تحميل رواية «نسيج العفاريت» PDF
بقلم كوابيس الرعب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
خيط الدم الشمس في المحلة مش زي أي حتة تانية، شمسها دايمًا مغيمة بدخان المصانع، وهواها فيه ريحة "عوادم" القطن اللي بتكتم النفس "منير" كان واقف قدام بوابة "شركة مصر للغزل والنسيج" القديمة، المصنع اللي جده وأبوه ضيعوا عمرهم فيه منير مكنش غريب عن المكان، هو مهندس ميكانيكا شاطر، بس المرة دي المهمة كانت مختلفة الإدارة بعتته "العنبر ٧"، العنبر اللي اتقفل من سنة ٩٨ بعد "الحادثة الكبيرة" ومن وقتها ومحدش اتجرأ يخطيه "يا بشمهندس منير، بلاش .. المكن اللي جوه ده مبيحبش الغرباء، والمكنة (ص-١٣) بالذات عاوزه...
رواية نسيج العفاريت الفصل الأول 1 - بقلم كوابيس الرعب
خيط الدم
الشمس في المحلة مش زي أي حتة تانية، شمسها دايمًا مغيمة بدخان المصانع، وهواها فيه ريحة "عوادم" القطن اللي بتكتم النفس
"منير" كان واقف قدام بوابة "شركة مصر للغزل والنسيج" القديمة، المصنع اللي جده وأبوه ضيعوا عمرهم فيه
منير مكنش غريب عن المكان، هو مهندس ميكانيكا شاطر، بس المرة دي المهمة كانت مختلفة الإدارة بعتته "العنبر ٧"، العنبر اللي اتقفل من سنة ٩٨ بعد "الحادثة الكبيرة" ومن وقتها ومحدش اتجرأ يخطيه
"يا بشمهندس منير، بلاش .. المكن اللي جوه ده مبيحبش الغرباء، والمكنة (ص-١٣) بالذات عاوزه اللي يفهم لغتها"، ده كان كلام "عم كامل" الغفير العجوز وهو بيسلمه المفاتيح بإيد بتترعش
منير ضحك بسخرية :
"يا عم كامل إحنا في ٢٠٢٦، مكنة إيه اللي ليها لغة؟ دي حديد وتروس، وشوية زيت وشحم ويرجعوا يشتغلوا تاني"
أول ما منير فتح الباب الضخم، هجمت عليه ريحة "عطنة"، ريحة قطن مبلول بدم قديم، ريحة صديد وزيت محروق
المكان كان ضلمة كحل، ومفيش غير كشاف إيده هو اللي بيقطع الستارة السوداء دي
العنبر كان طويل جداً، صفوف المكن مرصوصة زي التوابيت، متغطية بمشمع بلاستيك عليه طبقات تراب تخلي الواحد يتخنق
وصل للمكنة (ص-١٣) كانت مكنة نسيج ضخمة، موديل قديم جداً، تروسها خشنة وشفراتها حادة زي الموس الغريب إن المشمع اللي عليها كان "نضيف"، مكنش عليه ذرة تراب واحدة شال المشمع، ولقى المفاجأة .. المكنة كانت بتلمع، كأن فيه حد لسه مخلص تزييتها حالاً
بدأ منير يفحص المكنة، فتح لوحة الكهرباء، لقى السلوك كلها مقطوعة، والفيوزات محروقة "مستحيل تكون اشتغلت"، قالها لنفسه وهو بيمسح العرق من على جبينه وفجأة .. "تِك تِك .. تِك"
صوت تروس بتتحرك ببطء منير جمد في مكانه الصوت مكنش جاي من بعيد، الصوت كان طالع من قلب المكنة اللي قدامه بص على بكرة الخيط، لقى خيط "أبيض" ناصع
بيبدأ يتسحب لوحده ويدخل جوه الشفرات المكنة بدأت تسرع .. "طاخ .. طاخ .. طاخ"
"إزاي؟ الكهرباء مفصولة!"، صرخ منير وهو بيرجع لورا، كشافه وقع من إيده ونور في الأرض في اللحظة دي، شاف حاجة خليت دمه يتجمد تحت المكنة، من قلب الفتحات اللي بين التروس، كان فيه "شعر" أسود طويل ناعم بيخرج مع الخيط
الشعر كان بيدخل وسط النسيج ويتحول لغُرز
منير حاول يجري، بس لقى رجله غرزت في حاجة لزجة بص تحت منه، لقى الأرضية حوالين المكنة بدأت تطلع
"زيت أحمر" فاقع، ريحته زفارة دم خام وفجأة، المكنة طلعت صوت "صريخ معدني" يشرخ الودان، وبدأت تنسج بسرعة جنونية
القماش اللي طالع مكنش قماش عادي .. كان "كفن".كفن مطرز عليه بخيوط سوداء اسم :
(م ن ي ر ع ب د ا ل ح م ي د)
منير وقع على ضهره، وهو شايف خيالات سودة بتتحرك بين المكن، خيالات لعمال لابسين عفاريت المصنع القديمة، بس وشوشهم ممسوحة، مفيش فيها غير "فتحات" مكان العين بيخرج منها خيوط
واحد منهم قرب منه، وسحب خيط من رقبة منير، الخيط كان داخل في جلده كأنه عرق العامل "الممسوح" همس بصوت زي حفيف الشجر :
"الماكينة جعانة يا باشمهندس .. وبقالها سنين مدقتش طعم الأسياد"
منير حاول يصرخ، بس لقى خيط أبيض بيطلع من بقه، بيشده بقوة ناحية المكنة التروس كانت بتلف، والشفرات كانت مستنية "الخامة" الجديدة عشان تكمل النسيج وفي اللحظة اللي كان شعره هيتلمس فيها مع التروس، النور كله طفى، وصوت المكنة وقف فجأة
سكون قاتل .. منير بيتنفس بالعافية، الدموع مغرقة وشه مد إيده يدور على الكشاف في الضلمة، لمس حاجة "ساقعة" و"طرية" ولما النور اشتغل لثانية واحدة كـ "فلاش"، شاف "عم كامل" الغفير، مشنوق بخيوط النسيج من سقف العنبر، لسانة مقطوع ومحطوط مكانه "بكرة خيط"
المكنة رجعت تشتغل تاني، بس المرة دي بصوت أهدى، صوت "همس" .. وبدأت تنسج قطعة تانية ومنير لسه محبوس جوه، والباب مبيتفتحش من جوه
رواية نسيج العفاريت الفصل الثاني 2 - بقلم كوابيس الرعب
ب
الرعب الحقيقي لسه بيبدأ .. "العنبر ٧" مش بس مكن مصدي، ده "مفرمة" للأرواح
: عهد الدم ومملكة "أم أمين"
منير كان لسه على الأرض، ضهره ساند على المكنة (ص-١٣)، وشه ميت ورجله مبتشيلوش
عينه معلقة على جثة عم كامل المتعلقة في السقف، دموع الدم نازلة من عين الغفير الله يرحمه وبتبل الخيط الأبيض اللي لافف رقبه
المنظر كان يوقف القلب، بس اللي مرعب أكتر هو صوت "الضحكة" اللي بدأت تتردد في العنبر
ضحكة نسواني رفيعة، مش جاية من مكان واحد، دي جاية من تحت الأرض، من ورا المكن، من كل خرم إبرة في المكان
"نورتنا يا ابن الأكابر .. بقالنا كتير مستنيين حد يفهم في الميكانيكا"
منير حاول يجمع شتات نفسه، صوته طلع مرعوش :
"مين؟ مين اللي هنا؟"
فجأة، الكشاف اللي واقع في الأرض لف لوحده، ونوره سِلط على حتة ضلمة في آخر العنبر ومن الضلمة دي، بدأت تظهر "حاجة" مكنتش ست عادية، كانت طويلة بشكل مش طبيعي، لابسة عباية سودة قديمة مبهدلة، ووشها .. وشها كان عبارة عن قطعة قماش نسيج خشنة، متهربدة، مفيش فيها ملامح غير فتحتين عين سوداوين واسعين زي الآبار المهجورة
دي كانت "أم أمين"، الست اللي العمال القدامى كانوا بيحكوا عنها إنها كانت "رئيسة الوردية" في العنبر ده زمان، وإنها عملت سحر أسود عشان تخلي المكن ينسج أسرع، بس السحر قلب عليها والمكن سحبها وهي حية وموتها أبشع موتة
"أنا أم أمين، يا منير .. صاحبة المكان"، قالتها وصوتها بيعمل صدى غريب في العنبر "أنت هنا ضيفنا، بس المكنة جعانة، وأنت جيت في وقتك"
المكنة (ص-١٣) بدأت تشتغل تاني، بس بصوت أعلى وأعنف، الشفرات كانت بتحتك ببعض وتطلع شرار الخيط اللي طالع منها بقى لونه أحمر قاني، مش مصبوغ، لأ .. ده كان "دم" بينقط من الخيط وهو بيدخل في النسيج
أم أمين قربت من منير ببطء، مشيتها كانت غريبة، كأن أطرافها متوصلة بحبال بتشدها "عارف ليه المكنة دي مميزة؟"، سألته وهي بتشاور بإيد خشبية مصدية على التروس "عشان إحنا مابنستخدمش قطن عادي .. إحنا بنستخدم عروق وشرايين البني آدمين اللي خانوا "العهد""
"أنهى عهد؟"، سأل منير بزهول ورعب
"عهد الدم!"، صرخت أم أمين، وفجأة، العفاريت اللي وشوشهم ممسوحة بدأوا يظهروا من كل حتة، محاوطين منير "كل عامل اشتغل في العنبر ده زمان، مضى بدمه على ورقة، بيسلم روحه للمكنة مقابل إن عياله يعيشوا مرتاحين، بس أبوك .. أبوك يا منير، كان واحد من اللي خانوا العهد ده"
منير جمد، أبويا؟ أبوه اللي مات موتة طبيعية في بيته؟
"أيوة، أبوك"، كملت أم أمين، وضحكتها زادت
"أبوك هو اللي قفل العنبر ده علينا، وحبسنا هنا سنين نآكل في بعض .. وأنت يا منير، أنت "الدية" اللي هو هيسددها النهاردة"
فجأة، العفاريت هجموا على منير مسكوه بقوة، كتفوا إيده ورجله وواحدة منهم، ماسكة إبرة نسيج ضخمة، بدأت تغرزها في جلد دراع منير الوجع كان لا يُحتمل، بس منير مقدرش يصرخ لأن واحدة تانية سدت بقه بقطعة قماش نسيج قديمة، ريحتها جيفة وعفن
"ماتخافش يا منير .. إحنا مابنموتكش"، قالت أم أمين وهي بتقرب وشها القماش الخشن من وشه. "إحنا بس "بننساك" هنا .. لحد ما تبقى جزء من النسيج"
في اللحظة دي، منير شاف حاجة خلت عقله يطير التروس الكبيرة بتاعة المكنة بدأت تفتح، وظهر من وراها بوابة نفق مظلم بينزل لتحت الأرض ريحة الموت والعفن اللي كانت في العنبر كانت مية مرة أقوى من النفق ده
أم أمين والعفاريت بدأوا يجروا منير ناحية النفق منير حاول يقاوم، بس مكنش فيه فايدة وهما بيسحبوه، عينه جت على الكفن اللي المكنة لسه بتنسجه الاسم اللي عليه بدأ يتغير مكنش (منير عبد الحميد) بس، بقى (منير عبد الحميد وكل ذريته)
أول ما وصلوا لحافة النفق، أم أمين زقته بقوة منير قعد يتشقلب وهو بينزل لتحت، في ظلام دامس، وصوت الضحكات والمكن اللي بيشتغل بيعلو فوقيه
أخيرًا، وصل للقاع. وقع على أرضية صلبة ومبلولة ولما عينيه اتعودت على الضلمة، شاف حاجات خليت قلبه يوقف خالص
جماجم بني آدمين مرصوصة زي "بكرات الخيط"، عضم القفص الصدري مفرود ومشدود عليه قماش نسيج، وعروق وشرايين ممدودة زي السلوك بتوصل بين كل ده
"ده هو "العهد"، يا منير"، صدى صوت أم أمين جه من فوق "ومملكتنا "ست النسيج" مستنياك .. عشان تبقى واحد من حراس العهد"
ومن ورا كومة جماجم، بدأ يظهر "كيان" ضخم، ملوش شكل محدد، عبارة عن خيوط وعضم ولحم مفروم، وعيون كتير أوي بتبرق في الضلمة، وبدأت الضحكة النسوانية الرفيعة تملأ المكان تاني، بس المرة دي كانت أقوى، وأكثر رعباً
رواية نسيج العفاريت الفصل الثالث 3 - بقلم كوابيس الرعب
: سر "ست النسيج"
منير فهم الحقيقة متأخر مع الأسف المصنع ده عمره ما كان بيصنع قماش
كان مرمي على الأرض، جسمه تقيل كأن المكان نفسه ضاغط عليه
الهوا هنا مش طبيعي … تقيل، وفيه إحساس غريب كأنه بيزحف على الجلد مش بس بيتنفس
حاول يقوم، لكن حس إن في حاجة ماسكاه من غير ما يشوفها مش حبال لا … حاجة أرفع بكتير، ناعمة، بتسحب أطرافه بهدوء كأنها بتختبره
ومن ورا الضلمة … بدأت حاجة تتحرك
مش شكل ثابت، ومش حاجة تقدر تمسكها بعينك كل ما تبص عليها تحس إنها بتتغير، كأنها نسيج بيتفك ويتكوّن في نفس اللحظة
بس الإحساس واحد … إنها “شايفة” منير كويس جدًا
همسات بدأت تظهر … خفيفة الأول، وبعدين بقت أوضح
مش صوت واحد لا … ده كان خليط أصوات كتير، كأن المكان كله بيتكلم من زمن بعيد
"أنت فاكر الحقيقة مستخبية؟"
الصوت مكنش جاي من اتجاه معين … كان جاي من كل مكان حواليه
منير بلع ريقه بصعوبة، وصوته خرج مهزوز :
"مين هناك؟"
الضلمة قدامه اتشقت شق بسيط … مش نور … لكن فراغ بيكشف حاجة أعمق من العتمة نفسها
ومن جوه الفراغ … بدأت ملامح كيان تبان وتختفي مش ثابت … مش مكتمل … بس كفاية يخليك تحس إن وجوده نفسه غلط
"ست النسيج"
الاسم دخل دماغه قبل ما حد ينطقه منير كان مرمي وسط مكان شبه القبو
كل حاجة حواليه بتفكرّه إن المكان ده شاف حاجات كتير حاجات المفروض ما تفضلش موجودة في الذاكرة أصلاً
الإحساس اتغير فجأة … كأن الأرض نفسها بدأت “تفتكر”
الصوت رجع تاني، أقوى :
"أبوك قفل الباب مش عشان يحمي الناس لا …"
منير اتجمّد
"قفله عشان الحقيقة متخرجش"
الصور بدأت تظهر قدامه … مش واضحة، كأنها ذكريات متكسرة
رجل شاب واقف قدام ماكينة ضخمة ونقاش عالي بينهم
ثم لحظة صمت غريبة … وبعدها … حاجة غلط حصلت
منير حس إن عقله بيرفض يكمل الصورة، لكن الهمس كمل بدل عنه :
"أول خيط اتخاط بـ..ـدم … ومن ساعتها المكنة مبطلتش"
جسمه اترعش
مش خوف بس … ده إدراك إن فيه حاجة أكبر منه بكتير
فجأة، حاجة لفتت نظره في الأرض
شنطة العِدد بتاعته
حاجة شبه الأمل، لكنها صغيرة جدًا وسط المكان ده
ومن ورا الضلمة، الكيان بدأ يقرب أكتر … والهمس بقى أشبه بضغط على دماغه :
"إحنا مش بنعاقب … إحنا بنكمل اللي بدأ"
خيوط رفيعة بدأت تظهر حوالين إيده ورجله
مش بتشد بعنف … لكنها بتتجمع بهدوء مخيف، كأنها بتنسج مصيره قبل ما يقرر
منير شد نفسه غصب عنه، وبدأ يزحف ناحية الشنطة وكل حركة كانت بتكلفه نفس كأنه الأخير
وأخيرًا … وصل
إيده لمست المفك
وفي اللحظة دي، الصوت اتغير … بقى متوتر لأول مرة :
"إنت فاهم اللي بتعمله؟"
منير بص ناحية الضلمة وقال بصوت مكسور بس ثابت :
"أنا مهندس … وأنا أعرف أوقف أي مكنة" سحب المفك بكل قوته
وفي نفس اللحظة … الأرض اتهزت
صوت الماكينات اللي فوق القبو اتغير، بقى أشبه بصريخ معدني
الخيوط اتشدت فجأة … كأن المكان كله دخل في حالة ذعر
ومنير قطع أول خيط
سكتة لحظة … وبعدين إحساس زي صدمة جرت في جسمه كله
الكيان صرخ … مش بصوت واحد … لكن كأن المكان كله اتكسر صوتياً
"إنت بتفتح الباب!" والضلمة بدأت تتكسر
رواية نسيج العفاريت الفصل الرابع 4 - بقلم كوابيس الرعب
ب
تروس "القلب النابض"
منير كان متعلق بين السما والأرض، خيوط "ست النسيج" مخترقة جسمه كأنها جزء منه، والوجع مكنش وجع عادي ده كان وجع "ذكريات" مش بتاعته .. كان حاسس بكل عامل اختفى في المكان ده، بكل صرخة اتكتمت وسط صوت المكن
"عاوز تهرب يا مهندس؟" صوت أم أمين كان بيحف في ودنه زي صوت المقص وهو بيقص قماش خشن "محدش بيهرب من نسيج حياته .. إحنا خيطنا روحك في المكنة خلاص"
منير وهو بينازع، قدر يقطع الخيط الرئيسي اللي ماسك إيده اليمين بالمفك اللي في إيده في اللحظة دي،
"ست النسيج" (الكيان الضخم) طلعت صوت مرعب هز أركان القبو كله، وبدأت الخيوط اللي مكونة جسمها تتحرك ناحيته زي كائنات جائعة
منير وقع على الأرض، وجسمه منهك، بس غريزة البقاء كانت أقوى
بص حواليه ولقى "القلب النابض" .. مكنش قلب بشري، كان ترس ضخم جداً قطره حوالي ٣ متر، مصنوع من مادة تشبه العاج، والترس ده هو اللي بيوزع الحركة لكل مكن المصنع اللي فوق
الترس ده كان بيلف ببطء، وبين كل سِنة وسِنة في الترس، كان فيه "جمجمة" محشورة، كأنها بتحاول تصرخ من غير صوت
"لو الترس ده وقف .. المصنع كله هيقف .. واللعنة هتنقطع"، منير قالها لنفسه وهو بيزحف ناحية الترس
لكن "ست النسيج" مكنتش هتسيبه بدأت تطلع من جسمها "نساجين" صغار، كائنات ملهاش وشوش، إيديهم عبارة عن إبر طويلة، وبدأوا يحاوطوا منير
أم أمين كانت واقفة فوق الترس، بتضحك ضحكة هستيرية : "لو لمست الترس ده، روحك هتتسحب جواه .. هتبقى سِنة من سنانه يا منير .. زي أبوك!"
منير جمد في مكانه :
"أبويا؟ أنتِى قلتي إنه مات في بيته!"
أم أمين نزلت لمستواه وهمست بصوت مرعب :
"اللي مات في البيت ده كان مجرد قشرة .. شكل فاضي بعتناه لأمك عشان متشكش أبوك الحقيقي موجود هنا .. في قلب المكنة اللي أنت كنت بتصلحها فوق!"
منير حس ببرودة غريبة في قلبه كل حياته كانت كذبة أبوه اللي كان بيحضنه ويذاكر له، كان مجرد "نسيج" من صنع العنبر ٧
في اللحظة دي، منير فقد السيطرة على خوفه مبقاش خايف من النهاية … بقى خايف من إنه يفضل عايش في الكذبة دي مسك المفك بكل قوته، وجرى ناحية الترس الضخم
"النساجين" بدأوا يهاجموه، والوجع كان بيزيد مع كل خطوة، بس هو مكمل
"يااااااا رب!"، صرخ منير وهو بيحشر المفك الحديدي بين سنتين من سنان الترس
حصل صوت كسر مكتوم .. "كراااااك" المفك اتنى، والترس اتشرخ، بس موقوفش وفجأة، سيل من سائل أسود بدأ يندفع من قلب الترس، وغرق المكان كله
السائل ده مكنش عادي .. ده كان "ذكريات" منير شاف فيه كل حتة قماش خرجت من المصنع ده وراحت لبيت مصري
شاف طفل بيلبس قميص وبيحس بضيق مفاجئ، شاف عروسة بتفرش سريرها وبتدخل في كوابيس مرعبة بتسيطر على تفكيرها اللعنة كانت حقيقية، وبتنتشر في صمت
"مش هسمحلكم!"، منير سحب ماسورة حديد كانت واقعة جنب الترس، وبدأ يضرب في الجماجم اللي محشورة بين التروس بكل قوته
ست النسيج بدأت تنهار، الخيوط اللي مكوناها بدأت تفك وتقع كأنها قماش قديم بيتمزق أم أمين صرخت صرخة مرعبة :
"أنت بتموتنا كلنا! أنت كده بتنهي كل حاجة!"
فجأة، الأرض تحت منير انشقت، وظهر تجويف عميق تحت الترس، مليان بأسنان حادة جداً ونور أزرق غريب منير حس إن الترس بدأ يسحبه لجوه معاه وهو بينهار
في اللحظة دي، شاف خيال حد واقف بعيد في الضلمة راجل لابس لبس مهندس قديم، وبيشاور له بإيده كأنه بيقوله : "سامحني يا ابني"
منير عرف إن ده أبوه الحقيقي .. الروح اللي محبوسة هنا بقالها سنين
الترس اتكسر نصين، والمصنع فوق بدأ يتهز كأن فيه زلزال قوي. السقف بتاع القبو بدأ يقع، ومنير لقى نفسه بيقع في الفجوة اللي فيها النور الأزرق
رواية نسيج العفاريت الفصل الخامس 5 - بقلم كوابيس الرعب
ب
اللحظة اللى هتختار فيها مابين ابوك او دمار قرية كاملة بحالها 😲🥺💔
النار الزرقاء مكنتش بتحرق الجسم، دي كانت بتبلع الروح
منير حس إنه بيدوب، كأنه خيط صوف بيترمى في مية نار وفجأة، السقوط وقف، والضلمة اتحولت لنور أبيض باهت، نور يشبه نور الفجر في يوم شتا مغيم
منير فتح عينه، لقى نفسه واقف في مكان ملوش آخر مفيش جدران، مفيش سقف، بس الأرض كانت عبارة عن "نول" نسيج عملاق ممتد لحد الأفق خيوط بالطول وبالعرض، وكل خيط منهم كان "حياة" بني آدم
"أنت جيت بدري يا منير .. بدري أوي"، الصوت كان هادي، مليان حزن وندم
منير لف، ولقى أبوه .. المهندس "عبد الحميد" بس مكنش بالشكل اللي فاكره، كان خياله شفاف، ولابس "عفريتة" الشغل الزرقاء اللي كان بيلبسها وهو رايح الوردية، وإيده كانت متخيطة بخيوط دهب واصلة لحد الأرض
"بابا؟"، منير صوته طلع مخنوق بالدموع
"أنت عملت كدة ليه؟ ليه بعتني للموت ده كله؟"
أبوه قرب منه، وعينه مكسورة :
"أنا مبعتلكش للموت يا ابني، أنا كنت بحاول أحميك من 'العهد' يوم 'أمين' الصغير ما وقع في المكنة، مكنتش غلطتي لوحدي .. المصنع ده مبني على مقبرة قديمة، مقبرة 'نساجين اللعنة' من أيام المماليك المكن مش محتاج زيت، المكن محتاج ضحايا عشان يفضل يستر عيوب الناس"
منير صرخ بوجع :
"بس أنت ضحيت بالولد! وعشت حياتك كدبة!"
"أنا مت يا منير في نفس اليوم اللي أمين مات فيه"، أبوه قالها وهو بيشاور على صدره اللي كان عبارة عن فجوة فاضية "اللي عاش معاكم كان 'خيال ظل' صنعته أم أمين عشان تضمن إن سلالتي تفضل موجودة لحد ما تكبر أنت وتمسك المكنة مكانها أنت 'الترس' اللي هيصلح كل اللي انكسر"
فجأة، السما (لو كان فيه سما) بدأت تتصبغ باللون الأسود، وخيوط سودة بدأت تنزل زي المطر وتنشبك في "النول" اللي واقفين عليه
"أم أمين مش هتسيبك يا منير"، أبوه مسك إيده بقوة، وحس منير ببرودة غريبة بتسري في عروقه "هي عاوزه 'الخيط الأبيض' اللي في قلبك .. الخيط اللي لسه متلوثش بالعهد لو خدته، اللعنة هتبقى أبدية، والمحلة والبلد كلها هتتحول لمصنع أكفان كبير"
"أعمل إيه؟"، منير سأل وهو شايف خيال "أم أمين" بيبدأ يتجسد من الخيوط السودة اللي نازلة، وشكلها بقى أبشع، وشها القماش بقى بيقطر سائل أسود وعنيها بقت جمر نار
"لازم تقطع 'الخيط الأخير'"، أبوه طلع "مقص" من النحاس القديم، مقص عليه نقوش فرعونية غريبة "المقص ده هو الوحيد اللي يقدر يفك النسيج ده
بس خلي بالك .. لو قطعت الخيط اللي واصل بيني وبينك، أنا هختفي للأبد، وأنت هترجع للعنبر ٧ وهو بيتحرق وممكن متخرجش"
أم أمين قربت، وصوت ضحكتها بقى يشرخ النور الأبيض : "هاته يا عبد الحميد .. هات ابنك .. العهد لازم يكمل! المكنة جعانة والإنتاج لازم يخرج للناس!"
بدأت الخيوط السودة تلف حوالين رجل منير وتشده ناحية أم أمين
منير بص لأبوه، وبص للمقص كان عارف إن اللحظة دي هي اللي هتحدد مصير آلاف الناس اللي بيلبسوا من إنتاج المصنع الملعون ده
"سامحني يا بابا"، منير قالها وهو بيمسك المقص
"أنا اللي بطلب منك السماح يا ابني .. اقطع ومتترديدش!"، أبوه صرخ وهو بيتحول لكتلة من النور عشان يحجز أم أمين لثواني
منير غمض عينه، وشاف "الخيط الأبيض" اللي طالع من قلبه ورايح لأبوه
خيط رفيع جداً، بس بيلمع بقوة غريبة حط المقص على الخيط .. وحس إن روحه بتتسحب منه
"لااااااااااا!"، صرخة أم أمين كانت آخر حاجة سمعها قبل ما يقص الخيط
انفجار ضوء خلاه يفقد الوعي، وحس بإن الأرض بتنهار تحت منه تاني، ورجع ريحة الدخان والزيت المحروق تملى صدره
رواية نسيج العفاريت الفصل السادس 6 - بقلم كوابيس الرعب
رواية نسيج العفاريت الفصل السادس
لو اكتشفت إن الشر عمره ما بينتهي … كنت هتضحي بنفسك ولا تستسلم؟
عفاريت النسيج (٦) : الخيط الأخير
دلوقتي وصلنا للمحطة الأخيرة .. حيث يمتزج صريخ البشر بصوت المكن، والنار بتآكل كل خيط ملوث
الجزء السادس والأخير : "الخروج من الجحيم"
منير فاق على صوت انفجارات مكتومة، وصدره كأنه مليان تراب ورماد
فتح عينه لقى نفسه رجع "العنبر ٧"، بس المكان مكنش زي ما سابه النار كانت ماسكة في كل حتة، بس الغريب إن النار مكنتش حمراء، كانت "زرقاء" زي اللي شافها في القبو، نار بتاكل القماش والمكن وتطلع دخان بريحة الكبريت
العنبر كان بيتهد، والأسقف الخشبية القديمة بتقع منير حاول يقوم، لقى جسمه تقيل كأنه مصنوع من رصاص بص على إيده، لقى المقص النحاس لسه في قبضة إيده، بس الخيط الأبيض اللي كان واصل لقلبه مابقاش موجود .. مكنش فيه غير "ندبة" مكان الغرز
"فاكر إنك قطعت العهد؟"، الصوت جه من وسط النار
أم أمين ظهرت، بس المرة دي كانت عبارة عن "كيان" ضخم من تروس محروقة وخيوط سوداء مشتعلة مكنتش ماشية على الأرض، كانت "متعلقة" في سقف العنبر بخيوط نسيج غليظة كأنها عنكبوت مرعب
"أنت قطعت خيط أبوك .. بس لسه خيطك أنت مربوط في المكنة (ص-١٣)!"، صرخت وهي بتهجم عليه بـ "مخالب" من إبر النسيج
منير تفادى الهجمة بأعجوبة، وجرى ناحية المكنة الملعونة لقاها بتلف بسرعة جنونية رغم إن النار واكلاها، وكانت بتطلع قماش أسود طويل جداً بيلف حوالين العنبر كله كأنه كفن ضخم بيقفل المخارج
"الماكينة مش هتقف غير بتضحية يا منير! ده قانون النسيج!"، أم أمين نزلت قدامه مباشرة، وشها القماش اتحرق وبان من تحته وجه مشوه لأمين الطفل الصغير اللي ضاع زمان
منير بص للمكنة، وشاف الترس الرئيسي اللي كان شرخه بالمفك لقى إن الترس ده هو "القلب" اللي لسه شغال النار الزرقاء كانت بتزيد، والحيطان بدأت تنهار منير مكنش قدامه غير حل واحد .. حل مفيهوش رجوع
"لو المكنة عاوزة تضحية .. هتاخد نهاية اللعنة نفسها!"، منير صرخ وهو بيحدف المقص النحاسي "المقدس" بكل قوته في قلب الترس وهو بيلف
المقص مدخلش الترس المرة دي … ده "اختفى" جوه المكنة، وفجأة، المكنة بدأت تطلع صوت عويل غريب يقطع القلب
القماش الأسود اللي كانت بتنتجه بدأ يرجع "يتسحب" لجوه المكنة تاني بقوة شفط رهيبة
أم أمين صرخت صرخة أخيرة وهي بتحاول تتمسك بأي حاجة، بس الخيوط اللي كانت مشغلاها بدأت تتسحب هي كمان جوه المكنة
"لااااااا! العهد لا ينقطع! المحلة ملكي!"
وفي لحظة … اختفت هي وكل العفاريت جوه قلب المكنة (ص-١٣)
انفجار هائل هز المكان كله منير اتقذف بره بوابة العنبر، وجسمه منهك وآثاره باينة عليه من كل ناحية
بعد يومين .. منير فاق في المستشفى
جسمه كله متغطي بالشاش، جنبه "عم كامل" الغفير .. استنى، عم كامل؟!
منير اتفزع وهو بيشوفه قاعد جنبه وبيشرب شاي بهدوء
"أنت .. أنت مت! أنا شفتك مشنوق!"
عم كامل ابتسم ابتسامة غامضة، وعينه لمعت بلمعة غريبة :
"موتة إيه يا بشمهندس؟ أنت شكلك الدخان بتاع المصنع أثر عليك العنبر ٧ اتحرق بماس كهربائي وأنت كنت جوه، والحمد لله إننا لحقناك"
منير حس ببرودة بتسري في جسمه
هل كل اللي شافه كان وهم؟
هل أبوه .. هل العهد ..؟
نزل عينه لقى إيده متغطية بشاش فك الشاش ببطء
ملقاش جروح … لقى "غرزة" واحدة بس في كف إيده، معمولة بخيط "أبيض" بيلمع
وفي اللحظة دي، الممرضة دخلت ومعاها "بالطو" جديد لمنير عشان يلبسه وهو خارج
منير مسك البالطو … وبص على التيكيت
"صنع في مصر - العنبر ٧"
خيط "أسود" رفيع جدًا خرج من طرف البالطو … وبدأ يتحرك ببطء على جلده ناحية إيده
منير بص لعم كامل
لقاه وشه بدأ يتمسح … ويبقى قطعة قماش نسيج سادة
وهو بيقوله بصوت واطي :
"الإنتاج لازم يكمل يا بشمهندس … العهد عمره ما بينقطع بالقص … العهد بينقطع بالنهاية بس"
منير صرخ
بس صرخته المرة دي مكنش ليها صوت كانت مجرد "تكة مكنة بتبدأ وردية جديدة"
تمت. 💀🔥