تحميل رواية «عاكف وسيبال (اكرهها» PDF
بقلم سعاد محمد سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عاكف جلال الفاروق النساء خلقت لكمال الرجل والتعمير لا التدمير سيبال صادق عطية مؤيد جلال الفاروق بوجود المال لا داعي للكرامة أو الشرف تغريد وجدي شامل علام ..صديق عاكف والناصح له شخصيات الروايه العم ..ساجد عاكف الفاروق زوجته .. تهاني ابنته. . تسنيم العم الآخر. . يسرى الفاروق زوجته. .. شرين لم ينجبا نجاة .. والده سيبال فاتن. . أخت سيبال الكبرى سامى طليق فاتن وابن خالها حسام. .ابن فاتن سمير.. الأخ الأصغر ثريا وديع ... والدة عاكف و مؤيد ابنتها صهيبه وجدي النبوي. .والد تغريد أسماء .. والدة تغريد تامر....
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الأول 1 - بقلم سعاد محمد سلامة
عاكف جلال الفاروق
النساء خلقت لكمال الرجل والتعمير لا التدمير
سيبال صادق عطية
مؤيد جلال الفاروق
بوجود المال لا داعي للكرامة أو الشرف
تغريد وجدي
شامل علام ..صديق عاكف والناصح له
شخصيات الروايه
العم ..ساجد عاكف الفاروق
زوجته .. تهاني
ابنته. . تسنيم
العم الآخر. . يسرى الفاروق
زوجته. .. شرين لم ينجبا
نجاة .. والده سيبال
فاتن. . أخت سيبال الكبرى
سامى طليق فاتن وابن خالها
حسام. .ابن فاتن
سمير.. الأخ الأصغر
ثريا وديع ...
والدة عاكف و مؤيد
ابنتها صهيبه
وجدي النبوي. .والد تغريد
أسماء .. والدة تغريد
تامر..شقيق
رنيم .. أحدى عاشقات عاكف عارضة أزياء واعلانات
نبذه عن الشخصيات
عاكف الفاروق. . متحكم ومسيطر بارد صعب الخروج عن السيطرة كل ما يريده يحصل عليه
لكن معها فهو عكس كل هذا ويصبح كالبارود قابل للاشتعال السريع
سيبال صادق ...هادئه مرحه قويه تهوى القراءة بمختلف اللغات لعملها كمترجمه
لكن معه فهي وقحة
ذات عقدة من الزواج هي لا تريد أن تتزوج
مؤيد مرح ضحوك دائم الابتسام رغم ظروفه كقعيد على مقعد متحرك ويحب من لم تشعر به وتعتبره صديق وأخ أكبر فقط
تغريد ... رغم أنها من أسرة ميسورة لكن بخل والدها جعلها تعشق المال فهو في نظرها يلبى كل شيء
عاشقة للمال فقط حتى إن كان على حساب صديقتها
وكرامتها وحتى شرفها
لا تؤمن سوى بمبدأ رأس المال هو المسيطر
لكن بها جانب مضيء وهو حبها لوالدتها
رنيم. عاشقة متيمة لقلب لا يؤمن سوى بالرغبة
شامل عاشق ودود وصديق ناصح أمين
الأول
بالمنصورة.
تدخل تلك الأم البسيطة تفتح شباك الغرفة لتدخل الشمس تنير الغرفة
وتذهب إلى الفراش وترفع الغطاء وتقول
الساعة ثمانية ونص اصحي عشان تلحقي قطر الساعة عشرة
لتستيقظ وتقول بدلع صباح الخير يا مامي
لترد عليها بابتسامة بشوشة صباح النور يا سيبال
وقف أمام مرآته ينثر عطره ليسمعها تقول
صباح الخير يا حبيبي وهي تلملم الغطاء حولها
ليبتسم ببرود صباح النور
لتقول هشوفك الليلة
ليرد بحزم قائلا لا
لتقول بسؤال ليه
ليرد بغرور أنا باجي بمزاجي ومتسأليش ليه تاني بعد كده
لتشعر بغصة من حديثه وتقول له بس أنا مراتك
وقبل أن تكمل قال مراتى عرفي يعني بنقضي وقت ممتع مع بعض مش أكتر
لترتدي مئزرا من جوارها وتنزل من على الفراش تتجه إليه وتقف أمامه تقول بعشق
انت عارف إني بحبك يا عاكف
ليرد مبتسما أنا قولتلك مفيش حاجة اسمها حب قبل كده
لتقول له وإلى بينا دا إيه
ليرد عاكف ببساطة إلى بينا احتياج متبادل أنا عايز حاجة إنت بتدهالي وبتاخدي قصادها
لتشعر بتقطع نياط قلبها فهي تعشقه وتخلت عن كرامتها وتزوجته عرفيا
ليكمل حديثه قائلا رنيم انتي عارفة إننا بنقضي وقت لطيف مع بعض ولو عايزة تنهي العلاقة اللي بينا أنا معنديش مانع
لتحضنه سريعا وتقول لا أنا مش قصدي حاجة خالص
ليرد قائلا يبقى متسألنيش هاجي أو لأ بعد كده
ليتركها ويغادر
ويتحسر قلبها على من عشقت ويعاملها كعاهرة.
وقفت سيبال أمام المرآة تعدل هندامها ليدخل عليها ذلك الطفل التي تعتبره ابنها قائلا
صباح الخير يا سبلتي
لتضحك له وتستدير وتقبله من وجنتيه وتقول بحب
أحلى صباح لابني حبيبي حسام إيه مفيش جري مع الكابتن النهارده
ليرد حسام لا الكابتن عنده بطولة مع اللي عندهم أربعة عشر سنة
لتقول له عقبالك ما تدخل الأولمبياد وتبقى بطل مصر والعالم في الكاراتيه
لتدخل أختها تضحك وتقول على ما يبقى بطل الجمهورية هيكون خرب بيتنا النادي طالب منهم مصاريف جديدة
لتضحك سيبال وتقول ربنا بيسترها أنا خلصت ترجمة الكتاب وهقبض النهاردة عارفة لو مش رفض ماما إني أقعد في القاهرة أنا كنت اشتغلت مترجمة في أي شركة كبيرة الأستاذ راجي صاحب دار النشر اللي بترجم له الكتب قال لي إنه له علاقات مع شركات كبيرة بسبب شغله معاهم في الدعاية وقالي إنه ممكن يتوسط ويشغلني في أي شركة
لتدخل والدتها وتقول لها برفض لا الفلوس اللي بترجمي بيها على معاشي على اللي بيجي من المكتبة مستورة جدا الحمد لله وكمان سمير بيصرف على نفسه جنب دراسته وبيكمل الناقص
لترد سيبال برضا الحمد لله
لتنظر إلى الساعة وتقول يلا أنا بقى عشان ألحق القطر ميعادي مع الأستاذ راجي الساعة واحدة ونص على ما أوصل
لتقبل أمها وحسام وتقول له متقلقش هدفع المصاريف أول واحد ليضحك لها ويضمها بامتنان
وتقبل أختها وتخرج لتذهب إلى القاهرة لتقابل شيء قد يغير حياتها
بداخل أكبر شركات إنتاج الأجهزة الكهربائية بمصر
يجلس على مقعد رئاسة الشركة ذلك الكهل ساجد عاكف الفاروق
لتدخل عليه إحدى سكرتيرات نائبه وتقول
المهندس عاكف اتأخر والمفروض في لقاء مع دكتور مهيب عبد الناصر عشان الدكتور الألماني اللي هيجي عشان يعاين مؤيد بيه النهاردة
ليمسك هاتفه يتصل على عاكف
ليرد عاكف عليه خير يا عمي بتتصل عليا ليه
ليرد ساجد بفكرك بلقائك بدكتور مهيب
ليرد عاكف قائلا أنا وصلت وفاكر ميعاده كويس
ليقول ساجد تمام ربنا يشفي مؤيد ويكون الدكتور الألماني هو الأمل
ليرد عاكف بتمني يارب يا عمي
ليغلق ساجد الهاتف ويقول للسكرتيرة هو على وصول
لتضحك وتغادر ولكن أوقفها ساجد قائلا انت اسمك إيه وكنتي زميلة مؤيد في الجامعة مظبوط
لتبتسم وتقول أيوا يا أفندم أنا اسمي تغريد النبوي وكنا أصدقاء و حتى هو اللي عيني هنا لما خلصت الجامعة
ليبتسم ويقول لها تمام ربنا يوفقك
لتغادر وتتركه يبتسم
دخل إلى مكتبه لتستقبله تغريد وتقول حضرتك اتأخرت و
وقبل أن تكمل قال لها بعجرفة خلاص أنا وصلت قوليلي على جدول أعمال النهاردة والغي أي حاجة بعد الساعة سبعة
لتسرد له عمله وتعطيه مجموعة من الملفات ليطلع عليها وتتركه وتخرج بهدوء
خرجت تغريد تجلس أمام مكتبها تعمل لتجد اتصال هاتفي لها
لترد عليه وتسمع من تقول بمزح مع إنك واطية ومبتسأليش عني بس أنا هعمل بأصلي
لتضحك تغريد وتقول لسانك دايما زالف قوليلي أخبارك إيه وأخبار طنط وفاتن وابنها
لترد عليها وتقول كلهم كويسين الحمد لله
لتقول تغريد وأخبارك إنت إيه مش هسمع خبر حلو قريب بسيبال
لتضحك سيبال وتقول لا أنا مش بفكر أتجوز هو بعد جوازك إنت وأختي وطلاقكم أفكر إني أتجوز أنا كده سلطانة زماني
لتقول تغريد ماشي يا سلطانة بكرة نشوف بس تقعي في الحب هتفضلي عند رأيك ولا هتقولي بحبه يا ماما
لتضحك سيبال وتقول أنا هنا في القاهرة إيه رأيك نتقابل بس قبل الساعة خمسة عشان ألحق قطر الساعة خمسة وأرجع المنصورة تاني
لتقول تغريد أنا مش عارفة سبب خوف طنط إنك تفضلي هنا إيه إنت معاكي أكتر من لغة تقدري تشتغلي بيهم في أي مكان محترم
لتقول سيبال أنا نفسي معرفش سبب خوفها بس يلا عشان عندي ميعاد دلوقتي مع أستاذ راجي فكري كده واتصلي عليا وقوليلي هنتقابل ولا لأ
لتقول تغريد هشوف إن عرفت آخد إذن وهرد عليكي يا سيبال
لتجد من يقف أمامها ويقول حلو سايبة شغلك ومقضياها مع سيبال
وقبل أن ترد قال أنا هخرج اتغدى وعايز ملف كامل عن إحصائيات بيع أدوات الكهرباء
ليتركها تنظر في خطاه بتعجب من عجرفته المبالغ فيها
دخلت تلك الصبية الصغيرة عليه الغرفة تضحك وتقول: "أنا جيت".
ليضحك قائلاً: "أيه، هربتي من التمرين النهاردة؟"
لتضحك قائلة: "تسنيم ساجد الفاروق تهرب من تمرين تنس؟ إحنا بقينا الساعة اتنين ونص، إنت لسه صاحي من النوم؟"
ليضحك قائلاً: "لأ، أنا منمتش أصلاً".
لتقول له بمزح: "ومين إلى شغل بال مؤيد الفاروق وطير النوم من عينه غيري؟"
ليرد بضحك: "مفيش غيرك في القلب، أنا متوتر من لقاء الدكتور الألماني".
لتضحك تسنيم قائلة: "طمنتني، فكرت إن غيري شغل قلبك. وبعدين دا لقاء عادي، مش لازم تتوتر، ويمكن ربنا يكون عايزه يكون سبب إنك تقدر تمشي زي الأول".
لينظر لها بألم: "يعني بعد تسع سنين هقدر أمشي؟ أنا لو مش إصرار عاكف إني أتابع مع الدكاترة مكنتش هدور، أنا رضيت بقدرى".
لتقول تسنيم بأمل: "وليه تيأس؟ ممكن تحصل معجزة وترجعك أحسن من زمان وتجري ورايا في الجنينة زي زمان".
ليضحك مؤيد قائلاً: "زمن الأمنيات انتهى، وأنا راضي باللي هيكون وهعيشه وهتأقلم معاه".
بإحدى قري محافظة القليوبية، نجد ذاك الكهل المتصابى يقف جوار أحد المزارعين بفيلته، يتلقى منه بعض أخبار القرية.
لتأتي له زوجته وتقول:
"مساء الخير يا يسرى".
ليرد ضاحكاً: "مساء النور، جايه كدا منين؟" لتنظر إلى ذاك المزارع.
ليقول: "يسرى تمام، إنت كده فوت عليا، بكرة أكون جهزتلك المبلغ اللي إنت عايزه".
ليبتسم المزارع ويرحل وهو يسبه بداخله قائلاً:
"لاحيلته عيل ومع ذالك بيموت على القرش".
ليعاود السؤال على زوجته ويقول لها: "كنتي فين يا شيرين؟"
لترد عليه: "كنت بزور قبر بابا وماما، النهاردة ذكرى بابا الأولى وزرت قبر ماما بالمرة".
ليتحدث بسخرية قائلاً: "تعيشي وتفتكري".
لتقول: "مؤيد أتصل الصبح وقال إنه هيجي هنا على أخر الأسبوع".
ليرد يسرى بتبسم: "ليه؟"
لتقول شرين: "هيجي علشان يشوف أمه".
ليرد: "وعاكف يعرف عن كده؟"
لترد شرين: "معرفش، بس مهما كان هي أمه ولازم يسأل عليها بعد وفاة جوزها".
ليرد يسرى قائلاً: "ومؤيد قلبه حنين ولازم يواسيها".
لتشعر شرين بسخرية من حديثه وتقول: "أنا بلغتك علشان تعمل حسابك، أنا تعبانة وهدخل أرتاح".
ليقول يسرى بسخرية: "لأ سلامتك وأهلاً بالغالي".
وقفت سيبال مع راجى، يمدح بها ويعرض عليها العمل معه بصفة دائمة بشركته.
لتبتسم له وتقول: "بذوق والله، نفسي بس والداتي هي اللي رافضة بعدي عنها".
ليضحك قائلاً: "أنا مستغرب، واضح إنك بنت متحررة وتقدرى تعتمدي على نفسك، أنا مش عارف سبب أنها تخاف الخوف دا كله عليكي".
لترد عليه سيبال: "هي من الفلاحين وإنت عارف تفكيرهم، إن البنت متطلعش من بيتها إلا على بيت جوزها".
ليضحك راجى قائلاً: "تمام، إنت حرة، بس ياريت تفكري في عرضي".
وقبل أن ترد، رن هاتف راجى ويرد عليه:
"مرحبا، أهلاً يا بشمهندس عاكف".
ليتحدث إليه إلى أن انتهى قائلاً له: "تمام، هيكون عندك مترجم الساعة سبعة في المستشفى إن شاء الله، وربنا يشفي".
أغلق الهاتف، ينظر لها ويبتسم قائلاً: "أنا محتاجك في خدمة لعميل مهم عندنا وبتمنى إنك توافقي، وأي مبلغ هتطلبيه هتخديه، وهي قبل أي شيء خدمة بها جزء إنساني".
لتبتسم وتقول له: "أنا تحت أمرك، أيه هي الخدمة دي؟"
ليرد راجى: "واحد مريض وجاي له دكتور ألماني وميعرفش عربي ومش قوي في الإنجليزي، فهما في حاجة لمترجم للألماني والعكس، بس هيكون الساعة سبعة".
لتقول له: "أنا متأسفة، أنا لازم أرجع علشان ألحق أروح المنصورة وماما هترفض".
ليقول راجى برجاء: "ممكن تتصلي على والدتك وتستأذني، وأنا ممكن أوفر لك مكان تباتي فيه، غير الأجر المادي وكمان الأجر والثواب اللي هتخديه من المريض".
لتقول بأسف: "أنا أسفة بس ماما مش هتوافق".
ليقول راجى: "كلميها، وإن موافقتش يمكن أقدر أقنعها".
لتتصل على والدتها تخبرها ما قاله لها راجى.
لترفض أمها.
لتنظر سيبال إليه وتقول بأسف: "مش راضية".
ليأخذ منها الهاتف ويحاول إقناع والدتها، التي وافقت بصعوبة بعد أن قال لها أنها حالة إنسانية، لتقول لراجى: "بنتي أمانة، وأتمنى أنك متخذلنيش فيها".
ليضحك قائلاً: "أوعدك ترجعلك بسلام".
ليعطي الهاتف لسيبال، التي تحدثت إليها والدتها قائلة بحزم: "تردي عليا كل ما أتصل عليكي حتى لو نايمة، مفهوم؟"
لتضحك سبيال وتقول: "مفهوم ياما، يلا مع السلامة".
لتنظر إلى راجى وتبتسم، ليقول: "النوعية اللي زي مامتك دي انقرضت، دي اقتنعت بصعوبة، واضح إنها بتخاف عليكي كتير".
لتضحك سيبال.
ليعطي لها راجى ورقة ويقول لها: "دا اسم المستشفى والدكتور المصري المرافق للمريض، لازم تكوني هناك الساعة سبعة بالظبط، إنت عارفة الدكاترة اللي زي دول مواعيدهم بالثانية".
لتضحك قائلة: "هكون قبل سبعة هناك إن شاء الله وهشرف حضرتك".
ليبتسم راجى قائلاً: "دي شيء أنا متأكد منه، إنت من أفضل المترجمين، بس يا خسارة الحلو دايماً ناقص".
عاد عاكف إلى البيت ليدخل إلى غرفة أخيه مبتسماً قائلاً: "أحلى مسا على مؤيد".
ليضحك مؤيد قائلاً: "واضح إنك رايق، قولي كنت بايت فين امبارح وجاي النهاردة رايق".
ليضحك عاكف قائلاً: "ومين اللي قالك إني كنت بايت بره، ولا إنت مراقبني؟"
ليضحك مؤيد ويقول: "لأ، زارع جهاز تعقب في الساعة".
ليضحك عاكف ويقول: "لأ، المفروض تبقى ضابط مخابرات شاطر في التحقيق".
ليقول مؤيد بغصة: "ضابط إيه اللي بيبقى على كرسي متحرك؟"
ليتألم عاكف ويقول: "أنا متفائل بالدكتور الألماني ده، وإن شاء الله ترجع زي زمان وأحسن وهفكرك".
ليقول مؤيد بتمني: "بس أرجع أمشي بس، ورضا على كده".
ليرد عاكف: "إن شاء الله".
ليقول مؤيد بخبث: "إنت نسيتني، كنت فين؟"
ليرد عاكف بمزح: "أما تكبر هقولك".
ليقول مؤيد: "ماشي يا عم الكبير، قولي إنت هتبقى معايا مع الدكتور؟"
ليرد عاكف: "أكيد، أنا اتفقت مع راجى صبحى يبعت مترجم من عنده، بعد ما الدكتور مهيب قالي إنه مش بيتكلم إنجليزي كويس".
لينظر مؤيد إليه ويقول بامتنان: "أنا متأكد إن لو بابا عايش مكنش هيعاملني زيك كده".
ليبتسم عاكف قائلاً: "إنت يا لا مش بس أخويا، إنت كل دنيتي، أنا وأنت ملناش غير بعض".
وبعدين يلا علشان تجهز على ميعاد الدكتور، مبقاش غير ساعة ونص، يادوب على ما تجهز وتوصل.
وأنا هحصلك على المستشفى".
ليقول مؤيد: "إنت مش هتبقى معايا؟"
ليرد عاكف: "عندي مشوار مهم وهخلصه وهحصلك على المستشفى".
بأحد الكافيهات، جلست سيبال تنتظر إلى أن أتت لها تغريد، ليستقبلا بعضهم بالأحضان ليجلسا معاً.
لتقول تغريد: "أنا مصدقتش لما قولتي لي إنك مش هترجعي المنصورة النهاردة، إزاي طنط نجاة وافقت؟"
لترد سيبال: "والله ولا أعرف إزاي راجى أقنعها".
لتقول سيبال: "إنت عارفه من يوم الليلة اللي بيتها هنا وهي رافضة إني أبأت بعيد عنها".
لترتبك تغريد وتقول: "هتباتي عندي ونسهر للصبح".
لتضحك سيبال وتقول: "أول مرة في حياتك تطلعي جدعة، أنا كنت مكسوفة أطلب أبأت عندك".
لتضحك تغريد وتقول: "البت وش كسوف قوى".
لتضحك وتنظر سيبال في الساعة وتقول: "الحديث أخدنا والساعة بقت ستة إلا ربع، يا دوب ألحق على ما أوصل، هخلص مع الدكتور وأجيلك على البيت نرغي للصبح".
دخل مؤيد برفقة الطبيب المعالج له إلى أحد الغرف ينتظران أن يأتي الطبيب المختص.
يقول مؤيد: "كان عاكف قال لي إن في مترجم هيجي. هو وصل ولا لسه؟"
يقول الطبيب: "أنا سايب خبر في الاستقبال إنه أول ما يوصل يجي لنا على هنا."
يقول مؤيد: "كويس، يكون عاكف وصل هو كمان."
دخلت سيبال إلى المشفى لتدخل إلى الاستقبال لتعرف نفسها لموظفة الاستقبال.
تقول لها باحترام: "دكتور مهيب عبد الناصر في أوضة ميه وتسعة وأربعين بالدور السابع."
تُشهق سيبال وتقول: "والمستشفى دي طبعًا فيها اسانسير؟ دلني على مكانه، إلهي تنستر يا رب."
تضحك الموظفة وتشير إليها بمكان الاسانسير.
تشكرها سيبال وتذهب في الاتجاه الذي أشارت إليها عليه.
كان عاكف يدخل إلى الاسانسير، لكن قبل أن يغلق الباب سمع من تقول: "لو سمحت يا كابتن، استنى."
ليقف وينظر لها بامتعاض.
لتدخل هي، ليضغط على رقم الدور، ولكن خبطت يده بيدها عندما كانت تضغط هي الأخرى على رقم الدور.
ولكنها ضغطت على إيقاف دون قصد أثناء سحب يدها.
ليرن هاتفها، فتخرجه من الشنطة لتجدها والدتها.
لتضحك وترد عليها وتقول: "أيوا يا ماما، أنا كويسة. إنت كل نص ساعة بتتصلي عليَّ؟"
تقول والدتها: "هتباتي فين؟"
ترد سيبال: "هبات عند تغريد، هي عرضت عليَّ."
تقول نجات: "طيب، أبقى ردي عليا بعد كده، تمام؟"
تقول سيبال: "تمام يا ماما."
لتغلق الهاتف وتقف ثانية وتقول باستغراب: "هو الاسانسير واقف ليه؟"
لينظر إليها بتعالٍ ثم إلى لوحة التحكم بالاسانسير ليجد زر إيقاف مضاء.
ليقول بغضب: "واضح إن سيادتك انشغلتي في التليفون وضغطتي على إيقاف."
ليضغط هو على رقم الدور، ليبدأ المصعد في العمل.
نظرت إليه بشر تهمس لنفسها وتقول: "واضح إنك إنسان غبي."
وجدته يخرج إحدى سجائره يشعلها، لتقول له: "لو سمحت، مكتوب ممنوع التدخين."
ليقول لها بعجرفة: "عارف، بس أنا عايز أدخل، أنا حر. لو مش عاجبك، تقدري تنزلي الدور الجاي."
لترد عليه وتقول: "حضرتك، دي قلة ذوق منك لما تتسبب في أذى لغيرك."
ليوقف الاسانسير ويسحبها من يدها بعنف ويخرجها من المصعد ويتركها.
ويقول بعنف: "تقدري تكملي للدور اللي إنت عايزاه على السلم، أو تستني الاسانسير على ما ينزل."
لتسبه وتقول: "إنت إنسان قليل الذوق وهمجي، إنت إزاي تعمل كده؟"
ليتركها ويتجه إلى الاسانسير ويصعد مرة أخرى.
وقفت تنظر حولها وهي مازالت تسبه، لتجد أنها بالدور الخامس.
لتقول: "وأنا هفضل واقفة أستنى إنه ينزل من الاسانسير؟ أنا مش عارفة مستشفى طويل عريض مفهوش غير اسانسير واحد للزوار وعشرة للمرضى، يعني الزوار يعيوا عشان يطلعوا في الاسانسير. منك لله، إلهي الاسانسير يعطل بيك وتتحبس جواه أسبوع بحاله."
لتقول: "أمري لله، هطلع الدورين على السلم."
كانت تسير كل خطوة وهي تسبه.
دخل عاكف إلى الغرفة الموجود بها أخيه يشعر بضيق من تلك التي سبته، ليجد مؤيد يتمدد على الفراش.
ليتبسم قائلاً بود: "الدكتور الألماني وصل."
ليقول الطبيب: "أيوا وصل، وهو هيدخل حالا، بس المترجم لسه موصلش."
ليشعر عاكف بالضيق ويخرج هاتفه ليهاتف راجي.
لكنهما سمعا طرقًا على الباب، لتدخل إليهم سيبال وهي تلهث.
وتقول بتهذيب: "أنا آسفة إني اتأخرت."
لتنظر إليهم وتجد ذلك المغرور يقف يداري على مؤيد.
لتقول: "هو الشخص ده إيه اللي جابه هنا؟"
ليتجه إليها عاكف بغضب، ليظهر لها مؤيد المسطح على الفراش.
لتقع عيناها عليه، لتنظر إليه بدهشة وتقول برعب: "مؤيد الفاروق."
ليقول مؤيد بتعجب: "سيبال صادق."
لتقع مغشيًا عليها بين يدي عاكف.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثاني 2 - بقلم سعاد محمد سلامة
حملها عاكف ووضعها على أريكة بالغرفة. ذهب الطبيب المرافق لهم ليتفحص ضغطها ويقول: "واضح أنها تحت تأثير صدمة."
نظر عاكف إلى مؤيد وقال باستغراب: "إنت تعرف البنت دي منين؟"
رد مؤيد بقلق عليها: "دي تبقى صديقة تغريد وصديقتي."
بدأ الطبيب في إفاقتها لتبدأ في الاستجابة إليه.
تهذت وقالت: "أنا شوفت عفريت مؤيد."
ضحك مؤيد. نظر إليها عاكف باشمئزاز.
فاقت كليًا لتجد عاكف ينظر إليها. ابتسمت دون وعي.
قال عاكف بأمر: "حضرتك لازم تفوقي علشان الدكتور دخل."
نظرت إليه بغضب وقالت: "دكتور مين؟ أنا فين أصلاً؟ وأنت مين؟"
رد بتعصب قائلاً: "أنا مش بحب الغباء. فوقي."
وضعت يدها على رأسها وقالت: "أنا كنت بحلم بواحد رجع من الموت."
ضحك مؤيد عالياً ليصل إليها صوت ضحكاته.
جلست على الأريكة بعد أن كانت نائمة. نظرت باتجاه الفراش لتجد مؤيد نائماً يضحك. حاولت الوقوف لتقع، فتمالكت نفسها وقفت وذهبت إليه.
قالت: "أنا أكيد لسه في الحلم. ما هو ما فيش ميت بيرجع للحياة تاني."
ضحك مؤيد وقال: "للأسف أنا الميت اللي رجع للحياة تاني."
قالت دون وعي: "يعني ممكن بابا يرجع هو كمان؟"
رد عاكف بغضب: "أنا مشوفتش في غبائك. ميت إيه اللي بيرجع للحياة؟ فوقي. مؤيد مماتش."
قالت بذهول: "يعني إيه؟"
رد عاكف بتعصب: "يعني مش وقت ذهول. الدكتور واقف. خليه يفحص مؤيد وترجمي لنا إلى بيقوله. وبعد كده أبقى انذهلي براحتك."
قالت له: "أترجم إيه؟ أنا مش فاكرة اسمي."
شد بشعر رأسه وقال: "أنا مش عارف إنت طلعتي من أنهي داهية."
نظرت له بغضب وتقول: "داهية تاخدك."
أمسك يدها بقوة وقال: "إنت عارفه إنت بتكلمي مين؟"
دفعته بيدها الأخرى ليبتعد عنها. قالت بغضب: "إنت استحلتها؟ كل شويه تمسكني من إيدي." وأكملت باستقلال: "وهكون يعني بكلم مين؟ واحد غبي ومتعجرف ومغرور."
كان مؤيد والدكتور مهيب غير قادرين على الوقوف عن الضحك.
قال الدكتور مهيب لها بضحك: "أنا الدكتور مهيب عبد الناصر. وده الدكتور ماتيوس كير. وهو هنا علشان يفحص مؤيد. وإنت المفروض تترجمي لنا وله."
قالت سيبال باستيعاب: "وهو مؤيد عنده إيه؟ وإزاي يكون عايش؟"
رد مؤيد بضحك: "هقولك كل حاجة بعد الدكتور ماتيوس ما يفحصني."
نظرت إليه وتقول: "ماشي. خلينا نبدأ."
بدأ الدكتور الألماني بفحص مؤيد. كانت تترجم لهم ما يقول إلى أن انتهى.
قال مؤيد: "اسأليه قد إيه نسبة نجاح العملية."
قامت بسؤاله ورد عليها.
ابتسمت وتقول: "بيقول النسبة هتحدد حسب استجابتك للعلاج الطبيعي اللي هيبقى قبل العملية."
"لأن من الواضح أنك خضعت لأكتر من عملية. فهو ممكن يبدأ بعلاج طبيعي يتحدد عليه نسبة نجاح العملية."
ابتسم مؤيد بأمل. فربما بعودتها لحياته يعود معها الأمل المفقود.
نظر عاكف لأخيه متأملاً الخير من بسمته.
قالت سيبال: "لسه عايزة تسأله على حاجة؟ ولا أقوله يفلسع علشان تحكي لي أزاي رجعت للحياة؟"
ضحك مؤيد وقال: "لسه لسانك زالف زي ما إنت."
ابتسمت وردت عليه: "الطبع ما بيطلعش غير بطلوع الروح."
أنهت الحديث مع الطبيب ليخرج بصحبة الدكتور مهيب ومعه عاكف. ليظلا مؤيد وهي معه.
قالت له: "قولي بقى أزاي أنت لسه عايش؟ أنا روحت لك المستشفى في المنصورة. قالوا لي إنك مت."
"بس للأمانة أنا محزنتش عليك غير ساعة وبس. لأن إنت عارف إن وقتها كان بابا تعبان وكنت خايفة إنه يموت هو كمان."
ضحك وقال: "لسه مدب. ومتعرفيش تذوقي الكلام. وبعدين باباكي ربنا شفاه."
ردت بألم: "للأسف بابا مات بعدك بأربع شهور."
قال بحزن: "البقاء لله."
رأى بعينها دموع تود النزول. ولكنها أغمضت عينيها بقوة. لتعود تنظر إليه وتقول: "قولي ليه في المستشفى قالوا إنك مت؟"
قال مؤيد: "أنا خرجت من مستشفى المنصورة. وأنا فعلاً كنت بموت. بس القدر إني أرجع أعيش. زي الميت."
شعرت بتألمه لتقول بمزح: "ميت إيه اللي في مستشفى زي دي؟ دا العيان يدخل هنا ترد له الروح. دا كفايا فيها تكييف."
ضحك مؤيد وهو التكييف اللي يرد الروح.
ردت سيبال: "أهو حاجة ممكن تساعد في الحر ده."
قال مؤيد: "سيبك مني وقولي لي أحوالك إيه؟ اتجوزتي ولا لسه؟"
رفعت له يديها وتقول: "لأ. مش لاقية حد يعبرني. وقربت أعنس."
ضحك وقال بمزح: "قولت لك اتجوزك. مش هتلاقي غيري. مرضيتيش. وقولتي أنا مش هتجوز غير اللي هحبه."
قالت سيبال.
ومين اللي قالك إني عايزة أجوز؟ أنا فقدت إيماني بالحب.
ليه؟
إنت عارف إن ابن خالي كان بيحب فاتن أختي وهيموت عليها، اتجوزها وأهانها. وكنا مستحملين غباوته هو وأبوه وأمه رأس الشيطان، بس فضلت تودود وتوسوس له لحد ما جوّزته واحدة تانية وطلق أختي بابنها. بس أنا جننته في المحاكم وأخدنا منه حقنا كامل، وهو بيحفي ورانا النهاردة ونفسه يرجعها. بس القلب لما بينكسر ببقى صعب إنك ترجعه زي ما كان تاني.
بس هو اللي خسر، صدقيني. ومش معنى إنه نموذج سيء يبقى الكل كده.
في ناس تتمنى بس إن اللي بيحبها تفضل قدامه، حتى لو مش حاسة بقلبه.
سيبك من الحب والمشاعر، قولي مين الدرفيل السخيف اللي كان بيكلمني بغطرسة ده؟
الدرفيل السخيف ده يبقى أخويا عاكف، اللي حكيتلك عنه زمان.
ده أخوك اللي كنت عايز تجوزه لي زمان؟ أنت خسارة فيك الساعة اللي حزنتها عليك. هو أنا كنت آذيتك في حاجة؟
اللي مش عاجبك ده بتجري وراه ملكات جمال، ويقدر ينسفك في ثانية.
ينسف غباوته وسخافته. وبعدين ليه أنا أروح المنصورة وأبعد عنك إنت وأخوك وأريح نفسي؟
إنت لسه عايشة في المنصورة؟
أيوا يا ماما، أنا لسه في المستشفى. أيوا، خلصت وهنزل أروح عند تغريد أبات عندها. وأول ما هوصل عندها هتصل عليكي أطمنك، أنا بخير.
طيب، تكوني هنا قبل العصر، مفيش تأخير، مفهوم؟
مفهوم يا ماما.
توصلي بالسلامة.
ماما بتخاف علينا زيادة عن اللزوم.
الساعة بقت عشرة، أنا هروح أبَات عند تغريد. هي تغريد تعرف إنك لسه عايش؟
الواطية ومقالتش لي ليه؟
هي معرفتش إلا من سنتين بس. من الأول أنا السبب في تعيينها عندنا في المقر الرئيسي بعد ما قريت اسمها ضمن المتقدمين عندنا لسكرتيرة. وتقريباً كان في ملف مهم محتاجينه، وهي جت بالصدفة تاخده من البيت وشافتني. بس هي رد فعلها كان مش زيك، هي فضلت تبكي وتحضن فيا.
وإنت مفكر إني ممكن أحضنك؟ متخلينيش أشتمك قبل ما أمشي.
رجاءً خليكي معايا.
أخليك فين؟ إنت مش هتروح بيتكم؟
أنا مستعد أفضل هنا لبكرة وخليكي معايا، وسافري من هنا.
ماشي، هفضل هنا وهتصل على تغريد تيجي هي كمان ونتجمع زي زمان.
أيوا يا تغريد، أنا عايزكي تيجي حالا وهاتي معاكي أكل يكفي لتلات أفراد.
كنتي قولتي إنك جعانة وكنت قولت عاكف يطلب لنا أكل.
لأ، مش عايزة منه حاجة. ده شكله مش طايقني. وبعدين أنا عايزة أورط تغريد في عزومة. إنت عارف إنها بخيلة، مع إنها تقريباً متربية معايا، بس ورثت البخل عن أبوها. إنما أنا بابا وماما كانوا بيربونا إن الإنسان البخيل في حاجة بخيل في كل شيء، وخير الأمور الوسط.
بس واضح إن مامتك عاملة عليكِ حصار ليه؟
كل دا بسبب الليلة اللي بيتها هنا معاك ورجعت ليها بعدها أيدي مكسورة ورجلي فيها سبع غرز.
وأنا اللي كنت قولتلك نطّي من اليخت في الضلمة.
أنا قولت للسواق يروح، وهترجعي معايا.
بس أنا قررت أبَات في المستشفى الليلة.
ليه؟ إنت حاسس بأي ألم؟
لأ، بالعكس. أنا كويس جداً. بس أنا هفضل هنا علشان أفضل مع سيبال، وكمان تغريد هتيجي ونقعد مع بعض نتسلى.
وتفضل هنا ليه؟ ما يجوا معاك الڤيلا.
لأ، خلينا هنا. وروح إنت وابعت السواق الصبح.
أوكي.
أنا هبعت حسابك على وكالة راجى.
لأ، مش لازم. أنا معملتش حاجة، ومؤيد زي أخويا.
لأ، شكراً. شاكرين أفضالك.
براحتك، اعمل اللي إنت عايزه.
خلاص يا عاكف، بلاش تتمسك برأيك. وبعدين سيبال مش غريبة عني، دي صديقة قديمة.
براحتك. أنا همشي. ومن بدري هتلاقيني عندك، وأي حاجة تعوزيها اتصلي على حد من الحراسة يجبها لك.
متقلقش، وروح إنت.
ده واضح إنه مفكر إني ممكن أخطفك وأهرب بيك.
أنا مش عارف سبب إنكم مش طايقين بعض إيه هو، مع إنكم أول مرة تتقابلوا.
أنا معملتلوش حاجة. ده واضح إنه هو اللي مش طايق لي كلمة وبيتعصب بدون داعي.
فعلاً، هو بيتعصب على غير عادته. ده مشهور بالبرود، بس مش عارف ليه بيتعصب عليكي بسرعة.
أصلاً أنا مستفزة.
دخلت تغريد تنظر باستغراب وتقول بخذو وتسبق بالحديث قبل أن تلومها أو تعتب عليها سيبال: أنا مرضتش أقولك إني عرفت إن مؤيد لسه عايش علشان خوفت متصدقيش.
وحياتك، أنا لغاية دلوقتي مش مصدقة. بس مش ده المهم. أنا دلوقتي جعانة، فين الأكل اللي طلبته منك؟ أنا على فطارى من الصبح مشربتش غير اتنين قهوة.
أيه ده؟ سندوتشات جبنة ولانشون وشوية مخلل؟ دول يقضوا لتلات أفراد؟ دول أنا أكلهُم مسحة زور، تصبيرة على ما الأكل يجهز.
خلاص، أنا هطلب من الحرس يجيب لنا عشا. تحبي تاكلي إيه؟
أنا مش بحب البيتزا. هات لي تلات أربع وجبات كنتاكي حجم كبير على رأي أحلام.
وإنتي هتاكلي لوحدك تلات أربع وجبات؟
لأ، أنا كفاية عليا اتنين. لكن إنت مش هتاكل ولا تغريد.
لأ، أنا مش بتعشى، بس ممكن أشرب عصير فريش.
خليكي إنتي في العصير، إنما أنا جعانة.
بعد أن انتهى عاكف من تناول العشاء، اصطحبته رنيم إلى غرفة النوم لتبدأ بإغرائه وإغوائه والتدلل عليه، ليستجيب معها ويذهب بها إلى الفراش ويبادلها التلهف بالمشاعر، لينهض عنها بعد قليل نائماً على ظهره بالفراش ويسحب سجائره ويشعل إحداها وينفث دخانها ويبتسم ويفكر: لما كانت صورتها هي في مخيلته أثناء تبادله المشاعر مع رنيم؟ لما تخيل أنها هي من كانت تشاركه المشاعر؟
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثالث 3 - بقلم سعاد محمد سلامة
بالمشفى أتى الحارس إليهم بالطعام لتبدأ في تناوله بنهم، ليضحك عليها كل من مؤيد وتغريد.
لتنظر إليهم وتقول: "مالكم بتبصوا عليا كده ليه؟ أنا من الصبح ما أكلتش."
ليقول مؤيد بضحك: "كملي أكلك وبعدين اتكلمي، وأرحمي نفسك عشان تعرفي تتنفسي."
لتضحك تغريد.
لتنظر لهم سيبال بغضب قائلة: "أنا عارفة إنّي هخلص أكل من هنا وهيجيلي مغص في معدتي وهموت من عنيكم أنتم الاتنين."
ليضحك مؤيد: "متخافيش، إحنا في مستشفى وهنلحقك."
لتضحك تغريد وتقول له بمرح: "فاكر أول مرة قابلتك؟ كنا في كافتيريا الجامعة ودلقت عليك كوباية النسكافيه، ويومها كنت عايز تجبلي غيرها وقولت إنك السبب لأنك كنت ماشي بظهرك..."
لتعود بهما الذكريات إلى زمن بعيد، حفر بالذاكرة أولها سعيد وآخرها سيء للجميع.
فلاش باك...
كانوا طلابًا بالجامعة.
كانت سيبال وتغريد تجارة إنجليزي، وكذلك مؤيد، ولكنه كان أكبر منها بثلاث سنوات، ولكنه تعثر بالدراسة ليصبح معهما بالفرقة ذاتها، ولكنهم لم يكونوا يعرفونه.
لتجمعه الصدفة بهن.
بداخل مدرج المحاضرات، كانت تجلس سيبال في انتظار رجوع تغريد إليها.
لتأتي تغريد بصحبة مؤيد.
لتنظر سيبال إليها وتقول بضيق: "بقالي ساعة مستنياكي بعد ما قولتي هروح أشرب أي حاجة من الكافتيريا، إيه اللي أخرك كل ده؟"
لتضحك تغريد وتقول: "معلشي."
لتقول سيبال: "أصرفها منين معلشي دي؟ أنا قولتي هروح المدرج أحجز لنا أماكن قريبة من المنصة، لعل وعسى نفهم حاجة من الأستاذ فهمي ومادته المعقدة."
ليضحك مؤيد عاليًا.
لتنظر له سيبال بتعجب وتقول: "ومين الأخ اللي جاية معاه دا كمان؟"
ليرد مؤيد معرفًا نفسه: "أنا مؤيد جلال الفاروق."
لتقول سيبال: "أهلاً وسهلاً، ومين بتكون يعني؟"
لتقول تغريد: "دا زميل لينا في الدفعة واتعرفت عليه في الكافتيريا."
ليدخل أستاذ المادة.
لتقول سيبال: "طيب اقعدوا بسرعة وبعدين نعرف مين مؤيد جلال الفاروق."
لتجلس سيبال في المنتصف بينهما، وكانت تكاد تلتصق بتغريد.
لتقول تغريد بتذمر: "مالك لازقة فيا كده؟"
لترد سيبال: "أنا كنت حاجة مكان لاتنين، وحضرتك جبتيلي مؤيد دا معاكي وخد هو مكان واحنا التاني، وأنا أكيد مش هلزق فيه."
سمعهم مؤيد ليضحك ويقول: "بعد كده أبقي احجزي تلات أماكن."
لتقول سيبال بضيق: "بعد كده كل واحد يحجز لنفسه، عشان تيجوا بدري على المحاضرة."
انتهت المحاضرة وخرجوا من المدرج.
لتقول سيبال: "مافيش محاضرات تانية النهاردة، أنا هروح."
لتقول تغريد: "وراكي إيه؟ خلينا شوية."
لتقول سيبال: "لأ، هروح لبابا المكتبة أقف بداله فيها، هو تعبان شوية وخليه هو يرتاح، إن كنتي عايزة تقعدي أنتِ، خليكي."
كان مؤيد يشعر أنها تبغضه في تلك اللحظة.
ردت تغريد: "خلاص، روحي أنتي وأنا هفضل شوية وهفوت عليكي في المكتبة."
لتتركهم وتغادر، وتظل تغريد برفقة مؤيد.
يتحدثان بكل شيء، ليخبرها أنه أحد أبناء عائلة الفاروق الشهيرة بصناعة الأدوات الكهربائية ومستلزماتها، لتبدأ في التفكير بإيقاعه في حبها.
بعد وقت، ذهبت تغريد إلى سيبال بالمكتبة التي يمتلكها والداها، وهي في نفس المنزل الذي تعيش فيه مع عائلتها بالدور الأرضي.
لتجلس تغريد وتقول: "إيه اللي خلاكي تمشي من غيري؟ أنتِ عمرك ما عملتيها."
لترد سيبال: "المخفي سامح جندي، حرق دمي."
لتضحك تغريد وتقول: "وعمل إيه المرة دي؟"
لتنظر سيبال بغضب: "بتضحكي على إيه؟ دا واحد متخلف مفكر إنه فوق الناس عشان عمه بقى عضو مجلس الشعب، مستلمني في الرايحة والجاية وخايفة بابا يعرف وهو يأذي بابا."
لتقول تغريد بلؤم: "ما تشوفي سكتُه إيه، مش يمكن خير ونفرح بيكي."
لتنظر سيبال بغضب وتقول: "وهو اللي زي ده بيجي من وراه خير؟ أكيد هيتجوز ويوصل لهدفه وبعدها هيحصل للي قبلي. كان يوم أسود يوم ما دخل المكتبة وأنا فيها."
لتقول تغريد: "وماله، ما هتطلعي من وراه بقرشين ينفعوكي."
لتقول سيبال: "أنا مش بفكر في الفلوس، أنا بفكر في مستقبلي وبس، وأكون ناجحة ووقتها الفلوس هي اللي هتجيلي مش أنا اللي هجري وراها."
لتشعر تغريد بالخذلان وتغير مجرى الحديث وتقول: "تعرفي إن مؤيد اللي اتعرفت عليه النهارده ابن واحد من أصحاب شركة الفاروق الخاصة بالأدوات الكهربائية."
لتقول سيبال بتكذيب: "تلاقيه كذاب. هو لو منهم كان هيدخل كلية عادية عندنا، دا بالفلوس كان يدخل أي جامعة خاصة بالتخصص اللي هو عايزه."
لتقول تغريد: "دا وراني بطاقته، اسمه بالكامل مؤيد جلال إبراهيم الفاروق."
لترد سيبال ببساطة: "تلاقيه تشابه أسامي. فاتن أختي ليها صاحبة اسمها فاتن حمامة، يعني هي."
لتقول تغريد بتفهم: "ممكن يكون كلامك مظبوط."
"أنا هقوم أمشي، ماما كانت تعبانة الصبح شوية، يظهر قربت تولد."
لتضحك سيبال وتقول: "أنا مش عارفة إزاي مامتك تحمل بعد العمر دا كله؟ دا أنتِ بقيتي عروسة وكمان صحتها تعبانة. يلا ربنا يقومها بالسلامة يا رب."
لتبتسم بغصة وتأمن على دعائها وتهمس لنفسها بعذاب: "حملت بسبب ضغط بابا عليها عشان عايز وريث، يا إما هيتجوز عليها ويرميها هي عند أخوها اللي هيرفض حتى استقبالها. منه لله."
بدأت تمر الأيام، بدأت صداقة سيبال ومؤيد تزيد رويدًا، ومشاعر أخرى من ناحية تغريد له، رغم أنه يميل لسيبال عنها، ولكن سيبال تعتبره صديقًا لا أكثر.
وكثيرًا ما كانت تتهكم عليه وتكذبه ولا تصدق أنه بهذا الثراء الذي تحكي لها تغريد عنه، الذي يأتي إليها بهدايا غالية الثمن ولا تخبر سيبال عنها.
دخلت تلك الفتاة المتغطرسة إلى كافتيريا الجامعة، لتجد مؤيد يجلس برفقة سيبال تشرح له بعض مسائل المحاسبة وهو لا يفهمها.
لتضحك سيبال وتقول: "أنا مش عارفة إنت ليه مش عايز تركز؟ دي سهلة."
لتقول تلك الفتاة بصوت عالٍ: "ويركز ليه؟ وهو قاعد قعدة غرام معاكي."
ليقف مؤيد بعصبية ويقول: "اعرفي معنى كلامك قبل ما تقوليه يا ناني."
لتقول ناني بغضب: "أنا فاهمة كلامي كويس وعارفة إنها بتجري وراك ورسمة وش الملاك، إنما هي استغلالية وبتحاول توقعك في غرامها وتبعدك عني."
لتقف سيبال وتصفعها بيدها وتقول: "إنتي إنسانة مريضة ومحتاجة علاج. مؤيد بالنسبة ليا مش أكتر من صديق، وأهو واقف قدامك، اشبعي بيه."
لتتركهم وتغادر.
لينظر مؤيد لنانى ويقول: "كلامها كله صدق، وأنا عمري ما وعدتك بحاجة. وأنا من النهارده بقطع أي علاقة ليا بيكي."
كانت تغريد تشاهد هجوم تلك الفتاة على سيبال ولم تتدخل للدفاع عن صديقتها، فهي لديها مشاعر حب تجاه مؤيد، ومن الواضح ميله لسيبال عنها. ربما بهذه الحقودة تبتعد عنه سيبال لتظل هي أمامه، ولكن العكس هو ما حدث.
فبعد عدة أيام حاول فيها مؤيد التودد إليها ليعودا صديقين، وكانت سيبال ترفض.
لكن ذلك الحقير سامح جندي كان سبب لعودتها مرة أخرى لصداقته، حين كان ينتظرها أمام الجامعة ويحاول التحدث إليها، لترفض.
ليجذبها من يدها بقوة ويحاول أن يجعلها تركب معه السيارة عنوة، ليراه مؤيد ويذهب إليها ويجذبها من يده ويبعده عنها.
ليقوم سامح بضرب مؤيد على غفلة، ليتشاجرا معًا، ليتدخل أحد حراس مؤيد ويقوم بضرب سامح جندي ليبعده عنه، ولكن سامح ركب سيارته سريعًا وهرب من بطش الحارس.
وقفت سيبال تبكي وتنظر له وتقول بأسف: "أنا آسفة، هو إنسان غبي ومفكر إن أي واحدة هيشاور لها هتجري وراه."
ليقول مؤيد بغضب: "هو عايز منك إيه ومين بيكون؟"
لترد سيبال بخجل: "عايز يتجوزني امتلاك."
ليقول مؤيد: "يعني إيه امتلاك؟"
لترد سيبال: "يعني يتجوزني فترة، أما يزهق مني أو تظهر غيري وتدخل مزاجه، يسيبني."
ليقول مؤيد بتعصب: "دا واحد حقير، تعالي أوصلك."
لتقول سيبال برفض: "لأ، شكرًا." وتتركه وتغادر.
بعد عدة أيام.
بداخل أحد الهناجر القديمة، كان سامح جندي مقيدًا بسلاسل حديدية ويطلب الرحمة من الذين يقومون بتعذيبه.
ليدخل وهو يبتسم على صراخه من التعذيب، ويجلس على أحد المقاعد، ينظر إليه بشر ويبتسم قائلًا بسخرية: "عيب على الرجالة تصرخ من شوية ضرب، سيبت إيه للحريم؟"
ليقول سامح: "إنت مين؟ أنا معرفكش." ويكمل بغطرسة: "إنت متعرفش أنا مين، أنا أقدر أحبسك ومحدش يعرف مكانك."
ليضحك عاليًا وبسخرية ويقول بتهكم: "لأ والله؟ خوفت." ليقف ويضرب المقعد الذي كان يجلس عليه بقدمه بقوة ويقول: "إنت اللي متعرفش إنت وقعت تحت إيد مين." ويكمل باستغلال: "إنت بقى اللي اتهمت مؤيد في المنصورة، واضح إنك تافه وعايز تتربي، عشان تعرف إيدك دي اتمدت على مين."
ليثني يده ويسمع طرقعة انكسارها بقوة ويقول ببرود: "أنا نسيت أعرفك بنفسي، أنا عاكف الفاروق أخو مؤيد، واللي حصلك دا كله مجرد قرصة ودن، وإن قربت مرة تانية ناحية مؤيد أو أي حد يعرف مؤيد، هخليك تترحم على رجولتك وأحسرِك تبص لبنت بعد كده، إنت فاهمني طبعًا."
اقتربت امتحانات نصف العام.
كانت سيبال تغيب عن المحاضرات لسببين، أولهما مرض والداها الذي بدأ يزيد، والثاني بسبب خذلانها مما فعله سامح وضرب مؤيد.
كانت تغريد تزيد تقاربًا من مؤيد ويزيد الحب بقلبها له، وأبعدته عن ناني بأمل أن يقع بهواها وينقذها من بؤس أبيها.
كان مؤيد يتمنى عودة سيبال إلى الجامعة، كان يطمئن عليها من تغريد التي اعترفت له بحبها صراحةً، ليشعره بغصة في قلبه، فهو يشعر أنها ليست أكثر من صديقته، وأنه لديه مشاعر تجاه سيبال ولكنه يخفيها.
فرح مؤيد كثيرًا عندما رآها تجلس بالمدرج جوار تغريد، ليذهب إليهن سريعًا قائلًا بمزح: "كفارة. أنا قولت إنك هتسيبي الجامعة وتقعدي في البيت تستني عدلك."
ضحكت سيبال وقالت بمزح هي الأخرى: "والله أنا كنت بفكر في كده، يعني اللي اتعلموا أخدوا إيه؟ شهادة متعلقة على الحيط. إن كان عندك عريس أنا موافقة عليه."
ليضحك قائلًا: "عندي عاكف أخويا."
كانت تغريد تشعر بنيران الغيرة تنهشها من مزحهما معًا، لتقول بغيرة مستترة: "أنا بقول نركز اليومين دول في امتحاناتنا عشان ننجح."
ليقول مؤيد بثقة: "أنا ممكن أجيب لكم الإمتحانات لحد عندكم."
لترد سيبال: "ودا إزاي يا فهيم عصرك؟"
ليقول مؤيد: "اشتريها بالفلوس، إنت مش عارفة أنا مين؟"
لترد سيبال بتهكم: "لأ، عارفة، إنت واحد فشار."
ليضحك مؤيد ويقول: "أنا مش عارف ليه إنت مش مصدقة إني من ولاد الفاروق الشهيرة بصناعة الأدوات الكهربائية."
لتقول سيبال بتهكم: "ربنا بيحب عبده الفشار ومش بيحب عبده المنان، وأنا عندي إحساس إنك فشار."
ليقول مؤيد بضحك: "واللي يأكدلك؟ أنا بعزمك يوم نروح فيه العزبة بتاعتنا اللي في القليوبية في نص السنة."
لتقول سيبال بسخرية وعدم تصديق: "لأ، وعزبة كمان؟ دا إنت واصل بصحيح."
ليدخل أستاذ المادة ليصمتوا.
بدأت امتحانات منتصف العام.
كان اليوم الأخير في الامتحانات لأصعب مادة لديهم.
كان يوم سيء بالنسبة لسيبال، فوالداها كانا متعبين جداً. ليلة أمس لم تستطع المذاكرة ولا التركيز في الإجابة على الأسئلة.
خرجت من اللجنة لتبكي. هي لم تكن تبكي على الامتحان، فهي لا يهمها حتى أن أعادت السنة مرة أخرى، ولكنها كانت تبكي من مرض أبيها الذي يشتد عليه سريعاً. ولكنها لم تخبر أحداً بذلك وتركتهم يظنون أنها تبكي بسبب صعوبة الامتحان.
جلس جوارها مؤيد قائلاً:
"أنا كنت أعطيت لتغريد مجموعة أسئلة امبارح بالتليفون تعطيها ليكي ومش هيخرج منها الامتحان، ليه مذاكرتهاش؟"
لترتبك تغريد وتقول كذباً:
"والله ماما كان الحمل تاعبها وفضلت جنبها ومخرجتش ورصيدي خلص."
ليقول مؤيد:
"ومقولتش؟ كنت حولت لك رصيد من عندي."
لتنظر سيبال إليها بلوم ولكن لا تتحدث، فوجع قلبها يمنعها.
***
بإجازة منتصف العام.
ذهب إلى الجامعة بعد أن اتصل عليهم لملاقاته هناك ليدعوهم لتلبية دعوته لقضاء يوم بالعزبة.
رفضت سيبال في البداية، ولكن مع إصراره ورجاء تغريد لها وافقت وهي مازالت لا تصدق أنه من تلك العائلة، وذهبت لتتأكد كذبته. وكان الوعد أن ينتظرهن أمام محطة القطار في الخامسة والنصف صباحاً.
عندما دخلن إلى محطة القطار وجدنه ينتظرهن ليركبوا ليذهبوا إلى تلك العزبة.
بعد وقت وصلوا إلى تلك المزرعة ليستقبلهم عمه يسري ومعه زوجته شيرين التي رحبت بهن كثيراً.
كانت سيبال تشعر بالخجل من وجودها وتتعامل معهم بتحفظ، ولكنها صدقت أنه بذات الثراء التي تحكي لها عنه تغريد.
تغريد كانت سعيدة، فربما بهذه الزيارة تقترب من عائلة مؤيد وتصبح منهم بالمستقبل.
لمح يسري، عم مؤيد، نظرات تغريد المبهورة والمتمنية والراغبة، وفهمها جيداً، وكذلك نظرات سيبال الشاردة.
ونظرات مؤيد لهن ليعرف أنه راغب بإحداهن وهي لا تبادله المشاعر، والأخرى تتمناه ربما بحبها له أو لثرائه أو الاثنين معاً.
تصادقت تغريد مع شيرين حتى أنهن تبادلن أرقام الهاتف. أما سيبال كانت تتحدث إذا وجه لها الحديث فقط، غير ذلك كانت صامتة وبقلبها غصة لمرض والداها.
مر اليوم الذي استمتعوا به كلا على طريقته.
فمؤيد كان سعيداً بوجود سيبال معه بعيداً عن أسوار الجامعة لأول مرة، وكان كثيراً ما يرافقها بالتجول في المزرعة.
وسيبال ربما فادتها هذه العطلة بتهدئة قلبها قليلاً.
أما تغريد فهي في قمة سعادتها، فهذه فرصة لها للتقرب من عائلة مؤيد وقد تصبح كنة لهم وتحقق أملها.
***
دخل مؤيد إلى مكتب عاكف ضاحكاً.
ليقف عاكف لاستقباله بترحيب ويعانقه بود وسعادة.
ليجلسا معاً يمزحان.
ليقول عاكف بخبث:
"سمعت أنك كنت في العزبة عند عمك يسري. ومعاك بنتين."
ليبتسم مؤيد:
"أكيد عمي يسري هو اللي بلغك، حكم هو طيب."
ليرد عاكف بسخرية:
"عمك يسري طيب قصدك خبيث، هو جدك ربى حد على الطيبة؟"
"هو في ديب بيربي خروف؟ أنا متأكد أنه هيظهر حقيقته في الوقت المناسب."
"وبعدين سيبك منه، قولي مين البنتين دول."
ليرد مؤيد:
"زمايلي في الجامعة."
ليبتسم عاكف بخبث:
"زمايل بس متأكد؟"
ليبتسم مؤيد قائلاً:
"فيهم واحدة أكتر من زميلة."
ليقول عاكف:
"وماله ما يضرش إنك تتسلى، بس خد حذرك، مش عايز بنت تيجي تقولي إني حامل من أخوك، خد احتياطك أنت وكون حذر، مش تقولك باخد مانع وترجع تقول نسيت، في وسائل للرجالة استعملها أنت ومتكونش تحت رحمة واحدة بنت، فاهمني طبعاً."
ليقول مؤيد:
"لأ أنا ما ليش في السكة دي."
ليضحك عاكف ويقول:
"وماله، بس ما يمنعش إني أحذرك."
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الرابع 4 - بقلم سعاد محمد سلامة
معكم سوسو .. من تحت كام لحاف وبطانيه لا أعرف، دا غير دولاب الهدوم اللي لابساه.
أحييكم وأتمنى منكم التفاعل، بالله يبعت لنا موجة حارة تدفينا.
...##
ندخل بقى على النكد.
... .... ...
دخل شامل عليهم المكتب ليجد مؤيد يجلس برفقة عاكف، ليبتسم قائلاً:
يا والله ليك وحشة يا مؤيد، أنا مش شفتك من مدة طويلة، قولي فين أراضيك، دا أنا قولت هاجرت كندا.
ليضحك مؤيد ويقف ويعانقه قائلاً:
لسه زي ما أنت، لازم تدخل به ليلة.
ليقول شامل:
شغلي في حراسة الوزراء علمني التهليل.
ليقول مؤيد:
وأنت شغال مع وزير إيه دلوقتي؟
ليقول شامل:
شغال مع وزير الصحة، مش باين عليا؟ كل أما نروح زيارة لمستشفى أعمل فحص كامل وأخد أدوية مضادة للأمراض.
ليضحك عاكف ويقول:
ربنا يبعد عنا المرض، قول لي إيه سبب الزيارة النهارده؟ مش عادة يعني إنك تكون واخد إجازة وتزورني.
ليضحك شامل ويقول بمدح:
دايمًا عندك فراسة وتعرف اللي قدامك بيفكر في إيه أو تصرفاته، يعجبني فيك ذكائك. أنا جاي النهارده أدعيك على حفل زفافي بعد أسبوع، وأمرك تحضره.
ليقول عاكف:
وتأمرني كمان، أنت عارف إنك زي مؤيد ومقدرش أشوفك وأنت بتنتحر وأقف أتفرج عليك.
ليقول شامل:
هو الجواز انتحار؟ دا أمر لابد منه لإعمار الحياة، بس أنت اللي غبي.
ليضحك مؤيد، وينظر عاكف له بغيظ ويقول:
هو في عمار بيجي من وراء ست دول حبائل الشيطان؟
ليقول شامل:
واضح إنك مش هتتغير، بس أنا متأكد إنه في يوم واحدة هتغيرك ونشوف نسل جديد لعيلة الفاروق الشهيرة.
ليضحك عاكف ويقول:
يبقى هتنتظر عمرك كله، بس قول لخطيبتك تتوصى وتدعي صحباتها الحلوين.
.... ...... .. ...... .. ........ ........... .........
كانت تقف بالمكتبة تنتظر والدها ووالدتها حتى يعودان من عند الطبيب، يملأ قلبها القلق.
لتجدهم يدخلون عليها بابتسامة كاذبة.
لتقف وتقول بتلهف:
بابا الدكتور قال لك إيه؟
ليرد عليها بابتسامة خادعة ومرح قائلاً:
قالي إني كويس، والوجع اللي في جنبي دا من كيس دهن على البنكرياس، ومع العلاج هيروح.
لتسعد سيبال وتقول بجد:
يعني بالعلاج الألم هيروح وتخف؟
ليرد والدها:
آه هيروح، ما تخافيش، أنا هعيش لحد ما أشوف أحفادي عشان أحكيلهم على اللي عملتوه فينا.
لتضحك وترتمي بحضنه وتقول:
وأنا هحكيلهم عن أحن أب وجد، وهقولهم على حب قلبي اللي علمني الحب والحنان وعيشني بالأمل الحلو دايمًا.
كانت والدتها تقف تحبس دموع عينيها وتبتسم بتألم، فالحقيقة إذا عرفتها قد تنهار، بالأخص هي دون الجميع، فهي فتاة والداها المدللة.
........ .................... ... ......
بعد عدة أيام، دخلت تغريد إلى سيبال بالمكتبة لتجدها تشاهد سي دي لفيلم فرنسي.
لتقول تغريد بعد السلام:
إنت بتسمعي إيه؟
لترد سيبال:
فيلم فرنسي لألين ديلون.
لتقول تغريد:
ومين ألين ديلون ده؟
لتضحك سيبال:
دا زي عمر الشريف عندنا، بس هو في فرنسا.
لتقول تغريد:
ما أنا عارفة، بس خلينا في عمر الشريف، هاتيلنا فيلم عربي نسمعه، أنا مش عارفة سبب حبك للغات، إنت بتعرفي أكتر من لغة.
لتقول سيبال:
ما أنتِ عارفة إن دي هواية من وأنا صغيرة، وبابا هو اللي نماها فيا وشجعني كمان، وقالي آخد فيها كورسات لإتقانها، وبعدين اللغات حاجة تفيد مش تضر.
وضعت سيبال أحد الأفلام العربية ليشاهدوها.
لتقول تغريد:
أهي دي الأفلام اللي تتسمع، على الأقل منا وعلينا.
لتضحك سيبال.
رأته تغريد بنظرة خاطفة لتقول:
مش اللي معدي ده هو سامح جندي؟ هو بطل يطاردك؟
لتضحك سيبال وتقول:
آه، من يوم ما اتخانق هو ومؤيد وهو بعد عني بشر، بعدها بكام يوم شفته كان مجبس إيديه الاتنين وماشي يعرج، وحل عني وارتحت من سماجته.
لتشعر تغريد بالغيرة وتقول:
هو مؤيد بيتصل عليكي؟
لترد سيبال:
آه، اتصل مرة واحدة بس.
لتتنهد تغريد باطمئنان وتقول:
وكان عايز إيه؟
لترد سيبال:
كان بيسأل على صحة بابا، وقولت له إنه بخير والحمد لله بقى كويس.
لتقول تغريد بخبث:
بس شايفه إنك من يوم ما كنا عنده في العزبة، وأنتِ بطلتي تقولي عليه إنه فشار.
لتضحك سيبال وتقول:
يعني اللي شوفناه هناك كان فشر؟ يلا ربنا يزيدهم.
لتقول تغريد:
أنا في حاجة عايزة أعترف لك بيها وتبقى سر بينا.
لتقول سيبال:
قولي، من إمتى كنت بفشي سرك؟
لتقول تغريد:
بصراحة، أنا بحب مؤيد وحاسة إنه هو بيبادلني نفس المشاعر.
لتضحك سيبال وتقول:
ما أنا عارفة، من نظراتك له، بس أنا معرفش مشاعره اتجاهك، أنتِ أدرى، بس أنصحك تتأكدي منها الأول.
.............................. ...... . ...................
مرت إجازة منتصف العام ليعودوا مرة أخرى للدراسة.
حين عاد مؤيد إليهن، رأى ابتسامة وإشراقة سيبال، ليفرح أنها سعيدة وتمزح.
كانت تغريد تلاحظ ميل مؤيد لسيبال عنها، لذلك أفشت لـ سيبال أنها تحب مؤيد حتى لا تنجذب أو تميل معه.
......... ......
ظهرت نتيجة الامتحان.
لتنجح تغريد في جميع المواد بتقدير جيد وجيد جدًا.
أما سيبال، فكان تقديرها بين جيد ومقبول، وكان يكفيها هذا مقابل أن يُشفى والدها، فكل ما يهمها في هذه الفترة هو أن يُشفى والدها.
أما مؤيد، فلأول مرة في حياته ينجح من دون إعادة.
بدأت تمر الأيام.
صحوت تغريد على صوت صراخ والدتها وهي تتألم من المخاض.
كانت بمفردها، فوالداها ذهبا إلى إحدى القرى البعيدة لشراء بضاعة من الفلاحين، حيث إنه تاجر أغلال.
لتشعر بالخوف الشديد على والدتها، لتجهزها وتذهب بها إلى مشفى الطبيبة التي كانت تتابع معها الحمل، لترد: "لكن ولادتها كانت متعثرة بسبب ضعف صحتها".
لتستنجد تغريد بمؤيد ليذهب إلى المشفى ويبقى معها إلى أن خرجت الطبيبة لتبشرها:
"أسماء ولدت والولد بصحة جيدة، أما أسماء فتعبانة شوية ولازم تفضل هنا تحت الملاحظة لمدة يومين، وكمان عايزين نعمل لها شوية فحوصات."
لتقول تغريد بقلق شديد:
ليه؟
لتقول الطبيبة:
"أنا كنت نصحت أسماء بعدم الحمل مرة ثانية، ومش عارفة ليه هي ما عملتش بالنصيحة، بس هي عندها حالة ضعف عام ولازم نعرف السبب ونعالجه."
وقفت تشعر بالحيرة، فمن أين ستأتي بالمال لدفع حساب المشفى وفحوصات أمها؟
فوالداها، رغم أنه يعرف أن زوجته قد تلد بأي وقت، سافر ولم يترك لهم سوى نقود قليلة لا تكفي لشراء مستلزماتهم الضرورية.
لتنظر إلى مؤيد وتقول لنفسها: "ولما لا؟ هو لن يرفض، فعزة النفس لا تنفع أصحابها." لتطلب منه ببكاء.
ليدفع لها حساب المشفى وفحوصات والدتها.
............. .......... ................ .........
في اليوم التالي.
ذهبت سيبال إلى الجامعة، لا تجد تغريد بها، ولتسأل عنها مؤيد، ليخبرها أن والدتها قد وضعت وهي بالمشفى.
لتقول له بقلق بعد المحاضرة ما تخلص:
هروح أزورها وأعرف هي متصلتش عليا ليه عشان أكون معاها.
بعد انتهاء المحاضرة، ذهبت برفقة مؤيد إليها، فبمجرد أن دخلت إليها عاتبتها.
لتبتسم تغريد وتقول:
أنا محبتش أقلقك، وبعدين ماما بقت كويسة وهتخرج بكرة هي وتامر أخويا.
لتضحك سيبال وتقول:
إنتوا سميتوه تامر؟
لتقول تغريد:
آه، بابا جه النهارده الصبح وهو اللي سماه.
لتقول سيبال:
وأكيد فرح بيه، ما هو ولد زي ما كان بيتمنى.
ليتدخل مؤيد بالحديث قائلاً:
أنا مش مصدق إن فيه حد عنده فكرة ولد وبنت.
..
لتقول تغريد بخذل وهي تنظر لسيبال بشر:
سيبال مش قصدها، وبعدين بابا فرح لأنه كان نفسه يكون ليا أخ تاني، وما كنتش وحيدة.
لتتذكر والدها الذي كادت الفرحة تذهب بعقله، حتى أنه لم يسأل على صحة أمها أو من أين أتت بمصاريف المشفى.
................ .......ٍ… … … …
في أحد الأيام، عادت سيبال إلى البيت بعد أن تم إلغاء المحاضرة، لتترك تغريد مع مؤيد وتعود إلى المنزل.
لتذهب إلى المكتبة لتجد والدها يخرج من الحمام المرفق بها، يبدو عليه الإعياء الشديد، لتشعر بالخوف الشديد وتتجه إليه وتقول له:
بابا، إنت شكلك تعبان، إنت مش بتاخد العلاج؟
ليضحك بوهن ويقول:
متخافيش، أنا كويس، بس تلاقيني واخد برد معدتي.
لم تصدق والدها، فقلبها يشعر بسوء.
ليقول والدها:
كويس إنك جيتِ بدري، اقفي أنتِ في المكتبة، وأنا هطلع أنام أرتاح فوق وهبقى كويس.
ليزيد القلق بقلبها، فوالدها لا يحب النوم نهارًا.
بعد أن تركها والدها، جلست تفكر، لتتذكر قول مؤيد لها عن ذلك الطبيب الشهير الذي كان يعالج جده.
............. ........... ................ ................
كانت تغريد تجلس برفقة مؤيد بأحد الكافيهات على نيل المنصورة، تتود إليه لتقع بغرامها.
ليرن هاتف مؤيد ويرد عليه.
ليجدها سيبال، لتسأله إن كان مازال برفقة تغريد.
ليخبرها أنه برفقة تغريد.
لتقول له:
أما تبقى لوحدك اتصل عليا ضروري، وما تقولش إني اتصلت عليك.
ليشعر بالقلق ويقول:
أكيد، هتصل تاني. ويغلق الهاتف.
لتقول تغريد بسؤال:
مين اللي كان بيتصل عليك؟
ليقول بتوتر:
دا عاكف أخويا، مش عارف عايز إيه، وقالي اتصل عليه أما أكون لوحدي.
شعرت تغريد أنه يكذب، فهي سمعته وهو يرد على الهاتف يتحدث بصيغة الأنثى، ورأت لمعة عينيه التي تظهر حين يتحدث إلى سيبال.
ليقول مؤيد:
قولي لي، صحة مامتك عاملة إيه دلوقتي؟
لترد تغريد:
ماما بقت كويسة والفحوصات طلعت كويسة، هما شوية كسل في الكبد، وبالعلاج هيروح وتخف.
وتكمل بخجل:
أنا بشكرك، لو مش وقفتك معايا مكنتش هعرف أعالجها، أصل بابا الفلوس اللي كانت معاه حطها في بضاعة، على ما يبيعها وهسدد لك المبلغ اللي أخدته منك.
ليقول مؤيد:
أنا مش بسأل عليها عشان كده، إنتِ زي أختي وأنا كنت بطمن على والدتك.
لتقول تغريد:
بس أنت بالنسبة لي مش أخ، أنت عارف إني بحبك.
ليشعر مؤيد بالضيق ويبتسم دون رد عليها.
............ ............. ............
وجدت هاتفها يرن، لترد سريعًا.
لتسمع مؤيد يقول.
أنا قلقت لما قولتي إنك عايزاني.
لتقول سيبال: "أنا عايزاك في خدمة، ومش عايزة أي حد يعرف. أنت قلت إنك تعرف دكتور مشهور بالقاهرة، أنا عايزة أقابل الدكتور ده."
ليقول مؤيد بسؤال: "خير، ليه عايزة تقابليه؟"
لتقول سيبال: "مش هعرف أقولك على الفون. أنا هقابلك بكرة ونروح القاهرة نقابله. عايزك تحجز عنده."
ليقول بقلق: "من غير ما أحجز، مجرد ما ندخل عيادته هندخل له فورًا. بس هو ميعاده في العيادة الساعة خمسة."
لتقول سيبال: "مش مهم، المهم أقابله بكرة. أنا وأنت هننزل القاهرة بس من غير ما تعرف تغريد."
في اليوم التالي، ذهبت سيبال برفقة مؤيد إلى القاهرة لمقابلة ذلك الطبيب الشهير.
في تمام الرابعة والنصف، كانا يجلسان ينتظران مجيء الطبيب.
تحدث مؤيد قائلاً: "أنتِ من الصبح وإنتي في وادي تاني وشارده. قولي لي مالك؟ وإيه اللي معاكي في الكيس الكبير ده؟"
لترد سيبال: "شويه وهتعرف."
لينتظر معها مؤيد.
بمجرد أن دخل الطبيب إلى العيادة، دخلا فورًا إليه. في البداية، رحب الطبيب بمؤيد ويسأله عن سبب حضوره اليوم.
لتقول سيبال: "أنا اللي محتاجة منه استشارة، يا دكتور."
لتخرج من ذلك الكيس الكبير مجموعة من الأشعات.
وتعطيها له وتقول: "أنا عايزة أعرف نتيجة الأشعات دي بالضبط."
ليأخذها الطبيب ويقوم بفحصها ويقول: "آسف. الأشعات دي بتبين إن المريض عنده سرطان في تجويف البطن ومتشعب في الكلى والبنكرياس."
لتشعر بانهيار ولا تشعر بساقها، لتجلس على مقعد بالغرفة وتشعر كأن روحها تفارق جسدها، ودموعها تسيل رغماً عنها.
ليخاف مؤيد عليها ويجلس أمامها على ساقه قائلاً: "الأشعات دي لمين؟"
لتقول بتألم: "لبابا."
شعر بألمها الكبير، ليقف وينظر إلى الطبيب ويقول: "لو ممكن نسفره يتعالج بره مصر؟"
ليقول الطبيب بأسف: "السرطان من النوع ده ملوش علاج يبيده، بس موجود علاج مسكن وموجود في مستشفيات في مصر تابعة للجامعة، لأنه واصل لمراحل متقدمة."
لتقول سيبال: "يعني بابا هيموت قريب؟"
ليرد الطبيب: "محدش يعرف مين هيموت أو هيعيش، لكل أجل كتاب."
وقفت سيبال وخرجت من العيادة وهي لا تشعر سوى بألم يفتك بقلبها وجسدها.
كان يسير جوارها مؤيد متألماً من حالها.
ليقول: "أنتِ مش هترجعي في القطر، أنا هرجعك المنصورة بعربيتي."
لتقول سيبال: "بس أنا مش عايزة أرجع المنصورة."
ليقول مؤيد بتعجب: "أمال عايزة تروحي فين؟"
لترد سيبال: "أي مكان أقدر أتنفس فيه، أنا مخنوقة."
فكر مؤيد، ثم أخذها وذهب إلى إحدى مراسي اليخوت على النيل ليركب ذالك اليخت المملوك لهم ويأمر العامل الذي يعمل عليه أن يذهب بهم بجولة في المياه.
بعد قليل، كانت تقف على سطح اليخت تنظر إلى المياه بشرود.
لتسمع مؤيد من خلفها يقول: "بتفكري في إيه؟"
لتبتسم بألم وتقول: "بفكر إن لو رميت نفسي في النيل هبقى قربان يشفي بابا."
ليصمت مؤيد وهو خائف عليها.
بدأت السماء تظلم، لترى أضواء المدينة من بعيد وتشعر أن الضوء بدأ ينسحب من قلبها.
قضى معها تلك الليلة على متن اليخت، كانت صامتة، شارده، موجوعة.
كان يحاول التخفيف عنها ببعض الكلمات.
بدأ الظلام ينسحب تدريجياً ليبدأ النور في العودة.
لتنزل من اليخت، ولكن لشرودها، وقعت بين سلم اليخت ورصيف المرسى، لتكسر يدها وتجرح ساقها جرحاً غائراً.
ليأخذها مؤيد إلى المشفى لتجبر يدها وتقطب ساقها.
ويعيدها مرة أخرى إلى المنصورة.
حين دخلت على والديها إلى البيت، أنزعجا كثيراً وقالا لها بسؤال: "إيه اللي جرى لك؟"
لتقول والدتها: "إنتِ امبارح قولتي إنك هتروحي القاهرة تزوري والدة واحدة زميلتك في الجامعة، ولما اتأخرتي اتصلتي وقولتي إنك هتباتي عندها، بس إيه اللي جرى لك؟"
لتنظر إلى والديها بتألم وتبتسم: "أبداً، وقعت في إيدي، انكسرت وأخدت سبع غرز في رجلي."
لتقول والدتها: "أنتِ بعد كده ممنوع تباتي بعيد عني."
لتبتسم على خوف والدتها وتقول في نفسها: "ياريتني كنت موت ولا أشوف عذاب بابا وتألمه."
سارت الأيام، كانت سيبال لا تذهب إلى الجامعة إلا قليلاً.
كانت تغريد تزيد في تقربها إليه، أملًا أن يحبها وينتشلها هي وأخاها وأمها من بخل والداها الذي يزداد عليهم.
لتأتي امتحانات نهاية العام.
كانوا يجلسون معًا ثلاثتهم يراجعون ويتدارسون بأحد كافتيريات الجامعة يوميًا، إلى أن انتهت الامتحانات.
في اليوم التالي لنهاية الامتحانات، طلب مؤيد من سيبال أن يقابلا لأمر هام بأحد الكافيهات، لتذهب إليه.
وجدته يجلس يحتسي كوبًا من القهوة.
لتقول له بمزح: "خلصت امتحانات بقى وهتصيع براحتك، تروح شرم والأماكن النضيفة اللي بنسمع عنها في التلفزيون دي؟"
ليضحك مؤيد ويقول: "صباحوا! قر ده حقد طبقي بقى."
لتضحك سيبال وتقول: "تقدر تقول كده."
"بعدين، أنت طلبتني وقولت إنك عايزني في حاجة مهمة، قولي إيه هي."
ليقول بارتباك: "أنا هدخل في الموضوع مباشرة. أنا بصراحة معجب بيكي من أول ما قابلتك، وبقول إن لو أنتِ بتبادليني الإعجاب ممكن..."
لتنظر إليه بتعصب وتقول: "أنا بعتبرك مش أكتر من أخ أو صديق، مش أكتر. وأنا عارفة إن تغريد بتحبك، وأنت عارف كده، ومش أنا اللي أطمع في حبيب صديقة عمرها."
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الخامس 5 - بقلم سعاد محمد سلامة
وقفت تقول له بحده:
أنت باللي بتقوله دا بتخليني أفقد ثقتي فيك، أنا اعتبرتك أخ كبير ليا.
لتكمل بضيق:
أنا عذرت ناني لما اتهاجمت عليا عشان فاكرة إني هخطفك منها، واضح إنك كنت قايلها. بس أنا كنت غبية وأنا بقولك، من النهارده لو شفتني ماشية قدامك متكلمنيش.
وياريت توضح حقيقة مشاعرك لتغريد، وبلاش تعيشها في وهم إنك بتحبها.
لتتركه وتغادر، ليظل هو جالس حزين، على الوحيدة التي تمناها، وهي لا تشعر به، بل قطعت علاقتها به، ليعرف أنه تسرع في البوح لها بمشاعره، وتمنى لو أنه لم يبوح بها، وتظل صديقته أفضل من بعدها عنه.
كان هذا آخر لقاء بين سيبال ومؤيد.
بعد أيام، دخل عاكف عليه الغرفة ليجدها مظلمة، ليفتح الستائر وباب الشرفة لتدخل الشمس تضيء الغرفة، ليتضايق مؤيد من الضوء وينظر ليجد أمامه أخيه عاكف يبتسم قائلاً:
أنا قولت هتأخد إجازة وتروح تقعد في الجونة، مش هتلازم السرير، قوم قولي مالك، واضح إنك مش في الفورمة.
ليصحو مؤيد ويقول بضيق:
واضح إنك رايق ومش لاقي غيري تطلع عليه برودك.
ليضحك عاكف قائلاً:
لأ، واضح إنك على آخرك، بس مين يا ترى اللي وصلك لكده؟ ويكمل بخبث: ولا تكون رحلة اليخت معجبتهاش؟
ليقول مؤيد:
ودي كمان عرفتها؟
ليرد عاكف ببرود:
أنا ما فيش همسة في عيلة الفاروق ما عنديش خبر عنها، بس محدش منهم يهمني غيرك. يعني لو ولعوا كلهم ميحركوش فيا رمش.
ليقول عاكف:
لسه السواد مالي قلبك ومش هتنسى الماضي؟
ليضحك عاكف ويقول:
السواد اللي زرعه إبراهيم الفاروق فيا ورعرع، بس أنا مش بحب الانتقام من ناس ميهمونيش، وكلهم تحت سيطرتي زي عرايس الماريونت، بحركهم بمزاجي. إنما أنت لازم تكون بعيد عنهم، وعلشان كده أنا بعدك عن هنا، بس مش عايزك تكون ضعيف وتكون قوي وقادر على مواجهة أي شيء تمر بيه. بس للحقيقة أنا معرفش اسمها إيه اللي كانت معاك في اليخت، بس أياً كانت مش لازم تأثر عليك.
بدأت مؤشرات النهاية تظهر.
ساءت حالة والد سيبال الصحية، الذي كان يخفيها عن أبنائه، وتشاركه فيها زوجته فقط.
ولكن كانت تعلم بها وتتعذب، وتطلب الشفاء له بقلب منفطر، تتمنى أن يظل معها حتى ولو كان المرض ينخر بجسده.
كانت سعيدة بقرب وصولها لهدفها، فمؤيد أزدادت علاقته بها تقارباً، فهو دائم الاتصال بها والاطمئنان عليها.
كانت تغريد تجلس مع سيبال بالمكتبة يتحدثان بمرح.
ليرن هاتف تغريد، لتخرجه من جيبها لترد، لتجده مؤيد.
لتنظر إلى سيبال بضحك وتقول:
دا مؤيد.
لترتبك سيبال.
لترد سريعاً تغريد وتتحدث معه وتخبره أنها تجلس برفقة سيبال.
ليشعر بغصة بقلبه ويقول:
سلميلي عليها. أنا كنت متصل علشان أعرف النتيجة ظهرت ولا لسه.
لتقول تغريد:
سمعت إنها هتظهر يوم الأربعاء بعد بكرة، وأنا هروح أنا وسيبال يوم السبت نشوفها، وهبقى أبلغك بنتيجتك.
ليقول مؤيد:
أنا هاجي يوم السبت إن شاء الله، وهكون معاكم علشان أشوف نتيجتي بنفسي.
لتقول تغريد:
أهو تبارك لسيبال بنفسك.
ليرتجف قلب مؤيد ويقول:
أبارك لها على إيه؟
لتبتسم تغريد وتقول:
أختها يا سيدي، اتخطبت، عقبالها.
ليهدئ قلب مؤيد ويقول:
باركِ لها بالنيابة عني، وأنا هبارك لها بعدين. يلا أشوفكم يوم السبت.
اغلقت تغريد الهاتف لتنظر إلى سيبال وتقول:
مؤيد هييجي يوم السبت المنصورة.
لتقول سيبال:
التليفون اللي معاكي دا جديد و ماركة حديثة وكمان متطور، جايباه منين؟
لتقول تغريد بتعلثم:
دا مؤيد هو اللي اشتراه ليا بعد ما خلصنا امتحانات، بعد ما قلت له إن تليفوني القديم وقع في الميه ومش بيشتغل، جاب لي ده مكانه هدية.
لتقول سيبال:
وجايبوه هدية بمناسبة إيه؟
لترد تغريد:
بدون أي مناسبة، هو مش محتاج مناسبة علشان يهاديني.
لتقول سيبال:
هو قالك إنه بيحبك؟
لتقول تغريد بتبسم:
لأ، بس لمح لي بكده وأنا فهمت.
لتقول سيبال:
وفهمتي إيه؟
لتقول تغريد بهيام:
إنه بيحبني.
لتقول سيبال بحزم:
أتأكدي الأول إنه صادق، مش يمكن يكون بيلعب بمشاعرك.
لتقول تغريد:
وأتأكد إزاي؟
لتقول سيبال ببساطة:
قولي له يتقدملك، وإن كان صادق هيوافق.
في صباح السبت، نزل مؤيد مبكراً من غرفته، ليجد عاكف يتناول الإفطار، ليجلس ليتناوله معه.
ليقول عاكف بمزاح:
شايفك صاحي بدري ونازل تفطر ووشك منور، قولي إيه السر.
ليبتسم مؤيد ويقول:
قول الأول صباح الخير، وبعدين ابقى حقق معايا.
ليبتسم عاكف بود ويقول:
صباح الخير، يلا قر.
ليضحك مؤيد ويقول ببساطة:
النتيجة ظهرت، وأنا رايح المنصورة علشان أشوفها.
ليقول عاكف بخبث:
ورايه المنصورة عشان تشوفها ولا تشوف حد تاني؟
ليقول مؤيد بضحك:
علشان الاتنين. ويقف ويقول: يلا.
علشان متأخرش على القطر.
ليقول عاكف:
وإيه اللي يأخرك على القطر؟ متروح بأي عربية.
ليقول مؤيد:
لأ، أنا مزاجي أركب القطر النهارده. يلا أشوفك بخير المسا.
ليتركه ويغادر، ويتبسم عاكف.
ذهبت تغريد إلى سيبال لتصطحبها للذهاب إلى الجامعة لمعرفة النتيجة، لتتحجج أنها تقف بالمكتبة بدل والدها، وتقول لها أن تأتي لها بنتيجتها معها.
لتوافق تغريد وترحب بذلك، فهي تريد مقابلة مؤيد وحدها.
بعد قليل، وصلت تغريد إلى الجامعة لتجد مؤيد يقف أمامها ينتظر.
لتذهب إليه بلهفة تغريد وتبتسم وتخبره بمدى شوقها لرؤياه.
ليبتسم مؤيد بزيف ويقول بسؤال:
أمال فين سيبال؟ ما هيش معاكي ليه؟
لتشعر تغريد بالغيرة من سؤاله عليها وتقول:
هي قالت لي إن باباها عيان ومش هتقدر تيجي، وأجيب لها أنا النتيجة معايا.
ليشعر مؤيد بحزن، فهو يعلم أنها لا تريد رؤياه، رغم أنه أتى لرؤيتها والاعتذار منها وطلب أن تعود لصداقتهما.
ليقول مؤيد بسؤال:
وباباها حالته متأخرة؟
لتقول تغريد:
لأ، بس أنت عارف إنها مرتبطة بيه زيادة عن اللزوم، دي تقريباً مش بتفارقه.
ليبتسم بغصة قائلاً:
ربنا يشفيه، يلا خلينا ندخل نشوف النتيجة.
ليدخلا معا.
بعد قليل، كانت تضحك تغريد وتقول:
سيبال هتفرح إنها جابت في كل المواد جيد، وكمان أنا وأنت عندك مادتين جيد والباقي مقبول.
ليضحك قائلاً:
أنا أول مرة أنجح من أول مرة، بسبب صداقتي ليكي أنت وسيبال.
لتقول تغريد بمزح:
يلا، طلعت بحاجة من صداقة سيبال، مش هي اللي كانت بتشجعك؟
ليبتسم مؤيد ويقول لنفسه:
حبها وحب أن أكون معاها هو اللي كان بيشجعني، بس أنا مش هيأس وأرجع صداقتنا تاني.
لتقول تغريد بأرتباك:
مؤيد، أنا كنت عايزة أتكلم معاك في موضوعنا.
ليقول مؤيد بعدم فهم:
موضوعنا إيه اللي تقصديه؟
لتقول تغريد:
موضوع ارتباطنا، أنا بقول إننا ممكن ننخطب، وبعد ما نخلص جامعة نبقى نتجوز.
ليشعر مؤيد بالحرج ويقول بتعلثم:
بس أنا مش بفكر في الارتباط دلوقتي.
لتشعر تغريد بالألم وتقول:
ليه؟ أنت مش عندك مشاعر اتجاهي؟
ليرد مؤيد بحرج:
أنا آسف يا تغريد، أنت بالنسبة لي زي أختي وصديقة مقربة، إنما مشاعر الحب مش في قلبي اتجاهك.
لتنزل دموعها دون إرادتها وتقول:
في واحدة تانية صح؟
ليصمت مؤيد.
لتصدمه وتقول:
سيبال صح!
لينظر إليها بتعجب.
لتقول:
أنا حاسة بكده، وعشان كده هي رفضت تيجي النهارده، مش عشان إنها خايفة على مشاعري، لكن عشان تزود من لهفتك عليها.
ليستعجب مؤيد من قولها، فسيبال زمته وقطعت صداقتها به من أجلها، ليعلم أن الفرق بينهم كبير ويزيد حبها توغل بقلبه، ويقول دفاعاً عنها:
أنت غلطانة، سيبال مش من النوع ده.
لترد تغريد:
أنا عارفاها أكتر منك، ودي مش أول مرة تعملها، عملتها قبل كده معايا.
ليقول مؤيد:
عملت إيه؟
لتقول بكذب:
إنها تعرف إني معجبة بحد وتحاول تخليه يميل ليها هي.
ليقول مؤيد بتعجب:
وهي مالت لحد قبل كده؟
لتقول تغريد بخبث:
آه، كان عندنا وإحنا في الثانوي مدرس ألماني، ولما قلت لها إني معجبة بيه، راحت وأخدت الألماني مادة مستوى رفيع عشان تميله ناحيتها، ولما السنة خلصت نسيته.
رغم أن مؤيد لم يصدقها، ولكنه شعر بالغيرة من أنها أعجبت بآخر غيره.
بعد قليل، كانت تغريد تدخل معه إلى محطة القطار ليغادر.
كانت تسير معه وهي تتألم، فهي خسرت حبه الذي تمنته لأسباب كثيرة، أولها أن يكون منتشلها من قسوة والداها وبخله.
كان يسير مع تغريد على أحد أرصفة محطة القطار غير منتبه، ليتطرف باتجاه القضبان، ليدخل أحد ديزل القطارات، كان يغير مساره بهواء شديد، ليقذفه على قضبان القطر، ليقع بقوة وتنزف رأسه بسبب اصطدامه القوي.
صرخت تغريد بقوة، لينتبه الركاب الجالسون وينزلوا إليه، ليجدوه مازال حي يتنفس ببطء، ليحملوه وينقلوه إلى مشفى طوارئ المنصورة.
كانت تغريد ترافقه إلى أن دخل إلى غرفة العمليات.
ليرن هاتفها وتجد والدتها التي تخبرها أنها مريضة، وأخاه هو الآخر ساخن، ولابد أن تذهب إليها لتأخذه للطبيب.
لتغادر للذهاب إلى والدتها، ثم تعود إليه مرة أخرى.
بمجرد أن عرف عاكف ما حدث لأخيه، انتفض وذهب إلى تلك المشفى، يدخل خائفاً أن يتركه أخيه، فهو الشيء الوحيد الذي يحبه بحياته.
دخل بهالته إلى مدير المشفى ليعرفه بنفسه.
ليقف له.
ليقول عاكف:
أنا أخويا دخل هنا عندكم الصبح في حادثة قطر، أنا عايز أعرف حالته بالضبط.
ليرد المدير عليه:
أنا المسئول المباشر عن حالته، ومخبيش عليك، الحالة خطيرة جداً.
ليشعر عاكف بانتهاء الكون، ليقول له بعنف:
تقصد إيه؟
ليقول المدير:
أخو حضرتك وقع على قضبان القطر، والإصابة في دماغه، اتعاملنا معاها لأنها مش خطيرة، إنما للأسف فيه إصابة كبيرة بالعمود الفقري، وكمان في المفصل الرئيسي لرِجله الشمال، ومع التعامل الخاطئ في نقله للمستشفى ممكن تكون زادت الخطورة.
ليقول عاكف:
يعني أنت تقصد إيه؟
ليقول الطبيب:
يعني ممكن لو المريض عاش، يعيش باقي عمره مشلول.
ألقى الطبيب كلمته، ليتوه عقل عاكف ويرد:
مش مهم، المهم إنه يعيش. أنا عايز أنقله من المستشفى هنا لمستشفى تاني متخصص أكتر.
ليقول الطبيب:
بعملية، حضرتك أي مستشفى تانية هتتعامل معاه بنفس طريقتنا، ومن الخطر عليه النقل دلوقتي.
ليرد عاكف بتعسف:
لأ، أنا هتصل على مشفى خاص يبعتوا لنا إسعاف مجهز لنقله من هنا فوراً.
ليتم نقله إلى مشفى بالقاهرة متخصص.
باليوم التالى
ذهبت تغريد إلى سيبال تخبرها ما حدث لمؤيد وتقول: "أنا لو مش أمي عيانة وكان تامر سخن، واخدته للدكتور وفضلت معاه لغاية ما بقى كويس شوية وجيتلك علشان نروح نطمن عليه."
لتقول سيبال بانزعاج: "ومحدش من أهله يعرف؟"
لترد تغريد: "أكيد زمان المستشفى بلغتهم، خلينا نروح له."
لتقول سيبال: "أكيد، يلا بينا."
ذهبا إلى المشفى لتقوم سيبال بالسؤال في الاستقبال فلا يعطوها ردًا.
لتذهبا إلى غرفة المدير فلا يجدانه، ولكن وجدن نائب المدير لتسأله.
ليقول لها بتذكر: "آه الولد اللي كان جاي في حادثة قطر؟"
"دول أهله استلموه."
لتقول كى: "بالحزن، يعني إيه استلموه؟"
ليرد الطبيب ببساطة: "يعني البقاء لله وحده."
لتقع تغريد مغشيًا عليها، وتنصدم سيبال، ليقوم الطبيب بإفاقة تغريد.
بمجرد أن فاقت بدأت في الصراخ والبكاء، أما سيبال فكانت صدمة لها، وخافت أكثر من الموت، وقالت: "كيف هو سريع إلى هذا الحد؟ لا يفرق بين مريض أو سليم."
بكت قليلاً، ولكن مسحت دموعها بيدها ووقفت وقالت لنفسها: "لن أسمح للحزن أن يدخل قلبي الآن، أنا أريد الحياة لمن أحب، وهو أبي."
ولكن للقدر كلمة النهاية، ليموت والداها بعده بحوالي أربع شهور، وافقت الحياة معها.
أما تغريد فحزنت كثيرًا على أول حب في حياتها، وحرمانها من هداياه القيمة، ولكن سرعان ما تخطت حزنها عليه حين تذكرت أنه لم يكن يبادلها المشاعر، لتشعر براحة، فهو لن يكون لغيرها ويجرح قلبها، فكما يقولون: "كيد الحي كي."
مع طلوع النهار الجديد.
عادوا من ذكرياتهم المؤلمة بدموع في أعينهم.
تنهدت سيبال بألم تقول بمزح: "بقولكم إيه، أنا لازم أمشي. أمي لو عرفت إني كنت بايتة في مستشفى مع واحد ممكن ما تدخلنيش البيت تاني، أو تقولي روحي مكان ما كنتي."
ليضحك مؤيد.
وتقول تغريد: "والله أنت كدابة، دي طنط، مفيش أحن منها، بكفاية هي الوحيدة اللي بتسأل على أمي وبتزورها."
لتقول سيبال بتذكر: "فكرتيني، الواد تامر أخوكي ملموم على شوية عيال مش كويسين وبيقول ألفاظ سيئة زيهم."
لتقول تغريد بيأس: "كله من بابا، هو اللي مدلعه، ولو أمي اتكلمت يقولها: سبيه، خليه يتعلم الصح من الغلط لوحده."
لتقول سيبال: "والشارع هو اللي هيعمله؟ أنا ابن أختي تقريبًا مبيلعبش في الشارع، بيروح مركز الشباب يلعب فيه رياضة، منها يقوي جسمه وكمان يحفظه من أصدقاء السوء، ولا عشان بفلوس وأبوكي بيخاف على الفلوس؟"
لتشعر تغريد بالخجل وتقول: "ما أنا ممكن أدفع له، وبعدين أنا نسيت، دي أمي كانت متصلة عليا وعايزة فلوس علشان العلاج بتاعها، بس أنا مش معايا هنا، ولازم أروح أسحب من البنك، تعالي معايا وخديهم معاكي."
لتقول سيبال: "لأ، أنا أمي لو اتأخرت عليها ممكن يجري لها حاجة، أبقى أبعتيهم لها على البوسطة وهي تروح تسحبهم."
لتقول تغريد: "وهي أمي هتقدر تروح البوسطة؟ ولو راحت ممكن بابا يبقى معاها ويأخذهم منها؟"
ليقول مؤيد: "أنا معايا فلوس، ممكن تأخذيهم معاكي، وبعدين تغريد تبقى ترجعهم."
لتبتسم تغريد وتشكر.
دخل عاكف إلى غرفة أخيه بالمشفى ليجده يجلس مع سيبال، ولاحظ تلك النقود التي كان يعطيها لها ووضعتها بحقيبتها.
كانت تغريد تجلس أيضًا، لترتبك وتغادر بحجة أن تذهب إلى عملها بالشركة.
لتستأذن سيبال أيضًا وتقول: "أنا همشي بقى علشان الحق القطر."
ليقول مؤيد: "خلي حد من الحرس يوصلك."
لتنظر إلى عاكف وتقول بحدة: "لأ، شاكرة أفضالك، أنا هركب تاكسي."
ليضحك مؤيد ويقول: "براحتك، بس هستنى تليفونك على موافقة والدتك إننا نتقابل في العزبة يوم الخميس."
لتقول سيبال بابتسامة: "هبقى أتصل عليك، يلا ربنا يشفيك."
لتتركهم وتغادر.
لينظر عاكف لمؤيد ويجد على وجهه ابتسامة عادت من جديد له.
بعد أن قام عاكف بإيصال مؤيد إلى المنزل، ذهب إلى مكتبه بالشركة ليستدعي تغريد.
دخلت تغريد بابتسامة هادئة تقول: "أمرك يا فندم."
ليقول عاكف مباشرًا بسؤال: "مين سيبال صادق؟"
لترد تغريد بتعجب: "دي صديقتي من واحنا صغيرين ومتربيين سوا."
ليقول ببرود: "بس مش دي الإجابة اللي أنا عايزها."
"أنا عايز أعرف إيه سكتها."
لتقول بعدم فهم: "مش فاهمه قصد حضرتك."
ليقول بتوضيح: "يعني لها في العرفي زيك؟"
لتنظر له بذهول وتقول بارتباك: "قصد حضرتك إيه؟"
ليقول عاكف: "قصدي أنها داخلة مزاجي، نوع جديد حابب أجربه."
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل السادس 6 - بقلم سعاد محمد سلامة
وفقت تغريد تقول بتعلثم: قصد حضرتك إيه بجوازي العرفي؟
ليبتسم قائلاً: قصدي على جوازك من يسري الفاروق بعد اختفاء مؤيد والطلاق اللي تم بعد ما سحبتي منه مبلغ محترم، مش عارف أخدتيه منه إزاي.
لتقف صامتة مذهولة.
ليكمل ويقول: وكمان الفلوس اللي بيعطيها لك مؤيد بدون حساب.
لتتعجب من معرفته.
ليقول عاكف: أنا عارف وساكت لأن أعرف أسيطر على طمعك.
لتقول تغريد بأرتباك وتعلثم: بس سيبال مالهاش نقطة ضعف ولا ليها في السكة دي، ومافيش حاجة تجبرها إنها توافق.
ليضحك عاكف عالياً ويقول: والله دي مهمتك الجديدة، أنا عارف إن عندك قدرة إقناع هايلة، تقدري تمارسيها عليها وتقنعيها إنها تشتغل هنا في الشركة.
عادت سيبال إلى المنصورة لتستقبلها والدتها وهي تتفحصها.
لتقول سيبال: والله أنا بخير يا ماما.
ليخرج أخوها ويقول بمزح: لأ ناقصه صباع رجلها الصغير، خليها تقلّع الكوتشي وأتأكدي.
لتضحك نجاة وتقول: ماشي يا سمير، بتتريق عليا.
لتقول فاتن: والله أنا مش عارفة سبب خوفك علينا المبالغ فيه، وإلى زاد بعد موت بابا.
لتقول سيبال: ولا أنا.
لترد نجاة بحزن: أنا مليش في الدنيا غيركم، ولا أنتوا ليكوا إلا بعض غيري، وعايزة دايماً أشوفكم قصاد عيني، أنا مش بنام لو حد فيكم بعيد عني.
ليتجمع حولها أولادها ويقبل سمير رأسها.
ليأتي ذلك الصبي الصغير ويقول: وأنا يا تيتا مش هتخديني في حضنك زيهم؟
لتضحك وتقول بحنان: ده أنت قبل منهم، ده أنت قلبي.
لتقول فاتن: نسيت أقولكم إن الأستاذ عبدالحميد جميل المحامي اتصل عليا وقال إن سامي طلب منه إني أقابله في مكتبه لسبب مهم.
لتقول سيبال بهدوء: وماله، نشوفه عايز إيه، مش هنخسر حاجة.
جلست تغريد خلف مكتبها تفكر فيما طلبه منها عاكف، لتشعر بأستياء. هي تحب مصلحتها حقاً، لكنها لا تريد الضرر لسيبال، فهي رفيقة دربها، شاركتها الأسرار والمقاسي، كانت تساندها وتتمنى لها الخير والسعادة.
لكن شيطانها تغلب عليها حين قال إن عودتها أمام مؤيد قد تحيي الحب القديم في قلبه لها مرة أخرى. إن عاكف لن يضر سيبال، فهي ليست ضعيفة، فربما ينفعها وتقدر على ترويضه ويكون المكسب لها، فإذا علم مؤيد أنها إحدى عاشقات أخيه ينسى حبه لها وتحصل هي عليه.
وقف عاكف يمسك يديها بقوة يجذبها إليه ويقبلها بهيام.
لتسمع صوت مؤيد من بعيد ينادي عليها.
لتصحو فزعة على يد حسام يوقظها ويقول: صباح الخير، تليفونك بيرن، أنت مش سامعاه.
ليعطي لها الهاتف ويخرج خارج الغرفة.
لتجد مؤيد هو من يهاتفها.
بعد الترحيب من الجانبين قال مؤيد بسؤال: فكرتي تجي تقضي يوم الخميس عندنا في العزبة؟
لتقول بتفكير: آه، أنا موافقة، وهجيب معايا ابن أختي وكمان تامر أخو تغريد.
ليقول مؤيد ضاحكاً: أنا حاسس إنك زي المدرسة اللي واخده تلاميذها رحلة، على العموم يا ستي هاتي اللي أنت عايزاه، تحبي أبعت لك عربية تجيبكم؟
لتقول سيبال: لأ، أنا هاجي بيهم في القطر.
ليقول مؤيد: براحتك، أهم حاجة تيجي، هستناكي، بس يا ريت متخلفيش وعدك.
لتضحك سيبال وتقول: لأ، اتأكد إن هاجي.
ليقول مؤيد: تمام، أشوفك يوم الخميس، يلا أشوفك بخير.
أغلقت الهاتف تفكر في ذلك الحلم.
لتضع يدها على شفاها تملس عليها وتسأل نفسها، لم تشعر بملمس شفاة على شفتيها، أم أن هذا ما تتمناه؟
لتنفض الفكرة عنها سريعاً وتقول: مستحيل، ده واحد مغرور ومتعجرف.
نزل عاكف إلى حديقة الڤيلا ليجد مؤيد بها ويغلق الهاتف ويبتسم.
ليبتسم قائلاً: صباح الخير، صاحي بدري وقاعد في الجنينة وبتضحك، مش عادة، قولي السبب.
ليرد مؤيد: صباح النور، مفيش سبب، أنا حبيت أستنشق هوا الصبح، وكنت عايز أتكلم معاك قبل ما تروح الشركة لو فاضي.
ليقول عاكف بود: وأنا فاضي، وقول عايز تتكلم في إيه.
ليقول مؤيد: أنا عزمت سيبال إنها تقضي يوم في العزبة، وهي وافقت، وتيجي بعد بكرة هي وأخو تغريد، وكنت عايزك تعطي لتغريد اليوم ده إجازة عشان تكون معانا.
ليبتسم عاكف قائلاً: أمر مؤيد بيه ينفذ دون نقاش.
ليضحك مؤيد.
ليقول عاكف: أنا كمان من زمان ما أخدتش إجازات، وهاجي معاك العزبة.
ليقول مؤيد بأرتباك: وأشمعنى دلوقتي؟
ليرد عاكف: هي طقت في دماغي آخد إجازة، أفصل شوية، أنا من كتر الشغل بقيت عامل زي الرجل الآلي.
ذهبت سيبال إلى والدة تغريد.
ليفتح لها والد تغريد الباب بمجرد أن رأته، ارتعش جسدها ووقفت أمام الباب متسمرة.
لتقول مباشرة: أنا كنت جاية أسأل على طنط أسماء.
ليتنحى من أمام الباب ويرد عليها: هي نايمة، تعالي ادخلي لها.
لتقول سيبال بأرتباك: لأ، خليها نايمة مرتاحة، وهبقى أجي لها مرة تانية.
لتسمع صوت أسماء وهي تقول: تعالي يا سيبال، أنا صحيت.
لتتنهد سيبال براحة وتدخل لتعانقها بود.
لتقول أسماء بعتب: من زمان مش بتزوريني، أنا زعلانة منك، أنا بسأل نجاة أما تيجي تزورني عليكي وببعت لك السلام.
لتبتسم سيبال وتقول: معلش، حقي عليا، أنتي زي ماما.
كان والد تغريد واقفاً، وكانت سيبال تشعر بالضيق منه.
ليقول: أنا عندي ميعاد مع تاجر هيشتري مني بضاعة.
وينظر إلى سيبال ويقول: وأنتِ منورة، هستأذن أنا.
لتوميء برأسها وتبتسم بتكلف.
وقفت سيبال تنظر خطاه إلى أن خرج من البيت، لتتنهد مرة أخرى براحة وتفتح تلك المحفظة الصغيرة وتخرج منها النقود وتعطيها لأسماء وتبتسم وتقول: الفلوس دي تغريد عطيتها ليا امبارح، وأنا كنت خايفة أجلك ألاقي عمي هنا، وقولت هو مش بيبقى الصبح البيت، والي حسبته لقيته وجيت لقيته موجود، بس مشي الحمد لله، ومرضتش أعطيهم لك قدامه.
لتقول أسماء: بشكر، كتر خيرك، وأنتِ شوفت تغريد فين؟
لترد سيبال: أنا كنت في القاهرة وقابلتها، وهي كويسة جداً.
وتكمل بمزح: وقالت لي أما تشوفي ماما، بوسيها الي من هنا وهنا، وتقبلها من وجنتيها.
لتضحك أسماء وتقول: هتفضلي طول عمرك قلبك طيب، بس بكاشة.
ذهب عاكف إلى الشركة ليدخل إلى مكتبه ويستدعي تغريد.
لتدخل إليه وتتحدث بأحترام: حضرتك طلبتني.
ليرد عاكف: أنا طلبتك عشان أقولك إنك يوم الخميس إجازة، عشان مؤيد طلب مني إنك تروحي معاه العزبة، لأن سيبال وافقت على عزمته ليها، وكمان أخوكي هيكون معاها. وأتمنى تنفذي المطلوب منك، وإن كنتي خايفة من يسري، أحب أطمنك، يسري أجبن من إنه يضايقك.
لتقول تغريد بتردد: ما تحاول معاها حضرتك، وأنا ممكن أساعدك من بعيد.
ليرد عاكف بسخرية: بس أنتي هاتيها لهنا، ماليكيش دعوة بالباقي.
دخل عليهم شامل قائلاً: ما لقيتش حد بره، دخلت بدون إستئذان.
ليضحك عاكف ويقول: ومن إمتى الاحترام، طول عمرك بتدخل بدون إستئذان.
ليتجه إليه شامل ويقول: لقيت نفسي فاضي، قولت أطب عليك وأسأل عنك.
لينظر شامل إلى تغريد ويبتسم قائلاً: أزيك يا تغريد.
لترد باحترام: أنا الحمد لله يا شامل بيه.
ليقول شامل: قولي شامل من غير ألقاب.
لتبتسم وتقول: الاحترام مطلوب، عن إذنكم عشان أخلص شغلي.
لتخرج وتتركهم.
ليقول شامل بمزح: أنت مسبب لموظفينك رهبة ببرودك، أرحمهم شوية.
ليضحك عاكف ويقول: أنت جاي تواصيني على الموظفين اللي عندي؟
ليرد شامل ضاحكاً: لأ، أنا من يوم ما أتصابت وأنا في إجازة، قولت أما أغير مزاجي وأجيلك.
ليقول عاكف: شوف أنت بقالك قد إيه ضابط حراسات خاصة وخدمت مع وزراء أشكال وألوان ومنتصبتش، وأول ما اشتغلت مع وزيرة أنصابت، عشان تعرف إن ما بيجيش من وراهم خير.
ليرد شامل: وهي ذنبها إيه، أنا اللي طفس.
ليضحك عاكف.
ليقول شامل بتوضيح: أنت عارف إني بشتغل مع وزيرة البيئة، وإحنا كنا بنزور مصنع فحم، روحت لعامل من المصنع وقولتله أنا عايز كمية من الفحم، وأنا باخدهم منه اتزحلقت وإيدي انكسرت.
ليضحك عاكف ويقول: وكنت عايز الفحم في إيه؟
ليرد شامل: كنت عايزه عشان أعمل عليه مشاوى بالصويا صوص وأعزمك أنت ومؤيد عليها.
ليضحك عاكف ساخراً: مشاوى بالصويا صوص، والله أنت اللي مخك بقى صوص.
ليضحك شامل ويقول: بس عارف إن الإصابة دي جت في وقتها، أنا زهقت من شغل الحراسات ده، وبفكر أفتح شركة حراسات خاصة وأديرها أنا، ليا علاقات مع رجال أعمال ووزراء كتير وممكن أستفاد منهم، وكمان عشان أفضي لتربية عاكف جونيور ابني.
ليبتسم عاكف ويقول: وأنا أول واحد هشتغل معاك، وكمان إيه أخبار عاكف جونيور؟
ليرد شامل: شقي جداً، واضح إنه اسم على مسمى، مافيش دادة بتعمر معاه أكتر من شهرين. أخر دادة جبتها له كانت هتموت بسببه.
ليضحك عاكف ويقول: ليه؟
ليرد شامل: قالها إنه جعان، راحت المطبخ تجيبله يأكل، رش الأرض ميه قدام المطبخ وجاب سلك كهربا عريان ووصله بمفتاح الكهربا، وهي معدية من جنبه من غير ما تاخد بالها اتكهربت، ولولا ستر ربنا كانت ماتت، دي قعدت أربع أيام اللي يقرب منها يتكهرب، ولما سألت الدكتور قالي أصل الفولت عندها عالي.
ليضحك عاكف ويقول بتعجب: وهو طفل عنده ثمانية سنين يفكر في كدا؟
ليقول شامل: شافها على النت وحب يجربها، ويكمل: بس هو لو معاه أم كانت هتوجهه للصح والغلط، بس القدر إنها تموت وهي بتولده. أنا لو كنت أعرف إن عندها القلب والخلفة خطر عليها كنت خليتها تخلف، بس معرفتش إلا وهي في الشهر الخامس وكان الوقت اتأخر، يلا ربنا يرحمها، ارتاحت هي وسابتي بالوه.
ليضحك عاكف ويقول: بقولك إيه، أنا رايح يوم الخميس العزبة بتاعتنا أغير جو، ما تجيب ابنك وتيجي معايا أهو تغيير.
ليقول شامل: موافق طبعاً، وهجيب الفحم معايا ونعمل حفلة باربكيو بالصويا صوص.
في مساء الأربعاء.
وقفت سيبال مع أخيها، ليقول: "خليني آجي معاكم عند الأستاذ عبد الحميد، سامي غبي وممكن يستغبي عليكم".
لتبتسم سيبال وتقول: "لأ متخافش، وبعدين أنت دورك بكرة، متقلقش يا أبيه، شايلنك للكبيرة".
ليضحك ويقول بتهكم: "طالما قولتي أبيه يبقى نيتك مش صافية، يلا ربنا يستر".
لتأتي إليهم فاتن.
لينظر إليها سمير ويصفر بإعجاب ويقول: "مين الموزة دي؟"
لتضربه بيدها بخفة وتقول: "عيب عليك، أما تعاكس أختك الكبيرة".
ليقول سمير: "يعني أنتِ فاتن أختي، بس إيه النضافة دي؟ أنتِ رايحة حفلة تنكرية؟".
لتقول سيبال: "فعلاً، إحنا رايحين حفلة تنكرية، يلا علشان منتأخرش على الأستاذ عبد الحميد".
بعد قليل، كانتا سيبال وفاتن تجلسان بمكتب الأستاذ عبد الحميد، تضعان ساقاً فوق الأخرى.
ويجلس أمامهما سامي برفقة والده، وأيضاً عبد الحميد.
لتقول سيبال بتعالي: "الأستاذ عبد الحميد قال إنك عايزنا في موضوع، يا ترى إيه هو؟ وياريت باختصار علشان الوقت محدود".
لينتبه سامي لحديثها، فهو كان هائماً فيمن تظهر جمالها أمامه.
ليتنحنح ويقول بدون لف ودوران: "أنا لسه بحب فاتن وعايز أردها تاني لعصمتي".
لتقول سيبال: "بس إحنا عندنا شرط لازم تنفذه الأول".
ليقول سامي بضيق: "وأيه هو الشرط؟"
لترد سيبال: "الشرط هو إنك تطلق سارة مراتك. قدمنا والمأذون اللي هيطلق سارة هو اللي هيكتب كتاب فاتن".
ليقول والد سامي: "بس سارة مخلفة بنتين منه وهو يقدر يجمع بينهم".
لترد سيبال: "وفاتن كمان كانت مخلفة منه لما طلقها".
لتقف، وتقف بعدها فاتن، لتقول سيبال: "هو دا شرطنا، قدامك لبكرة زي دلوقتي ترد على الأستاذ عبد الحميد، يا بموافقة يا برفض، وإن كان موافق يبقى نتقابل عند المأذون يوم الجمعة يطلق سارة ويكتب كتاب فاتن".
لتتركاهم ويغادرن.
جلس مؤيد يستقبلها بترحاب شديد.
ل تأتي من خلفها تغريد، لتعانق أخاها وتقبله بود، ثم تعانقها.
لتقول سيبال: "طنط أسماء زعلانة منك وبتقول إنك بقالك مدة مش بتروحي المنصورة".
لتقول تغريد بتبرير: "الشغل واخد كل وقتي، والله لو مش توسط مؤيد عند عاكف بيه إني أكون معاكم ما كانش عطاني إجازة النهاردة".
ليقول مؤيد بتبسم: "أنتم مش هتعرفونى على الكباتن؟"
لتضحك سيبال وتقول: "معلش، الكلام خدنا".
لتقول تغريد: "دا تامر أخويا، ودا حسام ابن فاتن أخت سيبال".
ليقول لهم بتودد: "مرحباً يا كباتن، منورين".
ليقول حسام: "منورة بوجودك يا عمو".
ليضحك مؤيد ويقول: "كذا أنا اتأكدت إنك تربية سيبال، نفس طريقة الكلام والرد".
"يلا أنا قولت لهم يجهزوا الفطور، خلونا نفطر".
ليضحك تامر ويقول: "أه والله، أنا جعان جداً".
لتنظر له تغريد بشر وتقول: "تامر بيحب يهزر دايماً".
ليتجهوا إلى تلك المائدة الموجودة بحديقة المنزل، ليجلسوا لتناول الفطور ويمزحون معاً.
استيقظ عاكف على صوت ضحكات تأتي من الحديقة.
ليرتدي قميصاً على ذلك الشورت الذي كان نائماً به وتركه مفتوحاً، ويتجه إلى شرفة حجرته المطلة على الحديقة وينظر منها، ليجد سيبال تجلس وعلى ساقها ذلك الصبي وتحتضنه بحب، وكذلك تغريد وجوارها طفل، ومعهم مؤيد يضحكون معاً.
ليقرر النزول إليهم.
دخل شامل بصحبة ابنه عاكف، ليقول بمزح: "أنت خلفت من ورايا يا مؤيد؟"
ليضحك مؤيد ويقول: "لأ خلفت من وراك ولا من قدامك، تعالى أما أعرفك، دا حسام ابن اخت سيبال، ودي سيبال صديقتي من أيام الجامعة، ودا تامر أخو تغريد".
ليبتسم شامل ويقول: "وأنا شامل، ودا عاكف جونيور ابني، صديق العائلة".
لتقول سيبال بهدوء وبسمة: "تشرفت بمعرفتك".
ليبتسم شامل بإيماءة من رأسه.
كان عاكف يتجه إليهم، ليشعر بالغيرة من طريقة تحدث شامل إليها وردها عليه بهذه الطريقة.
ليقف جوارهم ينظر إليها بغيرة.
ليقول حسام بسؤال: "ماما، إحنا جايين عشان نغير جو ونتسلى ولا نقعد؟"
لتبتسم له: "لأ جايين نغير جو في عزبة عمو مؤيد".
ليقول تامر: "أنا عايز ألعب بالكورة".
ليقول عاكف جونيور: "وأنا كمان".
ليقول شامل: "في مكان جنب حمام السباحة ممكن تلعبوا فيه، تعالوا معايا".
لتقول سيبال: "وأنا هاجي معاكم أقعد أتفرج عليكم".
لتذهب سيبال معهم.
كانت الغيرة تشتعل لدى عاكف.
بعد قليل، عاد شامل إليهم مرة أخرى يبتسم ويقول: "أول مرة عاكف جونيور يروح مكان ويتأقلم بسرعة كده. أنا سيبته معاهم وجيت عشان نجهز لحفلة مشاوي، وأنتم هتساعدوني طبعاً".
ليقول عاكف: "أنا هعمل اتصال مهم وأرجع لكم مرة تانية".
ليتركهم ويذهب إلى مكان تواجدها مع هؤلاء الأطفال، ليجدها تسير بظهرها وتعود إلى الخلف وتشجعهم، لتزل قدمها وتقع في حمام السباحة دون انتباهها.
ليتجه إليها سريعاً، ليجدها تقف في حمام السباحة وتعوم حتى وقفت على قدمها أمام سلم النزول والصعود.
حين رأت سيبال عاكف يقف أمامها يمد يده لها ليساعدها على الخروج، خجلت منه وقالت بخجل: "خلي أي حد من الخدم يجيب لي منشفة قبل ما أطلع من المية، ميصحش حد يشوفني بالمنظر ده".
ليخلع قميصه ويبقى صدره عارياً ويعطيه لها ويقول: "اطلعي والبسي ده فوق هدومك وتعالي معايا".
لتقول بخجل: "لأ نادى حد يجيب لي منشفة".
ليقول بضيق: "قولت لك البسي القميص فوق هدومك بعد ما تطلعي من المية، وهدخلك لمرات عمي تشوف لك حاجة تلبسيها على ما هدومك تنشف، ولا انتي عايزة تفضلي في المية لحد ما الكل يجي يتفرج على جسمك؟"
لتقول له بعنف: "إيه؟ يجوا يتفرجوا عليّ؟ على فكرة أنت إنسان وقح ومستفز".
لتاخذ منه القميص بعنف وتقول: "هات ودير وشك الناحية التانية".
ليدير وجهه عنها وهو يبتسم، ليسمعها تقول: "فين مرات عمك شيرين؟"
ليرد عاكف: "أكيد جوا، تعالي أما أدخلك لها".
لتقول سيبال بنهي: "لأ شكراً، أنا هدخلها لوحدي".
تركته ودخلت إلى داخل البيت، ينظر لخطاها ويبتسم ويقول: "لأ فرسة فرسة".
بعد قليل، خرجت من البيت بعد أن ارتدت إحدى عباءات شيرين الواسعة عليها نسبياً، لتجد عاكف يقف مع امرأة يذمها ويقول: "ثريا هانم، مين اللي سمح لك تدخلي هنا؟"
لترد ثريا: "أما تكلمني، تكلمني باحترام أكتر من كده، ماتنساش إن أنا أمك".
ليرد عاكف بسخرية: "بس أنا نسيت إن ليا أم من زمان، لما جريت وراء شهواتها وسابت ولادها لجدهم. ودلوقتي أطلعي بره، ويا ريت تبعدي عن حياتنا، أفضل لك".
سم
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل السابع 7 - بقلم سعاد محمد سلامة
تركهم ودخل إلى غرفته بقلب مشتعل من نيران الماضي.
ينظر إلى انعكاسه في المرآة، يرى صورة طفل صغير محبوس في قبو مظلم، بالكاد أتم العاشرة، يبكي بحرقة بعد أن تم جلده بقسوة من عمه.
يسمع صوت جده يخبره أن ينسى التفكير بتلك المرأة التي تركت طفليها وتخلت عنهما، وأتبعت نزواتها بالزواج من آخر بعد أن ترملت، وعادت إلى حبها القديم الذي كان محور خلافها مع والده.
طفلاً عانى من المدارس العسكرية وقسوة عقابها.
صبياً انتهى حلمه بدراسة الفنون التشكيلية، يرسم البسمة من على الوجوه، ليدرس فنون الهندسة الإلكترونية بالإضافة إلى إدارة الأعمال بأكبر الجامعات، ويشيد صرحاً تجارياً ذا شأن كبير، فهو على عاتقه اسم عائلة بأكملها.
يكره جميع أفرادها عدا أخيه الصغير.
شاباً يستمتع بكسر قلوب النساء.
من داخله أراد عكس ذلك، أراد أماً وأباً متوسطان الحال متفاهمان، يزرعان بقلبه الحب.
أماً تصحو منتصف الليل لتغطيه من البرد، تطعمه وهو جائع، تبتسم له فقط.
أباً يغرس بداخله الأمل والتفاؤل، يساند.
أراد امرأة تشاركه مصاعب الحياة، ينام على صدرها فتهون المصاعب عليه، ولمسة يدها تخفف تعبه.
لا امرأة تشاركه الفراش فقط.
بالأسفل، ساعدت ثريا سيبال في الوقوف مرة أخرى بعد أن دفعها عاكف بقوة، لتجد إحدى يديها جُلفت وتشعر بالألم البسيط.
"مكنش لازم تتدخلي بينا، عاكف وقت عصبيته مبيعرفش مين اللي قدامه."
"دا إنسان معدوم الرحمة، أزاي يتكلم مع أمه بالطريقة دي."
"مش يمكن هي تستاهل الطريقة اللي اتكلم بها معاه."
نظرت سيبال إليها باستغراب.
أتى إلى مكان وقوفهن مؤيد، دافعاً مقعده المتحرك ليقفا أمامه صامتين.
"أنا آسف يا ماما، أنا نسيت أتصل عليكي وأقولك إن عاكف هيكون هنا."
"بالعكس، يمكن ده وقت مواجهة الماضي."
على طاولة الغداء، جلس الجميع بعد أن غادرت ثريا.
كان عاكف يترأس الطاولة، رغم وجود يسرى.
كانت نظراته منصبه عليها، يراقب حركاتها، يتمنى أن يختفي الجميع وتظل هي وحدها.
داخله سؤال: لماذا يريدها لهذا الحد؟
لم يراها سوى مرات تعد على أصابع يد واحدة.
لم تستطع امرأة أن تستحوذ على تفكيره مثلها سابقاً.
فهن من يرغبن به، ويعطي لهن فقط ما يريد.
لماذا يريدها لهذا الحد؟
كانت تلاحظ نظراته لها، تشعر أنها تعريها لما لديها.
مشاعر متضاربة بداخلها له.
تريد قربه وبعده، تريد حبه وتبغضه.
تسأل نفسها: ما هذا الشعور الجديد عليها ولا تفهمه؟
لأول مرة بحياتها، تريد الابتعاد.
هل هي غير قادرة على المواجهة؟
كانت سيبال تجلس بين طفلين، على يمينها حسام، وعلى يسارها كان عاكف، وبجانبه تامر، وبالمقابل لها كان مؤيد وتغريد وشامل، وجواره شيرين.
ويسري، الذي كانت نظراته منصبه على تغريد، ينظر لها باشتهاء، فهي ازدادت جمالاً.
تذكر كيف تمتع بجمالها ذات يوم.
فلاش باك.
بعد اختفاء مؤيد وظنهم أنه توفى، بعدة أشهر مرضت والدة تغريد كثيراً.
كانت تشعر بضيق تنفس وغثيان كثيراً وتتألم.
لم يكن والداها يعطي اهتماماً، وكذلك أخوها الجائع التي لم تعد والدتها لديها القدرة على إطعامه وهي تموت بالبطيء.
كانت سيبال تساعدها حسب مقدرتها وتواسيها.
لكن لابد من وجود حل، فإذا ظل الوضع هكذا قد تموت والدتها ويسبقها أخوها.
تذكرت شيرين يوم أن تبادلا أرقام الهواتف، لتقرر الاستعانة بها، فمؤيد حكى لها عن طيبة قلبها سابقاً.
لتقوم بالاتصال عليها، ولكنها لم ترد عليها.
لتعاود الاتصال، ليرد عليها يسرى، وتعرف نفسها إليه، ليتذكرها سريعاً.
لتسأله عنها، ليجيبها أن والداها قد توفى وهي بمنزله تستقبل عزائه، وتركت الهاتف بالمنزل قبل ذهابه.
لتسأله عن عودتها، ليقول لها لا يعلم، فربما تظل طوال أيام العزاء.
ليسألها بخبثه إن كانت تريد شيئاً بأمكانه مساعدته.
لتشعر وكأن القدر يساعدها، فقد يكون مثل مؤيد ويساعدها دون مقابل، كما كان يفعل معها مؤيد.
لتحكي له عن مرض والدتها وقول الطبيب أن عليها أن تقوم بزراعة كلى، فهي لديها كلى مريضة والأخرى بها فشل كلوي.
ليقول يسرى لها أنه موافق على مساعدتها.
لتشعر بسعادة عارمة.
ليقول يسرى لها "إحنا لازم نتقابل ضروري."
لتوافق.
"قولي لي على مكان أقابلك فيه."
لتعطيه أحد الأماكن بالمنصورة ليذهب إليها وتقابله به.
ليعطيها جزءاً صغيراً من المال لتأخذه منه.
لاحظت نظراته لها، لتفكر بين نفسها: "لما لا أنصب حبائلي عليه، وآخذ منه ما يكفيها وأكسب من خلفه ما تريد؟ قد يكون بديلاً لمؤيد."
لكن يسرى يشبه والداها في البخل، لكن إذا كان المال سيوصله إليها فلا مانع.
وبالفعل، تقاربا كثيراً، ليأتي ذات يوم يسرى ويبوح لها بمشاعره اتجاهها وأنه يريد الزواج بها.
لتسعد، لكن صدمها عندما أخبرها أنه سيكون زواجاً عرفياً.
لتوافق بعد تفكير، ويخبرها عقلها أن هذا أفضل لها، فحين تحصل منه على ما يكفيها يصبح الانفصال سهلاً.
لتخبره أنها موافقة مقابل مبلغ مالي كبير يضعه باسمها بالبنك أولاً، حتى تطمئن أنه لن يغدر بها.
ليوافق مقابل حصوله عليها، ليتم الزواج العرفي.
ليستأجر أحد الشقق بمدينة المنصورة لتكون مكان لقائهما السري.
كانت تذهب إليه في الخفاء.
كانت تلاحظ سيبال اختفاءها لبعض الوقت، لتخبرها أنها تقوم برعاية والدتها وتخشى أن يصيبها مكروه أثناء غيابها.
ولسذاجة سيبال صدقتها.
ذات يوم، بعد أن انتهيا من مطارحة الفراش، أخبرته أن والدتها وصديقتها بدأتا تشكان بغيابها الكثير وتخشى أن يعرفا بزواجها منه.
لتخيره، إما الانفصال أو تحويل الزواج إلى زواج رسمي.
ليرفض يسرى، فهو يحب زوجته، وهي كانت له نزوة.
ولكن كان هناك سبباً آخر لـ يسرى، فشيرين من عائلة ثرية، وإذا علمت أنه تزوج بأخرى لن تقبل المكوث معه وتطلب الطلاق.
وأيضاً شيرين تعرف أنه غير قادر على الإنجاب، ووافقت على البقاء معه، وهو لا يريد أن يخسرها أو يخسر أمواله.
لتبكي تغريد بدموع التماسيح له، ولكنها طلبت منه مبلغاً مادياً آخر مقابل الانفصال عنه بهدوء.
ولكنه رفض في البداية، فهددته أنها ستخبر زوجته أنه استغل سذاجتها وحاجتها، فوافق بغصب.
ليتم الانفصال بينهم.
عودة.
ظل يسرى ينظر ساخراً من نفسه إلى تغريد، التي استغلته لمصلحتها، فالحقيقة هي من كسبت من وراء تلك الشهوة.
لاحظ عاكف نظرات يسرى لتغريد، يضحك ساخراً على غفلته واستغلالها لمصلحته، ولكن هو لا يهمه.
كان الهدوء هو السائد بينهم، ليتحدث شامل ويقول:
"أنا ومؤيد وتغريد المفروض مكنش ناكلكم، لأن محدش قدم لنا المساعدة، وإحنا اللي جهزنا الأكل دا كله."
ليبتسم مؤيد ويقول:
"خلي قلبك أبيض."
نظرت سيبال إلى حسام، لتجده لا يأكل، لتميل تسأله بهمس:
"لما لا تأكل؟"
ليرد عليها:
"أنا لا أعرف كيف أقطع اللحم بالسكين."
لتاخذ طبقه وتقطع له اللحم وتعطيه له، ليبتسم ويأكل.
لتنظر إلى عاكف، لتجده هو الآخر لا يأكل، لتبتسم بود، وتأخذ طبقه وتقطع له اللحم وتعطيه له، وتقول:
"قطعتلك اللحمة يا كوكو، يلا كل علشان تبقى قوي."
ليبتسم عاكف جونيور ويقول:
"شكراً يا طنط."
ليضحك شامل قائلاً بمزح:
"أنا أكيد بحلم، عاكف ابني اتخطف، ودا واحد تاني شبهه، عاكف ابني بقى مؤدب وبيقول شكراً."
ويوجه حديثه لسيبال ويقول:
"إيه نوع السحر اللي مارستيه عليه؟"
لتضحك سيبال وتقول:
"سحر إيه، كوكو شاطر وبيسمع كلام الكبار."
ليضحك شامل ويقول:
"عاكف بقى كوكو."
ليشعر عاكف بالغيرة من مزح شامل مع سيبال ويقول:
"خلينا نتغدى بهدوء وبلاش الهُليلة بتاعتك دي."
ليقول مؤيد:
"هو شامل يبقى هو من غير الهُليلة بتاعته؟"
شعر شامل من نظرات عاكف لسيبال أنه يوجد لديه شعور تجاهها، وكذلك من نظرات مؤيد المفضوحة بعشقه لسيبال.
ليهمس لنفسه ويقول:
"واضح أن سيبال واقفة بين عاشق وراغب، أتمنى متكونيش نقطة صدام بين الإخوة."
أثناء تناوله الغداء، سمعوا صوتاً عالياً يتحدث بغضب ويقول:
"فين عاكف الفاروق؟"
لينظروا إلى صاحبة الصوت ليجدوها فتاة صغيرة تبدو في السابعة عشر من عمرها.
ليقف عاكف بغرور قائلاً:
"أنا عاكف الفاروق، عايزة إيه؟"
لتتجه إليه الفتاة وتنظر إليه بتعالٍ وتقول:
"واضح أنك إنسان معدوم الرحمة ومغرور ومتعالي."
لينظر عاكف إليها بشرر ويقول:
"أنت لو مش بنت ما كنتيش هتخرجي من هنا على رجليكي سليمة."
لتضحك بسخرية وتقول:
"لأ خوفت، مش شايفني بترعش؟"
لتدخل مؤيد قائلاً بهدوء:
"عيب كده يا صهيب."
لينظر عاكف لمؤيد بصدمة:
"أنت تعرف البنت الحقيرة دي منين؟"
لترد صهيبة:
"أنت اللي حقير، الحقير هو اللي يطرد أمه ويهينه."
لينظر عاكف لها ونيران تخرج من عينه ويقول:
"وأنتِ تكوني مين، وليه بتدافعي عنها؟"
لترد صهيبة وتقول:
"أنا أبقى صهيبة حليم البنهاوي، بنت ثريا، وللأسف أنت تبقى أخويا الكبير."
ليقول بصدمة سريعاً:
"أنا معنديش أخوات غير مؤيد، والست اللي أنتِ بتتكلمي عنها ميشرفنيش أنها تكون أمي."
ويتركهم ويغادر، هو يغلي بداخله.
وقف الجميع مصدوم مما تفوه به عاكف.
ليقول مؤيد بتأسف لصهيبة:
"أنا آسف بالنيابة عن عاكف، وأعذريه."
لتقول سيبال:
"يعذره على إيه؟ دا إنسان حقير ومحتاج علاج نفسي، ما فيش ابن يتبرى من أمه مهما عملت."
ليحاول شامل تهدئة الوضع.
ليقول:
"أنا هاخد الولاد ونروح نلعب شوية."
لتقول تغريد لسيبال:
"أنا كان في موضوع عايزة أكلم معاكي فيه على انفراد."
لتذهب معه.
لتقول شيرين بترحيب:
"أزيك يا صهيبة؟ من زمان مشوفتكيش."
لترد صهيبة:
"شكراً يا طنط، أنا كويسة، بس انتي عارفة إن السنة دي ثانوية عامة ووقتي مش مقضي حتى إني أتنفس."
لتضحك شيرين وتقول:
"ربنا ينجحك."
ليتنحنح يسرى قائلاً:
"تعالي معايا يا شيرين عايزك في موضوع."
لتذهب معه.
ليظل مؤيد مع صهيبة، التي مالت تقبل وجنتي مؤيد بأخوة وتقول:
"وحشتني قوي، من زمان مجيتش هنا."
ليقول لها بلوم:
"المفروض مكنتيش تستفزي عاكف كده."
لتقول بتألم:
"أنا أول مرة أشوفه، ومن حكى ماما عنه، وكمان لما ماما رجعت البيت بتعيط، أنا مقدرتش أتحكم في غضبي."
ليضحك مؤيد ويقول:
"واضح أنك من النوع اللي مبيقدرش يتحكم في غضبه، والنوع ده عاكف بيعرف يستفزه، وبكده أنتِ اللي بدأتي معاه الصدام."
ليكمل بمزح:
"ولا انتي لازم تتعرفي عليه بشبورة كده؟"
ليضحكا معاً.
دخل يسرى يضحك ساخراً ليقول لشيرين:
"واضح أن صداقتك مع ثريا منتهتش مع بعدها عنا."
لتقول شيرين:
"ثريا معملتش حاجة غلط، دي اتجوزت. لو كان جلال مكانها كان اتجوز قبل الأربعين، يبقى ليه بنلوم عليها؟"
ليقول يسرى:
"بس واضح إنها ربت بنتها تبقى قوية زيها، دي وقفت تتكلم مع عاكف وكانت بترد عليه كلمة بكلمة، فكرتني بوقفة ثريا زمان لبابا. يلا خلينا نتفرج على ولاد ثريا البنهاوي."
ذهبت سيبال وتغريد إلى أحد المظلات الموجودة بحديقة المنزل، لتجلسان معاً، ولكن قبل أن تتحدثا، رن هاتف سيبال، وهي تعرف أن المتصل هو سمير أخاها.
لتقف وتبعد قليلاً.
وترد سريعاً.
وتقول بلهفة:
"أنا مستنية مكالمتك من الصبح."
ليضحك قائلاً:
"ما انتي ضربتي الإسفين وهربتي وسيبتيني أنا في الواجهة."
لتضحك سيبال وتقول:
"طمني، إيه اللي حصل؟"
ليرد سمير:
"سارة جت المكتبة وفضلت تشتم وتشاكل وتهذي، وبتقول على فاتن إنها بتجري ورا سامي وعايزاه يرجعها ويطلقها هي."
لتضحك سيبال وتقول:
"وأنت رديت عليها؟"
ليرد سمير:
"طبعاً لأ، ويكمل بمزح: دي شكلها متغذية وفيها صحة، دي ممكن تضربني. أنا فضلت ساكت ومطلعتش من باب المكتبة، والناس اتجمعوا عليها وخلوها تمشي."
لتقول سيبال:
"يعني الفضيحة كانت حلوة؟"
ليرد سمير:
"حلوة بعقل، دي كان عقلها هيذل منه."
للتضحك سيبال وتقول:
"هي اللي بدأت، وده جزاؤه."
ليقول سمير:
"فعلاً الجزاء من جنس العمل. هي مش كانت بتقول إنه بيحبها وفضلها على فاتن؟ أهو عايز يرميها علشان يرجع فاتن."
لتقول سيبال:
"هي أخدت عقابها، بس لسه الجزء التاني بكرة، بقية العقاب. يلا سلام، أشوفك بالليل."
عادت سيبال وهي تضحك.
لتقول تغريد:
"ما تضحكينى معاكي، إيه سر الضحكة؟"
لترد سيبال:
"لأ دا موضوع، هبقى أقولك عليه بعدين. قولي لي كنتي عايزاني في إيه؟"
لتقول تغريد:
"الشركة اللي أنا بشتغل فيها هتعمل شراكة مع شركة ألمانية، وسمعت أنهم عايزين مترجم يكون شاطر ومتمكن من اللغة بمرتب كبير، وأنا كنت عايزة أرشحك لـ عاكف، بس قولت أسألك الأول."
لترد سيبال بأسف:
"أنتِ عارفة إن لو عليا أنا نفسي، بس أنتِ عارفة إن ماما هي اللي رافضة إني أسكن بعيد عنها. دي بالعافية على موافقة إن إني أفضل ليلة ما كنا مع مؤيد بالمستشفى بعد إقناع راجي لها أنها حالة إنسانية."
لتقول تغريد:
"حاولي معاها، يمكن توافق، وقولي لها إنك هتسكنى معايا."
لتقول تغريد برجاء:
"حاولي على الأقل تسكني معايا تونسيني بدل ما أنا لوحدي."
لتبتسم سيبال وتقول:
"هحاول، بس ما وعدكيش أنها توافق."
لتبتسم تغريد بأمل.
كان عاكف يقف بشرفة غرفته يحتسي عصيراً بارداً ويدخن سيجارته، وهو يرى تغريد تجلس مع سيبال.
ليرن هاتفه، ليعلم أنها رنيم.
ليرد عليه.
ليسمعها تقول بلهفة:
"عاكف حبيبي، وحشتني كتير."
ليرد ببرود:
"متشكر."
لتقول رنيم له بشوق:
"هشوفك الليل؟"
ليرد عاكف بجفاء:
"لأ، أنا مش في القاهرة، أنا في العزبة اللي في القليوبية وراجع بكرة."
لترد رنيم:
"هشوفك بكرة."
ليرد عاكف باختصار:
"بظروفه."
لتقول رنيم:
"يبقى هتجيلي."
ليقول عاكف:
"تمام، هتصل عليكِ قبل ما أجي."
لتقول رنيم:
"هنتظرك."
ليغلق عاكف الهاتف ويعود بنظره إلى مكان جلوس سيبال وتغريد، لا يجدهن.
بعد أن انتهت سيبال وتغريد من الحديث، ذهبن إلى مكان لعب شامل مع الأطفال، لتجده يلعب معهم وهو يغمض عينيه، ليضحكن عليه وعلى طفولته.
كان يسير شامل يتبع أصوات الأطفال، إلى أن أمسك أحداً ليسمع ضحك الأطفال، لينحي تلك الغمامة من على عينه، لينظر ليجد تغريد هي من أمسك، ليضحك هو الآخر ويقول بمزح:
"يا ريتني ما فتحت وفضلت ماسك."
لتبتسم تغريد، وكذلك سيبال، التي وقفت معهم يتبادلون المزاح، إلى أن أتى إليهم عاكف ليقف معهم، ويشعر بالغيرة وهو يرى مزاح شامل مع سيبال حول تفاهم ابنه معها.
ليأتي حسام قائلاً:
"ماما، أنا عايز آخد كوكو معانا المنصورة يشوفني وأنا بلعب كاراتيه في النادي."
ليضحك شامل ويقول:
"وأنت بتلعب كاراتيه، أنت في أي حزام؟"
ليرد حسام:
"أنا في الحزام الأزرق، وهاخد البني كمان شهر في الاختبار اللي جاي، وأنا بدخل بطولات لسن ثمانية سنين. وأما أكبر شوية هدخل منتخب الناشئين للكاراتيه."
ليقول شامل بتشجيع:
"لأ والله، براڤو."
ليقول حسام:
"وأما أكبر هبقى بطل مصر والعالم زي ما ماما سيبال بتقولي، وكمان الكابتن اللي بيدربني، وهبقى أدرب زيه هو وأخوه اللي عايز يتجوز ماما سيبال."
لتضحك سيبال.
ويشعر عاكف بزيادة غيرة، وهو يخبر نفسه بضرورة الحصول عليها، لتنتهي تلك المشاعر التي لديه تجاهها، فهو بمجرد حصوله عليها ستنطفئ بداخله تلك المشاعر.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثامن 8 - بقلم سعاد محمد سلامة
جاء ميعاد المغادرة ليقف شامل مع ابنه، وكذلك مؤيد وشيرين، ليودعوا سيبال.
وقفت سيبال تعانق عاكف وتقول له: "أنا سعيدة جداً أني اتعرفت عليك، وأتمنى أني أسمع عنك كل خير، وكمان تخف شوية من شقاوتك يا كوكو."
ابتسم عاكف ليقول شامل بمزح: "أنا شايفك بقيتوا أصحاب خلاص، وبقول لو أنتِ عايزة تتبنيه أنا موافق ومعنديش مانع، وهبعتلك مصروفاته كاملة، أهو تكسبى فيا ثواب."
ابتسمت سيبال على مزح شامل وتقول: "كفاية عليا حسام، بس أنا كوكو وعدني هيبطل شقاوة ويسمع كلام اللي أكبر منه."
نظر شامل إلى عاكف ويقول بتحذير: "سمعت يا كوكو؟ أي حركة نقص منك هقول لسيبال وهتزعل منك."
ضحك مؤيد على حديث شامل مع سيبال ليقول لها: "أنا من يوم السبت هبدأ في العلاج الطبيعي اللي الدكتور ماتيوس وصفه."
ردت سيبال: "إن شاء الله يجيب نتيجة وترجع تمشي مرة تانية."
قال مؤيد بتمنى: "يارب، بس هستنى زيارتك ليا في القاهرة زي ما وعدتني."
قالت سيبال: "أنا احتمال أنزل القاهرة على آخر الأسبوع الجاي، هبقى أتصل عليك واتفق أننا نتقابل."
شعرت تغريد بالغيرة من تحدث مؤيد وتقول: "مش يلا علشان نلحق نوصل المنصورة قبل نص الليل؟"
قالت سيبال باستغراب: "إنت هتجي معانا المنصورة؟"
ردت تغريد: "أيوه، أنا أخدت إذن من عاكف بيه وهقعد يومين في المنصورة، هعمل شوية تحاليل وفحوصات لماما أطمن عليها."
ابتسمت سيبال وتقول: "أكيد مامتك هتفرح، دي كانت بتقولي أما أنزل القاهرة أبقى آخدها معايا علشان تشوفك."
قال مؤيد لتغريد: "خلي العربية اللي هتوصلكم بالسواق معاكي، وابقى طمنيني على والدتك."
ابتسمت تغريد وتقول له: "شكراً."
عانقت شيرين سيبال وكذلك حسام وتقول له: "وأنا كمان هستنى زيارتك مرة تانية."
قالت سيبال: "أكيد طبعاً، وبشكرك على حسن استقبالنا في بيتك، وكمان بشكرك على العبايه اللي عطيتي ليا على ما هدومي نشفت."
ابتسمت لها شيرين بود.
أتت السيارة بالسائق التي تقلهم إلى المنصورة.
ركبوا السيارة بعد توديعهم.
لكن كان عاكف يقف بتراس البيت ينظر إليهم ويشعر بالغيرة من مزح شامل معها وتفاعلها معه بود وترحيب.
دخل شامل ومؤيد وعاكف إلى التراس ليجدوا عاكف يقف به.
قال مؤيد: "إنت ليه مجتش معانا نودع سيبال وتغريد؟"
قال عاكف بسخرية: "أودع مين؟ هما كانوا من العيلة ولا شخصيات مهمة وأنا معرفش؟"
قال مؤيد: "دول كانوا ضيوف عندنا."
قال عاكف: "أديك قلت ضيوف ومشوا بعد ما أخدوا واجب الضيافة، يعني مش لازم ياخدوا أكتر من كده."
نظر عاكف لشامل بغيرة ويقول: "وبعدين كفاية عليهم هزار شامل معاهم."
لم يشعر شامل بغيرة عاكف منه، ولكن بداخله ابتسم بسخرية.
دخلت شيرين إلى غرفتها لتجد يسرى يجلس على مقعد هزاز موجود بالغرفة.
قال بسخرية: "الضيوف رحلوا؟"
نظرت شيرين إليه وتقول: "أيوا مشيوا من زمان، مشوفتش مؤيد مبسوط زي النهارده من آخر مرة كان البنتين دول هنا، أنا عندي شك أنه بيحب تغريد."
ابتسم يسري ساخراً وتذكر وقت الظهيرة حين قابلها أمام المطبخ ليمسكها من يدها ويسحبها معه إلى إحدى الغرف.
قال يسري لها: "مكنتش أعرف إنك بالجرأة دي وتيجي هنا مرة تانية، مش خايفة أقول لمؤيد على جوازنا العرفي؟"
ضحكت تغريد وتقول ببرود: "هتقوله وأنا هكذبك، وعندي اللي يشهد إنك كذاب."
ابتسم بسخرية ويقول: "ودا مين؟"
ردت تغريد: "طليقي هيشهد إني كنت عذراء ومحدش لمسني قبله."
نظر يسري لها بذهول.
دفعته من أمامها وتركته بالغرفة وغادرت.
قالت شيرين: "يسري، إنت بتفكر في إيه ومش بترد علي."
قال يسري: "كنتي بتقولي إيه؟"
قالت شيرين: "بقول إن مؤيد بيحب تغريد."
رد يسري: "ما أظنش، تغريد في حياة مؤيد من زمان، ولو كان عايزها مكنش حد هيمنعه، مؤيد مغرم بسيبال واضح جداً."
قالت شيرين: "وعرفت منين؟"
رد يسري: "من نظراته لها، وكمان عاكف عنده مشاعر تجاهها وهو كمان، بس مش عارف إذا كانت حب أو شيء تاني، واضح إن سيبال هتكون نقطة نزاع بين الإخوة."
قالت شيرين: "لأ، أنا كلنا عارفين إن عاكف مفيش في حياته غير مؤيد وعمره ما هيبيع لواحدة أخوه بيحبها، لو كلامك ده صح، كلنا عارفين عاكف عمل إيه مع مؤيد لحد دلوقتي."
ابتسم وتذكر صباحاً حين رآه من شرفة غرفته حين وقعت سيبال في حمام السباحة، كيف كان يتحدث معها ونزع عنه قميصه ليعطيه لها حتى لا تصف ملابسها المبللة جسدها أمام أحد.
كان عاكف نائماً على فراشه يدخن سيجارته يتذكر خجلها من أن تخرج من المياه أمامه ليبتسم بسخرية.
وتذكر رجفتها وهي بين يديه وتحديها له وسبها له أمام ثريا لتسير بجسده رغبة في سحقها بين يديه.
في اليوم التالي، ظهراً.
جلست تغريد بحضن والدتها تبتسم وتقول لها: "وحشني حضنك قوي يا ماما."
قبلت والدتها مقدمة رأسها وتقول: "وإنتي وحشتيني أكتر، أنا كنت قلت لسيبال إنها أما تنزل القاهرة تاخدني معاها، بس هي قالت لي إنها ممكن أتعب من السفر، سيبال دي زي نجاة، قلبها طيب وبنت حلال، تعرفي إنها بتسأل مامتها عليا دايماً، بس مش عارفة هي ليه مش بتحب تيجي تزورني أنا وجدي هنا."
أغمضت تغريد عينها بألم، فماذا ستخبر أمها أن والدها غازل صديقتها وكاد أن يتحرش بها يوماً، ولو أنها لم تراه وتسمعه وقتها لما صدقت.
قالت تغريد: "سيبال قالت لي إن تامر ملموم على أصحاب سيئين."
ردت أسماء: "أنا كل ما أمنعه من اللعب في الشارع وجدي يقولي سيبه، الشارع يعلمه الحياة والقوة."
ردت تغريد: "وأيه اللي في الشارع يعلمه العيال البايظة؟"
دخل والداها عليهم قائلاً بتهكم: "إيه؟ من ساعة ما وصلتي امبارح بالليل وإنتي نايمة في حضن أمك؟ إيه مشبعتيش منها ولا قولتي ليا أب أسأل عليه؟"
نظرت له وتقول: "لأ، ليا أب عمره ما سأل عليا ولا دور يشوفني سعيدة أو تعبانة، كل همه إني أنزاح عنه ومطلبش منه حاجة، حارمنا من خيره رغم إن ربنا عطيه من وسع، تعرف أنا كنت بحسد سيبال على أبوها، بالرغم إنه كان متوسط الحال بس كان بيحاول دايماً إنه يحسسها إنها ليها أهمية ويشجعها وكان بيلبي لها احتياجاتها على حسب مقدرته وزرع جواها الرضا، أنما أنت بخلك عليا أنا وماما زرع جوايا شرخ كبير معرفتش أرممه."
قال وجدي ساخراً: "أهو قرك إنت وأمك وقفل لي حالي وقف بعد منظومة العيش اللي عملتها الحكومة، معدش حد بيشتري قمح ولا حد من الفلاحين بيبيعه ليا، كلهم بقوا بيبعوه للشون التابعة للحكومة بحجة إنها بتديهم مستحقاتهم مرة واحدة، إنت المفروض تعاطفي."
ضحكت قائلة: "وأنت كنت عطفت عليا أنا ولا ماما لما الدكاترة قالوا إن الحمل خطر عليها وهددتها إنها لو مخلفتش لك الولد اللي يحمل اسمه هطلقها وأتجوز واحدة من عمري ترجع معاها شبابك اللي ضاع مع ماما؟ كنت عطفت عليا وأنا جعانة وبتحجج بأي حجة وأروح عند سيبال وقت الأكل وأشوف أبوها بيأكلها بإيده وأمها تستغنى ليا عن أكلها وساعات كتير كانت بتدي ليا أكل علشان ماما بأي حجة علشان محسش إني بشحت منها. عطفت عليا أنا وماما لما ماما كانت بتسحب فلوس من خالي علشان أتعلم لحد ما مضها على ميراثها. عطفت عليا وأنت بتبيعني بتجوزني لمازن جندي وأنت عارف إنه شمام. مكنتش جهزتني زي بقية البنات، دي أول كلمة قالتها ليا حماتي: 'إنت بتفردي نفسك علينا ليه؟ دا خالك لملك من إيد الناس علشان يجهزك، أحمدي ربنا على النعمة اللي بقيتي فيها.'"
ذهل والدها من حديثها ليتركها ويغادر بصمت.
لتبكي هي ووالدتها بشهقات ألم وعذاب سنين حرمان.
مساءً.
وقف سمير وسيبال يمزحان معاً ومعهم فاتن.
قال: "أيه وزيرة الدار قررت إنها تتعطف وتروح مع أختها الغلبانة للمأذون."
ابتسمت سيبال وتقول له: "يلا هتواضع، وبعدين خليك جاهز بمجرد ما أبعتلك الصورة عايزها تشعلل الفيسبوك."
ضحك سمير ويقول: "أوامر الوزيرة تنفذ فوراً."
أتت أمهم من الداخل وتقول: "أنا بقول بلاش تنفذوا اللي في دماغكم."
قالت فاتن: "دي فرصتي يا ماما أرد كرامتي اللي هانها سامي، إنت بس ادعي لنا."
قالت لهم: "ربنا معاكم وينصفكم."
غادرت سيبال وفاتن معاً.
بعد قليل كانتا تدخلان إلى مكتب المأذون ليجدا سامي يجلس برفقة والده ومعه المحامي بعد الحميد وأيضاً اثنان من الشهود.
وقف سامي ووالده يستقبلهما بود.
قال والد سامي: "أنا وافقت إن سامي يطلق سارة علشان خاطر أختي علشان نوصل صلة الرحم مرة تانية."
ابتسمت سيبال وكذلك فاتن براءة.
قالت سيبال: "أنا شرطي إننا نشوف بنفسنا إنت بتطلق سارة."
قال سامي: "أنا اتفقت مع المأذون ويتمم الطلاق قدامكم دلوقتي."
فتح المأذون دفتر الطلاق ليملي سامي عليه بياناته وبيانات زوجته سارة ليتمم الطلاق أمامهم ويمضي الشهود على الطلاق.
ابتسمت فاتن وسيبال لبعضهن.
وقف سامي قائلاً بلهفة: "أنا نفذت شرطك ودلوقتي لازم نكتب كتابنا أنا وفاتن."
ضحكت سيبال وتقول: "لأ، نكتة الموسم، ضحكتني والله دمك خفيف."
قالت للمأذون: "لو سمحت يا حضرة الشيخ."
أخذت منه دفتر الطلاق وقامت بتصوير ورقة طلاق سامي من سارة مجموعة صور بهاتفها وأرسلتها سريعاً إلى هاتف أخيها وكذلك لهاتف آخر.
أغلقت سيبال هاتفها ونظرت إلى سامي بتشفى قائلة بقوة وغرور: "أنا برفض أن فاتن ترجعلك."
نظر سامي بصدمة ويقول: "وأنت مين علشان تقرري بالنيابة عنه؟"
ردت سيبال: "أنا وزيرة الدار، زي أبوك ما كان بيقولي، وبتكمل بسخرية: 'ولا نسيت يا خالي؟'"
قالت فاتن: "مش دي اللي كنت دايماً بتتهمها إنها هتكون السبب في خراب بيتنا مع إنها كانت السبب إني أستحمل غباوة وغل أمك وأختك مني لما كانت بتقولي إن حسام يستاهل تضحي بحياتك عشانه وتستحملي العيشة مع سامي بمرها، لكن إنت اللي نهيت القصة لما طلقتني غيابي ورحت اتجوزت سارة علشان ترضي الحقيرة أمك اللي هي دلوقتي عايزة ترجعني علشان ترجع تتشفى في ماما وتذل وتهين فيها من تاني، وعايز ترجعني ليه؟ متقولش علشان بتحبني، علشان اللي زيك ميعرفش يحب، هو اتربى على السمع والطاعة مش أكتر، وإن كان علشان حسام فأنت كداب، مش كان عاجبك وكنت عايز تخلف غيره بعد لما الست الوالدة قالت لك بالكذب إني معدادش عندي مقدرة إني أخلف تاني بعد ما أجهضت بعد حسام. وكمان لما عبت في حقك وقولت إني منفعتش أكون زوجة تلبي رغباتك وإني مش بهتم بنفسي إلا قدام الناس، أما معاك أنا مهملة."
وقف والد سامي مذهولاً من قولها.
لتقوم سيبال بصفع سامي على وجهه صفعة غلو وتقول: "وانسيت تقول على ضربك ليها بافتري صحيح، الصفعة دي بالنسبة لك شوية، بس يمكن شفت غليلي منك شوية."
قالت بسؤال: "تعرف أنا كان ممكن أوقف سمير مكاني هنا، بس أحنا كلنا اللي رفضنا، هقولك على السبب، لأنك مش راجل، إنما سمير راجل من ضهر راجل، مش كنت دايماً بتقول إننا معندناش راجل بعد موت بابا وأبوك كان بيقول ابني نفسه يناسب راجل، أنا وقفتلك اتنين نسوان قدامك يعرفوك قيمتك، روح بقى للراجل اللي نسبته يشوف هيعملك إيه."
ابتسمت وتقول سيبال: "بس أه، أنا منصحكش تروح البيت النهارده علشان هتلاقي سارة رجعت بعد ما طردتها هناك، ومش بعيد تقتلك بعد ما بعت لها صورة قسيمة طلاقها، هي كمان أخدت جزائها لما كانت بتتعمد تضايق في فاتن إنك حبيتها، وطلقت فاتن عشانها، وهي كانت كلبة ولقيت عظمة كلب زيها، بس أنا والله ظلمت الكلاب معاكم لأن الكلاب أوفياء مش خاينين، وبعدين مش هي كانت بتقول دايماً حبيته وخدته يا جريئة ياني، خليها تعرفك مقدار حبها ليكو. وكمان صورة قسيمة الطلاق اتنشرت على الفيسبوك، هتلاقيها منورة على صفحتك وكمان صفحات الحبايب، يلا متعطلهاناش، أحنا عطناك من وقتنا كتير، يلا أتمنى لك الجحيم."
لتركته وهي وفاتن مذلول وخاسر.
وشعرت هي وفاتن بزهوة انتصار، فاليوم تم رد الكرامة ورفع الظلم عن فاتن من كاذب أذاقها العذاب ليتجرعه هو الآن.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل التاسع 9 - بقلم سعاد محمد سلامة
في الظهيرة، استيقظت سيبال على يد تغريد التي تبتسم لها وتقول:
"اصحي يا كسولة، الساعة واحدة ونص. هتواصلي الليل بالنهار نوم؟"
لتصحو سيبال وتبتسم وتقول:
"أنا نايمة الساعة ستة الصبح."
لتقول تغريد بسؤال:
"وأيه اللي سهرك للصبح كده؟"
لترد سيبال:
"كنت بترجم في كتاب أخدته من راجي صبحي وعايزني أخلص ترجمته بسرعة، علشان هو كتاب مهم بيتكلم عن الحضارة الفرعونية ولازم يكون موجود في معرض للآثار الفرعونية في فرنسا."
لتقول تغريد:
"أنا مش عارفة أيه اللي يغصبك على الشغل بالقطعة ومتعب، وأنت قدامك شغل ثابت ومش متعب وكمان بأجر كبير."
لترد سيبال:
"ماما مش راضية، أهي عندك في المطبخ أهي. حاولي تقنعيها وأنا معنديش أي مانع."
لتذهب تغريد إلى المطبخ ومعها سيبال.
لتقول تغريد بمزح:
"يظهر إن المرحومة حماتي بتحبني علشان هاكل من إيد طنط نجاة السكرة."
لتضحك نجاة وتقول:
"اللي زيك واللي كانت حماتك أنت وفاتن مش هيشوفوا الرحمة أبداً، دي خسارة فيهم."
ليضحك سمير الذي دخل ويقول:
"أنا سمعت إن حمات فاتن جالها أزمة قلبية وراحوا بيها المستشفى."
لتضحك سيبال وتقول:
"أكيد بتمثل كعادتها، يعني مش جديدة."
ليقول سمير بمزح:
"الولية ما استحملتش اللي عملتوه أنت وأختك في ابنها وجالها هارت اتاك."
لتبتسم سيبال وكذلك والداتها.
لتقول تغريد بعدم فهم:
"هو أيه اللي سيبال وفاتن عملوه في ابنه؟"
ليحكي لها سمير ما فعلته فاتن وسيبال بطليق فاتن.
لتبتسم بتعجب، تتيقن بداخلها أن عاكف لن يقدر على إيذاء سيبال، فهي قادرة على ترويضه والاستفادة منه.
لتقول سيبال:
"وأنت عرفت منين إنها في المستشفى؟"
ليرد سمير ضاحكاً:
"أصل أنا بدهن في البيت اللي بعد بيت خالك بيبتن وشوفت الإسعاف داخل، ولما سألت قالولي إن أم سامي تعبت."
لتقول سيبال:
"أكيد بتمثل بعد فشل مخططها."
لتقول تغريد بسؤال لسمير:
"أنت لسه بتشتغل في الدهان البوهية؟"
ليقول سمير:
"أه، دي آخر سنة ليا في كلية الهندسة، وإن شاء الله أما أخلص هشوف شركة محترمة أشتغل فيها."
لتنظر تغريد إلى والدة سيبال وتقول:
"وهي طنط نجاة هترضى إنك تبعد عنها وأنت بتشتغل في مواقع بعيدة؟"
ليضحك سمير وسيبال.
لتنظر لهم نجاة بغيظ.
لتقول تغريد:
"يعني سيبال قدامها فرصة إنها تشتغل معايا في الشركة اللي أنا بشتغل فيها بمرتب كبير وهي موافقة، بس عارفة إن طنط هترفض."
لتقول نجاة:
"سمير راجل يروح مكان ما هو عايز، إنما سيبال بنت، والبنت ما تطلعش من بيت أبوها إلا على بيت اللي يصونه."
لترد تغريد:
"ما أنا وفاتن طلعنا من بيت أبونا لقينا اللي يصونا. اللي يصون البنت دلوقتي نفسها وكيانها بعيد عن أي راجل يهدم طموحه."
لتشعر نجاة بصدق حديث تغريد وتقول:
"سيبوني مع نفسي أفكر شوية وهرد عليكم."
لتشعر تغريد بأمل وكذلك سيبال ويبتسمان.
بعد عدة أيام،
جلس مؤيد بداخل أحد المطاعم الفخمة ينتظرها، ليلمحها تقف على باب المطعم تتحدث مع النادل ليدلها على مكان جلوسه.
لتدخل إليه مبتسمة، ليرحب بها بحفاوة ويتطلع إليها باشتياق.
للتجلس وتقول بمزح:
"أنا أول مرة أدخل مكان بالفخامة دي، دا الواحد حاسس إنه ماشي على زجاج خايف لا يتكسر."
ليضحك مؤيد ويقول:
"لأ، دوسي عليه براحتك مش هيتكسر، دا بلاط."
لتبتسم وتقول:
"على ضمانتك."
ليقول مؤيد:
"على ضمانتي، وبطلي بقى، أنا عارف إنك بتتريقي يا سيبال."
لترد سيبال لتقول:
"نفسي أعرف الفرق بين المطاعم اللي من النوعية دي والمشاعر الشعبية. كله بيقدم أكل مختلف صحيح، بس المظاهر بيدفع فيها أكتر من ناس مغفلة."
ليضحك مؤيد ويقول:
"في المطاعم دي ممكن عزومة بألف جنيه يدخل من وراها ملايين الدولارات."
لتقول سيبال بمزح:
"طيب هات أنت مليون جنيه وأنا أشهص اللي حواليا بيه."
ليضحك مؤيد.
لتقول سيبال:
"سيبك من الهزار، أنا معنديش وقت كتير، لازم ألحق قطر الساعة خمسة علشان أرجع المنصورة. قولي أنت أحوالك إيه؟"
ليبتسم مؤيد ويقول:
"أنا كويس وبدأت في العلاج الطبيعي."
لتقول سيبال بتمني:
"وفي تقدم في حالتك؟"
ليرد:
"قصدك تقولي في ألم، أنا بشعر بألم جامد وقت العلاج."
لتقول بتأثر:
"معلش، ربنا يخفف عنك ويشفيك وتقدر تمشي مرة تانية."
ليرد مؤيد بأمل:
"بتشجيعك ليا أنا متأكد إني هقدر أقف على رجلي مرة تانية."
لتبتسم له وتتمنى له الخير.
ليقول مؤيد:
"وبعدين تغريد قالت لي على المقلب اللي عملتيه في طليق أختك بس مكملتوش، كملي أنت واحكي لي بالتفصيل."
لتحكي له ما حدث.
ليضحك قائلاً:
"أنا بقول المفروض تشتغلي في السلك الدبلوماسي أو عضو مجلس شعب، أنت مكارة زيه."
لتضحك سيبال وتقول:
"دا مش مكر، دا غل سنين عذاب هو سببها لنا، وكان لازم يدوق منه. المساواة في الظلم عدل، وهو كان ظالم مش مظلوم."
عاد عاكف مساءً إلى الڤيلا ليجد مؤيد يجلس بحديقتها، ليذهب للجلوس معه.
ليقول عاكف:
"إيه مسهرك لدلوقتي؟"
ليرد مؤيد بخبث:
"وأنت كنت سهران فين، ولا سهران في الشركة بتراجع السنة المالية؟"
ليضحك عاكف ويرد:
"لأ، أنا كنت سهران مع شامل بنتكلم عن شركة الحراسات اللي عايز يعملها، وهدخل معاه شريك فيه."
ليقول مؤيد:
"والله كويس إنه هيفتح شركة خاصة، يمكن يفضى لابنه شوية. دي حتى سيبال سألتني عنه النهارده لما قابلتها وعن أخباره، قولت لها إنه كويس."
ليشعر عاكف بالغيرة ويقول:
"وأنت شوفت سيبال فين؟"
ليرد مؤيد:
"كانت هنا واتقابلنا وبعدها رجعت المنصورة، بس مقعدناش مع بعض كتير."
ليقول عاكف:
"ومسألتش إلا على شامل؟"
ليرد مؤيد:
"لأ، سألت على ابنه وبتقول إنه بقى هو وحسام أصحاب وبيراسلوا بعض على النت."
ليهمس عاكف لنفسه ويقول:
"ما هي سكة شامل ابنه ولازم تستغلها مظبوط، بس مش هيحصل اللي هي بترسم عليه."
بعد مرور أيام،
كانت سيبال تجلس بالمكتبة، ليدخل عليها موظف من الضرائب متخفياً، ليقوم بسؤالها عن أحد أنواع الأقلام.
لترد عليه بأنه موجود.
ليستغل ذلك ويقوم بطرح بعض الأسئلة عليها:
"هي المكتبة دي ملكك لوحدك؟"
لترد عليه:
"لأ، دي كانت بتاعة بابا وهي دلوقتي للورثة."
ليقول:
"هو شغل المكتبة ده بيكسب كتير؟"
لترد عليه:
"أنت بتسأل ليه؟"
ليرد عليها:
"أصل أنا بفكر أفتح مكتبة زيها وخايف أحط فلوسي فيها وأخسرها."
لترد عليه سيبال ببساطة وحسن نية:
"المكتبة شغلها مرتبط بموسم الدراسة، سواء بشراء أقلام وكراسات وكتب خارجية أو تصوير أوراق ومذكرات مدرسية. غير كده ممكن أيام مببيعش حتى قلم رصاص."
ليبتسم لها ويغادر بصمت.
جلست رنيم مع خادمتها وكاتمة أسرارها تشكو لها من بعد عاكف عنها وشعورها أنه قد يتركها قريباً.
تقول لها الخادمة بخضة:
"ويسيبك ليه؟ هو مش بيحبك زي ما أنت بتحبيه؟"
لتحتضن رنيم بسخرية وتتحدث بوجع وتقول:
"وهو لو كان بيحبني كان اتجوزني عرفي؟ عاكف دايماً بيقول إن مفيش حاجة اسمها حب بين المرأة والرجل، اللي بينهم احتياج ورغبة. بس أنا حاسة إنه متغير وفكره مشغول بواحدة تانية بيتمناها. ده حتى وهو معايا ناداني أنا باسمها وتعامل معايا بطريقة تانية متعاملش معاها بيها قبل كده. ناداني وقالي يا سيبال أنت ليا."
لترد الخادمة:
"وماله، ما يمكن واحدة مشتهيها، وأما يوصل لها يرجع لك تاني زي ما حصل قبل كده."
لترد رنيم بوجع:
"لأ، المرة دي أنا عندي إحساس إن البنت دي شاغلة قلبه مش رغبة، وهتنتهي."
لترد الخادمة بخبث:
"ما تحملي منه، يمكن وقتها يكتب كتابه عليكِ وتضمني إنه مش هيسيبك."
لتقول رنيم:
"مقدرش، افرضي نكر إن الطفل منه؟"
لترد الخادمة:
"هو مش هينكر أكيد، هيخاف على سمعته إنك ممكن تلجئي لإثبات النسب وتدخلي معاه في شوشرة وتأثري على سمعته واسمه في السوق. أنت ما تاخديش مانع حمل وقولي له إنك حملتي بالغلط."
لترد رنيم بسخرية:
"أنت مفكرة إني باخد مانع حمل؟ عاكف حويط."
مرت أيام،
لتجد سيبال جواب مرسل إليهم من الضرائب باسم أمها، لتقوم باستلامه باستغراب.
لتقوم بفتحه لتتفاجأ به.
لتذهب إلى والدتها وتعطيه لها.
لتصدم أمها وتقول:
"دا جواب من الضرائب بيقول إننا لازم ندفع مية ألف جنيه ضرائب على المكتب."
لتقول والدتها:
"إحنا نروح مصلحة الضرائب نشوف إيه ده، يمكن وصلنا بالغلط."
لتذهبا معاً إلى مصلحة الضرائب وتدخلا إلى مديرها.
لتعطيه نجاة جواب الضرائب وتقول:
"إحنا الجواب ده وصلنا من شوية وجايين لحضرتك نشوف لو كان وصل لنا بالغلط. أنا كنت عاملة إقرار ضريبي من حوالي تسع شهور ودفعت اللي مفروض عليا وقته."
ليأخذ المدير الجواب من نجاة ويأمر بإدخال الموظف المسؤول عن الجواب.
ليدخل ذلك الرجل الذي تحدث معها عن نيته بفتح مكتبة.
لتتفاجأ سيبال به وتقول بتعجب:
"مش حضرتك اللي كنت في المكتبة من كام يوم وسألتني عن شغل المكتبات؟"
ليقول الموظف:
"أيوا أنا."
ليقول المدير له:
"أنت اللي كتبت الإخطار ده؟"
ليقول الموظف:
"أيوا يا فندم."
لتقول سيبال:
"يعني إيه؟"
ليرد الموظف:
"يعني المفروض تدفعوا مبلغ التقدير اللي عليكم للمؤسسة."
لتقول سيبال بذهول:
"أدفع إيه؟ أنا لو ببيع ترامادول مش هييجي عليا المبلغ ده كله."
ليرد الموظف:
"حضرتك ده تقدير جزافي، لأن واضح إنكم كنتم بتقدموا بيانات غلط عن نشاطكم السنين اللي فاتت، وأنا اكتشفت ده بنفسي."
لتنظر نجاة إلى المدير وتقول:
"أنا ممكن أقوم محامي قصادكم وأثبت إن الموظف ده بنى تقديره على بيانات غلط."
ليضحك الموظف ويقول:
"حضرتك تقدري تعملي اللي أنت عايزاه."
ليرد المدير قائلاً:
"للأسف، لازم حضرتك تدفعي ثلث المبلغ أولاً علشان تعملي تصالح مع المؤسسة، وبعد كدا القضاء هو اللي هيفصل بينا أو هيتم الحجز على المكتبة ومنعكم من مزاولة نشاطكم."
لتتصدم سيبال ووالداتها ليغادران مصلحة الضرائب.
عادت سيبال ووالداتها إلى البيت لتجلسان معاً.
لتقول سيبال لوالدتها:
"هنعمل إيه في المصيبة دي يا ماما، واضح إن الموظف ده غبي، ده جالي المكتبة وقعد يسألني وأنا كنت بجاوب عليه بحسن نية، أنا المفروض مكنتش رديت عليه."
لتقول نجاة:
"حتى لو مكنتيش رديت عليه كان هيعمل كده، واضح إنه موظف معندوش ضمير وعايز يكبر في وظيفته ويعمل إنه شاطر."
لتقول نجاة:
"أنا هروح للأستاذ عبد الحميد بالليل يشوف لنا حل."
في المساء، عادت نجاة إلى المنزل بعد أن ذهبت إلى المحامي، لتجد سيبال وفاتن وسمير يجلسون في انتظارها.
لتقول فاتن بأندفاع:
"ها يا ماما، المحامي قالك إيه؟"
لترد نجاة بيأس:
"قال زي مدير المصلحة ما قال لنا الصبح، وكمان قالي إننا هنصرف قصادهم في المحكمة وممكن في الآخر ندفع المبلغ كله أو يتخفض بنسبة صغيرة هنصرفها في المحكمة."
ليقول سمير:
"طيب وإحنا هنجيب المبلغ ده كله منين؟"
لتقول فاتن:
"أنا معايا الفلوس اللي دفعها سامي قيمة القايمة بتاعتي."
لترد سيبال:
"لأ، الفلوس دي مركونة لحسام، مشواره طويل وأكيد هيحتاجها، وهي وديعة وخسارة نكسرها ونخسر فوايدها."
لتقول سيبال وهي تنظر إلى والداتها:
"أنا هوافق على الوظيفة اللي جابتها ليا تغريد وهنسدد المبلغ ده منها."
لتقف نجاة وترد برفض:
"لأ، ولو وصلت إننا نقفل المكتبة."
وتركتهم ودخلت إلى غرفتها ليجلسوا بحيرة.
بعد وقت، دخلت سيبال إلى والداتها لتجدها تجلس على الفراش مغمضة عيناها.
لتقول:
"ماما، أنتِ نمتي؟"
لترد نجاة:
"لأ يا سيبال، تعالي."
لتذهب وتجلس جوارها على الفراش وتقول:
"ماما، أنا اللي غلطت، مكنش لازم أتكلم مع أي حد معرفوش."
لتحضمها نجاة وتقول:
"حسن النية يا بنتي مش غلط، الغلط في اللي استغلها لهواة."
لتقول سيبال:
"بس المكتبة مش لازم تتقفل، دي شايلة اسم بابا وآخر حاجة فاضلة منه."
لترد نجاة بألم:
"وأنتي كمان شايلة اسم بابا وكمان حاجة فاضلة منه. أنا عارفة أنتِ جاية ليه."
ولتقطع سيبال حديثها وتقول:
"أنا قدامي فرصة إني أستغلها لمصلحتنا. إحنا محتاجين يا ماما للإيراد اللي بيجي من المكتبة، متنسيش إنها اللي بتساعد في مصاريف فاتن وابنها. فاتن مبتعرفش تعمل حاجة غير في التطريز والشغل التريكو، واللي بيدفعه سامي نفقة لابنها مش بيقضيه أسبوع واحد."
لتقول بأمل:
"أنا ممكن أجرب الشغل لمدة تلات شهور، ولو معجبش حضرتك مكملش فيه، وهقعد مع تغريد في شقتها. تغريد قالت لي كده حالا أما كلمته."
لتنظر نجاة إليها وتقول:
"يعني إنتِ اتفقتي مع تغريد وجاية تبلغيني؟"
لتميل سيبال على يد والداتها وتقبلها وتقول:
"أبداً والله يا ماما، أنتِ لو رفضتي أنا هنسى الشغل ده خالص، بس أنا بقول أجرب مش هخسر حاجة. وأكيد أنا مش صغيرة وأقدر أحمي نفسي كويس."
لتنظر نجاة إليها بحنية وتقول:
"أنا موافقة، بس تلات شهور بس، وبعدها لو قلت لك متجدديش العقد وارجعي مش هسمح لك باعتراض."
لضحك سيبال وترتمي بحضن والداتها وتقول:
"اللي تأمري بيه وقتها، أنا هنفذه من غير كلام أو اعتراض."
اتصلت تغريد على عاكف لتبلغه بموافقة سيبال العمل لديه بالشركة وأنها ستأتي بالغد للاتفاق معه أو مع رئيس قسم الترجمة لديهم.
ليبتسم ويمنى نفسه بقرب حصوله عليها. ويأمر تغريد بعمل عقد عمل لها بالشركة خاص بها، وأنه هو من سيتفق معها.
وقفت سيبال أمام تلك الشركة لتقوم بالاتصال على تغريد لتنزل وتستقبلها وتأخذها معها إلى مكتبها بالشركة.
للتجلسا معاً.
لتقول سيبال:
"أنا هشتغل تلات شهور تجربة، لو ارتاحت هجدد العقد، ولو لقيت نفسي مش مرتاحة مش هجدده."
لتبتسم تغريد لتقول:
"أنتِ هتمضي العقد مع عاكف بيه مباشرة."
لتقول سيبال:
"مش المفروض اللي يمضي العقد معايا رئيس قسم الترجمة اللي هشتغل معاه؟"
لتتعلثم تغريد وتقول:
"مش شرط، وبعدين أنتِ هتشتغل معايا هنا في المكتب لأنك هتكوني المترجمة الخاصة بعاكف بيه."
لترد سيبال بتوتر:
"يعني أنا هكون تحت إشرافه المباشر، بس هو مش بيرتاح ليا ودائماً أنا وهو على خلاف، دا مفيش مرة اتقابلنا فيها إلا واتخانقنا مع بعض."
لتبتسم تغريد وتقول:
"لأ، اطمني، عاكف بيه في شغله بينحي خلافاته وبتعامل بمهنية."
لتبتسم سيبال وتقول:
"أما أشوف هي عاملة معايا بمهنية ولا لأ."
ليدخل عليهن عاكف مبتسماً.
لينظر إلى سيبال بشوق لكن لا يظهره، ليرحب بها.
ثم يدخل مكتبه.
لتنظر له سيبال بذهول.
بعد قليل، دخلت سيبال إليه المكتب ليتحدث معها بهدوء:
"أنا متأكد إن بعد تلات شهور أنتِ اللي هتطلبي تجددي عقدك معانا مرة تانية."
لتبتسم سيبال.
لتدخل تغريد ومعها نسخة العقد لتعطيها لسيبال لتقرأها، لتوافق على شروطها الغير ملزمة لها بأي شيء.
لتوافق عليها، لتأخذها تغريد وتعطيه لعاكف ليطلع عليها هو الآخر ليوافق عليها، ويعطيها لسيبال من أجل أمضائها لتمضي عليها، وتعطيها له ليقوم هو الآخر بالامضاء عليها.
ليبتسم عاكف ويقول:
"أهلاً بيكي في شركتنا، أتمنالك التوفيق."
لتبتسم سيبال وتشكر.
ليقول تغريد:
"هتعرفك مكتبك وطريقة شغلي، تقدري تتفضلي معاه."
لتخرج مع تغريد وهي تستغرب من معاملته لها بلطف، لتصدق حديث تغريد عنه أنه يفصل بين عمله وأي شيء آخر.
أما هو فيبتسم بانتصار قائلاً:
"سيبال، صادق، أهلاً بيكي في طوفاني."
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل العاشر 10 - بقلم سعاد محمد سلامة
بدأت تمر الأيام، كان عاكف يتعامل مع سيبال أحيانًا بلطف، وأحيانًا أخرى كثيرة بتعسف.
كانت مشاعرها تنجرف إليه دون إرادتها، ولكنها تسيطر على مشاعرها.
دخل عاكف إلى مكتبه ليقوم باستدعاء سيبال للدخول إليه.
دخلت سيبال بابتسامة مصطنعة وهادئة، تقول: "حضرتك طلبتني؟"
لينظر لها بتعالٍ ويرمي بأحد الأوراق أمامه على المكتب ويقول: "الفاكس ده الترجمة فيه فيها أخطاء لغوية كتير."
لتمسك سيبال الورقة وتقوم بقراءتها وتدقيقها وتقول: "بس الفاكس ده مش أنا اللي ترجمته."
ليقول بتعالٍ: "ما أنا عارف، بس الفاكس ده كان موجود في أوراق مهمة وكان لازم عليكي تدقيقها."
لترد سيبال بهدوء: "بس دي مهمة السكرتارية واستاذ مرتضى ومدير مكتبك، أنا هنا للترجمة بس."
ليضحك عاكف قائلاً: "أنتِ موجودة هنا بتشتغلي معايا في المكتب زي الاتنين اللي معاكي، سواء تغريد أو مرتضى مدير مكتبي، ووظيفتك تدققي أي ورقة أو إيميل يدخل عندي، دي آخر مرة هسمح لك بالغلط ده."
لترد سيبال بقوة وتقول: "حضرتك غلطان، أنا هنا للترجمة بس وماليش في شغل السكرتارية."
ليرد عاكف بتعسف: "ممكن أعرف حضرتك دراستك إيه؟"
لترد سيبال: "معايا بكالوريوس تجارة إنجليزي."
ليقول عاكف: "يعني المفروض درستي شغل السكرتارية وعندك علم بيه، ومن هنا ورايح مش هقبل منك أي أخطاء. ودلوقتي اتفضلي على مكتبك، وأما أحتاجك هبقى أستدعيكِ."
كانت سترد عليه، لكنه قال بتعسف: "اتفضلي على مكتبك، مش فاضي."
خرجت وهي تستشيط منه.
أما هو، فكان مبتسمًا. لأول مرة يسمح لأحد موظفيه يرد عليه ويدافع عن نفسه أمامه. بدأ شعور جديد يدخل إليه، ولكنه ينفره.
خرجت لتجد تغريد تجلس على مكتبها، لتقف وتقول لها: "كان عايزك في إيه؟"
لتحكي سيبال لها ما حدث معه، وأنها كانت سترد عليه بطريقة أخرى لكنها تملكت نفسها.
لتقول تغريد وتضحك وتقول لها بتحذير: "لأ، أوعي. عاكف مش زي مؤيد، عاكف ما بيعرفش الهزار وديمًا جد."
لتقول سيبال: "واضح أننا مش هنتفق، وهخلص التلات شهور وأرجع تاني لحضن أمي في المنصورة. يلا هانت، كلها شهر وعشر أيام."
لتبتسم تغريد بتكلف.
بعد أيام.
خرج عاكف من مكتبه ووقف أمام مكتب سيبال يتحدث لها بأمر: "اتفضلي، هتخرجي معايا."
لتقول سيبال بتعلثم: "أخرج معاك فين؟"
ليرد عاكف بتهكم: "أكيد مش هاخدك أفسحك."
وقبل أن ترد، قال: "يلا، مش عايز تأخير."
لتنظر لها تغريد وتومئ برأسها أن تذهب معه دون نقاش.
لتحمل حقيبتها وتسير معه إلى أن وصلا إلى مكان سيارته.
ليقول لها بأمر: "اركبى، ولا مستنية إني أجي أفتح لجنابك الباب الأول؟"
لتنظر له بعينين تضيقان وتفتح باب السيارة الثاني.
لينظر لها بتعالٍ ويقول: "اركبى قدام جانبي، أنا مش السواق بتاعك ولا هاكلك."
لتغلق الباب بقوة وتفتح الآخر وتركب السيارة وتغلق الباب أيضًا بعنف.
ليبتسم على تعصبها.
ليقول بسخرية: "براحة، أنتِ مش عارفة تمن باب عربية زي دي بمرتب سنة ليكي."
لتصمت ولا ترد عليه، وبداخلها تقول: "لسنة ولا شهر، وحياتك لأخلص الشهر الباقي وأرتاح من غباوتك وأقولك أمك في العش ولا طارت. مش سيبال صادق اللي تستحمل متعجرف ومغرور وحقير وكلب زيك."
ليبدأ بقيادة السيارة.
بعد قليل، وجدته يدخل إلى أحد استوديوهات التصوير، لتدخل خلفه.
لتجد شابًا يأتي إلى جواره يرحب ويقول: "نورت الاستوديو يا عاكف بيه."
ليبتسم ببرود ويقول: "شكرًا، أنا جيت النهارده علشان أشوف بنفسي تصوير الحملة الدعائية الجديدة."
ليتحدث ذلك الشاب: "إحنا عملنا أفكار جديدة وجبنا وجه إعلاني جديد زي حضرتك طلبت."
كانت تقف خلفه.
لتأتي فتاة الإعلان تبتسم له بدلال وتعرف نفسها وتقول: "أنا ميسرة ناجي، ومبسوطة جدًا إنك اخترتني للإعلان الجديد."
ليبتسم ويرحب بها، لتميل عليه تقبله من وجنتيه.
ليبتسم بترحيب.
لتنظر سيبال لهم بغيره واشمئزاز.
بعد قليل.
جلس على أحد المقاعد خلف شاشة المونتور يشاهد تصوير الإعلان، لتأتي إلى جواره تلك الفتاة تتحدث معه بدلع، وهو يتقبل ذلك بسعة رحب.
كانت سيبال تقف بعيدًا عنه تتحدث بالهاتف إلى والدتها وتنظر إليه وتلعنه على تقبله وقاحة تلك الفتاة، وتلعن تلك الفتاة، فأمثالها هن ما يغرون أمثال هذا الوغد التافه.
لتغلق الهاتف مع والدتها وتذهب إلى جواره.
لكن قبل أن تجلس، نهض هو قائلاً لتلك الفتاة: "أتمنى أنك تنجحي كوجه جديد للشركة."
لتقول تلك الفتاة بثقة وإغراء: "أنا هنجح وهيعجبك إن شاء الله."
ليبتسم ويقول: "أنا بحب البنت اللي عندها ثقة في نفسها."
لتهْمِس سيبال لنفسها وتقول: "ثقة؟ قصدك قلة أدب. داهية تأخذكم أنتم الاثنين. أنا أعرف أن الرجل اللي بيشقط البنت، أول مرة أشوف العكس. البنت هي اللي بتشقط الراجل، لأ والغبى مبسوط. دي ناقص عليها تغتصبه."
غادر برفقتها من ذلك الاستوديو لتركب جواره بالسيارة أثناء العودة.
ليقول عاكف: "أنتِ ساكنة مع تغريد في شقتها، مظبوط؟"
لترد سيبال: "أيوا."
ليقول عاكف: "أنا رايح مشوار جنب شقتها، هوصلك معايا."
لترد سيبال وتقول بتهكم: "شكرًا لكرم حضرتك."
ليبتسم على تهكمها عليه.
بعد قليل، وصلت إلى مكان سكنها مع تغريد، لتفتح الباب لتنزل.
لتجده يجذبها من يدها ويقربها إليه وينظر إلى شفتيها باشتهاء ويود تقبيلهما، ويقول باستعلام: "كنتِ بتكلمي مين في التليفون وإحنا في الاستوديو؟"
لتسحب نفسها من يده وتقول بعجرفة له: "وأنت مالك؟ دي حياتي الخاصة وأنت مالكش دخل بها."
وتنزل من السيارة سريعًا وتغلق الباب خلفها بقوة.
ليغتاظ منها ويقول: "واضح إني صبرت عليكي كتير، لكن خلاص انتهى صبري، ولازم تخضعي ليا حتى لو غصب."
دخلت سيبال إلى تلك الشقة التي تقطن فيها برفقة تغريد.
لتجلس على مقعد بالصالة وتقوم بخلع حذائها وتقول: "يارب الشهر اللي فاضل في العقد الممل ده يخلص."
لتأتي تغريد من الداخل وتقول: "مالك بقيتي بتكلمي نفسك؟ إيه لسعتي؟"
لترد سيبال وهي تنظر إلى الأعلى: "والله اللي يشتغل عند الوغد المتعجرف عاكف ده يفضل فيها عقل. أنا المفروض بشتغل مترجمة وهو بيشغلني سكرتيرة ومترجمة وكمان برافقه في لقاءاته الخارجية. أنا ناقص أروح أخدمه في بيته؟ ولأ وبتحكم في لبسي كمان. يقولي ألبس أطقم نسائية رسمية وبلاش لبس متشردين، أنا واجهة للشركة حتى في الحذاء لازم يكون نسائي وبكعب عالي. ماله الكوتشي ولا الباليرينا؟ على الأقل مرحين. أنا بدعي الشهر اللي فاضل في العقد يخلص وأرتاح منه."
لترتبك تغريد وتقول لها بتعلثم: "أنا سمعت إنه عايز يجدد لك العقد ويزود لك المرتب." وتكمل بخبث: "أنا حاسة إنه معجب بيكي، يمكن مع طول المدة يتحول الإعجاب ده لشيء تاني."
لترد سيبال: "لأ شيء تاني ولا تالت، ولا عايزة من وشه مرتب. أنتِ لو شفتي العارضة بتاعة الإعلان وهي عمالة ترسم عليه وهو مبسوط، كنتِ قتلتيه على وقاحتها."
لتقول تغريد بلؤم: "واضح إنك بتغيري عليه."
لترد سيبال بارتباك: "وأغير عليه ليه؟ كان جوزي ولا خطيبي؟"
لتقول تغريد: "يمكن نفسك في كدا."
لتحاول سيبال الهروب من الرد، لكن إصرار تغريد عليها جعلها تعترف قائلة: "منكرش إنه عجبني، بس أكيد موصلتيش لمرحلة الحب. وبعدين أنا اللي أحبه لازم ما يكونش في قلبه غيري، أما دا واضح إنه هوايته المفضلة هي البنات."
لتقول تغريد ببساطة: "وماله النوع ده أما بيحب بينسى كل البنات وميفكرش غير في اللي حبها. وبعدين أنتِ قولتي إنك معجبة بيه، ما هي أولها إعجاب وآخرها حب."
بعد أيام.
دخل مؤيد إلى مكتب أخيه بالشركة ليجلس معه ويقول:
"من زمان مجيتش هنا، أنا جاي علشان في مفاجأة وعايز تكون أول واحد يعرفها."
ليبتسم عاكف ويقول بمزح: "إيه ناوي تتجوز؟"
ليضحك مؤيد ويقول: "قريب جدًا، هفاجئك بكده. بس النهارده مفاجأة تانية."
لتطرق سيبال وتدخل. ليبتسم مؤيد ويقول: "أنا عندي مفاجأة وعايزك تعرفيها، وعشان كده قولتلك وأنا بره تدخلي بعد خمس دقايق."
لتقول بود: "وإيه هي المفاجأة؟"
لينزل مؤيد أحد قدميه من على ذلك المقعد المتحرك ويبدأ بتنزيل الأخرى وهو يشعر بألم، ليسند نفسه بيده على مسند المقعد ويحاول الوقوف، إلى أن وقف على ساقه سانداً بيديه على المقعد.
لتنظر له سيبال بذهول وتتجه إليه. ليترك مؤيد المقعد ويمسك بيديها ويبتسم لها.
وعاكف يقف باندهاش. لتدخل عليهم تغريد بعد أن طرقت الباب، لتنظر هي الأخرى بتعجب. لتفاجئه وتعانقه بحب وتقول: "أنا كان عندي أمل إنك تقف على رجلك من تاني، وقولتلك قبل كده."
ليبتسم مؤيد ويبعدها عنه بلطف، وهو كان يتمنى أن تعانقه سيبال.
لتقول سيبال: "يبقى كلام الدكتور ماتيوس كان صحيح، إن ممكن مع العلاج الطبيعي تقدر تقف على رجليك. يبقى احتمال إنك تمشي مرة تانية بعد العملية ممكن يتحقق بسهولة."
ليتجه عاكف إلى مؤيد ويقف جو
بحفل عيد ميلاد عاكف جونيور.
كانت سيبال تقف مع الأطفال تلعب معهم وتشاركهم المرح.
كانت عين عاكف عليها، لم تتركها للحظة. تمنى أن يعود مثل هؤلاء الأطفال ليلعب معها ويستمتع بضمها له مثلهم.
كان مؤيد يجلس برفقة تغريد، التي تبتسم على طفولة صديقتها.
لتقول سيبال: "بحب الأطفال، مع ذلك رافضه تتجوز. مش عارفة إزاي مع أن اتقدم لها عرسان كتير."
"أنا عندي شك أنه بسبب حب في حياتها. هي كانت لمحت بكده ليا من فترة صغيرة. قالت لي إنها قابلت شخص ظهر في حياتها من قريب وهي معجبة بيه وبتتمنى تكمل حياتها معاه، وأنه لو اتقدم لها هي هتوافق عليه فورًا وتأسس معاه عيلة."
ليشعر مؤيد بنيران في قلبه ويقول: "وهي قالت لك هو مين؟"
لترد تغريد: "هي ما قالت ليش مباشرة، إنما لمحت لي بيه."
ليقول مؤيد: "وهو مين؟"
لترد تغريد بخبث: "أعتقد أنه عاكف بيه، لأنها بتحب الشخصية القوية وكل المواصفات اللي قالت لي عليها تنطبق عليه."
ليشعر مؤيد بصدمة، فمن يهواها تهوى أخيه، والتي ستتعذب بعشقه.
كانت سيبال تجلس على مكتبها بالشركة لتدخل تلك الفاتنة عليها وتقول بتعالٍ وغرور لتغريد:
"لو سمحتي، ممكن تقولي لعاكف بيه إن رنيم موجودة هنا وعايزة تقابله."
لتبتسم تغريد لها بتكلف وتقف لتدخل إليه وتخبره.
لتخرج بعد قليل وتقول لها: "اتفضلي، عاكف بيه في انتظارك."
لتنظر إليها بتعالٍ وتدخل إليه بصمت.
لتبتسم تغريد.
لتقول سيبال بسؤال: "مين الطاووسة دي؟"
لتضحك تغريد وتقول: "طاووسة؟"
لتقول سيبال: "مش شايفها لابسة ألوان زي ريش الطاووس وفرده ريشها وبتتكلم بغرور. لأ والفستان اللي عليها ده ممكن يطق من عليها لو كحت. أنا مش عارفة هي عارفة تتنفس إزاي وهي لابساه."
لتضحك تغريد وتقول: "دي رنيم، الوجه الإعلاني السابق للشركة."
لتقول سيبال: "ما عارفة إنها رنيم، شوفتها في كذا إعلان قبل كده، بس هي بتتكلم كأنها صاحبة مكان وبتكلمك بأمر."
لترد تغريد بخبث واضح جداً: "إنها واحدة من معجبات عاكف وليها معزة خاصة عنده."
لتشعر سيبال بغصة في قلبها.
وتكمل بخبث: "ده قال لي إنها أما تيجي بعد كده تدخل له مباشرة دون استئذان."
لتقول سيبال: "طبعاً، ما لي زي دي لازم تدخل بدون استئذان."
لتبتسم تغريد على غيرتها الواضحة.
دخلت رنيم إلى مكتبه لتعانقه وتقول بحزن: "أنا زعلانة منك."
ليبتسم عاكف وينحيها عنه ويقول: "ليه؟"
لترد رنيم: "أنت اخترت وجه إعلاني جديد للشركة عندكم ونحتنا."
ليرد عاكف: "أنا لقيتك مش فاضية وبقيتي مشغولة بخط الأزياء اللي بتأسسيه."
لترد رنيم بدلال: "أنا أنشغل عن أي حاجة إلا أي حاجة تخصك. أنت عارف إني بحبك قد إيه."
ليبتسم لها.
ويجلس على مكتبه لتذهب إليه وتجلس على ساقه تتودد إليه وتقبله وتعاتبه.
"بقالك كتير مش بتيجي عندي."
ليرد عاكف ببسمة: "الشغل في الفترة دي كتير ومش فاضي، بس أوعدك قريب هجيلك."
لتبتسم وتقبله.
لتدخل سيبال عليهم وتراه يبادلها القبل.
لتحاول رنيم أن تبتعد عنه إلا أنه يجذبها للجلوس على ساقه لتظل عليها.
لتتأسف سيبال بخجل.
لينظر عاكف إلى سيبال ببرود ويقول: "مش في باب تخبطي عليه قبل ما تدخلي؟"
لترد سيبال عليه بخجل: "أنا خبطت، بس واضح إن حضرتك مشغول عشان كده مسمعتش. أنا ترجمت الفاكس اللي حضرتك كنت منتظره من الشركة الألمانية وهو أهو."
لتضعه على المكتب.
ليقول عاكف: "لو سمحتي يا سيبال، الغي كل مواعيد النهارده، وياريت تقفلي الباب وراكي."
لتنظر له بغيظ وتغادر بصمت.
ليبتسم بداخله.
لترى رنيم نظراته لها لتعرف من هي سيبال الذي نادى عليها وهو معها، لتعلم أنه لديه مشاعر حقيقية تجاه هذه الفتاة وأنه تعمد إغاظتها بها لسبب برأسه، لتشعر بجحيم بقلبها، فمن تعتقد أنها كانت بعيدة عنه هي أمامه طول الوقت.
لم يعد باقي في عقد سيبال سوى عشرة أيام، تتمنى أن ينتهوا سريعاً، أو هكذا ظنت، فهناك فخ بانتظارها.