تحميل رواية «نوفيلا من اعادني للصغر» PDF
بقلم نورا مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"انت بتقول إيه يا دكتور؟ جوزي بقى طفل؟ إزاي؟ ده شاب عنده 30 سنة!" "يا مدام، عيب كده، إحنا في مستشفى. سيبي البلطجة." "أسيب إيه يا عنيا؟ فين مالك؟ جوزي. أين أشياااائي؟ طفل إيه طفل إيه بس؟" بلعت ريقها. "يا يقين هانم، الحادثة اللي أستاذ مالك عملها، خلته عنده لخبطة في الذكريات والاستيعاب. يعني جسمه وشكله مالك رأفت عادي، ولكن تفكيره وعقله بتاع طفل أو مراهق." عضت شفتها بغيظ. "مراهق؟ يا بختك الأسود يا يقين. ويا بختك الأسود. وده ملوش علاج يا دكتور البهايم أنت؟" عدل البالطو وقال بثقة. "آه طبعاً فيه." بلهف...
رواية نوفيلا من اعادني للصغر الفصل الأول 1 - بقلم نورا مصطفى
"انت بتقول إيه يا دكتور؟ جوزي بقى طفل؟ إزاي؟ ده شاب عنده 30 سنة!"
"يا مدام، عيب كده، إحنا في مستشفى. سيبي البلطجة."
"أسيب إيه يا عنيا؟ فين مالك؟ جوزي. أين أشياااائي؟ طفل إيه طفل إيه بس؟"
بلعت ريقها.
"يا يقين هانم، الحادثة اللي أستاذ مالك عملها، خلته عنده لخبطة في الذكريات والاستيعاب. يعني جسمه وشكله مالك رأفت عادي، ولكن تفكيره وعقله بتاع طفل أو مراهق."
عضت شفتها بغيظ.
"مراهق؟ يا بختك الأسود يا يقين. ويا بختك الأسود. وده ملوش علاج يا دكتور البهايم أنت؟"
عدل البالطو وقال بثقة.
"آه طبعاً فيه."
بلهفة.
"الحقني بيه يا دكتور."
ضحكة سمجة.
"لأ، ما هو لسه مخترعناهوش يا مدام."
بصتله بعصبية وبصت على اسمه وقالت.
"انت اسمك خليل؟"
"آه، ليه؟"
"أصلك تحسك نفس سحنة الخليل كوميدي. عديني يا عم أشوف الاهبل اللي جوه ده. أنا كنت طيقاه وهو عاقل أصلاً عشان أطيقه وهو طفل."
دخلت يقين على مالك وهي كالعادة ماشية بخطوات ثابتة ورأسها مرفوعة. تحسها اللي قادرة على التحدي والمواجهة بجد وجداني. قعدت على الكرسي جنبه وهي بتبص عليه.
قالت باستغراب.
"شكله بريء كده ليه الواد ده؟ أجيبها له إزاي بقى إن المفروض جوازنا على الورق ولمدة 3 شهور بس؟ دي عايزة دماغ جامدة دي."
كملت بسخرية.
"ابن هبلة والله ابن هبلة. بقى أنت مالك رأفت اللي كان بينافسني في شغلي قلبت عيل!"
بدأت تضحك بسخرية عليه بصوتها كله، ولكن فجأة حد شدها لحضنه وقال بحب.
"أم آدم، انت كويسة؟"
فتحت بوقها وقالت بصدمة.
"أم مين يا عنيا؟"
مالك بخبث.
"ما تقلعيش."
شهقت وقالت بصدمة.
"يا نهار أسود. دكتور خليل قالي إنك هترجع طفل مش قليل الأدب."
"ما تقلعي يا يقين."
لطمت.
"شكلنا هنشوف ليالي عنب يا معلم!"
رواية نوفيلا من اعادني للصغر الفصل الثاني 2 - بقلم نورا مصطفى
مالك ببراءة: إيه يا يقيني مالك؟
بلعت ريقها من قربهم: مالك ممكن تخليني أبعد؟
مالك ببراءة: عاوزة تقلعي؟ اقلعي وتعالي جمبي عشان السرير ما يتوسخش.
بعصبية: أنت مجنون صح؟ أنت قليل الأدب والحياء كمان.
مالك ببراءة: يقيني فيه إيه، اقلعي جزمتك عشان السرير ما يتوسخش، طنط الممرضة لسه مغيره الملاية حرام تتوسخ.
يقين بصدمة: أنت... أنت طفل بجد؟ يا نهار أسود يا نهار أسود يا...
لم تكمل جملتها وكانت واقعة مغمي عليها على الأرض.
مالك بصدمة: يقيني؟
دكتور خليل.
في بيت مالك ويقين، كانت نائمة على السرير وهو جنبها، كان يملس على شعرها ويقرأ لها قرآن بهدوء.
فاقت يقين أخيراً وهي مصدعة.
مالك بقلق: أنت كويسة يا يقيني؟
يقين بتعب: مالك أنت... أنت بجد تعبان؟
باستغراب: تعبان؟ يقيني مالك بس؟ أنت بقالك يوم بحاله تعبانة وفاقدة الوعي، ده أنا حتى ما روحتش اسكول.
يقين وهي تتعدل: اسكول؟ ضحكت بسخرية، الله يرحم كانت على أيام أبوك اسمها ديوانو.
التفتت إليه بصدمة وهي مش مستوعبة هو قال إيه، فقالت بصدمة: مالك أنت بجد تعبان؟
مالك باستغراب: يقيني مالك؟ أنت كويسة؟
قام من على السرير وقال بفرحة: يمكن عشان صدمة كتب كتابنا يا حبيبتي، ده إحنا الوحيدين في ٢ إعدادي اللي متجوزين.
يقين كانت فاكرة إن دكتور خليل بيألف، ولكن مع كلام مالك وأفعاله وخوفه عليها، مع إنه وهو بعقل بالغ ما كانش بيحبها ولا بيخاف عليها، اتأكدت إنه بعقل طفل فعلاً.
صرخت بأعلى صوتها من الصدمة: دكتور خليييييييييييل.
في المستشفى، دخلت يقين مكتب دكتور خليل وصرخت فيه: أنا جوزي اتجنن؟ مش أنت درست ٧ سنين وعملت ماجستير، اتصرف وعالج جوزي يا راجل إنت اتصرف.
خليل ببلعة ريق: يا مدام يقين مش كل شوية تفزعيني كده، أنا قطعت الخلف يا شيخة.
بعصبية: أنجز يا عم قولي على حل يرجع مالك عاقل تاني.
بفضول وهو بيصب الشاي في الكوباية: وهو أنت يا أستاذة يقين عاوزة مالك يرجع زي ما هو ليه؟ على ما أعتقد أنت مش بتحبيه أصلاً ولا هو كان بيحبك.
باستغراب: وأنت عرفت إزاي إن شاء الله؟
والدتك حكت لي، تشربي حاجة؟
قعدت على الكرسي وقالت: واحد زبادي خلاط والنبي عشان دايخة.
همس بصدمة: زبادي خلاط؟ كلامه كان صح بقى على كده.
بعصبية: بتبرطم بتقول إيه؟ سايبني هتجنن على جوزي وقاعد بتبرطم؟
قعد على الكرسي وهو ماسك كوباية الشاي وقال: أمم... يعني أنت هتجنني عليه رغم إنك مش بتحبيه؟
بلبلة وهي بتفرك في إيدها: أيوه أنا... أنا مش بحبه لكن... لكن بحكم إنه جوزي ف أنا خايفة عليه برده، هو في وشي برده وأي حركة طفولية متخلفة منه هتضيعني وتضيع شغلي وتعبى.
أمم... يعني شكلك وأنت بتجري جنب الترولي اللي هو كان عليه وبينزف وأنت مخضوضة يقول إنك بتحبيه.
بعصبية: لا مؤاخذة يعني أنت مالك؟
عمرك صبغتِ شعرك؟
هااا؟
عمرك لبستي فستان؟
حطت إيدها ورا رقبتها بخجل وقالت: لا.
تنهد بضيق: عمرك لبستي حاجة غير البنطلون والشيميز الرجالي دول؟ تفتكري مالك رأفت اللي شاف أصناف حريم أشكال وألوان قدام عينه يحبك ليه، رغم إنك ست ناجحة وقوية وجريئة في مجالك جداً؟
بتوتر: م... معرفش.
ببرود: أنا أقولك ليه يا مدام يقين، بصي لنفسك في المراية وأنت هتفهمي، أنت أنثى بطاقة بس! غير كده بتتعملي بخشونة ونبرات جشّة دايماً وما فيش أي نعومة أو رقة أو دلع حتى، ما فيش أي حاجة من ريحة الجنس الناعم تمسك بصلة!
كانت كل كلمة بيقولها بتطعنها ألف مرة في قلبها، دموعها نزلت وكلامه بيتكرر في ودنها، سحبت شنطتها وقالت وهي بتمسح دموعها: دكتور خليل.
نعم؟
قالت باستهزاء: أنت مريض، أنت جرحت فيا، أنت محتاج تتعالج يا دكتور، كتك البلا في معاميعك.
طلعت من المكتب وهو قال بصدمة: معاميعك؟ فيه ست تقول معاميعك؟ هو يعني إيه معاميع؟ ما خدتهاش في طب دي.
في الشركة.
دخلت يقين وفي حالة فوضى كبيرة في الشركة فقالت بصدمة: إيه ده؟ ما فيش موظف على مكتبه؟ إيه كل الورق ده؟ إيه اللي بعتر الورق بالشكل ده؟
يقين هانم... مالك بيه فوق.
بصدمة: مالك! يا نهار خراب يا نهار خراب.
في الاجتماع.
مستر مالك أنت كويس؟
كان مالك ماسك الاستيكة وبيحاول يمسح القلم الجاف من على الورقة.
باهاب باستغراب: أنت بتعمل إيه؟
ببراءة: أصل الراجل بتاع المكتبة قالي إن الاستيكة دي بتمسح الجاف، اللي باللون الأبيض بيمسح رصاص واللي باللون الأزرق بيمسح الجاف.
فتحت الست بوقها وهي بتبص للوفد بتاع الشركة وقالت: منورين والله، يقين هانم على وصول.
دخلت يقين بسرعة وهي بتبص على مالك، كان قاعد في هدوء، بالتالي أخدت نفس عميق براحة وقالت: احمم... آسفة على التأخير.
بلهفة: يقيني!
قعدت يقين جنب مالك وهي متجاهلة نظراته اللي كلها عشق وحب مراهق لحبيبته، كانت بتبص عليه بطرف عينها كل شوية وبتلع ريقها من نظراته.
إيه رأيكم نتاجر في الورق؟ يعني على ما أعتقد بنستخدمه كتير جداً وهو بديل ممتاز يسد مكان البلاستيك اللي بقى بيلوث البيئة.
ببراءة: أوف كورس كلامك مظبوط يا يقيني، ده حتى في الأسكول قالولنا إن البلاستيك بقى ملوث جداً للبيئة وبسببه الأنيمالز بتموت.
غمضت عينها وهي بتضغط على شفتها بعصبية وقالت بهمس: والمصحف ما في أنيمالز غيرك أنت وخليل.
بتقولي حاجة يا أم آدم؟
بعصبية طفيفة: مالك انزل دلوقتي.
ببراءة وطاعة: أوكي هاخد بريك لأني تعبت.
طلعت من أوضة الاجتماع فقالت بهمس: أقسم بالله أنا اللي تعبت يا أخويا.
قاطعها راجل بيتكلم بالإنجليزية: سيدة يقين، ماذا بيكي؟
بالإنجليزية: لا شيء، أنا فقط مرهقة قليلاً، ها ما رأيكم في المشروع؟
بصوا كلهم لبعض وهم بيسلموا حاجة لبعض من تحت طاولة الاجتماع، فجأة رفع اللي في نص التربيزة المسدس على يقين وقال بالإنجليزية: فكرة جبّارة ولكن ستكون بدونك للأسف.
همست برعب ولأول مرة تحس بالضعف والرهبة: م... مالك!!!
يتبع.
رواية نوفيلا من اعادني للصغر الفصل الثالث 3 - بقلم نورا مصطفى
لن يسمعك أحد يا يقين هانم. ستموتين وكل سيولة الشركات ستكون في حسابنا.
- مالك! الحقني! آخ! أبوس إيدك مش عايزة أموت دلوقتي، أبوس إيدك.
ربطها وكتفها كويس ونزلوا كلهم من أوضة الاجتماع. كل الموظفين التفتوا لـ يقين بصدمة وصرخوا:
- يقين هانم!!!
- مالك فين؟ حد ينادي مالك.
ظهر صوت بريء وقال:
- يقيني أنا عندي الغضروف.
- غضروف يا ابن رأفت! أنقذنااااااي الله يخربيتك أنقذناااااا.
- يقيني أنا نبهت عليكي بلاش روايات عشان ماتتعشميش في الواقع، أصل أنا مش هرمي نفسي في التهلكة عشان ماي لاف، العمر مش بعزقة يا يقيني.
- اتفووووووو! روح اتصل بالبوليس يا أهبل! روح اعمل أي حاجة! هيخدوناااااااي.
- لسه الدور بتاعي في بابجي مخلصش.
- يا لهواااااي! حد يتصل بالبوليس يا بهايم يا بهاااااااايم!
بعد مرور ساعة، دخلت يقين على دكتور خليل ومسكته من البلطو وقالت بعصبية:
- أنا كنت هموت وابن الهبلة ما عملش أي حاجة. أين إشيائي يا عم؟ يا عم مالك كان أجمد من كده وأرجل من كده يا عم. لولا البوليس جه كان زماني ميتة ومتصفية.
- يا ست أنتِ تموتي وتصفي بلد، ده انتِ أحمد عز في ثوبه الجديد انتِ.
- رجاااعلي جووووزي رجعلي مالك.
- ما انتِ بتحبيه أهو يا أستاذة يقين.
- (بتوتر وهي بتسيب البلطو) احممم.. مين قال كده؟ أنا قولتك قبل كده إنه بس عشان جوزي مش أكتر، وبعدين متعاطفة معاه مش أكتر.
- والله؟ انتِ بتحبي مالك يا يقين، بس أحب أقولك إن مالك عمره ما هيحبك. حتى وهو بعقل طفل كده هيمل منك. بصي في المراية يا يقين وشوفي شكلك. الرجولة اللي مغلفاكي من بره ومن جوه تخلي أي شخص ينفر منك!
مقدرتش يقين تتماسك وانهارت. هو صارحها بالحقيقة اللي هي بتتهرب منها دايمًا.
- كفاااايه كفاااايه.
أخدت شنطتها وطلعت جري من المكتب. الكل مستغرب من حالتها دي وبيتوشوشوا، اللي شمتان في انهيارها ده واللي مستغرب انهيارها برضه. روحت الفيلا بتاعتها هي ومالك. دخلت لقيته لابس لبس إعدادي بتاع الولاد، شيميز أبيض وبنطلون رصاصي وكرافاته سودا وشعره الأسود على ورا. التفت ليها أول ما دخلت وهو مستغرب من دموعها. قرب عليها وقال بلهفة:
- يقيني! انتِ كويسة؟ بتعيطي ليه؟
اترمت في حضنه ودي كانت أول مرة تترمي بين ضلوعه ودراعاته وهي ضعيفة كده.
- مالك احضني يا مالك.
حضنها بقوة وهمس:
- مالك يا حبيبتي؟
- مالك هو أنا وحشة؟ انت شايفني عاملة إزاي؟
بعدها عنه شوية ورفع وشها وقال بلطف:
- ده انتِ أجمل واحدة الساعة واحدة، انتِ ست البنات كلهم.
- بجد؟
قبل أحد وجنتيها وقال بحب:
- انتِ عندك شك في انك جميلة يا يقيني؟
- ها؟
- بقولك عندك شك في انك جميلة؟
اتوترت من قربهم ونبرة صوته وأفعاله فقالت وهي بتمسح دموعها ببطن إيدها:
- احممم.. أنا طالعة أستحمى بعد إذنك بقى.
طلعت جري من قدامه فقال بخبث:
- يا بنت الجنية انتِ، هجننك والله لجننك.
حط إيده على شفايفه اللي لمست خدها وابتسم ببلاهة.
في أوضة يقين، كانت بتبص على شعرها المبلول وعلى ملامحها. ابتسمت وهي بتقول بفرحة:
- قالي إنّي ست البنات.. قالي إنّي جميلة، مالك شايفني جميلة! و.. و باسني.. ده باس خدي بجد!
فضلت تضحك وهي مش مصدقة نفسها، لكن فجأة قاطعها رن موبايلها فردت وكانت الصدمة:
- انت بتقولي إيه!!! مالك!!!!
رواية نوفيلا من اعادني للصغر الفصل الرابع 4 - بقلم نورا مصطفى
مالك أخد السيولة كلها!! بيتبرع بيها لملجأ حيوانات!! اه يا حيوااان يا مااالك يا حيوااان، اقفلي بسرعة اقفلي، هروح له.
أقفلي.
لبست يقين لبسها المعتاد، بنطلون جينز وقميص أوفر سايز بيبي بلو، ورفعت شعرها على فوق ديل حصان. أخدت عربيتها وانطلقت لملجأ الحيوانات وهي بتلعن مالك ودكتور خليل.
في ملجأ الحيوانات.
بعصبية وصوت جهوري: "مااااااالك!"
التفت مالك ليقين وقال ببرود ممزوج ببراءة: "يقيني، انتِ جاية تتبرعي؟"
همست بتوهان: "عليه حتة يقيني ابن رأفت!"
كملت بصوت عالي وعتاب: "انت اتجننت؟ أخدت سيولة الشركة كلها عشان تتبرع للحيوانات؟"
ببراءة: "انت عارفة إحنا كده هننقذ كام حيوان؟"
بسخرية: "وهتموت كام بني آدم من الحسرة؟"
ببراءة للسِت بتاعة الريسبشن: "لو سمحتي أنا اتبرعت بـ 20 مليون دولار، كده أنا معفي من صيام رمضان؟"
جزت يقين على سنانها وقالت من بين سنانها: "مااالك هات إيدك."
مدلها إيده وقال بمشاكسة: "عاوزة تمسكي إيدي يا... عاااا يا بنت العضاااااضة!"
عضته في إيده بعصبية ووحشية، وبعدين قالت ببرود: "عملتلك ساعة، هييهيهيهي."
بوجع: "كده يا يقين! بتوجعني أوي."
السِت بتاعة الريسبشن بخبث: "ما هو الجامد ده حرام يتوجع برده."
بعصبية: "أفندم؟"
"أصله جامد أوي، مش عارفة جالك قلب تعضيه إزاي."
فتحت يقين بوقها من الصدمة والست بتتغازل في مالك وهو بيضحك. في لمح البصر نطت يقين على الست وقالت بنبرة تملك رهيبة وهي بتضربها: "مالك ده جوزي وتاعي أنا بس، وأنا بس اللي أتغازل فيه. قسماً بالله أنا ممكن أقتلك هنا، خليكي عارفة إن اللي بيبص على حاجة بتاعتي أنا مش هرحمه، وخذي العضة دي بقى."
مسكت يقين رأسها وبدأت تعضها والست بتصوت. فقال مالك بخفوت وهو بيبلع ريقه: "يا نهار أسود، دي مستذئبة ولا إيه؟ دي عدت دايمن في فامبير دايرز."
التفتت يقين ليه وهي بتاخد شنطة الفلوس وقالت بعصبية طفيفة: "بتقول حاجة يا حبيبي؟"
بلعت ريقه: "وأنا أقدر، قدامي يا يقيني يا حبيبتي."
في المستشفى.
دخلت يقين مكتب خليل وقالت بنفاذ صبر: "اتصرف يا خليل عشان أنا حاسة إني هقلب مستذئب كمان شوية، الواد بيتعاكس أكتر ما بيتنفّس!"
بلعت ريقه: "أنا لقيت حل.. بس انتِ تمالكي أعصابك."
بعصبية: "انطق يا عم، أنجدني أنقذناااا!"
بتوتر وبلعت ريقه: "انت لازم..."
بصدمة وصوت عالي: "على جثتي الهبل ده، على جثتييييي!"
في الفيلة الصبح.
صحت يقين وكان واقف مالك بيلبس. فقالت بنعاس: "انت نازل؟"
"يقيني انتِ مش هتروحي السكول ولا إيه؟ بقالك كذا يوم مش بتروحي."
تنهدت بضيق: "انت فطرت؟"
"اه يا حبيبتي وعملت سندوتشات ليا كمان، خدي بالك من نفسك يا يقيني."
باس رأسها وأخد شنطته ونزل. حطت وشها في المخدة بكسوف وقالت بنبرة رقيقة أول مرة تتكلم بيها من ساعة ما بقت سيدة أعمال: "باس راسي.. وبيقولي يا يقيني، بينسبني له..!"
في مدرسة إعدادي وثانوي مختلط.
* "بس ده قمور أوي، شوفتي السيكس باكس؟ ده مستحيل يكون قدنا."
* "مايا الولد ده لسه جديد هنا وبقالو يومين وكلنا حاولنا نكلمه وماداش رد حلو أبداً."
* "ده أنا مايا الكارم، يعني بنظرة مني بس أدّوخه."
ضحكت بسخرية: "يا أختي، ده انتِ لو اتشقلبتي كده مش هيبص عليكي، ده في بنت شاغلة باله من الواضح."
بغيظ: "أنا حطيته في دماغي خلاص، والله لأروحاله."
راحت مايا ناحية الكانتين واشترت واحد آيس كريم وجريت ناحيته وهي بتضحك وبتقول: "همسكك يا ميرناااا همسكك عااا!"
خبطت فيه بالعمد وميرنا واقفة مصدومة من تفكيرها. والآيس كريم بتاعه وقع في الأرض. فقالت بأسف ودلع: "سوري بجد أنا آسفة، كنت بلعب مع صحبتي ومخدتش بالي."
ببرود: "ولا يهمك، بعد إذنك."
بلهفة: "لا إزاي، ارجوك سيبني أعزمك على آيس كريم بدل اللي وقع في الأرض عشان ضميري يرتاح."
"بس.."
قاطعته وقالت: "مابِقاش بقى، أنا هطلبلك واحد مخصوص. سوري بجد يا... اسمك إيه؟"
"مالك."
عضت شفتها بخفة: "واو، اسم لوجيك أوي، لايق على شكلك."
بخجل: "احمم شكراً."
"العفو، تاخد شوكولا ولا فانيلا؟"
"يعني هو لازم؟"
"اها عشان ضميري يا لوك."
تنهد بنفاذ صبر: "طيب فانيلا، وبلاش لوك دي."
بابتسامة انتصار: "أوكيه يا بيبي."
راحت ناحية الكانتين. فقال مالك بسخرية: "بيبي؟ خبطت فيك غصب عني؟ هي شافاني بريال؟ بنات آخر زمن."
قاطعه صوت رقيق ملائكي: "لوووكه!"
التفت ليها وقال بعصبية: "مش قولتلك بلاش لوك دي.. إيه ده!! يقين!!"
يتبع...
رواية نوفيلا من اعادني للصغر الفصل الخامس 5 - بقلم نورا مصطفى
لهفة
"يقيني انت هنا؟"
كانت واقفة بلبس المدرسة اللي مخليها زي العيال بالظبط، جيبة فوق الركبة لونها رصاصي وشيميز أبيض وجرافات سودة. قطتين وبتلعب في صوابع إيدها بتوتر وهي بتاكل شفايفها. مشاعر مالك كانت متلخبطة، بس اللي كان عارف يحدده إنه كان غيران عليها إن حد يشوفها وهي كده، وكان عاوز يخبيها من عيون الناس وهو اللي يشوفها بس.
"كنت زهقانه، قولت أروح المدرسة قبل ما الحصص تبدأ. أنت كنت بتعمل إيه؟"
مسك إيدها وقال:
"بقولك إيه، بما إن أنا وأنت جداد في المدرسة ولسه ناقلين من يومين، إيه رأيك أفرجك على المدرسة حتة حتة؟ أنا عرفت أماكن كتير هنا."
بابتسامة
"أوكي، مفيش مشكلة."
شد على إيدها أكتر كأنها هتهرب منه، وطلعوا المبنى الدراسي. أما مايا كانت بتراقب من بعيد لبعيد وهي هتموت من الغيط.
"إيه؟ نفضلك؟"
بعصبية
"طلعت البت دي في دماغه فعلاً أول ما شافها مسك إيدها."
بسخرية
"هاتي الآيس كريم يا أختي، اهو أبقى استفدت حاجة من خطتك الفاشلة."
بخُبث
"بس والله ما هسيبه، مالك ده بتاعي أنا وبس!"
في أوضة الموسيقى، كان قاعد مالك وبيُعزف على البيانو، ويقين قاعدة جنبه.
"مكنتش أعرف إنك شاطر في العزف كده يا مالك."
بابتسامة
"أنا بحب البيانو جداً، إيه رأيك أعلمك عليه؟"
بفرحة
"بجد؟"
"بجد يا روح مالك، يلا هاتي إيدك."
مدت إيدها ليه، وبدأ يدوس بصوابعها على المفاتيح بتاعت البيانو وهو بيقول:
"ده دو، ده ري، ده مي، ده فا، ده صول، ده لا، ده سي، وأخيراً بنرجع تاني لـ دو."
كانت مبتسمة وهو ماسك إيدها وبيعلمها. اتجرت وطبعت قُبلة على إحدى وجنتيه وقالت بعشق ونبرة رقيقة أول مرة يسمعها:
"مالك، خليك عارف إن بعمل حاجات عكس طباعي عشان خاطر عيونك الحلوين دول."
كان بياخد نفسه بصعوبة من قُبلتها ومن مغازلتها لعيونه وكلامها اللي كله تضحية ومشاعر حلوة ورقيقة تشبه يقين الطفلة اللي قاعدة قصاده. كان تايه فيها.
فقال بنبرة توهان:
"مش فاهم قصدك يا يقين."
ابتسمت
"هتعرف بعدين، متخافش."
ضمها ليه وهو بياخد نفسه بصوت عالي، وهي مبتسمة ببلاهة وهو بيُقبل خصلات شعرها بهدوء ورقة.
بكسوف
"مالك، إحنا في المدرسة فوق."
"الجرس رن يا مالك، الطابور هيفوتنا."
بعد عنها أخيراً وقال وهو بيحاول ينظم نفسه:
"طيب يلا بينا عشان الطابور، عندك حق."
سحبها من إيدها ونزلوا للطابور ووقفوا جنب بعض.
في الميكروفون
"يلا هنعمل التمرينات."
لطمت يقين وقالت:
"تمرينااات!! مش قولتلك يا مالك إني بضحي عشانك، مصدقتيش."
بسخرية
"يلا يا يقيني، واحد اتنين تلاته أربعة، مشط الرجل واحد اتنين تلاته أربعة."
"أنا عندي الغضروف يا مالك، أنا مش عيلة!"
أخيراً خلصت التمرينات اللي كانت مُهلكة بالنسبة ليقين جداً. فضل مالك يضحك عليها طول الحصص وهو بيبص عليها وضهرها واجعها.
في البريك
"الفسحة."
"آه يا عضمي آه، يا مالك مش كنت تقلب عجوز أحسن ما تقلب طفل!"
"هاي يا مالك."
"هاي يا.. اسمك إيه معلش نسيت."
"مايا يا مالك، مجتش تاكل الآيس كريم معايا ليه؟"
برفعة حاجب
"آيس كريم؟"
"هي دي الجيرل فريند بتاعتك ولا إيه؟"
"حاجة زي كده."
بعصبية
"هو إيه اللي حاجة زي كده؟ أنا مش الجيرل فريند بتاعته، أنا مرا..."
قاطعها وقال:
"يعني بنفكر نرتبط أنا ويقين."
بغيظ وغيره
"أمـم.. طيب وإيه اللي موقف مشروع الارتباط ده؟"
بعصبية
"بعد إذنكم."
أخد نفس عميق وقال:
"مايا يا ريت تشيليني من دماغك أنا ويقين."
"ليه يعني؟ مش ممكن أبقى أنا ويقين صحاب؟"
بسخرية
"إنت ومين؟ إنت ويقين؟ معتقدش."
"فعلاً، واضح إنها مش شبهي ولا في الاستايل ولا الشكل، أنا أحلى كتير."
بثقة
"بالعكس، هي اللي أحلى منك كشخصية واستال وطباع، دي الليدي بتاعتي."
بغيرة
"وإيه اللي يمنع أبقى صاحبتها حتى لو مختلفين في الحاجات دي؟"
بثقة
"عشان يقين مؤدبة ومحترمة وعاملة لنفسها حدود دايماً، أما إنت بتاعت ولاد ومش محترمة زيه."
بعصبية
"ماشي يا مالك، هنشوف مين اللي.."
قاطعها صوت ميرنا وهي بتجري عليها وبتقول:
"تعالوا شوفوا يقين بترقص مع سيف على المسرح!"
بغيرة وغضب
"بترقص!! مسرح!! يقين!!"
يتبع ..
رواية نوفيلا من اعادني للصغر الفصل السادس 6 - بقلم نورا مصطفى
دخلوا الكل للمسرح و يقين بترقص قصاد سيف تانجو بلبس المدرسة و بتضحك و هو كذلك، قربت منه و هي بتضحك أكتر.
و هو كذلك، وكل شوية يبصوا بطرف عينهم على البنات و الولاد اللي واقفين. في منهم اللي متغاظ، و في منهم اللي بيسقف، و في منهم كان بيولع زي مالك.
"حبيب خالته اللي مشرفني، عارف يا سيف من وأنت في اللفة وأنا بقول إنك مالكش لازمة وياما عملت حمام في وشي، بس خلاص أنت بتصلح غلطتك أهو بتساعد خالته."
"خلاص يا خالته بقى مش كل شوية تحسسيني بالذنب، أنا كنت طفل ومش فاهم. المهم هو الدكتور قالك إنك ترقصي مع ولد عشان أونكل مالك يخف؟"
"لا، ده أنا بعمل كده عشان أغظ أونكل مالك يا حبيبي."
"طيب انجزي بقى عشان البت بتاعتي واقفة وعلى آخرها."
"طيب طيب، برقص بسرعة أهو أهو عاااااا ماااااالك."
وقعت يقين وهي بترقص بسرعة نتيجة التواء رجلها من على المسرح. فوقعت على الأرض، ومالك جرى عليها وشالها.
"أنت كويسة؟"
يقين بصت على مالك اللي كانت ملامحه كلها غضب وغيره وغيظ. ملتزمة الصمت، وقالت وهي بتنام على كتفه وبتحاوط رقبته كويس:
"آسفة يا حبيبي، آسفة أوي متزعلش مني عشان خاطري. مالك، أنا جسمي بيوجعني أوي."
جرس الفسحة رن، فنزلها على الأرض وقال من غير ما يبصلها:
"يلا على فصلنا يا يقين."
حضنت دراعه وهي متجاهلة نظرات زمايلهم اللي كانت كلها صدمة من جراءة يقين في التعامل مع مالك. وهما ميعرفوش إنه جوزها وفكرينهم طلاب فعلاً.
"عارفة إنك مش هتعرف تشيلني وتدخل بيا الفصل، بس أنا رجلي لسه ملتوية وبتوجعني فمش عارفة أمشي عليها خالص. هسند عليك يا مالك."
"رقصتي معاه ليه يا يقين؟ ليه عملتي كده؟"
"ده ابن اختي يا مالك وأنا خالته."
"بس قدك في السن يا يقين!"
"تؤ، أنا أكبر منه بكتير يا مالك. وبعدين أنا معملتش حاجة غلط، أنا رقصت معاه تانجو من غير ما يلمسني ولا أنا ألمسه."
"وضحكك معاه؟"
"أنت بتغير عليا يا مالك؟"
"هااا!"
"بتغير على يقينك؟"
حضنها وهو بيقول:
"أيوه بغير على يقيني. أنت بتاعتي يا يقين، أنت اليقين وياء الملكية لمالك رأفت وبس. أنت فاهمة ولا لا؟"
"تيجي نروح؟ أنا تعبانة أوي."
"بس همنشي من المدرسة إزاي قبل ميعاد المرواح؟"
"بتثق فيا؟"
"مبثقش في حد غير فيك."
سحبها من إيده وهي بتجري بيه لبره المسرح وبتضحك بصوت عالي وهو كذلك.
"أنت مجنونة!"
راحت ناحية السور وقالت وهي بتطلع عليه:
"مع مالك رأفت وبس. يلا شبكلي، ده أنا هفسحك حتت فسحة يا مالك."
شبكلها ونطت وهو كذلك.
"نطلب كريم ولا نروح مشي؟"
"هروح جري يلا امسك إيدي وهنجري وسط العربيات."
"أنت مجنونة فعلاً."
"فيه أغنية بتقول سيب نفسك لو حتى يوم لو كل الناس هيقولوا عليك مجنون! أنت رجعتني صغيرة تاني يا مالك."
فضلوا يجروا وسط العربيات لحد ما وصلوا لعربية كبدة بتاعت ست بسيطة أوي وضحكتها بشوشة.
"يا حاجة نفيسة أنا جيت."
"يقين! إيه اللي أنت عملاه في نفسك ده!"
"موضوع كبير يا حاجة، عاوزة ١٠ سجق و ١٠ كبدة."
"هناكل كل ده لوحدنا؟"
"اهه."
"وتطبق طرشي مشكل بقى يستاهل بوقك يا ست نفيسة."
"عنيا يا يقين، اقعدي أنت والبي يلا."
"نقعد قدام النيل؟"
"أمـمـم، ممكن جمب الست الحلوة دي من ورا."
"بعيد عن الناس؟"
"أنت الناس يا يقين، أنا مبشوفش غيرك عمتاً."
ابتسمت ببلاهة وقعدوا على الترابيزة وبدأوا ياكلوا.
"تحفة، أنت عرفتي المكان الحلو ده منين؟"
"الشقى بقى أنا تعبت عمال ما بقيت سيدة أعمال برده."
"ليه كنت من يومين لابسة لبس رجالي كده وملامحك حادة وصوتك أجش، مش يقين اللي قاعدة معايا دلوقتي."
عيونها دمعت وأخدت نفس عميق:
"أنا كنت بسبب جمالي ده وصوتي الحلو ده هتعرض للاغتصاب! من يومها وأنا قررت أبقى جاشه ولابسة كده وبتكلم كده عشان مش ناقصة صدمات. لما حاول زميلي يعتدي عليا جاتلي صدمة وكرهت نفسي وجسمي وكرهت كوني بنت أصلاً! عشان كده أنا دايماً مسترجلة والجانب الناعم اللي فيا اتدفن من سنين."
مسح دموعها وقال بحب:
"بس أنا شايف قدامي دلوقتي أحلى ست في الدنيا، رقة ودلع ونعومة وجمال وبراءة. لو في الجنة مش هلاقيهم."
ابتسمت:
"أنا بسببك خفيت يا مالك وبقيت يقين بتاعت زمان، بقيت يقين الليدي الرقيقة."
"أنا بحبك في كل وقت وفي كل شكل وفي كل لون، أنا بحب يقيني دايماً."
"بـ... بتحبني؟"
"إيه في إيه؟ هو أنا أول مرة أقولك إني بحبك؟"
"أيوه."
"ده أنا مش بحبك بس ده أنا بعشقك ومهووس بيكي ومغرم بيكي وبعيونك و..."
"صوتك يا مالك عالي، الناس..."
"قولتك قبل كده إنك الناس.. أنت كل الناس."
"بليل في الفيلة."
"براحة يا مالك رجلي بتوجعني أوي."
"دي ورمت يا حبيبتي، أنا زعلان منك إنك تحاملتي عليها."
"بس كان يوم حلو أوي يا مالك بجد، الكبدة والسجق والقصب والملاهي، واللي شاركني اليوم هو أعظم حاجة في يومي وفي حياتي كلها."
"أنا عارف إن جمد يا يقين."
"والنبي؟ طيب اربطلي الرباط يا جامد عشان أنام نينه هوه."
"حاضر يا يقيني من عيوني."
"حلوين أوي."
"هما إيه؟"
"عيونك."
الصبح صحى مالك ومالقاش يقين جنبه. كان الدولاب بتاعها مفتوح وفاضي.
"هي... هي عرفت الحقيقة؟"
رواية نوفيلا من اعادني للصغر الفصل السابع 7 - بقلم نورا مصطفى
عرفت الحقيقة! يقين! يقييييين!
صرخ باسمها وهو مش مصدق. قام من على السرير ولبس بسرعة، لكن المرة دي كان في هيئة مالك رأفت. شيميز أسود، بنطلون قماش أسود، وحزام أسود. حط برفان رجالي قوي ولبس سلسلة فضي مكتوب عليها "يقيني". وعد نفسه إنه مش هيلبسها غير لما يحبها فعلاً، مش مجرد جواز مصلحة. كان شايف فيها بنت جميلة مدفونة في قبو وكان لازم يطلع البنت دي. ظبط شعره الأسود على ورا ونزل، ورجع صوته لنبرته الرجولية أخيراً وقال:
"عم محمد، وديني المستشفى اللي بروحها كل يوم."
"احمم.. هو لا مؤاخذة في السؤال، أنت عندك إسهال يا ابني؟ أنت بتروح لدكتور خليل أكتر ما بتتنفس. ما تاخد أنتينال بدل المشورة."
"عم محماااااااد!"
"يا ابني إن شاء الله يجيلك إمساك، أنا مالي أمي أنا.. يلا هننطلق."
في المستشفى، دخل مالك وهجم على خليل وضربة بالبوكس. مسكه من البلطو وهو بيقول بعصبية:
"أنت اللي قولتلها إن دي لعبة مني صح؟ انطق! انطق!"
"يا عم حرام عليك، البلطو ده مش مرحوم، لا منك ولا من مراتك. أنا أمي قالتلي إن مهنة الطب المجتمع بيحترمها، مكنتش أعرف إني هتهان كده و.."
قاطعه بعصبية:
"هتحكيلي قصة حياتك؟ قلت إيه لـ يقين؟"
"أنت اللي غبي وكلمتني امبارح."
قام من عليه وضرب راسه ببطن إيده بعصبية:
"يا نهار غباء، يا نهار غباااااااء. ضيعتها أنا، ضيعتهااااااا. كله بسببي."
فلاش
"ألو يا خليل، لا كله تمام، هي مصدقة إني عيل."
"شوفت بقى، أنا أقنعتها إنك هتتعالج لو هي أظهرت الجانب الطفولي الناعم منها، وخليتها تجيلك بلبس المدرسة والقطتين."
"أنا كنت عاوز أخبيها في عيني، مكنتش أعرف إنها ست حلوة كده. دايماً لابسة قناع البعبع."
"شوفت أفكاري حلوة إزاي؟ لا والموضوع دخل عليها بسهولة."
"نعم يا عنيا؟ ده أنا اللي خططت ودفعت فلوس للمستشفى عشان يردوا يدخلوني عمليات كده وكده، وأنا اللي اقترحت عليك الفكرة أصلاً وأنت قلت إنها حلوة."
"بس من غيري مكنتش هتعرف تنفذها، ويقين تبقى حبيبتك. مش قولتلك إني من يوم ما شفتها في فرحكم حسيت إنها متطربة نفسياً ووراها أسرار."
"أه يا نور عيني، كان هتتعرض للاغتصاب. بس أنت صرفت كتير أوي، ودفعت للوفد الأمريكي عشان يرفعوا عليها السلاح وما يؤذوهاش عشان تصدق إنك مراهق فعلاً مش الراجل اللي هي تعرفه. يعني لازم تحبك بقى، مش معقول. أنا لا أطيق الانتظار."
"أنا هقولها الحقيقة بكرة وأعترف لها بحبي كمالك رأفت العاقل الناضج."
"أنا عارف إنك بتحبها من يوم الفرح، لكن هي كانت محصنة بزي البعبع. هي بقى إيه النظام؟"
"معرفش، بس على ما أعتقد.. اممم.."
بص على ملامحها وهي نايمة وبتهمس في أحلامها: "مالك، بطل تزغزغني."
ضحك بخفوت وقال بحب:
"أعتقد بتحبني يا خليل."
باك
"أكيد سمعت حاجات معينة من المكالمة. أنا كدبت عليها كدبة كبيرة أوي يا خليل. هي بذكائها أدتني إحساس إنها نايمة عشان أكمل المكالمة، أكيد أكيد."
"بص يا صاحبي، أنت حاولت تقربها منك من غير كدب، لكن هي مستجابتش، فـ اضطريت تعمل كده يا مالك."
"مش هتسامحني. أنت متأكد إنها بتحبك؟"
"معرفش. أقسم لك بالله أنا مش عارف حاجة دلوقتي خالص. مش عارف غير إني عاوزها تسامحني وتبقى يقيني بمزاجها مش غصب عنها."
عند يقين في بيت متواضع، فيه ورود جميلة وزرع أخضر في جنينة صغيرة جميلة ومبهجة زي صاحبتها. ده بيت الست نفيسة.
"الشاي يا ست البنات. ممكن بقى تبطلي عياط يا بنتي، جوزك مغلطش."
"لا غلط، غلط لما كدب عليا. غلط لما وداني لخليل صاحبه اللي هو دكتور نفسي أصلاً بطريقة غير مباشرة. غلط إنه مقربش مني بصدق."
"يا بنتي، أنت كنتي بتصديه دايماً وعايشة معاه زي شيخ الغفر. هو حب، واللي بيحب ممكن يعمل أي حاجة يا يقين يا بنتي."
"ما هو عشان كده أنا اتخليت عن شخصيتي ومبادئي عشان خاطره."
"يعني أنت حبتيه؟"
سكتت لوهلة، وبعدين اترمت في حضنها وقالت بحزن ولهفة:
"أوي أوي يا نوفه، بحبه أوي."
"يبقى متفرطيش فيه يا حبيبتي."
صباح تاني يوم في شركة يقين. دخلت يقين مكتبها وهي بهيئتها الصارمة، لابسة شيميز وبنطلون واسعين وشعرها على فوق. دخلت المكتب واتفاجأت لما لقت مالك نايم على الكنبة ودموعه على خده.
"مالك!"
نط مالك من على الكنبة أول ما سمع صوتها وقال بشوق:
"يقيني!!! أقسم لك بالله أنا لا أطيق الانتظار."
مقدرتش تمسك ضحكتها وضحكت بصوتها كله. لكن افتكرت كدبته فقالت بعتاب:
"ليك عين تيجي هنا؟ بره مكتبي وبره شركتي وبره حياتي كلها."
قرب منها ومسكها من دراعها وقال بعصبية:
"مش هخرج يا يقين، فوقي يا يقين بقى. أنت بس لما بتفردي شعرك ده بتسحريني!"
شال التوكة المشبك من شعرها فاتفرد شعرها على ضهرها وقال بعشق:
"وملامحك دي لما بترخي ومش بتبقى جدة، نظرات عينك اللي بتدوخني، لمعة عيونك اللي بتخليني زي المدمن وأنت الهيروين! أنا بحبك يا يقين، بعشقك!"
اتوترت من كلماته خلت مشاعرها متلخبطة. بلعت ريقها وهو بيبصلها بحب وقالت بكسوف:
"كمل كلام. كلامك الحلو ده بيرضي غروري كست يا مالك! بلاش الصمت ده."
ابتسم ابتسامة خطفت قلبها وقال بحب:
"الصمت في حرم الجمال جمال يا يقيني."
"بحبك يا مالك. بحبك يا من أعادني للصغر."
بعد مرور سنة.
"ماااااالك! خش معايا يا مااالك!"
"أنا بخاف من الدم يا حبيبتي ومش هستحمل منظر فتح بطنك. خليل هيدخل يهديكي يا حبيبتي."
"عاااااا! ده ممكن يجلطني وأنا متبنجة ده يا مالك!"
"بقى كده يا أم خليل؟"
"خليييل مين!! مش كفاية علينا خليل واحد!"
"في حفظ الله يا حبيبتي، متخافيش بقى."
"في حفظ الله!! في المشاهد اللي زي دي المفروض تعيط يا مالك مش تقولي في حفظ الله."
"أسف."
"خس عليك، طول الطريق بحفظك في كلام حبيبة وأنت تقولها في حفظ الله! عاوزها تقولك إيه؟ بارك الله في ميتين أمك؟"
"لو سمحت يلا عشان مدام يقين هتتعب وحالتها هتتعرض للخطر لو اتأخرت عن كده."
"خطر؟ دي من أول ما عرفتنا وهي بتعض فينا ولا كأنها فامبير!"
"مراتي فامبير؟"
"أسف أسف والله."
"أيوه يا عم قول كلب بوليسي. حرام نظلم الفامبيرز!"
في سبوع أدهم مالك رأفت، ابن يقين السواح ومالك رأفت.
"عاوز يشتغل إيه يا حبيبي؟"
"بصي يا حبيبتي، المجتمع بينقسم لـ 4 جزئيات: ذكور، إناث، دكاترة، ومهندسين."
"خليه مهندس يا حبيبي، لحسن يطلع دكتور متخلف زي خليل."
"ساااامعك يا يقين."
"عارفه على فكرة."
"خليكي عارفة إنك أحلى حاجة في دنيتي وأحلى حاجة شفتها عيني. أنا بقالي سنين بشتغل في البورصة وأنت السهم الوحيد اللي راهنت عليه لآخر نفس عشان أكسبه."
"أنا بعشقك يا مالك، ما تقوم تلعب على البيانو شوية."
"عيوني يا أم أدهم."
قام مالك وبدأ يعزف على البيانو وهو بيبص لـ يقين بحب ولهفة.
"من أعادني للصغر، سأظل أعشقه للكبر."