تحميل رواية «نعيم الجهل» PDF
بقلم حور طه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ نعيم الجهل بقلم حور طه.
رواية نعيم الجهل الفصل الأول 1 - بقلم حور طه
قبضــ ــه عنيفــ ــه انغــ ــرست في شعرها فجأة
وجذبت رأسها إلى الخلف بقســ ـوة حتى اختل توازنها
قال كريم بصوت منخفض لكنه مليء بالتهــ ــديد:
ــ اسمعي بقى… إنتي مش هتخرجي من هنا غير وإحنا متفقين. فاعقلي كده… عشان أنا مش عايز أأذيــ ـكي.
قدر،تجمدت للحظة، الألـــ ــم يشـــ ـد فروة رأسها
لكنها رفعت عينيها إليه ببطء.
ثم… ابتسمت،ابتسامة ساخرة تخفي خلفها الوجع.
قالت بهدوء مستفز:
ــ أنا وإنت؟
عمرنا ما هنتفق… يا ابن معالي الـــ ــوزير السابق.
كريم ،توقفت يده.
ثم ترك شعرها فجأة.
تراجع خطوة… وضحك.
ضحكة قصيرة مليئة بالخبث.
قال وهو يشير بيده حول الغرفة:
ــ بصي حواليكي كويس… شوفي إنتي فين.
اقترب منها قليلا وأكمل بنبرة باردة:
ــ بكلمة واحدة مني…
أرميكي للرجالة اللي واقفين بره.
ثم انحنى قليلا نحوها وهمس:
ــ وبصراحة… بقالهم كتير ما شافوش ستات.
رفع كتفيه بلا مبالاة:
ــ لكن أنا… عشان راجل محترم… لسه بحاول أوصل معاكي لاتفاق يرضينا إحنا الاتنين.
قدر،قبل أن ينهي الجملة…
انطلقت يدها فجأة.
ضربة قوية ارتطمت بصدره.
قالت بحدة والــ ـــدم يغلي في صوتها:
ــ واضح إن الرجولة عندكم في عيلة الــ ــوزير… بتيجي
بتهــ ـــديد الستات.
تجمدت ملامح كريم، وكأن الجملة صفعته أمام رجاله
اشتعلت عيناه، واندفع نحوها فجأة. قبض على فكها بقوة حتى تألمت،قال من بين أسنانه بصوت غليظ:
ــ إنتي شكلك نسيتي انتي بتكلمي مين.
اقترب أكثر
حتى شعرت بأنفاسه الساخنة تضرب وجهها:
ــ أنا لو حبيت… أدفنــ ــك هنا ومحدش في البلد كلها هيعرفلك طريق.
ثم ضغط أصابعه أكثر على فكها وأكمل بحدة:
ــ وساعتها لا شــ ــرفك ولا اسمك هيفرقوا مع حد.
دفعها بقســ ــوة بعيدا عنه.
قدر،تراجعت خطوتين إلى الخلف…
حتى اصطدم ظهرها بالنافذة الزجاجية الكبيرة.
لكنها لم تسكت.
رفعت رأسها نحوه بعناد
وعيناها تلمعان بتحد واضح،قالت بحدة:
ــ الناس اللي زيك فاكرة إن اسم أبوها يحميها من كل حاجة.
توقفت لحظة… ثم ابتسمت بسخرية موجعة:
ــ بس صدقني… يوم ما تتفضــ ـــح قدام الدنيا كلها
حقي… وحق كل واحد ظلمته… هيرجع.
اقترب كريم منها بخطوات سريعة.
الغضب كان يغلي في صدره،قال بحدة:
ــ إنتي لسه مصدقة إن فيه حد أصلا يقدر يلمسني؟
قدر،رفعت ذقنها بتحد أكبر.
قالت ببطء، وكأن كل كلمة خنجر يغرس في صدره:
ــ حتى لو محدش لمسك…
فضيـــ ــحتك هي اللي هتلمسك…
ووقتها هتدفع تمن كل حاجة عملتها.
لم يحتمل.كريم
انطلقت يده فجأة.
صفعة قوية ارتطمت بوجهها.
اختل توازنها للحظة، لكن عينيها ظلت معلقة به.
قال بغيظ وهو يقترب أكثر:
ــ إنتي مالك يا بت إنتي؟ هو محدش مالي عينك؟
ثم أمسك بذراعها بعنف وأردف بصوت غليظ:
ــ اسمعي بقى كويس… عشان أنا مش بحب أعيد كلامي…معاكي يومين.
يومين بس… والصور اللي أخدتيها من الحفلة تبقى عندي.
اقترب أكثر، وصوته أصبح أخفض… لكن أخطـ ـــر:
ــ ولو مش خايفة على نفسك…
خافي على اللي منك.
لأن غضبـــ ـــي مش حلو.
وصدقيني… ما أنصحكيش أبدا إنك تجربيه.
فاهمة؟
قدر،لم تجبه.
كانت تنظر إليه فقط… بنظرة لم ير فيها خوفا.
وذلك وحده كان كافيا ليزيد غضبـــ ـــه.
رفعت يدها ببطء… ومسحت أثر الصفعة عن شفتيها.
ثم ابتسمت.
ابتسامة صغيرة… لكنها مليئة بالاحتقار.
قالت بهدوء مستفز:
ــ لا… مش فاهمة.
اشتد فكه.
لكنها أكملت قبل أن يتكلم:
ــ وأظن كمان إنك إنت اللي مش فاهم حاجة.
اتسعت عيناه قليلا.
قالت وهي تشير ببطء حول الغرفة:
ــ إنت فاكر إن كل حاجة بتتحل بالتهــــ ــديد… وباسم أبوك.
ثم اقتربت منه نصف خطوة
رغم أن ظهرها ما زال ملاصقا للزجاج:
ــ بس المشكلة إن الحقيقة… لما تخرج للنور… محدش بيعرف يرجعها تاني.
توقف الزمن لثانية.
ثم قال كريم ببرود خطيــــ ــر:
انتي بتلعبي بالنــ ـــار.
قدر،ابتسمت بسخرية أعمق.
وقالت الجملة التي كســـ ــرت ما تبقى من هدوئه:
ــ لا…
أنا اللي ولعــ ـــت النـــ ــار.
وانت اللي هتتحــ ـــرق بيها.
في اللحظة التالية…
اندفع نحوها بعــــ ـــنف.
مد يده يدفعها بعيدا عنه.
دفعة غــ ــاضبة… بلا حساب.
ارتطم ظهرها بالزجاج خلفها.
لحظة صمت خاطفة.
ثم…
تحطـــ ــم الزجاج بصوت انفجــــ ــار حاد.
صــــ ـــرخة قطعت الهواء.
واختفى جسدها خلف النافذة.
اندفع كريم نحو الحافة وهو يلهث.
نظر إلى الأسفل.
الجسد كان ممددا على الرصيف أمام الفندق.
بلا حركة.
بقعة الــ ــدم بدأت تتسع ببطء تحت رأسها.
تراجع خطوة للخلف.
وجهه شحب للحظة.
قال أحد الرجال عند الباب بتوتر:
ــ يا باشا…
التفت إليه كريم بعـــ ـــنف:
ــ ولا كلمة!
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
عاد ينظر إلى الشارع أسفل الفندق.
ثم قال بصوت بارد يحاول استعادته:
ــ اللي حصل هنا هيـــ ــدفن مكانه فاهمين…
**********
لكن في تلك الليلة…
كان هناك من رأى كل شيء.
ومن تلك اللحظة
لم تعد الحقيقة مجرد سر.
بل لعنــ ـــة…
ستبدأ منها حكاية لن تنتهي بسهولة…!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«علي الجانب الآخر ــ في إحدى قاعات الأفراح»
كانت مريم تجلس بعيدا عن الضوضاء، شاردة.
جلس ضياء بجوارها دون استئذان:
ــ اتوقعت انك ما تجيش… بس قاعده لوحدك ليه؟ مستنياني؟
مريم ابتسمت بهدوء خفيف:
ــ لا… بس محتاجة أقعد لوحدي شوية…
أفكر بعيد عن الدوشه…
ضياء مال ناحيتها وخفض صوته:
ــ بتفكري في إيه؟
مريم نظرت له لحظة، ثم أبعدت عينيها:
ــ في حاجات… بخاف أفكر فيها لوحدي.
ضياء:
ــ طب ليه لوحدك؟ أنا هنا… احكيلي.
مريم ترددت، ثم قالت بصوت تائه:
ــ عمرك حسيت إنك ضايع بين اختيارين…
وكل واحد فيهم بيشدك لطريق،مختلف؟
ضياء ،ضيق عينيه وهو يراقبها:
ــ أيوه… بس أنا عمري ما حبيت غيرك.
يمكن ده الفرق بينا.
مريم ارتعش قلبها، لكنها قالت بهدوء:
ــ وأنا… بس في حاجات حواليا…
مش بإيدي أتحكم فيها.
ضياء قال بحدة خفيفة:
ــ قصدك آدم؟
مريم خفضت رأسها:
ــ ضياء… الموضوع مش بسيط. هو جزء من حياتي… زيك.
ضياء نظر بعيدا بحزن:
ــ يعني هفضل جزء… بس مش كل حياتك؟
صمت ثقيل.
ثم عاد ينظر لها بوجع:
ــ طب ليه تخليني أتمسك بأمل؟ ليه تخليني أكون جزء بس؟
مريم ابتلعت ريقها بصعوبة:
ــ الحب مش دايما منطقي…
وفي حاجة جوايا بتربطني بآدم.
آدم اتقتـــ ــل… وأنا مش هرتاح غير لما أعرف الحقيقة.
كل مرة بحاول أبعد… بحس إني بضيع.
ضياء تنهد بقوة، ثم قال بحزم:
ــ مريم… أنا مش حاجة تتقسم.
يا إما أنا… يا إما اللعبة دي.
مريم رفعت عينيها بصدمة خفيفة:
ــ أنا مش بلعب… بس لو ده هيـــ ـــأذيك…
انا…انا ممكن أبعد.
ضياء ضحك بمرارة:
ــ
تبعدي؟ بسهولة كده؟
ليه يا مريم …علشان حبة أوهام في دماغك؟
مريم خفضت رأسها، صوتها مخنوق:
ــ يمكن أنا ما استحقش حبك…
بس برضه… ما أقدرش أسيب حق آدم.
وقفت…
لحظة صمت أخيرة بينهم.
نظرت له، بعين مليانة ندم وحب:
ــ أنا آسفة… بجد.
ومشيت.
فضل ضياء مكانه…
عينه متعلقة بخطواتها وهي بتبعد…
وقلبه واقف بين الغضب… والخذلان!
***********
«عند العروسة»
همست رباب وهي تراقب ملامحه بدقة:
ــ إيه؟ مش هتباركلي؟
نظر لها كاهان ببرود:
ــ مبروك… بس مش ليكي…
اتسعت ابتسامة رباب، وعيناها تضيقان بدهاء:
ــ عجباني صراحتك… بس تعرف؟
أنت عاجبني أكتر من أخوك.
كاهان اشتعلت عيناه، لكنه كتم انفعاله:
ــ ركزي معاه هو… وشيليني من دماغك.
رباب اقتربت خطوة، همست قربه:
ــ وأنت؟ هتعرف تشيلني؟
كاهان نظر لها باشمئزاز:
ــ أنا عمري ما فكرت فيكي أصلا…
احترمي الراجل اللي هيتجوزك بعد دقايق.
رباب ابتسمت جانبيا، بصوت واثق:
ــ حاولت… أشيلك من دماغي… ومن قلبي.
بس أنت حاجة مختلفة…
كاهان أدار وجهه بعيدا:
ــ والمفروض ده يأثر فيا؟
رباب مالت نحوه أكثر:
ــ لا… بس عاجبني إنك بتحاول تبعد…
رغم إنك مش قادر تتجاهلني.
كاهان لمعت عيناه، اقترب خطوة:
ــ أنا مش طيب زي باهر…
ومش هسمحلك تلعبي بالنـــ ــار …
وتحـــ ــرقي البيت ده..
رباب ضحكت بخفوت:
ــ مين قال إني بلعب؟
أنا بس بحب التحدي… وأنت منافس يستاهل.
كاهان تراجع نصف خطوة
صوته منخفض وخطـ ــير:
ــ ابعدي عني يا رباب…
عشان لو قربتي أكتر…
أنا اللي هحــ ـــرقك…
رباب رمشت ببطء، ابتسمت بمكر:
ــ مفيش حاجة مضمونة…
بس اللعبة لسه في أولها…
تحركت بعيد بثقة…
وظل هو يراقبها…
بغضب… وشيء آخر يحاول إنكاره…
وضع باهر يده على كتف كاهان:
ــ حتى يوم فرح أخوك؟
متأخر ودماغك مش هنا… كنت فين؟
ابتسم كاهان وهو يربت على كتفه:
ــ ألف مبروك يا حبيبي…
كان عندي شغل ،خلصته وجيت.
باهر:
ــ يلا… المأذون مستني. محدش هيشهد غيرك.
عين كاهان راحت ناحية مريم
جاية عليه بملامح مش مطمنة،
ووراها ضياء زي العاصفة.
قال بهدوء:
ــ روح أنت… أنا جاي وراك.
باهر:
ــ متتأخرش… مش هأجل فرحي تاني.
ابتعد باهر.
اقترب كاهان من مريم بقلق:
ــ مالك يا مريم؟
كانت عينيها مليانة دموع، لكنها ثابتة:
ــ أنا كويسة…
مرّ ضياء جنبهم، الغضب باين في خطواته.
تابعه كاهان بنظرة:
ــ ماله ده؟ اتخانقتوا تاني؟
همست مريم:
ــ أنا مش عايزة أكمل الخطوبة دي.
تجمد للحظة، ثم قال بهدوء حاسم:
ــ مش وقته… نتكلم بعدين.
لف ناحية والدته، ابتسم وهو يقبل يدها:
ــ سلطانة البيت… الفرح ناقصه حاجة؟
ابتسمت إلهام بحب:
ــ لا ياحبيبي …بس كان نفسي أفرح بالكبير قبل الصغير ؟
كاهان ضحك بخفة:
ــ ما كنا كويسين كده… ليه السيرة دي؟
وقفت مريم تبص على باهر…
واقف جنب رباب، بيضحك وفرحان.
فجأة…
ابتسامته اختفت.
إيده راحت على صدره.
خطوة مهزوزة…
وبعدين وقع.
جسمه ارتطم بالأرض.
القاعة سكتت.
عينا مريم اتسعت برعب، وصرخت:
ــ باااهر!!!
رواية نعيم الجهل الفصل الثاني 2 - بقلم حور طه
اتسعت عينا مريم بــ ــرعب، وصـــ ـرخت:
ــ بااااهر!!!
اندفعت نحوه بسرعة…
وخلفها كاهان وإلهام بقلق.
سقطت على ركبتيها بجواره
رفعت رأسه على ساقها، ويديها ترتجف:
ــ باهر… فوق! باهر!
ربتت على وجهه بخفة، ثم بعــ ـنف:
ــ باهر… رد عليا! إنت عملت إيه؟
لم يتحرك…ولا حتى رمشة
اقترب كاهان بسرعة، انحنى بجواره
عينه تفحصه بقلق حاد:
ــ حد يطلب إسعاف بسرعه!
صوت الهمهمات بدأ يعلى…الفرح اتحول لفوضى.
وقفت إلهام مكانها، إيدها على قلبها، نظرتها متعلقة بابنها.
في اللحظة دي…
كوب العصير اللي كان على الترابيزة جنب باهر…
وقع على الأرض.
السائل انتشر ببطء…
لونه غامق… غريب.
وعلى بعد خطوات…
كانت رباب واقفة.
ثابتة.
عينيها على باهر…
وابتسامة خفيفة جدا…
كأنها عارفة حاجة محدش يعرفها؟
مر وقت قليل…
أبواب الطوارئ اتفتحت بعـــ ـنف
والدكاترة دخلوا بـ باهر على نقالة بسرعة.
وقف الدكتور نائل قدام الغرفة، مانعهم:
ــ مش هينفع تدخلوا… استنوا هنا، سيبونا نشتغل.
ودخل وقفل الباب….
وقفت مريم مكانها… الدموع بتنزل بصمت
جسمها بيرتعش…سحبها كاهان لحضنه
صوته هادي لكنه متماسك:
ــ اهدي… أخوكي قوي، هيقوم… ويبقى كويس
مريم رفعت عينيها له بانكســـ ــار:
ــ كاهان… باهر بيمـــ ــوت قدامنا…
وإحنا واقفين! مش عارفين نساعده
كاهان مسح دموعها بإيده:
ــ لا… مش هيمــ ــوت
طول ما أنا موجود… مش هسمح بده
لكن عينه اتحركت ناحية باب العمليات…
وتركيزه شد فجأة.
خرجت ممرضة بسرعة… في إيدها صينية أدوات وعلى القفاز الطبي في يدها ظهرت بقعة داكنة… مش شبه الـــ ــدم؟!
ثم ظهرت رباب وهي جاية عليهم…
أول ما لمحها كاهان، عينه اتغيرت.
من غير تفكير، اندفع ناحيتها، مسك إيدها وسحبها وراه لحد ما خرجوا برا المستشفى.
حاولت تفلت، لكن قبضته كانت أقوى.
صـ ــرخت بانفعال:
ــ سيب إيدي يا كاهان! إنت بتعمل إيه؟!
فجأة… سابها بعــ ــنف.
جسمها ارتطم بالحيطة، شهقت بألم.
بصت له بصــ ــدمة:
ــ إنت اتجـــ ــننت؟!
في لحظة… كان قدامها.
قبض على ياقة هدومها
صوته خرج مخنوق بالغضب:
ــ انطقي… عملتي إيه في باهر؟!
رباب شهقت وهي تحاول تاخد نفسها:
ــ ماعملتش حاجة… سيبني!
كاهان قرب أكتر، عينه فيها نـــ ــار:
ــ وصل للحالة دي إزاي؟!
إيه اللي حطتيه له؟!
رباب رفعت عينيها له بثبات غريب:
ــ قولتلك… ماعملتش حاجة.
كاهان سكت لحظة… ثم سابها فجأة.
لكن صوته كان أخطـ ـــر من أي وقت:
ــ لو حاولتي تبخي سمــ ــك في أخويا…
أنا مش هرحمك.
رباب عدلت هدومها ببطء…
عينيها عليه، وابتسامة خفيفة ظهرت.
قالت بهدوء مستفز:
ــ واضح إنك خايف عليه قوي…
ثم مالت نحوه، همست:
ــ ولا خايف من سمــ ـك… يطوله زي ما طال غيره؟
تجمد كاهان لحظة.
ثم قال بنبرة فيها صدمة وغضـــ ــب:
ــ مش قادر أصدق… إن كرهك عماكي للدرجة دي.
تيمور كان صاحبي… وأخويا
رباب قاطعته بعــ ــنف، عينيها بتلمع:
ــ وأنا النهارده… هبقى مرات أخوك.
فاهم ده معناه إيه؟
إنك انتهيت يا كاهان.
كاهان ابتسم بسخرية فيها تحدي، وعينه ثابتة فيها:
ــ طول ما فيا نفس…مش هتوصلي للي إنتي عايزاه.
وجوازك من باهر… انسيه…لأنه… مش هيتم.
سابها ولف، ورجع ناحية غرفة باهر….
وقفت رباب مكانها… تتابعه وهو بيبعد.
إيدها ارتفعت ببطء… ومسحت دمعة نزلت غصب عنها….
ثم همست لنفسها، بصوت مليان وجع ووعيد:
ــ الجواز هيتم…
والليلة دي… مش هاخد منك حق تيمور مرة…
هاخده ألف مرة….
«عند غرفة باهر »
خرج الدكتور نائل… ملامحه هادية
بس عينيه فيها حاجة مقلقة.
قرب منهم، بص لـ مريم الأول:
ــ اطمني… هو عدى مرحله الخطـ ــر دلوقتي.
انهارت مريم بدموع:
ــ يعني هيبقى كويس؟
الدكتور نائل هز رأسه بهدوء:
ــ عنده ضعف في عضلة القلب…
وده اللي سبب الانهيار.
بس الحمد لله قدرنا نسيطر على الحالة.
تنفس كاهان ببطء، لكنه فضل مركز في وش الدكتور:
ــ محتاجين نعمل إيه؟انا مستعد اسفره بره
سكت نائل لحظة… كأنه بيفكر يقول ولا لأ.
بعدين قال بهدوء محسوب:
ــ ما فيش داعي لسفره دلوقتي…. هنعمل له شوية تحاليل بس… نطمن على استقرار الحالة.
نظرة سريعة عدت في عينه… غامضة.
كاهان لمحها…ضيق عينه:
ــ تحاليل إيه بالظبط؟
ابتسم الدكتور ابتسامة خفيفة:
ــ روتين… مفيش حاجة تقلق.
وبعدين تحرك من قدامهم.
قالت مريم بصوت مرهق:
ــ أنا هخرج شوية… محتاجة أشم هوا.
هز كاهان رأسه بهدوء:
ــ طيب يا حبيبتي… وأنا هروح أطمن على ماما.
تحرك كل منهما في اتجاه مختلف.
خرجت مريم من باب المستشفى…
الهواء البارد خبط في وشها
حاولت تاخد نفس عميق.
لفت حوالين نفسها، المكان كان شبه فاضي…
إضاءة خافتة… وسكون غريب….
خطت خطوتين لقدام…
وفجأة-
يد قوية اتسحبت من وراها…
اتطبقت على فمها بإحكام.
اتسعت عينيها بــ ــرعب.
حاولت تصـــ ــرخ…
لكن الصوت اتخنق جواها؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«في قصر معتز الجمال»
جلس معتز خلف مكتبه
عينه على الأوراق أمامه، هدوءه بارد كعادته.
دخل كريم الغرفة.
رفع معتز نظره له لحظة
ثم عاد يركز في الأوراق، وقال بهدوء:
ــ جبت الميكروفيلم من الصحفية؟
كريم ما ردش فورا…
كان باين عليه التوتر، يمسح جبينه
وعقله مشغول بصورة الجثـــ ــة اللي وقعت قدامه.
لاحظه معتز، فقفل الملف ببطء:
ــ مالك؟ مش على بعضك ليه؟
سألتك… عملت إيه مع الصحفية؟
بلع كريم ريقه بصعوبة:
ــ مــ ـــاتت.
سكت معتز لحظة:
ــ مــ ـــاتت؟ مين؟
كريم قال بصوت مهزوز :
ــ الصحفية… مـــ ــاتت.
اتبدلت ملامح معتز للقلق البارد:
ــ والميكروفيلم؟ أخدته قبل ما تمـــ ــوت؟
هز كريم رأسه بسرعة:
ــ لااااا.
تجمدت اللحظة.
وفجأة… قام معتز
ومسكه من ياقة قميصه بعـــ ـنف:
ــ فشل ورا فشل!
ولا حاجة طلبتها منك ونجحت فيها!
دفعه كريم خطوة للخلف، والغــ ــضب بان في صوته:
ــ أنا بحاول أعمل كل حاجة عشان أرضيك…
بس إنت طول عمرك مش شايفني غير فاشل!
صــــ ــرخ معتز:
ــ اخرس!
ثم اقترب منه بحدة:
ــ مــ ـــاتت إزاي؟
بلع كريم صمته، ثم قال:
ــ كنت بحاول أخد الصور منها…
هي رفضت تقول مكان الميكروفيلم…
وحصلت مشاجرة… ووقعت.
اشتدت نظرة معتز:
ــ يعني قتلــ ــتها قبل ما تجيب اللي إحنا عايزينه؟
دافع كريم بسرعة:
ــ ماكانش قصدي أقتــ ــلها… كانت حــ ــادثة.
ضحك معتز بسخرية باردة:
ــ حــــ ـادثة؟
نظفت وراك ولا عكيتها وجيت لي؟
هز كريم رأسه بسرعة:
ــ لا… أنا نظفت كل حاجة. مفيش أي دليل.
سكت معتز لحظة…
نظرة طويلة باردة ثبتت عليه.
ثم قال بصوت منخفض أخطـ ــر من الصــ ــراخ:
ــ ما كانش لازم أعتمد عليك من البداية…
ولو ظهرت أي مشكلة في
الموضوع ده…
هتتحاسب عليها لوحدك….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«في مستشفى حكومي»
كانت امرأة في الأربعين تصـــ ــرخ بحرقة
في أرجاء المكان:
ــ فين بنت أخويا؟! وديتوها فين؟!
حاول الدكتور تهدئتها، لكن صــ ــراخها كان بيزيد والممرضين واقفين في صمت متوتر.
عبير،اقتربت منه وهي تبكي بانهيار:
ــ فين قدر؟! قتــــ ــــلتوها؟!
تنهد الدكتور محاولا السيطرة على الموقف:
ــ يا مدام اهدي… بنت أخوكي جات المستشفى في حالة خطيــ ــرة جدا بسبب نـــ ــزيف حاد.
إحنا قدرنا نوقف النـــ ـــزيف، وحطيناها في العناية المركزة… لكن؟!!
توقف لحظة.
عبير،اتسعت عينا، ثم انهارت على الأرض:
ــ مـــ ـــاتت؟…
رفعت رأسها وهي تبكي بحرقة:
ــ لو مـــ ــاتت… ادوني جثتــ ــها…
أدفنــ ــها جنب أمها وأبوها…
وأقول له يا أخويا… أنا آسفة…
مقدرتش أحافظ على الأمانة….
انحنى الدكتور بجوارها بصوت هادئ:
ــ صدقيني… لحد دلوقتي محدش يقدر يقول
مــ ـــاتت أو عايشة.
هي اختفت من غرفة العناية.
عبير،تجمدت ملامحها:
ــ يعني إيه اختفت؟ راحت فين؟!
الدكتور:
ــ احنا بلغنا الشرطه… وهيحققوا في الموضوع.
بس لو سمحتي… اهدي.. احنا ؟؟!
وقبل ما يكمل الدكتور كلامه…
اتفتح باب الطوارئ فجأة.
ممرضة دخلت مسرعة، وشها شاحب
وفي إيدها ملف تقارير…
وقفت لحظة، وبصت للدكتور بقلق:
ــ دكتور… في حاجة غريبة حصلت في تسجيلات الكاميرات؟!
ـــــــــــــــــ
يصبح الغموض لغة الجميع…
لا تثق ببراءة أحد فكل ابتسامة قد تخفي جــ ــريمة
وكل نجاة مؤقتة قد تكون بداية السقوط.؟!
رواية نعيم الجهل الفصل الثالث 3 - بقلم حور طه
في مكان معزول…
داخل غرفة تشبه العناية المركزة…
كانت ترقد جسدا ساكنا…
وجهها مغطى بالشاش…
والأسلاك تحيط بها من كل اتجاه…
الهدوء ثقيل…
لا يقطعه سوى صوت الأجهزة…
التي تعلن أن الحياة… ما زالت عالقة بداخلها…..
وقف كاهان أمامها.
عيناه ثابتة على وجهها…
لا يظهر منه سوى عينيها المغلقتين.
قال بهدوء قــ ــاتل:
ــ هتعيش؟
رد الطبيب بواقعية باردة:
ــ لو هنتكلم بالطب…
نسبة فقدانها أكبر من نجاتها….
صمت كاهان لحظة…
ثم قال بصوت منخفض، كأنه يحدث نفسه:
ــ هي الوحيدة… اللي تقدر تنهي معتز الجمال….
رفع الطبيب نظره له:
ــ بتقول حاجة؟
كاهان رد بدون ما يبصله:
ــ اعمل كل اللي تقدر عليه… عشان تعيش…
ثم،استدار… وخرج….
كان زياد واقف قدام الغرفة.
بص له بنظرة فاحصة:
ــ هتستفاد إيه من اللي بتعمله ده؟
لو فاكر إنك تقدر على معتز الجمال… تبقى غلطان…
وقف كاهان قدامه بثبات:
ــ اللي فاكر نفسه دايما في القمة…
بيسقط من غير ما يحس….
قال زياد بقلق:
ــ إنت فاهم إنت داخل على إيه؟
دي حــ ــرب…
ابتسم كاهان ابتسامة خفيفة…
لكن عينه كانت مليانة تحدي:
ــ أنا اللي بدأت الحــ ــرب…
وأنا اللي هنهيها…..
انفعل زياد:
ــ مش هتنهي غير نفسك!
الحــ ــرب دي مش متكافئة…
معتز الجمال بفلوسه وسلطته هو الأقوى… افهم!
سكت كاهان لحظة…ثم قرب منه خطوة…
وقال بهدوء أخطــ ــر من أي تهــ ــديد:
ــ اللي فاكر إن الفلوس والسلطة قوة…
عمره ما فهم يعني إيه قوة…افهم انت ده كويس…
ثم التفت… ومشى…
«داخــــل الغـــــرفة»
ظلام…سكون تام…
كأن الزمن نفسه وقف….
لا صوت… لا إحساس… لا شيء.
ثم…
نور خافت بدأ يظهر من بعيد….
خطوة…وخطوة تانية…
كانت قدر تمشي… تايهة، مش فاهمة هي فين….
نظرت حواليها… الفراغ ممتد بلا نهاية….
وفجأة!
ظهر قدامها…..رجل؟
واقف بهدوء… نفس الملامح اللي محفورة في قلبها.
اتسعت عينيها، وصوتها خرج مهزوز:
ــ بابا…؟
ابتسم لها بحنان… نفس الابتسامة اللي كانت… بتطمنها زمان….مد إيده ناحيتها….
قدر ترددت لحظة… ثم جريت عليه، حضنته بقوة:
ــ أنا تعبت… مش قادرة…
ربت على رأسها بحنان:
ــ لا يا قدر… إنتي أقوى من كده….
قدر،رفعت عينيها له بدموع:
ــ أنا لوحدي…
هز رأسه بهدوء:
ــ عمرك ما كنتي لوحدك….
سكت لحظة… ثم قال بصوت أعمق:
ــ لسه طريقك ما خلصش…
ولسه في حق لازم يرجع…..
اتجمدت ملامحها….
همس لها:
ــ إوعي تسيبي حقك… ولا حقي.
بدأ النور حوالينه يشتد…وإيده بدأت تبعد عنها…
قدر صـــ ــرخت بخوف:
ــ لا! متسبنيش!
ابتسم… وقال آخر كلمة:
ــ عيشي… وارجعي خدي حقك!
واختفى!
ظلام مرة تانية…
لكن فجأة!
صوت جهاز نبض.
بيب… بيب… بيب…
إصبعها اتحرك حركة خفيفة….
نفسها اتقطع… ثم رجع ببطء…..
رموشها اهتزت…وببطء شديد…فتحت عينيها…
دموعها انسابت بصمت ثقيل…
ووجه أبيها لم يختفي بعد….
تحركت شفتاها بالكاد، وهمست:
ــ هعيش… عشانك… وهجيب حقك!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تجمدت مريم مكانها…يد اتطبقت على فمها…
أنفاسها تسارعت…رفعت إيدها ببطء…
لمست الإيد اللي ماسكاها…
ترددت… ثم همست بخوف:
ــ إنت مين؟
اليد ابتعدت فجأة:
ــ أنا خالد… متخافيش….
مريم لفت بسرعة، بصت له بحدة
ثم ضــ ـــربته بخفة على كتفه:
ــ حرام عليك! قلبي وقع… مش هتبطل حركاتك دي؟
خالد ابتسم بخفة:
ــ آسف… بس إنتي عارفة، لازم آخد احتياطاتي.
أخوكي لو عرف إني قابلتك… هيبعتني للاخره بالبريد المستعجل…
تنهدت مريم:
ــ والله إنت اللي هتبعتني…
بس أعمل إيه؟ متورطة فيك…
ومفيش غيرك أقدر أثق فيه دلوقتي…
خالد سأل بجدية:
ــ طمنيني… باهر عامل إيه؟
مريم:
ــ الحمد لله… الدكتور طمنا.
سكتت لحظة… ثم قالت بنبرة أخطــ ـــر:
ــ قل لي… جهزت اللي طلبته منك؟
تردد خالد:
ــ جهزت كل حاجة…
بس إنتي متأكدة من اللي ناوية تعمليه ده؟
مريم رفعت عينيها له بثبات:
ــ لو مش عايز تيجي… مش هجبرك…
خالد قاطعها بسرعة:
ــ مريم، أنا خايف عليكي…
اللي إحنا داخلين عليه ده… فيه مساءلة قانونية!
إحنا رايحين نفتح قبــ ـــر… من غير إذن نيابة!
مريم صمتت لحظة…
ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاسم:
ــ لازم أتأكد…
اللي في القبـــ ــر ده… آدم ولا لأ…
خالد بقلق :
ــ مريم…
مريم قاطعته، عينيها بتلمع بألم:
ــ أنا مش هرتاح غير لما أشوف بعيني…
سكت خالد لحظة…ثم قال بهدوء:
ــ أنا عارف كنتي بتحبيه قد إيه…
وأنا كمان… كان زي أخويا…
رفع عينه لها بثبات:
ــ عشان كده… أنا معاكي….
لحد ما نعرف الحقيقة….
«فــــي نفس اللحظـــه »
من بعيد…
واقف في ظل عربيته…
شخص كان بيراقبهم.
عينه ثابتة عليهم… من غير ما يتحرك!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج المأذون من غرفة باهر داخل المستشفى…
ابتسم باهر، لكن التعب واضح في ملامحه:
ــ مش فاهم إصرارك إننا نتجوز الليلة!
اقتربت رباب منه، عينيها ثابتة فيه:
ــ يعني إنت مش مبسوط؟
باهر ابتسم بتعب:
ــ لا طبعا يا حبيبتي… أنا أسعد راجل في الدنيا.
كفاية إن واحدة في جمالك ورقتك قبلت تتجوزني.
بس كنت أتمنى أعملك فرح كبير… وأقعد جنبك في الكوشة… مش على سرير مستشفى!
رباب رفعت إيدها ولمست خده بنعومة:
ــ وأنا كل اللي يهمني… إني أكون مراتك…
ومافيش حد يبقى أقرب لك مني…
باهر نظر لها بحب…
ثم حاول يقرب منها رغم تعبه….
لكنها بعدت خطوة بسرعة خفيفة….
ابتسمت ابتسامة هادية، فيها حاجة غامضة:
ــ متستعجلش…
خلينا نطمن عليك الأول…
سكت باهر لحظة…
بص لها باستغراب خفيف….
لكنها كانت سبقته بنظرة تانية…
نظرة مش مفهومة….ثم التفتت ناحية الطاولة الصغيرة جنب السرير…
سكبت له كوب عصير بهدوء وقدمته له:
ــ اشرب… هيريحك شوية….
باهر بص للكوب بتعب:
ــ إيه ده؟
رباب:
ــ عصير… عشان تقدر تكمل اليوم من غير إرهاق…
ابتسم باهر بتعب وأخذ الكوب منها:
ــ طالما منك… أكيد كويس…
رفعه ببطء ناحية فمه…وعينه لسه عليها….
ورباب واقفة قدامه، ثابتة…
مبتسمة ابتسامة هادية زيادة عن اللزوم…..
ـــــــــــــــ
ليس كل مــــ ــوت نهاية…
فبعض الأرواح تــ ــدفن لتعود…
محملة بجــ ــراح لا تلتئم، وقسم لا يكســ ـــر…
لتجعل من عودتها بداية لعقاب لا يرحم أحدا…!