رواية وداد الحب: الفصل السابع (7)
وقف قدامه وخدها ورا ضهره وهي مسكت في ايد ضحى بتوتر..
مريم بصوت واطي..
_ زياد مفيش حاجة يلا خلينا نمشي ..
زياد لف رأسه ببطء..بصلها بنظرة خاطفة ورجع بص لـ أنس بحدة وعيون متثبتة عليه زي الصقر..
أنس رجع خطوة لورا وحاول يداري توتره من هيبة زياد وجسمه الرياضي.. فـ ضحك بسخرية ومياعة وبص لأصحابه..
= جرى إيه يا كابتن؟! إحنا مبنعملش حاجة..كنا بنعرض خدماتنا بس على القطة عشان اتأخرت.. ولا تكونش أنت السواق بتاعها وأنا معرفش؟!
الكلمة مالحقتش تطلع من بوق أنس.. زياد في ثانية واحدة كان ملوح بإيده ونزل بـ “بونية” عمياء في وش أنس وشفته نزلت دم..
أنس صرخ من الوجع والصدمة..ورجع لورا اتخبط في البوابة.. وأصحابه أول ما شافوا الدم جريوا عليه.. أنس هجم على زياد بغل وحاول يضربه.. بس زياد تفاداه بـ “حرفنة” ورياضة ومسكه من لياقة قميصه ونزل فيه ضرب بالبوكسات في وشه وفي بطنه وهو بيصرخ فيه وعروقه بارزة وعينيه حمرا وعميانة من الغيرة..
_ القطة دي تظبط لسانك وأنت بتتكلم عنها يا روح أمك..! السواق ده هيعلمك ازاي تبصلها تاني ؟؟
الكلية كلها اتلمت.. والشباب والبنات بقوا يتفرجوا ويصوتوا.. مريم سابت إيد ضحى وصوتها طلع بـ صريخ وعياط وهي بتمسك في ضهر زياد وبتحاول تشده بكل قوتها..
_ زياد عشان خاطري سيبه..! زياد هيموت في إيدك يلا نمشي كفاية أرجوك!!
دموع مريم وصوتها المرعوب هما الوحيدين اللي فوقوا زياد من عمى الغضب.. زق أنس برجليه وقعه في الأرض غرقان في دمه وزياد وقف ينفخ وعيونه لسه بتطق شرار.. وبص لأصحاب أنس بوعيد..
”_ اللي هيقرب منها أو هيعتب جمب طريقها تاني.. قسماً بالله هكون دافنه مكانه..! “
أمن الكلية بدأ يجري من بعيد عشان يلحق الخناقة فـ زياد سحب مريم من إيدها جامد ومشى بيها بسرعة وسط ذهول وصدمة ضحى والكلية كلها…بقلم فاطمةشلبي فتح لها باب العربية وركبها..وركب هو ورزع الباب وراه وطلع بأقصى سرعة..وإيده كانت بتنزف دم خفيف مكان ضرب وش أنس..
مريم كانت بتعيط وبترتعش في الكرسي اللي جنبه من الصدمة والخوف..وزياد سايق وعينه على الطريق وساكت تماماً..
وصلوا البيت الكبير..
زياد ركن العربية بعصبية مفرطة..نزل وهو ملامحه مش بتبشر بالخير.. مريم كانت وراه بخطوات مهزوزة..دموعها مش مبطلة نزول..
دخلوا البيت.. الصالة كانت مليانة..
سهام، ثريا، عمرو، وعماد.. كلهم اتخضوا لما شافوا منظرهم حبيبة وملك قاموا بسرعة من مكانهم حبيبة جريت على مريم بخوف
_ مريم! مالك؟ في إيه؟!
وبصت لزياد برعب..
= زياد.. في إيه؟ مالكم؟
زياد رمى مفاتيحه على التربيزة بعنف.. ورد بصوت عالي من كتر الغضب..
”_ اسألوا الهانم!”
مريم بصت لزياد بدموع.. حاولت تتكلم بس صوتها خانها فسكتت عمرو …قرب منه بسرعة..
_ زياد في إيه يابني ؟ أنت متخانق مع حد؟!
زياد سكت..بس لما أيوه اتكلم بعصبية وهو شايف شكل ابنه من الخناقة..
_ بتعملي بلطجي في الجامعة؟ ده آخرتها يا زياد؟!
حبيبة كانت واقفة جنب مريم بتهديها وبصت لعمرو وقالت بهدوء
_ أكيد حصل حاجة يا عمي.. زياد مش بيتهور من غير سبب..!
زياد بصلها بحدة وقطع كلامها..
_ عيل زبالة كان واقف يرخم عليها.. والهانم كانت مدياله الفرصة!
مريم اتكلمت بضيق ووجع من اتهامه..
_ أنا معملتش حاجة..وأظن إنك جيت ولقيتني بعيدة عنه مكنتش بتكلم مع حد..!
ثريا اتكلمت بحدة وهي باصة لزياد..
_ زياد ..عيب اللي بتقوله لبنت عمك ده..!ما تفهمنا يا بني في إيه بالظبط؟!
عماد بص لسهام بنظرة فيها ضيق من اللي بيحصل في البيت ورجع بص لزياد وقال بنبرة حادة وواضحة..
_ على فكرة يا ابن أخويا.. البنت اللي واقف تزعقلها دي ليها أب لسه على وش الدنيا.
الكلمة دي وقعت على مريم زي الصاعقة.. بصت لأبوها بدموع واستغراب مش مصدقة إن “عماد” أخيراً دافع عنها لأول مرة في حياتها..!
قبل ما الأمور توصل لذروتها دخل “زين” الصالة.. وقف قدامهم بتعجب..
_ في إيه يا جماعة؟ صوتكم عالي ليه؟!
بص لمريم اللي بتعيط..فـ حبيبة ردت بسرعة عشان تهدي الدنيا..
_ مفيش حاجة يا زين مشكلة بسيطة واتحلت.. خد زياد أنت دلوقتي.
وفعلاً..زين أخد زياد وخرج بيه برا الصالة وهو بيحاول يفهم اللي حصل وحبيبة وملك أخدوا مريم وطلعوا بيها على أوضتها.
_________________//_____________//________________
خرج زين مع زياد للجنينة.. والجو كان مشحون وزياد عروقه لسه بارزة.. زين وقف قصاده وحط إيده في جيبه وسأله بنبرة هادية بس صارمة..
_ ممكن تفهمني في إيه بالظبط؟!
زياد رد بحدة وضيق وهو مش طايق نفسه..
= مفيش حاجة يا زين.. أنا مش في محكمة هنا والكل واقف يحقق معايا ليه! موضوع وخلص وخلاص!
زين بصله بعمق..
_ وأنا من امتى بحقق معاك يا زياد؟ أنا أخوك الكبير.. بس عاوز أفهم بتتخانق ليه وفي الجامعة؟!!.ومن أمتى بتعمل كده ناقصة مشاكل هي يا بني.. ده أنت في امتحانات طيب خاف على مستقبلك .
زياد بصله بغضب مكبت والغيرة لسه عامية عينه..
= عاوزني أسكت يعني؟! لما أشوف عيل زبالة زي ده واقف يضايقها ويقل أدبه.. إيه يا زين؟ هو ده اللي اتعودنا عليه..!
زين نفخ بضيق وهز راسه بقلة حيلة..
_ يا بني مش بالطريقة دي! حكم عقلك شوية..ميبقاش دراعك سابق دماغك كده على طول ماينفعش.. وبعدين أنت باللي عملته ده خوفتها منك..أنت غبي؟!
زياد سكت فجأة.. وتردد وظهر في عيونه لأول مرة وهو بيسأل..
= قصدك إيه؟!
زين ضحك عليه بسخرية خفيفة وهز كتافه..
_ عيل صغير أنا يعني ومش فاهمك؟ ده أنا أخوك الكبير..
زياد هبطت طاقته فجأة.. وقعد على الكرسي بضيق ومسح بـ إيده على وشه وأخد نفس طويل ماليان تعب وبص لزين بطرف عينه ..
= بيتهيألك يا زين.. وبعدين لو أنت فاهمني كده ..ما تفهم نفسك أنت كمان! كلنا في البيت هنا بقلم فاطمةشلبي عارفين اللي جواك لـ حبيبة ومع ذلك لسه مأخدتش خطوة في الموضوع ولا وافقت على قرار جدي الله يرحمه.. مع إنك عارف ومتأكد إنها بتحبك.. بس أنا غيرك مبعرفش أداري.
ملامح زين اتقبضت لثواني.. ونبرة صوته اتحولت لهدوء غامض..
_ متقارنش نفسك بيا يا زياد.. محدش عارف إيه اللي بيدور جوايا.. وأنا وحبيبة لسه قدامنا مشوار طويل أوي.
زياد ضحك بسخرية وهو ساند ضهره..
= يعني أنا اللي خلاص خلصت مشاويري ..؟!
زين قرب منه وضربه بخفة في كتفه عشان يكسر الجمود ده..
_ يا بني بطل لماضة بقى..!
وبعدين وقف واتكلم بجدية رجعت لملامحه..
_ الموضوع ده ميتكررش تاني يا زياد..مش عاوز مشاكل والبيت مش ناقص.. وروح اعتذر لعمك عماد عشا أنا مش عاوز وش وقلب دماغ في البيت سامع؟!
زياد بص لأخوه الكبير باحترام وتنهد وقال..
= حاضر.. اللي تشوفه يا زين.
في أوضة مريم.. كانت حبيبة قاعدة جنبها بتهديها وبتحاول تلطف الأجواء..
_ معلش يا ملك انزلي هاتي شوية ميه.
ملك سابتهم ونزلت تجيب الميه.. وحبيبة قعدت جنب مريم وطبطبت عليها..
_ ممكن تهدي؟ معلش أنا عارفة إنك أول مرة تتحطي في موقف زي ده بس زياد أكيد عمل كده عشان خايف عليكي.
مريم ردت بنبرة هادية ومكسورة..
= عارفة.. بس هو بيحط اللوم عليا والله يا حبيبة أنا معملتش حاجة.
حبيبة طبطبت على كتفها بحنان..
_ خلاص متضايقيش نفسك..والواد زياد ده حسابه معايا أنا.. متزعليش.
مريم هزت راسها بهدوء.. فحبيبة اتكلمت تاني بتردد ممزوج بحب..
_ أنا عارفة إن علاقتنا مش قوية ومش زي ملك.. بس على فكرة أنا بحبك وبعتبرك زي أختي الصغيرة..وأتمنى إنك متفضليش بعيدة عننا وأي شيء تحتاجيه أنا موجودة على طول.
مريم ابتسمت بامتنان وحب وشكرتها من قلبها.. وحبيبة خرجت وسابتها عشان ترتاح.
في نفس الوقت ملك كانت جايبة المية لمريم وطالعة بيها على السلم بس فجأة قابلتها سهام.. وقفت قصادها وبصت لها بنظرة حادة..
_ رايحة فين؟
ملك ردت بتوجس..
_ طالعة لمريم يا طنط.
سهام مدت إيدها وأخدت منها إزازة الميه ببرود..
_ لا خليكي أنتي.. أنا طالعة لها.
وسابتها وطلعت السلم تحت نظرات ملك اللي وقفت مكانها مستغربة .
_______________//________________//_______________
فتحت سهام الباب ودخلت الأوضة.. مريم اتخضت أول ما شافتها وعدلت قعدتها بسرعة والتوتر ظاهر في عيونها..
_ ماما ؟؟
سهام قفلت الباب وقربت منها..وقالت بنبرة ضيق واضحة..
_ ممكن أفهم إيه اللي بينك وبين زياد بالظبط؟!
مريم ردت بتلعثم ..
= مفيش حاجة يا ماما.. مفيش حاجة بجد
سهام اتكلمت بحدة..
_ مفيش حاجة ازاي؟! إيه اللي يخلي ابن ثريا يتحمق الحمقة دي كلها عليكي .. ده معناه إنه بيحبك ومادام الموضوع كده يبقى أنتي أكيد عارفة وملاحظة ده من زمان.
مريم حست بالضغط..فقامت وقفت وقالت بدافع عن نفسها..
= الموضوع مش كده خالص يا ماما، أنتي فاهمة غلط.
هنا ملامح سهام اتقلبت وقربت من بنتها وطبطبت على كتفها..
_ وحتى لو كده يا قلب ماما.. إيه المشكلة؟ ما نكسب الموضوع ده لصفنا.
مريم بصت لها باستغراب وصدمة..
= يعني إيه يا ماما؟ مش فاهمة؟!
سهام ضحكت وقالت بهدوء ..
_ يعني استغلي حبه ليكي ده يا هبلة.. ومثلي عليه بكلمتين وخليه خاتم في صباعك..!
مريم رجعت خطوة لورا، وضحكت بقلة حيلة وكسرة حقيقية.. ودموعها بدأت تلمع في عينها..
= وأنا اللي كنت مفكراكي جاية الأوضة عشان تطمني عليا..!
سهام اتعصبت وبصت لها بضيق..
_ إيه العبط اللي بتقوليه ده؟! أنا بكلمك في أي وإنتي بتقولي إي؟!
مريم كملت ودموعها نزلت مغرقة وشها..
= طول عمرك مش بتجري غير ورا الحاجة اللي ناقصاكي عشان تاخديها وتملكيها.. مع إن مش ناقصنا حاجة يا ماما على فكرة.
سهام حاولت تفهمها..
_ يا بنتي أنتي مش فاهمة حاجة.. أنا بدور على مصلحتكم وأمن مستقبلكم.
مريم ربعت إيدها قدامها وبصت لها بوجع..
= لا يا ماما أنا فاهمة.. فاهمة أوي كمان! فاهمة إنك بتحاولي تكبري ثروتك أنتي وبابا على حسابنا وحساب مشاعرنا.. مرة جوزتي يوسف لملك عشان الميراث ودلوقتي بتدوري عليا أنا عشان تجوزيني لزياد وبتستغلي اللي حصل.
سهام ملامحها انكمشت بضيق..
_ وإيه الغلط بقا في اللي أنا بعمله؟! مش بأمنلكم مستقبلكم عشان مفيش حد من برا يجي يشارككم في الثروة دي كلها؟!
مريم وقفت قدامها ..وبصت في عيونها مباشرة بقهر..
= بس أنا مش عاوزة ثروة يا ماما.. ولا عاوزة حاجة من الدنيا دي كلها.. أنا محتاجاكي أنتي جنبي! محتاجة أحس إن أمي خايفة عليا عشان أنا بنتها.. عشان بتحبني مش عشان مصلحة ولا هدف ولا فلوس !
سهام هنا لأول مرة تسكت.. كانت بتسمع كلام بنتها بـ ذهول وصدمة..
مريم كملت بدموع..
= أنتي عمرك ما دورتي أنا عاوزة إيه عشان تعمليه.. دايماً بتشوفي أنتي عاوزة إيه وتفرضيه علينا.. بعدتيني عن ولاد عمي وحبستيني عشان خايفة عليا من إيه مش عارفة؟! مع إني مشوفتش منهم بقلم فاطمةشلبي غير كل خير وحنية.. دخلتيني صيدلة غصب عني وأنا مش حباها كل ده عشان أبقى أحسن من ملك وحبيبة في نظرك..! ودلوقتي جاية تدبري جوازتي من زياد وعاوزاني أمثل عليه؟.. على فكرة يا ماما أنا مش لعبة في إيدك..أنا إنسانة ليا رأي وإنتي بتحاولي تمحيه.. ليه؟!
سهام نبرتها اتهزت وظهر التوتر في صوتها لأول مرة في حياتها..
_ لا يا مريم.. مش كده إنتي فاهمة الموضوع كله غلط..
مريم صرخت بقهر..
= فاهمة إيه غلط يا ماما؟ ها.. فاهمة إيه غلط؟! أنتي مش بتحبيني! عمرك ما حسستيني إني بنتك.. أنتي مش بتحبي إلا مصلحتك وبس وعلى حساب عيالك.. أنا ويوسف وياسين كلنا برا حساباتك أصلا.
سهام كانت واقفة مذهولة كأن كف نزل على وشها فجأها بالحقيقة.. وفي نفس الوقت قلبها وجعها وندم حقيقي زارها لما لقت بنتها شايفاها بالبشاعة دي.. مكانتش عارفة ترد ولا تبرر لأنها عارفة إنها فعلاً كانت بعيدة وجافة مع مريم..
مريم كملت وسألتها بكسرة..
= تعرفي عني إيه؟! تعرفي إيه اللي بمر بيه أو حاسة بإيه؟ حابة دراستي ولا لا؟ حابة أي حاجة في حياتي ولا لا؟! عمرك في مرة خدتيني في حضنك حتى لو عملت حاجة غلط وطبطبتي عليا؟! حتى بابا.. عمره ما دافع عني قدامك.. كلكم لغيتوني من الوجود..!
هنا.. ولأول مرة..جدار الكبرياء بتاع سهام انهار ودموعها نزلت حقيقية على وشها وقربت خطوة وهي بتقول بصوت مهزوز..
_ مريم.. لا ده أنتي بنتي الوحيدة.. مش بحبك ازاي بس؟ أنا بعمل كل ده عشان خايفة عليكي يا حبيبتي..
مريم ردت بحدة ووجع أخير قفل الكلام..
= خايفة عليا تلغيني وتدمري حياتي عشان إيه؟! لو خايفة عليا بجد حسسيني إنك أمي.. خليكي جنبي يا ماما مش تسيبيني تايهة وسطكم..!
ودارت وشها الناحية التانية وهي بتبكي بـ انهيار وسهام واقفة مكانها وعيونها بتبكي في صمت مذهول.. بعد ما أدركت إنها بإيدها هدت بنتها.
_________________//________________//______________
ملك انسحبت بهدوء وطلعت تلفونها ورنت على يوسف.. يوسف رد عليها وصوته ماليان إرهاق..
_ أيوه يا ملك.. في حاجة؟!
ملك ردت بنبرة هادية وبتحاول تداري توترها من اللي بيحصل في البيت الكبير..
= لا يا يوسف.. هو أنت فين؟ زين جه من بدري.
يوسف قال بتقل ..
_ كان عندي شغل أنا وياسين ولسه مخلصين وجايين في الطريق أهو.. هو الشنط جهزت؟!
ملك ردت بهدوء غريب..
= أيوه جهزت.. بس ممكن نستنى شوية بس..!
يوسف استغرب وعقد حواجبه وهو سايق..
_ نستنى؟ ليه في إيه؟!..
ملك حاولت متقلقوش..
= لا مفيش.. بس لما تيجي وتوصل هتفهم كل حاجة.
يوسف أخد نفس وقال..
_ تمام.. خمس دقايق وهنوصل خلاص.
قفل يوسف معاها..وياسين أخوه اللي كان قاعد جنبه في العربية لاحظ ملامحه اللي اتقلبت فبصله وقال بقلق..
_ في حاجة ولا إيه يا يوسف؟!
يوسف رد باستغراب وحيرة..
= معرفش.. بس بتقولي لما تيجي نستنى شوية مش فاهم في إيه بالظبط هناك..!
ياسين بصله بهدوء ودقق في ملامح أخوه.. وسأله السؤال اللي مأجله من زمان..
_ هو الدنيا بينكم تمام يا يوسف؟ صح؟!
يوسف وهو مركز في طريقه..
= تمام يا ياسين.. متقلقش.
ياسين كمل بنبرة عتاب..
_ يوسف.. ممكن أعرف إيه اللي خلاك تمد إيدك عليها؟! كنت عاوز أفهم منك الحكاية من بدري بس كنت متردد.. اللي أعرفه ومتأكده منك إنك…
يوسف قاطعه وهو لسه باصص لطريقه وصوته مخنوق ..
= كنت بدأت ألين ليها يا ياسين.. بس في حاجات كتيرة مش واضحة في علاقتنا بقلم فاطمةشلبي حتى لو بقينا كويسين مع بعض شوية.. إحنا عادي يا ياسين علاقة ملهاش ملامح..!
ياسين كان فاهم الحيرة واللخبطة اللي أخوه عايش فيها فرد بنبرة هادية…
_ اقعدوا واتكلموا يا يوسف.. أنا عارف إن الفترة اللي فاتت كانت صعبة وتقيلة علينا كلنا بسبب الصدمة والوجع اللي حصل معانا عشان جدك الله يرحمه.. بس دلوقتي قدامك فرصة اقعدوا واتكلموا واوصلوا لنقطة تتفاهموا فيها.. بس لو متفقتوش ولقيتوا الباب مقفول يا يوسف.. المفروض…
يوسف حس بنغزة قلق في قلبه وسأله بسرعة..
= المفروض إيه؟؟
ياسين كمل بجدية وصراحة صدمت يوسف..
_ تسيبها تشوف حياتها يا يوسف.. وتريحها وتستريح أنت كمان .
يوسف رد بحدة وعصبية مفرطة..
= لا يا ياسين.. لا! مش هسيبها..
ياسين زعق فيه بنفاد صبر وهو مش فاهمه..
_ يا بني أنا مش فاهمك..! أنت حاببها وعاوزها ولا مش حاببها وكاره القرب؟!
يوسف اتنهد بتعب ووجع ماليان غموض..ومسح على وشه..
= مش عارف.. مش عارف يا ياسين..! بس اللي أعرفه ومتأكد منه إني مش عاوزها تبعد عني.. ومش هعرف أشوفها مع غيري استحالة يا ياسين.. استحالة.
ياسين بصله بسكوت وقلة حيلة.. ويوسف كمل طريقه وهو دماغه عمالة تودي وتجيب بالأفكار .. لحد ما فرمل العربية فجأة أول ما وصلوا لبوابة البيت الكبير..
دخل ياسين ويوسف من بوابة الجنينة بخطوات سريعة..ولقوا حبيبة وملك قاعدين مستنينهم..
يوسف قرب وعقد حواجبه باستغراب.. وياسين قعد جنبه على الكرسي وبص لملك ..
_ في إيه؟ وقاعدين برا ليه لوحدكم كده؟ مش فاهم..!
حبيبة هي اللي تولت الكلام.. وأخدت نفس طويل وحكت لهم كل اللي حصل كله ..
ياسين سمع الكلام ورد بحدة ..
_ مش فاهم إيه الغلط في اللي عمله زياد؟ عيل زبالة وغلط وزياد رباه .
يوسف هز راسه بتأكيد..
_ أيوه.. زياد مش غلطان وأنا لو مكانه كنت دفنته مكانه في وسط الكلية.
ملك بصت ليوسف بتعب ماليان رجاء وقالت بصوت واطي..
= عارفة يا يوسف.. ومحدش قال إنه غلطان بس الجو اتوتر واتكهرب في البيت… عشان كده مكنتش عاوزانا نمشي علطول ونسيب الدنيا عايمة.. وبعدين إحنا عاوزينكم تطلعوا تتكلموا مع مريم شوية..
ياسين بصلها بنظرة مطمئنة وهو بيقوم من مكانه..
_ متقلقيش على مريم يا ملك.. أنا هنا معاها.. روحي أنتي ويوسف يلا على شقتكم وأنا هطلع أجيب الشنط بنفسي.
وفعلاً.. ياسين طلع الأوضة جاب الشنط ونزل حطها في شنطة العربية بـ إيده.. ويوسف بـ نظرة هادية أخد ملك من إيدها وخرجوا من البيت الكبير متوجهين لشقتهم.
__________________//______________//_______________
أما في الجنينة..
فياسين بعد ما خلص رجع وقعد مع حبيبة لوحدهم وسط هدوء الليل وسكوت الشجر.. وبصلها بنظرة عميقة..
وقال بهدوء..
_ أنا مبسوط منك أوي يا حبيبة.. على فكرة.
حبيبة ضحكت ضحكة خفيفة وسألته باستغراب..
_ ليه؟ عملت إيه عشان تتبسط مني؟!
ياسين كمل كلامه بصدق..
_ بتفكري في كل اللي حواليكي بتهتمي بمريم وبمواجع الكل.. دي حاجة حلوة أوي فيكي يا حبيبة.
حبيبة بصت للفراغ قدامها..وقالت بصوت هادي ماليان طيبة..
_ عشان أنتم عيلتي يا ياسين.. أنا مليش أخوات..وكلكم هنا أهلي وسندي بحب أشوف الكل مبسوط عشان أطمن.
ياسين بصلها بنظرة فيها تساؤل عميق..
_ حتى لو على حساب نفسك؟ حتى لو إنتي مش مبسوطة ومش بتعملي اللي إنتي عاوزاه؟!
حبيبة اتنهدت بيأس وقالت..
_ مش مشكلة يا ياسين.. بكره بابا يوافق أنا مش شايلة هم الموضوع كل شيء خير إن شاء الله.
ياسين ابتسم بهدوء وإيده كانت بتتحرك بتوتر بسيط..
_ طيب يا ستي.. لو احتاجتي أي مساعدة في الموضوع ده أنا جنبك متقلقيش.. لو عاوزاني أتدخل وأكلم عمي معنديش مانع.
حبيبة قامت وقفت فوراً عشان تنهي الموضوع وشكرته بامتنان..
_ شكراً يا ياسين متحرمش منك أبداً.. بس متشغلش بالك الموضوع بسيط.
ياسين هز راسه بأسف وقام استأذن منها وطلع ناحية البيت..
بس اللي كانت غافلة عنه حبيبة إن في بلكونة الدور التاني زين كان واقف في الضلمة مراقب كل حركة… وعيونه اللي كانت بتلمع بشرارة غيرة.
حبيبة دخلت البيت عشان تطلع أوضتها بس أول ما حطت رجلها على أول درجة في السلم الداخلي للبيت.. لقت “زين” نازل في وشها.. بقلم فاطمةشلبي وقف قدامها فجأة وجسمه الرياضي حجب الضوء عنها.. كان بيحاول بكل قوته يداري ملامح الغيرة اللي بتنهش في قلبه وبصلها وسأل بجمود ونبرة متحفزة..
_ كنتي بتعملي إيه؟!
حبيبة اتخضت من مظهره المفاجئ بس ردت بثبات وهدوء..
= في الجنينة يا زين.. في حاجة؟!
زين ضيق عينيه وبص لها..
_ لوحدك يعني؟!
حبيبة هزت راسها بالنفي وقالت..
= لا.. كنت مع ملك ويوسف بس يوسف أخدها ومشيوا خلاص.. وياسين كان قاعد معايا شوية.
قرب خطوة وسألها باستعجال ونفاد صبر حاول يداريه..
_ طيب.. وكنتوا بتتكلموا في إيه بالظبط؟!
حبيبة عقدت حواجبها وبصت له باستغراب ودهشة من طريقته..
= إيه السؤال الغريب ده يا زين؟! عادي يعني.. بندردش في أي حاجة شوية.
زين كمل بإصرار غريب..
_ يعني بتتكلموا في إيه؟! مش فاهم! إيه الكلام اللي بينك وبينه يخليكم قاعدين للوقت ده؟
حبيبة ضحكت ضحكة ماليانة غرابة وسخرية من تحقيقه ده.. وربعت إيدها وبصت في عينيه مباشرة..
= على فكرة يا زين.. ياسين ابن عمي يعني مش حد غريب عشان تسألني الأسئلة دي كلها ! مش فاهماك بصراحة.. مالك في إيه؟!
زين ..حس إنه كشف نفسه بزيادة فسكت للحظة وحاول يتوه في الكلام ويهرب من نظرة عينيها الذكية فرجع خطوة لورا وقال ببرود مصطنع..
_ مفيش يا حبيبة.. مفيش أي حاجة.. طيب، أنتي طالعة صح؟!
حبيبة لسه باصة له بـ تعجب من حالته وقالت ..وهي بتشاور بإيدها..
= أيوه طالعة أوضتي.. ممكن تعديني بقا؟!
زين وقف في جنب وهو لسه عينه مش مفارقة وشها وقال بصوت مبحوح..
_ أكيد.. اطلعي.
حبيبة عدت من جنبه وطلعت السلم وهو فضل واقف مكانه تحت عينه معلقة على طيفها لحد ما اختفت في الممر.. ونفخ بضيق وغيظ من نفسه.. وهو عارف إن الهدوء اللي بدأ يخيم على البيت.. وراه عاصفة من مشاعره اللي مش هتعرف تسكت كتير.
_________________//_________________//_____________
أما في أوضة سهام وعماد..
دخل عماد الأوضة ووقف مكانه بذهول وصدمة لما لقى سهام قاعدة على طرف السرير وعينيها مدمعة وتايهة وهي لسه بتفتكر كل كلمة قالتها بنتها مريم في وشها..
قرب عماد وقعد قصادها بقلق من حالتها..
_ في إيه؟ مالك يا سهام.. !
سهام اتخضت ومسحت دموعها بسرعة عشان تداري انكسارها.. وقالت بصوت متحشرج..
= مفيش حاجة.. هو.. يوسف مشي؟!.
عماد بصلها باستغراب وعقد حواجبه..
_ أيوه مشي هو وملك من بدري.. مالك أنتي ؟ أنتي طلعتي اطمنتي على مريم فوق صح؟!
سهام سكتت لثواني..
وأخدت نفس مخنوق وقامت وقفت وقالت بنبرة اعتراف..
= أيوه.. تعرف يا عماد؟ أنا طلعت بعيدة أوي.. بعيدة أوي عن ولادي ومش عارفاهم..!
عماد ضحك بسخرية واستخفاف وهز راسه بقلة حيلة..
_ وإيه الجديد يعني؟! ما أنتي من امتى وأنتي مركزة معاهم ولا مع أحوالهم اصلاً؟
سهام وقفت قدامه بصدمة وجرح..والنبرة دي وجعتها..
= حتى أنت كمان شايفني كده يا عماد؟!
عماد وقف وقصادها وعينه في عينها وتكلم بتأكيد..
_ أيوه.. عشان أنتي الطمع عامي عينك عن كل حاجة حواليكي.. وأنا الصبر اللي بقلم فاطمةشلبي صبرته عليكي طول السنين دي كان عشان خاطر ولادك وبس.. بس للأسف هم أصلاً مش في بالك ولا في حساباتك..!
بصي يا سهام.. إذا مأخدتيش بالك من ولادك شوية عن كده وشيلتي الحوارات والمصالح والمكايد اللي في بالك دي.. صدقيني مفيش عيش بيني وبينك بعد كده .
سهام رجعت خطوة لورا وصوتها اتهز من الصدمة..
= أنت بتقولي أنا الكلام ده يا عماد؟!
عماد بصلها بجمود ونظرة حاسمة خالية من أي تراجع..
_ وإيه اللي مش واضح في كلامي؟ أنتي مش شايفة نفسك بتعملي إيه؟ أنتي مبوظة علاقتك مع كل اللي حواليكي في البيت ده حتى معايا أنا..بقيتي عايشة بس وتفكيرك كله في الفلوس والثروة والمظاهر..
بصي يا سهام أنا هسهلها عليكي وعليا..أنا مش هعمل مشاكل مع إخواتي بعد كده على أي حاجة.. كفاية موت أبويا اللي قطم ضهري وكسرني وأنا مش مسامح نفسي عليه..!
وسابها واقفة مكانها في وسط الأوضة مصدومة وخرج ورزع الباب وراه.. وسهام فضلت واقفة بتبص للفراغ حاسة إن كل جدران حياتها اللي بنتها على الطمع بتتهد فوق دماغها في ليلة واحدة خسرت ولادها..وجوزها على تكة ويسيبها..!
_ يتبع…
_ البارت قفل على غموض كبير.. إيه أكتر حكاية مستنيين تشفوها البارت الجاي؟ (زياد ومريم – يوسف وملك – حبيبة وزين ) ؟!
_ لأول مرة نشوف سهام مكسورة ودموعها نازلة..مريم واجهتها بقهر سنين..وعماد دخل كمل عليها وهددها بالانفصال.. تفتكروا سهام بعد ما لقت نفسها لوحدها وولادها وجوزها بيضيعوا منها هتراجع نفسها وتتغير؟ ولا الكبرياء هينتصر عليها ؟؟!
_ زين قفش حبيبة على أول درجة في السلم وحقق معاها بغيرة وعصبية حاول يداريها بعد قعدتها مع ياسين وحبيبة أحرجته بذكاء.. تفتكروا غيرة زين دي هتخليه ياخد خطوة رسمي ؟!
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل السادس
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!