رواية روابة صعيدي ولكن قاسي — الفصل 6 — بقلم ساجدة محمد
وصلوا جميعا إلى الصعيد.
نزلت غزل وهي شارده بين ذكرياتها. فاقت من شرودها على يد غادة وهي تمسك يدها بحنان وتقول: "أنا معاكي يقلبي".
نظرت إليها غزل بابتسامة حزينة.
صالح: "أهلاً أهلاً، البلد نورت".
دلفوا جميعًا إلى الداخل تحت نظرات الحقد من حبيبة وفاطمة.
جلس الجميع في المندرة.
صالح: "بكرة الفرح".
غزل: "بكرة إزاي يعني؟"
محمد: "مش وقته الجديد ده يا خوي. وأنتي يا بت خوي اطلعي ارتاحي دلوق وبعدين نتحدد".
محمد وهو ينده على سعدية الخادمة: "ياسعدية، أنتي يابت".
جاءت سعدية: "أيوا".
محمد: "خدي الضيوف خليهم يطلعوا يستريحوا".
غادة: "همشي أنا وهجيلك الصبح يالولي، اوكي؟"
محمد: "كيف عاد هتروحي فين؟"
غادة: "أنا حاجز في فندق".
محمد: "لا يام العروسة. فضلي جنب بتك، كيف تنزلي في فندق؟ البيت بيتك".
غادة باعتراض: "معلش ي..."
قاطعها محمد: "خلاص يغادة، اقعدي جار بتك. هما يومين".
نظرت غادة إلى صالح بتردد، ثم وافقت.
وطلعوا جميعًا واستقروا.
كان يجلس جهير وهو ينظر إلى المشاريع التي أمامه.
خالد صديق جهير: "المشروع ده هايل، ممتاز قوي ده".
جهير: "وريني كده".
خالد: "فعلاً حلو، بس فيه شوية تعديلات".
جهير: "لازم تتطلع غلطات، ما المشروع حلو أهو".
خالد: "المشروع حلو، بس صاحبة المشروع مجنونة، وأنا مش ناقص جنان في الشركة".
جهير: "إحنا مالنا ومال جنانها، إحنا عاوزين الموهبة، كفاية".
صباح يوم جديد. نزلوا جميعًا إلى تحت.
سيلا وهي تتكلم بصوت منخفض جنب أذن غزل: "هما بيبصوا لكِ كده ليه؟"
غزل: "معرفش، المفروض إن حبيبة دي أختي أصلًا".
دلف آدم وهو يقول: "بنت البندر شرفت".
نظرت له غزل: "إزيك يآدم؟"
آدم ببرود: "والله لغاية امبارح كنت كويس".
دلف محمد وزين وجلسوا.
محمد: "إزيك يغزل؟"
غزل: "كويسة ياعمي".
محمد: "دلوقتي أنا محددين الفرح وعازمين الناس على أساس إن الفرح النهارده، ومينفعش نيجي دلوقت ونقول إن الفرح اتأجل".
غزل: "أنا موافقة، معنديش مانع".
غادة باعتراض: "إزاي، مش فيه حنة الأول؟"
محمد: "والله إحنا كنا هنعملوا أكده، بس هي اللي امتحاناتها اتأخرت".
غزل: "خلاص ياماما، عادي، مش هتفرق".
آدم: "أصلًا من ميتة والبنات عندنا لهم رأي، أنتي توافقي غصب عنك".
غادة: "ليه إن شاء الله؟ كنتِ فاكرة ها جموسة من اللي بتربيهم عندك عشان تعمل اللي أنا عاوزه من غير ما تقول رأيها؟"
غزل: "يلا يغادة عشان أجهز، لسه اليوم طويل".
زين: "آدم ميقصدش أكيد، والكوافيرا هتجيلك فوق يغزل".
وتين في نفسها: "كوافيرا أيام الجاهلية، ده اسمها ميك أب أرتيست".
سحبتها يقين خلفها: "اسكتي هتفضحينا".
عند فاطمة وحبيبة.
فاطمة: "هنع_مل إيه ياحبيبة؟ هيتجوزها النهارده".
حبيبة: "أهدي على حيلك، لسه هنلعب معاها، بس مش دلوقتي".
فاطمة: "امال إمتي؟ لما يتجوزها".
حبيبة: "ما يتجوزها عادي، شوية ويطلقها. وبعدين ياهبلة، لما يتجوزها ويطلقها على طول، سمعتها هتبقى في الأرض ومحدش هيتجوزها ولا يعبرها، وتغور من هنا عاد".
خبطت شهد على غرفة الفتيات.
غزل: "ادخل".
دلت شهد وعلى ثغرها ابتسامة رقيقة: "إزيكم؟"
سيلا: "تعالي ياقمر".
شهد: "جيت أشوفكم لو محتاجين حاجة أو مساعدة".
غادة: "تعالي ياشوشو، اقعدي معانا".
غزل: "شهد تبقي بنت عمي يابنات".
وتين: "باين عليها قمر، مش شبه الحرابية التانية".
خبطتها يقين في يدها: "وتين متقصدش".
شهد: "ولا يهمك، عادي".
ليلاً بعد ما انتهوا جميعًا.
كانت غزل وحولها الجميع وهم يرقصون، وهي تنظر لهم بحزن.
ذهبت لها سيلا وأمسكت يدها: "اهدي يغزل، باين أوي إنك متوترة".
غزل: "مخنوقة، كائن في صخرة كبيرة أوي على قلبي، كأن العالم كله فوق قلبي".
سيلا: "هتعدي والله، فترة بس وهتعديها".
في الخارج كانوا يجلسون الرجال بعد ما تم كتب الكتاب وتلقوا المباركات ويرقصون وحولهم الخيل والأغاني.
محمد: "مش كفاية أكده عاد، قوم يلا خد عروستك".
انتهت الليلة وأخذ زين غزل واتجه إلى غرفته.
دلت غزل بتوتر شديد. جلست على الفراش وبجانبها زين. أمسك يدها بحنان: "إيدك متلجة".
غزل: "لا، أنا كويسة. هخش آخد شاور بس".
زين: "تمام".
دلت غزل وبدلت ملابسها، وبعد دقائق خرجت.
كان زين بدل ملابسه.
غزل: "أنا هنام".
زين: "تنامي؟"
غزل: "آه".
زين في نفسه: "شكلها هبلة انتي".
غزل: "إيه الدوشة اللي بره دي؟"
زين: "عادات وتقاليد البلد، مستنين".
غزل: "مستنين إيه؟"
زين: "يشوفوا شرف العروسة".
اقترب منها زين.
غزل بنبرة مهزوزة: "متقربش".