تحميل رواية «رابط دم» PDF
بقلم فيروز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
وطيت صوت الراديو اللي بقى طالع منه صوت القرآن هادي، وروحت قعدت جمبها. اخدت نفس طويل بعدين بدأت اتكلم:عدى تلت شهور! كانت مربعة ايديها وهي باصة قدامها سرحانة لحد ما لقيتها بتبص ليا:زينة، هي عرفت ان امها اتوفت!؟ بصيت قدامي وانا بتنهد:مش هتفرق ياحلا، كده كده مش هتيجي. -على رأيك…. تيجي نتعشى؟ بصتلها بطرف عيني:عملتي مصيبة ايه عاوزة تحكيها؟ قامت وسبقتني على المطبخ:انتي اللي عاملة. -اناا!! لفت وهي بتهز ليا راسها ب اه:سليم. قلبت عيني بملل وروحت وراها المطبخ، وبعد كام دقيقة كنا قاعدين في البلكونة بطبق الس...
رواية رابط دم الفصل الأول 1 - بقلم فيروز
وطيت صوت الراديو اللي بقى طالع منه صوت القرآن هادي،
وروحت قعدت جمبها.
اخدت نفس طويل بعدين بدأت اتكلم:عدى تلت شهور!
كانت مربعة ايديها وهي باصة قدامها سرحانة لحد ما لقيتها بتبص ليا:زينة، هي عرفت ان امها اتوفت!؟
بصيت قدامي وانا بتنهد:مش هتفرق ياحلا، كده كده مش هتيجي.
-على رأيك…. تيجي نتعشى؟
بصتلها بطرف عيني:عملتي مصيبة ايه عاوزة تحكيها؟
قامت وسبقتني على المطبخ:انتي اللي عاملة.
-اناا!!
لفت وهي بتهز ليا راسها ب اه:سليم.
قلبت عيني بملل وروحت وراها المطبخ، وبعد كام دقيقة كنا قاعدين في البلكونة بطبق الساندويتشات وكوبايتين الشاي بلبن.
-لقيته باعتلي بيعزينا وبيقولي انك بقالك فترة قاطعة كل حاجة ومش عارف يوصلك وانه مش عاوز يجي هنا علشان مش ضامن رد فعلك وعاوزني لما نفوق ارد عليه او ياحبذا لو انتي اللي تكلميه.
خدت نفس طويل:هو الواد التوكسيك ده مش هيحل عني بقا.
-طب ما تكلميه، مش يمكن اتغير!
-انتي ساذجة ليه؟
-مش سذاجة.. شايفة ان المفروض تتكلموا، زينة انتو كنتو هتتجوزوا!
-بعد اللي قاله مستحيل افكر اني اشوفه حتى مش اقعد واتكلم معاه واشوفه اتغير ولا لا!
-وهتقوليلي قال ايه امتى طيب ما يمكن انا اللي أقابله واديله كلمتين اخليه يفقد النطق.
ضحكت:تقريبًا مش ناوية اقولك علشان كده.
سكتت لثواني وهي لسه باصة ليا بعدين اتكلمت من غير مقدمات:جاب سيرة ماما؟
ابتسامتي اختفت وبعدين اتنهدت:لا ده ماما وبابا وكله.
ضحكت وانا ببص ليها وبكمل:قالي اني معرفش اي حاجة عن يعني ايه عيلة ف عاوزانا نتجوز ازاي عيالنا ذنبهم ايه، بس تعرفي؟ انا مزعلتش.. هو عنده حق.
قامت من مكانها وقعدت جمبي وهي بتحضني:مش انا عيلتك؟ مش كفاية؟
بادلتها الحضن وانا بخرج نفسي براحة وبغمض عيني:انتي بالدنيا كلها يا حلا انا مليش غيرك.
خرجت من حضني وهي بتمسح دموعها قبل ما اخد بالي وبتتكلم من غير ما تبص في عيني:تيجي نتفرج على فيلم؟ انا هقوم اعمل فشار.
قامت وسابتني، ساعات لازم نبعد عن بعض لان لو فضلنا في نفس المكان وعينينا جت في عين بعض مش بعيد ننهار مثلاً،
حلا اختي الفرق بيني وبينها تسع شهور.. ماما وبابا جابونا ورا بعض بسرعة،
كل حاجة حصلت بسرعة حتى طلاقهم!
حتى جوازة كل واحد فيهم بعد الطلاق كانت بسرعة، بسرعة لدرجة اني مش فاكرة اي ذكرايات معاهم،
سابونا من واحنا خمس وست سنين علشان كل حاجة من الاول كانت ماشية غلط، جوازتهم اساسًا كانت غلط من الاول.. بس محدش بيدفع تمن الغلطة دي لحد دلوقتي غير انا واللي جوا في المطبخ دي!
بصيت للسما وانا بتنهد تنهيدة طالع فيها همي:مبسوطة عندك ياتيتة؟ مع انك غدرتي بينا وقولتي انك مش هتسيبينا الا لما تجوزينا وتشيلي عيالنا كمان، سبتينا انتي كمان!
ابتسمت:بس الفرق اني مش زعلانة منك.. انتي بس وحشتيني.
بصيت ورايا لما لقيتها واقفة وبتاكل من الفشار اللي عاملاه:نتفرج على ايه؟ تيجي بما اننا في اجواء اكتوبر نتفرج على الممر؟
-ليه بجد نسهر على فيلم الممر يعني؟
-انتي يابت شكلك مش وطنية.
ضحكت:طب تعالي ياحلا واستهدي بالله انتي لو احمد عز كان طالع في الفيلم يهودي كان زمانك بتتعلمي عبري تعالي.
………
-انا في المطبخ.
اتكلمت بصوت عالي نوعاً ما علشان تسمعني بعد ما رجعت للبيت.
جت وقعدت قدامي على كرسي من كراسي ترابيزة المطبخ وهي ملامحها مكشرة وشكلها متعصب.
سيبت اللي في ايدي وانا راحة اقعد جمبها:حصل ايه؟
-شكلي هسيب الشغل.
-اشمعنا؟
-ما لو مسبتس الشغل انا هقتله وهدخل فيه السجن.
-ياني ضايقك تاني؟
-هو مبقاش بيضايقني هو بقى خانقني لدرجة كله واخد باله بس محدش بينطق علشان ميتخصملوش يوم ولا اتنين.
-بعد كل اللي قولتيهوله وبرضو لسه بيضايقك؟ ده انا لو منه اقدم طلب اني اتنقل مديرة فرع تاني للشركة من الاحراج.
-يازينة ده مبيفهمش ده فاكر ان بالقرف ده هقوله يلا بالله عليك نتجوز اخر الشهر.
-طب خلاص اهدي… متروحيش تاني واللي يحصل يحصل حتى اخر شغلك متخلصيهوش خليه يغرق هو بقى.
-مينفعش مروحش.. معاش تيتة مبقاش موجود وشغلك لوحده مش كفاية.
قومت من جمبها بعد ما بوستها من خدها:يا لولو متشيليش هم هشوفلك شغل في حتة تانية وبعدين محدش بيموت من الجوع.
سندت ضهرها وهي بتتنهد وباصة للسقف بتكلم نفسها:ياربي محدش يخبط علينا دلوقتي ويدينا مليون جنية ولا حاجة.
ضحكت بهدوء وانا بقلب الاكل على النار بس وقفت اللي بعمله وانا وهي بنبص لبعض باستغراب وشيئ من الدهشة لما لقينا جرس الباب بيرن.
ضحكت وهي بتقوم:ربنا استجاب بسرعة ولا ايه!
خرجت وانا وراها، فتحت الباب ووقفنا كام ثانية مش فاهمين مين دول.. خصوصًا ان محدش بينطق منهم.
راجل باين انه كبير بس هيبته طاغية على سنة ووراه شابين والتلاتة بيبصوا لينا وبس.
اتكلمت بعد ما لقيت ان مفيش امل حد منهم يتكلم:خير.. حضراتكوا مين؟
اترسمت على وش الراجل الكبير ابتسامة غريبة.. فرحة او حزن، في الحقيقة مش عارفة!
وسألني بنبرة هادية:انتي زينة؟
بصينا لبعض انا وحلا بعدين رجعنا بصنالهم تاني:وحضرتك مين!
-انا جدك يابنتي… جدك فاروق، فاروق العامري.
شاور بإيده على واحد من اللي وراه:وده علي اخوكم، وحمزة ابن عمكوا.
وقفنا لدقايق مش فاهمين حاجة لحد ما بدأنا نستوعب وبدأت استوعب اكتر لما حلا اتكلمت:افندم خير؟
-هنتكلم واحنا واقفين على الباب؟
جملة طلعت من اللي المفروض اخونا!
ربعت ايدي وانا بهز راسي:ايوه.. على الباب.
-ابوكوا مات وغير ورثكوا في حاجات تانية جدو عاوز يتكلم فيها.. هنفضل على الباب برضو؟
بصيناله كلنا.. اللي اتكلم فجأة وهو واقف حاطط ايده في جيبه
بصينا انا وحلا بشيئ من الخضة وفاروق وعلي بلوم انه اتكلم وقال كل ده مرة واحدة،
رفع كتفه ببراءة وهو بيبصلهم:دول عامري.. يعني دماغهم ناشفة
رواية رابط دم الفصل الثاني 2 - بقلم فيروز
-مش فاهمة حاجة!
اتعدل اللي المفروض جدي وهو بيبدأ يتكلم:ابوكوا يا بنات اتوفى من مدة.. طول المدة دي كنا بندور عليكوا علشان حقكم!
حلا هزت راسها بتفهم:حقنا ايوه.. كمل.
اتنهد وبدأ يتكلم بضيق:عارف ان الكل كان مقصر بس ياحبايبي ابوكوا متسابلوش باب مفتوح يعرف يوصلكوا منه، هو حاول وكلنا كنا معاه بس المشاكل كانت كتير.. كتير لدرجة مش عارفين نحل ايه ولا ايه!
هزيت راسي وانا نظري بيتحول ل اللي المفروض اخويا:طبعًا عارفين بأمارة ان اول ما الطلاق تم بينهم هو اتجوز بعدها بشهرين، المشاكل اكيد كانت كتير والموضوع صعب قال يخلف غيرهم اسهل مش كده.
الكل سكت وعلي بيبص في الأرض ف حلا قاطعت ده كله وهي بتقوم تقف:شكرًا مش عاوزين نسمع ولا نتكلم ولا حتى حقنا في ورث ابونا اللي كان اب على الورق وبس.
قومت وقفت انا كمان جمبها:نورتونا.
بصوا لينا هما التلاتة بعدين بصوا لبعض وهما بيقوموا، خرجوا من الشقة بهدوء
وانا روحت وراهم جري قفلت الباب وانا باخد نفسي.
لحد ما هديت وانا راحة اقعد جمبها.. مفيش واحدة فينا بتنطق!
بصت ليا:هو ايه ده؟ ايه البجاحة دي، ده جاي بيكلمنا عادي وبيضحك في وشنا ويا بنات وابوكوا واخوكوا!
ابو واخو مين يازينة؟!!
غمضت عيني وانا الصداع بادئ يتسلل لدماغي:مش هنتغدا؟
فتحت عيني بعد كام دقيقة وانا ببصلها فقامت وقفت وهي بتتنهد:يلا.
لحد اخر اليوم مفيش بينا كلام.. مفيش واحدة بتتكلم، يمكن علشان مش فاهمين لسه هو ايه اللي بيحصل!
احنا لسه مش مستوعبين حاجة!
نايمة على سريري باصة للسقف، هكون كدابة لو قولت اني مش فكراه خالص هو او حتى جدي.. جدتي.. اعمامي عماتي!
بس كل ده في دماغي زي لقطات الفلاش باك اللي بتيجي في الافلام بتكون كام ثانية وبتختفي!
بس كل اللقطات دي انا كنت بضحك فيها.. كنت مبسوطة، كنت متطمنة وهو موجود!
مات!!
قلبي اتخض لما سمعت الجملة الصبح اللي كانت الجملة الوحيدة اللي طول اليوم شاغلة تفكيري، بس انا حتى مش عارفة اعيط.. انا معنديش اي مشاعر تجاهه، غلطته مش غلطتي!
انا عيشت طول عمري مستنياه وهو اللي مجاش!
غمضت عيني بتعب بس قاطع تفكيري صوت باب اوضتي وهو بيتفتح وبتيجي تنام جمبي.
فضلنا احنا الاتنين باصين للسقف كتير، كتير لدرجة منعرفش عدى وقت قد ايه.
لحد ما اتكلمت بعد ما اخدت نفسها:هو كان بيحبنا؟
نظري اتحول ليها هي، كانت عينيها بتلمع فرجعت بصيت للسقف تاني.. مش عاوزة اعيط ولا هي تعيط بالليل بصراحة.
-اشمعنا؟
-مش عارفة.. بس انا فاكرة انه كان بيلعب معانا كتير، كان بيجيب لينا كل حاجة، مش فاكرة انه عمره زعقلي في الكام سنة اللي عيشتهم معاه!
-يمكن كان بيحبنا.
-لو بيحبنا مكانش سابنا.
-مش اي حد بيعرف يبقى اب.
-بس ابوكي بيعرف.. انتي مشوفتيش ابنه الصبح؟
هزيت راسي بهدوء وانا ببتسم:كان باين عليه ان باباه اتوفى فعلاً، ربنا يصبرهم.
-كل ده كان ليه!
غمضت عيني وانا بتعدل وباخدها في حضني وبضحك:بالله عليكي بلاش السؤال اللي ملوش اجابة ده انا عندي امراض نفسية ومش ناقصة، يلا ننام.
ضحكت وهي بتحضني:تفتكري هيسيبونا؟ رد فعلهم كانت غريبة الصراحة محدش منهم قال لينا حرف ولا حتى اتحايل علينا شوية.
-ابوكي سابنا ياحلا هما هيمسكوا فينا ليه!
جملة كانت كفيلة تنهي كلامنا وتخلينا ننام،
صحيت تاني يوم على صوت المنبه.. قومت وجهزت ونزلت لشغلي وسبتها نايمة لاننا متفقين ان خلاص مش هتنزل شغلها تاني.
من امبارح وانا جوايا مشاعر مش فاهماها بس حاسة اني مخنوقة بس في نفس الوقت مش عاوزة اعيط!
خلصت يوم شغلي الوحيد اللي بنزل فيه الشركة لان باقي الايام بتكون شغل من البيت الا يوم واحد في الاسبوع.
وقبل ما ارجع البيت لقيت نفسي بقف قدام البحر، بحر كبير وسما واسعة بيخلوني احس ان فيه حاجة في الدنيا ممكن تحسسني بشوية امان، اللي عمري ما حسيت بيه!
لفيت وانا برجع البيت، ولانه يوم باين من اوله قابلت طنط انعام على السلم -رئيسة مخابرات العمارة والعمارات المجاورة في المنطقة كلها واكتر بني ادمة رغاية على وش الأرض-.
-ازيك يابشمهندسة عاملة ايه ياحبيبتي؟
-كويسة ياطنط انتي اللي عاملة ايه؟
-والله يابنتي ركبتي وجعاني وراحة للدكتور دلوقتي اهو طنطك ابتسام اللي في الرابع قايلالي عليه اصله جوز بنت اختها مقولكيش يازينة الدكتور ده اصلاً فتح عيادته تلت مرات كل ما يفتحها تتقفل لسبب شكل وكان هيطلق مراته بسبب الحوار ده بس حاسة انه مش شاطر يعني كل ما يروح مكان يسيبه ويمشي ليه بس مش موضوعنا انتي واختك كويسين؟ من ساعة ما ستكوا الله يرحمها اتوفت واحنا مبنشوفكوش خالص ده انا قولت انكوا عزلتوا وكنت فاكرة كده والله لحد النهارده الصبح، اصل عرفت ان الشقة اللي في وشكوا بالظبط اتأجرت ولما قولت وليه ميأجروش شقتكوا قالولي ازاي وانتو لسه فيها وبعدين عرفت انها اصلا مِلك ستك الله يرحمها… الا قوليلي دلوقتي بقت باسمكوا ولا بإسم مين؟
كنت بصالها وانا بحاول استوعب الكلام الكتير اللي ورا بعض ده، انا مصدعة والله وفيا اللي مكفيني انتي عاوزة مني ايه؟
لقيتها باصة ليا مستنياني ارد وانا مش عارفة المفروض ارد على انهو موضوع ف ابتسمت وانا بطبطب على كتفها وبعدي من جمبها:طب الف سلامة عليكي ياطنط ابقي طمنيني الدكتور قالك ايه.
مشيت من جمبها وطلعت وهي لسه مستمرة في الكلام من تحت لحد ما فتحت باب الشقة وهي مشيت.
دخلت الشقة وانا حاطة ايدي على دماغي:انا فمرة هيغمى عليا وانا واقفة معاها.
خرجت من المطبخ وهي بتضحك:سامعاها ماسكة ودنك بقالها ربع ساعة على السلم.
-دي ست رهيبة، بتقولك ركبتي وجعاني ده انا اللي ركبتي وجعاني والله يحجة انعام.
رجعت للمطبخ تاني وهي لسه بتضحك:عُمر ماحد سألها عاملة ايه وقالت الحمدلله.
رديت عليها من وانا في الاوضة بغير هدومي:عاوزة تعرف الشقة بقت بإسم مين.
جت وقفت قدام باب الاوضة وهي ماسكة المغرفة في ايديها:هو المفروض ايه اللي يحصل في الشقة!
رفعتلها كتفي:معرفش بس ستك مكانش ليها حد اصلاً.
اتنهدت:وبنتها.
ضحكت وانا بعدي من جمبها وخارجة:لا لو دي فمتشيليش همها تلاقيها مسافرة هنا ولا هنا ولا حاجة.. هناكل ايه؟
-زينة انا مش عارفة في ايه بس انا من ساعة ما صحيت الصبح وانا عندي شعور بحاجات وحشة هتحصل.
رجعتلها بقلق.. كله الا شعور حلا بجد:متهزريش يا حلا انتي كل ما بتحسي كده وبسمع الجملة دي بيحصل كوارث.
هزت راسها بهدوء:اه ما انا قولت اقولك علشان تعملي حسابك.
رجعت للمطبخ ف روحت وراها انا كمان وهي بتتكلم:الا صحيح خالتك انعام مقالتلكيش حاجة عن الشقة اللي قدامنا؟ سامعة صوت فيها من الصبح.
-طبعاً قالتلي.. قالتلي انها اتأجرت.
لفتلي وهي بتعقد حواجبها:غريبة مش دي الشقة اللي عم محمد صاحب العمارة مبيدخلش حد فيها!
-هي اه بس بصراحة مش مهتمة بالمرة.. انا جعانة.
-وانا خلصت.
الشمس بتغرب واحنا الاتنين قاعدين في البلكونة بنشرب الشاي كانت قعدتنا المفضلة مع تيتة،
-طب وبعدين هعمل ايه في موضوع شغلي ده، لازم انزل شغل.
-استهدي بس بالله كده على ما اشوفلك شغلانة معايا هما على اخر الشهر الجاي هيفتحوا باب التقديم تاني.
-لسه هستنى اخر الشهر الجاي!
-ياستي هيعدوا في ثانية بطلي انتي ندب بس.
-عاوزة اقولك على حاجة.
-بس الجملة دي بعدها بيجي مصيبة!
ابتسمت قبل ماترد تاني:بس مصيبة هايلة.
اتنهدت بتعب:عملتي ايه؟
مسكت تلفونها وفتحته على شات مع سليم،
بدأت اقرأ تزامنًا مع صوتها:مكنتش هعبره بس بعت تاني وبصراحة عصبني فقولت قبل ما اعمله بلوك اقول اللي فقلبي بس.
بصتلها:بس ايه.. انتي شتماه وبأهله!
-ما ده اللي فقلبي يازينة!
عيني وقعت على عربية جاية من على اول الشارع.. للاسف عربية عارفاها كويس.
قومت وقفت وانا ببص على الشارع وهي بتقف جمبي، رفعت حواجبها بانبهار وهي بتتكلم:متهزريش… ده هو!!
دخلت الشقة بسرعة لما شوفناه نازل من العربية وشكله طالع وهي ورايا:انا مش مصدقة البجاحة هو جاي ده يعمل ايه!
-ياحلا سليم ده شايف نفسه هيسيبك تسلخيه كده من غير ما يقول الكلمتين اللي في زوره! هتعملي بلوك هيجي البيت.
-اه ده اهبل بقا.
لقينا الباب بيخبط، اتنهدنا احنا الاتنين بضيق واحنا بنقرب من الباب نفتح.
واول ما شوفته اتكلمت بهدوء:خير؟
بص لحلا بعصبية بعدين رجع بص ليا تاني:اول حاجة انا كنت عاوز اعزي.
اتكلمت من ورايا:اه وانت صاحب واجب اوي.
رفع صابعه وهو بيبصلها:وتاني حاجة جاي علشانك انتي.
ضحكت وهي بترفع حواجبها:لا الله يخليك متقولش كده وتكشر اصلي بخاف.
مسكتها من ايديها علشان تسكت وانا اللي بتكلم:نزل ايدك ياسليم واتفضل من هنا، ودي اول واخر مرة رجلك تجيبك هنا والا هتزعل.
قدم خطوة وهو بيضحك باستهزاء:ومين بقا اللي هيزعلني يازوزو، الشجرة اللي انتو الاتنين مقطوعين منها؟
“مش الشجرة طرحت عيلة عقبال عندك.”
بصينا احنا التلاتة على الصوت اللي طلع من اللاشيئ ولثواني تنحنا انا وحلا.. كان “علي” اللي المفروض اخونا!
ومعاه شابين كمان منهم حمزة اللي كان جاي معاهم يوم ماجم.
حلا قربت مني وهي بتهمس:هما اللي مأجرين الشقة؟!!
سكتت وانتبهت ليهم تاني لما لقت سليم بيتكلم:وانتو مين بقا؟
قرب منه حمزة بإبتسامة وهو بيعدله ياقة قميصه:احنا اللي هنزعلك.
رواية رابط دم الفصل الثالث 3 - بقلم فيروز
-احنا اللي هنزعلك.
نزل سليم ايد حمزة بهدوء وهو بيضحك:والله؟ وانتو مين بقى على كده؟
علي قرب ووقف جمب حمزة:ملكش فيه.. لو لمحتك تاني قريب من واحدة فيهم ساعتها هتعرف احنا مين.
لف سليم ليا انا وحلا وهو بيشاور براسه عليهم من وراه:اجرتوا بودي جاردات ولا ايه!
اتكلم التالت اللي واقف مع علي وحمزة اللي والله ما نعرف هو مين لحد دلوقتي:اه ياعسول.. فيه خفة دم تاني ولا كده خلاص ولا ايه؟
وقبل ما سليم يرد كنت انا اللي بتكلم وانا بقرب منه:اتفضل ياسليم من غير مشاكل ومتفكرش تيجي هنا تاني.. كل حاجة خلصت ياريت تفهم ده.
فضل باصصلي ف اتكلمت تاني بصرامة:اتفضل!
هز راسه وهو بيرجع بضهره وبينزل على السلم.. انا عارفاه خايف شوية اه لكن مش فاهم حاجة وده مش هيخليه يسكت!
فضلت باصة عليه لحد ما اختفى من قدامي غمضت عيني براحة وناسية اللي واقفين قدامنا دول!
لحد ما رجعت استوعب اللي بيحصل لما سمعت صوت علي:هو مين ده؟
بصتله وانا بعقد حواجبي وحلا جاية من ورايا بتتكلم:افندم مسمعتش؟
عاد كلامه تاني:مين ده وكان عاوز ايه؟
ضحكت وهي بتضرب كف بكف:انت هتعملي فيها اخونا!
قدم خطوة مننا:انا مش بعمل فيها اخوكوا.. انا اخوكوا!
اتكلمت وانا لسه بصاله:انا مليش اخوات الا حلا.. مليش اب
بصيت للاتنين اللي وراه وانا بكمل كلامي:ولا عيلة.
سابنا ودخل الشقة بعد ما فضل باصصلنا كتير،
قرب مني حمزة وهو بيتنهد:مش بمزاجكوا يازينة.. احنا عيلتكوا واللي جوه ده اخوكوا و..
قاطعته بعصبية:ولا بمزاجكوا!
غمضت عيني وانا بحاول مفقدش اعصابي ورجعت اتكلمت وانا بحاول اتمالك نفسي وعيني بتلمع من الدموع اللي مبتنزلش:بص.. انا فاهمة ومقدرة ان ولا انت ولا اللي جوه ده -بصيت للي واقف جمبه- ولا حتى انت مع اني معرفش انت مين، فاهمة انكوا ملكوش ذنب في اللي حصل بس متخلوش نفسكوا شركا معاهم بايديكوا، سيبوا الشقة دي وابعدوا عننا خالص.. انسوا ان فيه زينة وحلا في الدنيا، زي ما طول حياتكوا ناسين، احنا مش عاوزينكوا في حياتنا!
مسكت حلا من ايديها وانا باخدها وبنرجع الشقة وقفلت الباب في وشهم،
وقفت ورا الباب وانا باخد نفسي وبحاول اهدى لحد ما سمعت صوته من ورا الباب اللي خارج بعد تنهيدة تعب:احنا عاوزينكوا يازينة.
بعدت عن الباب وانا داخلة لجوه.. مش عاوزة اسمع حاجة مش قادرة!
فضلنا قاعدين احنا الاتنين ساكتين،
مش عارفين ايه الصح بس احنا مش قادرين نتقبل فكرة انهم يكونوا موجودين!
يمكن لو كان هو موجود ومماتش كان يمكن حاجة تتغير.. يمكن!
-زعل؟
بصتلها وانا بحاول افهم:مين ده!
اتنهدت وهي بتقول اسمه بضيق:علي ده.
رفعت كتفي:مش عارفة.. بس انا مش هعرف اتعامل يا حلا، ماشي هو ملوش علاقة انا فاهمة بس مش..
سكت وانا بحط ايدي على وشي.. مش عارفة اتكلم حاسة ان هيحصل ليا حاجة من كل اللي بيحصل حواليا ده!
طبطبت على ضهري وهي بتبوس راسي:وانا كمان… انا فاهماكي.
حلا هي الوحيدة اللي في حياتي فاهماني، يمكن علشان اللي بنحس بيه واحد، او يمكن علشان مفيش في حياتي حد غيرها اصلاً!
…..
حطت النسكافيه قدامنا وهي بتقعد جمبي:ها لقيتيهم؟
كنت حاطة اللاب توب على رجلي ومركزة فيه:لسه.. ياربي تنحين حتى في اكونتس الفيسبوك!
بصت على باب الشقة وبعدين بصت ليا تاني:عدى اسبوعين ومبييأسوش، انا نفسي خالتك انعام تركز معاهم شوية والله هيهجوا من العمارة والمنطقة كلها.
ضحكت بس اتعدلت بسرعة:استني استني لقيت.
قفلنا اللاب بعد ساعة ونص وحلا بتقف قدامي:اممم يعني دلوقتي احنا عندنا عم واحد.
هزيت راسي:ايوه انا فكراه.
-وعمتين.
-مش فكراهم اوي بس حاسة اني عارفة اه.
-حمزة اللي هناك ده والتالت اللي معاهم اللي هو “عمر” دول ولاد عمنا وعماتك الاتنين مخلفين بنات!
هزيت راسي للمرة الستاشر:مش متخيلة كمية الحربقة الصراحة.
قعدت جمبي وهي صوتها بيهدى:وعلي عنده اخت.
اخدت نفس:اسمها رهف.. بس هو الكبير.
سكتنا لدقايق واحنا سرحانين لحد ما انا اتكلمت:طيب انا هنزل اجيب الحاجات تنزلي معايا؟
قامت من جمبي:لا طبعًا.
-انتي ندلة عالفكره يالولو.
لفت ليا وهي بتبعتلي بوسة:دي حقيقة.. متنسيش المكرونة اهم حاجة.
وكالعادة نزلت لوحدي اجيب طلبات البيت، على عكس حلا اختي اللي مبتطيقش سيرة السوبر ماركت انا بحب اجيب حاجات البيت!
بس غالبًا كده بدفع تمن حبي ده، هي ليه بتطلعلي في كل حتة والله؟
-ايه ده زينة وحشاني!
اتكلمت بصوت عالي اول ما لمحتني داخلة السوبر ماركت لسه والله الباب حتى متقفلش.
روحت قدامها بقلة حيلة وانا ببتسم:ازيك ياطنط انعام طمنيني على ركبتك.
-لا ركبتي اتحسنت كتير الحمدلله بس بقالي كام يوم والله ضهري واجعني.. بس سيبك انتي مش موضوعنا طمنيني عليكوا انتوا.
-تمام، احنا تمام الحمدلله.
قربت مني وهي صوتها بيبدأ يهدى:انا سمعت طراطيش كلام كده مش عارفة هو صح ولا ايه.
-خير سمعتي ايه؟
-الشباب اللي في الشقة اللي قصادكوا دول ت…
قاطعتها من قبل ما تكمل:انتي عارفة ياطنط اننا ملناش علاقة بحد في العمارة كلها.. بعد اذنك.
سيبتها ومشيت وانا رايحة اشوف هجيب ايه، ست موجودة في الدنيا علشان تخليني اشتم نفسي في كل مرة بفكر فيها انزل من البيت.
-مكشرة في وش الزبادي كده ليه؟
انتبهت للصوت اللي طالع من جمبي واكتشفت اني فعلاً باصة لعلبة الزبادي اللي في ايدي بعصبية غير مبررة وانا بشوف تاريخ الانتاج.
بصيت جمبي لقيته ف اتنهدت بتعب:نعم؟ خير؟ انا مش فاهمة انتو عاوزين مني ايه هلاقيها من الولية الحشرية ولا منك ولا م..
قاطعني وهو مش فاهم انا بصوت في وشه ليه:استهدي بالله طيب في ايه وربنا ما عملت حاجة.
خدت نفس علشان اهدى ورجعت بصتله تاني ف اتكلم وهو بيضحك:مين الولية الحشرية دي؟
-بص ياحمزة انتو قعدتكوا عاملة لينا مشاكل لان مادام طنط انعام سألتني السؤال ده يبقى هي عندها معلومات.
-طنط انعام مين ومعلومات ايه؟ انا مش فاهم حاجة.
زقيت العربية وانا ماشية من قدامه وبندب:يارب حل من عندك يارب هتجلط.
كان ماشي ورايا مبيسكتش، بقينا متعودين اننا نشوفهم حوالينا نوعًا ما لانهم مابيصدقوا اي واحدة فينا تخرج من الشقة وبيخرجوا وراها يمكن يعرفوا يتكلموا معاها.. يمكن!
لحد ما وصلنا للكاشير.. لفيتله بعد ما توقعت اللي هيعمله ولقيت ايده في جيبه فعلاً
ف اتكلمت بتحذير:اوعى تفكر انك تدفع!
شال ايده من جيبه تاني وهو بيتنهد بتعب وبيتكلم: طب اشيل ده حتى احنا طريقنا واحد!
منكرش انهم بيتعاملوا معانا بكل حذر وبيحاولوا على قد ما يقدروا يخلونا نهدى.. بيحاولوا ميتدخلوش في حياتنا مع اننا بنبقى شايفين انهم هيموتوا من الموضوع ده بس برضو علشان عارفين اننا مش متعودين واننا مش حابين ده، بس والله هو مش بإيدي.
كنا راجعين للبيت تاني ماشي جمبي وهو ماسك الاكياس في ايده، ف لقتني فجأة ببصله وبسأله.
-اجرتوا الشقة اللي قدامنا ليه؟
وقف فوقفت انا كمان وانا مستنية اجابة:انتو فيه حاجات كتير متعرفوهاش يازينة.
هزيت راسي:تمام.. عرفني!
فضل باصص ليا شوية قبل مايهز راسه ب لا:مش هينفع.. الطاقة اللي جواكي دي لازم تخرج الاول والا مش هتسمعي اي كلام ولا حتى هيكون فيه احتمال انك تصدقيه.
اتعدلت وانا بوجه نظري للبحر، بتنفس علشان اهدى وعلشان معيطش!
فضلت كده شوية.. شوية كتير لحد ما حسيت اني بقيت اهدى فرجعت بصتله تاني،
لوهلة اتخضيت معرفش ليه بس نظرته خلتني احس بحاجة مختلفة!
حاجة اختفت بسرعة لما بدأت اتكلم:مات ازاي؟
اتعدل في وقفته وكأنه مكانش عامل حسابه لسؤال زي ده:عمي؟
غمضت عيني وانا بمنع دموعي للمرة العاشرة وبهزله راسي ب اه.
-لو مش كويسة احنا ممكن نروح.
فتحت عيني:كان تعبان؟
هز راسه ب لا وهو باين في عينه القلق.. عليا!
-مكانش تعبان.. مات فجأة.
بصيت للبحر قدامي تاني:بتقول ان الطاقة اللي جوايا لازم تطلع الاول، انا مفيش اي حاجة في الدنيا هتعرف تخرج اللي جوايا.
بصتله وانا ببتسم:ولا اي حاجة.
-لا فيه.
-وايه هي بقى؟
-تيجي اعملهالك مفاجأة؟
-اه احنا مطولين مع بعض ده انتو لازقة بقى!
-يازينة احنا لو اتشقلبنا مش هنعرف يبقى ملناش علاقة ببعض.
رفع ايده وهو بيشاور على شرايينه:الدم اللي بيجري واحد يابنت عمي.
بصيت قدامي للبحر تاني اتعدل في وقفته وهو بيبص للبحر هو كمان:طب ممكن اسأل سؤال انا كمان؟
-تؤ.
-مين سليم ده؟
بصتله فلاقيته باصص ليا:نعم!
-بصي انا عارف انه عدى وقت على الموقف بس انا مبعرفش انام كل يوم بالليل، ومن غير ما تسألي انا كمان معرفش ليه.. بس كل اللي اعرفه ان لو رجع الزمن تاني انا كنت مسكت الواد ده عجنته.
-تعجنه ليه هو جه جمبك!
-لأ.. جه جمبك انتي.
موتر.. مش فاهمة في ايه بس مخليني متوترة!!
وقبل ما ارد صوت رنة موبايلي قاطعنا، ومكانش حد غيرها..
-ايوه يا حلا انا جا..
قاطعتني:زينة دقيقة وتكوني قدامي.
ظهر عليا الخضة وانا برد بسرعة:في ايه؟ حاجة حصلت.
-امك هنا!
قفلت معاها في وسط اسئلته بقلق:حصل ايه في ايه؟
-انا.. انا لازم ارجع لحلا.
-طيب ماشي يلا، هي كويسة طيب؟ اكلم علي او عم..
مشيت من قدامه من قبل حتى ما يكمل كلامه وانا راجعة البيت بكل سرعتي،
باب الشقة مفتوح وسامعة صوت عالي نوعًا ما.
بقالي قد ايه مشوفتهاش.. يمكن تلت سنين او اكتر!
دخلت وانا نفسي تكون مشيت، مبحبش اشوفها كل مرة بشوفها فيها بتنزل من نظري عن المرة اللي قبلها!
-صوتكوا عالي!
حلا اول ما شافتني جت وقفت جمبي بصتلهم وبدأت تتكلم:لا مفيش صوت عالي ولا حاجة مش تباركي لماما يازينة!
بصتلها وهي بتتكلم:الا صحيح هي دي الجوازة الكام؟
قدمت خطوة منها:جوازة؟ انتي اتجوزتي تاني!
-ومتجوزش تاني ليه!
-اه وهو ده السبب بقا اللي مخليكي متسأليش على امك ولا حتى تعرفي انها ماتت من اربع شهور؟
-كلنا هنموت ياحبيبتي وبعدين ما ولا واحدة فيكو رفعت سماعة التلفون وقالت لما نقول لماما ونعرفها كنت هعرف منين انا هشم على ضهر ايدي!
حلا قربت مننا وهي ماسكة دماغها:طب بصي من غير ماندخل مع بعض في نقاشات كتير انتي جاية عاوزة ايه؟
-هعيش هنا.
عقدت حواجبي:تعيشي هنا فين انتي مش بتقولي اتجوزتي!
بصينا جمبنا لما لقينا راجل شكله مرعب بيحط شنط في ايده على الارض، رجعنا بصينا ليها تاني لما بدأت تتكلم وانا وحلا ماسكين في ايد بعض من الرعب.. اعوذ بالله كأنه ابليس!!
-هعيش هنا انا وجوزي.
سيبت ايد حلا وانا بتكلم بعصبية:انتي وجوزك ايه احنا مستحيل نعيش معاكي لا وكمان جيبالنا واحد!
رفعت كتفها:الشقة دي ورثي يعني براحتي مش عاجبك انتي واختك الباب يفوت جمل، ده لو لقيتوا مكان تاني تروحوه اصلاً.
حلا ضحكت بصدمة:انتي بتعملي ايه؟ انتي بتطردينا؟ وعلشان مين! علشان واحد سوابق منعرفش جيباه من انهي غرزة ولا هربان وعليه احكام ول..
قاطعها صوته وهو بيقرب مننا:مين ده اللي سوابق ياحلوة؟
مسكنا في بعض واحنا بنرجع لورا وهو بيقرب بهدوء:لولا اني عامل حساب لنونا كنت هوريكوا شغل جوز الام على ح…
وقبل ما يكمل كلامه لقينا ايد بترجعنا لورا ضهره وبيقف قدامنا، اتنفسنا براحة لمجرد اننا شوفناه بعد ما كان قلبنا واقع في رجلينا..
اتكلم علي وهو بيضربه على صدره اكتر من مرة علشان يبعده ويرجعه لورا:هتوريهم شغل جوز الام مش كده هاا؟
بصينا جمبنا تاني لما لقينا حمزة وعمر بيعدونا.. بيرجعونا لورا اكتر قبل مايقفوا جمب علي.
قربت نجوى بقلق جمب جوزها وهي بتشده من تحت ايد علي:ايه ده انتو مين وازاي تدخلوا كده؟!!
وقبل ما حد ينطق منهم خرجت من ورا ضهرهم وانا بتكلم بثقة.. وجودهم قوى قلبي!
بس ركنت وتجاهلت كل حاجة اول ما لمحتها، عقلي وقف وانا ببص في عينيها بقرف وكره ولقتني بقول:عيلتنا… عارفاهم ولا نسيتيهم؟!
……..
رواية رابط دم الفصل الرابع 4 - بقلم فيروز
-ايه ده انتو مين وازاي تدخلوا كده؟!!
وقبل ما حد ينطق منهم خرجت من ورا ضهرهم وانا بتكلم بثقة.. وجودهم قوى قلبي!
بس ركنت وتجاهلت كل حاجة اول ما لمحتها، عقلي وقف وانا ببص في عينيها بقرف وكره ولقتني بقول:عيلتنا… عارفاهم ولا نسيتيهم؟!
كانت جملة مصدمتهاش هي بس، لانهم بصوا ليا هما التلاتة كمان بيحاولوا يستوعبوا اللي قولته!
مكانوش متوقعين الكلام حتى انا مكنتش متوقعاه!
بس رجع تاني كل واحد زي ما كان لما سمعنا صوتها بتتكلم:عيلتكوا.. يعني ايه عيلتكوا؟!
عمر اتنهد وهو بيبص لحمزة جمبه:اه ده احنا لسه هنستغرب وهنستوعب وبتاع.
حمزة قدم خطوة عنهم وهو بيتكلم:واحنا مش فاضين بصراحة.
مد ايده بسرعة في جيب بنطلون الكائن اللي واقف قدامه اللي المفروض جوز امي ده وهو بيطلع منه المطوة اللي فيه وبيفتحها،
حلا قربت مني وهي بتشهق بخضة.. حركة شلت حركتنا كلنا.. ماشي كلنا ماعدا علي وعمر اللي متهزلهمش شعراية، غالبًا متعودين!
بصلهم بشر:كنت عاوز تعمل ايه انت بقى قوللي؟
بص للمطوة اللي رافعها قدامه وهو بيكمل كلامه تاني:دي بقى اللي كانت مقوية قلبك ولا ايه؟ مش سامعلك صوت من ساعة ما دخلنا يعني.
بصينا لعلي وعمر لما لفوا لينا وسابوا حمزة معاه،
علي اتكلم وكأن مفيش حاجة بتحصل:ادخلوا لموا حاجتكوا.
رجعنا بصينا على حمزة تاني.. احنا مش مجمعين حاجة!
جماعة دقيقة واحدة هو ايه اللي بيحصل؟!
عمر اتكلم علشان يشد انتباهنا تاني:أنتو خايفين ليه مفيش حاجة، ادخلوا لموا حاجتكوا علشان نمشي.
مسكت ايد حلا وانا باخدها معايا وداخلين على الاوضة.
قفلنا الباب ورانا وقعدنا على السرير واحنا بناخد نفسنا.
وبعد دقايق قومت وانا بفتح الدولاب بطلع الشنط وبحط الهدوم فيها.
حلا وقفت جمبي:انتي بتعملي ايه؟
رديت وانا برمي الهدوم في الشنطة:بعمل ايه؟
-هتلمي هدومنا ليه؟ هنروح فين؟
رميت اللي في ايدي وانا ببصلها:وانتي فاكرة اننا هنقعد مع الست اللي بره دي وياريتها لوحدها لا جايبة مصيبة في ايديها كمان، عيل صايع شمام من دور عيالها ومتجوزاه!
حطت ايديها على وشها وهي بتاخد نفسها:مش عاوزة اروح معاهم.
-لمي هدومك دلوقتي بس.
هزت راسها وهي بتلم حاجتها هي كمان.. وبعد شوية كنا بنفتح الباب بعد ما خلصنا كل حاجة.
كان نجوى وجوزها قاعدين جمب بعض على الانترية وحمزة واقف جمبهم وعلي وعمر جم علينا مسكوا الشنط اول ما شافونا.
بصينا لعلي لما اتكلم بابتسامة:يلا؟
هزيت راسي بالايجاب بتردد بعد تردد كبير تزامنًا مع صوتها وهي قايمة وجاية ناحيتنا:هتروحوا معاهم!!
كان جوزها قايم هو كمان حمزة بص له:مكانك يالا.
قعد تاني بهدوء،
مسكت ايد حلا:يلا يا حلا.
فوقني ايد ماما:انا بكلمك! هتروحوا معاهم؟ مش دول اللي رموكوا زمان؟
افهمي انتي وهي انتو ملكوش مكان هناك، لو حتى روحتوا محدش هيتقبل وجودكوا ان…
علي زعق وهو بيقاطعها وبيبعد ايدها عني:بقولك ايه انا مش هفضل ماسك نفسي عنك كتير.. اتكلمي كويس!
بصتله بعدين رجعت بصت ليا تاني:انتي متخيلة مين اللي بيتكلم؟ مش ده اللي ابوكي انتي وهي نسيكوا بيه هو واخته وام..
قاطعتها وانا بزعق لاني مش هقدر اسمع حاجة تاني:وهو انتي اللي عيشتي لينا حياتك كلها يعني؟
انتي مرمتيناش انتي كمان؟؟
قربت منها وانا ببص في عينيها بعيني اللي اتملت دموع:حتى لو هروح للنار برجلي مش هقعد معاكي في بيت واحد.
رجعت لوره وانا باخد نفسي كأني كنت في سباق،
حلا مسكت ايدي وهي بتبصلهم:يلا؟
شالوا الشنط تاني بسرعة:يلا.
…..
كنا قاعدين في العربية احنا الاتنين.. باين كده مش قدامنا حل غيرهم!
حلا بصت ليا:بقالهم ربع ساعة واقفين بيتكلموا هما التلاتة.. هنمشي امتى هنروح فين اصلاً.
غمضت عيني بتعب:نروح في اي داهية المهم نبعد عن هنا.
سكتت شوية قبل ماتتكلم:انا خايفة.
فتحت عيني وانا بتعدل وبحضنها:انا معاكي يالولو.. مش يمكن خير!
اتعلقت بحضني زيادة وهي بتتنهد:ربنا يسترها.
بعدنا عن بعض لما لقينا ابواب العربية بتتفتح وحمزة وعمر بيركبوا.
كان وشنا عليه اسئلة كتير ف حمزة اتكلم وهو بيبص في المرايا اللي قدامه:علي هيخلص حوار الشقة مع المالك وهيجي ورانا.
سألت حلا بحذر:واحنا هنروح فين؟
اتكلم وهو بيدور العربية:بيت العيلة.
……….
غمضت عيني لما حسيت ان العربية بتهدى وده معناه اننا وصلنا،
طول الطريق نايمين انا وحلا على كتف بعض،
نايمة بس ذهني صاحي.
وقف بالعربية على جمب فبدأ عمر يتكلم بهمس:هنصحيهم؟
فرد عليه حمزة بنفس الهمس:انزل بس قوللهم وانا هصحيهم.
عمر نزل وبعد شوية سمعت صوته:عارف انك صاحية.
اتنهدت وانا بفتح عيني وبتعدل فهو رجع اتكلم تاني:متخافيش.
بصتله كان بيتكلم بإبتسامة علشان يطمني،
بصيت على البيت اللي واقفين قدامه وانا بتكلم:عمري ما تخيلت اني هدخل البيت ده برجلي ابدًا.
-انا مقدر كل اللي انتي حاسة بيه.. لما تدخلي جوه مش هتحسي انك غريبة، ده بيتك.
اتكلمت بتوتر وخوف بقى باين عليا نوعًا ما:واللي جوه؟
ابتسم وهو بينزل من العربية:كلهم مستنينكوا… من زمان.
اخدت نفس طويل وانا ببص لحلا وببدأ افوقها:اصحى ياحلا، وصلنا.
……..
كنا واقفين احنا الاتنين قدامهم، انا معرفش اي حد فيهم!
ومحدش قادر ياخد خطوة انه يجي يسلم علينا حتى ولو بالإيد!
واقفين على اول البيت وشايفينهم على بُعد مش قريب ولا بعيد اوي مستنينا، ومنهم كمان واحدة قعدت مكانها من كتر العياط بس طبعًا انا معرفش حتى هي مين.
لحد ما بدأت بنت تتحرك ناحيتنا وهي بتبصلنا بإبتسامة:انا نور بنت عمتكوا صفاء.
مدت ايديها ليا فبصيت لحمزة اللي كان واقف جمبنا شاورلي براسه فرجعت ليها تاني وانا بحط ايدي في ايديها وبتكلم:اهلا!
بصت نور لحلا ومدت ايديها ليها:انتي حلا مش كده؟
هزت حلا راسها من غير ماتتكلم فرجعت نور هي اللي اتكلمت:مش فكراني ياحلا.. كنا بنروح الحضانة مع بعض زمان.
-يعني بصراحة م.. مش اوي.
فلقينا عمر بيتكلم وهو بيغير الموضوع وبيبعد نور:نور رغاية ومش بتبطل كلام لو فضلتوا مدينها ودنكوا مش هننام النهارده.
لقتني ببص لعمر وحمزة وبتكلم:هو احنا المفروض هننام فين؟
-في شقتكوا فوق.
-ممكن حد يوريهالنا؟
-طب تعدوا على الشقة الاول.. مستنينكوا.
-معلش ياحمزة بس انا حقيقي مش هقدر.
عمر مشي قدامنا بعد ما اتنهد:تعالوا.
ماصدقنا ومشينا وراه، طلعنا للسلم اللي جمبنا بدل ما كنا نكمل على طول لـ اللي شكلها كده شقة العيلة كلها،
بس كنت سامعة نوعًا ما الكلام اللي تحت لما حمزة راحلهم:سيبوهم النهارده، واحدة واحدة محدش يضغط عليهم ماصدقنا بقوا معانا.
……
-نمتي؟
سمعت صوتها وانا باصة للسقف:هاا؟
-انتي مصدقة اللي حصل ده؟
ضحكت:اقسم بالله لا.
قامت اتعدلت وهي بتبصلي:انتي بتضحكي؟
قومت جمبها وانا لسه بضحك:وحياة ربنا انا ما فاهمة حاجة.
بدأت تضحك على ضحكتي هي كمان:والله حياتنا تتعمل فيلم هندي.
بدأت اخد نفسي علشان اهدى من الضحك:يعني ولا كان على بالي اننا في يوم نبات في شقة ابوكي وامك يعني.
-هي مين اللي كانت بتعيط تحت دي؟
-اخدت بالي منها برضو بس معرفتهاش.
رجعت تنام تاني:تفتكري في حاجات كتير احنا منعرفهاش فعلاً؟
رجعت انا كمان وانا ببص للسقف تاني:ممكن، بس هو اللي افتكره دلوقتي اننا محتاجين نبقى هنا.. اصل اكيد الامان اللي حسيناه بعلي وحمزة وعمر له علاقة بالمكان ده، ورغم ان المكان بالنسبالنا غريب بس انا مرتاحة!
سمعت تنهيدتها واحنا بنسكت وبنبص للسقف تاني لحد ما لقيتها بتضحك:بس شوفتي حمزة ابن عمك وهو بيسحب المطوة من جوز امك؟
بصتلها وانا بضحك انا كمان:قعدت عشر دقايق مش مستوعبة.
غمضت عينيها وهي بتنام:يعني تفتكري اننا جينا هنا ده الصح؟
-اتمنى يكون ده الصح والله ياحلا.
غمضت عيني انا كمان بعد مابصتلها لقيتها نامت.. والغريبة اني انا كمان نمت!
……….
الساعة ٧الصبح،
الدنيا هادية لان البيت في منطقة كلها هادية، نسمة هوا اكتوبر كانت كفاية اني احس انها مبعوتة ليا من ربنا، لان لحد عمري ده كل شعور الامان بالنسبالي بتكون من نسمات هوا.. بحر.. قمر.. شمس،
حاجات بستشعر دايما فيها بوجود ربنا فتلقائي بتطمن.
كنت بلف في الشقة.. انا مش فاكرة اي حاجة فيها!
بحاول افتكر انا كنت عايشة هنا كام سنة انا فاكرة حاجات معينة بدور عليها ومش لقياها.
لحد ما اتنهدت وانا بكلم نفسي بيأس:اكيد مش شقتنا.
الباب خبط ف قربت منه بقلق.. مش عاوزة أرد مش عاوزة اتعامل مع اي حد فيهم!
لحد ماسمعت صوته من ورا الباب:انا حمزة.
قربت من الباب وانا بفتحه،
-صاحية من دلوقتي ليه؟
-عرفت منين؟
-بلكونتنا جمب بلكونتكوا يازينة.
-نمت وصحيت.
-نتمشى؟
بصيت ورايا:حلا نايمة لو صحيت وملقتنيش.
-هنرجع قبل ما تصحى.
-ايوه يعني هنروح ف..
قاطعني:هوريكي حاجة يلا بقى كفاية حلا كده هتصحى.
نزل فلقتني بقفل الباب وبنزل وراه.. مش فاهمة حاجة بس المنطق بتاعي مش شغال معاه، رغم انه من نفس العيلة اللي مش قادرة اتعامل مع اي حد فيهم!
كنت ماشية مقدمة عنه من كتر ما انا مبسوطة من الجو، لفيتله وانا الابتسامة على وشي:تعرف اني بحب الوقت ده جدًا.. خصوصًا في الايام دي من السنة.
ضحك:باين مش محتاجة تقوليلي، برضو مش هتقوليلي؟
-اقولك ايه؟
-مين سليم ده.
بصتله:كنت عاوز توريني ايه؟
بص للسما بتعب بعدين اتنهد:تعالي من هنا.
مشيت وراه كان شارع طويل على الجنبين شجر.. شحر كتير اوي ورقه الاصفر بيقع.
-ايه الشارع ده؟
-كنا بنلعب فيه زمان.
بصتله:احنا!
وقف فوقفت قدامه:ايوه.. انا وانتي وحلا ونور وعمر.
بصيت حواليا.. حاسة اني فاكرة حاجة زي كده بس مش قادرة احدد انا فاكرة فعلاً ولا لأ.
-انت فاكرني؟
-كنت كبير كفاية اني منساكيش، وكبير كمان اني اشوف واسمع وافهم كل اللي بيحصل والمشاكل اللي كانت حواليا، حتى لو اتقالي اطلع فوق ياحمزة ده كلام كبار.
رجعت بصتله تاني وانا باخد نفس:قصدك الطلاق.
هز راسه:انا مستعد اتكلم معاكي يازينة، انا بس قلقان عليكي.. بس اللي بجد عاوزك تعرفيه ان مفيش حد في البيت اللي هناك ده كله مبيحبكيش انتي او حلا، حتى علي ورهف اخواتكوا!
عقدت حواجبي وكأني افتكرت حاجة فجأة:صحيح علي رجع؟
ابتسم:لسه مكلمني وقالي انه راجع في الطريق.
اخدت نفس وخرجته:انا بس م..
سكت لما معرفتش اكمل فلقيته هو بيكمل:متخافيش انك تتعاملي معاهم، ياستي جربي انتي مش خسرانة حاجة.
اتنهد:مش انتي بتثقي فيا؟
بصتله شوية.. شوية كتير:مش عارفة.
ضحك:طب جربي تثقي فيا.. مش هندمك.
بصيت حواليا وانا مش فاهمة ليه شعور الراحة وصل ليا لمجرد الكلام!
وصلنا قدام البيت بعد طريق طويل واحنا راجعين بيتكلم وبيحكيلي، شوية عن العيلة اللي المفروض عيلتي انا كمان وشوية عن اللعب اللي كنا بنلعبه زمان سوا، بيعيشني في حالة اللاوعي وكأن مفيش اي مشكلة انا شايلة همها طول ماهو قدامي!
بص ليا قبل ماندخل:الفطار بيكون كمان نص ساعة، البنات هتطلع تخبط عليكوا وهتنزلوا معاها، ومتخافوش انا وعمر هنكون مستنينكوا معاهم وعلي كمان هيكون على وصول.
هزيت راسي ولسه هطلع وقفني صوته تاني:وحاجة كمان.
-ايه؟
-رهف.
دقات قلبي زادت:مالها؟
-خايفة تتكلم مع اي واحدة فيكوا ومن امبارح بتعيط، لو واحدة فيكوا عملتلها باي اتوقع هتعرف تاخد الفيرست استيب.
-وكده هي اللي هتاخد الفيرست استيب؟
قرب خطوة:مش عاوز اضغط عليكوا يازينة بس علي ورهف مشيلين نفسهم مسؤولية حاجات كتير او يمكن مسؤولية كل حاجة انتو فيها.
اتنهد:بصي خلاص انسي اللي قولته انا هتصرف.
ابتسمت قبل ما اطلع:اشوفك على الفطار.
طلعت جري.. مش هقدر اقف معاه اكتر من كده اللغبطة دي مش ممكنة الصراحة.
لسه بفتح الباب لقيتها في وشي بتتكلم:الله يخربيتك انتي كنتي فين؟
-يخربيتي اكتر من كده ايه؟
مسكتني من هدومي:انتي بتضحكي ليه وكنتي فين بقولك انطقي.
-يابنتي اوعي كده كنت مع حمزة.
سابتني:اممم حمزة قولتيلي، بقولك يازينة هو ايه سبب احساسي ان حمزة وعلي وعمر هما بس اللي قرايبنا؟
-هو انتي تعرفي غيرهم ياحبيبتي؟
-لا.
-طيب عرفتي السبب ولا لسه مستوعبتيش ولا ايه!
-هنعمل ايه طيب؟
-هتدخلي تجهزي علشان هننزل على الفطار.
-فطار مين؟
-العيلة.
-عيلة ايه ياحبيبتي.
-عيلتك!
-عيلتي؟
حطت ايديها على راسي:مش سخنة امال في ايه، بت انتي حمزة ابو مطوة ده عمل فيكي ايه!
ابتسمتلها وانا برفع كتفي:هجرب اثق فيه!
بصينا للباب اللي بدأ يخبط ورجعنا بصينا لبعض تاني ف اتكلمت بعد ما اخدت نفسي:خلينا نجرب.. مش هيحصل حاجة.
……….
رواية رابط دم الفصل الخامس 5 - بقلم فيروز
اخدت نفسي:خلينا نجرب.. مش هيحصل حاجة.
مشيت من قدامها وانا بقرب من الباب وهي ورايا معقدة حواجبها،
فتحت الباب فشوفت على وشوشهم ضحكة بإرتباك،
تلت بنات تقريبًا من عمري انا وحلا الفرق بينا مش كبير خالص.
نور رفعت ايديها وهي بتعمل باي:صباح الخير..
ابتسمت:صباح النور.
قدمت خطوة مني وانا حاسة انها هديت شوية وهي بتشاور على اللي معاها:جميلة اختي.. وفاطمة بنت خالتي يعني بنت عمتكوا.. عمتكوا هناء.
كانت ابتسامة مننا ومنهم كفاية كأننا بنسلم، لحد ما جميلة اتكلمت:احنا كنا طالعين نشوفكوا صحيتوا ولا لأ، عشان الفطار مش عادي تفطروا معانا؟
هزيت راسي وانا ببص لحلا:ايوه هننزل معاكوا حلا بس هتجهز وهننزل عالطول، ادخلوا نستناها.
اتنهدت حلا:عشر دقايق وجيالكوا مش هتأخر.
هي رجعت للاوضة وهما دخلوا قعدوا،
ساد الصمت لثواني وانا بيدور فبالي رهف اللي مطلعتش معاهم!
نور قربت مني وهي بتتكلم:انا الكبيرة فيهم، جميلة وفاطمة ورهف قد بعض جم في سنة واحدة والصراحة يعني كانت سنة كبيسة يازينة.
ضحكت وانا نظري بيتحول ليهم وهما بيضربوها وفاطمة بتكلمني:والله ابدًا انتو بس كلها يومين وهيبقى نفسكوا ترموا نور من البلكونة.
بصت ليا بنظرة غلب:مبدئيًا كده انا مظلومة هنا جامد!
-اخدت بالي اه.
جميلة ضحكت وهي بتضربها في دراعها:مش وش غلب مبتعرفيش تمثلي بنت خالك قفشاكي!
بصيت لحلا اللي خرجت من الاوضة وانا وهي باصين لبعض نفس النظرة.. مستغربين من الكلمة، يعني ايه بنت خالك والله!
حلا هزت راسها وهي بتحاول تستوعب وتفوق ايهما اقرب يعني:انا خلصت، يلا؟
……
مسكت ايدي واحنا على باب الشقة واحنا ماشين وراهم، قربت مني وهي بتهمس:ماتيجي نجري.
-اسكتي بقا ياحلا انا على تكة بقولك.
بصت قدامها بنبرة ندب:مين الناس دي انا فين ياربي!؟
زعقت بهمس وانا ببص ليها:بطلي ندب مش وقته.
نور رجعت وهي بتمسك ايدي وبتبص لينا احنا الاتنين:تعالوا متخافوش.
رغم الرهبة اللي فقلوبنا لمجرد ماحد منهم بيكلمنا بنحس اننا مش اغراب، يمكن مش فكراهم بعقلي اوي بس حاسة بقلبي اللي عارفهم!
انا مربوطة بالناس دي..
بدأت تلف وهي بتعرفنا على الكل، واول واحدة كانت عمتي مامتها!
اللي وانا بمد ايدي علشان اسلم لقيتني في حضنها!
اتخضيت لدرجة اني مفوقتش الا على صوت عياطها اللي كان كل شوية بيزيد!
بصيت لحمزة اللي كان واقف قدامي على بُعد مش كبير اوي كان واقف مبتسم وهو بيرفعلي كتفه.
وبتردد لقيتني بطبطب على ضهرها وانا بحاول اهديها،
لحد ما هديت وخرجت من حضني وهي بتحضن حلا نفس الحضن!
نفس اللي كانت بتعيط امبارح اول ما شافتنا،
كملنا سلام على كل اللي موجود وبسبب استقبالهم اللي مكانش بارد ابدًا حسيت اني معرفش فعلاً حاجات كتير،
كنت قادرة اشوف نظرة الندم اللي في عينيهم خصوصًا جدي، وكمان نظرة الفرحة اننا قاعدين معاهم.
بس وكأن حد محفظهم ان محدش يتكلم معانا في اي حاجة دلوقتي، كلنا عارفين مين بس عمرنا مانروح نقول.
كان كل الكلام من عماتي وعمي وجدي، بس متجابش فيه اي سيرة تخص ابونا او حتى الطلاق او ليه كل السنين دي كنا كده!
على قد ما ده كان مريحني بس برضو كان مضايقني، بس كنت متفهمة انهم خايفين ومش عاوزين يتسرعوا في اي حاجة وباين جدًا ان اللي ورا كل ده حمزة وعمر اللي كانوا بيلحقوا اي موضوع يتجاب فيه اي سيرة من زمان ويغيروه بموضوع تاني بسرعة.
لحد ما عمر اتكلم:طب مش هناكل ولا ايه والله جعانين.
بدأ الكل يقوم ناحية الاكل وانا كل ده هي فبالي، معرفش ليه بس هي شاغلة تفكيري.
-بتدوري على مين؟
بصيت جمبي لما لقيته جه ووقف، انا بس مش عارفة هو فاهمني ازاي ومنين وامتى!؟
-هي فين؟
-رهف؟
هزيت راسي ب اه فـ اتكلم تاني:ماتيجي نفطر.
اتنهدت.. صعبة عليا وعليها فروحت بهدوء قعدت جمب حلا وبدأنا ناكل لحد ما لقينا علي داخل البيت وهو بيرمي السلام.
بص لينا وهو ابتسامته بتزيد لما لقانا قاعدين في وسطهم بناكل
حلا اتكلمت بإبتسامة:حمدلله على السلامة، مش هتفطر؟
……….
الشمس قربت تغرب.. كنت فاكرة ان اليوم ده مش هيعدي.
لو حد قالي اني هكون مرتاحة كل الراحة دي كنت هقول عنه بيحلم!
تقريبًا انا اللي بحلم!
واقفة في الروف بتاع الشقة اللي تحت بعد ما سيبت حلا مع باقي البنات اللي اتعودت عليهم بسرعة البرق، بصراحة هما من الصبح وهما بيحاولوا بكل الطرق اننا نكون مرتاحين، مرتاحين وبس.
-الواحد بقى بيقابل ناس حلوة في البيت مش متعود على كده.
بصتله وانا بضحك وهو جاي يقف جمبي:انت بكاش ياحمزة.
سند بكوعه على السور قدامه وهو بيبص ليا:عمري ما سمعت اسمي حلو كده!
بصيت قدامي مش وقته، مش وقته خالص.
-مش عاوزة تقوليلي حاجة.
عقدت حواجبي:حاجة ايه؟
-مين سليم؟
-يابني هو انت بجد مبتزهقش؟
هز راسه:ولا هزهق.
-انت فاكر اننا كنا بنلعب مع بعض بجد؟
شاورلي بصابعه قدامي بتحذير:هعرف يعني هعرف خلي بالك.
ضحكت وانا ببص قدامي تاني فسمعته بيتكلم:ضحكتك حلوة يازينة.
بصينا ناحية الباب لما لقينا حد بيتكلم وهو جاي من بعيد، حد انقذني الصراحة.
بس وقفت بخضة اول ما شافتني،
لحد ما اتكلمت بتوتر:ان.. انا اسفة مكنتش اعرف ان..
حمزة قاطعها:تعالي يارهف.
-لا انا مش عاوزة اقاطعكوا انا هطل…
كانت بتتكلم وهي بتلف علشان ترجع تاني قاطعها صوتي اللي وقفها:مش عاوزة تسلمي عليا؟
لفت وهي بتبص ليا فكملت تاني:متضايقة من وجودي انا وحلا؟ احنا ممكن نم..
قربت مني بسرعة والدموع في عينيها وهي بتقاطعني:لالالا والله.. انا بس.
بصت لحمزة اللي رجع كام خطوة لورا وهو بيتكلم:لا متبصليش اللحظات دي بتأثر فيا جامد وانا دمعتي قريبة.
بصتله بضيق من رخامته قبل ماترجع تبص ليا تاني:مش متضايقة من وجودكوا والله ابدًا.
مسحت دموعها وهي بتاخد نفسها وبتحاول تخرج الكلام اللي مش عارفة ترتبه ف اتكلمت انا:من اكتر من اسبوعين اول ماشوفت علي مكنتش طيقاه ومكنتش حاسة ناحيته بأي حاجة وكمان قولتله كلام رخم كتير.
حمزة اتكلم من جمبنا:قال هو بس يعني.
تجاهلت كلامه علشان مضحكش وكملت:بس دلوقتي ممكن يكون الموضوع اتغير شوية.. شوفت بعيني حاجات كتير عملها علشاني انا وحلا اختي.
اخدت نفس طويل.. خرجته وانا برجع اتكلم:مش كل حاجة هتبقى حلوة من الاول اكيد.. بس هيبقى كفاية مثلاً دلوقتي اننا نسلم على بعض!؟
ضحكت بفرحة وعيونها بتتملي بالدموع تاني وهي بتحط ايديها في ايدي وبتطبطب على ايدي.
بصيت لحمزة اللي كانت ابتسامته مرسومة على وشه وهو باصصلنا،
حرك شفايفه وهو بيقولي من غير صوت:والله عسل.
بصيت لرهف بعد ماوترني وانا بتكلم:ت..تيجي نروح لحلا؟
……….
كنا نايمين جمب بعض باصين للسقف كالعادة.
وقاطع تفكيرنا ده صوت حلا.. كالعادة برضو:حاسة بأحاسيس غريبة!
-عارفة اللي بجد حسيت وقتها باحساس غريب امتى؟
-لما عمتك اللي بتعيط حضنتنا؟
ضحكت:هو ده حسيت بأحاسيس اه بس مش ده اللي اقصده.
-امال امتى؟
-لما شوفت رهف.
حسيتها بتبص ليا وهي بتتكلم:ازاي؟
-مش عارفة.. بس حالتها لما كانت هتعيط علشان بس حست اننا حاسين انها متضايقة مننا.
خدت نفس وهي بترجع تبص للسقف تاني:ابوكي مظلمناش لوحدنا.. احساس الذنب اللي عايش مع علي رهف ده بسببه برضو!
-هو ظلمنا اه.. بس انا بقى عندي يقين انه مش بالشكل اللي اترسملنا.
-عارفة ايه اللي مشتتني؟ ان امك اصلاً مكانتش فضيالنا عشان ترسم صورة مش كويسة، ماشي هي بتحاول طول عمرها انا فاهمة ده.. بس احنا كنا مع تيتة يازينة، اللي كانت اكتر حد عارف اننا محتاجين بابا، هي كمان هتكذب!
-بقيت حاسة انهم مش عاوزين يتكلموا معانا في اي حاجة علشان النقطة دي بالذات.. تيتة، وكأنهم خايفين منصدقهمش.
غمضت عينيها بتعب:مش عارفة هعرف اصدق فعلاً حاجة زي دي ولا لأ… يارب كل ده يطلع تهيؤات يارب كله الا تيتة!
اتعدلت وانا بنام على جمبي وبطبطب عليها:يلا ننام ياحلا.
غمضنا عينينا وروحنا في النوم.. حاجة مريبة احنا بننام هنا بشكل غريب يمكن اكتر من نومنا في بيتنا زمان.
متطمنين؟ جدًا متطمنين جدًا.
كان قرآن الفجر شغال في الجوامع والدنيا هادية، لحد ما قومنا احنا الاتنين بفزع من الصوت.
صوت عالي بينادي بإسمي واسم حلا!
بصت ليا بخضة:ايه ده في ايه؟
نزلت من على السرير بسرعة:مش عارفة دي واحدة بتصوت!
بعدت الستارة من على الشباك شوية، شوفتها..
كلهم بيحاولوا يمشوها ويسكتوها ومحدش قادر عليها.
خرجت من الاوضة بعصبية فوقتني وكأني مكنتش نايمة من شوية،
وحلا ورايا بعد ما بصت من الشباك وشافتها هي كمان.
وقبل ما اوصل قدام البيت لقيت حمزة قدامي:اطلعي يازينة.
-عديني ياحمزة.
متحركش من قدامي فرفعت عيني في عينه وهو بيتكلم برجاء:انا ماصدقت انك هنا.. خدي اختك واطلعوا انا همشيها.
شوفت في عينه خوف من اننا نمشي،
ف ابتسمت وانا بهزله راسي:انا عُمر ماهيجمعني مكان معاها تاني، مش هتمشي الا لما انا اللي امشيها.
بعد من قدامي بعد شوية بصيت لعمر وانا راحة ناحيتهم وهمستله:حلا ياعمر.
هزلي راسه وهو بيطمني:متخافيش.
كل ما بنشوف الست اللي امنا دي حالة حلا بتسوء، لان من واحنا صغيرين هي فكل مرة كانت بتتعشم انها مش هتسيبنا تاني وتيجي هي بكل برود تعرفنا بجوازتها الجديدة وتختفي ولا كأنها عايشة!
عيشت عمري كله بحاول اصلح في حلا وازرع جواها انها متتعشمش فيها تاني علشان بس قلبها ميتكسرش وانا كنت محتاجة اللي يصلح فيا انا كمان.. لان زي ما حلا كانت بتتعشم انا كنت بتعشم ويمكن اكتر، عيشت طول عمري محتجالها وعمرها ماكسبتني اي رهان اخدته عليها.. لحد ماخلت قلبي حجر من ناحيتها..
هي السبب مش انا!
قربت من علي اللي كان عمال يزعق معاها ويحوط عليها علشان توطي صوتها وتمشي من هنا،
-سيبها ياعلي.
بص ليا بخضة وقبل ما يتكلم اتكلمت انا:متخافش.. هي المدام هتقول جاية في انصاص الليالي عاوزة ايه وهتمشي عالطول.
قربت مني وهي بتمسك ايدي ودموعها مغرقة وشها ف سحبت ايدي منها بزهق وانا بتكلم:عاوزة ايه جاية ليه؟ وبعدين ده انتي طلعتي عارفة بيت عيلة بناتك اهو!
قعدت قدامي على الارض وهي بتعيط وبتترجاني:متسيبنيش يازينة انا مليش غيرك انتي واختك… طلقني ورماني في الشارع بعد ما ضحك عليا وخد مني كل اللي ورايا واللي قدامي، والله امنتله وضحك عليا.
مكانتش بتقول كلام جديد قعدت كتير تكرر نفس الكلام لحد ما انا اللي اتكلمت:خلصتي؟
رفعت راسها ليا وهي بتمسح دموعها:يعني ايه؟
رفعت كتفي:يعني خلاص انا سمعت ماشي.. الناس عاوزة تنام اتفضلي من هنا بقا بلاش فضايح.
مسكت ايدي وهي بترجع تعيط تاني:متسبونيش… انا غلطت والله.
قامت بعد ما لمحت حلا من ورايا وهي رايحة ناحيتها ف وقفت قدامها وانا برفع صابعي وبحذرها:اياكي تقربي منها.. هي مش دي اللي مسكت ايدك قبل كده وقعدت قدامك وهي بتعيط برضو وبتقولك متسيبناش وهانت عليكي وسبتيها؟
مسبكيش بأمارة ايه؟ انتي مين اصلاً انا اعرفك منين علشان اسيبك او مسبكيش!
امشي من هنا وانسينا زي ما عالطول انتي نسيانا ومتخافيش هي كلها شهور العدة وهتقعي على واحد تاني هتتجوزيه وهيكتبلك كام حاجة بإسمك زي كل مرة.
علي قرب منها بعد ما لقاني سكت ومفيش كلام تاني مني او حتى منها:اتفضلي بقا سمعتي بودنك اهو!
مشيت بعد ما بصت ليا انا وحلا بصة اخيرة ولفت ومشيت، كالعادة!
فضلت باصة عليها لحد ما اختفت من قدامي، مفوقتش الا على ايد علي وهو بيطبطب على ضهري بصتله وانا ببتسم بتعب
ف اتكلم وانا حاسة بوجع قلبه من عينيه:حقك عليا.
طبطبت على ايده وانا بلف علشان حلا، اتخضيت لوهلة لما لقيت كل العيلة واقفة ورايا،
ورهف ضامة حلا ليها وهي بتعيط!
حلا سابتها وقربت ليا وهي بتحضنني وبتبدأ تعيط وانا بطبطب على ضهرها:محصلش حاجة خلاص بتعيطي ليه!
خرجتها من حضني وانا ببمسح دموعها:متعيطيش.
بصيت وراها لرهف اللي كانت بتعيط يمكن اكتر من حلا:متعيطيش انتي كمان.
مسحت دموعها وهي بتهزلي راسها بماشي
ف اتكلمت تاني:مش عاوزين تباتوا معانا خالص؟
قربوا باقي البنات من رهف ونور بتتكلم:طبعًا.
-طب خدوا حلا واسبقوني.
طلعوا البنات مع بعض،
جدي جه وقف قدامي كان عاجز مش عارف يتكلم
ف انا اللي اتكلمت:هنتكلم ياجدو بس الصبح، ادخل نام.
بصتلهم كلهم حتى مرات ابويا اللي كان في عينيها الدموع هي كمان:محصلش حاجة ياجماعة ده عادي، الوقت اتأخر ادخلوا ناموا.
طبطب على ضهري وهو بيلف لبيته وكله بيبدأوا يدخلوا،
ماعدا التلاتة اللي جم عليا.
عمر اتكلم:انتي كويسة؟
-كويسة.
بصيت لحمزة:ممكن نتمشى.
اتنهد عمر وهو بيضم علي عليه وبيخبط على كتفه بحركة اخوية:تعالى نطلع نتطمن على حلا.
مشيوا ومشينا احنا كمان.
كنت بسمع صوت الاذان وانا مغمضة عيني ونسمات الهوا اللي بقت سقعة دلوقتي بتخلي جسمي يقشعر من البرودة بس برودة لذيذة مش تلج!
فتحت عيني كان لسه باصصلي بنفس النظرة اللي من ساعتها… قلقان.
ف ابتسمتله:انا كويسة.
هز راسه ب لا
فبصيت قدامي:عاوزاك تحكيلي.
وقفت وانا ببصله تاني:كل حاجة.
-اخر مرة عيطتي فيها امتى؟
عقدت حواجبي وانا بفتكر بعدين بدأت اضحك:يالهوي مكنتش اعرف اني بقالي كتير معيطتش لدرجة اني ناسية!
مسك ايدي ف ضحكتي اختفت وانا ببصله وهو بيطمني بعينه.. كالعادة!
-متعمليش كده في نفسك يازينة،
حتى لو قبل كده مكنتيش بتعيطي علشان حلا وانتي لوحدك دلوقتي لأ، انا معاكي.
طبطب على ايدي وانا الدموع بتتجمع في عيني:عيطي ياحبيبتي.
وكأنه كان معاه مفتاح الباب اللي عيشت طول حياتي قفلاه!
غمضت عيني بوجع وانا قلبي بيتعصر و… بعيط!
……….
رواية رابط دم الفصل السادس 6 - بقلم فيروز
الشمس كانت بتبدأ تشرق.. مع نفس نسمة الهوا السقعة اللي كانت بتيجي على وشي تهدي من دموعي.
كنا قاعدين وقدامنا النيل، مش فاكرة فضلت اعيط لحد امتى، بس اللي اعرفه اني هديت!
هديت كتير.
سرحانة في الماية اللي قدامي وانا بتكلم ودموعي بقت بتنزل بهدوء:لما كنت صغيرة كنت كل يوم بالليل بقعد في ارض البلكونة وانا باصة للسما وارفع ايدي وادعي ربنا انها ترجع، كان عندي يقين انها في يوم هترجع ومعرفش كنت جيباه منين مع ان ولا مرة بينت ليا حتى انها بتحبني مش هقولك تقولها يعني،
كانت تغيب بالشهور شهور كتير اوي وترجع كأنها ضيفة تقعد ساعتين وتمشي، كانت بس بتسيب لتيتة فلوس.. فلوس كتير اوي علشان مش ضامنة هي هتعرف تيجي تاني امتى،
كل مرة كنت بفرح وبجري عليها انا وحلا ناخدها بالحضن علشان وحشانا.. بس عمري ما حسيت انها هي كمان بتحضني!
وزي كل مرة بتمشي ومبتبصش وراها ولا حتى صوت عياطنا كان بيهز شعراية فيها.
مسحت دموعي وانا باخد نفس وبكمل:كنت كبرت كفاية علشان احلف اني مش هعيط علشانها تاني ولا حتى هجري احضنها لما اشوفها،
وكل ما كنا بنكبر كانت الشهور اللي مبتبانش فيها بتكتر لحد ما بقينا ممكن نقعد بالسنة واكتر منعرفش عنها اي حاجة ولا احنا ولا حتى تيتة، لحد ما بقت هي وبابا عندي واحد.. هما الاتنين ناس مفكرتش الا في نفسها ورمت عيالها باختلاف بقا الطرق.
-عمي مرماكوش والله يازينة.
بصتله وانا محتاجة اسمعه، خد نفس طويل قبل ما يبدأ في الكلام:الاتنين كان بينهم خلافات كتير كان سببها ان مرات عمي شايفة نفسها عليه.. كنت صغير اه بس كنت بسمع خناقاتهم في نص الليل كان من صوتهم العالي بيصحوني من النوم، لحد ما فجأة صحينا من النوم في يوم وبنجمع بعض علشان نلعب قالولنا انك انتي وحلا سافرتوا مع مامتكوا وكام يوم وهترجعوا.. بس انا عمري مانسيت شكل عمي الوقت ده، واحد قام في يوم فجأة لقى مراته رافعة عليه اكتر من عشر قواضي وواخدة بناته ومش موجودة في البيت كله.
اتنهد:حاول والله حاول كتير بكل الطرق ان حتى لو هيحصل بينهم طلاق ان يكون فيه مجال بعيد عن المحاكم والقواضي انكم متبعدوش عنه خصوصًا ان المحامي قاله ان الطرق الودية اسلم حل في الحوار ده، بس هي كانت عارفة انه روحه فيكو كانت بتعانده بيكو، وكانت بتنتقل من مكان لمكان لحد ما بقينا اصلاً مش عارفين انتو فين.
-وده خلاه يبطل يدور؟
هز راسه بلا بتعب:لحد قبل ما يموت كان بيدور.
ضحكت وانا برجع ابص للماية تاني:علشان كده اتجوز بعد طلاقهم بكام شهر!
-انا مش بقول انه مش غلطان في حقكوا يازينة.. بس مش بالشكل الوحش اللي انتو فاكرينه.
-مفيش غلط وحش وغلط اوحش ياحمزة.
-اتجوز اه بس حتى لما اتجوز مبطلش يحاول يحل المشاكل اللي مع امكوا.. المشاكل اللي فضلت لحد ما احنا بقينا شباب وبنحلها معاهم،
امك سجنته تلت شهور يازينة وجدتك اللي كنتي عايشة معاها شهدت زور قدام القاضي بعد ما عمي طلب شهادتها هي بالذات علشان كان واثق فيها وعارف انها عمرها ما هتكدب!
بصتله بخضة وانا قلبي دقاته بتزيد والدموع بتتجمع في عيني وبتنزل لا اراديًا:لا ياحمرة متقولش كده.
مسك ايدي:بصي يازينة الكلام في اللي فات مش هيريحك بالعكس.. انا بس عاوزك تعرفي ان عمي والله ما كان ناسيكوا او حتى اتجوز علشان يخلف غيركوا.. ده ربى عياله اللي هما اخواتك على حبكوا من غير حتى ما يشوفوكوا طول ما هما صغيرين كان بيوريهم الكام صورة الكارت بتوعك اللي معاه، وكان بيوصيهم على اليوم اللي هتتقابلوا فيه لانه كان متأكد انكوا هتتقابلوا حتى لو هو مش موجود هتتقابلوا، قبل ما يموت بيوم كان قاعد معايا بالليل وصاني عليكوا والله العظيم، وحلفني اني مبطلش ادور عليكوا واننا لما نوصلكوا نحاول نخليكوا تسامحوه لو هو مش موجود، كان حاسس ان هيحصله حاجة وفعلاً نام مقامش،
اقسم بالله وغلاوتك عندي عمي مانسيكوا يوم واحد امكو اللي كانت بتعمل البدع لحد اخر يوم في عُمر عمي علشان ميعرفش يوصلكوا.
مسح دموعي وهو بيبتسم:والله العظيم كل الوحش عدى خلاص.
………
حلا فتحت الباب عليا لقتني لسه نايمة فقفلته بهدوء وهي بترجعلها وبتهمس:لسه نايمة.
اتنهدت رهف:ده طبيعي ولا ايه؟ داخلين على المغرب ومن ساعة ما رجعت من مع حمزة الصبح وهي نايمة.
-زينة عيطت يارهف.. انتي تعرفي بقالي قد ايه مشوفتهاش بتعيط؟
رهف قربت منها:انا اسفة لو كنت في يوم من الايام سبب في كل اللي انتو فيه ده، والله بابا كان روحه فيكوا انا بحبكوا من غير ما اشوفكوا بسببه والله مانسيكوا يوم واحد.. عارفة ان كان ليكوا حق تعيشوا معاه نفس اللي عيشته ويمكن اكتر شوية كمان بس ان…
حلا قاطعتها:انتي ملكيش دعوة يارهف ولا انتي ولا علي متحمليش نفسك فوق طاقتها.
اتكلمت من وسط دموعها اللي كانت بتمسحها:ممكن طلب؟
حلا ابتسمت:ممكن.
-احضنك؟
حلا قربت منها وهما الاتنين بيحضنوا بعض والدموع في عينيهم،
رهف طبطبت على ضهرها:انتي اختي ياحلا.
جملة خلت حلا تتنفس براحة وهي الدموع مالية عيونها،
يمكن معاشتش مع ابوها ولا امها طول حياتها.. بس ممكن ده يتعوض في عيلة حنينة كانت فاكرة ان فكرة العيش معاهم مستحيلة!
خرجت من الاوضة وانا دماغي هتنفجر من الوجع بس وقفت قدام الباب وانا بنسى الوجع لما شوفتهم حاضنين بعض،
اتكلمت بعد ما فضلت بصالهم بابتسامة لثواني:والله؟ اروح فداهية انا بقى؟!
سابوا بعض وهما جايين ناحيتي وبيضحكوا:صحيتي؟
-هي الساعة كام؟
-احنا بعد المغرب.
بصتلهم بشيئ من الدهشة اللي اختفت بعد ثواني واحتل ملامحي ملامح التعب:انا دماغي وجعاني وجعانة!
………
ودقايق كنا تحت انا قاعدة في حوش البيت باكل وكل البنات حواليا بكوبايات الشاي.
ونور بتتكلم وحالفة ماتسكت:بس ياستي دي قصة حياتنا.
بصتلها بتعب وانا باكل:انتي صدعتيني زيادة.
جميلة اتنهدت:كان نفسها تطلع مذيعة نور دي.
-الحق عليا مسلياكوا بدل ما انتو مطلقات كده!
اتعدلت وهي بتبص ليا بخبث:بس قوليلي، ايه الحوار اللي بينك وبين حمزة؟
شرقت وانا باكل ف اتلهوا وهما بيجيبوا ماية وبيضربوا على ضهري.
رهف اتكلمت وهي بتضحك وبتديني كوباية الماية:اشربي وسمي الله اهدي كده امال بتعملي معاه ايه ده حمزة ده حيوان بتموتي منه ولا ايه.
ضربتها وانا لسه بكح ف فاطمة اتكلمت وهي بتضحك:بس يولاه استنوا لما تاخد نفسها الاول هتموت.
بدأت اهدى واخد نفسي وحلا وقفت وهي بتبصلهم:ده هيموت ويعرف مين سليم.
عقدوا كلهم حواجبهم:مين سليم؟!
“اه والله مين سليم!”
شرقت تاني اول ما سمعت صوته ف رجعوا كلهم يجيبولي ماية وهما ميتين من الضحك، تمام اتأكدت انهم هما عيلتي فعلاً.
بدأت اهدى ف لقيتهم كلهم بيقوموا يقفوا واتكلموا هما الخمسة في نفس واحد:هجيبلك بنادول!
بصوا لبعض وهما بيسلموا على بعض وبيمشوا وهما داخلين الشقة،
رهف لفت وهي بتبص لحمزة:عد الجمايل هاا؟
-ما انتي اختي يارهوفة.
وقبل ما يجي يقعد جمبي كنت بشيل الطبق وماشية فوقفني صوته:على فين كده؟
بصتله:اصلي شبعت الحمدلله.
قعد وقعدني من ايدي وهو بيتكلم:ايه الدنيا، كويسة؟
حطيت الطبق قدامي تاني وانا بتنهد:حاسة اني احسن.. الكلام اللي سمعته الصبح فرق معايا فعلاً، شكرًا ياحمزة.
-متشكرينيش ده انا لسه عندي كلام احلى.
بصيت قدامي وانا بتنهد بقلة حيلة:انت اخرتك هتبقى بشعة.
ضحك بصوت فبصتله وانا بضحك على ضحكته.. هو ايه الضحكة الحلوة دي؟!
-ماتقوليلي مين سليم يازينة هو يعني لما تقوليلي هيحصلك حاجة.
-يبني هو مرات ابوك!
-اعتبريه مرات ابويا ياستي.
-كان مشروع جوازة ربنا نجدني منها.
-وايه اللي كان جايبه يومها.
-حلا شتمته بابوه وامه وعيلته كلها قبل ماتعمله بلوك علشان كان بيحاول يوصل ليا تاني.
سند ضهره:اه جوازة قولتيلي.
-الله! مش انت اللي مصمم تعرف!
اتحط قدامنا صنية فيها كوبايتين شاي وعلبة بنادول بصينا كانت جميلة وهي بتضحك:انت مكشر كده ليه؟ هي قالتلك هو مين؟
-ادخلي جوه دلوقتي.
ضحكت وهي راجعة:والله قالتلك هو مين.
بصتله وانا بحاول مضحكش انا كمان:هتجيبلنا الكلام يا ابن عمي مش كده!
مسكت كوباية الشاي وانا بمدله ايدي بيها:مكنتش بحبه، وهو كمان عمره ماحبني.. وكرهني في اللي جابوه في اخر مرة شوفته فيها اللي كانت من ست سبع شهور كده، خبط فيا جامد لما عرف بموضوع بابا وماما وان انا بقى واحدة مامتي كل يومين بجوازة وبتاع.
ضحكت وانا باخد كوباية الشاي بتاعتي:بس يعني متأثرتش انا اصلا كنت مستحملاه علشان تيت..
غمضت عيني وانا بسكت وباخد نفس،
فتحت تاني وانا بضحك:كانت هتبقى سبب اني ابدأ حياة جديدة وحشة برضو.
-انا معرفش كان ايه الدافع بتاعها في الحاجات اللي عملتها بس ده ميمنعش انها بتحبكوا يازينة.
هزيت راسي ب لا:لو بتحبنا فعلاً مكانتش هتبقى سبب اننا نبعد عن بابا ياحمزة.
-ياحبيبة حمزة يمكن كانت بتعمل كده غصب عنها بسبب بنتها.. اللي تقعد ده كله بتربي في احفادها طول حياتها تبقى بجد بتحبهم، ما كان سهل تقول لامك لا مليش دعوة بيهم!
-انا مبقتش فاهمة حاجة.. انا حاسة اني مشتتة وان مفيش اي حاجة من اللي عيشت عمري كله فاهماها طلعت فاهماها صح!
-ده طبيعي.. وقت بس والله كل ده وقت.
اتنهدت ورجعت بصتله:اممم طب قوللي، حبيت قبل كده.
جاوب بسرعة من غير تفكير:تؤ.
-كداب.
ضحك:والله مابكدب.
-طب استني اسأل بشكل تاني.. عرفت كام بنت؟
-اه لو كده يبقى نفكر اه.
-كنت عارفة والله.
ضحك:عُمر مافيه بنت شدتني خالص مع اني بشوف بنات كتير بس عمري ما حسيت ان قلبي دق لأي واحدة.
كنت بصاله بشك ف اتكلم تاني:والله انتي اول واخر واحدة.
ابتسمت وانا بشرب من الشاي وببص قدامي، غريب اني مصدقة وحاسة بكل اللي بيقوله.. اول حد قلبي يدق معاه انا كمان!!
بس ثواني وبصينا ناحية الشارع بخضة لما سمعنا زي صوت خناقة!
-ايه ده في ايه؟
-شكلها خناقة.. ادخلي انتي انا هشوف في ايه.
خرج للشارع وانا فضلت واقفة مكاني بس رجلي اخدتني ومشيت ناحيته لما حسيت ان الصوت بيعلى.
وقفت لثواني وانا بستوعب هو بيعمل ايه هنا فلقيت اسمه بيطلع مني وانا لسه مش فاهمة:سليم!!
كلهم وقفوا وهما بيبصوا ليا ف حمزة قرب مني:ادخلي جوه.
مسكت ايده:بلاش مشاكل ياحمزة.
-ماشي ادخ…
قاطعه صوته من وراه:انتي بتعملي ايه هنا؟ مين دول؟ هو ايه اللي اهلك يازينة انتي مكانش ليكي غيري انا واختك جم منين دو..
عمر زعق وهو بيسكته:ولا ولااا.. اقطم ومتتكلمش معاها وبصلي انا.
كنت باصة لحمزة اللي مكانش بيعمل حاجة غير انه واقف بهدوء ف اتكلمت تاني:عشان خاطري ياحمزة.
جه سليم وقف قدامنا وهو بيزعق:هو مين ده اللي بتقوليله كده؟ يازينة مفيش حد بيحبك قد…
كلامه اتقطع لما حمزة لفله وهو بيضربه في رجله خلاه يقع على الارض.
صوتت بخضة وانا بقرب من حمزة اللي كان رايح عليه تاني وانا بمسكه:خلاص بالله عليك خلاص.
عمر جه ناحيتي وهو بيبعدني عنهم:سيبيه الواد ده مش هيجي غير كده.
بصتله بعصبية:وقف اخوك ياعمر!
رفعلي كتفه:هتضرب انا كمان!
فرملت عربية علي قدامنا فجريت عليه وهو بينزل من العربية،
فمسك ايدي، شاورتله على حمزة:ياعلي الحق ال…
قاطعني:زينة عاوز اقول حاجة.
بصيتله تاني وانا مش عارفة الاقيها منين ولا منين والعيلة كلها بتخرج جري على صوت حمزة اللي كان بيزعق مع سليم!
-حصل ايه!؟
قرب من حمزة وهو بيشده بيبعده عن الواد وهو بيتكلم وهو بيبص ليا ولحلا بتوتر:مامتكوا… في العناية المركزة حالتها خطيرة، عملت حادثة بالليل والناس عرفوا يوصلولي من شوية.
………….
رواية رابط دم الفصل السابع 7 - بقلم فيروز
-الحالة لما جت لينا امبارح كانت حرجة انما دلوقتي هي عدت مرحلة الخطر، وظايف المخ في منها اتأثر مع شوية كسور وشروخ في الجسم وهي دلوقتي في غيبوبة بس وظايف الجسم الباقية شغالة كويس جدًا، لما تفوق ان شاء الله هنحدد بشكل اوضح ايه الاثار اللي نتجت من تأثر المخ.. الف سلامة، بعد اذنكوا.
سابنا الدكتور ومشي وانا قعدت على الكرسي اللي ورايا بحاول استوعب اللي اتقال ده!
حلا بصت لعلي اللي كان واقف قدامنا:عاوزة أروح.
بصت ليا وقبل ما تتكلم هزتلها راسي بماشي وانا بطبطب على كتفها وببص لعلي:خدها وروحوا ياعلي.
-وانتي؟
حمزة اتكلم:شوية وهنرجع البيت انا وهي.
بص لحلا فقامت معاه ومشيوا هما الاتنين وجه حمزة قعد جمبي.
فضل ساكت وانا كنت حاسة اني مغيبة!
لحد ما اتكلم بعد كتير من سكوته.
-تعالي نتمشى قبل ما نرجع البيت.
انتبهتله وانا مش عارفة ف اتكلم تاني:دفعنا فلوس المستشفى والممرضين اخدوا ارقامنا لو حصل حاجة هيكلمونا.
قام وقف وهو بيمد ايده:متخافيش يلا.
قومت معاه وفضلنا نتمشى على البحر كتير لحد ما وقفت وانا ببصله:المفروض اعمل ايه؟
-انتي حاسة انك عاوزة تعملي ايه؟
خرجت تنهيدة بتعب وانا ببص للبحر:مش عارفة، انا مش عارفة اي حاجة!
مش عارفة ايه الصح ومتضايقة من نفسي علشان متخضتش عليها، زعلانة بس كأن عادي يعني!
رجعت بصتله وانا الدموع في عيني:انا مش قاسية ياحمزة انا مبحبش نفسي معاها لان بحس ان كل القسوة اتولدت جوايا ناحيتها.
-عمرها ما عملت حاجة واحدة حلوة معاكي او مع حلا؟ مش مهم كل الحاجات الوحشة اللي حصلت طول السنين اللي فاتت احنا محتاجين دلوقتي حاجة واحدة بس.
فضلت باصة قدامي وانا بفتكر قعدت كتير بحاول افتكر اي حاجة حلوة عملتها عشانا ومكانتش علشانها هي.
بصتله بتعب:رغم كل ده انا مش عاوزاها يحصلها حاجة، مش عاوزة هي كمان تروح قبل ما تحاول تخلينا نترحم عليها لما تموت..
كان فيه حاجات كتير معرفناش نعيشها سوا.. و والله مش عاوزة اعيشها انا راضية، انا فاهمة ان مش كل بني ادم بياخد كل حاجة حتى لو الحاجة دي عند كل الناس عادي او فيه ناس كتير مش مستشعرة النعمة دي بس والله مش زعلانة وفضلت طول حياتي بتأقلم على ده وكنت عارفة ان ربنا هيعوضنا عن كل الايام دي، واهو ربنا فعلاً عوضنا بعيلة كلها بتحبنا حتى مرات ابونا مع اننا عمرنا ما تخيلنا ده ودي برضو نعمة مش عند كل الناس… بس انا جوايا حاجة مش سهل تداوى!
كانت ممكن تتصلح بوجود بابا او حتى وجودها هي، غيابهم الاتنين جه عليا جامد ياحمزة لدرجة اني مكنتش بعرف احب وعمري ماتخيلت اني هيجي يوم واحس بالحب اصلاً، سواء حب من ناحيتي او من ناحية حد ليا.
خدت نفس طويل واتنهدت وانت بخرجه علشان اهدى وبصتله:انت فاهمني؟
-انا بحبك.
وقفت ساكتة حتى نفسي لثواني اتكتم!
جملة واحدة كانت قادرة تسكت دماغي اللي لسه كانت اصواتها اعلى من صوتي من ثانية واحدة!
-هـ..ها!
ابتسم:انا بحبك يازينة، كل اللي بتقوليه واللي مش عارفة تقوليه انا فاهمه.. مش هتعدي بأي حاجة من دلوقتي لوحدك مش بس علشان معاكي عيلتك اللي بجد بتحبك.. علشان انا مش هوافق انك تعديه لوحدك ابدًا، حتى اللي جواكي مش هسيبه الا لما يتصلح،
ممكن نوعد بعض بوعد دلوقتي والبحر يبقى شاهد علينا.
بصيت للبحر وانا بضحك قبل ما ارجع ابصله تاني:وعد ايه؟
-اللي حصل زمان هيفضل في زمان.. مش هنسيبه يأثر علينا ابدًا، هو انا كده كده مش هسيبه يأثر عليكي اه بس لازم تكوني واخدة بالك انتي كمان اه.
ضحكت:اه وبعدين.
-هندي لكل حاجة فرصة نشوفها من جانب تاني.. جانب احلى هيخلينا نعيش مرتاحين اكتر، وعد؟
هزيت راسي وانا لسه مبتسمة:وعد.
……….
الاسبوع التاني يعدي وهي لسه في المستشفى، بعد ما قررنا انا وحلا قرار طالع من جوانا فعلاً اننا مش هنسيبها، مش هنعرف ملهاش حد غيرنا!
كل ما الوقت بيعدي في البيت ده انا بتغير للاحسن، يمكن كنت محتاجة حب ودفا علشان ابقى انسانة احسن!
وعلى سيرة الحُب ف انا مفيش في الدنيا حاجة غيرتني قد حُبه!
اللي كان السبب الوحيد في ان كل الطاقة الوحشة اللي جوايا تخرج فعلاً، وبعد ما كانت كل حاجة في عيني وحشة ومفيش حاجة تستاهل اعيش علشانها بقيت شايفة كل حاجة في الدنيا تستاهل اشوفها بعين كويسة.. عين بتحب!
حطيت كوباية الشاي قدامه:قاعد لوحدك هنا كده ليه؟
-مستنيكي.
قعدت وانا ببصله بتهكم:ياسلام على الكدب.
ضحك وهو بيشرب من الشاي:اتريقي براحتك كله متشال لبعد الجواز.
-استحليت انت سيرة الجواز هاا.. طب اخطبني الاول.
-تؤ.. الخطوبة دي للعيال التوتو احنا هنتجوز عالطول.
-طب اسكت علشان مش ناقصة توتر، عاوزاك في حاجة.
-ده انا عيوني.
سيبت كوباية الشاي وانا بحاول اطلع الكلام ف اتكلم هو تاني:في ايه متفكريش قولي عالطول.
-بابا.
ابتسم:هو عمومًا انا مستني اليوم ده.
رفعت حاجبي:يوم ايه وانت عارف انا عاوزة ايه؟
-بكره نروح ونزور قبره.
جاله تلفون ف قام وهو خارج بعد ما قالي ان الشغل بيكلمه وهو بيتكلم:عيب تقولي لحموزه حبيبك عارف انا عاوزة ايه دي.
ضحكت وانا باخد كوباية الشاي تاني وباصة للسما اللي قاطع هدوئي وسرحاني برنامج الستات ميعرفوش يكدبوا اللي دخل عليا فجأة.
جميلة جت قعدت جمبي وهي بتحط ايديها على خدها:جته نيلة اللي اسمه ايه!
بصتلها باستغراب فكملت:الحُب الحُب.
قلبت عيني بملل:اه انتو فاضين بقا ومش لاقين حاجة تسليكوا غيري.
نور اخدت كوباية الشاي بتاعتي وهي بتتكلم:هو بصراحة كان علو عينينا بس فيه موضوع تاني مسلي اكتر بقا.
-موضوع ايه ده!
فاطمة قربت مني:عريس.
بصتلهم كلهم بصدمة وانا بتعدل باهتمام:بتهزرييي، لمين؟
فاطمة قربت مني تاني:انتي.
-انتي؟
نفت براسها وهي بتضحك:تؤ تؤ.. انتي.
بصتلهم ف كلهم اكدوا على كلامها باشارات راسهم.
قومت وقفت:منكو لله يعني ايه؟
رهف اتكلمت وهي بتحاول تقعدني:اقعدي بس لسه محدش يعرف ده الواد جه كلم امي.
-واد مين وامك ايه يارهف منك لله.
-يابنتي انا مالي هو انا اللي متقدمة!
-ياستي جدك قال لا وحمزة ميعرفش حاجة عن الموضوع متخافيش.
“موضوع ايه ده؟”
بصوله بخضة وهما ساكتين، تم قطع الخلف رسمي.
حلا قامت وقفت وهي بتخرج لبره:ز..زينة تبقى تقولك.
قاموا كلهم وراها جري وهو مش فاهم في ايه بس وقفني لما لقاني راحة معاهم.
-هو في ايه؟
-استحلفك بالله تسيبني انا معاد نومي دلوقتي.
ضيق عينه:في ايه يازينة.
-انت بتاخد على كلامهم انت مش عارفهم يعني!
-زينة!
-حبيب زينة.
اترسمت على وشه ابتسامة قاطعها رنة موبايله اللي انقذتني الحمدلله، بس اختفت اول ما شاف الرقم وهو بيرد بسرعة:المستشفى.
قربت منه بخضة وهو فتح الاسبيكر:الحالة فاقت يافندم!
……….
-شلل؟!
قولتها بخضة واحنا واقفين قدام دكتور المستشفى،
رجع اتكلم تاني بأسف:الحادثة كانت صعبة كويس انها قامت منها كانت نسبة انها تفوق قليلة جدًا، لازم يكون فيه اثار جانبية.
قربت منه حلا وهي بتسأل:يعني يادكتور ده مؤقت يعني ولا دايم ولا ايه!
اتنهد قبل مايسيبنا ويمشي:للاسف مش مؤقت.. حمدلله على السلامة.
مشي والسكوت دام كام ثانية قبل ماجدي يتكلم:امكوا محتجاكوا يابنات.. ادخلولها.
بصناله احنا الاتنين ف اتكلم بابتسامة:انتو الاتنين بس.
مسكت حلا في ايدي واحنا الاتنين رايحين ناحية الاوضة، بصيتلها قبل ما نفتح باب الاوضة وانا ببتسم:حتى لو مش هتعرف تتكلم هي اكيد ندمانة، بلاش كلام يتعبها زيادة.
ابتسمت وهي بتهز راسها ليا وبتتنهد:يظهر ان حكايتنا معاها مش هتتقفل كده يبنت ابويا!
ضحكنا بغلب واحنا بنمسح دموعنا وبنمسك نفسنا علشان منعيطش جوا وبنفتح الباب….
………
“الساعة بقت تلاتة العصر انا بقول تاني اهو والله هتفضحونا بالليل لو متلمتوش!”
بوستها من خدها وانا معدية من جمبها:معلش والله تلت دقايق وكل حاجة هتخلص.
بدأ صوتها يبعد وانا ببعد عنها:انجزوا يازينة يومنا طويل.
بصتلها من على باب الاوضة بعد ما فتحته قبل ما ادخل:عيب عليكي بقا انا اديتك كلمة.
قفلت الباب ولفتلهم:هتبىظوا علاقتي الممتازة مع مرات ابويا ياللي منكو لله.
فاطمة شدتني وهي بتقعدني جمبها:تعالي اختاري احط انهي نيلز.
زقتها:يشيخة حطي اي نيلة يجدعان المأذون قرب يجي.
نور قامت وقفت:لالالا متوترنيش!
روحت ناحيتها وانا بضحك:هدي نفسك ياعروستنا امال يوم الفرح هتعملي فينا ايه؟
-يازينة بقولك متوترنيش.
جميلة قامت وقفت جمبنا:عمري في حياتي ماتخيلتك عروسة يانور!
رجعت لورا وهي بتبعد عننا وبتلف:شكلي عروسة؟
ضحكنا كلنا واحنا بنهز راسنا ليها بالإيجاب والدموع بتتجمع واحدة واحدة في عينينا
لحد ما حلا قطعت كل ده وهي بتمسح دموعها:لا ياجماعة مش هنعيط دلوقتي مش هنغلط نفس الغلطة اللي كانت فيوم زينة لا.. العياط بعدين.
بصينا ناحية الباب لما سمعنا عمتو بتنادي ف مشيت بسرعة ناحية الباب وانا بتكلم:ارجوكوا ياجماعة ياريت تخلصوا والله هيقتلونا.
كان البيت كله بيجهز لتاني كتب كتاب يتعمل هنا!
بصيت حواليا وانا شايفة كله بيجهز.. ناس بتظبط الديكور وناس تانية في المطبخ بتعمل الاكل وصوت الزغاريط اللي في كل حتة.. نفس اللي حصل في يومها بس الفرق اني كنت انا العروسة.
……
حطيت وردة قدام القبر وانا بتكلم بعد ما قريت الفاتحة:هقولك على حاجة يابابا بس متزعلش مني، انا عمري ما كنت اتخيل اني هبقى محتاجة ازورك كل شوية كده انا كنت فاكرة ان هي اول مرة بس ومش هعوز اجي هنا تاني، وكنت شايلة هم اني مش هعرف اقول الله يرحمك طول حياتي.. بس عارف؟
حمزة ابن اخوك ده بيحبك جدًا، يمكن بيحبك اكتر ما انا بحبك!
كل حاجة اتغيرت بسبب حمزة.. انا عرفتك اكتر بسببه، فضل سنة كاملة كل اسبوع يديني جواب من اللي كنت كاتبهم ليا انا وحلا طول حياتك وكنت مأمنه هو بالذات عليهم،
اكتشفت انك عمرك مانستنا يابابا وانك حاولت كتير علشانا فعلاً، يمكن مش مكتوبلنا نعيش مع بعض وتحبني واحبك وتحضنني واحضنك في الدنيا دي،
يمكن مكتوبلنا اول حضن احسه منك يكون في الجنة لما نتقابل!
قومت وقفت وانا ببتسم:متقلقش كله دلوقتي احسن كتير.. اينعم اتحسن بعد ٢٤سنة من عمري بس مش مهم، النهارده كتب كتاب نور.. هو شكلي متأخرة شوية فلازم امشي قبل ما يقيموا عليا الحد،
هجيلك تاني.
سيبته ومشيت للبيت، قبره مش بعيد عن البيت ودي حاجة في مصلحتي بصراحة،
دخلت البيت والكل كان ملخوم في اللي بيعمله زي ماسبتهم بالظبط،
قربت قدام باب الاوضة اللي لوحدها في حوش البيت وبعد ثواني فتحته، فتحت الستارة من على الشباك وقربت منها،
-كتب كتاب نور النهارده عاوزة تخرجي تبقي معانا؟
فهمت من عينيها انها مترددة فقعدت جمبها:هنيجي انا وحلا ونخرجك تقعدي معانا ولما تتعبي قوليلي ماشي؟
قومت من جمبها وانا بفتح الدولاب وبمسك شماعة منه:ايه رأيك في ده؟ انا وحلا جيبناهولك امبارح بس لما دخلنا عليكي لقيناكي نايمة ف مرضناش نصحيكي.
مدت ليا ايديها بصعوبة فقربت منها وانا بمسكها، طبطبت على ايدي والدموع بتنزل من عينيها،
ابتسمت وانا بمسح دموعها وبحاول انا كمان امسك دموعي:مهما حصل انتي امي، مش عاوزة منك غير انك تبقي كويسة وبس.. ماشي؟
هزت راسها براحة فقومت وقفت وانا بمسح دموعي:طيب هروح اخلص كام حاجة وهلبس وبعدين هجيلك، هيجيبولك اكل لو نزلت وملقتكيش خلصتيه هيحصل مشكلة هااا.
قفلت الباب ورايا وروحت ناحية مطبخ الشقة مش المطبخ اللي بيتعمل فيه اكل الفرح، ملقتش الا كوثر اللي بتيجي تساعدنا في البيت وقبل ما اتكلم لقيتها شايلة صنية وهي اللي بتتكلم:عينيا الاتنين والله انا اساسًا رايحالها اهو.
ضحكت وانا بطبطب على ضهرها:ده احنا ربنا ميحرمناش منك والله.
خرجت وانا اتنهدت بتعب، لسه اليوم في اوله وحاسة اني فرهدت خلاص مش قادرة.
“كنتي فين؟”
لفيت بعد ما سمعت صوته وهو جاي ناحيتي والابتسامة بتترسم على وشي تلقائي:كنت فين!
رفع حواجبه وهو لسه جاي ناحيتي:والله؟
ضحكت وانا بوقفه:طب اثبت مكانك وانا هقولك.
-انتي مراتي!
-تؤ.. طول ما لسه متعملش الفرح يبقى تؤ.
-ومين اللي مأجل معاد الفرح انا ولا ايه؟
-الظروف العائلية بتحتم علينا نأجله ياحمزة.
-تحتم اه.
ضحكت:كلها شهرين.
-بتروحي لوحدك لحمايا ليه مش نروح سوا؟
-طب ما انت عارف انا كنت فين اهو.
-يازينة ياحبيبتي انتي المدام بتاعتي لو مش هركز معاكي هركز مع مين؟
-تعرف ياحمزة انا بحبك قد ايه؟
لولا انت كنت عمري ما هخرج من اللي كنت فيه ابدًا، عمري ما كنت هعرف ابقى انسانة بتحب وبتسامح!
علمتني حاجات كتير.. حاجات لو عيشت عمري كله بحاول اتعلمها من غيرك مكنتش هعرف، كل حاجة اتصلحت علشان انت بس موجود حتى اللي متصلحش بقيت متعايشة معاه ومش وانا متضايقة لا، متعايشة معاه بهدوء،
خليتني اشوف كل حاجة بطريقة مختلفة.. من يوم ما حبيتك وانا عايشة ياحمزة!
اتكلم وهو بيقرب مني:والله العظيم انت كل حياة حمزة.
وقفته وانا بقرب منه وبحضنه وانا بضحك فبادلني الحضن وهو بيتنهد براحة:انا محظوظ بيكي يازينة، لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زيك.
غمضت عيني وانا فحضنه، المكان اللي مؤخرًا مببقاش عاوزة اخرج منه،
وصوت ام كلثوم خارج من السماعات اللي بره وهما بيجربوها
“صالحت بيك أيامي،
سامحت بيك الزمن!”
…………….