تحميل رواية «وجع قلب» PDF
بقلم اسماء العذب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ وجع قلب بقلم اسماء العذب.
رواية وجع قلب الفصل الأول 1 - بقلم اسماء العذب
:ايه ده..ردددددي عليا اييييييييييييه ده يا سهي
سهي برعب :والله يا طارق ما عارفه ايه ده اكيد في حاجه غلط
طارق قام وضربها بالقلم جامد جدا لدرجه أن شفايفها نزلت د/م وهو بيزعق فيها ويشد في شعره زي المجنون
طارق:
في حاجه غلط ولا انتي كنتي ماشيه غلط يا
فا جره يا وس/خه ..أومال عايشه عليا دور الخضره الشريفه وانتيييييي مششششش بنت يا*****
قبل ده كله ب١١ شهر
قدام واحده من جامعات محافظه ال.... كانت واقفه بنت من أصحاب الطبقه اللي بالبلدي بيقولو عليهم ( الطبقه الهاي ) كانت واقفه هي وواحده صاحبتها والاتنين لابسين لبس براند بناطيل علي بلوزات ضيقه وطرح مبينه نص شعرهم وللمسه الاخيره وش بويا وشويه اكسسوار مش معروف حقيقي ولا فالصوا
الاتنين كانوا واقفين بيتكلموا وواقفين عند بوابه الجامعه وبعد شويه وقفت عربيه موديل السنه قدامهم ونزل منها شاب في أواخر العشرينات لابس زي اخته هدوم براند لكن لما بص علي اخته وصاحبتها وقف مكانه للحظات وهو مثبت نظره عليهم
صاحبه اخته واسمها مي كانت واقفه بتضحك بكسوف وهي شايفه عيونه مثبته عليها
مي :
بصي يا بت اخوكي عنيه ما اتشلتش من عليا ازاي ده كأنه اول مره يشوفني ..اخيرا اخد باله مني
اخته واللي كان اسمها لمار
لمار :
ايوه انا خدت بالي ..شكلنا هنلبس سواريهات قريب ..مبروك يا ميوش
بعدها الاتنين حضنوا بعض بسعاده كبيره
سعادة بالنسبه لمي انها هترتبط باللي بتحبه وسعاده للمار لأن صاحبتها هتتجوز اخوها وما تبعدش عنها
لما لاقو الشاب جاي ناحيتهم مي عملت نفسها مش واخده بالها علشان تبان تقيله في نفسها ولمار هي اللي وقفت قصاده لكن لقيته بيبص وراها وهو بيقولها
:هو مين دي يا لمار
لمار بصت وراها بأستغراب هي ومي بسرعه شافت مجموعه بنات واقفين
لمار:
انهي واحده منهم ياطارق
طارق وهو ما نزلش عيونه عنها
:دي اللي لابسه خمار بنفسجي وجيبه بيضه
اول ما طارق قال كده لمار ومي التفتوا ليه زي الصاروخ
وهم بيقولو بصوت واحد مصد وم
:نعععععععم سهي تراويح ؟؟؟
طارق بص عليهم وهو بيسأل
:هي اسمها سهي ..طب تعرفيها يا لمار يعني بتتكلموا وكده أو ليكي اي اختلاط معاها ..لان اظنها مش صاحبتك
لمار برفعه حاجب وهي بتقول لاخوها بتحذير
لمار :
حاسب عندك يا طارق دي واحده ما ينفعش تبص عليها حتي فبعد عيونك عنها وبص للي زيك ويلا علشان اتأخرنا وأنا تعبانه
بعدها ركبت هي ومي العربيه ومي عماله تفرك في ايديها ومش قادره تتكلم لان طارق موجود ولمار عماله تطبطب علي ايديها
وهي كمان قلقانه من نظرات اخوها اللي لحد دلوقتي ما نزلتش من علي البنت سهي لحد ما شافها بتركب ورا واحد علي موتسكل ساعتها ملامح وشه احبطت ووشه كشر لانه اكيد ده خطيبها
لكن لحظه دي باين عليها متدينه يعني اكيد مش هترجع ورا خطيبها كده إلا لو....إلا لو كاتبين الكتاب
أو ممكن يكون اخوها
أيوه فعلا ممكن يكون كده فعلا ..اكيد كده ولو مش كده فهو مش هيخسر حاجه علي الاقل لازم يحاول
طارق كان بيقول كده لنفسه وبيدي أمل لنفسه أن البنت اللي عجبته لا يمكن تكون مرتبطه علي حظه
راح عند مكتب الأمن اللي علي بوابه الجامعه واتكلم مع واحد منهم طلع حاجه من جيبه وادهاله وبعدها رجع علي العربيه وفي ابتسامه غريبه علي وشه
والاتنين متابعينه بعيونهم من غير كلام ومي وشها مخطوف وجسمها بارد ولمار هتاكل اخوها بعيونها وهي عاوزه تعرف ايه اللي في دماغه معقول يكون اتشد لسهي .. سههههههي اللي كانت التسليه بتاعتهم طول فتره الجامعه وهم بيتريقوا ويتمسخروا عليها وعلي كلامها وطريقه تعاملها وانها ملهاش أصحاب ودايما لوحدها زي الجربانه او اللي عندها مرض مُعدي
لا لا مستحيل اكيد بس بيشبه عليها أو افتكرها حد تاني
العربيه وقفت ونزلت مي بيتها من غير اي كلمه ولمار كمان سكتت لحد ما وصلت البيت بتاعهم واللي كان عماره كبيره ملك ليهم وهم ساكنين في الدور التاني
نزلت من غير كلام وطارق مهتمش بيها او بطريقتها كل اللي كان هامه انه يعرف مين اللي شافها النهارده دي وهل هي مرتبطه ولا لا واستني اليوم اللي بعده بفراغ الصبر لحد ما جه وخلص شغله بعدها عدي علي اخته وصاحبتها لكنه نزل من العربيه من غير ما يوجه ليهم كلام او حتي يبص عليهم وهو بيجري علي مكتب الأمن
دقايق بعدها طلع والضحكه شاقه وشه نصين والسعاده هتخرج من عيونه والاتنين بيبصوا لبعض بقلق واستغراب
ركب العربيه والاتنين ركبوا معاه وسألته لمار
:مالك يا طارق شكلك فرحان كده ليه
طارق وهو بيبص في المرايه
:ايه مش عيزاني اكون فرحان ولا ايه
لمار:
لا طبعا عوزاك تكون علي طول مبسوط بس ايه سر الفرحه اللي انت فيها دي فرحني معاك
طارق بص في المرايه علي مي وبعدها كلم لمار وقال
:لما نوصل البيت هتعرفي كل حاجه
مي ولمار بصو لبعض بأستغراب والقلق أبتدي يتسرب لقلوبهم
بعد شويه مي نزلت وبصت للمار بصه خلتها تفهم هي بتفكر في إيه لكنها رغم كده ابتسمت ليها بتحاول تطمنها بنظرتها
يادوب العربيه اتحركت ولمار بصت لطارق بتحفز شديد واتكلمت
:اقدر اعرف ايه اللي حصل ده
طارق بصلها وهي قاعده علي الكرسي اللي جنبه نظره خاطفه واتكلم بلا مبالاه
:ايه اللي حصل مش فاهم
لمار بضيق شديد
:طارق متستهبلش ..انت فاهم كل حاجه ..اتكلم وقول اللي عملته ده اسمه ايه وضح ليا وفهمني
طارق محدش عليها وفضل ساكت لفتره وبعدها اتكلم بنبره غريبه
: انا مش فاهم انتي بتتكلمي في ايه ولا بتلمحي لأيه..وخلي بالك انتي بتكلمي ظابط يعني بلاش الحركات دي معايا
لمار بعصبيه طفيفه
:ليه سألت بتاع السيكيورتي عن البنت دي ..وليه سألتني انا كمان ..في ايه يا طارق قولي ..انا اختك متخبيش عني حاجه انا عايزه مصلحتك
العربيه وقفت وطارق بصلها وتقريبا مستنيه منه كلمه بس تريحها
اتكلم بهدوء شديد وهو بيخرج كتافه
:مفيش حاجه يا لمار لده كله ..انا بس حسيت إني اعرفها وبشبه عليها ...وافتكرت إني شوفتها قبل كده بس طلعت واحده تانيه ..عادي يعني مفيش حاجه حصلت لده كله ..بس مالك بقي مهتمه اوي بالموضوع ده ..هي البنت دي عليها حاجه ولا ايه
لمار براحه
:ولا حاجه ولا حِجه ..دي واحده مش شبهنا بأي شكل من الأشكال ومن مستوي أقل مننا ..عشان كده خوفت تكون عينك منها ولا حاجه..نصيحه مني يا طارق لما تيجي تبص بص للي زيك وشبهك ..عشان محدش هيندم في الاخر غيرك
طارق بصلها بضيق واتكلم
:طب يلا يختي انزلي ..جاتك نيله وانتي دراما كوين
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في منطقه شعبية إلي حداً ما هاديه شويه عن بقيه المناطق الدوشه المعروفه في الأماكن دي
نزلت سهي من الموتوسكل هي واخوها وبسرعه دخلت البيت وهي بتتكلم بصوت عالي
:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...عاملين ايه أكل عشان هموووت من الجوع وبطني بقت تهضم نفسها
:هو انتي علي طول كده مسروعه علي الأكل ..كفايه أكل هتتخني ومش هتلاقي حد يتجوزك لما تبقي زي العربيه النص نقل
سهي بصت لاخوها اللي اصغر منها واللي طالب في ثانوي واتكلمت بدلع وعقل
:وأنا مش عايزاه يحبني لجمالي ولا جسمي الرفيع ..انا عايزاه يحب روحي وأخلاقي ودمي الخفيف
خرجت أمها من المطبخ واتكلمت ببسمه وهزار
:اهو مش بناخد منك غير الكلام ..ادخلي يلا غيري هدومك وصلي أكون حطيت الأكل علي السفره ...عملتلك المسقعه اللي بتحبيها
:مسقعه إيه انت عايز مكرونه بشاميل..ولا انتي ملكيش غير ست سهي دي
الكل التفت لاصغر فرد في العيله ..معاذ
واللي كان في تالته إعدادي
سهي قربت من امها وحضنتها من كتفها واتكلمت بحب وغيظ
:اه يا حبيبي ملهاش غير سهي ..هو انت بتعمل ايه في البيت غير تتأمر وتتشطر..لكن سهي حبيبتها هي اللي بتساعد في التنضيف والغسيل والطبيخ والترويق وغير ده كله بدرس زيي زيك ..يبقي استاهل ولا مستاهلش
في الوقت ده خرج راجل في بدايه الخمسينات واتكلم بملل
:هو انتو وصلتو..وانا اقول البيت مقلوب ليه ..اتاري المجانين وصلو ومستشفى المجانين هتفتح خلاص
معاذ بتكشيره
:لا في مجنون من المجانين رايح الدرس ..يعني البيت هيكون اهدي شويه
سهي براحه
:الحمد لله يعني هعرف اريح من غير صداع ولا وجع راس
معاذ بضيق
:شايف يابابا..شايفه يا ماما
:انتو لسه هتتخانقوا ..يلا كل واحد يشوف وراه ايه عشان ناكل ورانا مشاغل ودروس
الكل هز راسه وسهي دخلت غيرت هدومها وصلت العصر وبعدها خرجت تحط الأكل مع أمها وقعدوا ياكلوا في جو أُسري دافي مكنتش معكراه حاجه
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في منطقه تانيه أرقي :
:ايوه يابنتي زي ما بقولك كده ..لالا مفيش حاجه مقلقيش..طارق اخويا وانا عرفاه وهو أكد ليا انه مفيش حاجه خالص من اللي كنا بنفكر فيها
اترمت علي السرير ونامت علي ضهرها وهي بتبص في السقف
:يا مي متبقيش سلبيه كده ...قولتلك مفيش حاجه من اللي في دماغك ...وبعدين بالعقل كده ..طاااارق اخويا انا هيبص لسهي تراويح..هو ده كلام يخش عقل ..
سكتت وسمعت كلام مي وقلبت عنيها بضيق وملل
:يابنتي هو مفيش فايده فيكي ..والله بقولك قال مفيش حاجه ..كان بيشبه عليها مش اكتر ..تلاقيه شاف واحده شبهها في القسم علي ذمه قضيه ولا مقبوض عليها ولا حاجه ..هي يعني أشكال زي دي هيشوفها فين غير في القسم
سكتت لما سمعت كلام وبعدها زفرت بضيق واتكلمت
:ييييه يا مي ..في ايه يابنتي ..الله يقطع سهي علي سيره سهي ..علي اليوم اللي شوفنا فيه سهي ..مت قولتلك مفيش حاجه من اللي في دماغك مش عايزه تصدقي ليه ...بقولك اقلبي عن السيره دي لاني ابتديت اتعكنن
سكتت لما مي اتكلمت وردت عليها بروتينيه
:قولتلك طارق مش مع حد خالص الأيام دي ..هو كل شوبه يكلم واحده من باب التسليه مش أكتر..بس اكيد لما يجي يتجوز هيتجوز واحده بنت ناس ومن عيله كبيره ومعروفه وسمعتها زي الجنيه الدهب زي ما بيقولو واكيد اكيد اسمها بيبدأ بحرف الميم
ضحكت بصوت عالي ومرقعه لما سمعت رد صحبتها واتكلمت بتأكد
:بأكدلك يا مي إن طارق ليكي ..لا عمره كان ولا هيكون لحد غيرك ..وانا هكون اسعد واحده لما صاحبه عمري تتجوز أخويا ..هو بس نخلص الامتحانات دي علي خير وانا هفضل أزن أزن فوق راس ماما لحد ماهي بنفسه تقنعه انه يجي يخطبك ..وفي الفتره دي بقي انتي تعالي عندنا كتير واتعاملي علي انك في بيتك عاشن تقدري تأثري عليه شويه ..اصل اللي زي طارق ده عايز حد يزن علي ودانه
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كان عدي كام شهر وامتحانات نص السنه شغاله وكل طلبه الجامعة علي آخرهم من التوتر
علي طربيزه السفره في بيت لمار كان الكل موجود بيفطر
:شدي حيلك يا لمار فاضل كمان مادتين والامتحانات تخلص ..عاوزاكي ترفعي راسنا قدام الكل وتجيبي تقدير
لمار بصت لأمها بثقه واتكلمت
:متقلقيش يا ماما..الماده دي بالذات في جيبي بس ربنا يستر علي الباقيين
:بابا انا قررت أخطب
لحظه سكوت عدت علي الكل وهم بيبصوا لطارق اللي قال الكلمات دي
لمار بخوف
:ومين العروسه
طارق ببسمه
:زميلتك سهي
رواية وجع قلب الفصل الثاني 2 - بقلم اسماء العذب
اول حاجه قبل ما نبدأ لازم الكل يعرف إن القصه اللي هقولها دي حقيقية مع شويه تغييرات زي الأسماء وشويه أحداث ولما الروايه تنتهي هقول اللي غيرته وانا وصلت للحكايه دي ازاي
ونصيحه محدش يقرأ ويكون سنه تحت التمنتاشر
يلا نبدأ
زيدونا نوراً بالصلاة على محمد
لمار بخوف
:ومين العروسه
طارق ببسمه
:زميلتك سهي
حرفيا في اللحظه دي لمار كانت واخده أكبر صدمه في حياتها وحست إن الدنيا بتلف بيها
بصتله بأندفاع لاقته بيتكلم مع والده في تفاصيل العروسه وبيسأله عن تفاصيلها ويسأل عن أهلها
بينما أمها كانت بتسمع كلامه بحماس غريب وهي واثقه في اختيار إبنها
بينما لمار في عالم تاني وهي بتفكر إن اكيد مي هتنهار لما تعرف ...وكفايه إن البنت اللي قعدوا اربع سنين جامعه يتريقوا عليها تفوز عليهم من غير ذره مجهود من عندها
لكنها مش هتسمح بده أبدا
مستحيل الرجعيه دي تبقي مرات اخوها وأم عياله وفرد من عيلتها اللي اي حد يتمني نسبهم
بصت لاخوها بنظره مش مفهومه وهو لسه مكمل كلام مع أهله ببسمه والاتنين متجاوبين معاه
بصت للكل واتكلمت بحقد
:انا خلصت وهستني طارق في العربية
بصت لطارق واتكلمت بغل
:لما تخلص ابقي حصلني أنا مستنياك
طارق عرف اللي مستنيه لكنه مهتمش وكمل كلام مع أهله ولما لقي الكلام مش بيخلص خصوصا من ناحيه أمه استأذن عشان اتأخر مع وعد لما يجي يقولهم علي كل حاجه عاوزين يعرفوها
يادوب طارق ركب العربية ولمار انفجرت زي القُنبلة الموقوته
:انت إزاي تعمل كده يا طارق إزاي..فهمني إزاي رت تعملها
طارق بجمود
:عملت ايه يا لمار
:رايح تخطب واحده ياي وسايب مي اللي باعت الدنيا كلها عشان خاطرك
هز كتافه بلا مبالاه واتكلم وهو بيتحرك بالعربيه
:القلب وما يريد يا لولو ..وانا قلبي اختار سهي ..من أول نظره
:طب ومي
طارق اتكلم بضيق شديد وهو بيبصلها
:مي ايه دي اللي ابصلها يا لمار
لمار بعدم فهم :
ومالها مي ..دي ضفرها باللي انت عايز تخطبها دي
بصلها بسخريه وتهكم لما علق :
اه بأمارة ما اخدت رقمي منك واتصلت عليا وبقت تتكلم معايا ومدلوقه عليا..دي قدرت امسك أيدها من أول خروجه بينا ..دي واحده ساهله يا لمار وانا محدش النوع ده ..لكن سهي راقبتها كويس وعرفت عنها حاجات كتير ..دي من البيت للجامعه ومن الجامعه للبيت ..حتي الجامعه أخوها بيوديها..ده غير لبسها والتزامها..حاجات اي شاب يتمناها في شريكه حياته ..وانا خلاص قررت ..انا عايز سهي ومش عايز غيرها ..ولو سمحتي بلاش نقاش معايا في الموضوع ده لانك مهما تقولي مش هيغير قراري
لمار بتحفز:
ده اخر كلام عندك
طارق بجمود:
ومعنديش غيره
هزت رأسها بوعيد واتكلمت بفحيح:
تمام يا طارق براحتك ..بس مترجعش تندم وتضرب رأسك في الحيط بعدين لما تلاقي البت دي مش مناسبه ليك وهتطلع من الموضوع خسران ..أما مي اللي انت بتتريق عليها دي ..فا دي صحبتي وأما عارفاها كويس وعارفه انها عملت كده معاك بس من حبها فيك وانت بطريقتك دي خسرتها وتندم علي ده ندم شديد
بصلها بطرف عينه بسخرية ومردش
ثواني وكانو قدام بيت مي اللي ركبت معاهم العربيه وهي بتبتسم للكل بس ابتسامتها اختفت من التكشيره اللي علي وشوشهم ..عشان كده اكتفت انها تقول تحيه الصباح وتسكت لحد ما توصل الكليه وهناك هتعرف في إيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت سهي كانت علي باب البيت عشان تروح جامعتها ومعاها أخواتها كل واحد علي مدرسته وأخوها اللي أكبر منها محمد عشان يوصلها ويطلع علي شغله
محمد بأستعجال
:يلا يابنتي بسرعه متأخرين..يادوب ألحق الشغل
سهي بملل
:هو انت كل يوم تأخرنا وتجيب ألحق عليا ...انت اللي بتأخر علي فكره مش أما..انى جاهزه من بدري
محمد بأستعجال:
مش قادر اناهد معاكي عشان مستعجل..يلا بسرعه مش عايز يتخصم ليا وانا لسه موظف جديد..انا ما صدقت لقيت شغلانه بشهادتي
سهي بضيق :
قالي يعني شغلانه عدله أوي..انت لسه تحت التدريب..يعني اللي بتقبضه مش جايب حق البنزين اللي بتحطه للموتسكل
محمد برضا:
أحسن ما افضل قاعد في البيت ولا اشتغل في بنزينه ولا باليوميه..اهو اخد خبره وبعدين اشوف شغل في مكان أحسن وربنا يكرمني إن شاء الله..بس انتي ادعيلي
سهي ببسمة :
قولتلك مش بعرف ادعي لحد ولا بعرف أدعي لنفسي حتي ..انا بس بقول يارب وربنا عالم باللي جوايا واللي محتاجاه
:طب يلا يختي ..حتي دعا مش بتعرفي تدعي ..انا ادي الشحات خمسه جنيه وهو يدعي ليا كل الدعوات اللي نفسي تتحقق والله المستعان
بعد مده
يادوب وصلت الكليه وبصت في الساعه لاقت أن لسه فيه شويه وقت غلي بدايه المحاضره
راحت الكافتيريا اللي جنبها وطلبت قهوة باللبن عشان تصحصح وتركز وهي بتراجع اللي قدامها في الكشكول بتاع المحاضرات
من بعيد كانت لمار بتبصلها بحقد وكره شديد وجنبها مي بتعيط بقهره بعد ما لمار قالتلها
بصت لسهي هي التانيه بغل وكره كبير كفيل يمحيها من وش الأرض
وقفت بجنون وهي بتتكلم بوجع
:مش قادره بجد عايزه اجيبها من شعرها وافرج عليها الكل الشرشوحه البيئة دي
لمار مسكتها بسرعه قبل ما تتهور وهي بتتكلم بتوتر
:رايحه فين يا مجنونه مش كده
:مش قادره يا لمار مش قادره ..حاسه نفسي بموووت وقلبي بيتقطع من الوجع والقهره
لمار بوجع
:يا مي اهدي ارجوكي ..الموضوع ميتحلش كده
بصت حواليها لاقت في كذا حد مركز معاهم خصوصا من شكل مي الملفت ودموعها اللي مغرقه وشها
شدتها عشان يرجعوا مكانهم وهي بتتكلم وهي بتجز علي أسنانها
:تعالي بس نتكلم علي جنب بعيد عن اللي مركزين معانا دول ..مش عاوزين اللي هنقوله يبقي علي المشاع كده
الاتنين قعدوا ولسه مي مكمله عياط بينما لمار اتنهدت بخنقه وزعل واتكلمت بعطف
:ممكن تهدي بقي خلينا نعرف نتكلم ونشوف حل للمصيبه دي
مي بعياط
:طبعا هتقولي انسي وهو الخسران واعيش حياتي والكلام ده كله مش كده
لمار بوعيد
:لا مش هقولك كده أكيد..انا قولت قبل كده طارق ليكي ومش هيكون غير ليكي..وموضوع سهي تراويح ده هنخلص منه في أقرب وقت..وهنخلي طارق يندم ندم عمره أنه سابك ويرجعلك ندمان ويستسمحك كمان ويعترف بغلطه لما سابك
مي انتبهت علي كلامها وسألت باهتمام ولسه بتعيط
: هتعملي إيه
لمار بمكر
:إسمها هنعمل ايه..ولو علي سؤالك تعالي أقولك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سهي وصلت البيت علي الساعه أربعه العصر
يادوب دخلت من باب البيت ولاقت الكل بيبصلها بنظرات غريبه خصوصا أمها اللي البسمه كانت هتشق وشها
قربت منها وهي بتتكلم بفرحه وسعادة كبيره وهي بتحضنها
:اهي حبيبه قلبي من جوه وصلت اهي ..قلب ماما وبابا يا ناس
سهي بأستغراب وشك
:حبيبه قلب ماما ..في ايه يا ماما انتي بقالك سنه مشوفتنيش..ما انا كنت معاكي الصبح
معاذ ببسمه واسعه
:طبعا حبيبه قلب ماما وبابا والكل هنا ..اولهم معاذ حبيبك
سهي بصدمه
:لا انا كده اتأكدت إن فيه مصيبه ..معاذ بيقول الكلام ده..إزاي؟..انت كويس يا حبيبي..سخن طيب تروح للدكتور
مروان اخوها الأوسط اتكلم بضحك
:لا ياستي كل الحكايه أننا مبسوطين عشانك
سهي بعدم فهم:
ليه كسبت جايزه المليون
:وهي مليون بعقل ..دول ملايين يابنت المحظوظة...يابركه دُعايا ليكي يا حبيبتي
قالتها أمها وهي ناقص تطير من الفرحه وعيونها مطلعه قلوب
سهي بأرتباك
:انا ابتديت اتوتر ..في ايه يا جماعه مالكم كده حصل ايه
:جايلك عريس
التفتت زي الصاعقه لصوت مروان اللي كان بيتكلم وهو مبسوط جدا ..الكل كان مبسوط جدا وهيطيروا من الفرحه
للحظه سهي حست إن جسمها برد والحركه وقفت حواليها للحظات
بحد ما فاقت علي صوت أمها وهي بتتكلم بحماس أكبر
:مش هتصدقي ابن مين ولا شغال ايه ولا مين عيلته ولا ساكنين فين ...حاجه خيال
في الوقت ده ابوها خرج من الاوضه بعدما غير لبسه
ابتسم أول ما شافها
:سهي ..انتي جيتي يا حبيبتي..يلا غيري لبسك عشان ناكل عشان عاوزك في موضوع
:ما خلاص عرفت يا بابا انت عاوزها في إيه..
الأب قلب عيونه بملل وبص لمراته واتكلم بضيق
:حالا قولتي للكل يا هالة ..مش قولتلك لما ناخد رأي البنت الأول
هالة(الأم) ببسمه
:وهو في حد غريب وسطنا دي صاحبه الشأن ذات نفسها واخواتها ومن حقهم يعرفوا ويفرحوا لاختهم الوحيدة
سهي بعدم استيعاب
:يابابا انا مش فاهمه حاجه ..عريس ايه ده اللي جاي..نو مش حضرتك قولت إنك لغيت موضوع الخطوبة والجواز ده لحد ما أخلص تعليمي
الأب ببسمة
:تعالي بس ناكل الأول وأنا هحكيلك علي كل حاجه ..وخليكي واثقه فيا
سهي بلهفه
:طول عمري يابابا انت بتقول ايه بس ..انا بس مستغربة مش أكتر
معاذ بضجر
:طب يلا ناكل وبعدين نتكلم في ده كله انا جاي من بدري ومستني عشان ناكل
صابر (الأب)
:روحي يابنتي غيري هدومك واحنا مستنيينك عشان ناكل مع بعض
سهي بصتله بقله حيله وهزت رأسها ودخلت غيرت لبسها لهدوم بيتي وخرجت تاكل مع الكل وطول الوقت سرحانه وأخواتها التلاته بيتغمزوا عليها وعلي حالتها
بحد ما الأكل خلص والكل اتجمع في الصالون وسهي سألت يتأهب
:هااا بقي يا بابا ..عريس ايه ده اللي جاي ومالكم كده مبسوطين اوي بيه ..هو مش حضرتك كنت لاغي فكره الجواز طول ما انا بدرس
مروان بضيق:
مش لما تعرفي الراجل شغال ايه ولا أهله ..ايه العنطزه دي ما تهدي
:شششش انت يا مروان خلي باباك يتكلم واسكت انت محدش وجهلك كلام
الأب بهدوء
:بصي يابنتي ..النهارده وانا في المدرسه في واحد جه واخد مني معاد عشان عايز يتقدم ليكي ..وانا طبعا كنت هقوله علي حكايه تعليمك وكده لكن بصراحه لمى عرفت هو مين وأهله مين وشغال ايه اترددت لأنه فرصه احتمال متتكررش وخوفت أظلمك معايا لما اضيع عليكي فرصه زي دي ..عشان كده قولت مفيش ضرر لو قابلتيه واتكلمتوا ولو اتفقتوا يبقي الله المستعان ولو متفقتوش يبقي كل حاجه قسمه ونصيب ..لكن بصراحه كنت هبقي أناني ومقفل لو رفضت عرضه وانا عارف عيلته كويس
سهي بترقب
:ومين ده ومين أهله ولا بيشتغل إيه
:طارق السويسي..ضابط شرطة عنده تلاتين سنه وانتي اكيد سمعتي عن عيلة السويسي وتعرفي مركزهم ده غير ابوه اللي شغال ****في الحكومه وانا بصراحه حاسس ان طارق ده لقطه وهيريحك لو حصل نصيبك بينكم
مروان برجاء:
وافقي بقي ياسهي ده عريس لقطه ..وشغال ضابط ..يعني ممكن يتوسط ليا في الشرطه بعد سنه ولا سنه ونص عشان اتقبل ..
معاذ بسرعه:
ايوه صح ده اكيد عنده معارف كتير وحته إن اخوكي يدخل شرطه عنده زي طرقعه صباع ..وأنا كمان ممكن يتوسط ليا اخد منحه وأسافر اتعلم بره ولا يدخلني جامعه أهلية أو حتي يشوف لمحمد شغل في مكان أحسن
سهي بضيق :
انتو عاوزين تطلعوا بمصلحة علي قفايا
صابر بحنان
:ياحبيبتي سيبك من اخواتك دول عيال ..وانا عارف إن دي احلام طفوله وهيكبروا ويعقلوا..خلينا فيكي ..رأيك ايه ..الراجل عايز يجي يتقدم في أقرب وقت ويقعد معاكي في الرؤية الشرعية وتتكلموا وكده ..سواء اتفقتوا أو متفقتوش احنا معاكي في الحالات
هالة بلهفة:
وافقي بقي يا حبيبتي مش هنخسر حاجه ..فرحينا بقي ودخلي الفرحه بيتنا
سهي بصت للكل بتردد وتوتر والكل متحمس لردها اللي علي أساسه ممكن يتحدد مستقبلها
من غير شعور هزت رأسها بموافقة صامته من ناحيتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم سهي راحت كُليتها بس علي غير العادة كان ذهنها شارد ومش مركزه في اي حاجه حواليها
هي اكيد مش أول مره يتقدم ليها عرسان ..لكن ده أول مره يجي واحد وتقابله وتتكلم معاه
ياتري شافها إمتي وفين وإزاي
طب هو ايه عجبه فيها
كل ده وهي مش واخده بالها من العيون اللي مراقبه حركتها لحد ما دخلت من بوابه الجامعه واختفت من تحت انظاره
ده غير جوز العيون التانيه اللي كانت مراقبه حركتها..بس كانت عيونهم بترمي رصاص لو حي كان زمانه قت.تلها من شدته
الاتنين بصو لبعض واتحركوا وراها بسرعه بعد ما طارق مشي
مي اتحركت بسرعه وخبطت في سهي وقعتلها موبايلها اللي كانت مسكاه والموبايل جه علي الأرض اتكسر
سهي بصت عشان تشوف مين اللي عمل كده لكن لاقت ضهر واحده بتتحرك بسرعه ومنعرفتش عليها
سهي بصت لموبايلها اللي شاشته اتكسرت بزعل شديد ومسكته من سكات حطته في الشنطه وهي بتستغفر ربنا لأن مفيش في أيدها حاجه تعملها غير كده
من بعيد لمار كانت بتراقب كل حاجه وراحت ورا مب اللي اتدارت ورا شجرة
لمار بلهفة :
الله ينور عليكي..الشاشه بقت كفته ..اكيد دلوقتي مش هتعرف تتصل بحد ولا حد يتصل بيها
سكتت وضحكت ضحكه شيطانيه وكملت
:نيجي بقي للمرحله التانيه من الخطه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم اللقاء
سهي كانت متوتره جدآ من المقابلة
بس جزء من جواها سعيد لأنها زيها زي كل بنت بتحب تحس أنها مرغوب فيها وفي حد بيسعي عشان يوصلها والعريس اللي جاي مش اي حد ..علي حسب ما سمعت فا هو اي واحده تتمناه
عضت علي شفايفها بكسوف وبصت لشكلها في المرايه بعد ما لفت الخمار بتاعها
وعلي غير العادة جابت كحل وكحلت بيه عيونها وملمع شفايف وردي زينت بيه ضحكتها اللي زادتها جمال
قلبها وقع في رجليها لما سمعت صوت جرس الباب
معناها العريس وصل
اتوترت ومعرفتش تعمل ايه
قربت من الستاره اللي بين اوضتها وبين الصاله وبصت بطرف عنيها علي الموجودين لاقت أخواتها التلاته وابوها مع العريس اللي أصلا مديها ضهره
:بتعملي إيه
اتنفضت بفزع لما أمها ضربت علي كتفها بهمس
سهي بخضه وهمس:
ايه يا ماما ..حرام عليكي حد يخض حد كده
هالة بهمس :
بتتسنطي يا سهي ..هي دي اخره تربيتي ليكي
سهي بعدم فهم:
اتسنط ايه ياماما ده انا صاحبه الشأن في الموضوع ده كله ..وبعدين انا مش بتسنط ولا حاجه ...انا بس عايزه اشوف شكل العريس مش أكتر
هالة بهمس:
طب تعالي ساعدني شويه في المطبخ عشان نقدم العصير والحلويات للراجل
هزت رأسها بأستسلام وراحت تساعد أمها وبالها مشغول في اللي بيتقال بره
بعدم شويه أمها خرجت بالضيافه وسابتها لوحدها سرحانه..لكن اتنفضت بفزع لما حد خبط علي كتفها علي غفله
حطت ايدها علي قلبها لما لاقته محمد
سهي بخوف :
انتو في ايه النهارده هتقطعوا ليا الخلف ..في ايه بجد حرام عليكم
محمد بعدم فهم:
أنا عملت ايه لده كله ..المهم بابا بيقولك تعالي عشان تسلمي علي عريسك وتقعدوا مع بعض الرؤية الشرعية وتتكلمي معاه
اتوترت جدا وبان علي شكلها والكسوف بان جدا علي وشها وحركتها
محمد بحنان :
تعالي يا سهي متخافيش يا حبيبتي..احنا هنا كلنا جنبك ومعاكي ..ومحدش يقدر يجبرك علي حاجه ..ولو العريس ده عمل اي حاجه تضايقك بس قوليلي
سهي هزت راسها بتوتر ومسكت ايده وخرجت بره معاه
:اهي العروسه جات
سهي رفعت عيونها علي كلمه أمها وعيونها اتقابلت بعيون طارق اللي بصلها نظره غريبه أول مره حد يبصهلها
وقفت بتوتر قصاده ومعرفتش تتكلم أو تقول حاجه
الأب بهزار
:ايه يا سهي يا حبيبتي مش هتسلمي علي عريسك
رفعت عنيها بسرعه وبصت ليه ونزلتها تاني واتكلمت بخفوت
:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...عامل إيه
طارق وقف قدامها ببسمه واسعه ومد إيده واتكلم
:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..انا الحمد لله تمام اوي ...وانتي عامله ايه
سهي بصت لايده بحرج ومحمد عشان ميحرجش حد منهم سلم هو علي طارق واتكلم ببسمة
:معلش اصل سهي مش بتسلم علي رجاله
طارق عيونه لمعت وهز رأسه بمعني تمام وقعد تاني بعد ما سهي قعدت جنب أبوها وهو بيحاول ميبصش عليها كتير لأن أهلها كلهم موجودين
بينما هي كانت باصه في الأرض ومحاولتش ترفع عينها من شده خجلها
لحد ما حست بالكل بينسحب من حواليها
رفعت عيونها لاقت أن مفيش حد في الصالة غيرها هي وطارق ومعاذ قاعد في آخر الصالة علي جنب لوحده
بلعت ريقها بتوتر وريبه من الوضع خصوصا وهي شيفاه بيجي للكرسي اللي جنبها وقعد عليه
طارق بهمس:
إزيك عامله إيه
سهي بصتله واتكلمت بخفوت
:الحمد لله كويسه ..وحضرتك عامله ايه
ضحك بخفوت واتكلم
:حضرتي تمام الحمد لله..وبقيت أحسن لما اتشرفت بشوفتك قدامي
بعد مده متعرفش قد ايه ولا إزاي عدت طانت سهي واقفه مع الكل وهم بيودعو طارق مع وعد بالرد عليه في أسرع وقت ممكن
سهي مستنتش ودخلت الاوضه بسرعه لأنها عارفه اللي هيحصل دلوقتي
الكل هيتجمع حواليها ويسأل قالو ايه في الرؤية وهي مش هتقدر تحاول علي اسألتهم
تاني يوم
سهي بتوتر
:بابا انا صليت استخاره وحسيت إني إني مرتاحه ..عشان..عشان كده يعني ..انا ..مو موافقة
الأب ببسمة
:يبقي علي بركة الله ..نبلغهم ردنا بكره بالليل
رواية وجع قلب الفصل الثالث 3 - بقلم اسماء العذب
كانت نايمه علي السرير بتفتكر اخر مقابله ليهم او بالأحرى أول مقابله ليهم
طارق ببسمة وهمس :
عامله إيه
سهي بخجل:
الحمد لله كويسه..وانت عامل إيه
طارق بقي يتأمل وشها وهو بيتكلم :
بقيت كويس الحمد لله
سهي اتكسفت أكتر ونزلت وشها أكتر من الأول
:ارفعي وشك نفسي ابص في عيونك
سهي رفعت وشها بصدمه من كلامه وهو كمل ببسمة هاديه
:انا عارف إني جرئ شويه في الكلام لكني معذور ..انا بقالي شهرين بحالهم مش بفكر في حاجه غيرك من ساعه ما شوفتك ..معرفش جرالي ايه بس كل اللي بقيت عاوزه إني افضل ابص في عيونك واسمع صوتك وهبقي أسعد إنسان في الكون لو قبلتي بيا نصك التاني
سهي للحظه سرحت في كلامه ونبره صوته الدافيه وعنيه اللي بتحكي كتير
لكنها فاقت علي حمحته لما ابتسم وسأل
:تحبي تعرفي عني إيه
اتوترت وفركت ايديها واتكلمت بصوت واطي وهي بتتحاشي النظر ليه
:هو انت بتصلي
هز رأسه وعلق بهدوء
:الحمد لله بصلي بس بقطع..يعني مش ملتزم وده غصب عني
هزت رأسها بضيق من إجابته وكملت
:طيب انت حافظ قد إيه من القرآن..يعني كام جزء
حك رقبته بحرج واتكلم
:بصراحه ولا جزء ..هم كام سوره صغيرين بس ..مش حافظ كتير
رفعت عنيها ليه وبان علي وشها الإحباط من إجابته
طارق لما حس أنه ممكن يخسرها اتكلم بسرعه
:سهي انا ملقيتش اللي يوجهني ..ملقيتش اللي يشجعني علي العباده والصلاة والطاعات..وعشمي كبير في ربنا إنك تكوني سبب من الأسباب اللي تخليني ملتزم
بصتله وبان علي وشها التردد وهو عشات يقضي علي اي ذرة تردد جواها اتكلم بسرعه
:صدقيني يا سهي..انا معرفش ايه حصلي لما شوفتك ..متعرفيش انتي انا بقيت عامل إزاي..بقيت انام واصحي وانا بفكر فيكي وبقيت من مده ملتزم فس الصلاة الحمد لله وبقي علي لساني دعوه واحده بس ..
سكت ثواني واتكلم بشجن لما لقي علامات الاستفهام علي وشها
:إنك تكوني من نصيبي أنا..وساعتها هعرف إن ربنا بيحبني اوي عشان رزقني بيكي
فاقت من شرودها علي صوت آذان الفجر فركت عنيها ومصدقتش انها صاحيه لحد دلوقتي بتفكر في اللي حصل
قامت اتوضت وصلت الفجر والبسمة مش مفارقه وشها لحد ما خلصت صلاة وقرأت سورة يس
وبعدها راحت تنام وهي بتحلم بحياتها الجديده مع طارق اللي كلامه لوحده مخليها مغيبه
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد اسبوعين بالضبط كانت الخطوبة بتاعه
ومع إصرار من سهي كانت علي الضيق في بيت اهل العريس عشان هو الأكبر
كان يوم لطيف علي الكل إلا اتنين هيموتوا من الغيظ والغل
لمار اخت العريس
ومي حبيبته السابقة
مي كانت لابسه فستان مبالغ فيه حرفيا وكأنها هي العروسه ولفه حجابها مبينه نص شعرها وبتتعامل مع كل أهل العروسة بتناكه وغرور وهي بتبص عليهم بقرف وسخريه كأنهم أقل منها
بينما لمار برضوا كانت لابسه فستان مبالغ فيه وباين أنه غالي واتعمدت تبين كده ومعاملتها نفس معامله مي
بصت لسهي ببسمه مصطنعه وسهي بادلتها البسمه بأستغراب وهي لحد دلوقتي مش مصدقه إن لمار ومي اللي كانوا دايما يتريقوا عليها ويقللوا منها طلعوا
من عيلة خطيبها ..لكنها قررت تصلح علاقتها بيهم عشان تكسبهم لصفها وميحصلش مشاكل في المستقبل معاهم
لمار قربت من سهي وهي بتشدها عشان ترقص لكن سهي اتكلمت بتوتر
:معلش يا لمار مش هينفع أرقص
لمار برفعه حاجه وما صدقت تمسك عليها حاجه
:ليه يعني هي مش دي خطوبتك علي اخويا يبقي لازم ترقصي
سهي بصت لطارق اللي مركز معاهم وكملت
:معلش يا لمار أنا مش هينفع أرقص بجد ..انا مش برقص في أفراح أبدا
سهي بصت لطارق وكملت
:غير إن الموضوع حرام بس كمان مش هحب حد يبص عليا بصه غلط وانا بعمل كده وانا خلاص يعتبر اسمي بقي مرتبط بأسم طارق وكده
طارق ابتسم علي كلامها وبص لأخته واتكلم
:عندها حق ..انا مش هحب حد يبص لخطيبتي بصه متعجبنيش..والرقص اكيد هيخلي عيون الماس تركز مع كل حركه لبها وانا اكيد مش هحب ده
لمار بصتلهم بقرف وضيق ومشيت وهي بتهمس لنفسها
:جاتك نيله واحده بيئه ومتخلفه..واخويا الغبي مطاوعها في كلامها ومدلوق عليها كأن مفيش غيرها ..ايه القرف ده بجد
بعد ما لمار مشت بص لسهي واتكلم في ودنها بنبره شبه عليه من صوت الأغاني
:قوليلي بقي ..انتي مرضيتش ترقصي في الخطوبه ..طب البيت أخباره ايه..ولا انتي مش بتعرفي ولا الدينا أخبارها ايه معاكي
سهي بصتله بصدمه وكسوف من كلامه وهو ضحك علي كسوفها
بينما من بعيد كانت مي متابعه كل ده وهي هتطق من الغيظ والغيرة
بصت حواليها وهي بتفكر بأي طريقه تخرب بيها الخطوبة دي
عنيها وقعت علي الشاب اللي واقف قريب منها وبسرعه افتكرت انه اخو سهي الكبير
اتسحبت براحه لحد ما بقت واقفه جنبه بالضبط
بصتله بطرف عينها لاقته مش منتبه عليها ومركز مع اخواته الصغيرين مروان ومعاذ وهم بيرقصوا ومولعين الدنيا
محسش بنفسه غير وحد بيزقه بعيد وصوت واحده بتصرخ في وشه
:احترم نفسك يا حيوان
الكل التفت علي صوت الصريخ شافو مي مقربه من محمد اخو سهي وهي بتصرخ في وشه
:قدام الناس عيني عينك كده يا حيوان يا سافل
سهي بصت بخوف لطارق وبعدها بصت لمحمد اللي لحد دلوقتي مش مستوعب في ايه او هو عمل إيه
لمار قربت من مي واتكلمت بأستغراب
:في ايه يا مي حصل ايه
مي اترمت في حضنها وهي بتمثل البكا وده شئ قدرت لمار تميزه بسهولة ومي كملت
:الحيوان عديم الأخلاق ده كان بيحاول يتحر/ش بيا
بصت لأهل طارق واتكلمت بتأثر وتمثيل
:بقي كده يا طنط ..كده يا انكل..هو حضراتكم جايبين الناس دي هنا تهزأوها...انا مش مصدقه بقي هي دي الناس اللي انتو هتناسبوهم..نسب يشرف بصحيح
محمد هز رأسه بمعني لأ واتكلم بغضب حارق
:انتي كدابه..انا مقربتش منك ولا جيت جنبك ..انتي واحده كدابه وعارفه كده كويس
طارق قرب بسرعه منهم واتكلم بأستغراب
:فيه ايه حصل ايه يا محمد ..في ايه يا مي
محمد بسرعه:
البنت دي بتقول إني اتحرشت بيها ..وانا وعهد الله ما اتحركت من مكاني ..هي اللي جت ووقفت جنبي وتتبلي عليا ..مش فاهم انا البلاوي اللي بتتحدف علي الواحد دي
لمار قربت منه بحده واتكلمت
:اخرس ق:طع لسانك ..انت عارف اللي انت بتغلط فيها دي تبقي مين ..وبعدين هي هتتبلي عليك يعني ..ماانت باين عليك أخلاقك عامله إزاي..
محمد استغفر ربه بصوت شبه مسموع ومي علقت عليه
بسخرية
:ايوه استغفر ربك ..دلوقتي افتكرت ربنا ..ولما كنت بتتحرش بيا كان فين ربنا من بالك
محمد بعصبية
:ياست انتي متعصبنيش وتخليني اخرج عن شعوري ..انا لى جيت جنبك ولا كلمتك ..انا أول مره اشوفك النهارده
مي كانت هتتكلم لكن طارق لم الموقف بسرعه واتكلم
:خلاص يا جماعه استهدوا بالله ..اكيد ده سوء تفاهم..انت أكيد يا محمد انت وواقف وهي معديه خبطتوا في بعض وحصل اللي حصل وكله سوء تفاهم
:فعلا أكيد سوء تفاهم ..انا ابني عمره ما يعنل كده أبدا..انا ابني مربياه كويس وعمري ما جات شكوه واحده منه لا هو كبير ولا حتي هو وصغير
قالت كده أم سهي واتكلم أبوها
:انا واثق في ابني أكتر من نفسي..ومش عشان أنا ابوه هدافع عنه ..لكني عشان عارف أخلاقه عامله إزاي بقولكم ابني ميعملش كده أبدا
طارق قرب من لمار بالخفا واتكلم وهو بيجز علي أسنانه
:خلي صحبتك تلم نفسها وتبطل فضايح ..انا متأكد إن ده كله نمره هي بتعملها..ولو معلمتش كده هاخد صف محمد واحرجها قدام الكل
لمار بصتله بغضب حارق وقربت من مي وشوشتها بكلمتين خلتها تتراجع وبعدها اتكلمت بضيق وصوت مسموع للكل
:الظاهر إني فهمت غلط معلش
بصت لمحمد واتكلمت بأسف مصطنع
:حقك عليا مكنش قصدي ..انا فهمت الموضوع غلط
محمد بصلها بغضب وهز رأسه بمعني خلاص مفيش مشكله عشان خطوبه اخته متخربش
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد تلت شهور كان طارق وسهي اخدوا علي بعض كتير عن الاول وكل واحد فهم طريقه التاني في المعامله
سهي خجولة وطيبه ومحترمه جدآ وملهاش في السهوكه والدلع بتاع البنات لأنها متربيه في عيله كل افرادها رجاله مع استثناء أمها طبعا
كانو هم الاتنين موجودين في البلكونة بتاعه بيت سهي
:هااا بقي هنتجوز إمتي يا سهي ..انا مش قادر اصبر وعايزك تكوني معايا وفي بيتنا
سهي سكتت وبصت في الأرض بكسوف شديد ووشها أحمر
:سهي
سمعت همسه جنبها والتفتت ليه بكسوف وهو كمل بنفس الهمس والصوت الدافي
:منفسكيش تكوني معايا .. مبوحشكيش
من غير شعور بصت لعيونه بتوهان واتكلمت زي المغيبه
:بتوحشني
قرب منها اكتر وبقي الفاصل بينهم أقل واتكلم
:طب يلا بقي قولي علي معاد الفرح
سهي بصتله بتوتر ومعرفتش ترد تقول ايه لحد ما اهتدت لفكره
بصت لطارق واتكلمت
:بص انت ممكن تتفق مع بابا علي المعاد
طارق بهدوء
:هو مش انا وانتي اللي هنتجوز ..يبقي المفروض احنا الاتنين اللي نحدد كل حاجه ..يعني لازم انيت تشوفي ايه اليوم المناسب ليكي عشان تكوني مرتاحه ومش مضغوطه في اي حاجه
سكتت شويه وبقت تقلب كلامه في دماغها
بصتله واتنهدت
:طب بص خليه بعد الامتحانات..بس بعدها إمتي بقي انا معرفش...انا اهم حاجه يكون بعدها عشان ميبقاش في اي ضغط
طارق بصلها وعلامات التفكير باينه علي وشه وهو عارف معاد امتحاناتها وبقي يحسب
:ده علي كده بعد حوالي اربع شهور ...يااااه ..ده احنا مطولين أوي عي كده ..ما تحاولي تقربيها شويه
سهي برجاء
:عشان خاطري خليها بعد الامتحانات..مش عايزه اتضغط في اي حاجه تخص الدراسه ..عشان خاطري
قرب منها اكتر واتكلم بحب
:عشان خاطرك أعمل كده واستني ..مع أن الانتظار صعب ..بس كله يهون عشان خاطرك
سهي بتوتر
:بس ياريت متقولش لحد دلوقتي..يعني هو بس اهلي وأهلك بس محدش تاني يعرف
:تمام ياستي مش هقول لحد..اهم حاجه راحتك مش عايز غيرها
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كان عدي كمان شهرين تانيين
:وبعدين يا لمار دول بقالهم شهور مخطوبين ومحصلش حاجه
لمار كانت قلقانه هي التانيه لكنها بتحاول تطمن صاحبتها وتطمن نفسها معاها
:متقلقيش انا شغاله ..التليفون بتاعها لما اتكسر ودته تصلحه وانا روحت للراجل اللي يتصلح عنده واديته مبلغ محترم واخدت الصور بتاعتها وشغاله عليهم وعملتلها كام صوره في الجون ..بس دي هنخليها الخطه الأخيرة..لو محصلش اللي نفسنا فيه نعمل الاكونت الفيك ونبعت الصور لطارق ..وبعدها طارق هو بنفسه اللي هيفسخ أم دي خطوبه زفت
مي برعب:
انا خايفه ميحصلش يا لمار ..انا خايفه ..بنام كل يوم واصحي علي كابوس إني خسرت طارق علي طول
بصت للمار واتكلمت بدموع وخوف
:انا مش هينفع اخسر طارق يا لمار مش هينفع ..انا بحبه ومش بحب حد غيره ومش شايفه نفسي غير مراته ..ومش قادره اتخيل إني ممكن اخسره في يوم
لمار هي التانيه قلقت من كلامها وحاولت تهديها
:يابنتي بلاش سلبيه وتشائم ..قولتلك احنا مش ساكتين ..انا عماله العب في دماغ ماما وبحاول اشوه صورتها قدام الكل ..وواقفه ليها علي الواحده عشان اخلي الكل
يكرهها..متقلقيش بس انتي واطمني ..قولتلك قبل كده وارجع أكرر طارق مش هيكون غير ليكي يا مي
مي هزت رأسها بقلق شديد وسألت
:انا مش قادره يا لمار ..صدقيني غصب عني ..قلبي واكلني اوي ..احساس صعب اوي إنك تشوفي اللي بتحبيه وتعشقي تراب رجليه بيروح لواحده تانيه
بسهوله كده من غير حتي ما تقدري تعملي حاجه ولا تمنعي ده
لمار كانت لسه هترد لكنها سمعت صوت خبط علي الباب
سمحت للي بيخبط يدخل واللي للصدفه كان طارق
اول ما دخل عيونه وقعت علي مي اللي باين عليها العياط جدآ ولسه صوت شهقاتها طالع
مهتمش وحرك نظراته لأخته واتكلم
:لمار بقولك ..فضي نفسك يوم الخميس عشان تنزلي مع سهي تنقي شويه حاجات لزوم الفرح
الاتنين اتنفضوا بخضه ولمار سألت بقلق
:فرح ايه ده
:فرحنا أنا وسهي ..اتفقنا أنه هيكون بعد امتحانتها بأسبوع بالضبط ..يعني بعد حوالي شهرين ونص من دلوقتي..وهي عايزه تبتدي تجيب كل حاجه ناقصه البيت بتاعنا..وانا قولتلها انك هتروحي معاها لأنها ملهاش اخوات بنات وامها مش هتفهم في حاجات الأيام دي وكده
لمار بزعيق وعصبيه
:يعني انت عارف ومتأكد إني مش بضيق البنت دي وجاي بمنتهي البرود تقولي انزلي اشتري معاها حاجات ونتصاحب علي بعض والكلام ده
ادته ضهرها واتكلمت وهي بتجز علي أسنانها
:آسفه طلبك مرفوض..انا مش هنزل مع حد
بصتله من تاني واتكلمت بسخرية
:ما تخلي واحده صحبتها تنزل معاها
سكتت ومثلت انها افتكرت حاجه واتكلمت
:اه صحيح ..نسيت انها ملهاش أصحاب ووحيده..نعمل ايه بقي حتي صحاب مش عندها نقوم احنا نبتلي بيها بالجواز
طارق صك غلي أسنانه وبص لمي اللي متابعه ده كله
قرب من اخته واتكلم بهدوء مزيف
:انا مش هرد عليكي دلوقتي عشان محرجكيش قدام صحبتك ..بس علي رأيك اخليها تنزل مع أصحابها وهي لبها صحاب كتير ..بس انا الي كنت بقول انكم تنزلوا مع بعض عشان تقربوا من بعض ..بس اللي عرفته دلوقتي انها الأحسن تبقي بعيده عنك ..سلام يا ..يا أختي
خرج من الاوضه ولمار اتنهدت بخنقه وضربت برجلها في الأرض
بينما مي كملت بكا وبكاها زاد من كلام طارق
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم الفرح
كان طارق موجود قدام مركز التجميل اللي جواه سهي والي كان أكبر مركز في المحافظة كلها
بص علي يمينه لاقي الزفه والكل مستني
أتقدم بأستعجال وهو هيمووت ويشوف البنت اللي حبها لابسه الأبيض ليه
دخل من باي مركز التجميل والبنت اللي شغاله هناك دلته علي مكان عروسته
كانت مدياه ضهرها
قرب منها لحد ما وقف وراها علي بعد خطوتين بالضبط
حط ايده علي كتفها براحه وكأنه بيديها الإشاره عشان تديله وشها
وهو ده اللي حصل..يادوب حط ايده عليها وهي اتدورت
وشاف قدامه حورية من الجنة
للحظه مكنش مستوعب إن الجمال ده كله اتجمع في مخلوقه واحده ومفيش اي حد يقدر ينكر إن سهي جميلة جدآ من غير اي مكياج ولا إضافات
لكن بالفستان والمكياج والزينه بقي جمالها مبالغ فيه
بصلها زي المسحور ولسانه عجز عن النطق لكن عيونه وملامح وشه المزهوله موضحه كل اللي عايز يقوله
قرب منها من غير شعور وباس جبينها وهو بيتكلم زي المغيب
:تبارك الخلاق..سبحان المصور..مش مصدق إن الجمال ده كله هيبقي بتاعي لوحدي
سهي بصتله ببسمه واتكسفت من كلامه اللي زاد من كسوفها من الموقف ككل
بعد شويه خرجوا من المكان وركبوا العربيه المخصوص بتاعتهم واللي كانت مزينه بأحلي زينه
واتعملهم أحلي زفه قبل ما يروحوا القاعه اللي كانت من أغلي قاعات المحافظة لحد ما وصلوا الفرح اللي كان مليان شخصيات كتير مهمه من معارف وقريب أهل العريس
قعدوا الاتنين في الكوشه والفرح ابتدأ من اول الأغاني
والصور والرقص والتهاني والسعادة اللي في قلوب ألكل
خصوصا العرسان
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
علي بعد منهم كانت مي موجوده في الحمام منهارة من العياط حرفيا وهي بتفتكر كلام لمار ليها إمبارح
لمار بأسف:
خلاص يا مي كل حاجه راحت..
اننهدت بتعب وكملت
:عملت كل حاجه ..عملت اللي ميتعملش ومفيش فايده..حتي موضوع الصور منفعش وطارق عرف إن ده ملعوب مننا عشان نفشكل الجوازه..ولا كلام نافع ولى زن نافع ولا نصيحه نافعه ..مفيش حاجه نافعه يا مي مفيش ..كأنها سحراله ..مش شايف ولا عايز غيرها
مي بأنهيار:
فيها ايه زيادة عني ..اشمعني حبها هي وانا لأ..ليه يعمل فيا كده ليه ..بعد ما كلمنا بعض وحبيته وبنيت حياتي الجايه كلها معاه يعمل فيا كده ليه
لمار قربت منها بدموع وهي بتتكلم بأسف
:للأسف يا مي ده اللي حصل..وانا موجوعه زيي زيك بالظبط ..بس طارق مش عاوز حاجه غير أن ست زفته تبقي مراته
قعدت جنبها واتنهدت بحيره واحباط
:حتي بابا وماما حبوها هي وأهلها..مش عارفه بجد في إيه..إزاي بابا رضي يناسب الناس البيئة دي..ولا ماما ..ماما فرحانه بيها أوي وكل ما اسألها تقولي طيبه وغلبانه ونعرف نيجي عليها براحتنا بعدين مش هتغلبنا
ضحكت بيأس وكملت
:المسكينه فاكره أن اللي زي دي يتقدر عليها ..دي من دلوقتي وعامله اخويا زي الخاتم في صباعها..اومال كمان شويه هتعمل ايه ..البت دي لعنه واحنا اتلعنا بيها ومش عارفه هتتفك إمتي
بصت لصاحبتها وكملت بحرقه قلب من حالتها
:متزعليش يا مي ..مش أنا اخت طارق ..بس بقولك انه ميستاهلكيش ولا يستاهل الحب اللي حبيته ليه ده كله
وبكره ربنا هيعوضك باللي احسن منه ..وهو خليه يتهني بالسنكوحه بتاعته
فاقت من الذكري بتاعتها لاقت نفسها لسه في الحمام وبتعيط ووجع قلبها زاد من الذكري
متعرفش إيه جابها هنا ولا ليه جايه ولا حتي إزاي جات ..لكنها كان نفسها تشوفه للمره الاخيره قبل ما تطلعي من قلبها
خرجت بره الحمام وبصت لنفسها في المرايه ولما شافت شكلها علي طول افتكرت اغنية حزينه بتعبر عن جزء من حالتها
بصت لنفسها في المرايه وبقت تعيط بعلو صوتها وهي بتغني
:أعذريني يوم زفافك مقدرتش أفرح زيهم
مخطرش أبدا يوم في بالي إني ابقي واحد منهم
أعذريني يوم زفافك مقدرتش أفرح زيهم
مخطرش أبدا يوم في بالي إني ابقي واحد منهم
جايلك بهني ..واقف بغني
ومش هاممني أصعب عليهم كلهم
معرفش إيه اللي جابني
غير إني اشوفك بس وأمشي
بكت أكتر وصوتها بقي أعلى وهي بتكمل الأغنيه
:يوم ما جتلك غصب عني
معرفتش امسك دمعتي
ليه الزمان فرقنا ليه
متكونيش من قسمتي
حاجه واحده طمنتني
خليتني امشي من سكات
شوفت في عنيكي إبتسامه
فيها معني الماضي مات
مقدرتش تتحمل أكتر وانهارت في الأرض من العياط
بره كانت الدنيا والعه من الحماس والرقص والتهاني
خصوصا من اخوات سهي اللي فرحانين بأختهم الوحيدة وهي بتتجوز
طارق وقف وقرب منهم وبقي يرقص مع التلاته
وهو الفرحه مش سيعاه ..كان حرفيا قرب يطير من الفرحة
من بعيد سهي كانت بتسقف للكل وهي البسمه هتشق وشها والود ودها تسجد سجده شكر لله علي نعمته في قلب القاعه
فضل الحال علي ماهو عليه لحد ا جات فقره الرقصه السلو
لأول مرة الاتنين هيكونو بالقرب ده من بعض
طارق مسك ايدها براحه ووقفها
حط ايديه الاتنين علي وسطها وهي بالمقابل حطت ايديها الاتنين علي كتافه والاتنين بقو يتمايلوا بالراحة علي أنغام الموسيقي الهادية
قرب وشه من وشها وبقي يتأمل عيونها واتكلم بنبره هامسه مقدرتش تسمعها لكنها قرت شفايفه وعرفت هو قال ايه
:مش مصدق نفسي ..حاسس إني بحلم
تاهت في نظراته واتكلمت من غير شعور
:ولا أنا..مش متخيله إن في حد بالطيبه والحنيه والرجولة دي كلها ..طارق أنا..انا بحبك
قالتها ودفنت رأسها في صدره تحضنه من شده خجلها
لكنها صرخت بخضه لما طارق شالها وبقي يلف بيها وهو بيصرخ بحبه ليها قدام ألكل
كانت ليله زي الحلم بالنسبة للاتنين
كان كل واحد حاسس أنه طاير من كتر السعادة والفرح اللي هم فيه
الاتنين وصلوا شقه الزوجية مع عيلة كل واحد منهم ماعدا لمار الي مقدرتش تيجي لسبب مش معلوم للكل لكن معروف لطارق اللي متأكد إن مي انهارت وهي مقدرتش تسيبها لوحدها
:خلي بالك من سهي يا طارق يابني ..دي بنتي الوحيدة وحته من روحي
أم سهي هي اللي قالت وهي بتطبطب علي كتفه بمحبه
طارق مسك ايدها اللي علي كتفه وباسها وهو بيتكلم بأحترام
:في عيوني يا أمي..هو في واحد بيوصي التاني علي نفسه ..وانا سهي واحد وإن شاء الله عمر ما هتيجي تشتكي ليكي مني
أم طارق قربت منهم وحضنت إبنها وبعدها بصت لام سهي واتكلمت
:وهو طارق حبيبي يعرف يزعل حد ..ده نسمه ..ده بلسم ياروحي عليه
طارق حضن أمه وباس أيدها وراسها بأحترام واتكلم بسعادة باينه علي كل حرف خارج من بُقه
:ربنا يخليكي ليا يا ماما وميحرمنيش منك يارب انت وبابا ونفصل مبسوطين كده علي طول
بعد شويه كلام ووعود الكل انسحب من المكان وفضلوا العرسان لوحدهم
طارق بص لسهي وقلبه بيدق بسرعه والفرحه مش سيعاه
لاقاها باصه في الأرض بكسوف شديد جدآ
قرب منها براحه لحد ما بقي قدامها واخدها في حضنه وهو بيتنهد براحه وسهي من غير ما تحس بادلته الحضن وهي بتدفن نفسها أكتر في حضنه
فضلوا علي الوضع ده دقايق بعدها طارق بعد عنها وحضن وشها بين ايديه وقرب منها براحه بأس جبينها ببطء بعدها شالها علي غفله خلاها تشهق بصدمه وتحضن رقبته لحد ما لقت نفسها في اوضه النوم وطارق بيقلع جاكت البدله بتاعته
سهي بسرعه وتوتر
:طارق ممكن تخرج تغير في الحمام اللي بره لو سمحت علي بال ما أنا أغير
طارق قدر موقفها وانها خايفه ومتوتره عشان كده قرب منها براحه وهز رأسه واتكلم بهمس
:هعمل اللي يريحك ..بس مش عايزك تخافي مني ..انا دلوقتي هاخد لبسي واغير بره واتوضي عشان نصلي ونبدأ حياتنا الجديده بما يرضي الله
سهي بصتله بأمتنان وحب وهزت رأسها والحب باين في عيونها ليه بوضوح
بعد شويه الاتنين صلوا وابتدوا حياتهم الجديده
بس مش لازم كل حاجه جديده تكون سعيده
ممكن تكون بداية النهاية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد فترة
:ايه ده..ردددددي عليا اييييييييييييه ده يا سهي
سهي برعب :
والله يا طارق ما عارفه ايه ده اكيد في حاجه غلط
طارق قام وضربها بالقلم جامد جدا لدرجه أن شفايفها نزلت د/م وهو بيزعق فيها ويشد في شعره زي المجنون
طارق:
في حاجه غلط ولا انتي كنتي ماشيه غلط يا
فا جره يا وس/خه ..أومال عايشه عليا دور الخضره الشريفه وانتيييييي مششششش بنت يا*****
رواية وجع قلب الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء العذب
ب
الفصل مليان مشاهد عن:يفه ياريت اللي قلبه ضعيف ميقرأش وياريت اللي يقرأ يكون فوق ال18 سنه
زيدونا نوراً بالصلاة على محمد
لمار كانت نايمه زي القت/يلة بعد يوم طويل جدآ
اتقلبت في نومتها بأنزعاج شديد لحد ما فتحت عيونها بالعافية علي صوت التليفون اللي مش مبطل رن
بصت عليه لاقت أن فيه عشر مكالمات فايتين من طارق
ضمت حواجبها بأستغراب وعدم استيعاب وهي بتسأل نفسها ليه طارق بيرن عليها في الوقت ده
فتحت المكالمة وردت بقلق
:طارق ..خير في ايه بتتصل في الوقت ده ليه
جاها صوت طارق الغريب من الناحية التانيه وهو بيتكلم
:لمار ..بكره أول ما الصبح يطلع عايزك تيجي البيت ليا ومش عايز مخلوق يعرف إنك جايه عندي ولا حد يعرف بالمكالمة دي
لمار الفار لعب في عبها والقلق ظهر أكتر في نبره صوتها لما سألت
:طارق انت قلقتني ..في ايه حصل ..سهي كويسه
سمعت صوت طارق وهو بيتكلم بنفاذ صبر وعصبيه غير مبرره
:لما اقولك علي حاجه تعمليها ومش عايز أسئله..لما تيجي هتعرفي ..وحسك عينك حد يعرف بحاجه من دي ..فاااااهمه
بلعت ريقها بخوف من نبره صوته وهزت رأسها بمعني ايوه وكأنه قدامها
:فاهمه ..فاهمه ..بكره الصبح هكون عندك متقلقش
:ومحدش يشم خبر ..حتي ماما ولا بابا لو سألو ..قولي اي حاجه
هزت رأسها والخوف اتملك منها
بلعت ريقها بخوف بعد ما فصل المكالمه والنوم طار من عنيها
بقت تتلفت حواليها وكأنها بتدور علي حد سمع هي قالت ايه ولا لأ
لكن فكره بعينها خطرت علي بالها
لمار بقلق
:يكونش البت سهي دي طلعت شمال وبتستكردنا وعامله حوار التدين ده ستار علي عمايلها وطارق عرف
سكتت وجات فكره تانيه علي بالها
لطمت علي وشها برعب وهي بتكلم نفسها
:ولا يكونش كانت عطاطه قبل الجواز وطارق عرف ومو:تها
بصت حواليها بقلق وبقت تكلم نفسها
:يارب بس ميكونش اتسرع وعمل حاجه نندم عليها كلنا
..احسن حاجه أنام دلوقتي واشوف بكره مخبي ايه
رجعت تاني فرشتها وحاولت تنام بس التفكير مسبهاش في حالها ونامت بعد معاناه
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
عند طارق قفل المكالمة مع لمار وحرك عيونه علي سهي اللي مرميه في الأرض بعد ما اغمي عليها من كتر الضرب اللي خدته منه
مفيش حته في جسمها مطالتهاش إيده
كانت مرميه في الأرض من غير حول ولا قوة
مغمي عليها ومش دريانه باللي حواليها بعد ما جسمها أنهار من كميه الضرب اللي اخدتها
وشها بقي كله بقع زرقا وبنفسجيه والد/م نازل من كل وشها
بصلها بحقد وغل كفيل ينهي العالم لو خرج
افتكر كلامها إن فيه حاجه غلط وانها شريفه وضربه ليها بجنون لحد ما قربت روحها تطلع من كتر ضربه ليها
ومن كتر غله منها نزل فيها ضرب تاني برجليه حتي وهي مش دريانه بالدنيا واللي حواليها
بعد فتره تعب ووقف ينهج بصوت عالي بس النار اللي جواه مش عايزه تهدي ولا تقل بالعكس عماله تزيد
:ماهو أنا إزاي مراتي تطلع مش بنت بنوت ..إزاي ده يحصل إزاي..يعني أنا لفيت وروحت وجيت وفي الاخر أقع مع بنت ال***** دي
نزل بركبه في الأرض وهو بيبصلها بضياع ونبره صوته بان فيها الوجع
:ليه تعملي فيا كده ..اليوم اللي كنت بحلم بيه معاكي انتي بس خليتيه اوحش يوم في حياتي ..ليه تعملي كده ليه
اتحرك من مكانه وخرج بره الاوضه وقعد علي أول حاجه قابلته في الصاله وفضل علي ده الحال لحد ما النهار شقشق وهو متحركش من مكانه وكأنه تمثال منحوت من حجر
لكن جواه عواصف وهيجان وناار كفيلة تموووت قبيله بحالها
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الصبح بدري من الساعه تمانيه كانت لمار قدام باب البيت بتاع أخوها
رنت الجرس ويادوب بتشيل ايدها لاقت الباب بيتفتح وطارق بيشدها لجوه وهو باين عليه مش طبيعي
لمار بقلق وخوف:
خير يا طارق..في ايه وجايبني بالطريقة دي ليه
:تعالي ورايا
جمله من كلمتين نطقها بملامح متنذرنش بالخير أبدا
الاتنين وقفوا قدام أوضه النوم وطارق بيبصلها بملامح جامده مفهاش اي تعبير
لمار اتقدمت بقلق وفتحت الباب براحه لحد ما اتصدمت بالمنظر اللي خلاها ترجع لورا وهي بتشهق بصدمه من بشاعته
سهي مرميه زي الج/ثه في الأرض ووشها كله بينزف ومن غير هدوم تماما ومرميه في الأرض
بصت لاخوها بملامح مخطوفه وهي بتسأل بصوت مهزوز
:عملت فيها ايه ..مو/تها
هز رأسه بمعني لأ وهو عيونه مش مفارقه المسكينه المرميه دي وكأنه مبسوط باللي حصلها
حرك نظراته لأخته واتكلم بغل وملامح الغضب ظهرت علي وشه بسرعه
:ال****لما قربت منها لقيتها مش بنت بنوت وانا مش أول حد يلمسها
لمار بصتله بعدم تصديق وسألت بأستنكار رغم أن الاحتمال ده فكرت فيه
:سهي تعمل كده ..متأكد
طارق بزعق فيها بعصبيه خوفتها
:بقولك مش بنت بنوت ..دخلت عليها واتأكدت بنفسي ..هي الحاجات دي فيها شك
لمار خافت من شكله اللي يرعب واللي أول مره تشوفه
شدته براحه وهي بتتكلم بخوف واضح
:ط طب ..أقعد ..تعال أقعد عشات نفكر هنعمل إيه
طارق بعصبية شديدة
:هعمل ايه يعني ..هفضحها واخلي اللي ما يشتري يتفرج عليها هي وأهلها
لمار بسرعه:
لا طبعا إزاي..انت عايز تخلي اللي يسوي واللي ميسواش
يشمت فينا ..
طارق بتحفز :
قصدك ايه أطلقها من غير ما أقول أنا عملت كده ليه و أضيع حقي اللي من بنت *** دي
لمار بصتله بدهاء وضحكت ضحكه كلها مكر واتكلمت
:ومين قال كده ..احنا نخليها هنا نزل فيها ونوريها الويل ونخليها تندم علي الساعه اللي فكرت تستغفل حد فينا ..هنطفحها المُر في كاسات لحد ما نمووووتها بالحيا ..وبعدها لما تخلص خالص نعملها فضيحه بجلاجل ونخلي اللي ما يشتري يتفرج عليها ..مش هنخليها تعرف تبص في وش حد لا هي ولا أهلها..اصبر بس احنا هننتقم منها بس بطريقتنا متقلقش ولو علي الفضيحه ..هتتفضح ..هتتفضح متقلقش..لكن خلينا نعذ/بها شويه
طارق بصلها بملامح جامده وبقي يفكر في كلامها وهش عشان تقنعه قربت منه وبقت تتكلم بفحيح زي الافعى في ودنه
:فكر فيها عملت فضيحه وكل حاجه ..وهي أنكرت وقالت إنك أنت اللي عملن كده ومع الوقت الناس هتنسي وهي عامله فيها شيخه والناس هتصدقها..بس علي الأقل لما نعمل اللي انا قولت عليه لو الناس صدقتها نكون احنا شفينا غليلنا منها ونوريها أيام تنام وتصحي تحلم بيها ..ومع الوقت شوكتها هتتكسر وتدفع تمن اللي عملته فينا وضحكها عليك وهي كانت فاكره انك هتسكت اكيد وتستر عليها عشان بتحبها
طارق في اللحظة دي اتكلم بغل ولمحه ندم
:طول عمري انا اللي بلعب بالبنات ولما امل من واحده اروح ادور علي غيرها ..ولما جيت اقول يا جواز ربنا يوقعني في واحده شمال ..بس لا ..لا مش طارق إمام اللي يتعمل فيه كده ...بنت ***** دي هخليها تدفع التمن غالي ..هخليها تبوس أيدي عشان اموووتها ومش هتطول الموووت وتفضل عايشه في العذاب ده ليل نهار لحد ما اخد حقي منها
بص لأخته وهز رأسه واتكلم
:وأنا موافق علي فكرتك ..بس بشرط ..محدش يعرف كده غيرنا
لمار بصتله بمكر واتكلمت
:لا في حد تالت هيعرف
سكتت شويه وكملت
:مي ..مي لازم تعرف
طارق ملامح وشه اتغيرت واتكلم بزعيق
:نعععععم ..كي مين دي اللي تعرف ..
لمار بضيق :
يابني وطي صوتك شويه هنتفضح..وايه مي لازم تعرف ..مي بتحبك يا طارق ومنهاره حاليا من ساعه جوازك بالزفته دي ..لازم تعرف وتعرف إن ربنا أراد ليكم انكم تتجمعوا من تاني
طارق بغضب :
مش موافق انا ..وبعدين شيلي الموضوع ده من دماغك ..رجوع لمي مش هرجع ..قولتلك دي واحده ساهله من أول مقابله خلتني امسك أيدها
لمار بدفاع :
يابني حرام عليك ده الكلام ده من خمس سنين ..مي صحبتي من إعدادي وبأكدلك أنها عمرها ما حبت ولا شافت غيرك ..انا اختك وعايزه مصلحتك
سكتت وكملت بسخرية
:وبعدين ما انت روحت للمحترمه اللي لابسه واسع وعامله فيها شيخه واديك شايف النتيجه ايه ..لكن مي دي كل أسرارها معايا ..وانا بأكدلك أنها الاختيار الانسب ليك ..هي خلتك تمسك أيدها لأنها بتحبك ..كمان في الصوت ده هي كانت في تانيه ثانوي ..يعني لسه كانت مراهقه ..وانت كنت كبير وفاهم ..لكن هي لأ...فا لو في غلك ولوم هيقع علي حد هيبقي انت يا طارق مش هي
طارق لف وشن بعيد واتنهد بعدها بصلها واتكلم بتحذير
:تمام انا موافق تقولي ليها ..بس لو حد غيركم انتو الاتنين عرف مش هسمي علي حد منكم لأن كل اللي هنخطط ليه هيبوظ
لمار بسرعه:
متقلقش..متقلقش..مي ولا انا مش هنقول لحد ..ده أنت هتتفرج عاي كيد الستات علي أصوله
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
سهي فتحت عنيها براحه بس بمجرد ما فتحتها وحست بوجع رهيب في كل سنتي في جسمها
كأن عربية لوري محمله زلط داست عليها
ثواني قليلة وافتكرت اللي حصل
من كتر الوجع اللي حاسه بيه دموعها بقت تنزل بسرعة شلالات
التفتت في أنحاء الاوضه براحه وهي بتحرك رأسها بصعوبة لقت نفسها لوحدها
بلعت ريقها وحسن أنها بتبلع شوك وحاولت تقوم لكن حست أنها مشلوله..مفيش حته في جسمها مطاوعاها
والوجع بقت مش قادرة تتحمله
بقي يطلع منها صوت تأوهات لحد ما صوتها بقي اعلي وهي بتعيط والصوت وصل للي بره
الاتنين بصوا لبعض وطارق كان هيكون لكن لمار مسكته واتكلمت
:رايح فين ..انت استني هنا
طارق بصلها بغضب حاول يكبته لكنه مقدرش واتكلم وهو بيطحن أسنانه طحن
:مش قادر ..عايز اروح أخلص عليها واغسل عاري بأيدي ..صوتها بيخليني اتجنن ومش قادر اتحمل ..عايز اخلص عليها
لمار لسه هتتكلم لكنه سبقها وراح علي الاوضه دخلها بغضب حارق
لقي سهي بتحاول تقوم وعماله تعيط بصوت عالي
سهي أول ما شافته عياطها زاد واتكلمت برعب
:والله العظيم ما عملت حاجه يا طارق..والله العظيم ما عملت حاجه
طارق بصلها ببصه مميتة ولسه هيقرب منها لقي لمار بتزقه لورا وهي بتتكلم
:أخرج بره يا طارق وكفايه كده ..لو قربت منها دلوقتي هتروح فيها
بالعافيه قدرت تخرجه بره وقفلت الباب وراها
التفتت لسهي اللي زي ما تكون لقت طوق نجاه
سهي بنحيب :
والله يا لمار مظلومه ومفيش حد قرب مني ..والله العظيم طارق أول راجل يقرب مني ..انى مش عارفه حصل كده إزاي..قوليله يصدقني والنبي ...والله معملتش حاجه
لمار بصتلها بقسوة وكره واتكلمت وهي بتجز علي أسنانها
:اخرسي بقي يا واطيه يا زباله يا لمامه الشوارع..أومال لما انتي شريفه وعفيفه وعامله فيها شيخه وين دليل طهارتك يا و***
سهي صوت عياطها بقي أعلي وبقت تهز رأسها بمعني لأ وبتحاول تدافع عن نفسها والألم الجسدي والنفسي الاتنين اتجمعوا عليها خلوها مش عارفه حني تقول ايه او تدافع عن نفسي وكل كلامها يخرج مش مفهوم وتتهته ..
مكنش فيه حاجه مفهومه من كلامها غير
:مظلومة ..معملتش حاجه ..في حاجه غلط
لمار بصتلها بقرف وقررت تطلع عليها القديم والجديد
:يلا قومي يا حلوه استري نفسك واتعدلي
سهي بصتلها واتكلمت بضعف
:مش قادره..مش قادره أقوم..حاسه جسمي اتشل
:ياريت يا شيخه يكون اتشل بجد ..بس للأسف لسه فيكي صحه ..بس متقلقيش اللي هيحصل فيكي هيخليها تضيع لوحدها
سهي مكنش في أيدها حاجه تعملها غير العياط ولسه صدمه اللي حصل ده كله مسيطرة عليها وإزاي احلي ليله في عمر اي بنت اتحولت لكابوس حي ليها
لمار قربت منها ورمت عليها ملايه السرير عشان تغطي نفسها وبقتت تحاول تقومها لحد ما قدرت ودخلتها الحمام تخت الدش وشغلت عليها المايه
بصتلها بنفس النظره المقروفه وخرجت ورجعت الباب
لاقت طارق دخل إلاوضه وقاعد علي السرير
لمار بقلق :
انت عملت فيها ايه ..دي مش قادره تقف حتي ..انا خايفه يكون فيها حاجه مكسورة
طارق بسخرية:
ده أقل واجب ان يكون فيها حاجه مكسورة..مش كفاية كسرت فرحتي ..
لمار قربت منه واتكلمت بدهاء
:ماهو لو كده هنضطر نوديها مستشفى تتجبس
بصلها من غير إهتمام وهز رأسه كأنه بيقولها اخر همي
الاتنين عنيهم اتحركت ناحيه الحمام وهم سامعين صوت عياط سهي اللي بقي عالي من الأوجاع اللي منتشره في أنحاء جسمها غير وجع روحها
غمض عيونه بغضب واتكلم بصوت هامس لأخته
:خليها تسكت ..خليها تسكت مش قادر أسمع صوتها ..لما بسمعه بكون عاوز أقطع صوتها من الدنيا كلها
لمار عرفت انه قرب يفقد أعصابه واتكلمت بقلق
:تعال نخرج احنا بره دلوقتي وانا هعمل المطلوب متقلقش
الاتنين خرجوا بره وقعدوا شويه في صمت لحد ما اتكلمت لمار علي غفله لما افتكرت حاجه
:طارق ..انت لازم تسيب الشقه
طارق بصلها وعقد حواجبه بعدم فهم وسأل
:وده ليه
لمار بقلق:
عشان كمان شويه أهلنا وأهل المدعوقه دي هيجو عشان يباركوا ولو شافوا حالتها ووشها الدنيا هتقوم متقعدش وكل اللي بنخطط ليه هيخرب
طارق فكر في كلامها ولقي أنه صح
بلع ريقه وسأل :
طب هنروح فين ..ولا حتي لو اختفيت كده مش لازم الكل يعرفوا عشات محدش يشك في الموضوع
حط ايده علي رأسه بوجع واتكلم
:انا مش عارف أفكر..مش عارف اعمل حاجه ..حاسس إن عقلي مش فيا
لمار بعطف:
متقلقش يا حبيبي ..انا هنا معاك ..سيب كل حاجه عليا
:هتعملي إيه
سأل وهي سكتت شويه وبقت تفكر لحد ما اتوصلت لفكره مقنعه
بصتله وضربت كفوفها ببعض واتكلمت
:بص انت تتصل ببابا وماما وتقولهم إنك كنت عامل مفاجأة لست زفته الطين وسافرتوا انتو الاتنين اي حته تقضوا شهر عسل ..واتصل برضوا بأهلها وقول نفس الكلام ...ولو حد سألك علي سهي قول أنها في الحمام او اي حجه واختفي لفتره كده لحد ما الزفته اللي جوه دي وشها يخف من علامات الضرب اللي عليه ..
كملت بلهجه كلها تحذير
:ومن هنا ورايح متضربهاش علي وشها عشان محدش يعرف ..اضرب في المكان اللي يعجبك بس ابعد عن الوش..تمام
هز رأسه بمعني تمام وهو بيدور الكلام في دماغه واتكلم
:بصي انتي روحي دلوقتي البيت وقولي إنك كنتي عند مي او اي حاجه وانا هبدأ انفذ ده كله وهطلع علي شقه واحد صاحبي في الزمالك هو مسافر حاليا ..هنقعد هناك لحد ما وش ال*** دي يخف وبعدها نرجع ..وانتي خليكي معايا علي طول بالتليفون
لمار بخبث:
انت بس اديني العنوان وانا هكون كل يوم معاك هناك واطلع علي جتتها البلا الأزرق
خلصوا كلام ولمار دخلت الاوضه لقت سهي خرجت ولبست بيجامه بيتي ووشها مدمر حرفيا
اتكلمت بحقد وكره شديد:
أهلآ بال***** ربه الصون والعفاف ..اللي علت راس أهلها وعريسها ليله دخلته
سهي كالعادة ملقتش حاجه تعملها غير العياط والبكي وترديد نفس الكلام
:والله مظلومه ..والله العظيم مظلومه معملتش حاجه ..في حاجه غلط ..معلمتش حاجه
لمار بحده:
ششششش اخرسي مسمعش صوتك واسمعي اللي هقوله بالحرف الواحد
سهي بصتلها وهي لسه بتشهق وصوت عياطها خفت
ولمار كملت
:انا حايشه طارق بالعافية عن أنه يفضحك فضيحه تجيب اجل اي حد يعرفك من قريب أو بعيد ..وطبعا اهلك لو عرفوا الكلام ده مش بعيد يروحوا فيها وميقدروش يحطوا عنيهم في عين حد ..عشان كده هتعملي الي نقولك عليه بالحرف الواحد ...فااااااهمه
سهي اتنفضت بخضه من صوتها وهزت رأسها زي المغلوب علي أمره ومقدرتش تتكلم
من هنا لمار عيونها لمعت بالمكر وهي بتفكر في اللي هتعمله في سهي في ايامها الجايه
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم كانت لمار عند مي وحكت لها كل حاجه حرفيا من أول اتصال طارق ليها لحد ما سابته ومشيت
وعلي قد فرحه مي لكنها سألت فقلق
:إفرض البنت طلعت مظلومه فعلا زي ما بتقول يا لمار
لمار بكره وحقد:
طب ماهي مظلومه فعلا وانا عارفه
رواية وجع قلب الفصل الخامس 5 - بقلم اسماء العذب
مي بصتلها بصدمه نطقت بيها كل ملامح وشها وسألت بصوت هارب
:م مظلومة ..مظلومة إزاي
لمار بصتلها وضحكت ضحكه طالعه من شيطانه وبصت قدامها وكأنها بتفكر في حاجه
مي مقدرتش تتحمل برودها ومسكتها من كتفها هزتها بقوه وهي بتسأل بعصبية
:رودي عليا ..إزاي سهي مظلومه ..وازاي انتي عارفه وساكته
لمار نطرت أيدها بعيد واتكلمت بمكر تعلب
:انا مش متأكده أوي ..بس احساسي بيقولي البت سهي دي مظلومة لأنها لحد دلوقتي مفيش علي لسانها غير كلمه أنها مظلومه وفي حاجه غلط..والظاهر أنها متعرفش حاجه عن تشريح جسم البنت ولا عندها معلومه عن الحاجات دي
مي ببهوت:
قصدك أن بتاعها
لمار بخبث أكبر :
مطاطي ..بتاعها مطاطي بس الظاهر متعرفش حاجه عن ده وكل فكرتها أن البكر لازم تنزل د:م ليله دخلتها
سكتت وكملت ببرود مزيف
:بعدين ممكن نكون غلطانين وهي مش بكر فعلا وغلطت مع حد وجايه تلبسها لاخويا .. وبتعمل الفيلم ده كله عشان متتفضحش
مي بصتلها بعجز وهي مش عارفه تقول ايه ولا إيه
بينما لمار قربت منها وبقت تتكلم جنب ودنها زي الشيطان لما بيوسوس للي إيمانه ضعيف
:كده مفيش حاجه تمنع عنك طارق .. هو بس هيزلها ويكسر عينها ويعملها فضيحه عالواسع ويرجعلك انتي ..انا هقعد كل شويه اكلمه عنك واقنعه بيكي وهو هيجي ليكي ندمان ومكسور من اللي ال***عملته ومش هتلاقي حد يهون عليه ويحتويه غيرك ..وبعدها تتجوزوا وتعيشوا في تبات ونبات وتوته توته خلصت الحدوته
مي بصتلها بكسره واتكلمت
:بس إفرض معملش كده ..إفرض راح بص لغيري أو اداني بومبه زي المره اللي فاتت
لمار هزت رأسها وهي بتغمز بمكر وجاوبت
:تؤ مش هيعمل كده ..وانا متأكده مليون في الميه انه مش هيعمل كده ..قوليلي ليه
:ليه ؟!
سألت مي بأمل ولمار كملت
:طارق اقتنع بيكي خلاص وانتي من غير فصال هتكوني مراته المستقبليه..طارق خلاكي تعرفي سر خطير زي ده ووافق إنك تعرفي القصه من اولها ..يبقي بيوثق فيكي ومديكي الأمان ..وطارق مش بيعمل مع حد كده غير اللي بيوثق فيهم ودول قلال جدا جدا..وكونك إنك منهم .. يبقي تطمني ... انتي خلاص بقيتي حرم طارق بيه ظابط الشرطه
مي عيونها لمعت بفرحه والأمل رجع يتسرب لقلبها بعد ما كانت يئست
بصت للمار بلهفه وهي بتسأل
:طب هو هيطلقها إمتي
:معرفش ..بيقول هيزلها الأول ..وبعدين متستعجليش كده ...خلينا احنا كمان نِزل فيها شويه ونطلع عنيها وهي عامله نفسها الخضره الشريفه وشايله نفسها علينا
مي افتكرت ايام الجامعه لما سهي كانت يتمشي مش معبره حد ودايما في حالها وهم افتكروا ده غرور لكنها في حالها ومش بتحب تختلط بحد عشان المشاكل..لكن لأن هم نفوسهم مريضه فهموا ده بطريقه غلط
لمار اتكلمت بتوعد وشر
:استني عليا بس لما يرجعوا لبيت طارق وانى هوريها النجوم في عز الضهر وأخلي طارق يصبحها بعلقه ويمسيها بعلقه لحد ما تخلص خااالص
سكتت وضحكت بضحكه شيطانيه وهي بتبص لتليفونها
:والصور اللي عملانها ليها أول ما هتتفضح هننشرها علي النت ونخلي اللي ما يشتري يتفرج عليها هي وأهلها .. بس أول حاجه نوريها الويل طول ماهي تحت ايدنا لسه ولو اتكملت ولى حاولت حتي تتكلم نهددها اننا هنفضحها وأحنا اصلا هنعمل كده بس بعدين
مي ضحكت معاها نفس الضحكه الشيطانية واتكلمت بفرحه
:خلاص انا معاكي ..ومادام فيه أذي ليها انا معاكي ومستعده اشهد كمان إني شوفتها قبل كده بتقابل حد في كافيه وتركب معاه عربيه وكان ماسك أيدها..
الاتنين ضحكوا لبعض كأنهم بيقولو نكته أو موقف يضحك مش حياه إنسانه بريئه بيفكروا يخربوها بأفكار الشياطين اللي عندهم
وان لا بد علي اليوم محتوم تترد في المظالم
أبيض علي كل مظلوم وأسود علي كل ظالم
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
طارق وصل الشقه بتاعه صاحبه اللي هيقعد فيها هو وسهي
كانت الساعه عدت اتنين بالليل
دخل وهو ماسك سهي من أيدها زي العسكري لما بيمسك حرامي
بينما سهي كانت بالعافية قادره تقف علي رجليها وتمشي معاه وجسمها عمال يتنفض زي ورقه شجر في ليله خريف ومخبيه أكبر مساحه ممكنه من وشها بالطرحه عشان متلفتش النظر من منظر وشها المدمر
أول ما دخلوا طارق زقها بسرعه في الأرض وكأن عندها مرض وخايف ياخد العدوي منها
بصلها بقرف وعنيه بتحرقها واتكلم بهسهسه وهو بيحط صباعه علي بقه
:انا هنزل اجيب الشنط ..مش عايز اسمعلك حس واختفي من قدامي ..سامعه يا *****
جسم سهي اترعش من شتيمته وبصاته وقسوه قلبه
من كل حاجه بقت صادره منه
هزت رأسها بمعني ايوه وهي بتزحف لورا بخوف وبتحط ايدها قدام وشها بخوف
نزل وسابها وهي اتسندت علي الحيطه لحد ما وقفت واتحركت عشان تختفي من وشه وتتحاشي اذاه
لاقت البيت كله مفروش وجاهز للسكن
اتحركت ناحيه أوضه من الاوض وفي أيدها الكيس اللي فيه هدومها اللي جابتها
قعدت علي اول حاجه قابلتها وهي بتحاول تاخد نفسها والوجع كل ماله بيشتد عليها بس كاتمه الآهات جواها عشان طارق ميضربهاش وهي ماعدش فيها حته سليمه
محستش بدموعها اللي بقت تنزل من غير شعور لحد ما اتحولت لشهقات ومرار بقي مستحكم في حلقها
حتي ريقها بتبلعه كأنها بتبلع شوك
سمعت صوت الباب وهو بيتفتح عشان كده حطت ايدها علي بوقها تكتم صوتها بسرعه
طارق كان خلاص جاب كل حاجه وركن العربيه في الجراج عشان محدش يشوفها ويعرفها
بص حواليه لقي مفبش حس طالع لسهي
بقي يدور عليها في الاوض لحد ما لاقاها
قرب منها وهي جسمها بيتنفض برعب من فكره إن طارق اكيد ممكن يعمل فيها حاجه
بصلها بصات خلت بطنها تتلوي من العذاب والرعب
مسكها من أيدها بعنف وصوابعه غرزت في دراعها وجرها بره لحد ما وصل لاوضه تانيه ورماها هناك واتكلم بجمود
:من هنا ورايح النوم هيكون في الاوضه دي ..تترزعي في الأرض وتتخمدي عليها وتفضلي قصاد عيني الليل كله ..وده عشان مش خايف عليكي لا سمح الله..انا خايف تهربي وتضحيني ولا تعملي حاجه توطي الرأس اكتر من كده ..بس لو انتي ******ومش فارق معاكي...انا وعيلتي سمعتنا تهمنا أوي أوي..ومش علي اخر الزمن هتيجي واحده *****زيك توسخها
سهي بصتله بقهر واتكلمت برجاء وبكا
:يا طارق صدقني فيه حاجه غلط ..انا مفيش حد لمسني غيرك صدقني ...والله العظيم ماحصل
طارق ضربها برجله في كتفها خلاها تقع في الأرض بعد ما كانت قاعده نص قاعده..لكن بعد ضربته جسمها كله بقي في الأرض
بصلها بأحتقار وعلق علي كلامها
:وهو انتي اللي زيك تعرف الله ..ولا لما اتكشفتي عرفتي أن الله حق
سهي كانت لسه هتتكلم وتدافع عن نفسها لكن طارق سبقها لما حط إيده علي بقه واتكلم بفحيح
:هشششش مش عايز اسمع صوتك ..الدنيا ليل وهاديه وممكن حد يسمعنا ..ولو ده حصل هيقطع حسك من الدنيا كلها ..مش عايز اسمع صوتك لحد ما النهار يطلع ..واعملي زي ما بقولك زي الكلبه ...فااااااهمه
هزت رأسها بقهر عشان تتحاشي غضبه ونامت مكانها علي الأرض من غير حرف زيادة
لكن طارق كان قادر يسمع صوت شهقاتها واهتزاز جسمها اللي مش مبطل من العياط المكتوم
لكن ده محركش فيه ذره شعور واحده تجاهها ..بالعكس كل مادا وشعور الكره والحقد ناحيتها يزيد
لحد ما تعبت من كتر العياط ونامت
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت اهل سهي
كان محمد ومروان ومعاذ موجودين في اوضه واحدة
محمد ومعاذ علي سرير
ومروان علي سرير
:سهي وحشتني اوي
قالها محمد وهو باصص في السقف بشرود وكمل
:بس أكيد دلوقتي تلاقيها مبسوطه مع عريسها وكويسه
معاذ اتعدل من نومتها وبص لمحمد واتكلم
:هي إزاي تمشي من غير ما تسلم علينا..أنا مش مصدق بجد
محمد زفر بضيق شديد وهو كمان مضايق أوي عشان سهي مسلمتش عليهم قبل ما تسافر شهر العسل أو هم كانو فاكرين كده زي ما قالهم طارق
بص لاخوه واتكلم
:طارق بيقول انها مكنتش تعرف وهو عملها مفاجأة عشان كده اتلبكت في تحضير الشنط وهي أصلا تلاقيها تعبانه من الفرح وليها كذى يوم قبل الفرح مكنتش بتاكل ولا بتنام كويس عشان كده عقلها كان فيه اللي مكفيه
مروان كمل بتأكيد
:حتي لما وصلوا وماما رنت عشان تطمن طارق قالها انها كانت تعبانه وما صدقت شافت السرير واترمت عليه ونامت
اتنهد بتعب وكمل
:بكره لما تصحي تكلمنا ونتطمن عليها ونعمل نفسنا زعلانين منها وهي هتصالحنا لما تيجي
محمد بصلهم الاتنين وهز رأسه واستحسن فكره مروان
وبعدها اتكلم بتعب
:طب ناموا يلا ورانا مشاغل بكره والوقت اتأخر ..يلا تصبحوا على خير
التلاته طفوا النور وكل واحد راح في عالم خاص بيه لحد ما غلبه النوم ونام
في إلاوضه التانيه كان موجودين أهلهم وأم سهي عمال تعيط
:بقي بنتي تمشي من غير ما تسلم عليا ولا تقولي حتي ..هونت عليكي يا سهي تعملي كده ..للدرجه دي الجواز خدك مننا..من أول يوم ونسيتي أهلك
جوزها بصلها بحنان واتكلم بتعقل
:ربنا يهنيها يا أم محمد ..بعدين البنت لسه مش مستوعبه ..بين يوم وليله لقت نفسها عايشه في بيت تاني مع واحد تاني ..لسه برضوا مش مستوعبه اديها وقتها
مراته بصتله واتكلمت بحنان
:برضوا مكنش ليها حق تمشي من غير ما تسلم علينا واطمن عليها ..إفرض كانت محتاجه حاجه ولا حصلت حاجه كده ولا كده ..لا لا انا قلبي مقبوض ومش مرتاحه ..حاسه بنتي مش كويسه
:فال الله ولا فالك يا أمل ..مش كده يا حبيبتي..انا مقدر إنك زعلانه عشان سهي خلاص اتجوزت وسابتنا..وانا كمان زعلان وحاسس إن البيت فاضي من غيرها .. بس هنعمل ايه دي سنُه الحياة
مراته بثتله واتكلمت بعياط
:مش مصدقه إنها خلاص مشيت وسابتنا وهتيجي هنا كل فين وفين زي الضيفه ..
:ادعيلها ربنا يهنيها يا حبيبتي ..وليكي عليا أول بس ما أعرف إنهم رجعوا من شهر العسل وهاخدك انتي والولاد ونروح نتطمن عليها زي ما انتي عايزة ..انتي بس دعاكي لازم ميتقطعش وادعي ليها بصلاح الحال والفرح ميخرجش من دارها أبدا
:بدعي وهدعي ودعيت كتير وإن شاء الله ربنا يقبل مني
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
.
تاني يوم صحيت سهي مع أول خيط من خيوط الفجر
اتعدلت براحه وراحت الحمام اللي بره واتوضت وصلت الفجر وبقت تشكي همها لرب العالمين اللي عالم باللي فيها وعالم بالظلم اللي وقع عليها
خلصت صلاة ولاقت الدنيا هاديه خالص ومفيش اي حس
اتسحبت علي المطبخ وفتحت التلاجه اللي هناك وهي حاسه إن بطنها نشفت من الجوع وهي بقالها يومين من غير أكل ولا شرب مع الد.م اللي نزلته والاصابات اللي فيها بقت عايزه تاكل اي حاجه
أول حاجه وقعت عينها عليها صينيه فيها أكل من أكل الفرح
مكرونه بشاميل وحمام محشي
محستش بنفسها غير وهي بتسحب الصينيه وتتربع في الأرض ونزلت علي الأكل حتتك بتتك والجوع كان قرب يفتك بيها
يادوب حست بالشبع واتفتحت في العياط بقهر علي حالها واللي وصلتله
حطت ايدها علي بوقها لما حست إن صوتها عِلي وممكن طارق يسمعه
:يارب انا عارفه إن ده اختبار من عندك بس خايفه اكون مش قده ..يارب هون علي قلبي وانصرني علي اللي ظلموني وطعنوني في شرفي وأنا بريئه
سكتت بخوف لما حست بحركه جايه ناحيه المطبخ
انكمشت علي نفسها بخوف ورجعت لورا لحد ما ضهرها لزق في الحيطه وضمت رجليها لصدرها
عنيها اتفتحت بفزع لما دخل كابوسها الأكبر وشريك حياتها ..طارق
طارق كان من وقت للتاني بيصحي يشوف سهي نايمه في الأرض مكان ما سابها ولا لأ لأنه كان خايف أنها تهرب وتسوء سمعته وتفضحه
واول مايفتح عينه وملقهاش اتنتر من مكانه بسرعه وبقي يدور عليها
لحد ما سمع صوت شهقاتها جاي من المطبخ
دخل لاقاها حاضنه نفسها وبتبصله بخوف وده مخلاش ذره شفقه ناحيتها منه تتحرك
بص للأرض لاقاها أكلت نص الصينيه من الجوع
محسش بنفسه غير وهو بيقرب منها ويمسكها من شعرها بعنف شديد وهو بيهسهس في وشها بشمئزاز وغل
:وكمان ليكي نفس تاكلي ..ما اكيد متعوده وعينك مي:ته من زمان ..مش عارف أعمل إيه فيكي ..اقت:لك وأرتاح من وشك يا زباله يا و:سخه ..ولا أعمل فيكي ايه
كل ده وسهي حسها اتحشر في زورها ومش قادرة تنطق كلمه تدافع بيها عن نفسها
رماها في الأرض بعنف مضاعف
لكنه مقدرش يسيطر على عصبيته ومسكها علي غفله رزعها قلم خلي شفايفها نزلت د:م
وكمل ده كله لما بصلها بشمئزاز وتف عليها وخرج
بينما سهي كانت بتصارع عشان تاخد نفسها بعد الضرب اللي خدته
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
كان عدي يومين كمان ولسه الاتنين موجودين في شقه صاحب طارق وسهي بتتكلم مع أهلها علي الواتساب من تليفون طارق اللي بيقولها تقول ايه والحجج اللي بيقولها
عشان محدش يعرف حاجه
وكانت كل يوم حرفيا بتتضرب منه علي أسباب أتفه من التفاهه نفسها ..حتي لو شافها بتاكل بيطفحها اللقمه ..سواء بالكلام اللي زي السم أو بضربه اللي عدمها العافية
كانت موجودة في ألحمام بتستحمي بالمايه الساقعه عشان تخ:در الوجع اللي حاسه بيه واتطمنت شويه لما طارق خرج يجيب شويه حاجات
خرجت من الحمام وراحت ناحيه الشنطه اللي فيها هدومها ونقت عبايه بنص كُم وغيار داخلي
يادوب هتخلع روب الحمام عشان تغير وسمعت صوت باب البيت بيفتح
وصوت رجلين جايه ناحيه الاوضه
ثواني وطل عليها طارق وهو بيشوفها موجودة فين
لكن لما شاف منظرها مقدرش يتحكم في نفسه
وقرب منها براحه ومع كل خطوه بيخطيها كانت هي ترجع خطوه لورا لحد ما ضهرها خبط في الدولاب وراها
جسمها اتنفض من نظراته ليها وهي فهمت من نظرته بس هو عايز يعمل ايه
وهو ده اللي حصل فعلا لما قرب منها ورماها علي السرير وحاول يقرب منها بالغصب لكن سهي بقت تقاومه ودموعها نزلت بكميه مشاعر سلبيه تهد جبل
طارق بصلها بغضب ومسكها من شعرها وقرب وشها من وشه واتكلم بسخرية واحتقار
:ايه هاخد حقي الشرعي يا ست الشيخه ..ولا انتي متحبيش الحاجات دي غير في الحرام
سهي مقدرتش تتحمل كلامه واتكلمت بقهر غصب عنها
:حرام عليك ياخي والله بجد حرام عليك ..بطل تقول كلامك ده بيقطع فيا وفي قلبي زي السكا:كين وانا والله مظلومه ومعملتش حاجه ..صدقني بقي حرام عليك
طارق متحملش كلامها وأنها بترد عليه عشان كده اتفتح فيها بالشتيمه بألفاظ نابيه ومكتفاش بكده
قطعلها هدومها واخد اللي عايزه بالغصب وكل ما كانت تقاومه كانت بتتضرب لحد ما سكتت خالص بين ايديه وفي الاخر اغمي عليها
رواية وجع قلب الفصل السادس 6 - بقلم اسماء العذب
زيدونا نورًا بالصلاة على محمد
صحيت سهى بعد فترة… متعرفش قد إيه.
لاقت نفسها مرمية في الأرض زي الجثة، وهدومها متقطعة، وحالتها تقطع القلب.
اتعدلت براحة، ودموعها بتنزل بقهر… من سكات.
اتسندت على الحيطان، وبقت تداري جسمها باللي لابساه، لحد ما خرجت بره الأوضة.
بصت حواليها، لحد ما عينها وقعت على طارق اللي بيتكلم في التليفون، ومن طريقة كلامه عرفت إنه بيكلم واحدة.
طارق بص عليها ببرود، وبص لشكلها، وكمل كلام بلا مبالاة… وكأنها هوا، مش موجودة.
سهى مهتمتش بيكلم مين ولا بيعمل إيه، لأن خلاص الكره بقى الحاجة الوحيدة اللي بتحس بيها ناحيته، بعد ما كسرها وذلّها الذل ده كله.
دخلت الحمام، وملت البانيو اللي جوه بماية سخنة، وقعدت فيها عشان تفك جسمها المتخشب.
بينما طارق بره كان بيكلم مي، اللي رجع يكلمها بعد ما لمار رجّعتهم لبعض زي ما بتقول.
طارق ببرود:
- آه صحيت، ودخلت الحمام… يكش تغرق في البانيو وأرتاح من وش أمها الفقر.
مي:
- معلش يا طارق، أنا عارفة إنك متحملها بالعافية… بس إنت أكيد مش هتخليها تعمل اللي تعمله وتنفد بسهولة. إنت بس هتخليها تذل فيها لحد ما تكسرها، وبعدها ترميها رمية الكلاب.
طارق ابتسم بشر على الفكرة، واتكلم:
- طب إيه، مش هتيجي إنتي ولمار عندنا ولا إيه؟ عايز أشوفك… ومش هينفع أخرج، عشان ممكن حد يشوفني وكل حاجة تتكشف.
مي بفرحة شديدة:
- طبعًا، طبعًا… أنا هكلم لمار ونيجي كمان ساعة ولا اتنين كده. وأهو بالمرة أشوف فقرة من فقرات الإهانة بتاعة ست الحسن والجمال.
طارق:
- اشطا أكون أنا استحميت وفرفشت، وأخلي الخدامة اللي جوه دي تحضّر حاجة عشان ناكل مع بعض، ونلاقي حد يخدم علينا.
سمع صوت ضحكتها المسرسعة، وضحك معاها زي ما يكونوا بيقولوا نكتة.
في الوقت ده خرجت سهى من الحمام وهي لابسة الروب الرجالي عشان يداري كل جسمها.
كانت ماشية، ومش قادرة تبص في عينين طارق بعد اللي عمله فيها.
دخلت الأوضة، وقفلت الباب بالترباس عشان متتفاجئش زي امبارح، ونقّت أول عباية قابلتها ولبستها.
اتنفضت بفزع شديد لما سمعت صوت الباب وهو بيحاول يتفتح، لكن مش راضي من الترباس.
بعدها سمعت صوت الخبط العالي، وطارق وهو بيشخط فيها إنها تفتح.
لبست باقي هدومها بسرعة، وجريت فتحت الباب بخوف، وكل اللي في تفكيرها إن طارق ممكن يكسرها زي ما عمل امبارح بطريقة فظيعة.
أول ما فتحت الباب، طارق مسكها بسرعة من شعرها قبل ما تبعد، واتكلم بزعيق:
- جرى إيه يا روح أمك؟ فاكرة نفسك في ملك أبوكي؟ بتقفلي بيبان وتتمشي في المكان على كيفك، ولا كأنه ملك اللي خلّفوكي يا حيلتها!
طلع بيها بره، وزقها في الأرض وقّعها، واتكلم بقرف:
- يلا بقى، زي الـ*_* الشاطرة، تدخلي على المطبخ تحضّري أكل عدل، عشان ستك لمار وستك مي جايين هنا كمان شوية. وروّقي المكان، خليه يبرق. اعملي بلقمتك يعني.
سهى مكنش في إيدها غير إنها تبص له بانكسار، ودمعة متمردة نزلت من عينها غصب عنها.
هزت راسها من غير كلام، وكانت هتتحرك، لكن طارق قرب منها، وبص لها من فوق، واتكلم بإهانة:
- لما سيدك يكلمك ويقولك تعملي حاجة، تقولي: "تحت أمرك".
مد رجله، وحطها قدامها، واتكلم بنرجسية:
- بوسي رجلي يلا، عشان غلطك ده.
سهى بصت له بعدم تصديق، وبقت تهز راسها بمعنى: "مستحيل يكون ده الشخص اللي أنا حبيته… مستحيل".
طارق صرخ:
- بووووسي!
صرخ فيها بصوت عالي فزّعها… لكنها رغم ده مقدرتش تعمل كده وتوطي على رجله تبوسها، كرامتها مسمحتش.
والرفض بان في عيونها، وللأسف طارق قدر يقراه.
طارق بنبرة مليانة فحيح زي التعبان:
- يعني مش عايزة تبوسي رجلي؟
ورغم خوف سهى ورعبها من اللي ممكن يعمله، لكنها هزت راسها بمعنى: "أيوه، مش هبوسها".
ومن قبل ما تنطق كلمة تدافع بيها عن نفسها، كانت رجل طارق الممدودة بتخبط في وش سهى بسرعة رهيبة، خلتها تقع في الأرض، وراسها تتخبط فيها، والدنيا لفت بيها في ساعتها، ومحستش بنفسها ولا بالد/م اللي بقى ينزل من بُقها.
بصت للسقف ثواني بدوخة، ومفيش صوت طالع منها.
حست بطارق وهو بيشدها من هدومها يوقفها، لكن رغم ده كله مكنش عندها القدرة تفتح بقها بحرف، والدوخة اتمكنت منها.
وزاد الطين بلة لما طارق نزل على وشها بقلم، خلّى راسها تلف أكتر وأكتر، ونز/يف بُقها زاد.
مسكها من رقبتها، رماها على الحيطة، واتكلم بجحود:
- اقفي هنا بقى لحد ما لمار تيجي، وارفعي إيديكي الاتنين. وكل ما أشوفك بتنزلي إيدك، هلسعك بالقلم على خلقتك، أخلي راسك تلف.
سهى اتسندت على الحيطة، والدوخة متمكنة منها، ومقدرتش ترفع إيدها.
صرخت غصب عنها بخضة ووجع لما حست بقلم نزل على وشها، وصوت طارق في الخلفية:
- براحتك، خليكي منزلة إيديكي، وأنا بقى أسقّف على خلقتك براحتي.
بصت له بنظرة اللي كفيلة تليّن الحجر، لكنها مقدرتش تثير أي شفقة من ناحيته ليها.
سهى اتعدلت براحة، ورفعت إيدها زي ما قال، عشان تتحاشى أذاه، رغم الوجع اللي بيشتد عليها، والدوخة اللي لسه متمكنة منها.
ـــــــــــــــــــــــــ
مي ولمار وصلوا البيت، ومي هتطير من الفرح لأن طارق بنفسه هو اللي طلب منها تيجي.
لمار رنّت الجرس، ومن قبل ما تشيل إيدها، الباب اتفتح، وطل من وراه طارق اللي استقبل الاتنين بالبسمات والسلامات، لحد ما دخلوا وشافوا المنظر اللي قدامهم:
سهى واقفة وشها للحيطة، ورافعة إيديها زي الطالب المشاغب.
الاتنين بصوا لبعض باستغراب، وحوّلوا نظرهم لطارق اللي هز كتافه ببرود واتكلم:
- إيه… بذل فيها زي ما كنت بقولكم.
لمار بعدم فهم:
- هي طالبة في مدرسة ومعملتش الواجب ولا إيه؟
سهى لما سمعت صوت لمار لما اتكلمت، التفتت بسرعة، وقربت منها وهي بتتكلم بانهيار.
لكن الاتنين اتصدموا من شكل وشها اللي شبه متدمر ونازف، ولسه الد/م عمال ينزل من وشها.
سهى قربت منها، ومسكت إيدها، واتكلمت برجاء وهي منهارة:
- لمار، أبوس إيدك الحقيني… خلي طارق يبعد عني ويصدق إني معملتش حاجة. والله العظيم يا ربي معملتش حاجة… وفي حاجة غلط في الموضوع.
لمار نترت إيد سهى منها وهي بتتكلم بقرف:
- إيدك يا حيوانة، كلها دم… ابعدي، جاتك القرف.
سهى بانهيار:
- يا ناس صدقوني، والله العظيم مظلومة. ولو مش مصدقين، مستعدة أروح معاكم لدكتور يكشف عليا ويعرفنا إيه حصل… بس والله العظيم… ووالله العظيم كمان مرة، ما في حد لمسني غيرك يا طارق. صدقوني، حرام عليكم.
مي ولمار بصوا لبعض بخوف إن طارق يعمل كده، وكل اللي خططوا ليه ينكشف.
لمار قربت منها بتوتر، واتكلمت بزعيق عشان تلغوش على الموضوع:
- دكتور إيه يا رخيصة اللي هنروح له؟ إنتي كمان عايزة تفضحينا قدام الناس عشان سيرتنا تبقى على كل لسان؟ طب إنتي أصلك واطي وعادي معاكي… لكن احنا… إنتي مش عارفة احنا عيلة مين ولا أهلنا مين؟ عايزة تسوّئي سمعتنا وتخليها في الأرض؟
بصت لطارق واتكلمت بغل وتوتر:
- طارق، أوعى تعمل زي ما هي بتقول. دي لو رجلها عتبت الأسفلت، ممكن تهرب وتفضحك، ومنعرفش نلم من وراها.
طارق زق سهى برجله بعنف بعيد، واتكلم بغضب:
- ده أنا كنت أجيب خبرها، ولا آخد فيها دقيقة حبس… مش على آخر الزمن حتة *_* لا راحت ولا جات هي اللي هتلوّث شرفي وتسوّء سمعة العيلة.
بص لسهى وزقها بقرف:
- غوري يا بت على المطبخ، اعملي أي أكل ناكله. اختفي من قدامي بدل ما أجيب خبرك دلوقتي… غووووري.
الاتنين بصوا ليها وهي بتمشي بتتمطوح من وجع جسمها.
التلاتة قعدوا قدام التلفزيون، وخلّوه شغال بصوت عالي، عشان سهى متسمعش هم بيقولوا إيه.
طارق:
- إنتو هترجعوا البيت بتاعكم إمتى؟
طارق بتنهيدة:
- مش عارف يا مي… بفكر أرجع كمان يومين. أنا اتخنقت من القعدة بوزي في بوز الـ***_ دي.
لمار بضيق:
- حاسب على ألفاظك يا طارق، احنا بنات.
طارق بتأفف:
- بلا بنات بلا ولاد… أنا اتخنقت وعايز أرجع لحياتي. عايز أطلع وأخرج وأتفسح وأروح شغلي. اتخنقت بجد، ومبقتش قادر. مش مصبرني غير الشديد القوي.
لمار اتنهدت هي كمان بضيق واتكلمت:
- عندك حق… ما هو القعدة مع البت دي أكيد تخنق.
سكتت واتكلمت بعد تفكير:
- بص… إنت خليك يوم ولا اتنين كمان، وقول إن راجع، ولما حد يسألك قول إن الجو هناك معجبكش ومرتحتش إنت وست الشيخة هناك، عشان طبعًا أجانب ومايوهات وكده، وهي طلبت ترجعوا.
مي باستحسان:
- فكرة حلوة… جيّب الحق على الزفتة دي، ومحدش هيقدر يعلّق.
التلاتة بصوا لبعض، وطارق هز راسه بعد ما عجبته الفكرة:
- خلاص تمام… هبلّغ أهلها بكرة، وأفطّمها على اللي لازم تقوله عشان محدش يحس بحاجة.
اتفقوا على كده، وفعلًا تم التنفيذ، وبلّغوا أهل سهى بحوار الرجوع، واللي كانوا هيطيروا من الفرحة عشان سهى هترجع.
بينما أهل طارق كان الموضوع عادي بالنسبة ليهم، وقالوا إنهم هيجوا زيارة في أقرب وقت.
وبعد يومين بالضبط كانوا راجعين شقة طارق، اللي سهى مسكتها من أولها لآخرها تنضيف، عشان الضيوف لما تيجي، وعيلة طارق لما تيجي تبارك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت أهل سهى،
كان الكل بيستعد عشان يروح يزور سهى بعد ما رجعت من السفر، وطارق اتصل بيهم بلّغهم.
أمها كانت بتحضّر الهدايا اللي هياخدوها، والأكل اللي هي حضّرته، وهي بتتكلم بفرحة كبيرة:
- أخيرًا هشوف بنتي وأملي عيني منها… أول مرة تبعد عني كده، وهشوفها بعد مدة. يا حبيبتي يا بنتي.
محمد بفرحة:
- وأنا كمان وحشتني أوي أوي… كأنها غايبة بقالها سنين، مش كام يوم. مكنتش أعرف إنها هتوحشني كده لما تتجوز. لو كنت أعرف، مكنتش خليتها تتجوز وتبعد عننا.
مروان بفرحة:
- مش وقته الكلام ده… يلا بسرعة، عشان منتأخرش ونقعد معاها وقت كتير.
بص لأمه واتكلم بتحذير:
- وخلي بابا ميقعدش يقول كل شوية "يلا بينا". احنا مش يوم هنروح نشوف أختي، يعني ميقعدش يستعجلنا. أنا ما صدقت إنها رجعت وهشوفها.
في الوقت ده خرج أبوه من الأوضة بعد ما لبس، وهو بيتكلم:
- وهو احنا نقعد نفرشط عند أختك وجوزها؟ الراجل يقول علينا إيه؟ قلالات الذوق… لازم نكون خُفاف، عشان الناس متزهقش مننا.
معاذ اتكلم المرة دي:
- ناس مين يا بابا؟ دي سهى… لا بقى، أنا سهى وحشتني أوي أوي، وهقعد معاها كتير. وعايز ترجع تبات عندنا كام يوم زي الأول. حاسس البيت ملوش أي طعم من غيرها.
الأم باستعجال:
- إنتو لسه هتتخانقوا؟ يلا بينا، هنتأخر. أنا جهزت كل حاجة. شيل معايا يا محمد. وإنت يا مروان، انزل وقّف تاكسي بسرعة، خلينا نلحق اليوم من أوله بسرعة.
الاتنين هزوا راسهم بسرعة وفرحة، وكل واحد بيتخيل المقابلة لأختهم وجوز أختهم هتكون إزاي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما عند سهى، كانت لمار موجودة معاهم من الصبح، وهي حريصة إنها تحضر الزيارة دي، عشان تضمن إن محدش هيعرف حاجة.
وطارق كمان هو التاني كان على أهبة الاستعداد، ومفكّر في جواب لكل سؤال ممكن يتطرح في القعدة دي، ومن أي شخص.
سمع صوت الباب وهو بيتفتح، وعلى أثر الصوت التفت.
للحظة سرح في شكل سهى اللي كانت لابسة فستان أبيض بيتي زي عبايات الاستقبال، وفاردة شعرها، وعملته على هيئة تسريحة بسيطة، ووشها كان كله مكياج عشان يداري أي أثر لجرح أو لكدمة، ولو حتى بسيطة.
وكل ده كان الغرض منه الطمس على جريمتهم وعمايلهم… لكن بالغلط طلّعوها جميلة جدًا.
فاق من شروده بسرعة، واتكلم بتحذير شديد اللهجة:
- حسك عينك حد من أهلك يعرف حاجة، وإلا في ظرف أربعة وعشرين ساعة هتكون مصر كلها عارفة فضيحتك. وسيرتك إنتي وأهلك على كل لسان. واحمدي ربك إني متستر على عملتك الو_سخة.
سهى بدموع:
- وأنا هفضل أقولك إني مظلومة، وفي حاجة غلط في الموضوع وشرفي محدش مسه.
طارق كان هيقرب منها عشان يضربها، لكن لمار منعته واتكلمت بتحذير:
- طارق، لا… كده هتبوّظ كل اللي عملناه. احنا ما صدقنا وشها خف شوية. خلي اليوم ده يعدي عشان خاطري، وبعدين اعمل اللي إنت عايزه.
طارق اتراجع بعد ما كان هيفش غلّه فيها.
رفع صباعه واتكلم بتحذير:
- عشان شكلي بس… ظبّطي نفسك، وأوعي… إوعي حد يعرف حاجة. يمين بالله أخلي فضيحتك وسط الناس بجلاجل.
بعدت عنه عشان تتحاشى أذاه، وراحت المطبخ تتأكد من كل حاجة، عشان لما أهلها ييجوا تستقبلهم أحسن استقبال، وقررت إنها مش هتقول حاجة لحد ما براءتها تظهر، عشان محدش يشيل همها.
دقايق، وسمعت صوت الجرس… محستش بنفسها غير وهي بتجري ناحية الباب عشان تفتح، لكن لاقت طارق سابقها وواقف قدامه، وبصلها بتحذير، وشاور براسه إنها تروح ناحية المطبخ.
لمار سحبتها لجوه بسرعة، وطارق هو اللي فتح الباب.
سمعت صوته وهو بيرحب بيهم، وأصوات إخواتها اللي هزت كيانها… وصوت أبوها اللي زلزل كيانها، وحست في اللحظة دي إنها مش عايزة غير تترمي في حضنه.
فاقت من شرودها على صوت طارق وهو بينده عليها.
لمار بتحذير:
- تاخدي الصينية دي إنتي وخارجة، وتتصرفي عادي معاهم. ولو حد شم خبر بس، هخلي طارق يطيّن عيشتك.
هزت راسها بلهفة… المهم تشوف أهلها. مسكت الصينية، وخرجت بسرعة، ولمحت أهلها قاعدين، والبسمة مرسومة على وشوش الكل.
كان الود ودها ترمي الصينية وتجري تترمي في أحضان الكل.
سندت الصينية على الطرابيزة، وبسرعة خيالية اترمت في حضن أقرب شخص ناحيتها، وهو محمد، اللي حضنها بلهفة لدرجة رفعها من الأرض.
بعد شوية اترمت في أحضان أبوها، واللي مقدرتش تتحمل ودموعها نزلت غصب عنها.
الأب:
- وحشتيني يا حبيبتي… وحشتيني ووحشني صوتك وحسك في البيت.
سهى بصوت مخنوق:
- وإنت أكتر يا حبيبي، وإنت أكتر والله… وحشتني، وحشتوني كلكم.
خرجت من أحضان أبوها، واترمت في أحضان أمها، وصوت شهقاتها بقى خارج، وخلى طارق مش على بعضه ويقلق من رد فعل الكل على عياطها المبالغ فيه.
أم سهى بحنان:
- مالك يا روحي؟ حساكي زعلانة… إنتي كويسة؟ بتاكلي كويس؟ طارق عامل معاكي إيه؟ كويس؟
طارق بهزار مصطنع:
- جرى إيه يا سهى يا حبيبتي؟ هو إنتي كنتي مفهماهم إني بعذبك ولا إيه؟
بصلها بتحذير في آخر كلامه، خلى سهى تترعب منه.
بصت لأهلها، ورسمت ابتسامة مزيفة، واتكلمت:
- مفيش يا ماما… بس إنتو وحشتوني أوي أوي. مع إني كنت بكلمكم كل يوم، بس برضه مش زي ما أشوفكم قدامي زي دلوقتي.
أمها طبطبت عليها بحنان، وحضنتها تاني، وبعد ما سلّمت على بقية إخواتها، الكل اتجمع وقعدوا يدردشوا. وفي الوقت ده كانت لمار خرجت وقعدت معاهم، وكان حجة وجودها إنها جات تسلّم عليهم وتساعد سهى، لأنهم بقوا أصحاب.
قعدوا على الحال ده كام ساعة، واتغدوا هناك، ووروها الهدايا اللي لمار كانت بتقلل منها وتتريق عليها، وعلى تمنها وذوقها، بطريقة أحرجت عيلة سهى، وخلتهم يكرهوا وجود لمار.
ده غير إن أم سهى حاولت تختلي ببنتها عشان تطمن على أحوالها، لكن لمار كانت عاملة زي اللزقة، ومش سامحة بكده… لحد ما مشوا من عندها، وساعتها سهى رجعت للجحيم اللي كانت عايشة فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بالليل كانت مي وصلت عندهم، عشان تعرف حصل إيه في اليوم ده.
ولمار متوصتش، وحكت ليها عن كل اللي حصل بالتفصيل.
لمار بحقد:
- بقولك يا طارق… البت سهى دي لازم تضيّق عليها العيشة شوية، مش كده؟ دي واخدة راحتها على الآخر.
طارق بعدم فهم:
- أضيّقها عليها في إيه؟
لمار:
- في كل حاجة… الأكل، الشرب، والكلام… حتى النفس. ضيّق عليها من كله.
فكّر شوية، ولمار متوصتش، وبقت تقترح عليه إزاي يعمل كده، ومعاهم مي كمان.
طارق نادى على سهى من المطبخ، وأول ما خرجت،
قرب منها، ومسكها من شعرها، واتكلم:
- بصي بقى يا ست الشيخة، في شوية قوانين هنمشي عليها من هنا ورايح.
هز راسها بقسوة واتكلم:
- من هنا ورايح مش هتاكلي في نفس الطبق اللي الناس بتاكل فيه، ولا تشربي… إنتي هتاكلي في طبق بلاستيك، وتشربي برضه في كوباية بلاستيك، وأنا بنفسي هتأكد من كده.
هز راسها أكتر، خلاها تتوجع، لكن مقدرتش تطلع صوت عشان ميزودش أو يحس بانتصار، بينما طارق كمّل:
- تاني حاجة، مفيش نوم على السرير تاني… إنتي اللي زيك مكانهم الأرض… الأرض وبس. يعني هتنامي وتقعدي وتعملي كل حاجة وإنتي في الأرض، لأن ده مكانك.
سكت ثواني وهو بيفكر، وكمّل:
- تالت حاجة بقى يا شيختنا، إنك مش هتتكلمي ولا يتسمع ليكي حس في البيت ده. مش هتقولي غير: "حاضر"، و"نعم"، و"طيب". ولو اتسألتي، تردي على قد السؤال. تمام؟
سهى هزت راسها بضعف، وبقت حاسة إنها هيغمى عليها من كتر الشد، لدرجة إن الدم مبقاش واصل لراسها.
كمّل باقي كلامه:
- بالنسبة للِمار ومي، فا دول بقى أسيادك. هتلاقيهم هنا كل شوية. ولازم تخدمي على أسيادك، وتسمعي كلامهم، ومتفتحيش بُقك بكلمة.
لمار قربت هي التانية واتكلمت بغل وكره:
- أما بقى موضوع خروجك من البيت ده، فا ده من سابع المستحيلات. إنتي هتفضلي محبوسة هنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ومحدش هيلمح طرفك ده تاني. ومفيش كلام مع حد على الموبايل، حتى أهلك، غير في وجودنا. ولو عملتي كده من ورانا… إنتي عارفة بقى طارق هيعمل فيكي إيه. والمرة دي أنا هخليه يربطك من غير أكل وشرب، لحد ما تقولي: "حقي برقبتي".
مي عجبها الجو هي كمان، وقربت منهم واتكلمت بتعالي:
- إوعي تنسي إنتي هنا ليه… إنتي خدامة وبس. وكفاية إن طارق لحد دلوقتي مفضحكيش، وخلى سيرتك وسيرة أهلك على كل لسان. يعني تحطي عقلك في راسك، وميتسمعش ليكي حس طول الوقت، وبطّلي بقى دور الشيخة اللي إنتي عايشة فيه ده… ما خلاص، كل حاجة بانت، واتعرفتي على حقيقتك.
التلاتة كانوا محاصرينها بكلامهم اللي بيقطّع في قلبها تقطيع، ولسانها اتعقد، معرفتش تقول إيه أو تدافع عن نفسها بإيه، وهم عملوا نفسهم قاضي وجلاد، وحكموا عليها وبيطبقوا الحكم كمان.
هزت راسها، وكأنها بتنفي التهم دي كلها عنها، أو بترفض تحكماتهم… أيًا كان، فاهي مكنتش موافقة أبدًا على أي حاجة بيعملوها. لكن الكفة كانت راجحة لصالحهم.
حطت إيدها على قلبها لما حست بوجع ونغزة فيه، وظهر الوجع والقهرة على وشها.
لكن ده برضه مخلاش التلاتة يسكتوا، بالعكس، كلامهم زاد، وكله إهانة وتجريح فيها، وطعن في شرفها.
رجليها خانتها، ونزلت على ركبها قدامهم بضعف، والدموع في عنيها بتنزل شلالات، والنغزة اللي في صدرها عمالة تزيد.
طارق مسكها من إيدها، وبقى عايز يقوّمها عشان يكمّل وصلة الشتم، لكنها مكنتش بتقف، بعد ما حست إن رجليها خلاص مبقاش فيها عضم تقف عليه.
مي قلقت من حالتها واتكلمت بتوتر:
- طارق، خلاص. أنا حاسة إنها مش كويسة، وخايفة يحصلها حاجة ونلبس احنا فيها.
طارق سابها، واترمت في الأرض، ولسه حاطة إيدها على قلبها، وعنيها بتدمع لا إراديًا، والشيطان بقى يوسوس ليها على طرق كتيرة ترتاح بيهم من عذابها ده… زي الهرب، أو الأسوأ… الانتحار.
والتلاتة انسحبوا من المكان، وسابوها مرمية زي الجثة، من غير حتى ما يتأكدوا إذا كانت كويسة ولا لأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
طارق كان رجع الشغل بعد ما إجازته خلصت.
كان طول الوقت سرحان، ومش مركز في حاجة غير ليلة دخلته من سهى… أسوأ ليلة مرت عليه.
كان طول اليوم مش مركز مع أي حاجة وأي حد، وتقريبًا الكل أخد باله.
وماصدق الشيفت بتاعه خلص، وجه جري بسرعة.
دخل من باب الشقة بتعب، لكن وقف للحظة يتأمل المنظر اللي قدامه.
للحظة قلبه رق من شكل سهى وهي قاعدة في الأرض، مسنودة على الحيطة، والتعب باين على وشها،
وهي رايحة في النوم.
منظر يخلي الحجر يلين… لكن ده محصلش مع طارق، اللي افتكر ليلة دخلته، ورجع قلبه قسي عليها.
اتحرك ناحيتها بسرعة، ورفسها برجله بقسوة، خلاها تصحى مفزوعة.
بصت حواليها، لاقت طارق بيبصلها بقرف وسخرية:
- وكمان نايمة؟ ما إنتي بجحة، وعينك ميّتة. هتتوقعي منك إيه؟ تحسي على دم أهلك مثلًا؟
بصلها من فوق لتحت باشمئزاز، واتكلم بأمر:
- قومي حطي الأكل، عايز آكل… قومي، جاتك القرف في سحنتك الهباب.
التفت عشان يمشي، لكن سمع الكلمة اللي جمّدته في مكانه.
سهى بدموع:
....
رواية وجع قلب الفصل السابع 7 - بقلم اسماء العذب
رواية وجع قلب الفصل السابع
زيدونا نورًا بالصلاة على محمد
التفت عشان يمشي، لكن سمع الكلمة اللي جمّدته في مكانه.
سهى بدموع:
- طلقني يا طارق.
طارق بصلها لفترة من غير رد فعل، وبعدها اتكلم بهدوء غريب:
- قُلتي إيه... عيدي تاني.
سهى بشهقات وبُكا:
- بقولك طلقني... أنا تعبت والله العظيم تعبت وجبت آخري عشان أقنعك إني بريئة ومعملتش حاجة... تعبت وأنا بقول إني شريفة وإنت أول حد في حياتي... تعبت من بُكايا كل ليلة على غلطة أنا معملتهاش.
انهارت وهي بتصرخ بقهر:
- أنا تعبت... تعبت والله العظيم تعبت.
كل ده وطارق كان بيراقب بمنتهى البرود، ومفيش دمعة منها أثّرت فيه، لحد ما خلصت وسأل بمنتهى البرود:
- خلصتي؟
مستناش منها رد، ومسكها من شعرها بغل، ونزل فيها ضرب وهو بيشتمها في أخلاقها وأهلها بأبشع الألفاظ، لحد ما سابها مفيهاش حتة سليمة وبالعافية قادرة تاخد نفسها.
بص عليها بقرف وتف عليها وهي واقعة، وبعدها سابها وخرج.
فضلت مرمية متعرفش قد إيه... جسمها اتخدر من كتر الضرب... نايمة على ضهرها وعنيها في السقف، والدموع بتنزل من عيونها لا إراديًا.
ابتسمت بتوهان لما افتكرت ذكرياتها مع أهلها وعيشتها معاهم قبل الجواز.
كانت كلها حب ودفا وضحك وأمان.
افتكرت ريحة أكل أمها لما تدخل البيت بعد يوم دراسي طويل.
افتكرت حضن أبوها الدافي وطبطبته عليها لما تحس بالخوف أو التوتر أو حتى الزعل.
افتكرت حنان إخواتها التلاتة عليها وكأنها أميرة، وهي فعلًا في عيونهم كانت أغلى أميرة.
ضحكت بوجع لما افتكرت نقارها هي ومعاذ مع بعض وهم بيتنافسوا على مين يكون دلوع الكل... آخر العنقود ولا البنت الوحيدة في البيت... لكن في النهاية كان معاذ بينسحب بكرامته لأن سهى اللي بتفوز كل مرة.
بسمتها اختفت بالتدريج لحد ما بقت تعيط بصوت عالي لما افتكرت اللي بقت فيه، وحالها اللي اتبدل مية وتمانين درجة، وبقت تتعامل معاملة الخدم بعد ما كانت أميرة.
اتعدلت بوجع في كل أنحاء جسمها لحد ما وقفت وهي بتحاول تحافظ على توازن جسمها، وبقت تتسند على الحيطان لحد ما دخلت الحمام وفتحت الماية الباردة وخلتها تغرقها بهدومها، ودموع قهرتها امتزجت مع الماية، لحد ما حست إن وجع جسمها خف شوية وقفلت الحنفية.
اتمشت بالراحة لحد ما وصلت قدام المراية، وقلعت هدومها، وبقت تتأمل شكلها اللي بقى متغير ومبهدل.
جسمها اللي مليان آثار ضرب في كل حتة.
وشها المنفوخ من العياط.
التعب باين على شكلها من قلة الأكل، وخسرت وزن كتير بعد ما كان جسمها مثالي.
دمعة شريدة نزلت من عينها بوجع من شكلها اللي بقى لا يسُر عدو ولا حبيب.
لبست برنس الحمام وخرجت تتمطوح بتعب لحد ما وصلت قدام الدولاب، وغيرت هدومها، وبقى ده تقريبًا روتينها.
كل يوم تاخد علقة معتبرة، وتروح تستحمى بالماية الباردة عشان الوجع، وتروح تغير هدومها، وتكمل باقي شغل البيت وتحضير الأكل، عشان مي ولمار وطارق ييجوا ياكلوا بالهنا والشفا...
بينما هي بتاخد البواقي بتاعتهم في الطبق البلاستيك بتاعها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم،
لمار دخلت من باب بيت طارق وكالعادة ساحبة وراها مي.
سهى أول ما سمعت صوت الباب خرجت من المطبخ تشوف مين، مع إنه كان متوقع مين اللي جاي.
لاقت الاتنين في وشها وبيبتسموا ليها البسمة اللي بتقهرها.
لمار بخبث:
- الشيخة عاملة إيه يا ترى؟
اتأملت شكلها ومنظرها واتكلمت بأسف مصطنع:
- تؤ تؤ... باين عليكي متبهدلة خالص يا روحي... معلش... أنا جيت عشان أزوّد البهدلة بتاعتك متزعليش.
مي كملت كلام صاحبتها لما بصتلها بغل:
- بقالنا يومين محدش فينا جه هنا... أكيد وحشناكي مش كده يا سوسو؟
سهى مقدرتش ترد عليهم وخافت ترد بكلمة يستخدموها ضدها ويخلوا طارق يأذيها.
مي بخبث:
- إيه مش بتردي ليه يا سوسو... لا لا كده أزعل منك... بقى مش عايزة تجاوبي على سؤالي؟
سهى بصتلها بنفور وكره حاولت متبينوش واتكلمت بصوت واطي:
- الحمد لله على كل حال.
لمار بملل:
- إنتي لسه هترغي... اجري بسرعة حضري الأكل عشان ناكل مع بعض، طارق زمانه جاي من الشغل تعبان وجعان... اعملي بلقمتك... مش كفاية ساترين على فضايحك وماضيكي اللي يشرّف.
سهى بلعت كلامها اللي زي السم وهزت راسها، ودخلت المطبخ من غير ما ترد عليها، لأنها لو ردت مفيش حد هيتأذي غيرها.
لمار شدت مي ودخلت أوضة النوم، والاتنين بقوا يفتشوا في كل حاجة، لحد ما فتحوا الدولاب وبقوا يفتشوا في لبس سهى.
مي بإعجاب:
- واو بصي يا لمار الفستان ده... تحفة بجد.
لمار مسكت الفستان واتكلمت بسماجة:
- ميغلاش عليكي يا ميوش... خوديه... كده كده أكيد الواطية اللي بره دي ملبستوش... ولبس زي ده أكيد مش جيباه من فلوس أهلها المقشفة دي... دي كلها فلوس طارق.
مي ابتسمت بفرحة وأخدته على جنب، وبقت تكمل تقليب.
لمار عجبها صندل بكعب وبيجامات، وبقت كل حاجة تعجبها تخرجها.
لحد ما سهى وصلت قدام الأوضة وشافتهم بيفتشوا في لبسها.
قربت منهم بسرعة وهي بتسأل:
- إنتو بتعملوا إيه... ليه بتفتشوا في لبسي... وإيه الهدوم اللي إنتو مخرجينها دي؟
لمار بقرف:
- لبس مين يا جربوعة... ده كله بفلوسنا... وهو أبوكِ الكحيان كان هيقدر يشتري ليكي اللبس ده كله... وبعدين حاجتنا وبناخدها زي ما جبناها.
سهى بعدم تصديق:
- إنتي بتقولي إيه... ده لبسي... كله مشترياه بفلوس أهلي... ده أنا بحوّش فيه من لما كنت في ثانوي... مفيش غير لبس الخروج بس هو اللي جبته قبل الجواز على طول.
مي بكره:
- وهو لبس الخروج ده شوية يا بنت المشققة... ده إنتي مشترية لبس مكنتيش تحلمي بيه... بس كل ده خلاص بح... أصلك طلعتي متستاهليش حاجة منه، وجه الوقت اللي كل حاجة ترجع لصحابها الأصليين.
سهى بسخرية:
- ومين صحابها دول... إنتو؟
شاورت عليهم في كلماتها الأخيرة وكملت بوجع:
- حرام عليكم تعملوا فيا كده وأنا متأكدة إنكم عارفين إني بريئة... أنا معملتش حاجة... حرام عليكم اللي بتعملوه فيا ده... أنا بنت زي زيكم، حسوا بيا حرام عليكم.
لمار قربت منها وزقتها بعصبية وهي بتصرخ في وشها:
- اخرسي قطع لسانك... إحنا عمرنا ما هنكون زيك... إنتي واحدة رخيصة وو***_ عايزة تحطي نفسك في مقارنة معانا...
مي قربت منها وشدتها من شعرها وهي بتتكلم بكره كبير:
- أنا بكرهك وبكره اليوم اللي دخلتي فيه حياتنا... نفسي نصحى بين يوم وليلة نلاقيكي اختفيتي منها بقى خلينا نرتاح ونعرف نعيش زي الخلق براحة بال، من غير ما نكون خايفين إن واحدة *_ زيك توطي راس عيلة الراجل اللي ستر عليكي ودارى على فضيحتك إنتي وأهلك يا بنت الـ*_ يا _**_.
سهى متحملتش وزقت إيدها، وقّعتها في الأرض، واتكلمت بغضب حارق:
- قطع لسانك إنتي وأي حد يقول كده... أنا عارفة إنك غيرانة مني عشان طارق اختارني أنا من أول مرة شافني فيها، وإنتي كنتي طول السنين اللي فاتت قدامه ومبصش ليكي بصة.
بصت للمار واتكلمت بكره ليها ولكل حد من ناحيتها، وأولهم أخوها:
- وإنتي... إنتي عارفة ومتأكدة إنك تطيقي العمى ولا تطيقي سيرتي، وبتعملي كل ده عشان عقدة النقص اللي عندك بتحاولي تطلعيها عليا وتفشي غلك فيا، ودور إن طارق يستر عليا والكلام الفاضي ده مدخلش دماغي... أنا عارفة إنك بتعملي كل ده عشان تكسري عيني وتشفي غليلك مني... بس أحب أقولك إنك نجحتي... أنا اتكسرت كسرة مش هعرف أقوم منها تاني، ارتاحي... مش عشان خاطية زي ما بتقولوا... لا، عشان اللي عملتيه فيا إنتي وأخوكي يهد جبل، مش يكسر نفس بني آدمة غلبانة كل ذنبها في الدنيا دي إنها حبت طارق ووافقت تتجوزه.
لمار قربت منها وضربتها بالقلم واتكلمت بغل كفيل ينهي العالم لو خرج:
- حتى عينك بجحة وبتفاصلي في كلامنا بعد ما سترنا عليكي يا خاطية يا بنت الـ_**_.
سهى بصراخ:
- متجيبيش سيرة أهلي على لسانك... إنتي اللي واحدة غلاوية وسودا وتكرهي الخير لغيرك... ولما شوفتيني مبسوطة أنا وطارق كرهتي فرحتنا إنتي وصاحبتك الصفرا دي... وأنا متأكدة مليون في المية إني لسه بنت بنوت، وعارفة إني لو روحت كشفت الدكتور هيظهر الحقيقة... لكن إنتي بتلعبي في عقل طارق عشان ميعملش كده، وزرعتي جوه راسه إني واحدة مش مؤدبة وكنت خرباها قبل الجواز... ومش بعيد خالص تكوني ألفتي كام قصة ليا عشان تخلي طارق يقتنع.
مي قربت منها بعد ما شافت لمار تنحت ومقدرتش ترد، واتكلمت بارتباك وكره:
- وديني وما أعبد بس ييجي طارق وأنا هخليه يعلمك الأدب اللي أهلك نسوا يعملوه ليكي يا زبالة الشوارع يا لمّامة.
سهى بكره شديد:
- اعملي اللي تعمليه مبقتش فارقة... إن شاء الله ربنا ياخدني وهو بيعمل كده، وتروحوا كلكم بذنبي، وتتحاسبوا على عمايلكم دي.
سابتهم ومشيت بعد ما بصت للاتنين باحتقار وكره، وراحت تكمل تحضير الأكل، رغم إن قلبها وقع في رجليها لأنها عارفة طارق واللي هيعمله.
مي بصت للمار واتكلمت بخوف:
- البت دي بقى ليها صوت بيطلع وبقت تعرف ترد... لمار احنا لازم نتصرف... البت دي مينفعش حقيقتها تظهر قبل الطلاق... لازم تخرج من هنا بفضيحة، ولما تطلق ساعتها يحصل اللي يحصل... أهم حاجة نخلص منها.
لمار بصتلها واتكلمت بقسوة قلب:
- أنا هخلي طارق يتصرف معاها ويعرف يكسر شوكتها نهائي، ومش هيطلع ليها حس خالص بعد كده.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
طارق رجع من شغله، ويادوب بيحط رجله جوه الشقة ولاقى الاتنين بيهجموا عليه وبيتكلموا في وقت واحد، وهو مش فاهم حاجة.
طارق بصوت عالي:
- بااااس... في إيه مش فاهم حاجة منكم... واحدة بس تتكلم عشان أفهم... اتكلمي إنتي يا لمار... في إيه؟
لمار اتكلمت وهي بتشاور على باب المطبخ اللي واقفة قدامه سهى بتترعش من الخوف، واتكلمت:
- بنت الصرمة الو_سخة اللي إنت سترت عليها ومردتش تفضحها ولا تغسل عارك بإيدك منها دي.
طارق بص لسهى بصة خلتها قربت تعمل حمام على نفسها، وسأل بفحيح:
- مالها؟
لمار عملت نفسها بتعيط واتمسكنت:
- زعقت فيا وضربتني وشتمتني أنا ومي... وبجحت فينا بكل عين قوية كأنها مش عاملة حاجة.
طارق بصلها وشياطين الدنيا بقت تتنطط في وشه، واتكلم بفحيح:
- حلو... أنا كنت حتى مخنوق من الشغل ومحتاج حاجة أطلّع فيها خنقتي، وإنتي جيتي ليا على الجاهز.
قال كلامه ومتسمعش غير صوت صراخ المسكينة دي، وصوت الأقلام اللي نازلة على وشها.
لمار ومي كانوا بيبصوا بمنتهى الشماتة عليها، ومفيش منهم واحدة شفقت عليها ولو واحد في المية.
لحد ما أخيرًا بطّل ضرب فيها لما أغمى عليها وجسمها انهار من كتر اللي داقه.
لمار ببرود:
- تعالي يا مي نرص السفرة عشان ناكل... دلوقتي تفوق وتقوم لوحدها زي الكلبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت أهل سهى، أمها كانت موجودة في المطبخ، ومتعرفش ليه مرة واحدة حست بوجع في قلبها ورعشة بقت تسري في كل جسمها.
في اللحظة مجاش على راسها غير سهى، وحست إنها مش بخير.
اتسندت على رخامة المطبخ، وحست إنها مش قادرة تقف على حيلها.
كانت هتقع على ضهرها، لكن حست بحد بيسندها وصوت بيتكلم بقلق وخوف:
- مالك يا ماما... إنتي تعبانة؟
بصتله بتعب واتكلمت:
- هات تليفوني يابني عشان عايزة أكلم أختك.
- تليفون إيه يا ماما... إنتي تعبانة ولازم ترتاحي... مالك حاسة بإيه؟
- يابني حرام عليك متوجعش قلبي... هات تليفونك أرن على أختك... حاسة إنها مش كويسة... عايزة أطمن قلبي عليها وساعتها هبقى كويسة صدقني.
على الناحية التانية كانت لمار ومي مشيوا لما أم مي رنت عليها، وسابوا طارق لوحده، وسهى لسه مغمي عليها في الأرض ومحدش هان عليه يطمن عليها، إذا كانت حتى لسه عايشة ولا ربنا استرد أمانته.
طارق بص لسهى بقرف بعد ما خلص منها، وراح عشان يرد على موبايله اللي مش مبطل رن.
بلع ريقه بتوتر لما لاقاها حماته.
اتوتر ومعرفش يرد عليها.
اتنهد عشان صوته يبان طبيعي وفتح المكالمة:
- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حماتي... عاملة إيه؟
- الحمد لله يابني... وإنتو عاملين إيه؟ سهى عاملة إيه؟
طارق بص على سهى اللي لسه مغمي عليها ومرمية:
- يابني هو تليفون سهى لسه متصلحش... مش بعرف أكلمها ولا حد من إخواتها عارف يكلمها... والبيت بعيد مش بنقدر نيجي، وسهى حبيبتي بتوحشني أوي... أمانة عليك يابني استعجل الراجل.
طارق بص لسهى لاقاها مغمي عليها لسه بعد العلقة اللي أخدتها، ومش هتعرف ترد لو حماته ألحّت إنها تكلمها، عشان كده قرر يجاريها في الكلام عشان المكالمة تخلص بأسرع وقت من غير ما حماته تشك في حاجة.
- ها يابني قلت إيه؟
فاق من تفكيره على سؤال أم سهى، وجاوب من غير ما يعرف حتى هي قالت إيه:
- آه طبعًا أكيد.
- بجد يابني... يعني هتجيب سهى وتيجي تقضي اليوم معانا يوم الجمعة الجاية؟
اتصدم للحظة لما عرف هو وافق على إيه، وبلع ريقه بتوتر، ومكنش قدامه غير إنه يوافق وهو مُرغم:
- آه أكيد يا طنط موافق... بعدين احنا من ساعة ما اتجوزنا مجاش وقت عشان نزوركم عشان كنت مشغول في الشغل وكده... بس خلاص أنا هفضي نفسي يوم الجمعة وأجيب سهى ونيجي.
قفل معاها المكالمة بعد ما خلصوا كلام، وهو بيعض صوابعه من الندم.
بص لسهى وهو بيفكر إزاي يخوفها عشان متنطقش حرف قدام أهلها.
طرقع رقبته واتكلم بتعب:
- باين عليا هتعب أوي الفترة الجاية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم الجمعة، سهى مكنتش مصدقة نفسها إنها أخيرًا خرجت من البيت ورايحة تشوف أهلها، بعد ما كانت فاكرة إنها خلاص اتحرمت منهم.
بصت لطارق اللي بصلها بصة خوفتها واتكلم بتحذير شديد اللهجة:
- زي ما قلت... بُقك يتفتح بكلمة واحدة... قولي على نفسك إنتي وأهلك يا رحمن يا رحيم.
هزت راسها بسرعة ولهفة، ومش هاممها أي حاجة غير إنها تروح لأهلها وتترمي في حضنهم.
بصت للطريق وهي بتعد الدقايق والثواني، لحد ما وصلت أخيرًا تحت البيت، وكانت هتنزل جري، لكن طارق مسكها وضغط على إيدها وبصلها بتحذير.
دقايق والباب اتفتح بعد ما سهى رنت الجرس بطريقة أهلها كلهم عارفينها.
الاتنين دخلوا البيت، ومحمد قرب من سهى أخدها في حضنه لدرجة رفعها من الأرض، وهو بيبوس راسها باشتياق.
بعدت عنه وحضنت بقية إخواتها وأهلها، ودموعها بتنزل لا إراديًا وهي مش عايزة تطلع من حضن أي حد منهم.
وفي لحظة نسيت كل عذابها ووجعها.
لحد ما قعدوا، وهي لسه في حضن أبوها، وأمها بتطمن عليها ومش مبطلة أسئلة.
أم سهى ببسمة:
- تعالي يا سهى يا حبيبتي عايزة أتكلم معاكي في موضوع.
طارق وشه اتخطف من الكلمة، وبص لسهى بسرعة، لاقاها بصالّه بتردد وكأنها بتسأله تعمل إيه.
- يلا يابنتي بسرعة عشان نرجع نحضر الأكل للرجالة، زمان جوزك جعان.
بصت لطارق واتكلمت ببسمة بشوشة:
- عملتلك كل الأكل اللي إنت بتحبه يا طارق... هتاكل صوابعك من حلاوته.
طارق ابتسم بسمة صناعية حاول يداري بيها قلقه، وشاف سهى وهي بتتسحب من قدامه، من غير ما يقدر يفتح بُقه، بس بصاته كانت كفيلة تبلغها رسالة هي عارفاها كويس.
أم سهى خدتها الأوضة بسرعة وقفلت الباب بسرعة قبل ما طارق ييجي وراهم، واتكلمت بتحفز:
- سهى انطقي... في إيه... مالك... طارق عامل فيكي إيه... من ساعة ما اتجوزتي وحالك غير الحال، وكأنك اتبدلتي... انطقي يا بنتي مالك... أنا أمك وهمي مصلحتك وبس... قولي لو طارق عمل ليكي حاجة أو مزعلك.
سهى بصتلها نظرة أول مرة أمها تشوفها واتكلمت...
رواية وجع قلب الفصل الثامن 8 - بقلم اسماء العذب
رواية وجع قلب الفصل الثامن
زيدونا نورًا بالصلاة على محمد
أم سهى قفلت الباب بالمفتاح عشان محدش يدخل عليهم.
عينيها القلقانة بقت تفرز حالة بنتها اللي واضحة للأعمى.
سهى متغيرة تغيير جذري.
سألتها بقلق وهمس:
- مالك يا بنتي.. طارق عامل فيكي إيه.. وشك مخطوف وجسمك متلج.
سهى للحظة كانت خلاص هتنهار وتحكي كل حاجة.. بس افتكرت تهديد طارق ليها.
سكتت ودموعها نزلت.
- سهى بوجع:
مفيش يا ماما.. تعبانة شوية بس.
الأم قربت منها وركزت في عينيها بطريقة خلت سهى تنزل عيونها عشان متعرفش إيه فيهم:
- لا ده مش حكاية تعب بقى.. في حاجة أكبر.. يا بنتي احب على إيدك قوليلي مالك.. إيه مشقلب حالك كده.. من ساعة ما اتجوزتي وإنتي مش بنتي اللي أنا عارفاها لا.. لو في حاجة حصلت قوليلي.. أنا أمك وهمي مصلحتك.. قولي لو فيه حاجة نحلها سوا.
سهى اتنهدت بخنقة رهيييبة كفيلة تجيب سكتة قلبية..
لكن رغم ده كله كملت كذبتها لما ابتسمت وقالت:
- يا ماما صدقيني مفيش أي حاجة.. أنا تمام.. كل الحكاية إني لسه مش متعودة على بعادي عنكم وقلقانة لأن طارق بيقضي أكتر من نص اليوم في شغله ومش واخدة إني أفضل لوحدي الفترة دي كلها.. وبصراحة لسه مش متعودة على طارق وبتعامل معاه بحدود..
ابتسمت بسمة مزيفة وكملت:
- بس هو متفهم وبيحاول يفك الجو شوية عشان آخد عليه وهتلاقيه على طول بيهزر معايا عشان آخد عليه وكده... لكن مفيش أي حاجة مش كويسة ولا مشاكل بينا اتطمني.
أمها اتنفست براحة أخيرًا لما سمعت إجابتها رغم إن قلبها برضو مش مصدق.
لكن كل حاجة بتقول كده.. حتى بنتها نفسها بتعترف إنها سعيدة ومبسوطة.
قربت منها حضنتها وطبطبت عليها وهي بتهمس في ودنها:
- أنا بقول كده عشان خايفة عليكي وحسيتك متغيرة.. بس طالما إنتي مبسوطة ومتهنية.. يبقى ربنا يزيدك يا حبيبتي..
بعدت عنها وشدتها وهي تتكلم بحماس:
- تعالي بقى نحضر الغدا وأقولك على شوية نصايح كده عشان متبقيش لخمة وتتلحلحي شوية مع جوزك أحسن الرجالة بتزهق بسرعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
- سهى عاملة معاك إيه يا طارق يا بني.. تعباك ولا بتسمع الكلام؟
طارق انتبه لكلام حماه بعد ما كان مركز مع باب الأوضة اللي دخلت فيها هي وأمها ومتوقع في أي لحظة إن أمها هتخرج تضربه بالقلم وتنتقم منه على كل اللي عمله في بنتها.
ابتسم بصعوبة وهز راسه بمعنى كويسة وعلق:
- تمام الحمد لله يا عمي احنا الاتنين كويسين ومفيش أي حاجة..
- أيوه يا بني فاهم.. قصدي يعني اتعودتوا على بعض ولا لسه.. لأن سهى بتاخد وقت على بال ما تتعود على الناس.
طارق ببسمة سمجة:
- بس أنا مش أي حد يا عمي.. أنا جوزها.. وأخدنا فترة خطوبة اتعودنا فيها على بعض.. وسهى كويسة معايا والدنيا ماشية تمام بينا احنا الاتنين ومفيش أي مشاكل.
الأب ابتسم براحة لما سمع كده وعلق ببشاشة:
- ربنا ما يجيب مشاكل يا بني..
محمد بصله وهو حاسس بغيرة غصب عنه لأنه أخد أخته منه بين يوم وليلة ورغم كده مقدرش يتكلم معاه.
على عكس مروان اللي مستلطفه وشايفه حاجة كبيرة لأنه نفسه يدخل شرطة وشايف إن طارق هو كارت الدخول بتاعه.
بينما معاذ الصغير كان إحساسه مزيج بين محمد ومروان.
غيران من طارق لأنه أخد منه أخته وفي نفس الوقت بيحب طارق زي أخوه الكبير.
قلبه اتطمن لما شاف الاتنين خارجين من الاوضه وأم سهي بتبتسم ورايحين ناحيه المطبخ وهنا عرف إن سهي محكتش حاجه وقدر ياخد نفسه براحه أخيرًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
طلعوا وقعدوا ياكلوا. السفرة مليانة على آخرها. محشي وملوخية وبط ولحمة وكل الأكل اللي سهى بتحبه من إيد أمها.. ريحة البيت اللي كانت بتوحشها خلت عينيها تدمع ثانية، بس بلعت دموعها مع اللقمة.
أم سهى قاعدة فرحانة ولمّة عيالها حواليها رجعت:
- أم سهى وهي بتحط في طبق سهى: كلي يا ضنايا، خسيتي أوي من ساعة ما اتجوزتي يا حبيبتي.. وحشتيني يا بت.
أبو سهى بيضحك وبيهزر:
- أبو سهى: سيبي البنت تاكل براحتها.. تلاقي طارق ده مدلعها وفاتح نفسه في البيت على البحري.. مش كده يا طارق؟
هنا طارق رفع عينه من الطبق وبص لسهى.. نظرة سريعة كلها تحذير ووعيد.. نظرة بتقول "فكري بس تنطقي".
سهى فهمت الرسالة. بلعت ريقها بالعافية وابتسمت بالعافية:
- سهى: آه يا بابا.. طارق مش مخليني محتاجة حاجة خالص.
طارق ضحك ضحكة عالية مصطنعة ومد إيده مسك إيد سهى قدامهم:
- طارق: ده أنا مقدرش على زعلها.. دي حبيبة قلبي.
إيده كانت بتضغط على إيدها تحت الترابيزة لدرجة إن ضوافره علمت في كفها.. بس وشها ثابت ومبتسمة.
أخوها الصغير "معاذ" شدها من كم العباية:
- معاذ: سهى هاتيلي اللعبة اللي قولتي إنك هتجيبيها ليا لما تتجوزي.
سهى حضنته وحست إنه الأمان الوحيد في الأوضة:
- سهى وهي بتبوس راسه: عيوني ليك يا معاذ.. أجيبلك أحلى لعبة.
أمها بصتلها بحنان:
- أم سهى: مالك يا بنتي سرحانة ليه؟ تعبانة؟
سهى اتنفضت ومسكت المعلقة بسرعة:
- سهى: لا يا ماما ده الأكل بس حلو أوي رجعني لأيام زمان.. تعرفي إني كنت بحلم بالمحشي بتاعك؟
أبوها حطلها حتة بط كبيرة:
- أبو سهى: طيب كلي واتغذي.. عايزينك ترجعي السهى بتاعة زمان اللي كانت بتاكل صوابعها ورا الأكل.
كلمة "السهي بتاعة زمان" وجعتها.. هي فين السهي بتاعة زمان؟ ماتت.
في اللحظة دي طارق خبط بكوباية المية على الترابيزة خبطة خفيفة.. تنبيه.. وعينه لسه عليها.
سهى نزلت عينها في الطبق وكملت أكل وهي مش حاسة بطعم أي حاجة.. كل لقمة كانت بتنزل معاها كلمة "اسكتي" اللي طارق قالها لها في العربية.
أم سهى قامت تجيب حاجة ساقعة من المطبخ، وهي معدية ميلت على بنتها وباستها من خدها:
- أم سهى بهمس: ربنا يسعدك يا بنتي ويريح بالك.
البوسة دي كانت زي سكينة في قلب سهى.. كان نفسها تصرخ وتقول "مفيش راحة يا ماما، الحقيني". بس بصت لطارق لقيته بيتابعها.. سكتت وهزت راسها بابتسامة مكسورة.
عملت مقارنة سريعة بين عيشتها مع أهلها وعيشتها مع طارق.
شفايفها اتقوست بحسرة على اللي وصلتله وبعد ما كانت ملكة متوّجة بقت مش محصلة خدامة لطارق واللي معاه.
افتكرت مرة لما خدها بيت أهله بعد إصرار من أهله نفسهم وهناك عرفت طارق طالع لمين بعد ما أمه خلتها تطبخ كل الأكل وتيجي البيت ليها من طلعة النّهار ورغم إنها باين عليها مش عارفة حاجة من اللي بين لمار وطارق ومي.. لكنها كانت بتتكلم كأنها بتُمُن عليها
لأنها وافقت بجوازتها من ابنها وهنا عرفت إن العيلة كلها نرجسية وبيحبوا يتباهوا باللي معاهم على خلق الله الغلابة.
ساعتها اكتشفت إنه مفيش مقارنة بين الاتنين.
لأن أهلها ناس بمعنى كلمة ناس وبشر.
لكن طارق وأهله مجرد أجسام مجوفة مجردة من كافة أنواع المشاعر والأحاسيس كل هدفهم في الحياة التباهي والتفاخر والفشخرة الكدابة.
اكتشفت ان جوازها من طارق كان أكبر غلطه عملتها في حياتها وهتفضل تندم عليها هي وأهلها الباقي من عمرهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
خلصوا الأكل وقعدوا شوية يشربوا شاي. سهى كانت قاعدة على طرف الكنبة زي الضيفة.. بتضحك لما أبوها يقول نكتة، وبترد على أمها، بس عقلها مش معاهم. عقلها مع إيد طارق اللي مرتاحة على ركبته... مستنية أي غلطة.
- أبو سهى وهو بيطفي التلفزيون: طب يلا يا ولاد عشان منتأخرش عليكم الجو بدأ يبرد وأنا عارف إنكم مش عايزين تحرجونا.
طارق قام وقف بسرعة وعدل جاكتته:
- طارق بابتسامة واسعة: عندك حق يا عمي عشان سهى كمان ترتاح، شكلها تعبانة من السفر.
رمى لسهى نظرة سريعة. النظرة اللي معناها قومي يلا قبل ما أعملك فضيحة.
سهى بلعت ريقها وقامت وقفت جنبه رجليها مش شايلاها.
أم سهى جت حضنتها حضن طويل حضن أم حقيقي ودافي كانت بتشم في شعرها زي ما كانت بتعمل وهي صغيرة:
- أم سهى بصوت واطي في ودنها: مالك يا بنتي؟ حاسة إنك مش مبسوطة لو حد دايقك في حاجة قوليلي.
قلب سهى اتقبض كانت هتنطق.. كانت الكلمة على طرف لسانها.. بصت بطرف عينها لقت طارق واقف ورا أمها بالظبط مبتسم نص ابتسامة، وإيده اليمين في جيبه.
- سهى وهي بتحضن أمها أجمد وبتكتم العياط:
- مفيش يا ماما والله... بس... وحشتيني أوي.
- أم سهى وهي بتمسح على ضهرها: وانتي أكتر يا قلب أمك. متغيبيش تاني كده.. بيت أبوكِ مفتوحلك في أي وقت.
الجملة دي كسرت سهى. "بيت أبوكِ مفتوحلك"... وهو مقفول بجنزير من طارق.
أخوها معاذ اتعلق في رجلها:
- معاذ بزعل: متروحيش يا سهى، اقعدي معانا كمان شوية.. أو أقولك باتي النهاردة عندنا أنا ملحقتش أشبع منك.
سهى نزلت على ركبها وحضنته وهي بتبوس وشه كله:
- سهى بصوت مخنوق: هاجي قريب يا حبيبي وهجيبلك اللعبة اللي وعدتك بيها وعد.
أبوها جه طبطب على كتفها:
- أبو سهى: خلي بالك من نفسك ومن جوزك يا بنتي. وطارق أمانة في رقبتك.
سهى هزت راسها وهي مش قادرة تبص في عين أبوها حاسة إنها خاينة عشان ساكتة.
طارق مد إيده يسلم على حماه، وبعدين مسك إيد سهى بقوة:
- طارق: يلا يا حبيبتي عشان منتأخرش تسلم إيدك يا حماتي على الأكل.
- أم سهى: الله يسلمك يا بني دي بنتي سهى وصية رسول الله.
طارق ضغط على إيد سهى وهو بيرد:
- طارق: وفي عينيا يا حماتي سهى دي في نني عيني.
وهما نازلين على السلم، أمها وقفت على الباب تنادي:
- أم سهى: سهى!
سهى لفت بسرعة وقلبها بيدق فاكرة أمها حست بحاجة.
- أم سهى وهي بتحدف كيس: نسيتي علبة المحشي اللي عملتهالك مخصوص سخنيه بكرة على الغدا.
سهى مسكت الكيس وإيديها بتترعش بصت لأمها الواقفة فوق مبتسمة، وبصت لطارق الواقف جنبها وشه قلب شيطان.
- سهى بهمس مش مسموع: حاضر يا ماما...
الباب اتقفل وراهم. صوت المفتاح وهو بيلف كان زي حكم الإعدام رجعت للسجن تاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أول ما باب العربية اتقفل، الصمت اللي كان كاتم على قلب سهى انفجر.
طارق دور العربية ومشي.. دقيقة كاملة ساكت.. ساكت بس عروق إيده اللي ماسكة الدركسيون كانت هتنفجر من الغضب..
سهى لازقة في الباب وباصة من الشباك. حتى علبة المحشي حاضناها في إيديها كأنها آخر حاجة فاضلة من ريحة أمها.
فجأة كسر الصمت بصوته وهو بارد زي التلج:
- طارق من غير ما يبص لها: كنتِ هتنطقي، صح؟
سهى اتنفضت.
- سهى بهمس: لا والله... مقولتش.
طارق ضرب فرامل مرة واحدة.
العربية وقفت في نص الشارع الفاضي.. لف ومسك دراعها جامد...
طارق بوشه في وشها:
-عينك.. عينك كانت هتفضحك. لما أمك حضنتك شوفتها. الدمعة اللي حبستيها.
سهى بقت بترتعش:
- سهى بعياط مكتوم: مقولتش حاجة... عشان خاطري أنا سكت زي ما قولتلي أنا خايفة.
طارق ساب دراعها وزقها في الكرسي:
- طارق بسخرية: خايفة؟ وده المطلوب.. الخوف هو اللي هيخليكي تعيشي.
رجع يسوق تاني كأن مفيش حاجة.
شغل الراديو وعلي الصوت. أغنية رومانسية.
- طارق: عارفة بقى إيه اللي هيحصل لما نروح؟ هتتعاقبي على الدمعة اللي كانت في عينك.. عشان المرة الجاية تتعلمي تمثلي أحسن وأمك متاخدش بالها.
سهى بصت لعلبة المحشي في حجرها.. دمعة واحدة نزلت غصب عنها ووقعت على الكيس. مسحتها بسرعة قبل ما يشوفها.
*_**_*
فتح باب الشقة بمفتاحه ورماها لجوه.
قفل الباب وراه بالمفتاح والترباس. صوت الترباس كان زي حكم الإعدام التاني.
سهى واقفة في الصالة ماسكة كيس المحشي.. الشقة كانت ضلمة وساقعة، عكس شقة أهلها اللي كانت دفا ونور.
طارق قلع جاكتته ورماها على الكنبة وقرب منها بهدوء يخوّف:
- طارق: هاتي الكيس ده.
سهى حضنت الكيس أكتر.. دي آخر حاجة لمستها إيد أمها:
- سهى برعب: ده... ده أكل ماما... سيبهولي.
طارق شد الكيس منها بقوة وفتحه.. شم المحشي ورماه في الزبالة بكل برود قدام عينيها:
- قولتلك مفيش حاجة اسمها ماما هنا.. هنا فيه أنا وبس.. أي حاجة تفكرك بيهم هتترمي.. فاهمة؟
سهى بصت للزبالة وقلبها بيتقطع.. دي مش علبة أكل، دي كانت آخر خيط أمان.
قرب منها ومسك وشها بإيده وضغط على خدها:
- طارق بهمس: بصيلي. قوليلي دلوقتي، تحبي مين أكتر؟ أنا ولا أهلك؟
سهى باصة في الأرض وشفايفها بتترعش.. عارفة إن الإجابة الغلط معناها كسر جديد.. عارفة إن ملهاش مهرب.
- سهى بصوت ميت: أنت.
طارق ضحك ضحكة قصيرة ومريرة:
- طارق: كذابة.. عينك بتقول العكس.. بس هعلمك. هعلمك لحد ما قلبك يصدق لسانك.. هقطعك منهم حتة حتة لحد ما أبقى أنا أهلك، وأنا بيتك، وأنا نفسك.
زقها على الحيطة وبص في عينيها:
- طارق: ودمعة العربية دي حسابها لسه مجاش.. قومي على الأوضة.. ممنوع تطلعي منها إلا لما أنا أقول.
سهى مشيت لأوضتها وهي حاسة إنها داخلة قبر.. أول ما دخلت وقفلت الباب، سمعت صوته من بره وهو بيقفل عليها بالمفتاح من بره.
_تكّة القفل_ رنت في ودنها.
وقعت على الأرض وضمت ركبها لصدرها في الضلمة.. مفيش موبايل.. مفيش شباك تعرف تهرب منه.. مفيش حد تكلمه.. مفيش دليل معاها.. مفيش غيرها ووجعها.
بصت للحيطة وهمست لنفسها:
- سهى: يارب... أنا لوحدي بجد مليش غيرك.. يارب زيح الغمة دي من على قلبي قبل ما يقف من كتر الحزن اللي أنا فيه... ياااااااارب.
جاها صوت طارق من بره وهو بيتكلم في التليفون وبيضحك:
- طارق: متقلقيش يا روحي... البت اتأدبت وأهلها شربوا العسل.. مفيش حد هيصدقها لو نطقت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم العصر سهى قاعدة على الأرض في أوضة النوم طارق فاتح عليها الباب وسايبه موارب عشان تفضل سامعة صوتها وهي بتتهان.
افتكرت كلامه لما قالها "خليكي هنا، جايلك ضيوف".
الباب اتفتح ودخلت لمار وراها مي وفي إيد لمار شنطتين كبار بتوع براندات، ومي شايلة شماعة عليها فستان.. فستان سهى الجديد.. اللي لسه متشال التكت بتاعه واللي كانت شرياه لعيد جوازهم الأول.
سهى رفعت راسها وبصتلهم.. قلبها وقع في رجلها.
- لمار بدلع وهي بترمي الشنط على السرير: إيه يا سهى، قاعدة في الأرض ليه؟ ده إحنا جايين نعملك عرض أزياء.
مي فتحت الدولاب بتاع سهى بالمفتاح اللي طارق اداهولها وبدأت تطلع الهدوم اللي لسه جديدة.. بلوزة حرير بيضا، جيبة سوده، طقم بيتي ستان كان طارق جايبهولها هدية.
- مي وهي بتشم البلوزة البيضا: يااه الله يرحم.. فاكرة يا سهى لما كنتي بتقولي لطارق نفسي ألبسها في خروجة حلوة؟
لمار شدت الفستان من على الشماعة ولفّت بيه قدام المراية:
- لمار: بس الخروجة الحلوة دي من نصيب ميوش بقى.. طارق بيقولها الأحمر ده بيبقى يجنن عليكي يا ميمو.
سهى إيديها بتترعش. لسانها مربوط. عايزة تصرخ "دي هدومي"، "اخرجوا بره أوضتي"، "يا رب خدني". بس افتكرت كلام طارق في العربية: "نفسك، فكري بس تنطقي". بصت للباب الموارب.. سامعة صوته في الصالة بيضحك في التليفون.. مستنيها تغلط.
- لمار رمت البلوزة الحرير على الأرض وداست عليها برجلها وهي بتقيس الطقم الستان بتاع سهى: أوبس، اتوسخت.. خلاص مبقتش تنفعك.
سهى غمضت عينيها ونزلت دمعة واحدة سخنة.. دمعة العجز.
لمار قربت منها وهي لابسة الفستان الأحمر بتاع سهى. وطت على ركبها ومسكت دقن سهى بقوة خلتها تبص لها:
- لمار بهمس زي التعبان: بتعيطي؟ على قماش؟ يا حرام... بتعيطي على الهدوم ومش بتعيطي على جوزك اللي بقى مش بتاعك ومع واحدة غيرك بالجسم والعقل؟
طلعت موبايلها وفتحت صورة.. صورة ليها هي وطارق ومي في المصيف.
- لمار: بصي.. اتفرجي كويس.. عشان المرة الجاية لما تفكري تبصي لأهلك بصة استغاثة، تفتكري المنظر ده وتفتكري إنك خسرتي كل حاجة.. هدومك، جوزك، وبيتك.
سهى شهقت وحطت إيديها على بوقها عشان تكتم صوتها.. جسمها كله بيتنفض بس من غير صوت.. قهرة الساكت أصعب من صريخ الموجوع.
- مي وهي بتعدل الطقم الستان عليها: ما تردي يا سهى.. قولي رأيك في اللبس.. مش دي حاجتك؟ ولا خلاص بقيتي ضيفة في بيتك؟
في اللحظة دي طارق دخل الأوضة. بص للمنظر: مراته على الأرض مكسورة، والاتنين التانيين لابسين هدومها.
- طارق بابتسامة:
إيه يا بنات، عجبكم اللبس؟
- مي بدلع: أوي يا روحي. بس صاحبة الهدوم شكلها مش فرحانة لنا.
طارق قرب من سهى ومسكها من شعرها خلاها تقف.
- طارق: ما تفرحي لأسيادك يا سهى. ولا إنتي ناكرة للجميل؟ دي لمار ومي بيحاولوا يبسطوكي.
سهى باصة في الأرض ودموعها نازلة سيل.. مفيش صوت.. مفيش نفس.
- طارق وهو بيبصلها بقرف: شايفين؟ حتى الفرحة مش عارفة تمثلها.. خلاص يا شيخة سهى، من النهاردة الهدوم دي مش بتاعتك.. إنتي متستاهليش تلبسيها.
شاور للبنات:
- طارق: خدوا اللي أنتو عايزينه يا بنات.. والباقي ارموه.
لمار ومي لموا كل الهدوم الجديدة في الشنط وخرجوا وهما بيضحكوا. سابوا وراهم الدولاب فاضي، وسهى واقفة في نص الأوضة بهدوم بيت قديمة ومهربدة.
الباب اتقفل. طارق بصلها من فوق لتحت:
- طارق: ده أول درس. الدرس الجاي لما تفكري في أهلك تاني.
وسابها وخرج.
سهى وقعت على الأرض تاني.. زحفت للدولاب الفاضي وحضنت الرف الخشب. كان لسه فيه ريحة برفانها. ريحة السهي بتاعة زمان.
واللي كانت عكس السهي بتاعة دلوقتي بكل المقاييس.
الفرق بين الاتنين زي الفرق بين الحي والميت وسهى خلاص
ما/تت من ليلة دخلتها بعد ما طلعت خاطية في عيون الكل.
حطت إيديها على بوقها وهي بتكتم صرختها بإيديها الاتنين عشان الصوت ميطلعش.. عينيها مفتوحين على آخرهم، بس مفيش صوت.. بس قهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى ده الحال بقى ده اللي بيحصل كل يوم.
ما بين قهر ووجع وضرب ومذلة وإهانة.
أيام وشهور بتعدي.
كانت هي دي عيشة سهى الجديدة واللي اتقبلتها بعد ما استسلمت واتقبلت الواقع اللي بقى يدينها.
لحد ما جه اليوم اللي خلى كل حاجة تتقلب بين يوم وليلة واتكشف المستور.
رواية وجع قلب الفصل التاسع 9 - بقلم اسماء العذب
رواية وجع قلب الفصل التاسع والاخير
زيدونا نورًا بالصلاة على محمد
شهور عدت على سهى وهي عايشة ميتة.
جسمها بقى خفيف زي الريشة، بس تقيل عليها.
وشها أصفر، وتحت عينيها أسود من قلة النوم والعياط اللي بقى محبوس.
في يوم وهي بتغسل المواعين، النفس اتقطع منها مرة واحدة.
وقعت الكوباية من إيديها اتكسرت 100 حتة.. مسكت صدرها.. قلبها بيدق بسرعة تخوف.. وإيديها الشمال نملت.
وقعت على الأرض وهي ساندة ضهرها للحيطة والعرق البارد مغرق جبينها.
طارق دخل المطبخ على صوت الكوباية.. بص لها وهي مرمية:
- طارق بقرف: قومي يا بتاعة التمثيل، مش كل يومين هتعملي فيها ميتة عشان تصعبي عليا.
شدها من دراعها وقومها بالعافية.
- قومي كملي غسيل، الضيوف جايين بالليل.
سهى سندت على الرخامة.. باصة قدامها ومش شايفة. حطت إيدها على قلبها وهمست من غير صوت: "يارب... تعبت"
بالليل وهي نايمة على الأرض في أوضتها، الوجع رجع أشد.
غمضت عينيها ودمعة نزلت على خدها.. مش عارفة تنام من الوجع، ومش قادرة تقوم تقول لحد.
لأن مفيش "حد"
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم العصر، موبايل طارق رن .. كانت أم سهى بتكلمه فيديو كول.
طارق اتوتر لكنه في النهاية رد وفتح الكاميرا على سهى من غير ما يقولها.
كانت نايمة على الكنبة من التعب.. وشها شاحب، شفايفها بيضا.
- أم سهى صرخت أول ما شافتها: يا لهوي... بنتي مالها؟ بنتي وشها ماله يا طارق.. هي عيانة؟
طارق ضحك ببرود:
- طارق: متقلقيش يا حماتي، دي بس مرهقة شوية.. من الدلع بقى إنتي عارفة.
قرب التليفون من وش سهى وصحاها:
"قومي ردي على أمك يا روحي".
سهى فتحت عينيها بالعافية.. شافت وش أمها الملهوف في الشاشة.
كان نفسها تصرخ "الحقيني يا ماما هموت".
بس شافت وش طارق ورا الموبايل.. نفس النظرة.. نفس التهديد.
ابتسمت ابتسامة ميتة:
- سهى بصوت واطي:
مفيش يا ماما... أنا كويسة... بس مصدعة شوية.
- أم سهى بعياط:
صوتك ماله يا ضنايا؟ تعالي يا بنتي اقعدي عندي يومين أراعيكي بدل حالتك دي.. قلبي بيوجعني عليكي يا حبيبتي.
طارق خطف الموبايل بسرعة:
- طارق: لا يا حماتي معلش، عندنا مشاوير لازم نخلصها.. يلا سلام دلوقتي هنبقى نكلمك بعدين.
وقفل الخط.
أول ما المكالمة قفلت، سهى كحت كحة جامدة.. حطت إيدها على بوقها.
لما شالتها، لقت نقط د/م.
قلبها وجعها وجع خلاها توطي على ركبها.
- طارق بزعيق: إيه القرف ده؟ قومي نضفي مكانك، هترجعي زي القطط في البيت ولا إيه.
سهى جابت فوطة وبدأت تمسح الد/م من على الأرض وهي بتترعش.
دموعها نزلت على الد/م.
همست: "ماما... سامحيني".
حست إن روحها بتتسحب منها في اللحظة دي وده كان أصعب إحساس بتحسه في كل يومها..
إنها تكون بتموت بالحياة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد أقل من شهر.
كان اليوم واللحظة المنتظرة.
اللي بيخطط ليها التلت شياطين بقالهم شهور.
يوم الانتقام زي ما بيقولوا.
طارق قالها:
"قومي البسي هنخرج"
سهى للحظة.. افتكرت إنه أخيراً هيفك عنها شوية.
- سهى بهمس: رايحين فين؟
- طارق:
هتعرفي لما نوصـل.. يلا.
في العربية، سهى لابسة عباية خروج من اللي قدرت تنقذهم من مي ولمار..
وشها شاحب بس كانت بتحاول تبتسم.. للحظة فكرت إن طارق هياخدها لدكتور عشان يتأكد من صحة كلامها.
طارق سايق وساكت.. بيفكر في اللي هيعمله كمان شوية وردود الأفعال من الكل هتكون عاملة إزاي.
بعد سواقة حوالي ساعة بالعربية وقف في مكان على النيل مع غروب الشمس بالظبط.
طارق نزل الأول من غير كلام.
سهى كانت لسه في العربية لما موبايل طارق اللي كان سايبه رن. ظهر على الشاشة اسم "لولو" رد تلقائي واتفتح السبيكر.
- لمار بدلع: ها يا طارق، كل حاجة تمام؟ الناس كلها وصلت... أهلك وأهلها والجيران... البيت متزوق والجاتوه وصل.. فاضل بس العروسة الخاينة تيجي عشان تفضحها قدام الكل.
سهى كانت نزلت سامعة. كل كلمة.
قلبها وقع في رجلها:
- سهى بصدمة: إنت... إنت هتعمل فيا إيه؟ دي... دي ذكرى جوازنا الأول؟
طارق رمى القناع وضحك ضحكة شيطان:
- أيوه يا حلوة.. النهاردة هتبقى ليلة تاريخية.. هلم كل الناس وأقولهم إنك مش بنت بنوت، وإنك خاطية وأنا سترت عليكي سنة كاملة بس خلاص... كيلي طفح.. أبوكي وأخواتك مش هيعرفوا يرفعوا راسهم تاني من بعد عمايلك.
سهى اتشلت.. عقلها مش مستوعب.. بصتله بجنون وكل اللي في بالها هو حالة أهلها لما يعرفوا اللي حصل.
أبوها عنده الضغط وأمها مريضة سكر.. والاتنين مش هيتحملوا خبر زي ده.
- سهى بعياط هيستيري:
لا... لا يا طارق عشان خاطري... أبوس إيدك... أبوس رجلك بلاش فضيحة... هموت... أموت ولا أتفضح قدام أهلي.. حرام عليك والله العظيم بريئة ومعملتش حاجة.. خدني لدكتور نكشف وهو يقولك.. صدقني حرام عليك.. حرام تظلمني بالشكل ده حـــــــــــــــــــرام.
صرخة شقت سكون المكان كله من شدتها ونبرة القهر اللي واضحة فيها.
وطت على رجله في العربية وهي بتبوس فيها وبتصرخ:
- مستورة... أنا مستورة والله العظيم... حرام عليك... أبويا راجل كبير... معاذ أخويا لسه صغير... هيموتوا لو سمعوا كلمة عليا.. إنت عندك أختك خاف عليها من كلام الناس ومتخليش حد يخوض في عرضي وعرض أهلي بالباطل.
طارق زق رجلها بعنف:
- خلاص فات الأوان.. أنا حلفت.. هخلي سيرتك على كل لسان.. إنتي اللي زيك لازم الناس تعرفهم على حقيقتهم بدل ما يتخدعوا وإنتي عاملة فيها شيخة.
في اللحظة دي، سهى حطت إيدها على صدرها. مكان قلبها.
وشها جاب ألوان. أحمر، أبيض، أزرق.
عينيها برقت. فتحت بوقها عايزة تتكلم، عايزة تاخد نفس... مفيش.
النفس اتقطع
بصت لطارق بصّة أخيرة... بصّة عتاب، وبصّة استسلام.
وبعدها... وقعت على باب العربية. جسمها ساب خالص ولا حركة.
طارق اتخض:
- طارق: قومي يا بتاعة التمثيل.. مش هتضحكي عليا بالحركة دي.
هزها بس مفيش رد.
قرب وشه من وشها. شاحب.. تلج.. مفيش نفس طالع ولا نازل.
إيده اترعشت وهو بيحطها على رقبتها..
مفيش نبض
.
طارق وشه جاب مية لون.
"سهى؟ سهى ردي عليا".
مفيش صوت.
كان هيصرخ، بس واحد معدي بموتوسيكل وقف:
- الراجل: يا أستاذ في إيه؟ مراتك مالها؟
طارق مش قادر ينطق.. عينه مبرقة ومش مصدق.
الراجل مستناش ومن شكلها عرف إن الموضوع خطير وميتحملش أي تأخير. شال سهى بسرعة وحطها ورا في عربية طارق واتكلم بخوف ولهفة
"اركب بسرعة على المستشفى الست بتموت".
طارق ركب وراه وهو بيترعش.. باصص لسهى المرمية من غير أي ملامح تدل إنها حية.
وصلوا الاستقبال.. الدكاترة جريوا عليها ودخلوها الطوارئ.
طارق واقف بره وجسمه كله بيرتعش.. أول مرة في حياته يخاف بجد.
بعد نص ساعة، دكتور خرج وشه متغير:
- الدكتور: البقاء لله... جت متوفية. كان عندها هبوط حاد في الدورة الدموية.. جلطة في القلب. الظاهر في حاجة أثرت عليها جامد لدرجة خلتها توصل للمرحلة دي.
طارق مكنش سامع حاجة من كلامه بعد جملة " البقاء لله."
وقع على الكرسي.. مفتح بوقه ومش مستوعب.
"ماتت؟ سهى ماتت؟ قبل ما أفضحها؟"
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت طارق.
البيت متزوق بلالين وورد.. تورتة كبيرة مكتوب عليها "عيد جواز سعيد".
أم سهى قاعدة ماسكة علبة هدايا وبتضحك:
- أم سهى: يا ترى طارق هيعملها مفاجأة إيه؟ يارب يفرح قلبك يا بنتي.
أبو سهى: أكيد هيعملها أحلى مفاجأة... ودلوقتي تلاقيه جايبها في السكة.
معاذ أخوها واقف جنب الباب ماسك لعبة ومستني: "هقولها كل سنة وإنتي طيبة يا سوسو".
محمد ومروان واقفين ساكتين بس الفرحة باينة على ملامح وشهم.
لمار ومي واقفين في الركن بيضحكوا بصوت واطي ومستنيين لحظة الشماتة.
- لمار: دلوقتي هنشوف شكلهم وهم بياخدوا صدمة عمرهم لما يتفضحوا فضيحة تهد جبل.
الباب اتفتح بعد شوية.
دخل طارق لوحده... وشه ميت.. هدومه متبهدلة.. عينه حمرا.
الكل سكت والمزيكا وقفت.
أم سهى جريت عليه بلهفة:
- فين سهى يا بني؟ فين بنتي؟ اتأخرتوا كده ليه؟
طارق باصص في الأرض وصوته طالع بالعافية:
- هي... هي ورايا.
- معاذ : طب يلا نطفي النور عشان لما تدخل نعملها مفاجأة ونرمي عليها ورد زي المسلسلات الهندية.
الكل اتحمس للفكرة بينما طارق واقف مكانه زي الصنم.
كلهم بصوا للباب.
الباب اتفتح تاني والنور ولع والورد اترمى على اللي داخل والكل صرخ في صوت واحد:
- مفـــــــــــــــــــــاجـــــــــــــــــــــأة!
دخل اتنين لابسين أبيض بتوع إسعاف.. شايلين نقالة.
على النقالة جسم متغطي بملاية بيضا من أوله لآخره.
مفيش صوت في الأوضة.. مفيش نفس.. مفيش غير السكوت وبس.
أم سهى حطت إيدها على بوقها.
الهدية وقعت من إيديها.
- أم سهى بصرخة مكتومة: لا... لا يا رب... مش بنتي... قول إنها مش هي.
معاذ رمى اللعبة من إيده وصرخ:
"ســــــــــــــــهـــــــــــــــــــى".
أبو سهى مسك في الحيطة عشان ميقعش.
لمار ومي وشهم جاب ألوان ورجعوا خطوة لورا.
بتوع الإسعاف نزلوا النقالة على الأرض في نص الصالة. جنب التورتة.
طارق واقف وراها.... مبيتكلمش.. مبيبصش في عين حد.
أول مرة يحس إنه قاتل.. قاتل بجد.
بص على حالة الكل بتوهان.
مي ولمار لحد دلوقتي مش مستوعبين حصل إيه وإزاي سهى
ما/تت.
أهل سهى لسه في حالة الصدمة ومحدش منهم مصدق إن اللي تحت الملاية دي السهى بتاعتهم.
محسش بنفسه غير وهو بيقع من طوله وكانت آخر حاجة شافها:
إيد أم سهى بتترعش وهي بتمدها تشيل الملاية من على وش بنتها.
والبلالين بتفرقع لوحدها في الخلفية.
عيد الجواز الأول... بقى عزا.