسف ضحك:
– يأخي خده معاك وانت مروح.
نور:
– يوسف!
سارة:
– خلاص سيبهولنا يوم.
نور:
– لا طبعًا مقدرش، ده كتكوتيي.
يوسف بغيره:
– والله؟ تمام أوي.
نور ضحكت، ويزن رجع يعيط.
أدهم:
– تلاقيه بص على يوسف عشان كده بيعيط.
يوسف:
– بطل حقد بقا يعم، هو مقريف عشان عاوز ينام.
سارة بخبث:
– طب ما تطلعه أوضته بقا يا أستاذ يوسف، صحبتي تعبت انهاردة، كفاية الأكل.
نور ضحكت:
– لا عادي، هاته.
سارة ذغدتها:
– ارتاحي بقا شوية.
يوسف:
– خليكي يا نولا، أنا هطلعه.
يوسف طلع بيه، وأدهم قعد والاتنين بصوا له.
أدهم بستغراب:
– فيه إيه؟
نور:
– مين البت دي؟
أدهم بص لسارة:
– يا فتانه!
سارة:
– احمم، أنا عشطانه، هقوم أشرب.
وفعلًا مشيت، ونور بصتله بنص عين.
– مش مفروض برضو أعرف عروسة أخويا؟
أدهم:
– عروسة إيه؟ متكبروش الموضوع، أنا بس معجب بيها وطلبت رقم والدها نتعرف يعني وكده.
– واشمعنا بقا طنط بقالها كتير بتزن عليك تشوف حد؟
أدهم بصلها بهدوء وابتسم.
= مش اطمنت عليكي انتي وسارة؟ جه دوري بقا.
نور ضحكت:
– ربنا يخليك ليها يا أدهم.
أدهم:
– ربنا يخلينا لبعض.. أنا همشي بقا عشان الوقت اتأخر. ساره فين؟
– في المطبخ تقريبًا.. مش هتستني يوسف تسلم عليه؟
= ماهو تلاقيه بينيم يزن بقا، سلمي عليه لما ينزل.
ابتسمت بهدوء:
– حاضر.
خرج وسابني.. واللحظات اللي فضلت فيها لوحدي.. مخي كان بيسأل ميت سؤال.. هو معقول كل السنين دي يكون أدهم كان عنده مشاعر ناحيتي؟ ولا أنا بس فاهمه غلط؟ ودي مجرد مشاعر جيران وأخوات؟ وهل لو كان عنده مشاعر ليا! نسيها؟ ولا لسه!
..
في عربية أدهم.
– أدهم انت مضايق من حاجة؟
= منك يا سارة.. كلامك ده ملوش لازمة.
– والله كنت بهزر صدقني.
= هزار إيه بس؟ انتي مش قادرة تستوعبي إنها متجوزة ومخلفة وحياتها مظبوطة، بطلي تتكلمي عني بالشكل ده معاها عشان ميحصلش سوء تفاهم.
– تمام يا أدهم، معاك حق.. بس أنا فعلاً عايزة أعرف.. هو انت بطلت تحبها؟
أدهم ضغط على الدركسيون واتنفس بهدوء.
= قولتلك ميت مرة.. وهقول تاني، نور طول عمرها أختي.
..
في فيلا يوسف الشامي.
قاطع أفكاري يوسف وهو بيحضني.
– يزن في سابع نومة، تعب من كتر اللعب مع أدهم.
بصتله بحب.
– نيمته يعني خلاص؟
= اه.. كفاية تعب عليكي على رأي صحبتك بقى.
ضحكت:
– عارف إن بحبك ولا لاء؟
يوسف قرب لها.
= عارف وعاوزك تقولي تاني.
نور مالت عليه بدلع وهي بتضحك بسعادة.
– بحبك أوي أوي يا يويو.. وعلى فكرة مش عارفة دي المرة الكام، بس أنا مبسوطة جدًا إنك وأدهم بقيتوا صحاب.. وأنا وسارة فضلنا صحاب.. وعلاقتي بماما اتصلحت. عمري ما تخيلت نوصل لهنا سوا.. ونعدي بكل ده أصلًا.
يوسف مسك إيدها وباسها بحب.
= دي أقل حاجة ممكن أعملهالك.. بعد لما رجعنا بعد كل السنين دي بسبب إنك جيتي الشركة دخلتي حياتي تاني ورجعتها جميلة! بسأل نفسي كتير لو مكنتيش جيتي.. كان هيحصل إيه؟ ده غير علاقتي بـ بابا اللي اتصلحت لما نزل مصر، وكل ده بفضلك يا نور. وختمتيها بأنك خلفتي لنا يزن.
ضحكت:
– خلاص بقيت تحبه؟
ابتسم:
= أنا بحبه أكيد، بس بغير منه. مش معقول ياخد كل الدلع وأنا أتركن على الرف؟
نور حضنته.
– مش هيحصل أبدًا.. هو صحيح يزن دخل عالمنا أنا وانت.. بس مازال أنا وانت بس اللي فاهمينه!
يوسف شد على حضنها.
= ماشي يا نولا.. نسيت أقولك.
بصتله:
– إيه؟
= مش أنا لقيت النجمة.
نهى كلامه وهو بيغمز، ونور ضحكت.
– طيب وريهالي بقى.
مسك إيدها.
= يلا نطلع.
– على سطح البيت الكبير..؟!
= على سطح البيت الكبير.. بس تمسكي إيدي لحسن تقعي.