تحميل رواية «مروان» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ مروان بقلم Lehcen Tetouani.
رواية مروان الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
. يحكى عن ثلاث صديقات حميمات كان لا يكدن يفارقن بعضهن بعضا ويذهبن سويا إلى جميع الأمكنة
في أحد الأيام ، استيقظن باكرا للذهاب لجمع الحطب وتابعن مسيرهن حتى وصلن إلى منزل بالقرب من بستان مترامي الأطراف فيه مختلف أصناف الغلال والأشجار المثمرة ولما اقتربنا منه بدأن في الكلام بصوت مرتفع
وفي الوقت الذي يجمعن فيه الحطب تنهدت محجوبة وقالت :إذا تزوج بي صاحب البستان سأعد له كسكس فقط بحبة من السميد
أم محبوبة فوضعت يدها على خدها وقالت: إذا تزوّج بي سأخيط له جلبابا بلفيفة واحدة من الصوف
وصاحت الثالثة: عيشوشة : أما أنا فإذا تزوج بي سأنجب له ولدا يكون إصبع رجله من ذهب
ضحكت منها صديقتيها وقالتا :ما أعجب هذا الوعد التي قطعتيه على نفسك
أجابت :والله لقد خطر في بالي فقلته ومن يدري على ما تخبئه لنا الأقدار يا بنات
وأثناء ذلك كان صاحب البستان يسترق السمع ولما نظر إليهن من ثقب في السور وجد أنهن جميلات
مرت الأيام و تقدم لطلب يد محجوبة وبعد الزواج ها أراد أن يمتحنها ليرى صدق وعدها فأعطاها حبة من السميد ورطلا من اللحم وقال لها: ، أطبخي لنا الكسكس
أجابته: لا يمكن ذلك بحبة من السميد فقط.
بعد شهر تزوج محبوبة وأراد أيضا أن يمتحنها فأعطاها لفيفة من الصوف وقال لها: اصنعي لي منه جلبابا كما وعدت بذلك !أجابت: ومن يقدر على غزل الجلباب بلفيفة واحدة من الصوف ؟
في الأخير تزوج عيشوشة التي تعهدت بأن تلد له ولدا إصبع رجله من ذهب ومع مرور الأيام ظهر عليها الحمل .
ولما حان موعد الولادة قال صاحب البستان :سنرى إن كنت ستنفذين وعدك ؟
مكثت الصديقتان معها ولم يفارقنها ولو للحظة واحدة إلى أن ولدت طفلا جميلا أحد أصابع رجله من ذهب فلم تصدق المرأتان أن هذا يمكن أن يحدث ولم تستطيعان إخفاء حقدهما
قالت واحدة منهمل لأخرى: ماذا سنفعل الآن؟ بما أنها نفذت وعدها، فحتما سيحبها أكثر ويقوم بتفضيلها علينا وربما طلقنا
أجابتها الثانية: لا تقلقي، عندي حل لا يخطر على بال أحد. وفي الفجر حين خرج الرجل لحراثة البستان إغتنمتا فرصة نوم عيشوشة وأخذتا الطفل وقطعتا أصبعه الذهبي ووضعتاه في فم الأم ثم أحضرتا عظام جدي نهشته الكلاب وأخفتاه تحت السرير، وأمّا الطفل فقد رمتاه في حفرة على طريق مهجور .
عندما استيقظت الأم وجدت فمها مغطى بالدماء فأصيبت بالهلع لأنها لا تعرف ماذا حدث إلتفتت حولها فلم تجد الطفل فبدأت تبحث عنه في كل مكان لكنها لم تجده وفجأة بدأت الصديقتان تصرخان: إنك غولة لقد أكلت طفلك الصغير
شرعت الأم بالنواح بدون توقف : وتقول يا إلهي هل حدث هذا حقا لا أمكن أن أفعل ذلك وجرت الاثنتان إلى الزوج لإخباره بأن زوجته غولة و لقد أكلت الطفل الذي ازداد حديثا
فجاء ،وهو يعتقد أنهما تريدان إخافته لكن حين دخل رأى أنّ الدماء لا تزال على فم عيشوشة وهي لا تكف عن البكاء والصراخ وحانت منه إلتفاتة إلى الفراش فرأى تحته عظاما منهوشة فانعقد لسانه من الدهشة وعجز عن الكلام
قالت المرأة :لا أعرف ماذا حدث أؤكد لك أني لم أفعل
شيئا قد يكون ذئبا أو ثعلبا دخل البيت دون أن نفطن له صرخ الرجل في وجهها: أكلت إبني وتحاولين خداعي أنت أخطر من الحيوان
أما هي فجلست في ركن تفكّر في هذه المصيبة ،ولطيبة قلبها لم تشكّ في رفيقاتها ،ولم ذلك ؟ فهنّ صديقات منذ أن كنّ أطفالا
فكّر الرجل قليلا ثم قال : في انتظار معرفة ما حصل فأنا لا أثق بك ربما تكونين غولة دون أن أعلم لهذا السبب ستعيشين مع الدواب وستنامين معهم وسنرى إن لم تأكلي منهم أحدا ولو فعلت ذلك لطلقتك بالثلاثة أيتها اللعي.نة
أما الطفل أحس بالجوع فبدأ بالبكاء وصادف ان كانت كلبة تمر من ذالك المكان فأخرجته من الحفرة وحملته بين اسنانها حتى وصلت به إلى نهر كبير
رواية مروان الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
… أحس الطفل بالجوع فبدأ بالبكاء وصادف أن كانت كلبة تمر من ذلك المكان فأخرجته من الحفرة وحملته بين أسنانها حتى وصلت به إلى نهر كبير فرآها صياد يمر بزورقه فصاح بها لتتركه فرمته على الأرض وهربت
أما الصياد فجرى للطفل وحين رأى أنه حي حمد الله على سلامته وضمد إصبعه المقطوع بخرقة ودار هنا وهناك عسى أن يرى أحدا من أهله لكن لا أثر لمخلوق وفي الأخير حمله معه إلى داره ولما رأته زوجته فرحت أشدّ الفرح وقالت في نفسها :كم أنت كريم يا رب عوضتني عن الأبناء الذين لم أرزق بهم
إعتنى الصياد وإمرأته بالطفل وأرسلاه للكتّاب فحفظ القرآن وتعلم القراءة والكتابة وكان صيادا ماهرا يحسن الرماية بالبنادق وكل من يراه يعجب به لجمال وجهه وحسن أخلاقه
كان الصبيان يغارون منه فقد كان يتفوق عليهم في كل الألعاب ولما يتعاركون معه يهزمهم
في أحد الأيام غضبت منه أحد الجارات لأنه ضرب إبنها رغم كونه أكبر سنا منه فجاءت إليه وقالت له :إبحث عن أهلك الذين ألقوا بك في الشارع فليس لك ما تفعله هنا
تألم الولد من هذه الكلمة وحين سأل الصياد قال له: لا تعبأ بكلامها فأنت أحسن الأولاد في هذه القرية وكلهم يحسدونني عليك
كبر الولد لكنه كان يسمع دائما نفس الشيئ وذات يوم أتى للصياد وإمرأته وهم جالسين وقد ظهر الشيب في رأسيهما وقال: تعلمان مقدار حبي لكما لكني أرجوكم أريد أن أعرف الحقيقة ربما لي أهل في مكان ما يشتهون رؤيتي ويتعذبون لفقداني وأنتما رأيتماني أكبر بينكم وقرت عينيكما بي
أما هم فلم يكن لهما ذلك الحظ
نظر الصياد إلى إمرأته وقال له: ما سمعته صحيح فقد أتت بك كلبة ورمت بك أمامي وربما تكون قد إختطفتك لكن لم أهتد إلى أهلك وكنت جائعا وفي أسوأ حالة وعجلت بحملك عندي وأطعمتك ورعيتك حتى دبت فيك الحياة ونفخت فيك الروح من جديد فإن وجدت أهلك فعش معهم حتى يفرحوا
فإني أعلم أن فقدان أحد من الأحبة ليس سهلا والله فقط يعلم ما عانوه أيام غيابك لكن لا تنس أن تأتينا دائما
فبكى الفتى وقال :لو شاء الله سنكون جيرانا فأنا لا أطيق فراقكما ثم أرشده الصياد أين وجده وجهز له زادا وقربة ماء وسار حتى وصل إلى المكان الذي رمته فيه الكلبة لما كان صغيرا
وبدأ يبحث فوجد عدة قرى قريبة من ذلك المكان وبدأ يسأل الشيوخ عن طفل إختفى منذ خمسة عشر عاما فلم يجبه أحد وبقي أياما وهو يدور ويسأل وفي الليل يجيئ تحت جذع شجرة وينام .
في أحد الليالي رأى شبح امرأة يقترب في الظلام ثم تخرج دمية من القماش وتغني لها وتناجيها ثم تبكي بكاء مرا وترجع الدمية لمكانها وتذهب في حال سبيلها
استغرب الفتى من تلك المرأة وقام من مكانه إلى حيث كانت تجلس ولما أزال الأعشاب رأى مهدا من الخشب مفروشا بالصوف وفي وسطه دمية من القماش والقش تلبس ثياب رضيع ذكر وأحد أصابع ساقيه من الذهب وكانت توجد أشياء كثيرة حول المهد منحوتة في الخشب ربّما كانت بالمئات
أمسك أحدها ونظر إليها كانت حصانا جميلا مصنوعا بعناية وملون فقال في نفسه: هذه المرأة وقعت لها مصيبة وهي تحاول أن تعيش حلما جميلا يعوضها عن عذابها
في الغد جاءت وأحضرت شيئا منحوتا وضعته مع البقية وفعلت مثل ما بالأمس ثم ذهبت
في اليوم الثالث قرر أن ها ليرى أين تقيم وأحس ناحيتها بشعور قوي لم يعرف سببه وكأن صوتها مألوف لديه
ثم أن هناك شيئا غريبا فلقد كان الإصبع الكبير لساقه اليمنى مقطوعا أمّا عند الدّمية فقد كان مكانه إصبع من ذهب هل يمكن أن يكون ذلك مصادفة ؟
كان يمشي ورائها ويفكر حتى إقترب من بستان كبير فدفعت الباب ودخلت ولم يقدر الفتى عن الإقتراب فقد رأى مجموعة من الكلاب رابضة وهي تلوح بأذنابها
في الصباح رأى مرأتين تخرجان بصحبة رجل وتشتغلان معه في البستان فقال لماذا لم تخرج معهم المرأة التي شاهدتها في الغابة وفجأة فكر أنها قد تكون محبوسة ولا بد أن يفعل شيئا لإنقاذها
لما إنتصف النهار طرق الباب ففتح له صاحب البستان وسأله عن حاجته فأخبره أنه طالب علم يريد ماء ومكانا نظيفا ليصلي فيه
فال له :أدخل، واقرأ لنا شيئا من القرآن لتحل البركة على دارى ويرزقني الله الذرية بعد أن إختفى الطفل الأول
دق قلب الفتى بشدة وأحس أنّه سيعرف أخيرا ما جرى ومن كان له مصلحة في أن يختفي أو ربما يموت
رواية مروان الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
دخل الولد مروان الدار وصلى ثم جلس يتلو القرآن ولما أتم القراءة إلتفت إلى صاحب البستان وقال له هناك امرأة ثالثة تعيش هنا أليس كذلك ؟ استبدت الدّهشة بالرجل وقال له: هذا صحيح لكن كيف عرفت ذلك ؟
أجاب الولد: لقد أحسست بذلك وأعرف أن قلبك محتار
والآن دعني أذهب للزريبة فهناك يوجد الجواب عن كل تساؤلاتك
قال صاحب البستان في نفسه : هذا الولد مبارك فلقد فهم في لحظة واحدة ما أخفيته منذ خمسة عشرة سنة وأذن له بالذّهاب راجيا أن يحمل له خبرا يريحه من الألم الذي يعيش فيه
دفع مروان باب الزريبة فرأى امرأة قذرة مكومة على نفسها في ركن وهي تنحت قطعة خشب إقترب منها وألقى عليها السلام فالتفتت بدهشة نحوه ورمقته بطرف عينها فرأت أنه جميل الوجه وطويل القامة ثم قالت: من أنت وكيف تركك ذلك الرجل تدخل إلى هنا ؟
جلس وقال :لقد شاهدت الدمية التي تخفينها في الغابة وأريد أن أعرف قصتك
همست : إخفض صوتك ذلك الرجل زوجي ولو عرف أني أخرح للغابة سيكون موقفي صعبا فهو يقفل علي الباب لكني حفرت نفقا يقود إلى الخارج وكل يوم أذهب للغابة والدمية التي رأيتها هي إبني الذي إختفى مني ليلة مولده ووجودها يجعلني أنسى أعانيه من حزن هذه هي قصتي والآن قل لي من أنت ؟
خلع امروان حذائه وأرها قدمه اليمنى المقطوعة الإصبع وقال لها: ألا يذكّرك ذلك بشيئ ؟
شهقت عيشوشة وصاحت :لا يمكن هل هو أنت ؟
قال : نعم يا أمي لقد وجدني صياد سمك فقير وحملني عنده ورباني حتى كبرت والآن رجعت إلى قريتي
قالت :هل تصدق أني أحسست كأني أعرفك فلقد كنت أراك في الحلم تزورني إقترب يا بني لأضمك لصدري
بكت وسالت دموعها على خديها
قال الولد : تعالي معي لأعلم أبي فلا شك أنّه سيفرح بقدومي
ردت عليه: لا أعتقد أنها فكرة جيدة ولا آمن غدر رفيقتاي اللتان دبرتا قتلك وهذه المرة لن تنجو منهما ولم أكن أعتقد أن الطمع يمكن أن يغير الإنسان لهذه الدرجة فرغم صداقتنا كانتا تتمنيان هلاكي وتتركاني أعاني من الجوع وأنا محبوسة في الزريبة حتى اضطررت لأكل شعير الدواب
أمّا زوجي فهو مغلوب على أمره وهما تسحرانه حتى لا يعرف الحقيقة
فكر قليلا ،ثم قال :عندي حل يا أمي سآخذك إلى دار صياد السمك فهي على مسافة يومين من هنا وسنعيش معا
ردّت عليه : ومن أين سأنفق على نفسي ؟
أجابها : الله كريم سأنتظرك هذه الليلة في الغابة فلا تتأخري والآن سأجعل تلك المرأتان تدفعان ثمن غدرهما
فجاء إلى أبيه وقال له هل تريد أن تعرف الحقيقة
أجابه : طبعا هذا ما أبحث عنه منذ زمن
صمت الولد قليلا ثم قال :أنصحك أن تحذر من زوجتيك فهما لئيمتين وسبب كل مشاكلك أما عن إبنك فهو حي ولقد أنجاه الله منهما والآن سأتركك
قال الرجل : إنتظر لا بد من إعطائك مكافئة فكلّ ما قلته إلى حد الآن صحيح لهذا فأنا أصدقك ثمّ مد له صرة كبيرة من الدّراهم فأخذها مروان وحمد الله على نعمته وفي طريقه للغابة اشترى طعاما وسلاحا وكيسين كبيرين وضع فيهما الدمية والتحف التي صنعتها أمه ثم جلس ينتظرها
حين أظلمت الدنيا جاءت عيشوشة فأركبها على حصانه ومضيا في سبيلهما ومشيا طول الليل وعند طلوع الصباح كانا قد إبتعدا كثيرا عن البستان فشعرت المرأة بالراحة
ولما وصلا لقرية الصياد أخذ الولد أمه للحمام وذهب للسوق واشترى لها ثيابا جديدة وفجأة سقط أحد أكياس التّحف فتبعثرت محتوياته ،وكان أحد التجار مارا على بغلته فلما رأى التّحف على الأرض نزل وأخذ أحدها وقلبه فسأله كم تبيع هذه القطعة ؟
أجابه: ليست للبيع ،لكنّي أعطيها لك هدية
رجع مروان بالثياب وقارورة عطر للحمام ولبست المرأة ملابسها الجديدة ،وتعطرت ،ولمّا شاهدها إبنها لم يعرفها لشدّة حسنها ثم أخذا معهما كثيرا من الهدايا وقصدا دار صيّاد السمك