_رميت أمك في دار مسنين عشان تتجوزني؟!
أنتَ إزاي جاحد كدا!
كنت ماشية في الشارع جنبه، الناس حوالينا بتبص علينا، بس أنا ما كنتش شايفة غير خيبتي فيه.
بصلي ببرود وهو بيعدّل جاكيته:
_ ومالها دار المسنين؟ هتبقى مرتاحة هناك أكتر.
وقفت فجأة قدامه.
_ مرتاحة؟! دي أمك! الست اللي ربتك وتعبت عشانك!
نفخ بضيق:
_ بلاش دراما يا مريم، أنا عايز أعيش حياتي، مش هفضل مربوط بواحدة عجوزة طول عمري.
الكلمة نزلت عليّ زي جرد تلج!
قلت بصدمة:
_أنتَ إزاي كدا؟!
قرب مني وقال بصبية:
_ بصي بقى أنا عايز أتجوز، والشقة دي لازم تفضى، ومفيش شغل هيجيب لي فلوس أجيب شقة تانية دلوقتي، يبقى الحل إيه؟
ضحكت بسخرية:
_ترمي أمك اللي ربتك وكبرتك عشان تتجوز.
_ أيوه. الشقة باسمي، وأنا حر فيها.
ضحكت ضحكة مخنوقة من القهر.
_ لا… الشقة دي تمن دموع أمك، تمن سهرها عليك، تمن تعبها وهي بتشتغل عشان تصرف على شحط زيك!
سكت لحظة، وبعدين قال ببرود أقسى:
_ وأنتِ مالك؟ مش كنتي عايزة نتجوز بسرعة؟
رجعت خطوة لورا.
_ أنا عمري ما هوافق أنك ترمي أمك عشان تتجوزني!
لو ده تمن جوازنا… يبقى أنا مش عايزاك!
شد دراعي بعصبية:
_ بطلي مثالية زيادة عن اللزوم، كل الناس بتعمل كده.
شديت إيدي منه بعنف.
_ لا… مش كل الناس جاحدة.
واللي يرمي أمه النهاردة… يرمي مراته بكرة.
عيونه وسعت لحظة، بس غروره خلاه يضحك بسخرية.
_ يعني هتمشي وتسيبيني؟
بصيت له بقرف وكره.
_ أنا ربنا نجاني من واحد زيك.
لفّيت ومشيت، دموعي بتنزل، مش من الزعل لأ، من الصدمة!
سمعته ورايا بيقول ببرود:
_ ماشي يا مريم بكرة تندمي وتيجي سِتّك وتتمني أنك كنتِ مكانها!
لفيت وضحكت بسخرية.
_ بكرة أنتَ هتشوف أسود أيام حياتك وافتكر أن كما تدين تدان يا يوسف!
سيبته ومشيت وكنت بدعي أن ربنا ما يسامحه أبدًا!
روحت البيت وبلغت أهلي باللي حصل وهما احترموا كلامي.
"تاني يوم"
صحيت بدري كالعادة وجهزت، نزلت واتجهت لشغلي.
وصلت الشركة اللي أنا شغالة فيها، قعدت على المكتب بتاعي وبدأت اشتغل.
مر كام ساعة وجيه وقت البريك.
حركت جسمي بتعب من القعدة وقمت اتجهت لمكان معين في الشركة عشان أعمل قهوة.
_ مريم بعد البريك عندنا اجتماع مع المدير.
_ تمام.
عملت القهوة ونزلت في جنينة الشركة قعدت شوية.
الهوا كان هادي، كنت بحاول ما أفكرش في يوسف، بس دماغي كانت بتعيد كلامه تاني وتالت.
_أحم
بصيت جنبي وكان جون صديق طفولتي وفي نفس الوقت شغال معايا في الشركة.
_ جون ما أخدتش بالي أنك هنا.
ابتسم وقعد جنبي على الكرسي
سكت لحظة وبصلي باهتمام:
_ مالك يا مريم؟ شكلك مش طبيعي من الصبح.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة:
_ ضغط شغل بس.
رفع حاجبه كأنه مش مصدق:
_ بقالنا سنين صحاب… وفاكرة أنك هتضحكي عليا؟
نزلت عيني للأرض.
قلت بهدوء:
_ أنا فركشت.
ثواني… وملامحه اتجمدت.
_ فركشتي؟ مع يوسف؟
هزيت راسي.
سكت لحظة… بس عيونه لمعت، بس حاول يخبيها بسرعة.
_ ليه؟ لو حابة تحكي يعني.
حكيت له كل حاجة حصلت.
كان ساكت طول الوقت.
أول ما خلصت، قال بصوت منخفض:
_ هو قال كده فعلًا؟
_ أيوه.
خد نفس طويل وبص بعيد شوية، وبعدين رجع بصلي:
_ يبقى أحمدي ربنا إنك سبتيه.
رفعت عيني ليه باستغراب.
_ يعني ما حاولتش تدافع عنه؟
ابتسم بخفيفة:
_ أدافع عن إيه؟
عن واحد رمى أمه؟
اللي ما يحترمش أصله… ما يحترمش حد.
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء:
_ بصي يا مريم… يمكن أنا ما ليش حق أقول كده،
بس خسارته هو مش خسارتك.
ابتسمت بخفوت:
_ يعني أنا الكسبانة؟
بصلي نظرة طويلة ودافية.
_ جدًا.
اتوترت.
_ جون…
عدل قعدته بسرعة.
_ قصدي يعني أنتِ تستاهلي حد أحسن.
سكت وهنا السكرتيرة نادت من بعيد:
_ مريم الاجتماع هيبدأ.
خدت نفس وقمت.
دخلنا الاجتماع وخرجنا سوا، كان في كام حاجة بشرحها لجون بخصوص الشغل الجديد.
وإحنا بنتكلم فجأة سمعنا صوت زعيق:
_ عملالي شريفة وأنتِ مدوراها!