رواية ناردين والغريب الجزء الثامن 8 بقلم بسمة هلوان ناردين والغريبرواية ناردين والغريب الحلقة الثامنة ـ زهقت من الشكر؟ ردّ عليّ بتهكم: ـ أيوة، كل ما تشوفيني يا إما اعتذار أو شكر.. امتى هتفهمي إني مش بعمل كدا علشان آخد منك كلمة شكر؟؟ رجعت لورا خطوة بارتباك وقلت: ـ وأنت.. عاوز ايه؟ قدّم الخطوة اللي أنا رجعتها وهو بيقول بأهدى نبرة سمعتها منه في حياتي ومخلوطة بالرجاء، كانت عينيه بتلمع وهو بيقول: ـ رضاكِ، عاوز أكسبك.
كنت مجمدة مكاني، مش عارفة أرجع ورا ولا أطلع قدام، دقات قلبي كانت عمالة تعلى لحد ما حسيت إنه هيسمعها وهتكشف.. هتـ.. هتكشف؟ وبارتباك شديد جريت على الشقة وقفلت الباب المرة دي في وشه، قعدت وأنا ساندة على ضهر الباب ومش عارفة ايه الإحساس دا، ليه دماغي وقفت؟ ليه فجأة مابقتش فاهمة كلامه؟ أو.. مش عاوزة أفهمه؟ ـ مالك يا “ناردي”؟ كان سؤال “سارة” واتخضيت لما لاحظت إنها قاعدة على الأنتريه، قمت وأنا بقول لها بتعب:
ـ مافيش حاجة، الشغل كانت متعب بس. ـ الشغل برضه؟ رفعت نظري ليها لقيتها باصّة لي بخبث وابتسامتها من الودن دي للودن دي، قلت بشكّ: ـ أنتِ سمعتينا؟ قالت وهي عاملة نفسها من بنها: ـ احم، ما أنتوا جايين قدام الشفة وتتكلموا؟ مالحقتش أقول أي حاجة وأرد عليها، لقيتها بتقول وهي بتغمز لي: ـ ما توافقي! ـ أوافق؟ ـ آه اتقلي عليه حبتين وبعدين اضحكي بكسوف كدا وقولي له هيهيهي حبيب قلبي هات راسك أبوسها ووافقي.
عيني وسعت على آخرها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه، قلت وأنا داخلة لأوضتي وبهرب من المجنونة دي: ـ دا أنتِ على الله حكايتك بجد!! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فضلت كل يوم بتجنب إني أقابله وأنا رايحة الشغل، بقيت بمشي بدري وبرجع متأخر بسببه!
الألم اللي في راسي زاد بمرور الوقت، كنت راجعة من الشغل وتعبت في الطريق جامد لدرجة إني أخدت أوبر بدل المواصلات، وحاطة راسي على شباك العربية بغمض عيني بس مش قادرة أنام أو أرتاح، الصداع ماسك راسي كلها. وصلت العمارة وركبت الأسانسير، ماركزتش وأنا في الأسانسير غير لما سمعت حمحمته، كان هيخرج لما شافني بس الأسانسير قفل، ماكنتش مركزة معاه، كانت أمنية حياتي دلوقتي إن الصداع يخف.. يا إما أقدر أنام. ـ “ناردين”؟ مش هتخرجي؟
فتحت عيني، كنا وصلنا بالفعل وأنا مش ملاحظة، طلعت من الأسانسير وبتحرك ببطئ للشقة، بس قبل ما أوصل لها دوختي زادت فمسكت راسي بتعب وكنت هقع لولا إني مسكت نفسي. ـ أنتِ كويسة؟ سمعت صوت “موسى” القلقان فحركت راسي بآه، وهو باصص لي بتكشيرة وبيقول: ـ لا أنتِ مش كويسة خالص، لازم تروحي تكشفي. طلع صوتي المبحوح من التعب: ـ مش مهم، أنا هنام وهبقى كويسة، دا تعب شغل بس. ـ وسايبة نفسك للدرجة دي ليه؟
كان بيقولها كإنه بيهزقني، وأنا جبت آخري.. قعدت في الأرض مكاني وبدأت عياط فجأة بدون وعي: ـ ماتزعقليــش! كان باصص لي بصدمة مش عارف يتصرف ازاي، خبّط على الشقة طلعت “سارة” اللي كانت مشدوهة من شكلي، سندتني وركبنا عربيته واتحرك بينا على المستشفى. الدكتور قال فعلا إنه إرهاق بزيادة وإني مش مدّية لجسمي راحة، رفعت عيني لـ”موسى”، كان باصص لي بتأنيب وكأني عملت حاجة حرام فنزلت عيني تاني وأنا عاملة نفسي من بنها.
ـ شفتِ بقى إهمالك لنفسك وصلك لايه؟ كان بيتكلم بتهكم واحنا في العربية وفي طريقنا في البيت بعد ما كشفت وأخدت برشام مؤقت للصداع، كنت فايقة شوية ورديت عليه بحاول أدافع عن نفسي: ـ مش إهمال، نسيت بس من الأحداث الأخيرة. كان باصص قدامه للطريق بيأس، ووصلنا بالفعل للشقة، رميت نفسي على السرير وحسيت إني عاوزة أنام.. الباب خبّط فجأة.. “سارة” فتحت الباب ورجعت بشنطة، بصيت باستغراب: ـ مين اللي كان بيخبط؟
ـ “موسى” كان بيجيب لك العلاج. وشي احمرّ على غير العادة وماردتش عليها، لقيتها عمالة بتطلع العلاج ومبتسمة وبتقول بانسجام: ـ بقى فيه حد يرفضه؟ أينعم فاقد إيد بس عنده بدالها مليون إيد للكرم باللي بيعمله دا، لطيف. ـ “سارة”!! ـ خلاص خلاص، ابقي خدي علاجك قبل ما تنامي هروح أشوف “آلاء”. طلعت وسابتني مع العلاج وتفكيري في اللي جاب العلاج.. فضلت أفكر في ملامحه وأسلوبه وكلامه، لحد ما فجأة عيني وسعت وأنا بفوّق نفسي وبقول بسرعة:
ـ إياكِ تفكري تاني! إياكِ! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأخيرا “آلاء” شالت الشاش كلّه، جبنا له تورتا مخصوص علشان نحتفل بيها ونحسن من نفسيتها، كان فيه بعض التغيرات في وشها بس كانت للأحسن! بقت أحسن من الأول! ـ ايه الحلاوة دي بس؟ هو أنتِ رحتِ جعفر ورجعتِ لنا باربي؟ كان كلام “سارة” اللي مابتكشِّفش قبل ما بتقول كلامها راحت “آلاء” ضربتها بالمخدة بغضب:
ـ أنا كنت جعفر؟؟؟ ضحكت عليهم ورحت أفتح الباب اللي كان بيخبط، استغربت من اللي واقف.. ـ السلام عليكم، آنسة “آلاء” موجودة؟ كان العريس اللي متقدم لها، جايب معاه وَرد وشوكولاتة، قعدته في الركنة وبلغت “آلاء” علشان تلبس وتطلع، ولأن مافيش راجل في البيت “سارة” قالت لي إنها هتنادي لـ”موسى” وهربت قبل ما أوقفها! اضطريت أضايفه و”آلاء” قاعدة معاه، كانت عينيه مختلفة عن لما بص لي.. دي عيون الحب؟ ضحكت بخفوت في سري وأنا بقدم له عصير.
قعدت جنب “آلاء” وهو بيقول: ـ بقيتِ بخير الحمد لله؟ وهي ردت عليه بهدوء: ـ الحمد لله، أحسن من الأول. كان مبتسم، وقبل ما يتكلم الباب اتفتح و”سارة” دخلت مع “موسى” اللي العريس سلم عليه جامد وخلاه بيتعامل كأنه وكيلنا.. كنت مستنكرة الموضوع بس وافقت.. اللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش. بدأ يعرف عن نفسه، كان اسمه “سليم” وبعدين قال بابتسامة: ـ الحقيقة أنا كنت جاي أتقدم رسمي للآنسة “آلاء”، وأوفي بوعدي ليها.. ولنفسي.
هو أنا ليه حاساه بيتكلم بألغاز؟ بصيت لـ”آلاء” بهدوء وملامحي وقفت فجأة بصدمة وأنا ببص لها.. دي.. دي مكسوفة؟؟ “آلاء” اللي منطقية ووشها جامد أغلب الوقت بتبص له بالطريقة دي؟؟ جرى ايه في الدنيا؟ “موسى” ردّ عليه بهدوء وهو بيتفهم وبيقول: ـ طبعًا يشرفنا إننا نناسب عيلة كبيرة زيكم، بس في الأول والأخير الرأي رأي العروسة. اتفق بعدها معاه على أسبوع “آلاء” تفكر فيه، تفكر ايه بس يا عيوني؟ دي هايمة خالص!!
كنت هموت وأخبّي عينيها اللي فاضحينها وهم عمالين يتبادلوا النظرات.. أنا اتكسفت لهم! بصيت على “سارة” اللي كانت واقفة قدام المطبخ بلا سبب وهي باصة بحماس وهتموت وتسقّف.. لولا الملامة كانت زغرطت.. أنا عارفة ملامحها دي! “سليم” مشي، وغصب عني ضحكت وأنا ببص لـ”آلاء” وضربتها على كتفها وقلت: ـ هو وقعك في دباديبه ولا ايه؟ ضربتني تاني في كتفي بصدمة وهي بتشاور لي على “موسى” اللي لاحظته كابت ضحكته.. ضيقت عيني وأنا باصة له بضيق:
ـ طلعها لا تنفجر ولا حاجة؟ بص لي وهو عامل فيها عبيط: ـ أنا؟ أطلعها؟ بتكلميني أنا؟ أطلع ايه؟ قمت وأنا بشاور له على برة بزهق: ـ أنت اللي تطلع برة يا أستاذ “موسى” شكرا لخدماتك هـ… “آلاء” كتمت بُقي وهي بتقول لـ”موسى”: ـ شكلها اتجننت! بعتذر يا أستاذ “موسى” على تصرفها ربنا يهديها كانت عاقلة.. لسة هتكمل كلامها رحت بعدت ايديها وقاطعتها: ـ وهو أنا مجنونة؟ بعدين بصت له فجأة وشاورت عليه: ـ هو اللي مجنني كل شوية أفكر فـ…
وقفت فجأة عن الكلام زي الشريط اللي اتقطع فجأة وأنا بستوعب أنا بقول ايه، كان باصص بعينين واسعين من تصرفي الغريب وأنا بدون أي إنذار.. انسحبت لأوضتي ببطئ وأول ما قربت منها جريت عليها وقفلت الباب في وشهم. شهقت وأنا حاطة ايدي على بُقي: ـ ايه اللي أنا عملته دا؟ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عدى يوم اتنين شهر شهرين.. ستّ شهور!!
ست شهور كاملين بحاول أتعامل عادي ونسيت الموضوع وهو مافاتحنيش فيه تاني، كنا بنحتكّ قليل بس حصلت حاجات في الست أشهر مش هتتوقعوها. لحد ما وأخيرا جه فرح “آلاء” و”سليم” اللي علاقتهم تطورت الفترة اللي فاتت واتعرفوا على بعض أكتر. ـ أنا مش مصدقة إن “آلاء” هتتجوز! كانت “سارة” بتقولها وهي بتدمع، خبطتها في كتفها وأنا بضحك: ـ ماتنكديش عليها لما تشوفيها، اضحكي كدا!
عيلة “سليم” كانت كبيرة.. كانت أكبر من عشيرة الفيران اللي في الفار الطباخ! ايه التشبيه دا؟ كان فيه ممر يمين وشمال وترابيزة كبيرة في النص عليها المأذون، ولسة هيكتبوا الكتاب! العريس جه من الممر اليمين في نفس الوقت اللي جات في العروسة من الممر الشمال.. واتقابلوا في النص!
كان “موسى” هو وكيلها، وبيعتبرها زي أخته اللي ماتـت.. كنت باصة لهم ومبهورة، كانت قاعدة جنب العريس بمسافة كافية، والفستان كان هادي ومش منفوش جامد، وكان فيه غطاء على وشها زي الطرحة بس أجمل ومطرّز بحبيبات بتلمع زي الألماس، مخبية الميكب علشان الحضور الرجالة. ابتسمت وأنا بسمع “سليم” بيسرد الكلام ورا المأذون هو و”موسى”، وبمجرد ما خلص المأذون كلامه: ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
بكل فرحة “سليم” حضن “آلاء” وأنا كنت هموت من الضحك وبحاول أبص بعيد من الإحراج، عيوني لمعت فجأة بما سمعت كلام “موسى” جنبي: ـ دورنا جاي على فكرة. لفّت له بكسوف وأنا بحاول أشوف ملامحه يقصد ايه، فلقيته مبتسم بكل انشكاح كإنه هيعمل حاجة! ضيقت عيني بشك: ـ هتعمل ايه؟ لسة بشوف ردّه لقيت “سارة” بتسحبني ومُضيف الفرح بيقول في المايكروفون: ـ ومعانا ومعاكم النهاردة كتب كتاب تاني لعرسان كانوا مستخبيين بيننا الليلة دي!
ايه اللي أنا سمعته دا؟ ماستوعبتش حاجة غير لما لقيت نفسي قاعدة على الترابيزة جنب المأذون و”موسى” كمان قعد بانشكاح، كنت لسة هتكلم لقيت واحد طالع من الحضور.. عيني رفرفت وأنا مش مصدقة نفسي.. مدير دار الأيتام؟؟ بابا؟ كان أكتر حد قريب ليّ من صغري، ودايما بهرب لمكتبه لما بحس إني زعلانة.. هو.. هو اللي زرع فيّ الطموح، هو اللي خلاني أدوّر على هدف وأتبناه لحياتي! كان بيبتسم لي وهو بيقول ونظرة الحب باينة في عينيه:
ـ عاملة ايه يا “ناردين”؟ بلا وعي كنت هجري عليه وأحضنه، بس هديت وفيه غصة في حلقي مش عارفة أحكمها، قلت الكلمة كإني لسة بقولها لأول مرة: ـ بـ.. بابا؟؟ ضحك لي بحب وهو بيقعد ما بيني وما بين المأذون، وهو بيقول له: ـ أنا وكيل العروسة. كنت بخبي وشي وعيوني اللي بدؤوا بالعياط، بابا لسة فاكرني؟ حتى بعد ما سيبت الدار ومشيت لسة فاكرني؟
كان “موسى” باصص لي عينيه في عينيّ وإيده السليمة في إيد بابا، ماكنتش مصدقة نفسي.. كانت عيوني بتسألني.. هي المفاجأة حلوة؟ مايعرفش إن دي أحلى حاجة حصلت لي في حياتي.. إني أحس فيه ناس بيحبوني جنبي! المأذون سألني عن موافقتي، فأنا بدون وعي وأنا بمسح دموعي وببص لـ”موسى”، بقول كلمة عمري ما تخيلت إني أقولها في حياتي في المرحلة دي: ـ مـوافقة.
خلصنا كتب الكتاب، بس على عكس العرسان الأولانيين، كنت مكسوفة لدرجة إنه لما مسك إيدي خلاني أترعش وأبص له بدهشة، وهو بص لي ورافع حواجبه بعدم تصديق: ـ دا أنتِ ماترعشتيش كدا لما رفعتيني من المياه ساعة لما الحرمية ثبتوني! لفيت بوشي الناحية التانية فلفّ لي وشه وهو بيبتسم بمكر: ـ مالك؟ ـ احم، ماليش. ـ متأكدة؟ وعينك اللي عمالة تلف يمين وشمال دي ومش باصة لي؟ ـ وهو أنا لازم أبص لك؟ ـ آه، بقيت جوزك. لا زلت مش مصدقة إني اتجوزت!
أنا اتكتب كتابي على سهوة! قلت له فجأة بتوتر: ـ أنا مش مرتاحة، الناس كلها عمالة تبص لنا. ـ بس كدا؟ أخد إيدي وهو طالع بينا برة القاعة، اتصدمت وأنا بقول له: ـ ما أنا كدا مش مرتاحة برضه علشان أنت موجود. ـ مش مهم، المهم أنا مرتاح. كان بيقولها بضحكة واسعة وهو طالع بيّ لبرّة، خدني للعربية ولأول مرة المرة دي ركبني قدامه بدل وراه، قعد جنبي وهو بيقول: ـ وأخيرا مش هحس إني السواق بتاعكم!
كتمت ضحكتي، يعني كان بيفكر نفس التفكير لما كنا بنركب ورا وهو لوحده قدام؟ ـ رايح بينا على فين؟ ـ هتعرفي دلوقتي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ النيل؟ ماكنتش بقولها باستغراب، بل كنت مبهورة وأنا ببص على اليخت والمراكب بضوؤها الدهبي بالليل، قد ايه بحب المنظر دا!!! ـ تعرفي إن 70% من الكابلز اللي في مصر بييجوا هنا يتفسحوا وياكلوا درة؟ ـ والـ30% التانيين؟
ـ بيروحوا القناطر الخيرية وبياكلوا رنجة. ضحكت غصب عني بصوت عالي وأنا مش مصدقة اللي بيقولوا، قلت: ـ وأنا اللي كنت مفكراك كاريزما! ـ أنا أهبل مما تتخيلين، مع الناس اللي بحبهم بس. قال جملته الأخيرة وهو ساند على السور وبيبص لي، حطيت إيدي على عيني وقلت له بتوسل: ـ أرجوك ماتبصليش بعينك اللي بتلمع دي. ـ أكيد جمالي الساطع عماكِ. لفيت راسي ببطئ وأنا بقول له: ـ ايه؟ ـ ايه يا عيوني؟ ـ بطل بقى!!!
شخصيته مختلفة خالص عن اللي كنت مفكراها، كتمت ابتسامتي وأنا ببص بعيد، الشخصية الجديدة عاجباني أكتر. سكتنا لفترة.. وبعدين حاولت أفتح معاه موضوع وقلت له بتردد: ـ هقول لك حاجة بس ماتتفاجئش. بص لي باهتمام وأنا بأُصرّ إنيي أقول له على موضوع “بسملة” اللي لسسة ماعرفوش لحد دلوقتي، قلت بهدوء: ـ “بسملة” بنت أختك، أنت.. هي.. ءء.. الكلام لازق في عقلي بس مش عارفة أقوله.. هو أنا بتردد ليه؟؟ ـ بتعرف تتكلم، عارف. قالها بكل هدوء تام،
وأنا رفعت عيني ليه بصدمة: ـ عارف؟؟ ازاي؟ هي قالت لك؟ ـ عارف من أول يوم جيتِ فيه ليها علشان تعلميها، كنت بحاول أضغطها علشان توقفني وتصارحني بإنها بتتكلم، علشان كدا جبتك تعلميها ساعتها. ـ يـ.. يعني أنتوا الاتنين كنتوا بتلعبوا بيّ طول الفترة اللي فاتت؟ وخليتوني أعلمها لغة الإشارة رغم إنها بتتكلم وأنت عارف! ابتسم بهدوء وسكت، قلت له بعد شوية بهدوء:
ـ هي كانت خايفة، كانت خايفة أول ما تقول لك إنها بتسمعك تبطل تحكي لها، بس أول ما تعرف إنك عارف أصلا هتطمن. ـ “ناردين”.. ـ اممم؟ اتنّهد بتعب وبعدين سألني وعينيه باصة لي بلمحة من حزن كإنه شايل الهمّ: ـ أنتِ قابلاني بجد؟ مافهمتش سؤاله، وليه شاكك في نفسه كدا؟ كمل كلامه وهو بيقول: ـ رغم حالة إيدي؟ في أوقات كتير مش هقدر أحميكِ زي آخر مرة وكنت أنا اللي محتاج لك، خايف أكون عبء عليكِ. ضيقت ما بين حواجبي وأنا بقول له:
ـ ماتقولش كدا، فيه طرق تانية تحميني بيها، إيدك مش دايما هي الحل! وبدون وعي مسكت كف إيده السليمة بحنان وأنا بضمّه لكفي وقلت: ـ أنت مش عبء يا “موسى”، دا أنا اللي خايفة أكون عبء عليك بعد كل اللي عملته معايا. مالحقتش أكمل كلامي لمحت على وشه ملامح الضيق، رحت قلت بضحكة: ـ شفت كشرت ازاي؟
أهو دا إحساسي وأنت بتقول كلامك دا، إحنا الاتنين بنكمّل بعض، كل واحد فينا لقى باقي روحه في شريكه.. علشان كدا أنت شريك حياتي.. وأنا شريكة حياتك. ماكنتش عارفة ازاي جات لي الجرأة أقول الكلام دا، بس طلع من بقي بدون سابق إنذار بمجرد إني حببت أواسيه.. وأعرفه ايه قيمته فعلا. شدد على إيدي اللي ماسكة إيده وهو بيقول: ـ أنتِ روحي فعلا. بصيت بعيد بإحراج فلقيته بيقول: ـ أنتِ لسة بتتكسفي؟؟ كتمت ضحكتي وأنا سايبة إيده وماشية وهو
ورايا بيقول بعدم تصديق: ـ طب مش هتاكلي دُرة طيب؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أحيانا الصُّدف الغريبة هي اللي بتصنع حياتنا، كنت من صغري بقول لا للجواز وإني هحقق حلمي الأول، بس وَحشة الرحلة خلتني أبتسم للحياة بمجرد ما ضافت لي شريك يونّسني، “موسى” بقى في حياتي ونس.. بعد ما كل الدنيا رفضتني. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تمت
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!