تحميل رواية «محامي الشيطان» PDF
بقلم كوابيس الرعب
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ب "الخيط الأسود" كانت الساعة داخل مكتب "أستاذ مراد الجارحي" تشير لمنتصف الليل، لكن في مكاتب المحامين الكبار في وسط البلد، مفيش حاجة اسمها وقت الدخان في الغرفة كان تقيل لدرجة إنك تحسه مادة ملموسة بتخنق الأنفاس، ميكس بين سيجار "مراد" الغالي وسجاير المحامين المساعدين اللي مخلصتش من الصبح مراد الجارحي، الراجل اللي ملامحه محفورة بصرامة، شعره الشايب اللي ملموم لورا بدقة، وعينيه اللي زي الصقر اللي بتدور في وسط كومة الورق على "ثغرة" الثغرة اللي هتخرج "عاصم بيه المنياوي" من قضية قتل بشعة، قضية الكل عار...
رواية محامي الشيطان الفصل الأول 1 - بقلم كوابيس الرعب
ب
"الخيط الأسود"
كانت الساعة داخل مكتب "أستاذ مراد الجارحي" تشير لمنتصف الليل، لكن في مكاتب المحامين الكبار في وسط البلد، مفيش حاجة اسمها وقت
الدخان في الغرفة كان تقيل لدرجة إنك تحسه مادة ملموسة بتخنق الأنفاس، ميكس بين سيجار "مراد" الغالي وسجاير المحامين المساعدين اللي مخلصتش من الصبح
مراد الجارحي، الراجل اللي ملامحه محفورة بصرامة، شعره الشايب اللي ملموم لورا بدقة، وعينيه اللي زي الصقر اللي بتدور في وسط كومة الورق على "ثغرة" الثغرة اللي هتخرج "عاصم بيه المنياوي" من قضية قتل بشعة، قضية الكل عارف إن عاصم فيها دابح مراته وبنتها بدم بارد، بس مراد مبيشوفش "دم"، مراد بيشوف "مستندات"
"يا فندم، التقرير الجنائي فيه تضارب في توقيت الوفاة، ده مفتاحنا"، قالها "هاني" المساعد الشاب وهو بيمسح العرق من على جبينه برعشة خفيفة
مراد بص له ببرود وقال بصوت رخيم :
— "التضارب ده مش مفتاح يا هاني .. ده (خرم إبرة) أنا هعدي منه جمل
عاصم بيه مش هيبات ليلة كمان في التخشيبة جهزلي مرافعة (الجنون المؤقت)، واضغط على الشاهد بتاع المعمل الجنائي، أنا عاوزه ينسى اسمه وهو واقف قدام المنصة"
مراد كان عارف إنه بيبيع روحه بالقطعة مع كل قضية زي دي، بس النجاح في مصر "جنايات" يعني سلطة وفلوس بتجري في الإيد زي المية لكن الليلة دي، كان فيه حاجة مختلفة
ريحة في المكتب غريبة، مش ريحة سجاير ولا ورق قديم لا ديه كانت ريحة "زفرة"، زي ريحة لحم ناي مركون في الشمس
فجأة، الباب خبط خبطات تقيلة ومنتظمة السكرتير كان مشي من بدري، ومفيش حد المفروض يجي في الوقت ده. مراد أخد نفس طويل من سيجاره وشاور لهاني يفتح
دخل راجل طويل جداً، لابس بالطو أسود طويل رغم حر الصيف، ووشه كان شاحب لدرجة البياض الثلجي، عينيه كانت مطفية تماماً مفيش فيها أي لمعة
حتى الراجل محطش عينه في عين حد، مشي بخطوات تقيلة وحط "شنطة جلد" قديمة على مكتب مراد
— "مين حضرتك؟" سأل مراد بلهجة فيها حذر وكبرياء
الراجل رد بصوت عامل زي احتكاك المعدن ببعضه :
— "أنا اللي بخلص اللي إنت بتبدأه يا أستاذ مراد
عاصم المنياوي أمانة في رقبتك، والبراءة المرة دي مش بس عشان الفلوس .. البراءة عشان (العهد)"
مراد استغرب الكلمة، بس لما فتح الشنطة، عينه وسعت
الشنطة مكنش فيها فلوس، كان فيها "عقود ملكية" لأراضي ومصانع، وصور لمراد نفسه وهو في أوضاع مريبة، وصور تانية لأشخاص مراد خرجهم براءة قبل كدة .. بس الصور كانت غريبة، الأشخاص اللى فيها ملامحهم ممسوحة، كأن حد كب مية نار على وشوشهم في الصورة
الراجل مکنش مستنى رد، اختفى زي ما دخل، مسبش وراه غير ريحة "الزفر" اللي زادت
بعد أسبوع، وفي قاعة المحكمة اللي كانت بتغلي، مراد عمل المعجزة بلسانه اللي بينقط سم وعسل، قلب الطاولة على النيابة لبس القتيل قضية انتحار، وشكك في نزاهة الضباط، وقدر يخلي القاضي يرفع الجلسة وينطق بالحكم :
"براءة المتهم عاصم المنياوي مما نُسب إليه"
الناس في القاعة صرخت، وأهل الضحية كانوا بيصوتوا وبيدعوا عليه، وعاصم المنياوي كان بيضحك ضحكة صفراء وهو بيحضن مراد وبيهمس في ودنه :
"كنت عارف إنك الوحيد اللي هتقدر ترجعني لـ (أصحابي)"
مراد روح بيته، الفيلا الكبيرة في التجمع كان حاسس بانتصار، بس فيه غصة في حلقه دخل الحمام يغسل وشه، ولما بص في المراية، ملقاش وشه المراية كانت عاكسة الحمام، وعاكسة الهدوم، بس مكان وشه كان فيه
"فراغ أسود"
فرك عينيه بعنف وبص تاني، لقى وشه رجع طبيعي، بس فيه خيط أسود رفيع خارج من طرف عينه وداخل في ودنه حاول يشده، لقى نفسه بيتألم ألم بشع كأن الخيط ده مربوط في أعصابه
تليفونه رن .. كان هاني المساعد، صوته كان مرعوب وبيترعش :
— "أستاذ مراد .. ألحقني .. عاصم بيه المنياوي .. أنا رحت ليه الفيلا عشان يوقع على باقي الأوراق .. لقيت الفيلا مفتوحة .. ولقيت .."
— "لقيت إيه يا زفت انطق؟" صرخ مراد
— "لقيت عاصم بيه متعلق في النجفة، بس مش مشنوق هو مسلوخ يا فندم .. جلده كله متشال ومحطوط على الكرسي كأنه (بدلة)، ومكتوب بدمه على الحيطة :
(تم استرداد الأمانة .. الدور على اللي قبض التمن)"
مراد وقع من إيده الموبايل، وبص على الشنطة الجلد اللي الراجل الغريب سابهاله .. لقاها بدأت تنزف دم أسود لزج، والدم بدأ يرسم على أرضية المكتب خريطة لبيوت كل الناس اللي مراد خرجهم براءة .. والخطوط كلها كانت بتتقابل في نقطة واحدة :
غرفة نوم مراد الجارحي
رواية محامي الشيطان الفصل الثاني 2 - بقلم كوابيس الرعب
ب
: "أرشيف الدم"
مراد فضل واقف مكانه في الحمام، عينيه مثبتة على المراية وهو بيحاول يتنفس
الريحة الزفرة اللي كانت في المكتب بقيت دلوقتي في كل حتة في الفيلا، كأن الحيطان بتعرق دم ملوث
صوت هاني في التليفون اللي مرمي على الأرض كان لسه طالع زي خروشة الموت، لحد ما انقطع فجأة بصوت "تكة" قفل سكة .. بس مش من ناحية هاني، كأن حد في أوضة مراد هو اللي داس على زرار القفل
مراد لف ببطء، قلبه بيدق في ودانه زي طبول الحرب الشنطة الجلد اللي كانت بتنزف على الأرض، بطلت نزف، بس الدم الأسود اللي سال منها مكنش مجرد بقعة؛ ده كان بيتشكل، بيتحرك زي الدود، وبدأ يكتب كلمات بالخط الكوفي القديم على السيراميك الأبيض :
"مَن أخرج الذئب من قفصه .. صار هو الفريسة"
"ده جنان .. ده أكيد شغل حد عاوز يجنني .. عاصم المنياوي كان عليه ديون لناس تقيلة"، مراد كان بيحاول يقنع نفسه بالمنطق، بس المنطق بيموت لما بتشوف "جلد" بني آدم مفرود قدامك زي الهدوم
لبس هدومه بسرعة، إيده كانت بترعش وهو بيمسك مفاتيح العربيّة قرر يروح لمكان واحد ملوش تاني، مكان فيه "السر" اللي بدأ كل ده من سنين "عم كامل"، أقدم أرشيفجي في مصلحة الجنايات، الراجل اللي قضا ٤٠ سنة وسط القضايا المنسية، واللي كان دايماً يهمس لمراد وهو بيديله ثغرات القضايا :
"يا متر، الورق ده له أصحاب، والورق ده بيجوع"
وصل مراد لمبنى الأرشيف في وسط البلد، منطقة مهجورة بالليل، الشوارع ضيقة والقطط السودا بتجري تحت العربيات كأنها شياطين صغيرة دخل المبنى، الضلمة كانت تقيلة، ونور الكشاف بتاعه كان بيقطع السواد بالعافية
وصل للأوضة اللي فيها عم كامل لقى الباب موارب، وريحة بخور رخيص وحاجة تانية زي ريحة "عفن" طالعة من جوه
— "يا عم كامل .. أنا مراد الجارحي"
مفيش رد
دخل مراد، لقى عم كامل قاعد على مكتبه، مديله ظهره، وماسك قلم ريشة قديم وبيرسم دوائر على ورق أصفر
— "عاصم المنياوي اتقتل يا عم كامل .. والشنطة اللي جاتلي المكتب فيها صور مريبة .. إنت عارف حاجة؟"
عم كامل لف ببطء. الصدمة خلت مراد يرجع لورا ويخبط في دولاب الملفات عم كامل مكنش عنده عينين، مكانهم كان فيه "خياطة" بخيط أسود خشن، والدموع اللي نازلة منه كانت حبر أسود
نطق عم كامل بصوت مبحوح :
— "إنت اتأخرت يا متر .. العهد اللي بينك وبين
(المحكمة السفلية) مبيتفسخش بالاعتزال إنت قبضت تمن براءة ٢٠ قاتل، و١٥ تاجر صنف، و٧ مغتصبين كل واحد فيهم خرج بسبيلك، كان بيسيب (حته من روحه) في الأرشيف هنا"
عم كامل شاور بإيده المرتعشة على الدواليب :
— "بص حواليك يا مراد .. دي مش ملفات .. دي سجون"
مراد بص على الدواليب، وفجأة بدأت الملفات تتحرك، أصوات صريخ وهمس طالعة من وسط الورق
الورق بدأ يطير في الأوضة، وكل ورقة عليها صورة متهم مراد دافع عنه الصور كانت بتتحرك، ملامحهم بتتعذب، وعيونهم بتنزف نفس الحبر الأسود
— "الراجل اللي جالك المكتب بالبالطو الأسود"
كمل عم كامل، "ده (حاجب المحكمة) .. بس مش المحكمة اللي تعرفها دي محكمة (الدم والعدل المقلوب) هم ادولك الشهرة والفلوس، في مقابل إنك توفر لهم (أجساد) يتحركوا فيها في عالمنا
عاصم المنياوي مكنش قاتل عادي، ده كان (وعاء)، ولما إنت خرجته براءة، الوعاء انكسر .. ودلوقتي هم عاوزين وعاء جديد"
مراد وهو بيحاول يهرب، لقى باب الأوضة اتقفل لوحده
الحبر الأسود اللي في عين عم كامل بدأ يسيل على الأرض ويوصل لرجل مراد
— "الوعاء الجديد لازم يكون حد (عارف بالقانون)، حد صوته قوي قدام المنصة، حد زيك يا مراد"
فجأة، النور قطع تماماً مراد حس بإيد ساقعة جداً بتمسك رقبته، وصوت همس في ودنه بنفس نبرة الراجل صاحب البالغ الأسود :
— "الجلسة بدأت يا سيادة المستشار .. ومفيش نقض في الحكم ده"
مراد صرخ بكل قوته، وبدأ يحس بوجع رهيب في ضهره، كأن فيه سكاكين بترسم عليه حاجة لما فتح عينه، لقى نفسه في عربيته قدام بيته، الدنيا فجر، وجسمه كله عرقان
"كان كابوس؟" سأل نفسه وهو بينهج
بص في مراية العربية، وشه سليم، مفيش خيوط بس لما فتح قميصه وبص في المراية على ضهره، شاف "ختم النسر" محفور بالكي على جلده، وتحته مكتوب رقم قضية جنايات لسه متحددتش .. وتاريخ الجلسة : بكرة
والأرعب من كدة، إنه لقى رسالة على الموبايل من رقم مجهول، فيها صورة لـ "هاني" المساعد بتاعه، وهو قاعد في مشرحة، وماسك مشرط، وموجهه لقلبه، وعينيه مخيطة بنفس الطريقة اللي شافها في حلمه .. أو اللي افتكره حلم
رواية محامي الشيطان الفصل الثالث 3 - بقلم كوابيس الرعب
ب
"قاعة ٧"
مراد فضل قاعد في عربيته لحد ما الشمس طلعت، بس الشمس النهاردة كان لونها باهت، كأنها طالعة من ورا غيمة تراب
الختم اللي على ضهره كان بيحرق جلده كأن فيه سيخ نار بيتحرك جوه لحمه كل ما يحاول يلمسه، يسمع صوت صريخ مكتوم طالع من "تحت" جلده
فتح الموبايل تاني، صورة هاني المساعد وهو ماسك المشرط كانت بتبدل، الملامح في الصورة بدأت "تسيح"، وبدأ يظهر ورا هاني في الضلمة خيال حد لابس لبس "حاجب المحكمة" القديم، وماسك في إيده "مطرقة" بس مصنوعة من عضم بشري
رنة التليفون قطعت حبل أفكاره .. المرة دي كان
"رئيس القلم" في محكمة جنايات القاهرة، صوته كان غريب، فيه نبرة آلية خالية من أي مشاعر :
— "يا أستاذ مراد، الجلسة اتحددت في قاعة ٧ قضية (مذبحة عائلة المنياوي) لازم تحضر .. المتهم مستني"
— "متهم مين؟ عاصم المنياوي مات! أنا شفته مسلوخ!" صرخ مراد في السماعة
رد الصوت ببرود :
— "المتهم موجود في القفص يا متر .. والساعة دلوقتي ٩ لو مكنتش قدام المنصة خلال نص ساعة، الحكم هيتنفذ (عليك)"
مراد ملقاش قدامه غير إنه يتحرك
ساق عربيته زي المجنون وسط زحمة القاهرة اللي كانت النهاردة غريبة .. الناس في الشارع كانت بتمشي ببطء، وشوشهم كانت باهتة، ومحدش فيهم بيبص للتاني وصل للمحكمة، المبنى الضخم اللي كان دايماً بيحس فيه بالقوة، النهاردة كان بيحس إنه "قبر" مفتوح ومستنيه
دخل قاعة ٧ القاعة كانت قديمة جداً، الخشب بتاعها مسوس ومنخور، والشبابيك العالية متغطية بتراب سنين لدرجة إن النور اللي داخل كان لونه "أصفر كبريتي" القاعة كانت فاضية تماماً، مفيش غير "عسكري" واقف عند القفص، وشه ممسوح تماماً، مفيش عين ولا مناخير ولا بوق، مجرد جلد أملس.
بص مراد ناحية القفص .. وجمد مكانه
اللي واقف جوه القفص مكنش عاصم المنياوي .. اللي كان واقف هو "مراد الجارحي" نفسه!
نسخة تانية منه، بس وشها مليان ندوب، وعينيه كانت عبارة عن تجويف أسود بيخرج منه دخان بارد
— "إنت مين؟" همس مراد وصوته بيترعش
النسخة اللي في القفص ضحكت بصوت يشبه كسر الزجاج :
— "أنا (الحقيقة) اللي كنت بتداريها ورا مذكرات الدفاع والطعن أنا كل ذنب خرجته براءة، أنا كل دموع أمّ ضاعت حقوقها بسبب (ثغرة) إنت لقيتها النهاردة إنت مش المحامي النهاردة إنت (المجني عليه) و (الجاني) في نفس الوقت"
فجأة، خبطة المطرقة هزت القاعة "محكمة!"
مراد لف وشة للمنصة مكنش فيه ٣ قضاة زي العادي. كان فيه "كيان" واحد ضخم، لابس روب القضاة الأسود، بس الروب ملوش نهاية، واصل لحد سقف القاعة الوش مكنش باين تحت "البرنيطة" القيمة، بس إيديه اللي ساندة على المنصة كانت عبارة عن "هياكل عظمية" مطلية بالذهب
— "أستاذ مراد الجارحي"، الصوت جه من كل ركن في القاعة، "إنت هنا عشان تترافع في قضية (تزوير القدر) المتهم (أنت) متهم ببيع مئة روح للهاوية في مقابل شهرة فانية هل عندك دفاع؟"
مراد لقى نفسه غصب عنه بيقف ورا منصة الدفاع إيده لمست الخشب، لقى الخشب "بيسخن" ويطلع منه دم بص في الورق اللي قدامه، ملقاش نصوص قانون .. لقى صور "ضحايا" كل القضايا اللي كسبها صور ناس مقتولة، مغتصبة، مكلومة .. وكل صورة فيهم كانت "بتنطق" باسمه وتلعنه
— "يا فندم .. أنا .. أنا كنت بمارس شغلي .. القانون بيقود .."
— "القانون هنا (دم بالدم)"، قاطعه القاضي الكيان
"نادي على الشاهد الأول"
الباب اللي ورا مراد اتفتح، ودخل "هاني" المساعد. بس مكنش ماشي، كان "بيتسحل" على الأرض، وجسمه متخيط في بعضه بأسلاك شائكة هاني رفع إيده وشاور على مراد وقال بصوت مخنوق :
— "هو اللي علمني إن الحق للّي يدفع .. هو اللي قالي إن الضمير مجرد (كلمة) في الكتب خدوا روحي بداله .. هو اللي يستاهل"
وفجأة،السلوك الشائكة بدأت تخرج من جسم هاني وتطير في الهوا ناحية مراد مراد حاول يجري، بس لقى رجله غرزت في أرضية القاعة اللي بدأت تتحول لـ "مستنقع" من الحبر الأسود الزفر
القاضي رفع المطرقة العضم :
— "حكمت المحكمة حضورياً على مراد الجارحي .. بالحبس الأبدي داخل (قضية مجهولة)، مع الشغل والنفاذ في تعذيب روحه"
خبطة المطرقة المرة دي مكنتش صوت .. كانت "انفجار"
القاعة بدأت تتهد، والورق اللي في الملفات بدأ يلف حوالين مراد زي الإعصار، ويجرح في جلده كل ورقة كانت بتقطع حتة من لحمه وتكتب عليها "براءة"
مراد صرخ وهو بيحس بجسمه بيتسحب لجوه "ورقة" كبيرة مرسوم عليها "قفص اتهام" وقبل ما يغيب عن الوعي، شاف الراجل صاحب البالطو الأسود واقف جنبه وبيهمسله :
— "متقلقش يا متر .. لسه فيه ٣ جلسات .. إحنا لسه في البداية"
صحى مراد لقى نفسه نايم على كنبة في "مكتبه"، والسكرتير بيخبط بيقوله :
"يا فندم، مأمور سجن طرة على التليفون، بيقولك فيه مسجون جديد طالبك بالاسم .. بيقول إنه
(هاني المساعد بتاعك)، بس هاني ميت من سنتين يا فندم! ده أكيد حد بيشتغلنا"
مراد بص لإيده، لقى "خاتم" المحكمة العظمي مطبوع في صباعه، وريحة الزفر لسه في مناخيره
رواية محامي الشيطان الفصل الرابع 4 - بقلم كوابيس الرعب
ب
"زنزانة الكفن"
مراد فضل ماسك سماعة التليفون وإيده بتترعش
صوت السكرتير بره كان عادي، طبيعي، بس الكلمة اللي قالها "هاني ميت من سنتين" وقعت على مراد زي الصاعقة هو كان لسه شايف هاني، كان لسه بيسمع صوته، إزاي ميت من سنتين؟ مراد بدأ يفتش في ذاكرته اللي بدأت تتمسح زي الورق القديم.هو فعلاً هاني اختفى من سنتين في ظروف غامضة بعد قضية "مخازن الكيماوي"، بس مراد من كتر القضايا والفلوس، أقنع نفسه إن هاني "سافر" أو "سابه وشغل مكتب لوحده"
"ألو.. يا فندم؟" صوت مأمور السجن رجعه للواقع، بس كان صوت أجش، فيه نغمة غريبة مش بشرية
— "أنا جاي حالاً .. جهز لي أوضة الزيارة"
مراد نزل، ركب عربيته، بس الطريق للسجن مكنش الطريق اللي هو عارفه الشوارع كانت بتطول، والمباني كانت بتتحول لكتل سوداء مصلوبة تحت السما وصل "سجن طرة"، بس البوابة كانت حديد جنزاري قديم، وعليها نقوش لـ "موازين" مكسورة
العساكر اللي واقفين مكنش ليهم ملامح، مجرد بدل عسكرية لابساها "ضل" (خيال) دخل أوضة الزيارة، كانت ضلمة مفيش فيها غير لمبة واحدة بترعش فوق ترابيزة حديد. قعد مراد، وبعد دقايق، اتفتح الباب ودخل "هاني"
بس مكنش هاني اللي مراد عارفه. كان كائن هزيل، جلده لازق على عضمه، وعينيه كانت "مخيطة" بخيوط حرير حمراء، وبوقه كان مقفول بنفس الطريقة
هاني قعد قدام مراد، ومن غير ما يفتح بوقه، الصوت طلع من "جوه صدره" :
— "وحشتني يا أستاذي .. بقالي سنتين مستنيك في
(نيابة الموتى)"
مراد رجع بكرسيه لورا برعب :
"هاني .. إيه اللي جرالك؟ مين عمل فيك كدة؟"
الصوت رد بضحكة مكتومة :
— "إنت يا مراد إنت اللي مضيت على (مذكرة دفني) لما وافقت تخفي دليل براءتي في قضية الكيماوي عشان تحمي ابن الوزير فاكر؟ إنت بعتني عشان (الكرسي) اللي إنت قاعد عليه. ودلوقتي، أنا اللي بقيت (وكيل النيابة) في قضيتك إنت"
فجأة، هاني حط إيده على الترابيزة، والأرض بدأت تتزلزل الحيطان بدأت تتقشر، وظهر وراها "زنازين" ممتدة ملقهاش آخر
في كل زنزانة، كان فيه حد من اللي مراد "ظلمهم" أو "خرجهم براءة" وهما قتلة
— "بص يا مراد .. دول (شهود النفي) بتوعك"
في زنزانة منهم، شاف "عاصم المنياوي" وهو بيحاول يلبس جلده اللي اتسلخ، بس كل ما يلبس حتة، تقع منه تاني وتتحول لـ "ورق قضية" وفي زنزانة تانية، شاف ست كانت بتصرخ وهي ماسكة "سكينة" بتغرزها في نفسها وتطلع تاني، والدم اللي نازل منها بيتحول لـ "فلوس" وبيروح يتحط في خزنة مكتب مراد
هاني وقف، وبدأ يفك الخيوط اللي على عينيه ببطء. ومع كل غرزة بتتفك، كان مراد بيحس بوجع في "عينه هو"
— "الرجل صاحب البالطو الأسود مش هو الشيطان يا مراد الشيطان هو (القانون) لما يبقى في إيد حد زيك إنت هنا مش عشان تزورني .. إنت هنا عشان تستلم (العهدة)"
هاني طلع من جيبه "مفتاح" مصنوع من سنان بشرية، وحطه قدام مراد
— "ده مفتاح الزنزانة رقم ٤٠٤ الزنزانة دي فيها
(الضحية الوحيدة) اللي إنت لسه مقتلتهاش .. لو قدرت تخرجها براءة بجد، من غير تزوير، ومن غير ثغرات .. العهد اللي على ضهرك هيتمسح لو فشلت .. هتتحول لـ (ورقة) في أرشيف عم كامل للأبد"
مراد مسك المفتاح، وفجأة لقى نفسه واقف قدام زنزانة مكتوب عليها ٤٠٤ ريحة الزفر كانت لا تطاق فتح الباب بإيد بتترعش، ودخل
جوه، لقى "بنت صغيرة" قاعدة في الركن، لابسة فستان أبيض ملوث بالدم، وماسكة في إيدها "عروسة" قماش وشها يشبه وش "مراد"
البنت رفعت راسها .. مكنش ليها وش، كان وشها عبارة عن "مراية"
مراد بص في المراية، ملقاش نفسه .. لقى "الرجل صاحب البالطو الأسود" هو اللي واقف ورا البنت
الرجل همس :
— "دي قضيتك الأخيرة يا مراد .. البنت دي هي (ضميرك) اللي إنت دفنته وهي حية .. المحاكمة هتبدأ لما الشمس تغيب تماماً .. وتأكد .. إن مفيش (نقض) للمرة التانية"
فجأة، البنت صرخت صرخة هزت كيان مراد، وبدأت الحيطان تضيق عليه وتتحول لـ "قضبان حديد" مراد اكتشف إنه مكنش بره الزنزانة .. هو كان "جواها" طول الوقت
رواية محامي الشيطان الفصل الخامس 5 - بقلم كوابيس الرعب
"مرافعة الروح"
الزنزانة ٤x٤ مكنتش مجرد أوضة ضيقة، كانت بتوسع وتضيق مع كل دقة قلب لمراد
البنت اللي وشها "مراية" فضلت قاعدة، والراجل صاحب البالطو الأسود اختفى في الضلمة، بس صوته فضل يتردد زي صدى صوت في بئر غويط :
"قدامك ساعة يا مراد .. لو الشمس غابت والسيناريو متبدلش، البنت دي هتتخنق، وإنت هتتحول لـ (خيال) في ملفاتها"
مراد بص للبنت، حاول يلمس كتفها، إيده اخترقت جسمها كأنها "دخان" البنت بدأت تطلع أصوات خنقة، وكأن فيه إيد مخفية بتضغط على رقبتها وفجأة، الحيطان بتاعة الزنزانة بدأت تتحول لـ "شاشات عرض"
ظهرت لمراد أول قضية كسبها .. قضية "سائق الميكروباص" اللي دهس طفل وهرب، ومراد بذكائه وتزويره لشهادة الشهود خرّجه براءة شاف الطفل وهو بيترمي تحت العجل، وشاف نفسه وهو بيقبض أول "رزمة فلوس" حقيقية
مع كل لقطة بتتعرض، البنت كانت بتزرقّ وتتنفض
"أنا مكنتش أعرف إنها هتوصل لكدة!" صرخ مراد وهو بيخبط على حيطان الزنزانة "أنا كنت عاوز أبقى مشهور كنت عاوز أعيش!"
ظهرت القضية التانية .. "تاجر السلاح" اللي مراد زرع له ثغرة في إجراءات التفتيش شاف السلاح وهو بيتباع وبيتقتل بيه شباب في عز الظهر البنت بدأت تطلع دم من عينيها (المراية)، والدم ده بدأ يرسم على لبس مراد "كلمات لعنة" بكل لغات الأرض
— "لازم أترافع .. لازم ألاقي ثغرة لـ (نفسي)!"
مراد قعد على الأرض، جاب الورق اللي كان مالي الزنزانة الورق مكنش مكتوب بحبر، كان مكتوب بـ "وجع" بدأ يشطب على الدفوع القديمة، بدأ يكتب اعترافات
— "أنا، مراد الجارحي، أقر بأنني خنت الأمانة .. أنني بعت العدل بـ (أوراق بنكنوت) .. أنني .."
كل ما يكتب اعتراف، البنت كانت بتاخد نفس الضوء
"الأصفر الكبريتي" بدأ يقل، والسواد بدأ يزحف من سقف الزنزانة مراد كان بيسابق الزمن، إيده كانت بتنزف وهو بيكتب على الأرض بدم صوابعه لما القلم خلص
وفجأة، الباب اتفتح .. ودخل "القاضي الهيكل العظمي"
— "هل انتهيت من مرافعنك يا مراد؟"
مراد وقف، جسمه كان مهدود، وعينيه مطفية
— "أنا مش طالب براءة .. أنا طالب (قصاص) أنا عاوز أتحاكم بجد .. قدام قاضي مبيقبضش، وقدام محكمة مفيش فيها ثغرات خدو كل الفلوس، خدو الاسم، ورجعوا للبنت دي (نفسها)"
القاضي ضحك ضحكة هزت الزنزانة، وفجأة البنت اللي وشها مراية وقفت وشها بدأ يتغير، مكنش مراية خلاص .. بقى وش "بنت مراد" اللي ماتت وهي صغيرة في حادثة غامضة، الحادثة اللي مراد دايماً كان بيحاول ينسى إنه هو اللي كان سايق فيها وهو "سكران"، ولبّس القضية للسواق بتاعه وخلاه يلبس سنين سجن بداله
— "بابا؟" نطقت البنت بصوت يقطع القلب
مراد انهار على ركبه "سامحيني يا بنتي .. أنا اللي قتلتك وأنا اللي سجنت الراجل الغلبان بدالي .. أنا الشيطان الحقيقي"
في اللحظة دي، الختم اللي على ضهر مراد بدأ "يتحرق" بجد، بس المرة دي النار كانت "بيضا" صرخ مراد صرخة أخيرة، وحس إن الزنزانة بتنفجر، وكل الورق بيتحول لـ "رماد"
فتح عينه .. لقى نفسه واقف في نص "ميدان التحرير" في عز الظهر الناس بتجري حواليه، الدوشة، العربيات، الزحمة
بص على إيده، ملقاش الخاتم العظمي بص في شنطته، لقى فيها "ملف قضية بنته" اللي اتقفلت من سنين
بس الفرحة مكملتش .. لما بص في ساعة إيده، لقى العقارب "واقفة" وبص في وشوش الناس اللي حواليه .. كلهم، بلا استثناء، كان ليهم "نفس الوش"
كلهم كانوا "الرجل صاحب البالطو الأسود"
كلهم لفوا وشوشهم ناحيته في نفس اللحظة، وقالوا بصوت واحد هز الميدان :
— "الجلسة مخلصتش يا مراد .. إحنا بس نقلنا المحكمة لـ (الشارع) الدور دلوقتي على الناس اللي إنت عيشتهم في ظلم .. هم اللي هيحكموا عليك"
مراد بدأ يجري وسط الزحمة، وكل ما يلمس حد، الشخص ده يتحول لـ "جثة" من القضايا اللي كسبها الميدان بدأ يضلم، والسما بقى لونها أحمر زي الدم
رواية محامي الشيطان الفصل السادس 6 - بقلم كوابيس الرعب
ب
وصلنا للمحطة الأخيرة ..
"منصة الحساب"
هنا مفيش رجوع، ومفيش ثغرات، والأوراق اللي كانت بتحميه بقت هي الكفن
الجزء السادس : "منصة الحساب"
مراد كان بيجري في وسط ميدان التحرير، بس الميدان مكنش الميدان اللي نعرفه لا خالص الأسفلت تحت رجله بدأ يلين، يتحول لعجينة من الورق المفروم المبلول بالدم
العمارات العالية بدأت تضيق عليه، وكل شباك فيها كان عبارة عن "عين" بتراقبه بشرر
الناس اللي كان وشهم "صاحب البالطو الأسود" بدأت تقرب منه ببطء، بخطوات منتظمة بتعمل صوت رعد في الأرض
مراد لقى نفسه محاصر في نص الميدان، والناس دي بدأت تخلع البالطوهات السوداء .. وظهرت الحقيقة
تحت البالطوهات، مكنش فيه بشر، كان فيه "هياكل عظمية" لابسة بدل محاماة مقطعة، وماسكين في إيديهم "موازين" مكسورة واحد منهم قرب من مراد، وكان صوته هو صوت مراد نفسه بس وهو عجوز ومحتضر :
— "هربان من إيه يا متر؟ إنت هربان من (حكمك)؟ مفيش حد بيعرف يهرب من قضية هو اللي كتب عريضتها بإيده"
فجأة، الأرض انشقت تحت رجل مراد، ووقع في حفرة ملهاش فرار فضل يقع ويقع، وصور حياته بتعدي قدامه كأنها شريط سينما محروق وقع في النهاية على أرض صلبة .. بص حواليه، لقى نفسه في "قاعة المحكمة" تاني، بس المرة دي القاعة مكنش ليها حيطان، كانت مفتوحة على "خلاء أسود" ملوش آخر
على المنصة، كان قاعد "هاني" المساعد، وبنته الصغيرة، وعاصم المنياوي، وكل الضحايا اللي مراد ضيع حقهم. كلهم كانوا "قضاة"
— "مراد الجارحي"، نطق هاني وصوته بيزلزل المكان، "إنت النهاردة مش هتتحاكم على اللي عملته .. إنت هتتحاكم على (اللي محاولتش تعمله) كل مرة سكتّ فيها عن الحق عشان القرش، كل مرة قلبت فيها الباطل حق بلسانك الزفر النهاردة لسانك ده هو اللي هيشهد عليك"
مراد حاول يتكلم، لقى لسانه "اتحجر" حاول يرفع إيده، لقى إيده "اتربطت" بسلاسل من ورق القضايا
الورق بدأ يلف حوالين جسمه بقوة، بيعصره، والتحبير اللي في الورق بدأ يدخل في مسام جلده ويسممه
— "يا فندم .. ارحموني .." مراد نطق الكلمة بصعوبة بقلبه مش بلسانه
ردت بنته بصوت حزين :
— "الرحمة محتاجة (قلب)، وإنت قلبك بقى (خزنة) مصدية يا بابا النهاردة، إنت هتتحول لـ (عِبرة) في كتاب القوانين السوداء"
القضاة كلهم رفعوا "مطارقهم" في وقت واحد، وخبطوا على المنصة خبطة واحدة خلت العالم كله يتمسح مراد حس إن جسمه بيتفتت، روحه بتتشد من أطرافها الأربعة
المشهد الأخير :
الصبح طلع في مكتب "مراد الجارحي" بوسط البلد السكرتير دخل المكتب وهو شايل القهوة، لقى المكتب فاضي .. بس فيه حاجة غريبة
على مكتب مراد، كان فيه "مجلد قانون" ضخم وجديد، لونه أحمر قاني وزي ما يكون لسه "بيعرَق" دم
السكرتير فتح المجلد بفضول، لقى مكتوب في الصفحة الأولى :
"قضية رقم ١ : مراد الجارحي ضد الضمير"
قلب الصفحات، لقى صور مراد وهو بيتعذب جوه الورق، ملامحه محفورة باللون الأسود في وسط النصوص القانونية
وكل ما السكرتير يلمس صفحة، كان بيسمع "صوت مراد" وهو بيصرخ من جوه الورقة :
"الحقوني .. أنا لسه جوه .. أنا ممتش .. أنا بقيت ورق!"
السكرتير قفل الكتاب برعب، ورماه في الأرشيف ورا
وهو خارج، سمع صوت خبط منتظم على الباب فتح، لقى "شاب صغير" لابس بدلة شيك وعينيه بتلمع بالطموح والجشع، وقال :
— "أنا المحامي الجديد اللي هستلم مكتب أستاذ مراد سمعت إن المكتب ده بيطلع (براءة) من الهوا"
السكرتير بص للشاب بشفقة، ولمح وراه خيال
"راجل ببالطو أسود" واقف في الضلمة وبيبتسم ضحكة صفراء، وهمس للشاب :
— "اتفضل يا أستاذ .. (العهد) مستنيك جوه"
وعلى المكتب، المجلد الأحمر اتفتح لوحده على صفحة "بيضا"، مستنية اسم المحامي الجديد عشان تبدأ تكتب فيه تفاصيل .. جنايته الجاية
تمت