رواية وساوس الشياطين — الفصل 3 — بقلم هاجر نور الدين
_ لأ لأ خلاص، ما بقاش ينفع وهتطلقها.
اقف هنا لحد ما تنزل وبعدين روح مكان ما تروح.
رد عليه حسام وقال بغضب وانفعال:
= مش هطلقها يا ياسر، دا بعينك.
فرح مراتي وهتفضل مراتي.
اتكلم ياسر بابتسامة سخرية وقال:
_ كنت حافظت عليها، وبعدين مش هتطلق هنخلع بسيطة.
بص له حسام بتحدي وغضب وقال:
= وهي مش هتسيبني وتروح لك يا ياسر.
هي بتحبني ومراتي.
بص ياسر للسلم وقال بضحك ساخر:
_ أيوه أيوه، عشان كدا طلعت تلم هدومها عشان تطفش منك إنت والـ 3 أفاعي اللي وراك دول.
اتكلمت أم حسام وقالت بصدمة:
= أفاعي؟
رد ياسر وقال بعد ما خبط على راسه بتريقة:
_ آه معلش، أفعَتَين وكوبرا.
بصت أم حسام لحسام وقالت بغضب وحِدة:
= سايب أمك تتشتم وتتهزأ؟ ما إنت ابن عاق!
بص لها حسام وقال بغضب:
_ اسكتي دلوقتي بعد إذنك يا أمي عشان خربتي بيتي.
شهقت بعدم رضا للي بتسمعه وقالت:
= والله أنا ما ربيتك، تعبت وشقيت عليك على الفاضي.
بدل ما تروح تاخده قلمين وتفهمه يكلم أمك باحترام إزاي.
مسح حسام على وشه وهو بيزفر بضيق وبيقول:
_ أستغفر الله العظيم يا رب.
المشكلة إنك أمي مهما عملتِ، ردود فعلي محدودة معاكِ، ما ينفعش أتخطاها.
اتكلمت برفعة حاجب وقالت بنبرة مستفزة:
= روح شوف مراتك يا حبيبي اللي خدتها حجة باين عشان كانت ماشية مع ابن عمها ولا إيه النظام.
بص لها ياسر بحِدة وقال بصوت مشحون:
_ طيب بصي بقى عشان أنا ولا هعمل اعتبار إني في بيتكم تاني ولا هعمل اعتبار للي المفروض راجل وواقف قدامك دا وهقل منك عشان إنتِ ست مهزأة.
صوت الشهقات جه من كل ناحية بصدمة.
اتكلم حسام بغضب وقال وهو لسه مصدوم:
= لأ ياسر، إنت كدا خرفت منك خالص.
احترم نفسك واحفظ لسانك!
رد عليه ياسر بغضب وقال:
_ وأمك اللي بتغلط في شرف مراتك،
شرفك وعرضك يا سيد الرجال ما تكلمتش ليه؟
رد عليه حسام بغضب وقال بانفعال:
= إنت ما اديتش فرصة لحد يرد، إنت رميت الكلمتين اللي ما لهمش طعم ولا أصل دول وولعت الدنيا!
خبط ياسر على كتف حسام كذا خبطة وبعدين قال بغضب وحِدة:
_ سيبت لك إنت الأصل والرجولة يا أبو المفهومية.
نزلت في الوقت دا وأنا شايفة الجو مشحون بينهم كلهم.
بصيت لـ ياسر بتساؤل ولكنه ما اتكلمش غير قال:
_ يلا بينا يا فرح عشان ما اتصورش قتيل هنا.
سكتت وهو خد شنطتي وقبل ما ننزل اتكلم حسام بحزن واضح وقال بنظرات استعطاف:
= فرح!
إنتِ هتمشي وتسيبيني بجد؟
بصيت له وأنا بحاول ما اتأثرش وبصيت الناحية التانية.
اتكلم ياسر وقال بغضب مكتوم:
_ يا ابني إنت مش بتفهم ولا إنت أناني ولا إنت عبيط؟
إنت عايزها تقعد وإنتوا مهزئينها وبتخوضوا في شرفها كمان!
بص له حسام بغيظ وغضب وما علقش.
والحقيقة إن ياسر ما استناش رده أصلاً وخدني ونزلنا.
أول ما نزلنا كانت عربية ياسر تحت.
ركبت وهو حط الشنطة بتاعتي وركبنا العربية.
بعد كام دقيقة من الصمت اتكلمت بتساؤل وقولت بتنهيدة:
_ إيه بقى اللي إنت قولته فوق دا؟
رد عليا وهو سايق وقال بتساؤل مستهبل:
= إيه بالظبط؟ أنا قولت كتير بصراحة!
اتكلمت وقولت باستنكار:
_ لأ إنت عارف أنا أقصد إيه يا ياسر.
موضوع إنك عايز تتجوزني دا؟
ابتسم وبص لي وهو بيغمز ورجع بص للطريق تاني وهو بيقول:
= مش موافقة عليا ولا إيه؟ دا أنا حتى وسيم!
في الحقيقة ضحكت لأنه برغم أي حاجة خفة دمه بتخرجني من أي مود.
اتكلمت بجدية وقولت بتساؤل:
_ بتتكلم بجد يا ياسر؟ إيه اللي قولته دا؟
ما كانش ينفع تقول حاجة زي كدا خالص.
رد عليا بتنهيدة وقال:
= من كلامك واهتمامك الزايد بإني قولت حاجة زي كدا قدامه فـ إنتِ لسه بتحبيه، بس صدقيني هو دا اللي كان المفروض يحصل.
اتكلمت بضيق وقولت:
_ لأ يا ياسر، كدا هتخليه يفكر كتير في حاجات مش صح.
وبعدين البنت اللي بتحبها وهتخطبها لو وصلها خبر حتى لو كدب هيبقى مشاعرها إيه من ناحيتي بقى؟
ضحك وقال:
= لأ هي مشاعرها من ناحيتي تمام ودا كفاية.
وبعدين خطة هنعملها إحنا الاثنين عشان جوزك يتظبط.
هي هتعرف منين بقى؟
خبطت كف بكف وقولت بنفاذ صبر:
_ يا خبر!
دا هو وأهله فضيحة، ممكن ييجوا لنا سوهاج ويعرفوا المحافظة كلها!
ابتسم وقال وهو باصص للطريق:
= يا أهلاً بيهم.
بس إياكِ يا فرح ثم إياكِ تبوظي كل اللي بعمله.
إياكِ تحني ولا ترجعي في أي كلمة من اللي قولتها، سامعة؟
سكتت دقيقة بتفكير وبعدين قولت بتساؤل:
_ إنت ناوي تعمل إيه بالظبط؟
سكت شوية هو كمان وقال:
= الراجل ما يعدلهوش إلا غيرة ويشوف البنت اللي بيحبها بتضيع منه، وقتها يقدر يعيد حساباته ويشوف هو غلط في إيه ويحاول يصلح.
سكتت وأنا مش عارفة أرد عليه أقول إيه.
والحقيقة يعني بيني وبينكم أنا تعبت من سلبية حسام.
حسام بيحبني وأنا بحبه مش هقول عكس كدا أبدًا.
ولكن من ساعة ما اتجوزنا وهو شخصيته حسيتها ضعيفة.
كله بييجي عليا وهو ما لهوش دور.
كله في البيت بيأذيني بسبب ومن غير سبب.
ولما بشكي له مش بيهتم أوي، مش بيصدقني.
ودا لأنه شايف أهله ملايكة أو... مش لاقية سبب تاني!
الموضوع ما كانش زايد للدرجة دي قبل ما أهلي يتوفوا.
ولكن هو زاد أوي لما بابا اللي كان معايا في نفس المحافظة توفى.
بس مش لدرجة إنهم يجننوني عشان عايزين ياخدوا ورثي؟
الناس دي مجنونة بجد وهو بسلبيته دي هيخليهم يقتلوني مش يجننوني بس!
كنت زعلانة الحقيقة لأني ببعد عنه.
كان كل خوفي ما يقدرش يتصرف ويعمل أي حاجة عشان نرجع.
في الوقت دا بجد بقى هيكون خسرني للأبد!
بعد وقت طويل جدًا واستراحة كل شوية في الطريق، أخيرًا وصلنا سوهاج، بلدي الحبيب اللي بقالي كتير جدًا ما زورتهاش.
نزلت من العربية وأنا بتنفس وبابتسم، الحقيقة ممكن شوفت البلد اللي اتربيت فيها خلت نفسيتي أحسن من غير حاجة.
دخلنا جوا وعمامي وعماتي فرحوا جدًا بإني رجعت.
بقالي كتير ما شفتهمش والعكس صحيح وقعدنا نسلم على بعض كتير جدًا.
ولكن الحقيقة مش كلهم بيحبوني يعني.
في نكرة في العيلة وهي عمتي الصغيرة وبنتها.
دول ولا بيحبوني ولا بيحبوا يشوفوني والسبب مش معلوم الحقيقة ومش مهتمة بيهم حتى سلمت عليهم بدون حرارة.
بعد وقت كتير من السلام والاطمئنان قاموا عماتي بعد حلفان كتير ما أتحركش وإنهم هيعملوا لي العشا والاستقبال اللازم لأنهم ما كانوش عارفين إني جاية.
قربت من ياسر وقعدت جنبه وأنا بقول بتنهيدة:
_ وبعدين هتعمل إيه؟
بص لي بجنب عينيه وقال بنفاذ صبر:
= لما إنتِ بتحبيه أوي كدا كنتِ خلاص خليكِ معاه بقى واستحملي الإهانة وقلة الأدب.
اتكلمت وأنا معقدة حواجبي وقولت بضيق:
_ مش قصدي كدا يا ياسر، بس يعني في حاجة
أكبر بكتير من كل دا وأكبر من إني بحبه كمان.
بص لي بانتباه وقال بتساؤل:
= في إيه؟
رديت عليه بتردد وقولت بصوت واطي:
_ أنا اكتشفت إني حامل من يومين.
يعني في نفس اليوم اللي عرفت إنهم بيحطوا لي حبوب هلوسة فيه.
مسح على وشه بغضب مكتوم وقال بتساؤل:
= وهو عارف؟
هزيت راسي بنفيّ وقولت:
_ لأ لسه ما يعرفش، عشان كدا بقولك شوف هتعمل إيه وياريت تبدأ فيه فورًا لأني الحقيقة مش عايزة ابني يطلع يلاقي أهله منفصلين أو بيننا مشاكل كبيرة.
اتكلم بتفهم وقال بهدوء:
= وعشان دا ما يحصلش أنا هصلح لك كل دا.
استني إنتِ بس عليا وسيبي كل حاجة تمشي زي ما عايزها تمشي عشان ابنك ولا بنتك ما يجيش في الوضع دا، إنتِ واثقة فيا ولا لأ؟
هزيت راسي وقولت بابتسامة:
_ أكيد يا ياسر، لو مش واثقة فيك ما كنتش كلمتك إنت دونًا عن أي حد.
ابتسم وقبل ما يرد تاني اتكلمت عمتي بنبرة ثقيلة وقالت:
= إيه يا حبيبتي، جاية البلد وسفر تقريبًا 6 ساعات عشان تقعدي مع ياسر بس ولا إيه؟
بصيت لها ورديت عليها بابتسامة سمجة وقولت:
_ يعني من سني والوحيد اللي من سني هنا يقدر الواحد يتكلم معاه براحة وهو عارف إنه بيكلم نفسه.
اتضايقت لأنها كانت حاسبة نفسها من سننا.
ودا في كل مرة بنتجمع فيها مش دلوقتي بس.
ردت عليا بنتها وقالت بنبرة خبيثة:
_ بس إنتِ اتجوزتي خلاص يا حبيبتي ولا إنتِ جوزك بقى مش مالي عينك.
قبل ما أرد غمز لي ياسر ورد عليهم بحِدة وقال:
= قاعدة زي دي وكلام زي دا يعدي لو القاعدة ما فيهاش رجالة يعني ستات بينكم وبين بعض، لكن يبقى أنا وعمامي قاعدين وتخرفوا بالكلام دا تقريبًا عارفين عقابها إيه في عيلتنا، ولا إيه يا عمي يا كبير؟
ابتسمت وأنا فاهمة هو بيعمل إيه بس بسرعة اتحكمت في ابتسامتي واتكلم عمي الكبير اللي ياسر ما اتوصاش وصاه عليهم وقال بحِدة وغضب:
_ أقسم بالله اللي هينطق فيكِ إنتِ ولا بنتك تاني لأقوم أكسر دماغكم في بعض.
سكتوا الاثنين وخلاص مش هيقدروا يتكلموا تاني فعلاً ودا لأن عمي بيتكلم بجد مش بيهدد.
قرب ياسر من ودني وقال:
_ مش عارف يا بنتي المفروض آخدك فين تاني.
نسيب هناك أفاعي ونيجي هنا لعقربتين!
ضحكت وفي الوقت دا بصت لي هي وبنتها بغضب ومش قادرين ينطقوا.
بالليل كنت قاعدة في جنينة البيت وقدامي براد الشاي.
كنت زهقانة والحقيقة إني بفكر كتير في حياتي واللي حصل فيها آخر فترة.
قطع كل دا صوت موبايلي وهو بيرن.
بصيت عليه بلا مبالاة وكان حسام.
أول ما شفت اسمه قلبي دق وللحظة نسيت كل دا.
افتكرت بس إني بحبه ولكن فضلت باصة للموبايل وأنا مترددة.
كنت خلاص هرد بس الموبايل اتسحب من إيدي وكان ياسر اللي قالي بحِدة:
_ كدا هتبوظي كل اللي بنعمله!
كنسل عليه وقعد قدامي وهو بيتنهد.
ولكن قبل ما نكمل كلام سمعنا صوت كاميرا.
صوت حد بيصورنا يعني!