تحميل رواية «مالك الكنز» PDF
بقلم رنا تامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ مالك الكنز بقلم رنا تامر.
رواية مالك الكنز الفصل الأول 1 - بقلم رنا تامر
مالك رأفت أبو الوفا
يبلغ من العمر تسعةً وعشرين عامًا، يعمل معيدًا في الجامعة، وينتمي إلى عائلة ثرية ذات نفوذ. طويل القامة، أبيض البشرة، يتميّز بشعرٍ أسود كثيف وعينين رماديتين آسرتين، حتى إن وسامته لا تخطئها عين. هادئ الطباع، رزين العقل، يتسم بقدرٍ من الغرور لا يفارقه، وهو الابن الأكبر لإخوته، وصاحب الهيبة بينهم.
مازن رأفت أبو الوفا
في السابعة والعشرين من عمره، خريج كلية الهندسة، يعمل مع والده في الشركة العائلية. مرح بطبعه، يكره الكآبة ولا يميل إلى التعقيد، إلا أنه سريع الغضب شديد العصبية. بشرته قمحية، شعره بني فاتح، وعيناه عسليتان فاتحتان تعكسان طاقةً لا تهدأ.
رودينا رأفت أبو الوفا
تبلغ أربعةً وعشرين عامًا، طالبة في كلية الطب، ودلوعـة العائلة بلا منازع. تجمع بين الهدوء والمرح، وتتمتع بجمالٍ ناعمٍ لافت. بشرتها بيضاء، شعرها بني، وعيناها عسليتان فاتحتان تزيدانها رقةً وجاذبية.
رأفت أبو الوفا
في الخمسين من عمره، رجل أعمال كبير، أبيض البشرة، يمتلك شركتين ضخمتين؛ إحداهما خارج مصر والأخرى داخلها. اسمه يسبق حضوره، وهيبته تفرض نفسها في كل مكان.
رانيا عبد الرحمن
تبلغ خمسين عامًا، زوجة رأفت أبو الوفا. بشرتها قمحية، وتتسم بطباعٍ متعالية؛ مغرورة إلى حدٍ يجعل من الصعب إرضاءها، فلا يعجبها العجب ولا يلفت نظرها السهل.
محمد رفعت أبو الوفا
يبلغ ثمانيةً وعشرين عامًا، يقيم والداه في الولايات المتحدة الأمريكية. خريج كلية الطب، يعمل في مستشفى يملكه والده. هو ابن عم مالك، وأكثر من مجرد قريب؛ صديق مقرّب وأخٌ لم تلده الأم، يتشاركان كل الأسرار بلا استثناء. أبيض البشرة، ذو شعرٍ أسود وعينين خضراوين لافتتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
كنزي جاسر الدمنهوري
في السابعة والعشرين من عمرها، خريجة كلية الهندسة، تعمل في شركة أبو الوفا. تنتمي إلى عائلة ثرية، وهي الابنة الوحيدة لوالديها. عاشقة للضحك والمرح، مرحة الروح. بشرتها بيضاء، شعرها ذهبي، وعيناها بلون البحر الصافي، لامعتان بالحياة.
يارا حسن إبراهيم
تبلغ خمسةً وعشرين عامًا، طالبة في كلية الطب. تنتمي إلى عائلة متوسطة الحال، فقدت والدها وتعيش مع والدتها. صديقة كنزي المقرّبة منذ الطفولة، تتشاركان كل شيء، حتى المبيت أحيانًا، وكأنهما أختان من روحٍ واحدة. هادئة، مرحة، محبة للضحك. بشرتها قمحية، شعرها أسود، وعيناها رماديتان تحملان عمقًا خاصًا.
جاسر الدمنهوري
يبلغ من العمر تسعةً وأربعين عامًا، محامٍ شهير، قمحـي البشرة، يُعد من أمهر المحامين؛ لا يكاد يخوض قضية إلا ويخرج منها منتصرًا.
نارين أحمد شاد أوغلو
في السابعة والأربعين من عمرها، بيضاء البشرة، ذات عينين زرقاوين. تعود أصول عائلتها إلى تركيا، وهي زوجة جاسر الدمنهوري. امرأة طيبة القلب، تعشق بيتها وتغمر ابنتها بحبٍ لا حدود له.
وبقيّة الشخصيات… سنكتشفها معًا بين سطور الرواية.
في فيلا جاسر الدمنهوري، داخل غرفة كنزي…
تسلّل الصباح بخيوطه الذهبية الهادئة إلى أرجاء الغرفة، وانسابت أشعته برفقٍ فوق ملامح كنزي، التي كانت غارقة في نومٍ عميق، لا تشعر بشيءٍ مما يدور حولها. ساد الصمت للحظات، قبل أن يخترقه صوتٌ حازم ارتفع من خارج الغرفة.
نارين بصوت عالٍ / كنزي يا كنزي اصحي عشان الشغل بتاعك
كنزي بنعاس / حاضر يا مامي خمسة وهصحى
نارين بغضب / يا بنتي قومي بقى حرام عليكي، مش كل يوم كده
كنزي بنوم / يا مامي قلتلك خمسة وهصحى
نارين / ما انتي كل يوم بتقولي كده ومش بتصحي، بصي يا كنزي قدامك لحد 3 لو ما قومتيش انتي عارفة إيه اللي هيحصل
ولم تُكمل نارين عدّها، حتى انتفضت كنزي من فراشها فجأة، وكأنها أُصيبت بتيارٍ كهربائي.
كنزي وهي تنط من على السرير / خلاص والله أنا قومت أهو، أنا هنزل دلوقتي، عايزة حاجة يا ست الكل
نارين بضحك واستغراب / عايزة سلامتك يا حبيبتي، خدي هنا يا بت انتي رايحة فين
كنزي / رايحة الشركة
نارين / هتروحي كده
توقفت كنزي فجأة، ونظرت إلى نفسها، لتكتشف أنها ما زالت ترتدي ملابس النوم، فشهقت بخفة، ثم اندفعت إلى الحمام بسرعة، تاركةً خلفها ضحكات والدتها التي ملأت المكان دفئًا.
نارين بضحك / طب أنا نازلة أشوف الفطار جهز ولا لا ما عقبال ما تخلصي
كنزي / أوكي يا مامي
𝒓𝒂𝒏𝒂 𝒕𝒂𝒎𝒆𝒓
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا، داخل غرفة مالك…
كان مالك قد أنهى استحمامه، ووقف أمام المرآة يُعدل من مظهره، مرتديًا قميصًا أبيض وبنطالًا أسود، بدا بهما في غاية الأناقة والوقار. لم تمضِ لحظات، حتى طُرق الباب طرقًا خفيفًا، ثم فُتح بهدوء، لتدخل الدادة صباح.
الدادة صباح / صباح الخير يا مالك بيه، رانيا هانم مستنيا حضرتك على الفطار
مالك / صباح النور يا داده، حاضر أنا نازل حالًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
في فيلا جاسر الدمنهوري…
كانت كنزي قد انتهت من تجهيز نفسها، ثم هبطت إلى الأسفل بخطواتٍ سريعة، لتجد والديها يجلسان إلى مائدة الإفطار في أجواءٍ يغمرها الهدوء والود.
كنزي بفرح / صباح النور على أحلى عيلة
جاسر ونارين في صوت واحد / صباح الخير
جلست كنزي وبدأت تتناول طعامها على عجل، وما إن انتهت، حتى نهضت سريعًا من مكانها.
نارين باستغراب / رايحة فين، كمّلي أكلك
كنزي / معلش يا مامي مستعجلة
جاسر بهدوء / سيبيها على راحتها يا نارين، بقولك إيه يا حبيبتي، في أوضتك فلوس، اطلعي خديها وجيبي اللي انتي عايزاه، وخلي بالك من نفسك
أضاء وجه كنزي بسعادةٍ واضحة، ولم تستطع إخفاء فرحتها.
كنزي بفرحة / هو ده بابي حبيبي، سيد الحبايب يا بابي، أحلى أب ده ولا إيه، فوريرة أجيبهم وأجي
نارين بمزاح / يا كلبة، مفيش مامي خالص ولا إيه
كنزي بخفة / لا إزاي يا ست الكل، ده انتي الأساس والباقي شنط وأكياس
توقفت لحظة حين لاحظت نظرة جاسر الموجهة إليها، فارتبكت قليلًا.
كنزي بسرعة / ما عدا بابي طبعًا
لم يتمالك جاسر ونارين نفسيهما من الضحك، بينما أسرعت كنزي إلى غرفتها، ثم عادت بعد لحظات وهي تحمل المال.
جاسر / كنزي
كنزي / نعم يا بابي
جاسر / تعالي معايا، ليكي عندي مفاجأة
تحرك جاسر، وتبعته كنزي بخطواتٍ متلهفة، يكاد الفضول يسبقها، حتى وقعت عيناها على الهدية، فتجمدت مكانها لثوانٍ قبل أن تنفجر فرحًا.
كنزي بفرحة / إيه ده يا بابي، أنا حاسة إني بحلم، بجد ميرسي يا أحلى بابي في الدنيا.
جاسر بحب / لا مش بتحلمي يا قلبي، كل سنة وانتي طيبة يا روحي.
كنزي / وانت طيب يا بابي، كمان فاكر عيد ميلادي.
نارين بحنان / طبعًا لازم نبقى فاكرين عيد ميلاد أغلى الناس على قلبنا، كل سنة وانتي طيبة يا قلبي.
كنزي / وانتي طيبة يا مامي، بس تعبتوا نفسكم، أنا مكنتش عايزة حاجة، كفاية إنكم معايا.
جاسر / حبيبتي انتي، يلا روحي عشان ما تتأخريش.
كنزي / حاضر، أنا ماشية، عايزين حاجة.
جاسر ونارين في صوت واحد / عايزين سلامتك، خلي بالك من نفسك
ضحكت كنزي بخفة.
كنزي بضحك / انتوا لو
تؤام مش هتتكلموا في نفس الوقت كده
تعالت ضحكاتهم، قبل أن يدخل والداها إلى الداخل، بينما اتجهت هي نحو سيارتها، تستعد ليومٍ جديد، يحمل في طيّاته ما لا تعلمه بعد… ثم جلست خلف المقود، وأمسكت هاتفها لتتصل بيارا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
في فيلا رأفت أبو الوفا…
هبط مالك إلى الطابق السفلي بخطواتٍ هادئة، فوجد الجميع ملتفين حول مائدة الطعام، إلا أن الأجواء كانت مشحونة بصمتٍ ثقيل يخيّم على المكان. اتجه إلى مقعده وجلس، محاولًا كسر ذلك الجمود.
مالك / صباح الخير.
الجميع بهدوء / صباح النور.
لاحظ مازن هذا الصمت غير المعتاد، فعقد حاجبيه محاولًا إضفاء بعض الحيوية على الجو.
مازن / في إيه يا جدعان، هو في عزاء ولا حاجة، مالكم عاملين كده ليه.
مالت رودينا نحوه قليلًا، وهمست بصوتٍ خافت.
رودينا / متحاولش، عشان هما كده من الصبح.
مازن / وإيه اللي مخليهم بالشكل ده.
رودينا / علمي علمك يا أخويا.
قاطعتهم رانيا بنبرةٍ حازمة أنهت همسهما.
رانيا / بطلوا كلام وكلوا بهدوء.
مازن ورودينا في صوت واحد / حاضر يا مامي 🤐
أنهى مالك طعامه في هدوء، ثم نهض من مكانه بعدما وضع الملعقة جانبًا.
مالك / الحمد لله أنا خلصت، أنا رايح الجامعة، حد عايز حاجة.
رأفت / استنى يا مالك، خدني معاك.
مالك / أوكي يا بابا، هستناك في العربية.
رأفت / ماشي يا حبيبي، أنا جاي وراك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي…
كانت تجلس داخل سيارتها، تمسك هاتفها وتتحدث مع يارا، وقد ارتسمت السعادة في نبرة صوتها بوضوح.
يارا / إزايك يا اللي مش بتسألي، ده أنا كنت قربت أنساكي.
كنزي / مش بسأل؟ أمال اللي كنت بقولها امبارح تصبحي على خير يا حبي دي كانت مامي ولا إيه، يعني مش فاهمة، وبعدين اسكتي هو أنا ما قلتلكيش.
يارا / قولتيلي إيه يا آخرة صبري 🙄.
كنزي / مش بابي جابلي عربية جديدة.
يارا / ياااا أخيرًا، ده إحنا خلاص كنا قربنا نفلس من كتر المصاريف على التاكسيات، أنا جايلك حالًا.
كنزي / طيب تعالي بسرعة، أنا لسه في الفيلا
لم تمضِ سوى عشر دقائق، حتى فوجئت كنزي بباب السيارة يُفتح فجأة.
كنزي / بسم الله الرحمن الرحيم، انتي لحقتي يا بنتي، أنا لسه قافلة معاكي.
يارا / لا ما هو إحنا متأخرين، مفيش وقت نقعد نسأل بعض حاجات تافهة، فامشي بسرعة يلا.
انطلقت كنزي بالسيارة سريعًا، تشق الطريق بثقة، حتى أوصلت يارا إلى الجامعة.
writer/ 𝒓𝒂𝒏𝒂 𝒕𝒂𝒎𝒆𝒓
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مالك…
كان رأفت قد استقل السيارة بجوار مالك، وانطلقا معًا في طريقهما. أوصل مالك والده إلى الشركة، وتوقف قليلًا قبل أن يهم بالمغادرة.
رأفت / بقولك يا مالك، ما ترجع معانا الشركة تاني.
مالك / حاضر يا بابا، هفكر في الموضوع وأرد عليك.
رأفت / تمام يا حبيبي، يلا أسيبك أنا بقى، خلي بالك من نفسك.
ارتسمت ابتسامة هادئة على وجه مالك، ثم أومأ لوالده، وأدار محرك السيارة، لينطلق متجهًا إلى الجامعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصلت كنزي ويارا إلى الجامعة، فنزلت يارا من السيارة، بينما كانت كنزي على وشك المغادرة، لكن فجأة لفت انتباهها مشهد غير متوقع… إذ دخلت يارا في شجارٍ مع أحدهم، فتجمدت ملامح كنزي للحظة، وقد بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.
رواية مالك الكنز الفصل الثاني 2 - بقلم رنا تامر
وصلت كنزي ويارا إلى الجامعة، فتوقفت السيارة بهدوء أمام البوابة، ونزلت يارا منها بخفة، بينما كانت كنزي على وشك الانطلاق، إلا أن انتباهها انجذب فجأة إلى مشهدٍ غير مريح… حيث رأت يارا تدخل في شجارٍ مع أحدهم. لم تتردد لحظة، فاندفعت خارج السيارة بعصبية، دون أن تدرك حقيقة ما يحدث.
كنزي بزعيق / إيه يا حمار إنت مش بتشوف ولا إيه
مالك بصوت عالي / إنتي مجنونة ولا إيه، إنتِ إزاي تكلّميني كده
كنزي بصوت أعلى / ده إنت بجح أوي، يعني إنت غلطان وكمان بتزعق
يارا وهي تحاول تهدئتها / اهدي يا كنزي خلاص، هو اعتذرلي، هو مكنش قصده
كنزي بانفعال / إنتي كمان بتدافعي له
في تلك اللحظة، كان محمد يقترب بعدما لاحظ تجمعًا صغيرًا حولهما، فتدخل سريعًا محاولًا تهدئة الموقف.
محمد / في إيه يا جماعة، استهدوا بالله
مالك بغضب مكتوم / خدني من هنا يا محمد بدل ما أرتكب جريمة
كنزي بسخرية / لا والنبي خوّفت، إنت أصلًا متعرفش تعمل حاجة
مالك بعصبية / إنتي عارفة إنتِ بتكلمي مين
كنزي ببرود ساخر / هكون بكلم مين يعني
كاد مالك أن يرد، لكن هاتفه رن فجأة، فقطع عليه المواجهة.
مالك وهو يشير إلى هاتفه / إنتِ عارفة إن ده اللي أنقذك مني، لولا كده كنت عرفتك أنا مين
أجاب الهاتف سريعًا، ثم تحرك مبتعدًا، ولحق به محمد، بينما بقيت كنزي واقفة، تتنفس بعصبية، على عكس يارا التي كانت تحاول كتم ضحكتها.
يارا وهي تضحك / اهدي يا حبيبتي، متعمليش في نفسك كده
كنزي بعصبية / تصدقي إنتِ معندكيش دم، أنا متعصبة وإنتِ بتضحكي
يارا بضحك / أنا مش فاهمة إنتِ متعصبة على إيه، ده كان واقف معايا أنا واعتذرلي، وبعدين إنتِ مسحتي بكرامته الأرض
كنزي بانفعال / إزاي يعني أشوفك بتتخانقي وأسكت، البارد خبط فيكي وهو اللي بيزعق
يارا بهدوء / معلش يا روحي، هنبقى نتكلم أنا وإنتِ في الموضوع بعدين، ينفع بقى أروح محاضراتي وإنتِ تروحي على شغلك عشان إحنا اتأخرنا أوي
كنزي / تمام، أنا ماشية، أبقى أشوفك
يارا / تمام، باي يا قلبي
كنزي / باي يا حياتي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مالك…
جلس مالك مع محمد في الكافيتيريا، وما زالت ملامح الغضب واضحة على وجهه، بينما كان محمد ينظر إليه باستغراب.
محمد / بقولك ايه إنت اهدى كده واحكيلي إيه اللي حصل؟
مالك بضيق / والنبي ما تفكرني، دي بنت رِزلة رزالة أنا مشفتهاش
محمد / للدرجة دي معصباك أوي كده!
مالك / أكتر مما تتخيل، أول مرة بنت تعمل معايا كده.
محمد / طب إيه اللي حصل بالظبط؟
مالك / ولا حاجة، كنت واقف بكلم البنت التانية وخبطتها غصب عني واعتذرت، لقيتها جاية داخلة فيا شتيمة وزعيق.
محمد وهو يحاول يكتم ضحكته / شكلها شخصية قوية بقى.
مالك بحدة / قوية إيه بس، دي قليلة الأدب.
محمد / طيب خلاص يا عم، اهدى، الدنيا مش مستاهلة.
مالك / لا مستاهلة، ولو شفتها تاني مش هسكت.
محمد / ماشي يا سيدي، أنا هسيبك تهدى شوية، ونبقى نتقابل بعدين تحكيلي براحتك.
مالك / ماشي، مع السلامة.
محمد / مع السلامة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي…
كانت تقود سيارتها، إلا أن عقلها لم يكن معها، فقد كانت تستعيد ما حدث قبل قليل، وبين غضبها، تسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتيها دون أن تشعر.
كنزي في نفسها / بس إيه الواد ده، عضلات إيه وعيون إيه، ولا شعره قمر، جينتل مان كده في نفسه
توقفت لحظة، ثم عقدت حاجبيها بغيظ.
كنزي في نفسها / لا بس الواد ده لو شفته تاني هتبقى أمه داعية عليه بجد
وصلت إلى الشركة، وترجلت من سيارتها، لتدخل إلى الداخل بسرعة، وما إن وقعت عيناها على السكرتيرة، حتى شعرت بالتوتر.
كنزي بتوتر / سأل عليا صح
السكرتيرة / ده من الصبح
كنزي بخوف / ربنا يطمنك يا شيخة
السكرتيرة / طب الحقي ادخلي قبل ما ييجي يسأل عليكي تاني
كنزي / حاضر
دخلت كنزي المكتب، ولم تجد أحدًا، فتنفست الصعداء وجلست على الكرسي.
كنزي في نفسها / الحمد لله يا رب لسه مجاش، بس هو ليه الكرسي مديلي ضهره كده، هو حتى الكرسي متعصب مني
وفجأة، دار الكرسي ببطء، ليظهر الجالس عليه… مازن.
مازن بنظرة حادة / أهلًا بيكي يا آنسة كنزي، أنا عارف إنك مهمة في الشركة وشغلك كويس، بس ده ميدكيش الحق إنك تتأخري في شغلك، فاهمة
ظلت كنزي تهز رأسها سريعًا دون أن تنطق، من شدة التوتر.
مازن / خلاص يا بنتي، إنتي علّقتي ولا إيه، بصي أنا سيبتك المرة دي، بس لو اتكررت تاني مش هكون بتكلم بالطريقة دي خالص، هيكون في طريقة تانية، اتفقنا
كنزي / اتفقنا، بس ممكن سؤال صغير
مازن / اتفضلي
كنزي / هو من ساعة ما شفت حضرتك في الانترفيو، برضه معرفتش حضرتك مين
مازن بضحك خفيف / أنا مازن ابن صاحب الشركة، كان بيبقى في شغل بينا، بس مش كتير، أستاذ رأفت عنده شغل تاني دلوقتي، فخلاني مكاني النهارده
كنزي / آه تمام
مازن / طيب تقدري تتفضلي على شغلك
كنزي في نفسها / إيه الإحراج ده، يا رب هو أنا إيه اللي بيحصل معايا النهارده، هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه
سرحت قليلًا، حتى قطع شرودها صوته.
مازن / يا آنسة كنزي
كنزي بسرعة / نعم يا فندم
مازن / بقولك اتفضلي على شغلك
كنزي بإحراج / حاضر يا فندم، عن إذن حضرتك
خرجت كنزي من المكتب، وقلبها ينبض بتوترٍ واضح.
كنزي في نفسها / يا رب استرها معايا، أنا كان مالي ومال اللي بيشتغلوا، يا رب صبّرني وساعدني
دخلت مكتبها، وجلست خلف مكتبها، ثم بدأت في العمل بجدية، وسرعان ما اندمجت فيه اندماجًا كاملًا، وكأنها تهرب به من كل ما حدث منذ بداية يومها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
عند يارا في الجامعة…
دخلت يارا قاعة المحاضرة بخطواتٍ سريعة، وما إن لمحت غياب الدكتور حتى تنفست الصعداء، وشعرت بشيءٍ من الراحة يتسلل إلى قلبها، لكنها لم تلبث أن تجمدت في مكانها حين فُتح الباب ودخل الدكتور.
يارا في نفسها / يا لهوي، ده مش بعيد ينتقم مني بسبب اللي كنزي عملته فيه، يا رب ما يكون هو، يا رب ما يكون هو 😭
تقدّم الدكتور بخطواتٍ واثقة، ثم وقف أمام الطلبة وبدأ في التعريف بنفسه.
مالك بهدوء / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عاملين إيه، أنا الدكتور الجديد، أحب أعرفكم بنفسي، أنا مالك رأفت أبو الوفا
ما إن سمعت صوته، حتى تأكدت يارا من شكوكها، فاتسعت عيناها، وبدأت تفرك يديها بتوتر، وقد تملكها القلق مما قد يحدث.
توقفت نظرات مالك عندها، ثم أشار إليها.
مالك بحزم / إنتي يا آنسة
يارا بارتباك / حضرتك تقصدني أنا
مالك بحدة خفيفة / أيوه إنتِ.
يارا وهي تبتلع ريقها بصعوبة / نعم يا دكتور
مالك بنبرة جادة / لو سمحتي ركزي عشان هبدأ أشرح
يارا وهي تأخذ نفسًا عميقًا / حاضر..
حاضر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي في الشركة…
بعد ساعاتٍ من العمل المتواصل، أنهت كنزي مهامها أخيرًا، وشعرت بإرهاقٍ خفيف، لكنها ابتسمت براحة.
كنزي / يااا أخيرًا خلصت 😮💨، أما الحق أروح أسلمه لمازن عشان أمشي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند يارا في الجامعة…
انتهت المحاضرة بسلام، لتتنفس يارا الصعداء، وقد نجت من أسوأ توقعاتها.
يارا في نفسها / يااا مش مصدقة إني خرجت من المحاضرة دي على خير، أما الحق أكلم كنزي أقولها اللي حصل… لا لا، يمكن تكون مشغولة، خلاص مش هكلمها 🤐
وقبل أن تتحرك، سمعت صوته يناديها.
مالك / يا آنسة
يارا / نعم يا دكتور
مالك بهدوء / أنا كنت حابب أعتذرلك على اللي حصل مني الصبح، ومش عايزك تزعلي من طريقتي
يارا بسرعة / لا خالص، أنا مش زعلانة ولا حاجة، ده أنا اللي محتاجة أعتذر لحضرتك على اللي حصل الصبح من أختي
ابتسم مالك ابتسامة خفيفة، محاولًا تغيير مجرى الحديث.
مالك / هو إنتي اسمك إيه
يارا / اسمي يارا رفعت
مالك / أهلاً بيكي، اتشرفت بمعرفتك، وبقدم اعتذاري ليكي مرة تانية
يارا بابتسامة خفيفة / حصل خير يا دكتور 😅
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي في الشركة…
صعدت كنزي إلى مكتب مازن، وطرقت الباب، ثم دخلت.
كنزي / أستاذ مازن، أنا كنت جاية عشان أسلمك ملف الشغل اللي أنا خلصته، أنا متعودة أسلمه لأستاذ رأفت بس هو مش موجود
مازن / تمام، مفيش مشكلة، هاتيه
كنزي / اتفضل
تصفح مازن الملف سريعًا، ثم رفع نظره إليها بإعجاب.
مازن / ما شاء الله، شغلك ممتاز
كنزي بابتسامة / ميرسي يا فندم
مازن / على إيه، أنا بقول الحقيقة عشان متفتكريش إني بجاملك، بس شكله كده هيبقى في مشاريع بينا كتير
كنزي / ده يشرفني طبعًا، بعد إذن حضرتك أنا مضطرة أمشي
مازن / اتفضلي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنهت كنزي عملها، واتجهت مباشرة إلى الجامعة، ثم أمسكت هاتفها واتصلت بيارا.
كنزي / ألو يا يارا، أنا برا مستنياكي
يارا / أنا خارجة أهو، يلا باي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند يارا…
وقفت أمام مالك للحظة قبل أن تنصرف.
يارا / معلش يا دكتور، مضطرة أمشي عشان أختي وصلت ومستنياني برا
مالك / آه طبعًا، اتفضلي
خرجت يارا، واتجهت نحو كنزي، وفي تلك اللحظة لمحَت كنزي خروج مالك خلفها.
كنزي بتوتر وغضب / الواد ده كان بيعمل إيه معاكي جوا، هو اتخانق معاكي تاني
يارا بسرعة / أولًا مش اسمه واد، اسمه دكتور مالك، لأنه دكتور في الجامعة
كنزي في نفسها / بقى القمر ده دكتور في الجامعة، والله حرام ده يتحسد كده 😂
كنزي / وثانيًا إيه إن شاء الله
يارا / ثانيًا هو مكنش بيتخانق معايا، هو كان بيعتذرلي على اللي حصل، وبعدين أنا متخانقتش معاه أصلًا عشان أتخانق معاه تاني
كنزي بانفعال / بقى كده يا يويو، بقيت أنا الوحشة دلوقتي عشان بجبلك حقك، أنا غلطانة، وبعدين قولتيلي بيعتذرلك، ها هو ده بيعرف يعتذر
يارا بهدوء / خلاص يا روحي متزعليش، وبعدين آه هو كان بيعتذرلي
كنزي بحدة / طيب في ثالثًا ولا نمشي 😡
يارا بتوتر خفيف / أحم أحم، أنا بقول نمشي أحسن
كنزي / أنا بقول كده برضو 😤
أدارت كنزي محرك السيارة، وانطلقت بها، حتى أوصلت يارا إلى منزلها، ثم عادت إلى بيتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا…
أوقف مالك سيارته أمام الفيلا، ثم ترجل منها ودخل إلى الداخل، وما إن وقعت عيناه على رودينا، حتى اندفعت نحوه بسرعة.
رودينا / مالك وحشتني أوي
مالك وهو يحتضنها / آه يا بكاشة، ده أنا لسه سايبك الصبح، لحقت أوحشك، طلعي اللي في قلبك وقولي عايزة إيه 😂
رودينا بزعل مصطنع / على طول ظالمني كده، أنا بس عايزة خدمة صغيرة 😅
مالك / اطلبي اللي إنتي عايزاه
رودينا / أنا كنت عايزة فلوس
مالك / آه طبعًا، بابا وماما مرضيوش يدوكي صح
رودينا / الله ينور عليك، حبيبي بتفهمها وهي طايرة، ها بقى هتديني فلوس
مالك / أمري لله، عايزة كام
رودينا / بص أنا هستلفهم وهرجعهم على طول، أنا عايزة 5000 جنيه بس
مالك بصدمة / إيه يا حبيبتي، عايزة إيه، قولي تاني عشان مسمعتش، ده إنتِ الفيزا بتاعتك مفيهاش المبلغ ده 😡
رودينا بدلع / ما أنا بقولك هستلفهم وهرجعهم على طول، بلييييز 🥺
مالك بتنهد / حاضر يا رودي، بكرة ابقي فكريني أدهملك عشان تعبان دلوقتي
رودينا بفرح / أحلى أخ ده ولا إيه، حبيبي يا أخويا
مالك / وإنتي روحي، إحنا عندنا كام رودي، هي رودي واحدة، ادلعي براحتك يا قلبي، بس متدلعيش أوي يعني عشان مفلسش، يلا تصبحي على خير
رودينا / وإنت من أهل الخير يا قلبي
جلست رودينا تكمل مشاهدة مسلسلها التركي، بينما صعد مالك إلى غرفته، وقد أنهكه يومه الطويل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
دخلت كنزي إلى الفيلا بخطواتٍ هادئة، فاستقبلها سكونٌ غريب، وكان الظلام يملأ المكان، وكأن الحياة قد انسحبت منه فجأة. توقفت لحظة، تنظر حولها بدهشة، ثم مدّت يدها وأضاءت الأنوار…
وفجأة، انكشف المشهد أمامها، لتجد الجميع يقفون في انتظارها، وعلى وجوههم ابتسامات واسعة، وارتفعت أصواتهم يغنون لها في تناغمٍ مبهج.
كنزي بفرحة واستغراب / معقول؟ أنا بحلم؟ أنا مبسوطة أوي! وبعدين يارا جت هنا إزاي؟ مش أنا لسه مروحاكي؟ 🤨
اقتربت منها يارا بخفةٍ وضحكةٍ مرحة / هو أنا مش بعتك تجيبي حاجة بعد ما روّحتيني وقلتلك هاخدها منك بكرة؟ أنا بقى في الوقت ده أخدت تاكسي وقلت للسواق يطير، وبعدين الكلام ده مش مهم دلوقتي… المهم، كل سنة وإنتِ طيبة يا قلبي، وعقبال مليون سنة… اتفضلي هديتك 🎁
مدّت لها الهدية، ففتحتها كنزي بلهفة، لتجد صورة تجمعهما معًا، وساعةً تحمل نفس الصورة، وكأنها لحظةٌ مُجسّدة لا تُنسى. تأملت الهدية بعينين تلمعان بالسعادة، وقد غمرها شعورٌ دافئ لم تستطع إخفاءه.
ارتفعت أصوات العائلة جميعًا في آنٍ واحد / كل سنة وإنتي طيبة يا كوكي!
كنزي بسعادة غامرة / وإنتو طيبين وبخير، وربنا يخليكوا ليا وما يحرمنيش منكم أبدًا.
امتلأ المكان بالضحكات والدفء، وتلاشت كل مشاعر التعب التي كانت تثقل قلبها منذ ساعات، وكأن تلك اللحظة جاءت لتعيد إليها الحياة من جديد.
ومع مرور الوقت، انتهى الاحتفال، وهدأت الأجواء تدريجيًا، خاصةً بعد أن تأخر الوقت. قررت يارا المبيت مع كنزي، بينما انسحب كل فردٍ إلى غرفته، لتغلق الليلة أبوابها على دفءٍ عائليٍ هادئ، يحمل في طياته سعادةً بسيطة، لكنها عميقة الأثر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا…
في غرفة مالك، جلس كلٌّ من مالك ومازن يتبادلان الحديث، بينما كان الليل قد أرخى سدوله على المكان، وعمّ الهدوء أرجاء الفيلا.
مازن بحماس / مقولكش يا مالك على اللي حصل النهارده، بابا خلاني مكانه في الشغل عشان هو راح مشوار، وأنا الصراحة ما صدقت عشان أشوف كنزي اللي أنا بحكيلك عليها، جت متأخر كالعاده، بس رغم كده شاطرة في شغلها، وواثقة في نفسها، وحتة سكرة
كان مالك شارد الذهن، لا يُنصت لكلمات مازن، بل كان غارقًا في أفكاره عن كنزي، وصورتها لا تفارق خياله.
مازن مستغرب / مالك إنت يا بني، روحت فين
مالك منتبهًا
/
معاك أهو، كنت بتقول إيه
مازن ضاحكًا / واضح إنك معايا، مين اللي شاغل بالك، احكيلي أنا زي أخوك 😂
تنهد مالك، ثم بدأ يحكي لمازن كل ما حدث معه منذ الصباح.
مازن بشماتة / ينهار أبيض، بقى كل ده يحصل معاك إنت، هو ربنا بيخلص حقوق ولا إيه 😂
مالك باستغراب / تقصد إيه بكلامك ده يا مازن
مازن بسرعة / ها، لا مقصدش حاجة، ده إنت أخويا وحبيبي 😁
مالك بشك / آه بحسب
حاول مازن تغيير الموضوع سريعًا.
مازن / هو اللي إنت اتخانقت معاها اسمها إيه
مالك بلامبالاة / معرفش، هو أنا رايح أخطبها
مازن / طب تعرف توصفها
بدأ مالك يصف ملامح كنزي بدقة، وما إن انتهى حتى اتسعت عينا مازن بدهشة.
مازن / أوبا، دي كنزي اللي أنا على طول بحكيلك عنها
مالك ببرود مصطنع / مش مهم، المهم أنا لازم أردلها اللي عملته فيّا
ورغم نبرته الجادة، إلا أن شيئًا خفيًا داخله كان قد تأثر بها، منذ أن سمع عنها، ثم ازداد حين رآها بعينيه، بجرأتها وحضورها اللافت.
مازن / إنت مش قولت إن أختها اعتذرتلك بدلها
مالك / أديك قولتها، اعتذرت بدلها، أنا عايزها هي اللي تعتذر، وبعدين هي مش عارفة بتتكلم مع مين ولا إيه
مازن ضاحكًا / معتقدش إنها هتوافق تعتذرلك، طيب ناوي تعمل إيه
مالك مفكرًا / مش عارف، ممكن أجي معاك الشركة، بابا أصلًا كان بيتكلم معايا في الموضوع ده، تبقى فرصة
مازن / اشطا، اتفقنا، يلا تصبح على خير
مالك / وإنت من أهله
خرج مازن إلى غرفته، بينما ظل مالك جالسًا يفكر طويلًا فيما سيفعله مع كنزي، حتى غلبه النعاس واستسلم للنوم.
في غرفة مازن…
استلقى على فراشه وهو يبتسم بخبث.
مازن في نفسه / دي هتبقى أكشن بكره، بس كان نفسي أعرف مالك بيفكر في إيه، بس يلا مش مهم، الخبر اللي بفلوس النهارده بكره يبقى ببلاش، يا سلام عليك يا واد يا مازن، يعني قمر وبتقول حكم كمان، ربنا يخليني ليا وما يحرمنيش مني أبدًا يا رب 😂
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري…
استيقظت كنزي مبكرًا على غير عادتها، واتجهت إلى الحمام، فأخذت حمامًا دافئًا، ثم خرجت ترتدي بدلة أنيقة باللون الرمادي، وانتعلت حذاءً ذا كعب، وصففت شعرها على هيئة ذيل حصان، ووضعت لمسات خفيفة من المكياج، فبدت في غاية الجمال.
نارين باستغراب / صباح الخير، إيه ده، إنتي صحيتي وجهزتي كمان، ده إيه النشاط ده كله
كنزي بنشاط / صباح الورد، أصل أنا ببقى مستعجلة وبروح متأخر، والصراحة زهقت من حكاية إني أتأخر، فقولت أقوم بدري وخلاص
نارين / طيب يا حبيبتي، يارا صحيت وجهزت، والفطار جاهز، خلصي وانزلي
كنزي / فوريرة يا ست الكل
نزلت نارين، وبعد قليل أنهت كنزي تجهيزها، ثم نزلت لتجد الجميع في انتظارها.
كنزي بابتسامة / صباح الخير
الجميع / صباح النور
كنزي ضاحكة / أنا مش عارفة إيه حكاية إنكم تقولوا الكلام في نفس الوقت 😂
اقتربت منها يارا وهمست لها.
يارا / معلش يا كوكي، ينفع توصليني النهارده
كنزي / إنتي عبيطة يا بنتي، من غير ما تقولي هوصلك طبعًا
يارا / ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبدًا يا روح قلبي
جاسر / بترغوا في إيه
كنزي بسرعة / ها، إحنا بنرغي، أنا ما تكلمتش أصلًا، تلاقي يارا هي اللي بتتكلم
يارا / متوقعة منك يا ندلة
انفجر جاسر ونارين ضاحكين على مشاكستهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا…
استيقظ مالك بنشاطه المعتاد، واتجه إلى الحمام، ثم خرج مرتديًا بدلة أنيقة باللون الأزرق، أسفلها تيشيرت أبيض، وصفف شعره بعناية، فبدا في أبهى صورة.
نزل إلى الأسفل، فوجد الجميع في انتظاره.
مالك / صباح الخير
رانيا / صباح النور يا حبيبي
اقترب مالك من رودينا وهمس لها باستغراب.
مالك / أحِم، رودي، هي ماما مالها
رودينا / لا مفيش، أصل مامي عرفت إنك رايح الشركة مع مازن وبابي
مالك / آه، قولتلي، هي الحكاية كده
نظر إلى مازن بنظرة ذات مغزى.
مالك في نفسه / لحقت تقولهم يا ريوتر
توتر مازن وبدأ ينظر إلى السقف متجنبًا عينيه.
مالك بجدية / خلص يا مازن بسرعة عشان نلحق نروح بدري
مازن بتوتر / ح.. حاضر
رأفت / هو إنت يا مالك صحيح هتروح الشركة مع أخوك
مالك / أيوه يا بابا، بس مش على طول
رأفت / المهم إنك هتروح يا بني
مالك / يلا مضطر أستأذن، يلا يا مازن هستناك في العربية
مازن بسرعة / طاير، أنا مخلص من بدري أصلًا
مالك / بابا، حضرتك هتروح معانا
رأفت / لا يا حبيبي، روحوا إنتوا وأنا جاي وراكم
مالك / تمام، إحنا ماشيين، مع السلامة
اقترب مالك من رودينا وهمس لها.
مالك / رودي، الفلوس على التسريحة في أوضتك، هتلاقيهم في ظرف.
فرحت رودينا كثيرًا، بينما خرج مالك ومازن، واستقلا السيارة متجهين إلى الشركة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري…
أنهت كنزي ويارا الإفطار، وودعتا نارين وجاسر، ثم غادرتا المنزل.
أوصلت كنزي يارا إلى الجامعة، وتوقفت السيارة أمام البوابة.
كنزي بجدية / لو الواد ده كلمك تاني، قوليلي وأنا هفرمه، إنتُ فاهمة
يارا بتذمر / مش عارفة أنا حاسة إني مصاحبة سواق توكتوك، وبعدين واد إيه، بقولك معيد في الجامعة، تقوليلي واد
كنزي بثقة / مش أحسن ما أبقى ضعيفة وبسامح على طول زي ناس، وبعدين معيد ولا مش معيد، أنا هتجوزه، عمومًا خلي بالك من نفسك، وهبقى أجي أخدك لما أخلص شغلي
يارا / ماشي، سلام يا قلبي
كنزي / سلام يا حبيبتي
انطلقت كنزي بسيارتها في طريقها إلى الشركة، لكن فجأة اصطدمت سيارتها بسيارة أخرى.
توقفت بصدمة، وخرجت من سيارتها وهي غير مستوعبة ما حدث، ثم اتجهت نحو السيارة الأخرى غاضبة، لتوبخ صاحبها، لكنها تجمدت في مكانها حين رأته.
كنزي بصدمة / هو إنت
رواية مالك الكنز الفصل الثالث 3 - بقلم رنا تامر
في الطريق إلى الشركة…
كان مالك يقود سيارته بعينين تلمعان بتصميمٍ غامض، وما إن لمح سيارة كنزي حتى تعمّد الاصطدام بها، وكأنه ينفذ خطةً مدروسة.
مازن بصدمة / ينهار أبيض، إيه اللي إنت عملته ده، إنت خبط عربية كنزي 😱
مالك بهدوء بارد / دي لسه البداية، اللي عملته فيّا مش شوية، أنا هطلع أشوفها، وإوعى تخرج من العربية، إنت فاهم
مازن بسخرية / تمام، ربنا معاك يا بطل
ترجل مالك من سيارته واتجه نحو كنزي، التي كانت قد خرجت بالفعل وهي غاضبة، لكن صدمتها شلت حركتها عندما رأته.
كنزي بذهول / هو إنت 😳
مالك بابتسامة مستفزة / أيوه أنا يا قطة، كده إحنا متعادلين، إنتي ضايقتيني وأنا كسرتلك عربيتك، وآه أنصحك متعمليش نفسك شرسة تاني، عشان الشراسة بتخلي الواحد يندم فيما بعد
كنزي بعصبية / ده أنا اللي هخليك تندم، ده أنا هوريك النجوم في عز الضهر
مالك ضاحكًا / بجد صعبانة عليا العربية، باين عليها جايلك جديدة
كنزي بغضب / إنت كمان بتضحك، ده أنا هخليك تضحك كويس أوي
مالك بسخرية / والله إنتِ تضحكي فعلًا، إنتِ أصلًا كلام وخلاص، مفيش فعل
كنزي بتحدي/ يعني أنا كلام وخلاص ومفيش فعل، عيني الاتنين، أنا هوريك الفعل صوت وصورة 👌🏻
اتجهت كنزي إلى سيارتها، وفتحت صندوقها، وأخرجت عصا، ثم تقدمت نحو سيارة مالك، وضربتها بنفس القوة التي ضرب بها سيارتها.
تجمد مالك في مكانه مصدومًا، بينما جلس مازن في السيارة لا يستوعب ما يحدث.
مالك بغضب شديد / إنتِ يا مجنونة، إيه اللي إنتِ عملتيه ده، إزاي تعملي كده في عربيتي 😡
كنزي باستفزاز / تقدر تقول دلوقتي إننا متعادلين، إنت كسرت عربيتي وأنا كسرت عربيتك، وبعدين إنت كنت عايز تشوف الفعل، وأنا مش بحب حد يطلب مني حاجة وما أنفذهاش، الصراحة تبقى عيبة في حقي.
في تلك اللحظة، نزل مازن من السيارة محاولًا التدخل.
مازن / كنزي، إيه اللي إنتِ عملتيه ده
كنزي بهدوء نسبي / أستاذ مازن، إزاي حضرتك؟، لا ما تاخدش في بالك، ده كان حساب وكنا بنصفيه أنا والجدع ده، وبعدين حضرتك تعرفه منين
مازن / ده يبقى ابن صاحب الشركة وأخويا
كنزي بسخرية / آه، قولتلي، عشان كده شايف نفسه، واخد على نفسه فكرة غلط
مالك بحدة / على فكرة بقى، أنا عارف إنك بتشتغلي هناك، وممكن أرفدك في ثانية
كنزي بثقة / على فكرة بقى، أنا مش فارق معايا، واللي عندك اعمله، وأحب أقولك معلومة صغيرة، الشركة هي اللي محتاجاني، مش أنا اللي محتاجة للشركة، يلا أنا مضطرة أمشي عشان متأخرة على شغلي، بعد إذنكم 😏
غادرت كنزي المكان بخطوات واثقة، بينما وقف مازن يفكر بقلق.
مازن في نفسه / الله يخربيتك يا مالك، إيه اللي عملته ده، إحنا اللي محتاجينها مش هي اللي محتاجانا 🙄
نظر مالك بغضب إلى سيارتها وهي تبتعد.
مالك بعصبية / شوفت عملت إيه، أنا مالك أبو الوفا يحصل فيّا كده 😡
مازن بصوت منخفض / يا عم اسكت بقى، كل شوية أنا مالك أبو الوفا، وأنا مالك أبو الوفا، ومبتعملش حاجة، البت دي في ثانية مسحت بكرامتك الأرض مرتين، وإنت اللي فالح فيه تتفشخر باسمك وبس
مالك / بتقول حاجة يا مازن
مازن بسرعة / أحم لا يا حبيبي، أنا بكح 😅
مازن في نفسه / ما بتعرفش تشطر إلا عليا أنا وبس 🙄
عاد الاثنان إلى السيارة، واتجها إلى الشركة، وقد أقسم مالك في داخله أن ينتقم منها، وقرر أن يستمر في العمل هناك… فقط ليراها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند يارا في الجامعة…
جلست يارا في المحاضرة، وقد تعجبت من غياب مالك، وظلت تفكر في الأمر حتى انتهت المحاضرة، فخرجت إلى وقت الاستراحة.
جلست وحدها لبعض الوقت، ثم لمحت فتاة تجلس بمفردها، فقررت أن تقترب منها.
يارا / أحم، آسفة على الإزعاج، بس أنا قاعدة لوحدي وشوفتك لوحدك، فقلت أجي أقعد معاكي ونتعرف، أنا اسمي يارا حسن، وإنتِ
الفتاة بابتسامة / لا ولا إزعاج ولا حاجة، أنا اسمي رودينا رأفت، ويدلعوني يقولولي رودي
يارا بدهشة / سؤال بس، هو إنتِ ليكي أخ معيد هنا في الجامعة واسمه مالك
رودينا / أيوه، بس إنتِ عرفتي منين
يارا / أصل هو الدكتور الجديد علينا، عمومًا أنا اتشرفت بمعرفتك، إنتِ في سنة كام
رودينا / أنا اللي اتشرفت، دي السنة قبل الأخيرة بالنسبالي، وإنتِ
يارا / أنا السنة الأخيرة
واستمر الحديث بينهما، وقد بدأ خيط صداقة جديد يتشكل دون أن تدركا ما يخبئه القدر لهما.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي…
وصلت كنزي إلى الشركة، وأعطت مفاتيح سيارتها لعامل الركن، وطلبت منه أن يأخذها إلى الصيانة ويعيدها قبل انتهاء عملها، ثم دخلت إلى مكتبها وبدأت العمل بتركيز.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مالك…
وصل مالك ومازن إلى الشركة، ولم يجدا عامل الركن، فطلب مالك من السكرتيرة أن تخبره عند وصوله ليأخذ سيارته إلى الصيانة.
السكرتيرة / حاضر يا فندم
دخل مالك مكتب مازن ينتظره.
مازن متجهًا للسكرتيرة / الآنسة كنزي جت؟
السكرتيرة / أيوه يا فندم، موجودة في مكتبها.
مازن / طب قوليلها تيجي على مكتبي
السكرتيرة / حاضر يا فندم
دخل مازن مكتبه، فوجد مالك يجلس بداخله.
مالك / ها، جاية ولا إيه
مازن / أيوه، السكرتيرة هتقولها وهتيجي
مالك بثقة / أنا هقولها إننا هنشتغل مع بعض
مازن بغيرة / إيه اللي إنت بتقوله ده يا مالك، وبعدين أعتقد إنها مش هتوافق
مالك / الله، في إيه يا مازن، ما إنت عارف اللي فيها، وبعدين إيه عرفك إنها مش هتوافق
قبل أن يُكمل حديثه، طُرق الباب.
مازن / ادخل
دخلت كنزي بهدوء.
كنزي / أحم، حضرتك كنت طالبني يا فندم
مازن / اتفضلي اقعدي يا آنسة كنزي
جلست كنزي دون أن تنتبه لوجود مالك الجالس على الأريكة.
كنزي / نعم يا فندم
أشار مالك لمازن أن يتحدث.
مازن / بصي، إنتِ وأستاذ مالك هتشتغلوا مع بعض
كنزي باستغراب / أفندم، مين مالك ده معلش، وبعدين أنا مش بشتغل مع حد، شغلي لوحدي.
مالك ببرود / والله ده مش بمزاجك، ده غصب عنك
انتفضت كنزي عندما سمعت صوته، ونظرت إليه بصدمة.
كنزي / هو إنت بقى مالك، بص بقى، أولًا كلامي مع أستاذ مازن، ثانيًا حتى لو صاحب الشركة نفسه قالي أشتغل معاك، برضه مش هيحصل، إنت فاهم؟
مازن محاولًا التهدئة / لو سمحتي اهدي يا آنسة كنزي، مينفعش اللي بيحصل ده
مالك ببرود / والله ده اللي عندي، يا تشتغلي معايا يا مالكيش مكان هنا
كنزي بسخرية / تصدق أحسن حاجة قولتها من ساعة ما شفت خلقتك، أنا عندي إني أمشي من الشركة ولا إني أشتغل مع واحد زيك
مازن بتوتر / لو سمحتي ممكن تهدي يا آنسة كنزي، اتفضلي دلوقتي على مكتبك
خرجت كنزي وهي في قمة غضبها، واتجهت إلى مكتبها، وبدأت العمل، بينما بقي التوتر معلقًا في الأجواء، ينذر بما هو قادم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ✦
عند يارا في الجامعة…
وقفت يارا مع رودينا بعد انتهاء حديثهما،
وقد بدا الارتياح على ملامحها بعد التعارف.
يارا بابتسامة / طيب أنا كده خلاص أخدت رقمك، هنبقى نتواصل، وعايزة أعرفك على صحبتي الاتنين
رودينا / إن شاء الله، أول ما أروح هكلمك
يارا / تمام، يلا عايزة حاجة، باي
رودينا / عايزة سلامتك، باي
افترقتا بعد ذلك، واتجهت كلٌّ منهما إلى محاضرتها، بينما كان يومٌ جديد ينسج خيوط علاقاتٍ غير متوقعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أبو الوفا…
داخل مكتب مازن، كان التوتر يملأ الأجواء بعد ما حدث مع كنزي.
مالك بضيق / أنا مش فاهم إنت ليه خليتها تروح المكتب، أنا لسه مخلصتش كلامي معاها
مازن بجدية / إنت بتضحك على نفسك ولا عليا، أنا لو ما كنتش خليتها تروح مكتبها كانت هتمشي خالص من الشركة
مالك بلا مبالاة / ما تمشي، إيه المشكلة، ألف من يحل مكانها
مازن بنبرة حازمة / مالك، أنا عارف إنك أكبر مني وعارف إنك كنت بتشتغل هنا زمان، وعارف مصلحة الشركة، بس إنت دلوقتي مش في الشركة وبقالك سنتين سايبها، فأحب أقولك إن اللي إنت بتعمله ده غلط كبير، إحنا مش في وقت غرام وانتقام اللي إنتوا بتعملوه ده
مالك باستغراب / أنا مش فاهم، هي عملالكم إيه لكل ده؟
مازن / أنا هقولك، كنزي من ساعة ما جت الشركة وهي أثبتت كفاءتها لغاية ما بقت أهم واحدة بين الموظفين، وتخيل كل ده عملته في سنة واحدة بس، عرفت بقى هي عاملالنا إيه، وكمان إحنا داخلين صفقة كبيرة وهي الوحيدة اللي عارفة تمشيها، فلو فكرت إنك ترفضها زي ما بتقول يبقى إحنا فلسنا يا مالك، إنت فاهم
سكت مالك قليلًا، وقد بدأ يدرك حجم الموقف.
مالك في نفسه / يا بنت اللذينة، بقى كل ده عملتيه، ليكي حق تتنكّي
مالك بتردد / طيب أنا مطلوب مني إيه دلوقتي
مازن / مطلوب منك إنك تروح تعتذرلها، وتخليها تقبل تشتغل معاك، أنا عارف إن كرامتك مش هتسمحلك، بس اعصر على نفسك شوال لمون وروح اعتذرلها
مالك بصدمة / إنت اتجننت ولا إيه، إنت عارف إنت بتقول إيه
مازن / إنت قولت مطلوب مني إيه وأنا قولتلك، عايز تنفذ خير وبركة، مش عايز براحتك، بس متقعدش تصرّ اني اجبرها تشتغل معاك.
خرج مالك من المكتب وهو في صراعٍ داخلي، واتجه نحو مكتب كنزي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي في مكتبها…
أنهت كنزي عملها بإتقان، ثم حملت الملف واتجهت إلى مكتب رأفت.
رأفت / ادخل
كنزي / أحم، إزايك يا فندم، أنا خلصت الشغل وكنت جاية أسلمه لحضرتك
رأفت / طب إنتِ مسلمتوش لمازن ليه
كنزي / لا، أنا حبيت أسلمه لحضرتك، بعد إذن حضرتك أنا مضطرة أستأذن عشان متأخرة
تصفح رأفت الملف بإعجاب، كعادته.
رأفت / شغلك حلو كالعاده، خلاص تقدري تروحي
كنزي / مرسي يا فندم، بعد إذن حضرتك
رأفت / اتفضلي
عادت كنزي إلى مكتبها لتجمع أغراضها استعدادًا للمغادرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند يارا في الجامعة…
خرجت يارا من محاضرتها، وأمسكت هاتفها تحاول الاتصال بكنزي، لكن دون جدوى.
يارا بقلق / ردي بقى يا كنزي، متقلقنيش عليكي
وفي تلك اللحظة، اقتربت منها رودينا.
رودينا / هاي يا يارا، إنتي خلصتي محاضراتك ولا إيه
يارا / هاي يا رودي، آه خلصت، ومستنية صحبتي كنزي اللي قولتلك عليها
رودينا / آه، هي على طول بتتأخر كده
يارا بقلق / لا، ما هو ده اللي قلقني، عمرها ما اتأخرت عليا، وكمان مش بترد، أنا خايفة عليها أوي
رودينا بهدوء / طب اهدي، هي بتيجي بعربية ولا بتاكسي
يارا / لا، بعربيتها
رودينا / طيب اهدي، يمكن في زحمة ولا حاجة، بصي أنا هستنى معاكي
يارا / لا، أنا مش حابة إنك تتأخري
رودينا / ولا تأخير ولا حاجة، وبالمرة أشوف صحبتك وأتعرف عليها
ابتسمت يارا ابتسامة خفيفة رغم قلقها.
يارا / تمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أبو الوفا…
كان مالك في طريقه إلى مكتب كنزي، وقد تردد كثيرًا قبل أن يطرق الباب، لكنه قرر الدخول، فلم يجد أحدًا بالداخل، فتوقع أنها غادرت، لكنه لاحظ أن أغراضها ما زالت في مكانها.
تقدم إلى داخل المكتب، ووقعت عيناه على صورٍ موضوعة بعناية، إحداها لها مع عائلتها، وأخرى تجمعها بيارا.
مالك بسخرية خفيفة / هي فرشة صورها في المكتب ولا إيه… بس إيه القمر ده، بنت اللذينة، هتخليني أقول كلام مش عايز أقوله
همّ بالخروج، لكنه سمع صوت هاتفٍ يرن، فبحث عنه حتى وجده، كان هاتف كنزي، وتظهر عليه مكالمة فائتة باسم “أختي”.
نظر إليه لثوانٍ دون اهتمام، وكاد يخرج، لكنه تفاجأ بصوت الباب يُفتح… 😳
لتتوقف اللحظة عند هذا الحد، وتبقى المفاجأة معلقة في الهواء…
رواية مالك الكنز الفصل الرابع 4 - بقلم رنا تامر
كان مالك على وشك المغادرة، حين اخترق الصمت صوت هاتفٍ يرنّ. التفت بنظرةٍ عابرة، فوقع بصره على هاتف كنزي، وكانت الشاشة تُظهر: (missed call from my sister) / (مكالمة من أختي). لم يهتم، واستدار ليكمل طريقه، لكنه توقّف فجأة عندما فُتح الباب ودخلت كنزي.
كنزي بحدة / انت بتعمل إيه هنا؟
مالك ببرود مستفز / يعني إيه بعمل إيه هنا؟ دي شركتي، والصراحة الشركة وحشتني، قولت ألفّ فيها… عندك مانع؟
كنزي بجمود / لا، معنديش مانع… بس ياريت تلف بعيد عن مكتبي، عشان مش سوق هو تدخل وقت ما تحب.
التقطت أشياءها واتجهت نحو الباب، لكن قبل أن تخرج، أمسك مالك بيدها فجأة.
كنزي بغضب / سيب إيدي! إنت اتجننت؟
مالك بنبرة حازمة / لما تعتذريلي على اللي حصل في الجامعة، واللي عملتيه في العربية.
كنزي بسخرية / ده بعينك… وأحسنلك تسيب إيدي عشان مش هيعجبك اللي هعمله فيك.
مالك بغضب / إنتي كمان بتهدديني؟ إنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه؟
كنزي بتحدي / ممكن تعمل إيه يعني؟
في لحظةٍ مفاجئة، لوى ذراعها وقرّبها إليه، فاختل توازنها، وأغمضت عينيها بصدمة.
ظل يُوهمها باقترابه أكثر، حتى تسارعت أنفاسها، بينما أغمضت عينيها أكثر، كأنها تحاول الهروب من تلك اللحظة المربكة.
اقترب من أذنها وهمس / عرفتي أنا ممكن أعمل إيه؟ أحسنلك متلعبيش معايا تاني يا قطة 😎
تركها فجأة، وغادر المكتب، تاركًا خلفه صدمةً ثقيلة تخيّم على المكان.
وقفت كنزي في موضعها، مشلولة التفكير، لا تستوعب ما حدث، حتى قطع شرودها دخول رامي.
رامي بقلق / كنزي… كنزي!
كنزي وهي تفيق / إيه يا رامي؟
رامي باستغراب / إيه يا بنتي مالك؟ وبعدين أستاذ مالك كان بيعمل إيه هنا؟
كنزي محاولة التماسك / معلش يا رامي… نتكلم بعدين، عشان أنا تعبانة دلوقتي.
رامي بهدوء / تمام… مع السلامة.
كنزي / مع السلامة.
غادرت الشركة بخطواتٍ سريعة، وبعد أن تأكدت من إصلاح سيارتها، استقلّتها وانطلقت في طريقها إلى الجامعة، حيث تنتظرها يارا…
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
عند يارا ((في الجامعة))
وقفت يارا في ساحة الجامعة، يعتصر القلق قلبها، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، بينما تحاول التماسك بصعوبة.
يارا ببكاء / أنا مش عارفة أعمل إيه يا رودي، أنا مش مطمّنة… كل ده مجتش ولا بترد حتى .
رودينا محاولة تهدئتها / اهدي يا يارا، متعمليش في نفسك كده، زمانها جاية.
وقبل أن تكمل حديثها، توقفت يارا فجأة عندما لمحت سيارة كنزي تقترب وتتوقف أمامها.
ترجّلت كنزي من السيارة بخطواتٍ متسارعة، وما إن اقتربت حتى اندفعت يارا نحوها واحتضنتها بقوة.
يارا ببكاء / كنتي فين؟ قلقتيني عليكي أوي!
كنزي محاولة التماسك / معلش يا حبيبتي، والله غصب عني.
ابتعدت يارا قليلًا، ثم قالت محاولة تغيير الأجواء / خلاص ولا يهمك… عايزاكي أعرّفك على رودينا، صحبتنا الجديدة.
كنزي بابتسامة خفيفة / أهلًا يا رودينا… يلا يا يارا عشان أنا تعبانة وعايزة أروح.
يارا بقلق / مالك يا كنزي؟
كنزي بعصبية / قولتلك يلا يا يارا عشان تعبانة…
يارا بسرعة / خلاص طيب، اهدي… روحي وأنا جاية وراكي.
اتجهت كنزي نحو سيارتها واستقلّتها، بينما التفتت يارا إلى رودينا باعتذارٍ واضح.
يارا / معلش يا رودي، بس هي شكلها تعبانة أوي… كان نفسي تتعرفوا على بعض في ظروف أحسن.
رودينا بتفهم / ولا يهمك، أنا مقدّرة اللي إنتوا فيه… روحي ارتاحي ونبقى نتواصل.
يارا / إن شاء الله، مع السلامة.
رودينا / مع السلامة.
لحقت يارا بكنزي، واستقلّت السيارة بجانبها، بينما أدارت كنزي المحرك وانطلقتا بعيدًا.
وقفت رودينا تستعد للمغادرة، لكنها توقفت فجأة عندما لمحت سيارة مالك تقترب، فعقدت حاجبيها بدهشة.
رودينا في نفسها / مالك؟ بيعمل إيه هنا؟
ترجّل مالك من سيارته، ولمح سيارة كنزي وهي تبتعد عن المكان.
مالك بابتسامة / رودي، عاملة إيه يا روحي؟
رودينا / بخير الحمد لله… إنت اللي جابك؟ إنت مش أخدت إجازة من الشغل؟
مالك بهدوء / حبيت أجي آخدك… إيه، مضايقة؟
رودينا بابتسامة / إزاي طبعًا! هو أنا أطول إن أخويا حبيبي ييجي ياخدني؟ بس عربيتي أعمل فيها إيه؟
مالك بثقة / هبعت السواق ييجي ياخدها… يلا اركبي.
استجابت له، وركبت السيارة، ثم جلس خلف المقود، وانطلقا معًا في طريقهما إلى الفيلا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((فيلا جاسر الدمنهوري))
كان جاسر يقف ممسكًا بهاتفه، يتحدث بنبرةٍ واثقة تخلو من التردد.
جاسر / اطمن يا أستاذ، القضية سهلة… كله تحت السيطرة.
الشخص / تمام يا أستاذ جاسر، هبقى أعدي على حضرتك في المكتب أديك باقي الفلوس.
جاسر / بإذن الله، مع السلامة.
الشخص / مع السلامة.
أنهى المكالمة، وفي تلك اللحظة دخلت نارين بابتسامةٍ رقيقة تزين وجهها.
نارين بدلال / حبيبي، فاضي ولا مشغول؟
جاسر بابتسامة / حتى لو مشغول، أفضالك يا روحي إنتي.
نارين / على طول مدلّعني كده…
جاسر / لو مدلّعتكيش يعني هدلع مين غيرك؟
نارين / لا، أنا كده هتغر ومحدش هيعرف يكلمني.
جاسر ضاحكًا / يا سلام يا واد يا جامد إنت، بقولك إيه، ما تيجي أقولك كلمة فوق؟
نارين ضاحكة / عمرك ما هتتغير.
ثم اتجه الاثنان إلى الأعلى، في أجواءٍ يغلب عليها المرح والدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في سيارة كنزي، ساد الصمت لبعض الوقت، قبل أن تقطعه يارا بنبرةٍ قلقة.
يارا / مالك يا كنزي؟ إيه اللي حصل معاكي؟ ومتقوليش مفيش…
كنزي وهي تركز في الطريق / بعدين يا يارا، عشان بسوق.
التزمت يارا الصمت، فهي تدرك جيدًا أن كنزي حين تغضب، تفضّل العزلة ولا تحتمل الحديث…
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
وصل مازن إلى الفيلا، فأوقف سيارته بهدوء، ثم ترجل منها واتجه إلى الداخل بخطواتٍ ثابتة. وما إن دخل حتى لمح والدته جالسةً كعادتها مع بعض الضيوف، يتبادلن الأحاديث في جوٍ من المجاملة.
لم يطل الوقوف، بل اتجه مباشرةً إلى المطبخ، حيث وجد داده صباح منشغلة بعملها.
مازن بابتسامة / إزيك يا داده صباح؟
داده صباح بحب / الحمد لله يا مازن بيه.
مازن / كوباية قهوة والنبي يا داده.
داده صباح / عينيا الاتنين… أجبها لك فين؟
مازن / لا، أنا هشربها هنا… وبالمرة أونسِك.
داده صباح بابتسامة / تسلم يا ابني.
جلس مازن يتبادل أطراف الحديث معها، في لحظةٍ بسيطة لكنها دافئة، بعيدًا عن صخب الخارج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مالك في سيارته…
ساد صمتٌ قصير داخل السيارة، قبل أن يقطعه مالك بنبرةٍ بدت عفوية، لكنها تحمل شيئًا من الفضول.
مالك / أحم… بقولك يا رودي، هو إنتِ عارفة يارا حسن؟
رودينا بمكر خفيف / آه، لسه متعرّفة عليها… بس إنت عارفها منين؟
مالك / ما هي طالبة عندي في الجامعة… وتعرفي أختها.
رودينا باستغراب / آه؟ قولتلي… بس هي معندهاش أخوات، عندها صحبتها الإنتيم اسمها كنزي.
مالك بتردد / آه… أحم، أنا لاحظت إنهم مشيوا بسرعة، هو في حاجة؟
رودينا / مش عارفة… أنا كنت واقفة مع يارا، وكنزي جت وهي متعصبة، ومشيوا هما الاتنين.
مالك بصوتٍ يحمل تفكيرًا عميقًا / أمممم… قولتيلي…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند كنزي…
أوقفت كنزي سيارتها أمام منزل
يارا، بعد طريقٍ طويلٍ ساد فيه الصمت.
يارا محاولة كسر ذلك الصمت / طب أنا سيبتك طول الطريق براحتك… ينفع تحكيلي بقى؟
سكتت كنزي للحظة، وغرقت في دوامةٍ من الذكريات، تستعيد ما حدث معها منذ ساعات.
ثم فجأة، استفاقت من شرودها، ونظرت إلى يارا، قبل أن تحتضنها بقوة، وتنفجر في بكاءٍ متواصل.
يارا بقلق شديد / مالك بس؟ بتعيطي ليه كده؟
وبصوتٍ متقطع، بدأت كنزي تسرد كل ما حدث معها منذ بداية يومها، دون أن تُخفي شيئًا.
استمعت يارا بصدمة، وعيناها تمتلئان بالدموع لأجل صديقتها.
يارا ببكاء وغضب / إزاي الحيوان ده يعمل معاكي كده؟ اهدي يا قلبي… أنا أول مرة أشوفك ضعيفة كده، مش دي كوكي اللي أنا أعرفها!
كنزي بانكسار / صحبتك وقعت من أول الطريق يا يارا.
رفعت يارا رأسها، ونبرتها تحوّلت إلى قوةٍ واضحة / لا يا كنزي… أنا مش عايزاكي تقعي من أول اللعبة، لسه اللعبة مستمرة لحد آخر نفس… مش هنستسلم، إنتِ فاهمة؟
تأثرت كنزي بكلماتها، وبدأت تستعيد هدوءها تدريجيًا، وكأن تلك الكلمات أعادت إليها جزءًا من قوتها.
كنزي بعزم / إنتي عندك حق… لسه اللعبة مستمرة، وطالما هو بدأ كده، فأنا هأنهي عليه بنفس الطريقة.
يارا بفرحة / هي دي كنزي اللي أنا عارفاها، عمرها ما تبقى ضعيفة أبدًا… يلا يا حبيبتي، أسيبك أنا وأطلع، عشان زمان مامي قلقانة عليا.
كنزي / أوكي يا روحي، مع السلامة.
يارا / مع السلامة يا حبيبتي.
ترجّلت يارا من السيارة، بينما ظلت كنزي للحظاتٍ مكانها، تستجمع ما تبقى من قوتها، ثم أدارت محرك السيارة واتجهت نحو الفيلا، وقد عادت عيناها تحملان بريق التحدي من جديد…
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
خرج مازن من المطبخ، ثم صعد إلى غرفته بخطواتٍ هادئة. وما إن دخل، حتى اتجه مباشرةً إلى الحمام، فأخذ حمامًا دافئًا، محاولًا التخلص من إرهاق يومه، ثم خرج وجلس على سريره، غارقًا في أفكاره التي لم تبتعد كثيرًا عن كنزي.
في تلك الأثناء، كان رأفت قد وصل إلى الفيلا، وصعد إلى غرفته، ثم دخل الحمام وأخذ حمامًا سريعًا، قبل أن يتجه بعدها إلى غرفة مازن.
طرق الباب طرقًا خفيفًا، ثم فتحه ودخل.
مازن بابتسامة خفيفة / إزيك يا بابا؟ حضرتك رجعت إمتى؟
رأفت بهدوء / لسه راجع من شوية… كنت عايزك في موضوع.
مازن / اتفضل يا بابا.
رأفت بنبرةٍ جادة / كنت عايز أسألك… إيه اللي حصل النهاردة مع كنزي؟ عشان جاتلي باين عليها مضايقة.
تجمّد مازن في مكانه، وتسلل التوتر إلى ملامحه، ولم يعرف هل يخبر والده بالحقيقة أم يخفيها.
رأفت بنبرةٍ أعلى قليلًا / مازن… إنت يا ابني روحت فين؟
انتبه مازن على صوته / ها يا بابا… أنا معاك يا حبيبي.
رأفت / طيب يا ابني، قولي إيه اللي حصل النهارده مع كنزي.
مازن بتوتر واضح / ها… أنا معرفش إيه اللي حصل مع كنزي يا بابا.
رأفت بنظرةٍ مليئة بالشك / متأكد إنك متعرفش حاجة؟
مازن / لا يا بابا… معرفش .
رأفت ببرود يحمل تهديدًا / ماشي، هعمل نفسي مصدقك… بس لو طلعت عارف حاجة ومقولتش، عقابك هيبقى شديد، إنت فاهم؟
مازن بتلعثم / ح… حاضر يا بابا.
خرج رأفت من الغرفة، تاركًا خلفه جوًا ثقيلًا من التوتر، بينما أطلق مازن زفرةً طويلة وكأنه كان يحبس أنفاسه.
مازن في نفسه / منك لله يا مالك… أنا كان مالي ومال الحوار المهبب ده…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
وصلت كنزي إلى الفيلا، فأوقفت سيارتها بهدوء، ثم ترجلت واتجهت إلى الداخل.
دخلت لتجد المكان غارقًا في سكونٍ مريح، خالٍ من أي حركة.
كنزي في نفسها / أحسن إن البيت هادي… أما الحق أطلع أنام، لحسن أنا تعبانة ومش قادرة…
صعدت إلى غرفتها بخطواتٍ متثاقلة، وما إن دخلت حتى توجهت إلى الحمام، فأخذت حمامًا دافئًا، علّه يخفف عنها ما تشعر به.
خرجت بعدها وجلست على سريرها، تغرق في دوامةٍ من التفكير، وعقلها لا يشغلُه سوى سؤالٍ واحد… ماذا ستفعل مع مالك؟
وبعد صراعٍ طويل بين أفكارها، غلبها الإرهاق، واستسلمت للنوم، بينما لا تزال بداخلها نيران لم تنطفئ بعد…
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
وصل مالك ورودينا إلى الفيلا، ودخلا معًا وهما يضحكان ويتبادلان المزاح، في أجواءٍ خفيفة تعكس علاقتهما القريبة.
رانيا بفرحة / ربنا يفرحكم دايمًا يا ولادي، تعالوا… تعالوا…
تبادل مالك ورودينا نظراتٍ متعجبة، ثم اتجها نحو والدتهما.
مالك / عاملة إيه يا ماما؟
رودينا / عاملة إيه يا مامي؟
رانيا / الحمد لله يا حبايبي.
مالك بنبرةٍ متفحصة / يارب دايمًا… مالك يا ماما؟ شكلك عايزة تقولي حاجة.
رانيا / آه الصراحة… بقولك يا رودي، اطلعي إنتي أوضتك عشان عايزة أخوكي في موضوع.
رودينا / حاضر يا مامي.
غادرت رودينا إلى غرفتها، بينما جلست رانيا أمام مالك، تبدو عليها الجدية.
مالك / نعم يا ماما، موضوع إيه اللي عايزاني فيه؟
رانيا بتردد بسيط / ما أنا هقول أهو… بص، أنا عندي واحدة صاحبتي لسه متعرفين على بعض جديد، وعندها بنت زي القمر ومتخرجة من كلية هندسة… إيه رأيك نروح نتقدملها؟
مالك بضيق / تاني يا ماما موضوع الجواز ده؟ هو مش كنا خلصنا من الموضوع ده؟
رانيا بحب / يا حبيبي أنا نفسي أفرح بيك… وبعدين دي غير أي واحدة، دي قمر أنا شوفتها.
مالك بسخرية خفيفة / معقول رانيا هانم أخيرًا عجبها حد؟ وبعدين كل مرة تقولي كده وبتطلع أسوأ من اللي قبلها.
رانيا بإصرار / لا والله دي غير… وبعدين إحنا نروح، وإنت تشوفها، عجبتك كان بيها، معجبتكش خلاص… هتخسر إيه يعني؟
مالك بجدية / وهي مش بني آدمة وعندها مشاعر؟ افردي عجبتها واتعلقت بيا، أعمل إيه؟
رانيا بثقة / إن شاء الله هي كمان هتعجبك.
مالك بنفاد صبر / خلاص ماشي يا ماما.
رانيا بفرحة واضحة / يعني إنت موافق؟
مالك / أيوه يا ماما… قولي المعاد وأنا أبقى أجهز.
رانيا / بكرة بليل الساعة 8.
مالك بدهشة ممزوجة بالمزاح / قوام كده؟ عايزة تخلصي مني! هقول إيه… أمري لله.
نهض مالك واتجه إلى غرفته، تاركًا والدته غارقة في سعادتها.
دخل غرفته، ثم اتجه إلى الحمام وأخذ حمامًا دافئًا، وبعدها جلس على سريره، لتتسلل أفكاره إلى كنزي، ويشعر بوخزٍ خفي من الذنب تجاه ما فعله معها.
وبعد تفكيرٍ طويل، استسلم للنوم، بينما لا تزال تلك المشاعر تتردد بداخله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،
عند رانيا…
أمسكت رانيا هاتفها، واتصلت بنارين، وبدا على صوتها الحماس.
رانيا / أيوه يا نارين، مالك وافق… إنتِ عملتي إيه مع بنتك؟
نارين / والله لسه متكلمتش معاها في الموضوع، عشان جت من الشغل تعبانة ونامت… أول ما تصحى هتكلم معاها وأقولك.
رانيا / تمام، بس بسرعة في الرد.
نارين / حاضر، مع السلامة.
رانيا / مع السلامة.
أنهت رانيا المكالمة، واتجهت لتُخبر رأفت بالأمر، وعلامات الرضا تملأ ملامحها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
أغلقت نارين الهاتف، ثم توجهت إلى جاسر لتحدثه في الأمر، بينما كان منشغلًا بقراءة كتاب.
نارين / جاسر، عايزة أكلمك في موضوع.
أغلق جاسر كتابه، ورفع نظره إليها باهتمام.
جاسر / نعم يا قلبي؟
نارين بتردد / أحم… يعني في عريس متقدم لكنزي.
جاسر بهدوء / طيب حلو… بس إنتي مش فرحانة؟
نارين / لا فرحانة، بس أنا مقولتش لكنزي.
جاسر / خلاص سهلة، لما تصحى قولي لها… هو العريس جاي إمتى؟
نارين / جاي بكرة الساعة 8 بليل… وبعدين الموضوع مش سهل زي ما إنت متخيل، لأن كنزي رافضة فكرة الجواز.
جاسر بثقة / خلاص، سيبّي لي أنا الموضوع ده.
نارين / يعني إنت هتعرف تقنعها؟
جاسر بابتسامة مطمئنة / بإذن الله… نامي وإنتِ مطمنة، تصبحي على خير.
نارين / وإنت من أهله 💕
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
قال رأفت بقلق وهو يرمق زوجته/ مالك يا رانيا، بقالك ساعة عمالة بتهتهي ومش بتقولي حاجة…
تنحنحت رانيا قليلًا قبل أن تقول/ أحم… ما أنا هقول أهو، في عروسة لِـ مالك.
تنهد رأفت بضيق/ تاني عروسة تاني؟ ما إنتِ عارفة ابنك…
ابتسمت رانيا بخبث خفيف/ لا، ما هو وافق.
اعتدل رأفت في جلسته بدهشة/ ومين اللي أمها داعية عليها إنها تدخل عيلة زي دي…
قالت رانيا بحماس/ هي بنت واحدة صاحبتي، لسه متعرفه عليها في النادي، بنتها زي القمر…
هزّ رأسه بعدم اقتناع/ معقول في حد عجبك وكمان زي القمر؟ ما علينا… اسمها إيه البنت دي؟
أجابت رانيا بثقة/ اسمها كنزي، ومتخرجة من كلية هندسة.
تغيرت ملامح رأفت فجأة، وقال بصدمة واضحة/ أحم… إنتِ قولتي كنزي؟
نظرت له باستغراب/ آه، اسمها كنزي…
سألها بترقب/ اسم باباها إيه؟
ردّت بعدم اهتمام/ وأنا إيه عرفني؟ أنا هعملها بطاقة؟ اللي أعرفه عنها إنها متخرجة من كلية هندسة وأهلها مبسوطين، عايشين عيشة مرتاحة… بس ده اللي أعرفه…
قال رأفت بهدوء يخفي توتره/ تمام… وهنروح إمتى؟
أجابت سريعًا/ بكرة الساعة 8 بالليل.
نهض قائلًا/ طيب… تصبحي على خير.
ابتسمت/ وإنت من أهله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في بيت حسن))
استيقظت يارا من نومها، واتجهت إلى الحمام، أخذت حمامًا سريعًا، ثم ارتدت ملابس كاجوال، وصففت شعرها على هيئة ضفيرة، فبدت كالقمر.
خرجت من غرفتها لتجد والدتها بانتظارها وقد أعدّت الفطور.
قالت يارا بابتسامة مشرقة/ صباح الفل يا ست الكل…
أجابتها نورهان بحنان/ صباح الخير يا روحي…
نظرت إلى المائدة بإعجاب/ إيه الفطار القمر ده…
ابتسمت الأم/ حبيبتي إنتِ اللي قمر…
تناولت يارا طعامها على عجل، ثم نهضت.
سألتها نورهان/ رايحة فين يا حبيبتي؟
أجابت بسرعة/ بجد تسلم إيدك يا مامي، بس أنا مستعجلة…
قالت الأم/ كلي تاني…
ردّت وهي تتجه للخارج/ هبقى أجيب حاجة من الجامعة، ادعيلي بس يا مامي…
دعت لها/ ربنا معاكي ويوفقك يا بنتي…
ابتسمت/ يارب يا مامي… يلا باي…
لوّحت لها/ مع السلامة يا حبيبتي 💕
غادرت يارا، وكان طريقها إلى كنزي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري)) ((في غرفة كنزي))
استيقظت كنزي من نومها، واتجهت إلى الحمام، ثم خرجت مرتدية بدلة أنيقة باللون الأزرق، وصففت شعرها على هيئة ذيل حصان، ووضعت لمسات خفيفة من المكياج، فبدت في غاية الجمال.
وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها قائلة بخفة ظل/ إيه القمر ده، ربنا يخليني ليا وميحرمنيش مني أبدًا 😂
دخلت نارين، فوجدتها تحدث نفسها، فضحكت قائلة/ في إيه يا بنتي؟ إنتِ اتجننتي ولا إيه؟
ارتبكت كنزي/ أحم… أدي مامي، صباح الخير يا حبيبتي…
ابتسمت نارين/ صباح النور يا قلبي، لو خلصتي انزلي عشان الفطار جهز…
أجابت بخفة/ وراكي على طول يا ست الكل…
ضحكت نارين وغادرت، بينما أنهت كنزي تجهيزها، وأخذت أغراضها ونزلت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
استيقظ مالك، واتجه إلى الحمام، ثم خرج مرتديًا بدلة رمادية، وصفف شعره بعناية، فبدا في غاية الوسامة.
وقف لحظة شاردًا يفكر في كنزي…
/ أنا مش عارف إزاي قلبي هيسمحلي إني أنتقم منك وأنا بحبك…
دار صراع داخلي بين قلبه وعقله…
/ 🫀: إنت عايز تأذيها للدرجة دي؟ إنت مش بتحبها… / 🧠: آه، زي ما هي عملت أنا كمان هعمل… / 🫀: مستحيل أخليك تأذيها… / 🧠: إنت ضعيف وعمرك ما هتعمل حاجة… / 🫀: الحب عمره ما كان ضعف، الحب معروف بالقوة… / 🧠: الكلام ده أهبل طبعًا…
هتف مالك بضيق/ ستوب! أنا اللي هقرر هعمل إيه…
نزل إلى الأسفل، فوجد الجميع على مائدة الإفطار.
قال/ صباح الخير…
رد مازن بابتسامة مشاكسة/ صباح الخير يا عريس…
فجأة، بدأ مالك في السعال.
أسرعت رانيا تعطيه كوب ماء/ خد يا حبيبي… اشرب… اشرب…
تناول الماء وهدأ تدريجيًا.
همس مازن لرودينا/ هو أنا قلت حاجة غلط؟
ردت وهي تهمس/ هي حاجة واحدة دي؟ حاجات… كُل يا مازن كُل…
رمقته رانيا بنظرة تحذيرية، فابتلع ريقه بخوف.
قال رأفت بجدية/ الحمد لله… مالك، خلص إنت ومازن وتعالوا ورايا الشركة…
أجابا معًا/ حاضر يا بابا…
أنهيا طعامهما، وذهبا مع والدهما إلى الشركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
نزلت كنزي، فوجدت الفطور جاهزًا والجميع بانتظارها.
قالت بابتسامة/ صباح الورد…
أجاب جاسر/ صباح الخير يا قلبي، بقولك يا كنزي، كنت عايزك في موضوع مهم…
سألته/ خير يا بابي؟
قال بهدوء/ في عريس متقدم لكِ…
اتسعت عيناها بدهشة/ إيه؟ عريس إيه يا بابي؟ مامي، الكلام اللي بابي بيقوله صح ولا هزار؟
قال جاسر بجدية/ هي الحاجات دي فيها هزار يا حبيبتي؟
ردت بتردد/ بس يا بابي، حضرتك عارف إني مش قابلة فكرة الجواز…
قال بحنان/ معلش يا حبيبتي، نفسنا نفرح بيكِ ونشوفك عروسة قبل ما ربنا يفتكرنا…
اعترضت بسرعة/ بعد الشر عليكم! متقولش كده تاني يا بابي، ربنا يخليكم ليا وميحرمنيش منكم أبدًا… خلاص، أنا موافقة… الميعاد إمتى؟
أجابت نارين/ النهارده الساعة 8 بالليل…
قالت بمزاح/ قوام كده عايزة تخلصي مني يا ست الكل؟ مكنش العشم يا أم كنزي… بس بشرط، لو عجبني تمام، ولو معجبنيش يبقى ميلزمنيش 😂… اتفقنا؟
قالا معًا/ اتفقنا…
أسرعت قائلة/ يلا، أنا مضطرة أمشي عشان مستعجلة… باي…
ردا/ باي…
توجهت إلى سيارتها، فوجدت يارا قد وصلت، فركبتا معًا، وانطلقتا نحو الجامعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في شركة أبو الوفا))
وصل مالك ومازن، وتوجه كلٌ منهما إلى مكتبه.
((في مكتب مالك))
قال عبر الهاتف/ اطلبّي لي الآنسة كنزي…
أجابت السكرتيرة/ الآنسة كنزي لسه ماجتش يا فندم…
قال/ طيب، لما توصل خليها تيجي…
ردت/ حاضر يا فندم…
أغلق الهاتف، وأخذ يفكر فيها…
/ يا أنا يا إنتِ يا كنزي…
دخل محمد مبتسمًا/ إيه يا عم، عاش من شافك… فينك كل ده؟
ابتسم مالك/ حبيب قلبي، عامل إيه؟ وحشتني والله…
قال محمد ساخرًا/ وحشتك إيه بقى؟ ده أنا لفيت عليك الدنيا…
ضحك مالك/ يا بني ما أنا موجود أهو…
سأله/ مختفي ليه؟ وسيبت الجامعة ليه؟
تنهد/ ده موضوع طويل، هحكيهولك بعدين… المهم، إنت تشرب إيه؟
رد/ لا مش عايز حاجة… آه صحيح، أنا عرفت إنك هتتجوز… مبروك يا عريس.
قال بضيق/ إنت لحقت عرفت؟ وبعدين ما إنت عارف اللي فيها… أنا ماليش في الجواز، أنا
بس بوافق عشان ماما كل شوية تجيبلي واحدة شكل وتقول دي غير أي واحدة… وبتطلع أوحش من اللي قبلها…
ضحك محمد/ والله مامتك دي غريبة… ما تسيبك براحتك… عمومًا أنا كنت جاي أشوفك… يلا أسيبك تشوف شغلك… سلام يا برنس…
رد/ سلام…
خرج محمد، وعاد مالك إلى عمله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في سيارة كنزي))
وصلت كنزي يارا إلى الجامعة.
قالت يارا بحماس/ عايزاكي قوية تمام 👌
ابتسمت كنزي/ متخفيش عليا، أنا أحسن من امبارح… خلي بالك من نفسك، هبقى أعدي عليكي… باي يا قلبي…
ردت/ باي حياتي…
دخلت يارا الجامعة، بينما انطلقت كنزي بسيارتها نحو الشركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في شركة أبو الوفا))
وصلت كنزي إلى الشركة.
قالت للسكرتيرة/ طلبني صح؟
أجابت/ لا، بس في حد تاني عايزك…
سألت/ مين؟
قالت/ مالك بيه…
تمتمت كنزي بضيق/ ياختي، ومالك فرحانة كده ليه.
اتجهت إلى مكتبه، ثم دخلت قائلة/ أفندم.
رواية مالك الكنز الفصل الخامس 5 - بقلم رنا تامر
دخلت كنزي إلى مكتب مالك بخطوات ثابتة، ملامحها هادئة لكنها تحمل في عينيها تساؤلًا واضحًا.
قالت ببرود خفيف/ أفندم
أشار لها مالك بالجلوس، وقال بنبرة هادئة/ أحم، اتفضلي اقعدي يا آنسة كنزي…
جلست أمامه بهدوء، وما زالت نظرات الاستغراب تملأ عينيها.
قال مالك بجدية/ أولًا أحب أعتذرلك على كل اللي حصل، ثانيًا أتمنى إنك توافقي تشتغلي معايا
رفعت حاجبها بدهشة/ إيه التغيير المفاجئ ده
أجابها بهدوء مصطنع/ والله أنا المهم عندي دلوقتي الشغل وبس…
نظرت له بتحدٍ واضح/ وأنا موافقة…
رغم نبرتها القوية، إلا أن داخلها كان يضج بمشاعر متناقضة، مزيج غريب بين الفرح لاقترابها منه، ورغبة خفية في الانتقام.
/ أخيرًا وافقتي… استعدي، واستلقي وعدك يا حلوة.
قال مالك بنبرة عملية/ تمام أوي، شغلنا هيبدأ من بكرة، هتكوني في المكتب اللي جنبي…
أومأت برأسها/ تمام، استأذن أنا عشان ورايا شغل…
أشار لها/ اتفضلي…
خرجت كنزي من المكتب متجهة إلى مكتبها، بينما ظل مالك جالسًا يفكر في خطوته القادمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخلت كنزي مكتبها، وألقت بحقيبتها على المكتب، ثم جلست تفكر، وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيها.
قالت في نفسها/ ده إنت هتشوف معايا أيام عمرك ما شفتها في حياتك…
وأطلقت ضحكة شريرة/ نييههههه نييهههه 😂😈
دخل رامي عليها، فوجدها شاردة، فناداها عدة مرات.
قال/ كنزي… كنزييي…
فاقت على صوته/ أحم… رامي، إنت جيت إمتى؟
أجاب وهو يضحك/ لسه داخل، إيه يا بنتي؟ هو أنا ما بدخلش عليكي إلا وألاقيكي سرحانة؟ مالك، في إيه؟
نظرت له بجدية/ رامي، أنا هحكيلك كل حاجة، بس أولًا ما تقولش لحد، وثانيًا تساعدني…
ابتسم بثقة/ سرك في بير يا كوكي، وأكيد هساعدك يعني…
كان رامي صديقًا وفيًا لها، لا يتخلى عنها أبدًا.
قصّت عليه كل ما حدث بينها وبين مالك، واتفقوا على وضع خطة تجمع بينها وبين يارا للانتقام منه.
قال رامي بإعجاب/ يا بنت اللذينة، ده إنتِ دماغك دي سو…
رفعت ياقة سترتها بتفاخر/ أحم، أمال إنت فاكر إيه؟ يارب ابعدنا عن أذية الغير وكتر يا رب من اللايك والشير، نييهههه نييههه 😈
انفجر ضاحكًا/ لا مش معقول، إنتِ فظيعة أوي…
قالت وهي تبتسم/ طيب هبقى أكلمك إنت ويارا عشان نتفق على الخطة…
رد بحماس/ أشطا، خلصانة يا زيمكس…
غادر رامي المكتب، بينما اندمجت كنزي في عملها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلس مازن في مكتبه شارد الذهن، مسترجعًا أول موقف جمعه بكنزي.
flash back…
كان يركن سيارته، ثم ترجل منها متجهًا إلى داخل الشركة، لكنه اصطدم فجأة بفتاة.
قال بسرعة/ أنا بجد آسف، مقصدش…
ردت وهي تلتقط أغراضها/ ولو قصدك؟ هو يوم باين من أوله…
انحنى ليساعدها/ أنا بجد آسف…
وما إن وقعت عيناه عليها، حتى شرد في عينيها اللتين تشبهان البحر.
نادت عليه بحدة خفيفة/ إنت يا أستاذ… يا جدع إنت…
قالت في نفسها/ ده سرحان في إيه ده؟ يلا خليني أمشي، مش ناقصة تخلف على الصبح…
تحركت من أمامه، فانتبه متأخرًا، وسارع خلفها.
نادى/ إنتِ يا آنسة، استني بس…
توقفت بضيق/ نعم، عايز إيه؟
قال مرتبكًا/ أحم… الكلام أخد وعطا مش كده يعني…
ردت بسخرية/ هو أنا ما قلتلكش؟ أصل عطا مات.
ابتسم/ أده إنتِ طلع دمك خفيف…
قالت بجدية/ ينفع تنجز وتقول عايز إيه؟
سألها/ إنتِ اسمك إيه؟
نظرت له باستنكار/ بقى هو ده اللي عايز تقوله من الصبح؟ وبعدين إنت مالك بإسمي؟ كنت هتعملّي بطاقة وأنا معرفش؟
قال بتبرير/ لا، أصل إنتِ شكلك جديدة، وعايز أعرف اسمك عادي…
تنهدت/ اسمي كنزي… ارتحت؟ ينفع أمشي بقى عشان مستعجلة؟
أجاب/ آه، اتفضلي…
ابتعدت عنه، بينما ظل ينظر خلفها حتى اختفت.
back…
استعاد مازن ذكرى أخرى جمعت بينهما.
flash back…
دخلت كنزي غرفة المقابلة، فكان مازن يجلس على كرسيه، ثم استدار نحوها.
قالت بخجل بسيط/ هو مش إنت نفس الشخص اللي شفته برا وسألني عن اسمي؟
أجاب بابتسامة/ أيوه أنا يا آنسة كنزي… طيب مستعدة أسألك؟
رفعت رأسها بثقة/ أنا على طول مستعدة…
قال/ تمام… عرفيني بنفسك…
أجابت بثبات/ أنا كنزي جاسر الدمنهوري، 25 سنة، متخرجة من كلية هندسة… وده المشروع بتاعي…
وقدمت له الملف، فتصفحه بإعجاب واضح.
قال/ برفكت… شغلك هايل… إنتِ مقبولة معانا… سؤال بسيط…
قالت/ اتفضل…
سألها/ شايفة نفسك فين كمان خمس سنين؟
أجابت بثقة لافتة/ أكبر مهندسة في الشرق الأوسط…
أُعجب بثقتها/ مبروك الشغل…
ابتسمت/ الله يبارك في حضرتك…
back…
ابتسم مازن وهو يتذكر تلك المواقف، رغم لسانها الحاد، إلا أنه وجد في طريقتها سحرًا خاصًا جذبه إليها.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((عند يارا في الجامعة))
جلست يارا إلى جوار رودينا في ساحة الجامعة، يتبادلان أطراف الحديث في جوٍ من الألفة.
قالت رودينا بفضول/ هو إنتِ وكنزي بقالكوا كام سنة صحاب؟
ابتسمت يارا بحب واضح/ لا، إحنا بقالنا كتير أوي، إحنا مش مجرد أصحاب ولا حتى إخوات، إحنا أكتر من كده بكتير… شوفي لو قعدت أحكيلك عنها من هنا للصبح مش هيكفي، أنا بجد بحبها أوي، إحنا أصلًا ما نقدرش نعيش من غير بعض…
نظرت لها رودينا بإعجاب/ يا للدرجة دي؟ معقولة… أنا كمان كان نفسي يبقى ليا صاحبة كده…
قالت يارا بحماس/ وأنا رحت فين؟ بصي يا ستي، من النهارده اعتبريني أنا وكنزي إخواتك، أشطا؟
ابتسمت رودينا بسعادة/ أشطا، بجد أنا حبيتك أوي…
ضحكت يارا/ وأنا حبيتك أكتر…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
كانت نارين تتحدث عبر الهاتف مع رانيا.
قالت نارين/ أيوه يا حبيبتي، عاملة إيه؟
أجابت رانيا/ بخير الحمد لله…
سألتها/ ها، عملتي إيه؟
ردت رانيا/ مفيش، زي ما قلتلك إن مالك وافق… وإنتِ قولتي لبنتك على الموضوع؟
قالت نارين بفرح/ آه قولتلها ووافقت، بس بعد عذاب…
قالت رانيا بغرور/ وأنا برضه مالك وافق بعد عذاب، المهم إننا هنفرح بيهم يا حبيبتي…
قالت نارين/ فعلًا ده هو المهم… يلا أسيبك عشان ما أعطلكيش، مع السلامة يا حبيبتي…
ردت رانيا/ مع السلامة يا قلبي…
أغلقت نارين الهاتف، واتجهت لتجهز ما يلزم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
أغلقت رانيا الهاتف، ثم بدأت تقلد صوت نارين بسخرية.
قالت/ آه وافقت بس بعد عذاب…
ثم اعتدلت بغرور واضح/ أنا ابني يتقبل بعد عذاب؟ هي تطول أصلًا؟ ده أنا ابني مفيش زيه، ده كفاية إنه ابن رانيا هانم ورأفت بيه أبو الوفا…
دخلت داده صباح من المطبخ.
قالت/ رانيا هانم، أنا خلصت اللي حضرتك قولتيلي عليه، في حاجة تاني؟
ردت بتكبر/ لا، امشي إنتِ دلوقتي…
قالت/ حاضر يا ست هانم…
غادرت داده صباح، بينما صعدت رانيا إلى غرفتها تفكر فيما سترتديه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في شركة أبو الوفا)) ((في مكتب مالك))
أنهى مالك عمله، ثم توجه إلى مكتب مازن.
((في مكتب مازن))
دخل مالك، فوجد مازن منهمكًا في العمل.
قال مازن مازحًا/ أهلًا، مالك بيه، معقولة تنورني في مكتبي المتواضع؟
رد مالك ساخرًا/ يا شيخ اتلهى، متواضع قال! ده أحلى من بتاعي…
قال مازن ضاحكًا/ الله أكبر، احمينا يا رب من عيون الناس…
قال مالك بجدية/ لا، مش وقت هزارك دلوقتي، أنا عايزك في موضوع مهم…
قال مازن/ إيه موضوع إيه؟
قال مالك/ كنزي…
نظر له باستغراب/ مالها كنزي؟
بدأ مالك يحكي له ما دار بينه وبينها.
قال مازن بغيرة واضحة/ إزاي يعني الكلام ده؟ وإزاي هي توافق؟
نظر له مالك بتعجب/ في إيه يا مازن؟ مالك اتعصبت كده ليه؟
تدارك مازن نفسه/ أحم، لا مفيش… أنا كنت بقول يعني إني ما كنتش متوقع إنها توافق…
قال مالك/ ولا أنا، كنت متوقع إنها ترفض… بس المهم إنها وافقت، هو ده اللي إحنا كنا عايزينه…
قال مازن/ آه… تمام، أنا خلصت شغل، وإنت؟
قال مالك/ أنا برضه خلصت… إيه رأيك نروح مع بعض؟
قال/ تمام، يلا بينا…
دُق باب المكتب، ودخلت كنزي.
وما إن رأت مالك، حتى توترت ملامحها.
قال مازن/ ادخلي يا آنسة كنزي…
قالت بهدوء مصطنع/ أحم، هو أنا ما لقيتش رأفت بيه، فجيت أسلم لحضرتك الشغل…
أخذ مازن الملف منها/ تمام، اتفضلي إنتِ…
قال مالك بضيق/ إيه، شفاف أنا ولا إيه؟
تجاهلته كنزي تمامًا، ووجهت حديثها لمازن.
قالت/ بعد إذنك، أنا همشي…
ثم غادرت، تاركة خلفها مالك في حالة غضب.
قال بانفعال/ شفت عملت إيه؟
رد مازن بسخرية/ وإنت عايزها تعملك إيه؟ تاخدك بالحضن ولا إيه مش فاهم؟
قال مالك بضيق/ مش عارف… بقولك إيه، يلا نمشي عشان ماما كل شوية ترن وأنا مش برد…
قال مازن/ طيب يلا…
غادرا الشركة معًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((عند كنزي في مكتبها))
عادت كنزي إلى مكتبها لتجمع أغراضها، وهي تتمتم بضيق.
قالت/ قال إيه أنا شفاف! أنا كان مالي إنت شفاف ولا إزاز؟ ده إيه يا ربي الغلب اللي أنا فيه ده… مش كفاية مامي اللي جايبالي عريس معرفوش…
أخذت أغراضها وغادرت.
ركبت سيارتها، واتجهت إلى الجامعة حيث يارا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا رأفت أبو الوفا))
وصل مالك ومازن إلى الفيلا، وصعد كلٌ منهما إلى غرفته.
عادت رودينا إلى الفيلا، فوجدتها هادئة، فصعدت إلى غرفتها، ودخلت الحمام، ثم خرجت وجلست على سريرها شاردة، تسترجع ذلك الموقف.
flash back…
كانت في الجامعة، وبعد أن أنهت محاضراتها، خرجت لتقابل يارا.
وبينما كانت تسير، اصطدمت بشخص.
قال بغضب/ إيه، مش تاخدي بالك؟ بهدلتي القميص بتاعي، عجبك كده؟
ردت بحدة/ في إيه؟ إنت اللي غلطان أصلًا، خبطت فيا وبتزعق؟ إنت إيه، حمار ما بتفهمش؟
قال بانفعال/ إنتِ كمان بتغلطي…
لاحظت يارا الشجار، فاقتربت بسرعة.
قالت بهدوء/ في إيه يا رودي؟
ردت رودينا/ مفيش حاجة، في واحد كان مضايقني بس خلاص…
غادر الشاب، بينما ظلت رودينا غاضبة.
قالت يارا/ تعالي يا روحي واهدي…
ذهبت معها.
back…
قالت رودينا في نفسها/ أنا مش عارفة إزاي سيبته يمشي من غير ما أهزقهُ…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((عند يارا في الجامعة))
جلست يارا تنتظر كنزي، بعد أن ودعت رودينا.
وصلت كنزي، فهرعت يارا وركبت معها السيارة، وانطلقت.
قالت يارا/ عاملة إيه يا قلبي؟
ردت كنزي/ الحمد لله يا روحي…
قالت بقلق/ شكلك مش مطمني، احكيلي إيه اللي حصل…
قالت كنزي/ بعدين يا يارا… المهم دلوقتي أنا عايزاكي تشوفيلي حل في المصيبة اللي هيتقدملي انهاردة ده…
قالت يارا بدهشة/ أده هو إنتِ في حد هيتقدم لك؟ كل ده يا كلبة وما تقوليش!
قالت كنزي/ طيب أديكي عرفتي أهو، ها هتعملي إيه بقى؟
قالت يارا/ أنا مش فاهمة، إنتِ بيجيلك عرسان كتير، ما تقبلي واحد فيهم وتخلصينا…
قالت كنزي بجدية/ يارا، إنتِ عارفة اللي فيها… فلو سمحتي لاقيلي حل زي كل مرة…
تنهدت/ أوك… طيب، هو مش قدامنا غير الخطة بتاعة كل مرة…
قالت كنزي/ يعني مش ممكن ننوع؟ نعمل حاجة تانية؟
قالت يارا/ لا، مفيش غيرها، هي دي اللي ضامنين إنها بتنجح…
قالت كنزي/ تمام… إنتِ هتيجي معايا، إنتِ فاهمة…
قالت يارا بتردد/ لا، مش هينفع، أنا ما قلتش لمامي…
قالت كنزي بحزم/ كلميها دلوقتي وقوليها، ومش هقبل أي أعذار…
قالت/ طيب…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري))
قالت نارين بقلق/ يا جاسر، كنزي مش بترد، أعمل إيه أنا دلوقتي؟
قال جاسر بهدوء/ في إيه يا روحي؟ اهدي كده، هي زمانها جاية في الطريق…
وقبل أن تكمل حديثها، دخلت كنزي ويارا وهما تضحكان.
قالت نارين بقلق/ إنتِ كنتِ فين يا كنزي؟
قالت بتوتر خفيف/ أحم، أنا كنت في الطريق يا مامي، يعني هكون فين يعني…
قال جاسر/ خلاص يا نارين، مش وقته الكلام ده… اطلعي يا كوكي جهزي نفسك…
قالت/ حاضر يا بابي…
ثم التفت إلى يارا/ إزيك يا يارا؟ يلا اطلعي مع كنزي واجهزي معاها…
قالت/ الحمد لله يا أنكل، حاضر… يلا يا كنزي…
صعدتا معًا، لكن لم يكن الهدف مجرد التجهيز، بل الاستعداد لخطة جديدة لطرد العريس.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
((في فيلا رأفت أبو الوفا)) ((في غرفة مالك))
دخل مازن إلى الغرفة، فوجد مالك قد انتهى من استعداداته، يقف أمام المرآة يصفف شعره بعناية.
قال مازن بمزاح/ ده إنت مبسوط بقى…
أجاب مالك دون أن يلتفت/ لا والله أبدًا، أنا بس عشان أخلص من حوار أمك اللي كل شوية تروح تجيبلي واحدة شكل، وفي الآخر مش بتعجبها…
ضحك مازن/ ما إنت عارف أمك… المهم ما تنساش أول ما تيجي تقولي اللي حصل، عشان الصراحة موضوع جوازك ده بقى قصص ممتعة بالنسبة لي…
نظر له مالك بضيق/ ليه إن شاء الله؟ إنت مش جاي معانا؟
رد مازن/ لا، رودينا اللي هتروح معاكوا…
وقبل أن يرد، فُتح الباب، ودخلت رانيا ومعها رودينا.
قالت رانيا/ ها يا حبيبي، خلصت ولا لسه؟
أجاب/ أيوه يا ماما، خلصت…
قالت رودينا بمزاح/ أيوه يا عريس، ده إنت هتطلع أحلى من العروسة…
رفعت رانيا رأسها بفخر/ طبعًا لازم يبقى أحلى، مش ابن رانيا هانم ورأفت بيه…
حاول مازن كتم ضحكته/ أمال…
رمقته رانيا/ إنت بتتريق يا ولد؟ وبعدين إنت لسه ما جهزتش ليه؟
قال بسرعة/ أحم، أصل أنا مش رايح معاكوا، أنا هقعد هنا… أصل عارف إيه اللي هيحصل، زي كل مرة…
وقفت رودينا بجانبه، ثم ضربته بخفة، فنظر لها، فرأى نظرتها التحذيرية، ففهم.
قالت لتغيير الموضوع/ أحم، يلا يا جماعة مش هنمشي ولا إيه؟
أومأ مالك موافقًا/ أيوه يلا يا ماما…
خرجوا جميعًا من الغرفة، ونزلوا إلى الأسفل، حيث كان رأفت ينتظرهم في السيارة.
همست رودينا لمازن/ أنا لولايا إنت كنت انتهيت…
همس لها/ نردهالك في الأفراح يا أختي…
ودعهم مازن، وانطلقوا نحو فيلا جاسر الدمنهوري، بينما بقي هو في الفيلا.
قال في نفسه/ أخيرًا
بقيت لوحدي… أما نشوف بقى إيه اللي هيسليني في الفيلا دي…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((في فيلا جاسر الدمنهوري)) ((في غرفة كنزي))
وقفت كنزي أمام المرآة، بينما كانت يارا تتأملها بإعجاب.
قالت يارا/ قمر يا روحي…
ابتسمت كنزي بخبث/ أوعي تكوني صدقتي إني فعلًا عروسة… إحنا خطتنا هتمشي زي ما هي، أوعي تنسي، إنتِ فاهمة…
أومأت يارا/ طبعًا فاهمة، متخفيش مش هنسى…
قالت كنزي بخفة ساخرة/ يلا، ربنا يسامحنا… يا رب ابعدنا عن أذية الغير وكتر يا رب من اللايك والشير…
ثم ضحكت ضحكتها الشريرة/ نييهههه نييههه 😈😂
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصلت عائلة مالك إلى فيلا جاسر الدمنهوري، حيث استقبلهم جاسر ونارين بحفاوة.
دخل الجميع وجلسوا يتبادلون الحديث لبعض الوقت.
قالت رانيا/ هو فين العروسة يا نارين؟
أجابت/ جاية حالًا، ثانية هطلع أناديها…
صعدت نارين، لكنها وجدتها قد بدأت النزول بالفعل برفقة يارا.
كانت كنزي ترتدي فستان سواريه باللون الوردي، وشعرها مرفوع على هيئة ذيل حصان، فتألقت كالأميرات، بينما ارتدت يارا فستانًا أبيض بسيطًا، وتركت شعرها منسدلًا، فبدت في غاية الرقة.
همست رودينا لمالك، الذي كان ينظر إلى الأرض بضيق/ أوبا، بص قدامك كده يا مالك…
رفع مالك رأسه، وما إن وقعت عيناه على كنزي، حتى تجمدت ملامحه من الصدمة.
قال في نفسه/ دي إيه اللي جابها هنا؟ لا… مش معقول تكون هي…
قالت نارين بابتسامة/ أهي العروسة جت أهي…
قالت رانيا بإعجاب/ ما شاء الله، قمر يا مرات ابني المستقبلية…
اقتربت كنزي وجلست، وما إن نظرت إلى مالك، حتى اتسعت عيناها بدهشة.
قالت بصدمة/ هو إنت 😳
قال هو الآخر بنفس الذهول/ هو إنتِ 😳
رواية مالك الكنز الفصل السادس 6 - بقلم رنا تامر
كنزي هبطت وذهبت إليهم وجلست بهدوء وعندما نظرت إلى مالك انصدمت…
أردفت بصدمة قائلة/ هو انت.
تحدث في نفس ذات الوقت وقال/ هو انتِ.
جاسر بدهشة/ اده انتم تعرفوا بعض…
أردف مالك بهدوء/ احم، ايوه يا عمي..
رأفت بجدية/ ايوة يعرفوا بعض، لانه كنزي بتشتغل في الشركة بتاعتي، واحنا جاين انهاردة عشان نتطلب ايد الانسة كنزي لي ابننا مالك..
كنزي وجدت انها أنسب فرصة لتنتقم من مالك على فعلتهُ معها.
جاسر بإبتسامة/ طبعا ده يشرفنا، بس مش نتعرف على العريس الأول..
رأفت نظر إلى مالك وأشار له بالحديث .
أخذ نفيس عميق وتحدث بإبتسامة مصتنعة/ أنا مالك رأفت أبو الوفا، 29 سنه، خريج كليه طب ومعيد في الجامعة، وبشتغل مع بابا في الشركه يعني اتعلمت بحكم انه والدي أكبر رجل أعمال، وهناك في الشركة اتعرفت على الانسة كنزي.
نارين بفرحة/ بسم الله ماشاءالله..
جاسر بجدية/ الحقيقة يابني احنا بنشتري راجل وخلاف الشقة ولا بتشتغل ايه، احنا عايزين نعرف انت ليه عايز تتجوزها.
مالك نظر إلى الجميع بإبتسامة ساخرة وتحمل بعض الشيء بالإرتباك وقال بضحكة مداوية لإرتباكه/ هو الناس بتتجوز ليه يعني يا عمي؟
كنزي حدقت إليه بإبتسامة ساخرة وقالت في سرها/ إلبس يا قمور.
جاسر بحزم/ يابني انت بتدخل الناس ليه في موضوعنا، انا بسألك انت عايز تتجوز كنزي ليه؟؟
رأفت شَعر بإرتباك ابنه وحاول مساعدته ونظر إلى جاسر وأردف بضحكة خفيفة/ جرا ايه يا جاسر بيه مش لازم تحرج الولد يعني، أكيد جاي وجايبنا معاه عشان نتقدم للانسة كنزي، يبقى أكيد بيحبها يعني واضحة زي الشمس.
مالك حدق بصدمة إلى والدهُ وتمتم في سره بضيق/ ياريتك ما قولت حاجة يا بابا، بحبها ايه وزفت ابه بس.
كنزي ويارا نظروا إلى بعض مندهشين، وجاسر ونارين نظروا إلى بعض بسعادة ومن ثم تحدث جاسر بإبتسامة/ طيب نحب نسمع رأي العروسة؟؟
كنزي نظرت إلى والدها وتصنعت الرقة وقالت/ اللي تشوفهُ حضرتك يا بابي.
مالك نظر لها بصدمة وغير مصدق انه هذه هي الفتاة التي يراها في كل مكان تتحدث معهُ بطريقة لا تليق بفتاة في مثلها، ولكن الأن فهي تشبه الاميرات بصوتها الانوثي المليء بالخجل.
جاسر بإبتسامة/ حيث كده نقرأ الفتحة بقى.
قرأوا الفتحه،،بين نظرات مالك وكنزي لبعضهم البعض..
الجميع في آنٍ واحد/ آميييين.
نارين كانت طائرة من السعادة وذهبت لتجلب الشربات فهي تعلم انه شيء أساسي في أي فرح.
رأفت بجدية/ طيب هو لو مش هيضايقك يا أستاذ جاسر إننا نسيبهم شوية يتكلموا مع بعض.
جاسر بإبتسامة/ طبعا طبعاً.
جميعهم ذهبوا..وكنزي نظرت لِ مالك بتحدٍ.
مالك بإندهاش/ بس ايه تمثيلك عالمي تنفعي تبقي ممثلة، قال ايه اللي تشوفه يا بابي، يختي حلوة.
كنزي بتوعد/ تمثيل! هو انت لسه شوف تمثيل ده أنا همشيك على عجين متلغبطوش.
مالك بإشمئزاز/ انتِ بتتكلمي بالطريقة دي ليه، ده اللي يشوفك من شوية وانتِ بتتكلمي برقة ميصدقش انه انتِ.
كنزي ضحكت بعلو وبعد ذلك هدأت ومالت عليه ونظرت له نظرة مخيفة وأردفت بهدوء مبالغ فيه مائل للتهديد/ أوعى يُغرك الشويتين اللي عملتهم من شوية دول، أنا مش رقيقة خالص وطريقتي اللي بتكلم معاك بيها هي دي طريقتي مع الناس اللي زايك، فـ أحسنلك تتلاشني عشان متزعلش على نفسك يا قمور.
زبطت له الكرافته تبعهُ ولملمت سترته وابتسمت بإبتسامة مزيفة وعادت إلى مكانها مرة أخرى.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
عند نارين و رانيا..
كانو ينظرون إليهم بإبتسامة، ثم أردفت نارين بحب/ ربنا يحميهم من العين، Çok güzel.
رانيا بإبتسامة زائفة/ pardon! ايه معنى اللي قولتيه يا نارين؟
نارين بإبتسامة/ اقصد انهم جُمال جداً، حتى شوفي كمان بدأوا يندمجوا مع بعض وكنزي بدأت تضحك معاه معنى كده انه كنزي خدت على مالك، لانه كنزي مستحيل تضحك لأي شخص هي مش بتحبه.
رانيا هزّت رأسها وابتسمت بخفة وأردفت/ أنا من رأي نروحلهم، What is your opinion؟
نارين تعجبت لما قالته رانيا ولماذا لا تريد ان تترك مالك وكنزي يتحدثون ولكن لم تهتم وهزّت رأسها بالموافقة وإرتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.
وإتجهوا جميعهم إلى كنزي ومالك.
مالك نظر إلى كنزي وحديثها لم يذهب من تفكيرهُ واغضبه مما قالته وقرر انه سوف يندمها على ما قالتهُ.
جلسوا جميعهم ومالك نظر إلى جاسر وأردف بإبتسامة زائفة/ ان شاءالله الله الفرح الاسبوع الجاي لو حضرتك معندكش مانع يا عمي.
جميعهم اندهشوا لما قاله مالك وجاسر نظر إليه وقال بإستغراب/ ليه السرعة دي يا بني لسه في تجهيزات و….
مالك بمقاطعة وجدية/ أعتذر على مقاطعتك يا عمي بس انا عايزها بي شنط هدومها فقط،، كل حاجة جاهزة..ثم نظر إليه بإبتسامة ثقة.. وزي ما حضرتك قولت انتو بتشتروا راجل، ف لوسمحتوا ارتاحوا خالص وكل حاجة عليا أنا.
كنزي نظرت لهُ بغضب وكادت أن تنهض من مكانها وتقوم بصفعهُ صفعة قوية تجعلهُ يصمت ولكنها لا تستطيع فعل ذلك إلى في مخيلتها.
جاسر نظر إلى كنزي ونارين وكنزي ابتسمت ابتسامة زائفة ف شعر انها سعيدة وعاد النظر إلى مالك وقال/ طيب على بركة الله..
رأفت بإبتسامة هادئة/ طيب نستأذن إحنا بقى..
جاسر بإبتسامة/ شارفتونا..
ذهبوا.. وكنزي صعدت إلى غرفتها وهي تتوعد لذلك الوغد.
يارا دخلت ورأها و وجدتها غاضبة للغاية.
يارا جلست بجانبها وحدثتها بتساؤل/ مالك يا كنزي انتِ زعلانة ولا ايه؟
أجابت بغضب/ أنا مش عارفة أنا وافقت ازاي كان فين عقلي أنا معرفش!!
يارا بهدوء/ طيب يا حبيبتي ما احنا فيها انزلي قولي لمامتك وباباكي وعرفيهم انك مش عايزاه.
نظرت لها كنزي وهزّت رأسها رافضة حديثها وقالت بتحدٍ/ مبقاش ينفع يا يارا، لو عملت كده يبقى بصغر بابا، بس أنا عارفة أنا هعمل إيه عشان امنع الجوازة دي.
يارا نظرت لها بقلق وقالت/ ربنا يستر.
كنزي ارتسمت على وجهها ابتسامة زائفة وقالت/ روحي يا حبيبتي نامي،، كفاية اللي حصلنا النهاردة خلِّ اليوم ده يخلص بقى عشان أنا تعبت.
نظرت لها وقالت بإبتسامة/ تصبحي على خير يا حبيبتي.
كنزي بحب/ وانتِ من أهلهُ.
يارا ذهبت إلى غرفتها وكنزي أرتدت منامة نوم جميلة واستلقت على الفراش بإرهاق،، وبدأت تفكر في كل ما حدث معها منذ أن قابلت مالك وتعرفت عليه..
بعد تفكير طويل استسلمت للنوم..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«في فيلا رافت ابو الوفا»
وصلوا الفيلا وكلاً من مالك ورأفت ورانيا صعدوا إلى غرفهم، رودينا ذهبت إلى غرفة مازن لتقص عليه ما حدث ولكن وجدته غارقاً في نومهُ.. أغلقت باب غرفتهُ وإتجهت إلى غرفتها وبدلت ملابسها وغفوت بدون تفكير.
عند مالك في غرفتهُ..،،
دلف إلى الحمام وقام بأخذ شاور وخرج مرتدياً ملابس النوم وإسترخى على فراشهُ ويفكر في كنزي ويفكر كيف سيتعامل معاها فيما
بعد.
بعد تفكير طويل استسلم للنوم..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح اليوم التالي…
«في فيلا جاسر الدمنهوري»
إستيقظت كنزي على صوت رنين هاتفها.
كنزي بنوم/ مين البارد اللي بيرن عليا يوم اجازتي ده..
أجابت كنزي بضيق وقالت/ مين الرزل اللي متصل عليا..،،
مالك عقد حاجبيه وقال/ انتِ عايزة تفهميني انه دي صباح الخير بتاعتك يعني؟؟
كنزي وهي نائمة وتتحدث بغيظ/ ايوه معرفتش مين الرخم بردوا؟؟
مالك بإستفزاز/ عيب لما متبقيش مش عارفة صوت خطيبك…
كنزي إعتدلت في جلستها وبدأت تدرك من يحادثها.
كنزي بتساؤل: انت جبت رقمي منين؟؟
مالك بغرور/ حاجة سهلة جدا،، مش ده المهم،، المهم مجتيش الشغل لحد دلوقتي ليه؟ مخص..
كنزي قاطعتهُ وأردفت ساخرة/ هو انت متعرفش انه خطيبتك اجازتها انهاردة،، يا بتاع مخصوملك..
مالك بإحراج/ احم على فكرة انا كُنت عارف،، انا كنت بختبرك بس..
كنزي بملل/ خلاص ولا في حاجة تاني..
مالك كان سيتحدث،، لكن دخلت السكرتيرة وقالت له انه يوجد إجتماع هام وعليه الحضور ف هزّ رأسهُ وخرجت السكريترة.
مالك بجدية/ طب سلام دلوقتى.
أغلقت كنزي وألقت هاتفها بغيظ وعادت تغفو مرة أخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند يارا..
إستيقظت من غفوتها ودلفت إلى الحمام وأخذت شاور سريع وخرجت إرتدت سوت باللون الأخضر.. وانتهت من تجهيز ذاتها وإتجهت إلى غرفة كنزي وفتحت بهدوء و وجدتها نائمة ف أغلقت الباب مرة أخرى حتى لا تزعجها.
هبطط إلى أسفل وكانت في طريقها للخروج من الفيلا ولكن أوقفها صوت جاسر.
جاسر/ يارا..
يارا ادارت وجهها إليه وقالت/ نعم يا انكل.
جاسر بتساؤل/ رايحة فين يا بنتي؟
يارا بإبتسامة/ معلش يا انكل هضطر امشي عشان ورايا جامعة؟
جاسر بهدوء/ طب استني انا هخلِّ السواق يوصلك.
يارا برفض لطيف/ لأ merci يا انكل ملوش لزوم.
جاسر بحزم/ بطلي الكلام الفارغ ده انتِ زي كنزي بنتي،، يلا يا حبيبتي اتطلعي وهتلاقيه السواق مستانيكي..
يارا بإبتسامة ودودة/ okay يا انكل merci beaucoup..
يارا خرجت وبالفعل وجدت السائق في انتظارها.
صعدت إلى السيارة والسائق شغل السيارة وتحرك إلى واجهتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«في فيلا رﭢفت أبو الوفا»
في غرفة رأفت ورانيا..
رانيا حملت سترة زوجها بين يديها وتحدثت بحزن/ يعني لازم تسافر،، اقعد معايا شويه..
رأفت بأسف/ مينفعش والله يا حبيبتي،، وكمان هاخد مازن معايا،، في مشروع كنزي خلصته واحنا رايحين نحضر المؤتمر بتاعه..
رانيا بتساؤل/ وكنزي رايحه معاكوا؟؟
رأفت بهدوء/ قالت لأ ملوش لزوم..،،
رانيا لمعت في عيونها فكرة وقالت بحماس/ طب انا عندي فكرة،، متروحش انت ومازن وخلِّ كنزي ومالك يروحوا مع بعض واهو بالمرة يتعرفوا على بعض أكتر.
رافت بعدم تصديق/ يا سلام أخيراً رانيا هانم رضيت عن حد..، بس والله فكرة مش بطالة..
رانيا بإبتسامة/ طب يلا اتصل بيهم قولهم وخلِّ مازن يروح يدير هو الشركة وانت معاه كده كده.
رافت هزّ رأسهُ وقال/ تمام..
وبالفعل إتصل بكلاً من كنزي ومالك وأخبرهم وهما وافقوا ولكنه لم يخبري كنزي انه مالك سوف يذهب معها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مازن..
قد أوشك من تجهيز حقيبتهُ ولكن توقف عندما دخل والدهُ
رأفت بهدوء/ فضي كل حاجة يا مازن،، و روح الشركة.
مازن بتساؤل/ ليه يا بابا؟؟ هو حضرتك هتروح لوحدك.
رأفت بنفي/ لأ انا وانت مش رايحين،، ده كنزي ومالك هما اللي هيروحوا..
مازن بصدمة/ نــــــــعــــــــــــــم،، ازاي يعني!!
رافت بحزم/ في ايه يا ولد اتكلم بأدب وبعدين هو ايه اللي ازاي يعني!!
مازن ترك حقيبته جانباً وتحدث بغيظ قائلاً/ بعتذر يا بابا،، بعد إذنك انا رايح الشركة.
خرج رأفت ومن ثم مازن خرج من الغرفة وخرج من الفيلا بأكملها و ركب سيارته وشغلها بغضب وإنطلق بأقصى سرعة وكأنه يتقصد فعل ذلك حتى يستطيع التخلص من غضبهُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الجامعة..
يارا وصلت ودخلت الجامعة،، ودخلت المحاضرة وجلست تركز لكل كلمة تُقال.
عند رودينا كانت في طريقها للدخول إلى الجامعة ولكنها إصتدمت بنفس الشخص الذي تشاجرت معهُ من قبل.
الشخص بإعتذار/ احم انا اسف.
رودينا بإبتسامة هادئة/ ولا يهمك،، بس انا حاسه اني شُفتك قبل كده،، مش انت..
الشخص بمقاطعة: ايوه انا،، أنا أحمد المُعز..
أجابت ساخرة/ ما انت بتتأسف اهو،، عموما انا رودينا ابو الوفا…
أحمد بتذكر/ اه انتِ باباكي رأفت ابو الوفا صاحب شركات ابو الوفا للعقارات.
رودينا بإستغراب/ اه هو انت تعرفه منين؟؟
احمد بضحك/ هو انتِ مش متابعة ولا إيه، بابكي مشهور جداً.
رودينا بجدية/ لأ متابعة، بس مشاءالله شكلك انت متابع زيادة عن اللزوم، عموما انا مضطرية استأذن عشان ورايا محاضرة.
احمد بإبتسامة/ اتفضلي..
ذهبت إلى محاضرتها وهو ظلّ متراقبها حتى إختفت من أمامه ثم ذهب هو أيضاً.
(أحمد محمود المعز: 27 سنه متخرج من كليه السن،، من عائلة متوسطة،،عايش مع مامته وباباه وكان عنده اخت بس توفت،، بشرته خمريه وشعره اسود وعيونه بني،، مبيحبش عائلة ابو الوفا بسبب اعتقاده الخطاء اللي هنعرف سره في البارتات القادمة)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ،،
في فيلا جاسر الدمنهوري،،
كنزي انتهت من تجهيز حقيبتها نفسها وهبطط وجدت كلاً من والدها و والدتها في إنتظارها.
كنزي بسخرية/ في ايه واقفين كده ليه هو انا ههاجر؟
نارين بحزن/ انتِ هتسافري،، و هتقعدي يومين بعيد عني وإنتِ عارفة اني مقدرش استغنى عنك يوم.
كنزي محاولة تهدئتها/ معلش يا مامي،، هخلص الشغل على طول وارجع.
جاسر بحب/ تروحي وترجعي بالسلامة يا حبيبة بابا.
كنزي بإبتسامة/ الله يسلمك يا أحلى بابي،، يلا انا همشي،، باااي.
جاسر ونارين ودعوهوها وكنزي خرجت من الفيلا وجدت سيارة في إنتظارها.
كنزي في نفسها/ أكيد دي العربيه اللي انكل رأفت قالي عليها..
كنزي ركبت قدام وعقدت حزام الأمان..
ونظرت إلى السائق واتصدمت..
رواية مالك الكنز الفصل السابع 7 - بقلم رنا تامر
جلست كنزي في المقعد الأمامي، وأحكمت ربط حزام الأمان، ثم التفتت نحو السائق بنظرة عابرة، لكن سرعان ما تجمّدت ملامحها حين تعرفت عليه، واتسعت عيناها بصدمة واضحة.
مالك بابتسامة مستفزة وهو ينظر إليها / ازايك يا كوكي؟
كنزي بعينين متسعتين وصوت يحمل صدمة ممزوجة بالانزعاج / انت ايه اللي جابك هنا؟
مالك بهدوء وكأنه يستمتع برد فعلها / أهو أنا ما قلتلكيش، مش أنا هروح معاكي المؤتمر.
كنزي بعدم تصديق وهي ترفع حاجبها / قول والله؟
مالك وهو يرفع يده كأنه يقسم / والله، مالك انتي زعلانة يا قلبي؟
كنزي بتهكم واضح / جات وجع في قلبك يا بعيد!
مالك بنبرة درامية مصطنعة واضعًا يده على صدره / ليه بس كده؟ ترضي قلب خطيبك يتوجع؟
كنزي بعصبية وهي تشيح بوجهها عنه / اههه يا مستفز! لو سمحت ينفع تمشي عشان مفيش وقت، عايزة ألحق الطيارة.
مالك وهو يهز رأسه وكأنه تذكر شيئًا / أخس عليا، هو أنا ما قلتلكيش؟
كنزي وقد بدأ صبرها ينفد / ما قلتليش إيه يا آخر صبري؟
مالك وهو يميل قليلًا نحوها بنبرة غامضة / إحنا مش هنروح بالطّيارة.
كنزي وهي تصرخ بدهشة / نـــــــــعـــــــم! أمال هنمشي على رجلينا؟
مالك ضاحكًا بخفة / لا، ما أنا هفهمك، إحنا هنروح بالعربية.
كنزي بانفجار غضب / حرام عليك والله! انت حد مسلّطك عليّا يا جدع انت؟ هنروح بالعربية إزاي؟
مالك وهو يدير عجلة القيادة بثقة / انتي بترغي كتير ليه؟
أدار مالك محرّك السيارة وانطلق بها، بينما التزمت كنزي الصمت، وأدارت وجهها نحو النافذة، تحدّق في الطريق بعصبية، وكأنها تحاول الهروب من استفزازه. وفي تلك اللحظة، سرح عقل مالك، وعاد بذاكرته إلى حديثٍ دار بينه وبين صديقه محمد.
فلاش باك…
في أحد المقاهي الهادئة، جلس مالك أمام محمد، يبدو عليه التوتر، بينما كان محمد ينصت له باهتمام.
محمد بدهشة وهو يميل للأمام / ياااه بقى، كل ده يحصل وأنا معرفش!
مالك وهو يمرر يده في شعره بتوتر / بص، أنا مش هعاند ولا هنكر، أنا حبيتها بجد، بس مش عارف هي بتحبني ولا لا.
محمد بثقة وهو يشير إليه بإصبعه / انت جيت للشخص الصح، بس تتخلى عن غرورك خالص، تمام؟
مالك سريعًا / موافق.
محمد في نفسه وهو يبتسم بخبث / ده انت واقع خالص، دي شكلها هتظبطك.
محمد بصوت مسموع وهو يعتدل في جلسته / أنا هقولك تعمل إيه، بس تسمع كلامي بالحرف.
مالك باهتمام / تمام، قول بقى.
محمد شارحًا بحماس / بص، أول حاجة تعمل كل اللي هي بتحبه، وتقولها كلام حلو وتهزر معاها. آه صحيح، هي وضعها إيه؟ يعني بتهزر وكده ولا إيه؟
مالك بضيق خفيف / هي بتهزر مع أي حد ما عدا أنا.
محمد وهو يصفق بخفة ساخرًا / يا عيني، دي الحالة صعبة خالص! المهم خليها تضحك وهي معاك حتى لو هي مش عايزة. المهم من الآخر حسّسها إنك الشخص الأول والأخير في حياتها.
مالك مازحًا / ده انت طلعت بتحب وإحنا منعرفش بقى! عرفت كل ده منين؟
محمد بثقة / مش محتاجة حب عشان أعرف الحاجات دي. معروفة، أي بنت بتحب الحاجات دي. اسمع بس مني وهتدعيلي.
مالك مبتسمًا / يارب يا أخويا.
باااااك…
في منزل حسن، ساد التوتر الأجواء، بينما جلست نورهان أمام أم سماح تحاول إقناعها.
نورهان بضيق واضح وهي تعقد ذراعيها / يا أم سماح انتي مصممة ليه؟ البت مش عايزة تتجوز ابنك، هي عافية ولا إيه يا ختي؟
أم سماح بإصرار وهي تهز رأسها / لا يا أم يارا، بس الواد بيحبها. بصي، أنا هسيبك تقنعيها تاني.
نورهان بتنهيدة ثقيلة / والله مش عارفة أقولك إيه، بس ماشي هحاول.
غادرت أم سماح، وبقيت نورهان جالسة تفكر، قبل أن يقطع صمتها رنين هاتفها.
نورهان وهي ترد بنبرة عادية / السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة، مين معايا؟
الممرضة بصوت رسمي / وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة، حضرتك مدام نورهان؟
نورهان باختصار / أيوه أنا، مين؟
الممرضة بهدوء / حضرتك كنتِ عاملة تحليل هنا، ممكن تقدري تستلميها النهارده؟
نورهان سريعًا / تمام، شكراً.
أغلقت نورهان الهاتف، وبدت على ملامحها لمحة قلق، ثم نهضت سريعًا، وارتدت ملابسها، واتجهت إلى المستشفى لاستلام نتائج التحاليل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أبو الوفا، داخل مكتب مازن، جلس متوترًا وعلامات الغضب واضحة على وجهه، لا يدري كيف يتصرف، وبينما هو غارق في أفكاره، رن هاتفه، فنظر إلى الشاشة ليجد اسم رودينا.
مازن بضيق / ايه يا رودي؟
رودينا باستغراب / ايه يا ميزو، مالك متعصب كده ليه؟
مازن بانفعال وهو يمرر يده في شعره / مبقتش قادر يا رودي، لازم أقولها قبل ما تضيع من إيدي.
رودينا بعدم فهم / مش فاهمة، انت بتتكلم عن مين؟
مازن بتردد ثم حسم / كنزي يا رودي، أنا بحبها.
رودينا بصدمة / بتحب خطيبة أخوك؟
مازن باستنكار / نــــــــــــعـــــــــــــــم! ايه اللي بتقوليه ده؟
رودينا بتأكيد / والله زي ما بقولك كده.
مازن بعصبية شديدة / لا، مستحيل! اقفلي يا رودي دلوقتي.
أنهى المكالمة، وقد بلغ الغضب منه مداه، وكاد يفقد السيطرة على نفسه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السيارة مع مالك وكنزي، كانت الأجواء مشحونة بمزيج من الضيق والمشاكسة.
كنزي بضيق وهي تمسك رأسها / يا بني ارحمني، وجعت دماغي من ساعة ما ركبنا!
مالك ببرود مستفز / الله، مش بدردش معاكي يا كوكي؟
كنزي بسخرية / بدردش وكوكي! لا، دي وسعت منك خالص!
مالك بثقة / آه كوكي، انتي مش خطيبتي ولا ايه؟
كنزي وهي تنظر إلى يدها / فين ده إن شاء الله؟
أوقف مالك السيارة فجأة، مما جعلها تنظر إليه باستغراب.
مالك بجدية خفيفة / غمضي عينك، من غير رغي لو سمحتي.
أطاعتْه دون جدال، فابتسم بخفة، وأمسك بيدها، ثم ألبسها خاتمًا أنيقًا يليق بها.
فتحت عينيها ببطء، وما إن رأت الخاتم حتى ارتسمت على وجهها فرحة واضحة.
مالك بابتسامة دافئة / كده أقدر أقولك خطيبتي براحتي.
كنزي بفرحة ممزوجة بدهشة / هو ده عشاني؟
مالك بمكر خفيف / أمال عشاني؟ إن شاء الله كلها كام يوم، والخاتم هيتبدل من الإيد اليمين للشمال.
كنزي بحدة مفاجئة / اده انت صدقت نفسك! انت ازاي تتكلم معايا كده؟
مالك في نفسه بدهشة / اده دي مجنونة دي ولا ايه؟
مالك محاولًا التهدئة / بقولك يا كوكي، اعتبريني ما قلتش حاجة.
كنزي بلا مبالاة / أحسن برضه.
جلست كنزي تتحدث في هاتفها وهي مبتسمة، بينما شغّل مالك أغنية لتامر حسني، ولاحظ أنها تحبها أيضًا، لكنه بدأ يشعر بالفضول.
نظر خلسة إلى هاتفها، فوجد اسم “فارس”، فتبدلت ملامحه على الفور، وأغلق الأغنية.
كنزي باستغراب / قفلتها ليه؟
مالك بغيرة واضحة / بتكلمي مين؟
كنزي ببرود / وانت مالك؟
مد يده سريعًا وسحب الهاتف منها.
كنزي بخضة / اده انت ازاي تعمل كده؟
مالك بحدة ممزوجة بالغيرة / عشان تحظري مني يا كوكي! والقمور ده ليله أهله سودة لما أرجعله.
شعرت كنزي بسعادة خفية من غيرته،
فقررت استفزازه أكثر.
كنزي بمكر / وانت مالك مضايق كده ليه؟
مالك متصنعًا الهدوء / وأنا هضايق ليه؟ هو في حاجة تضايق؟
كنزي بابتسامة خفيفة / عمومًا، ده فارس ابن عمي، عايش في باريس، عرفت ده مين؟ هات بقى الفون.
مالك بمكر / انتي فاكرة دخول الحمام زي خروجه يا كوكي؟
كنزي بعدم فهم / قصدك ايه؟
مالك بابتسامة خبيثة / مش انتي عايزة الفون؟
كنزي بإصرار / أيوه، هات بقى.
مالك وهو ينظر لها بتحدي / بوسة.
كنزي بصدمة / نــــــــعـــــــــم!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري، ساد الهدوء بعد لحظات قلق، بينما جلست نارين تتنفس براحة.
نارين بارتياح / الحمد لله، بجد أنا فرحانة أوي، بس التحليل دي طلعت لمين متعرفش؟
جاسر بهدوء وحنان / الحمد لله إنك بخير يا قلبي، لا معرفتش.
نارين بدعاء صادق / ربنا يشفي كل مريض.
جاسر / يارب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الجامعة، جلست يارا في وقت الاستراحة تحاول الاتصال بكنزي، لكن هاتفها كان مغلقًا.
يارا بقلق وهي تعيد الاتصال / يا كوكي ردي بقى، عايزة أطمن وصلتي ولا لا!
في الجهة الأخرى، كانت رودينا في طريقها إلى يارا، لكنها قابلت أحمد.
رودينا بمرح / ده انت مراقبني بقى؟
أحمد بابتسامة / لا والله أبدًا، دي تسمّيها صدف.
رودينا بمزاح / يا سلام! ماشي يا أحمد.
أحمد بإعجاب صريح / طالعة منك زي السكر، ايه القمر ده!
رودينا بخجل / طيب أنا مضطرة أمشي، يلا باي.
رحلت رودينا، بينما ظل أحمد يحدق في أثرها حتى اختفت، ثم أخرج هاتفه.
أحمد ببرود / نفّذ.
أغلق الهاتف، وارتسمت على وجهه ابتسامة تحمل نوايا غير مطمئنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عاد المشهد إلى مالك وكنزي داخل السيارة.
مالك بإصرار / بوسة.
كنزي بعناد / ده بعينك! لا طبعًا، اشبع بيه.
مالك بخبث / تمام، براحتك.
لم تتحمل كنزي، فتنهدت بضيق.
كنزي بتراجع / طب بص، شوف حل تاني.
مالك بتظاهر بالبراءة / والله كان على عيني يا كوكي.
كنزي بنفاد صبر / لا أنا مليش دعوة، عايزة فوني لو سمحت.
مالك بشروط / طيب، هدهولك بس بشرط.
كنزي بسرعة / ايه هو؟
مالك بجدية ممزوجة بغيرة / الواد اللي بتكلميه، لو كلمتيه تاني هقتلك وهقتله.
كنزي بلا اهتمام / ماشي، هات بقى.
مالك وهو يعطيها الهاتف / خدي.
كنزي بابتسامة خفيفة / مرسي جدًا يا كوكو، احم قصدي يا مالك.
مالك بضحك / بتكسفي يا كوكي؟
كنزي بتلقائية / مش واخد بالك إنك خدت عليّا أوي؟
مالك بثقة / الله، مش انتي خطيبتي ولازم ناخد على بعض؟
كنزي بتحدي خفيف / ماشي، أما نشوف آخرتها معاك.
مالك بفضول / بقولك يا كوكي؟
كنزي / نعم؟
مالك / هي يارا صحبتك من امتى؟
كنزي بابتسامة دافئة / يااااه، من زمان أوي، يارا دي مش صاحبتي، دي أختي اللي مامي مجبتهاش، دي أعز أخت في حياتي، دي عشرة عمري.
مالك باهتمام / للدرجة دي؟
كنزي بحب / أكتر من كده كمان.
شعر مالك بسعادة لأنه نجح أخيرًا في جعلها تتحدث معه براحة، لكن فرحته لم تدم طويلًا.
كنزي فجأة / آه صحيح، انت عمال ترغي من الصبح، وإدينا برضه موصلناش!
مالك في نفسه بضيق / يا فرحة ما تمت.
مالك محاولًا التماسك / ما تقوليش كده يا كوكي، إحنا قربنا أهو.
كنزي بتحدي / أما نشوف.
نظرت كنزي إلى هاتفها، فوجدت العديد من المكالمات الفائتة من يارا، فقررت الاتصال بها فورًا.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في المستشفى، وصلت نورهان مسرعة، ودخلت إلى مكتب الدكتور وهي تحمل بداخلها قلقًا واضحًا.
نورهان بتوتر / ها يا دكتور، التحليل بتقول إيه؟
رواية مالك الكنز الفصل الثامن 8 - بقلم رنا تامر
في المستشفى، جلست نورهان على مقعدها وقد غمرها القلق، ودخلت على الدكتور وهي تحاول جمع شجاعتها.
نورهان بحذر / ها يا دكتور، التحليل بتقول إيه؟
الدكتور بوقار / حضرتك طلع عندك كانسر.
نورهان بحزن وهدوء / الحمد لله على كل شيء، وحالتي متأخرة يا دكتور…
الدكتور مطمئنًا / هو مش قوي. هو انتِ معاكي جوزك أو أولادك؟
نورهان بحزن عميق / لا، أنا جوزي متوفي وبنتي في جامعتها.
الدكتور بجدية / طيب، ياريت تشرفينا تاني وتكون بنتك معاكي.
نورهان بتأكيد / حاضر.
غادرت نورهان المستشفى وهي حزينة، وخائفة من ترك ابنتها وحدها، وحمل قلبها شعور بالمسؤولية والقلق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الجامعة، جلست يارا تتصل بكنزي محاولة الاطمئنان عليها.
يارا بقلق / ايه يا كنزي، فينك من الصبح؟
كنزي ببرود لكنها محاولة تهدئة نفسها / اهدي يا يويو، أنا في العربية قربت أوصل.
يارا مستاءة قليلًا / عربية وقربتي؟ انتِ المفروض واصلة من ساعة، فينك كل ده؟
كنزي متجنبة التفاصيل / بعدين هحكيلك، المهم انتِ روحتي؟
يارا بتردد / لا لسه، هطلب أوبر، حتى رودينا لسه مروحة دلوقتي.
كنزي بتودد / طيب، خلي بالك من نفسك، وانا هكلمك لما أوصل.
يارا بتوداع / تمام، يلا بااي.
أغلقت يارا المكالمة وطلبت أوبر، وركبت في الطريق إلى بيتها، بينما في الجهة الأخرى، جلست كنزي تفكر في الطريق بصمت، مُستغرقه في سرحانها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السيارة، لاحظ مالك سرحان كنزي، وقرر أن يكسر الملل عن طريق تشغيل أغنية لتامر حسني، الأغنية التي تتحدث عن فتاة مشاكسة لكنها محبوبة.
ومع ذلك، لم تحب كنزي الأغنية فطلبت منه تغييرها.
كنزي بابتسامة / احنا هنقضيها أغاني ولا ايه؟
مالك باستغراب / ليه بتقولي كده يا كوكي؟
كنزي بتحدي / عشان مش بحب كده، ينفع تنجز بقى عشان أنا اتأخرت؟
مالك بفارغ صبر / حاضر يا كنزي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا، وصلت رودينا إلى المنزل، واتجهت إلى غرفة مازن لتجده غير موجود.
رودينا في نفسها / هتكون روحت فين يا مازن؟
دخلت رودينا غرفتها، أخذت شاورًا سريعًا، ثم نزلت لتجلس في الحديقة، محاولة تهدئة نفسها والتفكير فيما حدث، مستمتعة بهدوء المكان.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في بيت حسن، دخلت يارا البيت لتجد والدتها جالسة تعيط.
يارا بقلق / مالك يا مامي، بتعيطي ليه؟
نورهان بمسح دموعها / مفيش يا حبيبة ماما، أنا بس افتكرت بابا وواحشني، متقلقيش يا قلبي.
يارا بعاطفة / ربنا يرحمه، وربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك أبداً يا أحلى مامي.
نورهان بحزن وحنان / ويخليكي ليا يا أحلى بنوته. يلا قومي خدي شاور عشان أجهزلك الغدا.
يارا بتأكيد / حاضر يا مامي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مازن، بعد ما خرج من الشركة، توجه إلى مكانه السري على الشاطئ، جلس مستغرقًا في النظر إلى البحر، مسترجعًا ذكريات تجمعه بأخيه.
flash back
مالك بنبرة جادة / اوعى حد يكلمك، إحنا آه في النادي بس في عيال هنا اشقيه، انت راجل يا مازن، مش طول الوقت هتلاقيني جنبك.
مازن مبتسم / متخفش عليا، انت فاكر أخوك كريمة ولا إيه يا كوكو؟
مالك مبتسم/ والله أنا مبخفش غير من الكلام ده يا قلب كوكو.
ضحكوا مع بعض.
back
مازن ظل يتذكر عدة مواقف ويبتسم لها، حتى وصل إلى موقف آخر جعله يفكر في قرار لم يرغب فيه.
flash back
مالك جلس جنب مازن، ومازن كان يشاهد فيلم أجنبي ويأكل فشار.
مالك متردد / مازن، أنا عايز أقولك سر، بس متقولش لحد لغاية ما أتأكد من شعوري.
مازن وهو مندمج في الفيلم / قول سرّك في بير.
مالك في نفسه / بير مخروم، ربنا يستر وما يفضحنيش.
مالك بصراحة / بص، أنا معجب بكنزي.
مازن مصدوم / إيــــــــه، إزاي وإمتى وفين؟
مالك مستغرب / في إيه يا بني؟ هو أنا عملت جريمة إني أقولك معجب بيها؟
مازن يعيد تركيزه على الفيلم / وأنا مطلوب مني إيه؟
مالك يوضح / يعني إيه مطلوب منك إيه؟ مطلوب منك تساعدني أفكر معايا هو شعوري ده صح ولا غلط.
مازن ببرود / معرفش يا مالك، أما أبقى أحب هبقى أقولك.
مالك بقرف / والله أنا غلطان إني جيت اتكلمت معاك.
مالك نهض وذهب، ومازن ظل مركز في الفيلم.. ويفكر في حديث شقيقه
back
قرر مازن أن يبعد عن فكرة حبه لكنزي، لأنه تأكد أن أخوه يحبها.
حوار بين العقل والقلب
🧠 / أخيرًا اقتنعت إنك مش بتحبها، وإنه مجرد إعجاب مش أكتر.
🫀 / للأسف ده اللي اكتشفته، هي دلوقتي بقت خطيبة أخويا، يعني حتى لو بحبها مش هينفع عشان أخويا.
🧠 / عين العقل.
أخذ مازن نفسًا عميقًا، ثم ذهب في طريقه إلى الفيلا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السيارة، كان مالك وكنزي يسيرون في الطريق، وكنزي محبطة من صمت مالك.
كنزي متوترة / انت هتفضل ساكت كده؟
مالك متسائل / عايزاني أقول إيه؟
كنزي بتحدي / معرفش، اتكلم زي ما كنت بتتكلم من شوية.
مالك مستاء / انتِ عايزه تجنيني؟ شويه انت صدعتني وشوية اتكلم، ده إيه الجنان ده؟
كنزي بعياط مكتوم / خلاص، براحتك متتكلمش خالص.
مالك لاحظ بكاءها ووقف العربية / كنزي، انتِ بتعيطي خلاص يا كوكي، متزعليش.
كنزي محاولة الدفاع / لا اوعى كده، أنا زعلانة.
مالك بابتسامة / خلاص بقى، ميهونش عليا زعل القمر الجميل ده.
كنزي ضاحكة / خلاص مش زعلانة، أنا كنت بعمل فيك مقلب، وانت كنت في برنامج رامز نيڤر أند، يارب أبعدنا عن أذية الغير وكتر يارب من اللايك والشير، نيييهههه نيييههه 😈😂
مالك كان مستغرق في استيعاب ما يحدث، وكنزي في نفسها / الواد مالك عامل زي الصنم كده ليه؟ كل ده عشان مقلب، أما لو كنت هزرت معها بجد كان عمل إيه؟ يخرب عقلك يا كنزي، الواد شكله مات 😂
كنزي بقلق / مالك مالك، انت يا بني…
مالك مستوعب / هو إيه اللي حصل؟ اللي حصل ده كان حلم صح؟
كنزي بتوتر / آه، كان حلم، أنا بقالي ساعة بصحي فيك، شكلك كنت بتحلم.
شغل مالك العربية وكمل طريقه، وكنزي جلست مشدوهة من التوتر.
(يخرب عقلك يا كنزي، هتموتيلنا الواد حرام عليكي 😂)
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في فيلا رأفت أبو الوفا، في الحديقة، كانت رودينا جالسة تتحدث مع أحمد عبر الهاتف، وقد بدا عليها الاهتمام والفضول.
رودينا بفضول / هو انت ممكن تكلمني عن نفسك؟
أحمد بهدوء / لا بصي، إحنا نتقابل ونحكي لبعض كل حاجة.
رودينا بتردد / بس مش هينفع عشان مامي، وكمان إنا لسه راجعة من الجامعة.
أحمد بإصرار / حاولي كده بس واديني رد.
رودينا بموافقة / تمام .
أغلقت رودينا الهاتف، وارتسمت على وجهها ابتسامة رقيقة تدل على سعادتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت محمود المعز، أنهى أحمد مكالمته مع رودينا، لتدخل والدته فيروز، وعلى ملامحها القلق.
فيروز بقلق / يا بني، مصمم برضه؟ اللي بتعمله ده غلط.
أحمد بغضب مكتوم / أنا عايز أحرق قلبه على أخته زي ما حرق قلبي على أختي.
فيروز بحزن / كل ده ملوش فايدة دلوقتي، أختك خلاص
عند اللي خلقها… و اللي في إيدينا نعمله ندعلها بالرحمة والمغفرة.
أحمد بإصرار / أنا مش هسكت غير لما أرجّع حقها، متشغليش بالك بالكلام ده يا ماما.
فيروز بمحاولة تهدئة / على راحتك يا بني انا عملت اللي عليا، تعالى بقى أكلك الأكلة اللي بتحبها.
أحمد بابتسامة / طيب يلا يا ست الكل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في السيارة، كان الصمت يسيطر على الأجواء بين مالك وكنزي، حتى توقفت السيارة فجأة، فكسر ذلك السكون وأثار قلقها.
كنزي بخضة / إيه؟ العربية وقفت ليه؟
مالك باستغراب / علمي علمك، أنا نازل أشوف في إيه.
نزل مالك ليتفقد الأمر، ليكتشف أن الإطار قد تلف، بينما لحقت به كنزي، وما إن رأت الموقف حتى صُدمت.
كنزي بصدمة / لا متقولش… إحنا دلوقتي هنعمل إيه؟
مالك بتفكير / معرفش.
كنزي بتوتر / وهنتصرف إزاي؟ ها قولي كده، وإحنا في حتة بعيدة وكمان مفيش شبكة، ودخل علينا الليل!
مالك محاولًا تهدئتها / اهدي يا كنزي ونبي، خليني أفكر في حل للمشكلة دي.
كنزي بعصبية / ماشي يا مالك، أنا رايحة أقعد في العربية على ما تشوف حل للمشكلة دي.
عادت كنزي إلى السيارة وهي غاضبة، بينما وقف مالك حائرًا لا يعرف ماذا يفعل، وقد بدت عليه الحيرة الشديدة.
مالك بزفر / أتصرف إزاي أنا دلوقتي يا رب… ده حتى مفيش واحدة زيادة.
كانت كنزي تجلس في الداخل متوترة، بينما قرر مالك أن يبحث عن أي مساعدة، فاتجه ليغادر، لكنها أوقفته سريعًا.
كنزي بقلق / مالك، انت رايح فين؟
مالك بجدية / هشوف ميكانيكي.
كنزي بخوف / وهتسيبني لوحدي؟
مالك ببرود / آه، إيه المشكلة؟ كلمي ابن عمك اللي في باريس يسليكي شوية على ما آجي.
كنزي بضيق / خلاص براحتك، أنا راجعة العربية تاني.
مالك مناديًا بحزم/ خدي هنا، رايحة فين؟ تعالي امشي قدامي.
شعرت كنزي ببعض الارتياح، فأخذت أشياءها وسارت معه، بينما خيّم سكون الليل حولهما.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في مطعم فاخر، جلس أحمد ينتظر رودينا، وما إن رآها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة ترحيب.
أحمد بارتياح / أخيرًا جيتي.
رودينا باستغراب / أنا مستغربة الصراحة، مامي أول مرة توافق كده.
أحمد بابتسامة / مش مهم، المهم إنك جيتي.
رودينا بتردد / أحم، طب مش هتكلمني عن نفسك؟
أحمد بهدوء / عايزة تعرفي إيه عني؟
رودينا بفضول / يعني حياتك مثلًا زي إيه، جامعة إيه، عندك إخوات ولا لا، بتحب إيه، بتكره إيه… كده يعني.
أحمد بجدية / أنا عندي 27 سنة، كلية ألسن ومتخرج، وكان عندي أخت بس توفت، وعايش مع بابا وماما، أما بحب إيه وبكره إيه دي نخليها بعدين.
رودينا بحزن/ ربنا يرحمها ويغفر لها.
أحمد بإبتسامة خافتة/ آمين
رودينا بتساؤل/ كنت بتحبها؟
أحمد بتأثر / كنت؟ أنا لحد اللحظة دي بحبها ومفتقدها، دي مكنتش أختي وبس، دي كانت حياتي كلها.
رودينا بتعاطف / للدرجة دي؟
أحمد بحزن خفيف / أكتر من كده كمان… أحم، إحنا هنقلبها أحزان ولا إيه؟ تحبي أطلبلك سوشي 🍣؟
رودينا بابتسامة / تمام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت حسن، كانت نورهان تتحدث عبر الهاتف، وصوتها يحمل ودًا واضحًا.
نورهان / السلام عليكم، إزايك يا مدام نارين؟
نارين / وعليكم السلام، عاملة إيه يا حبيبتي؟ معلش مقصرة معاكي ومش بسأل.
نورهان بلطف / أنا بخير الحمد لله، كده برضه هو في بينا الكلام ده؟ المهم، أنا كنت عايزاكي في موضوع مهم.
نارين باهتمام / خير يا حبيبتي؟
نورهان بهدوء / أنا بس كنت عايزاكي تيجيلي البيت لو مش هتعبك معايا.
نارين بمحبة / تعبك راحة يا قلبي، بكرة إن شاء الله أجيلك.
نورهان / إن شاء الله، يلا أسيبك عشان معطلكيش، مع السلامة يا حبيبتي.
نارين / مع السلامة يا قلبي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا، داخل غرفة مازن، دخل غرفته ثم توجه إلى الحمام، وبعد أن أخذ حمامًا، خرج وجلس أمام المرآة يتأمل نفسه.
مازن أمام المرآة / انت لازم تنساها، اعتبرها أختك يا رودي، انت فاهم؟ لازم تشيلها من دماغك بمزاجك أو غصب عنك، دي بقت خطيبة أخوك.
ثم استلقى على السرير، وظل غارقًا في أفكاره حتى استسلم للنوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الطريق، كان مالك وكنزي يسيران في مكان بعيد، وقد بدت علامات التعب على كنزي.
كنزي بتعب / إيه المكان البعيد ده؟ أنا تعبت.
مالك بهدوء / معلش يا كوكي، شوية وهنوصل.
وفجأة توقفت كنزي عن السير.
مالك باستغراب / إيه يا كنزي، مالك وقفتي ليه؟
كنزي بألم / مش قادرة يا مالك، الكعب تعبني.
مالك بنبرة خفيفة / انتِ اللي اختارتي.
اقترب منها مالك وحملها، فشعرت بالدهشة.
كنزي بتوتر / نزلني يا مالك، هتتعب كده.
مالك بابتسامة / تعبك راحة يا كوكي.
كنزي باستغراب / إيه موضوع “كوكي” ده كل شوية تقولهولي؟
مالك بحزن مصتنع / زعلانة إني بقولك يا كوكي؟
كنزي بتوضيح / لا، الفكرة إني شوفتك بتقولهالي كتير.
مالك بخفة / عقبالك لما تعرفي تتدلعيني.
كنزي بإحراج / أحم، طب نزلني، أنا رجلي بقت أحسن.
أنزلها مالك، وأكملا السير معًا.
بعد ربع ساعة، وصلا إلى الميكانيكي، وطلبا منه إطارًا جديدًا، ودفع مالك الحساب، ثم عادا إلى السيارة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت حسن، سمعت نورهان طرق الباب، فتوجهت لفتحه، لتجد نارين أمامها.
نورهان بترحيب / أهلًا أهلًا يا حبيبتي، عاملة إيه؟
نارين بابتسامة / بخير طول ما انتي بخير.
نورهان / اتفضلي، اتفضلي.
دخلت نارين وجلست، بينما بدت الجدية على ملامح نورهان.
نورهان بهدوء / بصي، أنا مش هعطلك، أنا بس عايزة أقولك حاجة مهمة.
نارين باهتمام / قولي يا حبيبتي.
حكت نورهان كل ما حدث، فتأثرت نارين بشدة.
نارين بتأثر / بقى كل ده يحصل معاكي وأنا معرفش؟
نورهان بحزن / والله أنا لسه عارفة من قريب، أنا مش عايزة حاجة في الدنيا غير يارا… يارا أمانة عندك لو حصلي حاجة، بالله عليكي.
نارين بحنان / متقوليش كده، ربنا هيشفيكي إن شاء الله، وبعدين يارا دي بنتي زي كنزي بالضبط.
نورهان براحة / كده أنا مش عايزة حاجة تاني من الدنيا، يارا أنا اطمنت عليها طول ما انتو معاها.
نارين بتأكيد / متقوليش كده، ربنا قادر على كل حاجة وهيشفيكي إن شاء الله.
نورهان / يارب يا حبيبتي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الغردقة، وصل مالك وكنزي، وكان التعب واضحًا عليهما.
كنزي بتساؤل / طيب انت تعرف الكمباوند اللي أنكل رأفت قال عليه؟
مالك بثقة / أكيد، ما ده الكمباوند اللي فيه الفيلا بتاعي.
كنزي بصدمة / نــــــــعـــــــــــم!
مالك باستغراب / مالك؟ في إيه اتصدمتي كده ليه؟
كنزي بقلق / يعني إيه بتاعك؟ مش فاهمة… يعني أنا وانت هنقعد فيها لوحدنا؟
مالك بضحك / أيوه، أومال هنقعد معانا عشرة؟
كنزي بشك / انت أكيد حد مسلطك عليا صح؟
مالك بخفة / كوكي، انتي أوفر أوي، وعشان دماغك متوديش وتجيب، إحنا أصلًا هنكون قاعدين في فيلا كبيرة ومليانة غرف، أنا هوريكي أوضتي وانتِ اختاري أبعد أوضة عنها، مرضية كده يا كوكي؟
كنزي بارتياح / يا عم متقول كده من الصبح.
مالك بمزاح / يا عم؟ في بنت سيمبل زيك تقول لخطيبها يا عم؟ انتي لوكل أوي يا كوكي.
كنزي بلا مبلاه / أنا
مش هرد عليك.
وصلا إلى الفيلا ودخلا، فأراها مالك غرفته، بينما اختارت هي غرفة قريبة منها.
مالك باستغراب / غريبة، من بين كل غرف الفيلا اختارتي الأوضة اللي جنبي… ده أسميه إيه إن شاء الله؟
كنزي ببرود / سميه زي ما تسميه، أنا عاجباني الأوضة دي، ليك فيه؟
مالك بغيظ / لا مليش، أنا رايح أوضتي.
كنزي بلا مبلاه / مسألتكش انت رايح فين.
ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة، بينما وقف مالك يحدق بدهشة.
مالك في نفسه / البت دي أكيد مجنونة، ما كانت كويسة في العربية.
اتجه كلٌ منهما إلى غرفته، وقد أنهكهما اليوم، فاستسلما للنوم سريعًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أبو الوفا، دخل مازن وطلب من السكرتيرة تجهيز الاجتماع.
وفي مكان آخر، دخلت فتاة إلى الشركة، وتوجهت إلى موظفة الاستقبال.
الفتاة / لو سمحتي، أنا كنت مقدمة شغل هنا، وفي حد كلمني من الشركة وقال لي أجي عشان مدير الشركة هيعمل لي انترفيو.
الموظفة / تمام، انتِ هتطلعي مكتب الانترفيو في الدور التالت، تستني فيه وأنا هبلغ المدير، انتِ اسمك إيه؟
الفتاة / ساندي هاشم مصطفى.
الموظفة / تمام، اتفضلي.
صعدت ساندي إلى غرفة المقابلة، وجلست تنتظر، وقد بدت عليها الثقة.
(ساندي هاشم مصطفى: 25 سنة، متخرجة من كلية هندسة، من عيلة غنية، ابنة أحد أكبر الأطباء في الشرق الأوسط، بشرتها بيضاء، وشعرها أسود، وعيناها خضراوان.)
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في فيلا جاسر الدمنهوري، في غرفة جاسر ونارين، جلست نارين على الفراش ممسكة هاتفها، وقد بدا القلق واضحًا على ملامحها وهي تتصل بابنتها.
نارين بقلق / إيه يا كوكي، عاملة إيه يا حبيبتي؟
كنزي بنعاس / الحمد لله يا مامي.
نارين / مالك يا حبيبتي، إنتِ نايمة ولا إيه؟
كنزي / أيوه يا مامي، والنبي سيبيني أنام عشان أنا تعبانة أوي، أول ما هصحى هكلمك إنتِ وبابي.
نارين / تمام يا حبيبتي، تصبحي على خير.
أغلقت نارين الهاتف، وظل القلق يسيطر عليها، وفي تلك اللحظة دخل جاسر فوجدها جالسة بحزن واضح.
جاسر / برضه يا نونو زعلانة عشان كنزي مشيت؟
نارين / أنا آه زعلانة عشان كنزي، بس مش ده السبب الرئيسي اللي مزعلني.
جاسر باستغراب / أمال مين اللي مزعل القمر؟
تنهدت نارين بقلق قبل أن تتحدث.
نارين / عارف مين اللي طلع عندها مرض خطير؟
جاسر / مين؟
نارين / نورهان، مامت يارا.
جاسر / لا حول ولا قوة إلا بالله، طب إحنا ممكن نساعدها إزاي؟
نارين / ممكن نسفرها برّه، أنا مش هستحمل يحصل لها حاجة، دي أول واحدة اتعرفت عليها من ساعة ما جيت مصر.
جاسر / حاضر، بإذن شاء الله ربنا هيشفيها.
نارين / يارب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الغردقة، استيقظ مالك من نومه، واتجه ليأخذ حمامًا سريعًا، ثم خرج وقد استعد ليومه، وتوجه نحو غرفة كنزي، مترددًا بين أن يطرق الباب أو ينصرف، ثم حسم أمره وطرق الباب، لكنه لم يجد أي رد، ففتح الباب بهدوء.
دخل فوجد كنزي نائمة بعمق، ملامحها هادئة كأنها طفلة بريئة.
مالك في نفسه / أنا عرفت دلوقتي أنا حبيتك ليه يا كوكي.
اقترب منها يحاول إيقاظها، لكنها لم تستجب، فتسلل القلق إلى قلبه.
مالك / كنزي… كنزززي!
ظل يهزها برفق حتى بدأت تتحرك أخيرًا.
كنزي بنعاس / يا مامي بقى سيبيني أنام، هو أنا كل يوم هروح الشغل؟
مالك في نفسه / لا، دي طلعت هوبا خالص.
وأخيرًا فتحت كنزي عينيها، وما إن رأته أمامها حتى انتفضت بفزع.
مالك بسخرية / بتتخضي على إيه؟ أنا بقالي ساعة بصحي فيكي، وانتِ عاملة زي المقتولة؟
كنزي بعصبية / إنت إزاي تدخل عليّا وأنا نايمة؟! لا وكمان بتقول عليّا كده!
وقفت على السرير بعصبية، بينما حاول مالك مضايقتها بابتسامة مستفزة، وفجأة صرخت كنزي بصوت عالٍ.
رواية مالك الكنز الفصل التاسع 9 - بقلم رنا تامر
في الغرفة، كانت كنزي واقفة على السرير، ومالك يحاول يضيق عليها بمزاحه، فجأة صرخت كنزي بصوت مرتفع.
كنزي بصوت عالٍ / نزلني يا مالك، بقولك نزلنيييي!
مالك بسخرية/ اسكتي خالص، أخص عليكي، أخص مكنتش العشرة!
كنزي بعصبية/ عشرة ايه يا أبو عشرة! ده أنا متعرفه عليك في خناقة!
مالك مبتسم/ أبو عشرة وخناقة! إنتِ لوكل أوي يا كوكي!
كنزي بتحدي / ماشي، أنا لوكل، نزلني بقى عشان أورّيك اللوكل دي هتعمل فيك إيه!
مالك لم يرد عليها، وأخذها إلى الحمام، وقفها أمام الحوض وفتح الحنفية، وبدأ يشطف وجهها، دون أن يترك لها فرصة للتنفس.
كنزي وهي تنهج / حرام عليك! كفاية كده، ده أنا مامي عمرها ما عملتها معايا!
مالك أخرجها من الحمام وأعطاها فوطة.
مالك / عشان تبقي تزهقي من الشغل كويس أوي!
كنزي بعصبية / إنت كمان سمعتني وأنا نايمة! ده إنت تحمد ربنا إنّي مجبتش سيرتك ولا هزأتك!
مالك مبتسم / هو إنتِ تقدري تجيبي سيرتي؟
كنزي / اطلع بره!
مالك / نعم.
كنزي / اطلع بره، عايزة أغير، ولا تحب تغيّر معايا؟
مالك بجرأة / أنا عن نفسي معنديش مانع، بس المشكلة إنك إنتِ عندك مانع.
كنزي / طيب الحمد لله إنك عارف، اتفضل بقى بره.
مالك / ماشي يا كوكي.
خرج مالك، وكنزي أغلقت الباب بالمفتاح خلفه، بينما ظل مالك يضحك على ما فعلته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أبو الوفا، دخلت ساندي غرفة الانترفيو، ووجدت مازن جالسًا ينتظرها.
مازن/ اتفضلي اقعدي.
ساندي جلست بهدوء.
مازن / اسمك وسنك؟
ساندي / ساندي هاشم مصطفي، 25 سنة.
مازن / يعني لسه متخرجة من كلية الهندسة؟
ساندي / أيوه يا فندم.
مازن / الحقيقة أنا شفت الفايل بتاعك وكل شيء ممتاز، ودلوقتي السؤال الأخير.
ساندي / اتفضل.
مازن ببرود / شايفة نفسك فين كمان خمس سنين؟
ساندي بثقة / قاعدة مكان حضرتك.
مازن اتفاجأ من إجابتها، ولكنه أعجب بثقتها.
مازن بسخرية / حلوة ثقتك! مبروك الشغل يا آنسة ساندي، تقدري تبدي الشغل من بكرة.
ساندي بفرحة / ميرسي جدًا لحضرتك، بعد إذنك.
مازن / اتفضلي.
ذهبت ساندي، ومازن ظلّ شارد فيها حتى غادرت المكتب.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في الغردقة، عند مالك وكنزي، استعد الاثنان للذهاب إلى المؤتمر، كلٌّ منهما في غرفته، حتى انتهيا وخرجا في الوقت نفسه. كان مالك يرتدي تيشيرت أبيض فوقه بدلة كحلية، بينما ارتدت كنزي قميصًا أبيض مع بدلة رمادية، وربطت شعرها على هيئة ذيل حصان، فبدت أنيقة وبسيطة في آنٍ واحد. وما إن وقعت عينا مالك عليها حتى سرح فيها.
مالك بإعجاب / هو القمر بيطلع بالنهار ولا إيه؟
كنزي بخجل / أحم، ينفع نمشي عشان منتأخرش؟
مالك بابتسامة / عيوني أنا.
ثم تحركا معًا في طريقهما إلى المؤتمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا محمود المعز، كان أحمد جالسًا في الحديقة، غارقًا في أفكاره، وعيناه تسرحان في المكان الذي شهد ذكرياته مع إخوته.
flash back
في الحديقة، كان أحمد وكارما يجلسان ويلعبان بالألعاب، كان أحمد في الحادية عشرة من عمره، وكانت كارما في التاسعة.
كارما بطفولة / أحمد، أنا زعلانة منك.
أحمد بلطف / ليه يا قلب أحمد؟
كارما / عشان بقالك كتير مش بتلعب معايا.
أحمد / خلاص، أوعدك إني هلعب معاكي كتير بعد كده، اتفقنا؟
كارما بسعادة / اتفقنا يا حمادة.
back
ابتسم أحمد بحزن، ثم تذكر موقفًا آخر.
flash back
كان في الثامنة عشرة، وكانت هي في السادسة عشرة.
أحمد بقلق / مالك يا كارما، بتعيطي ليه؟
كارما / أنا حاسة إني محلتش كويس في الامتحان.
أحمد / لا إن شاء الله خير، عشان خاطري اهدي بقى.
كارما / حاضر ههدي، بس بشرط تخرجني.
أحمد بابتسامة / من عيني دي قبل دي، إنتِ تؤمري وأنا أنفذ يا نور عيني.
كارما بدلال / يا للدرجة دي! طب عشر دقايق وأكون جاهزة.
أحمد / خدي راحتك يا قلبي.
back
ابتسم أحمد بحزن وهو يعود من ذكرياته.
أحمد في نفسه / والله يا مالك لأندمك على اللي عملته في أختي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المساء، في الغردقة، عاد مالك وكنزي من المؤتمر وهما في غاية الإرهاق، لكن كنزي كانت تضحك بشدة، غير قادرة على التوقف.
مالك بضيق / إنتِ برضه لسه بتضحكي؟
كنزي وهي تضحك / والله العظيم مش قادرة أوصفلك الموقف كان مضحك قد إيه!
مالك بغضب جحيمي / يعني إنتِ مشفتيش هو عمل إيه؟
كنزي ضاحكة / لا، شفتك إنت وإنت بتديله بالبونية!
ثم أردفت بجدية / لولا اني صلحت اللي انت هببته، كانت الصفقة الجديدة هتضيع.
مالك بغضب / تغور أي حاجة، مش مهم! مينفعش أشوفه بيعاكس خطيبتي وأسكت.
شعرت كنزي بضيق حقيقي في نبرته، فهدأت فجأة.
كنزي بهدوء / طيب أنا طالعة أنام، تصبح على خير.
ثم صعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، بينما صعد مالك إلى غرفته، أخذ حمامًا وبدل ملابسه، ثم استلقى على فراشه.
flash back
وصل مالك وكنزي إلى المؤتمر، ودخلا القاعة، وجلسا في أماكنهما، حيث بدأت كنزي بعرض مشروعها الجديد، وقدمت شرحًا وافيًا نال إعجاب الحضور.
بعد أن انتهت، جلس مالك ليستكمل العرض، لكنه لاحظ أن شارل، الشريك المحتمل، ينظر إلى كنزي بطريقة غير مريحة.
مالك بحدة / لو سمحت يا أستاذ شارل، ركز معايا أنا، مش هي.
شارل / أستاذ مالك، أنا معك، لكن الآنسة—
قاطعه مالك بغضب / مش آنسة، مدام كنزي مراتي!
تفاجأت كنزي من تصرفه، وشعرت أن الأمور قد تخرج عن السيطرة.
كنزي / خلاص يا جماعة، حصل خير.
مالك / اسكتي إنتِ، ملكيش دعوة.
شارل بجدية / اتكلم معها بأدب.
مالك بغضب / وإنت كمان هتعلمني أتكلم معاها إزاي؟
وفي لحظة اندفاع، لكمه في وجهه، فانتفضت كنزي وهرعت لتبعده قبل أن يتفاقم الأمر، ثم اعتذرت سريعًا وحاولت إصلاح الموقف، قبل أن تسحبه خارج القاعة بالقوة.
back
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري، وعلى مائدة العشاء، جلس جاسر ونارين يتناولان طعامهما في هدوء نسبي.
نارين بملاحظة / مالك يا جاسر، مش بتاكل ليه؟
جاسر / مفيش يا حبيبتي، شوية مشاكل في الشغل.
نارين بابتسامة خفيفة / عينك لسه زي ما هي، متغيرتش، بتفضحك لما بتكدب.
جاسر تنهد / الصراحة أنا مخنوق، حاسس إن في حاجة غلط.
نارين بهدوء/ بص، أنا مش فاهمة حاجة، بس لو حابب نسافر يومين مع بعض، أنا موافقة.
جاسر مبتسمًا / ده إنتِ اللي نفسك تسافري، خلاص هسفرك بعد فرح كنزي.
نارين بفرحة / بجد؟ إنت أجمل جاسر في الدنيا!
ابتسم جاسر وهو ينظر إليها، ثم عادا لتناول الطعام، بينما ضحك في داخله على طيبتها الظاهرة.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في فيلا رأفت أبو الوفا، داخل غرفة مازن، كان يجلس أمام حاسوبه المحمول، يعبث به بعد أن أنهى عمله، محاولًا أن يشغل نفسه لينسى ما يثقل صدره.
طرقت رودينا الباب ثم دخلت بهدوء، واتجهت نحوه وجلست بجانبه.
رودينا / بتعمل حاجة مهمة؟
مازن / لا والله يا أختي، قاعد فاضي، جاية في إيه؟ ارغي.
ترددت قليلًا قبل أن تتحدث، ثم
نظرت إليه بجدية.
رودينا / أنا في موضوع كده، محدش هيسمعني فيه غيرك.
أغلق مازن الحاسوب واعتدل في جلسته، مركزًا معها.
مازن / أنا سامعك.
رودينا بتوتر / أحم… الصراحة، في حد معجب بيا، وأنا كمان معجبة بيه.
مازن بمرح / الله الله! الشبر ونص بتحب! معجبة بمين يا أوزعة؟
بدأت رودينا تحكي له كل ما يتعلق بأحمد، بينما ملامح الشك بدأت تظهر على وجه مازن.
مازن / وإنتِ مالك خايفة ليه؟
رودينا / الصراحة… هو طلب مني أروح له بيته.
مازن بدهشة / يا نهارك أسود! وإنتِ رحتي؟
رودينا / بقولك طلب مني.
سكت مازن لحظة وهو يفكر، ثم حسم أمره.
مازن / بصي، إنتِ هتروحي، وأنا هاجي معاكي.
رودينا باستغراب / إزاي؟
مازن / هقولك على اللي في بالي، بس روحي اجهزي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة في الزمالك، دوّى صوت طرقات على الباب، فتوجه أحمد ليفتح، وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
أحمد / كنت عارف إنك جاية.
رودينا بتوتر / مش هتقولي اتفضلي؟
أحمد / طبعًا، اتفضلي.
دخلت رودينا، بينما لم ينتبه أحمد أن الباب لم يُغلق بإحكام.
جلسا في الصالة، وكانت رودينا في قمة توترها، وهو ما لاحظه أحمد فابتسم بمكر.
أحمد / ما تيجي أفرجك على الشقة اللي هنتجوز فيها؟
تحركت معه وهي مترددة، حتى وصلا إلى غرفة النوم.
أحمد بخبث / دي أوضتنا يا حياتي.
وفجأة، ظهر مازن من خلفه ممسكًا بعصا.
مازن بحدة / ودي نهايتك يا حياتي.
وفي لحظة خاطفة، ضربه على رأسه فسقط أرضًا.
رودينا بفزع / إيه اللي عملته ده؟
مازن وهو يحاول رفعه / ساعديني عشان نربطه.
ترددت لحظة، ثم ساعدته، وقاما بتقييد أحمد بإحكام.
رودينا بقلق / دلوقتي هنعمل إيه؟
مازن / هنبات معاه لحد ما نعرف مين وراه، متخافيش، أنا قافل باب الشقة كويس، وماما وبابا عرفتهم إننا مش موجودين في الفيلا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح اليوم التالي، في الغردقة، داخل غرفة مالك، استيقظ بنشاطه المعتاد، أخذ حمامًا، وارتدى قميصًا كحليًا مع بنطال جينز، ثم وضع عطره واستعد للخروج.
وفي غرفة كنزي، استيقظت مبكرًا على غير عادتها، أخذت حمامًا، وارتدت بلوزة بيضاء مع بنطال أسود، وربطت شعرها على هيئة ذيل حصان.
في المطبخ، نزل مالك فوجد كنزي قد أعدت الإفطار وتجلس في هدوء.
مالك / صباح الخير، إيه الفطار الجميل ده؟
نظرت إليه كنزي، فتذكرت ما حدث بالأمس، لكنها تمالكت نفسها بصعوبة.
كنزي بابتسامة / صباح النور، اتفضل اقعد كل.
جلس مالك، وتناول أول لقمة، فبدت عليه الدهشة والإعجاب.
مالك / الأكل طعمه تحفة! أنا عمري ما دوقت أكل كده.
كنزي بفرحة / بالهنا والشفا، أمال لو دوقت الأكل بجد! ده أنا عليّا أكل، بس مش باين عليّا.
مالك بمزاح / يا واد يا جامد إنتِ! طيب الحمد لله، أنا خلصت، اطلع أجهز شنطتي، وإنتِ خلصي وجهزي شنطتك.
كنزي بسرعة / أنا خلصت أهو.
تحركا معًا، أنهيا تجهيز أمتعتهما، ثم غادرا.
وأثناء ركوبهما السيارة، نظر مالك حوله بمكر.
مالك بخبث / والله هتوحشني أوي الفيلا دي… بس شكلي كده هرجعلها تاني قريب.
تظاهرت كنزي بعدم الفهم.
كنزي / إحنا بقى هنمشي بالعربية تاني ونوصل في 3 أيام؟
مالك / اهدي شوية، مين قالك كده؟ أنا بعت السواق يجيب الهليكوبتر بتاعتي.
كنزي بدهشة / إنت عندك هليكوبتر؟
مالك / أكيد، أمال هروح الصفقات بإيه؟
وصلا إلى المروحية، وصعدا إليها، وكانت كنزي تشعر ببعض الخوف، لكنها هدأت عندما وجدته بجانبها.
مالك في نفسه وهو ينظر إليها / متخافيش، طول ما أنا معاكي، هتكوني في أمان دايمًا.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في شقة الزمالك، استيقظ أحمد بصعوبة، وفتح عينيه ليجد نفسه مقيدًا على الكرسي، يحاول استيعاب ما يحدث حوله. كانت الغرفة هادئة، إلا من وجود مازن الذي يقف أمامه ممسكًا بعصا، وعيناه تراقبانه بتركيز.
أحمد بتعب / أنا فين؟
مازن ببرود / إنت في الشقة اللي عايز تتجوز فيها يا خفيف.
أحمد / إنت مين؟
مازن بحدة / بص، أنا هنا اللي أسأل وإنت تجاوب… مين اللي بعتك ومالك بأختي؟
أحمد بسخرية / هو إنت بقى مازن؟ أنا أبقى أحمد محمود المعز.
اتسعت عينا مازن بصدمة واضحة.
مازن / أحمد… أخو كارما المعز؟
أحمد بعصبية / أيوه هي! هي كارما اللي ماتت بسبب أخوك!
مازن بإنكار / بس مالك ميعرفش كارما أصلًا!
أحمد بعصبية / بقولك إنت هتحمي أخوك على حساب أختي؟!
مازن بانفعال / إنت مجنون! بقولك مالك ميعرفهاش أصلًا… أنا اللي أعرفها.
تجمد أحمد في مكانه من الصدمة.
أحمد / إزاي يعني؟ وإنت تعرفها منين؟
تنهد مازن قبل أن يتحدث بجدية.
مازن / أنا هحكيلك… بس عايزك تفهم إن لا أنا ولا أخويا لينا دعوة بحاجة.
flash back
منذ سنتين، داخل الحرم الجامعي، لمح مازن فتاة تجلس بمفردها وتبكي بحرقة، فتوجه نحوها وجلس بجانبها.
مازن / مالك يا آنسة؟ قاعدة بتعيطي كده ليه؟
كارما بعياط / أنا اتخدعت من الشخص اللي كنت بحبه.
مازن / ليه؟ عمل معاكي إيه؟
كارما / فهمني إنه بيحبني وكان عايز ياخد أغلى حاجة عندي.
فهم مازن ما تقصده، فظهر الغضب على ملامحه.
مازن / وإنتِ عملتي إيه؟
كارما / هربت منه، ومن ساعتها وأنا مش قادرة أتحرك.
مازن بلطف / طب اهدي… تعالي معايا، متخافيش، هوديكي الحمام، وبعد كده تروحي محاضراتك كأن مفيش حاجة حصلت، اتفقنا؟
هدأت كارما قليلًا، ونهضت معه وهي تحاول التماسك.
back
عاد مازن بنظره إلى أحمد.
مازن / ده كل اللي حصل… وأختك ما ماتتش، ولا كانت عايزة تموت أصلًا.
أحمد بصدمة / إنت بتقول إيه؟! إزاي يعني؟ أنا شفتها بعيني!
مازن / أختك عايشة، وأنا ساعدتها تسافر أمريكا تكمل تعليمها هناك… واللي إنت شفته ممكن يكون حد شبهها.
أحمد بانهيار / لا… مش معقول… إنت كداب!
مازن بهدوء / أنا بكلمها كل فترة… لو عايز تتأكد، هخليك تكلمها بنفسك.
تقدم مازن وفك قيوده، ثم أخرج هاتفه واتصل بها.
كارما / Hello Mazen, how are you?
مازن / Fine, thanks. What about you?
كارما / I’m fine.
مازن بابتسامة / أنا محضرلك مفاجأة… غمضي عيونك.
أغلقت كارما عينيها، فوجه مازن الهاتف نحو أحمد.
مازن / افتحي عيونك يا كارما.
فتحت عينيها، وما إن وقع نظرها على أحمد حتى تجمدت في مكانها.
كارما بصدمة / أحمـد!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عند مالك وكنزي، بعد أن هبطت المروحية، استقلا سيارة مالك في طريقهما إلى فيلا كنزي، وكان التعب واضحًا على ملامحها.
ما إن وصلا، نزلت كنزي ببطء، فلحق بها مالك ليطمئن عليها.
كنزي بقلق / مينفعش مامي تشوفك.
مالك بهدوء / اهدي، ونبقى نتصرف.
تقدم مالك وطرق الجرس، ففتحت الخادمة الباب.
دادة منيرة / إزيك يا كوكي، عاملة إيه؟ اتفضلي.
دخلت كنزي، وسألت عن والدتها، التي ما لبثت أن ظهرت.
مالك هامسًا / طب أمشي ولا كده اتقفشت؟
كنزي بابتسامة متوترة / لا، اتقفشنا… اهدي لما أفكر أقول إيه.
ما إن رأت نارين ابنتها حتى أسرعت إليها واحتضنتها بلهفة.
نارين / حبيبة مامي! وحشتيني أوي!
كنزي / مش للدرجة دي يا مامي، أمال لو اتجوزت هتعملي إيه؟
لمحت نارين وجود مالك بالخارج.
نارين / إنتِ سايبة خطيبك بره وواقفة عادي؟
توجهت
نحوه بابتسامة.
نارين / إزيك يا مالك، عامل إيه؟
مالك / بخير يا طنط، أنا مضطر أمشي عشان متأخر.
نارين / لسه بدري، اقعد اتغدى معانا.
مالك / لا معلش، مرة تانية.
ثم نظرت إليه بتساؤل.
نارين / هو في سؤال محيرني… إنت إيه اللي جابك مع كنزي؟
سمعت كنزي السؤال، فأسرعت نحوهما.
كنزي بارتباك / أحم، مامي… أنا روحت الشركة بعد ما رجعت من السفر، فهو كان موجود ولاحظ اني تعبانة، فصمم يوصلني.
نارين بعدم اقتناع / آه تمام… merci يا ابني.
نظر مالك إلى كنزي بإستغراب لماذا كذبت على والدتها ثم نظر إلى نارين وقال بإبتسامة زائفة / على إيه يا طنط، دي خطيبتي وده واجبي… عن إذنكم.
غادر مالك، بينما أسرعت كنزي إلى غرفتها هربًا من أسئلة والدتها.
دخلت، أخذت حمامًا سريعًا، ثم استلقت على الفراش، وغرقت في نوم عميق من شدة إرهاقها.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في الجامعة، كانت يارا تجلس وهي تبحث بعينيها عن رودينا بين الوجوه، حتى لمحتها أخيرًا تقترب منها. ابتسمت رودينا، واتجهت نحوها، ثم جلست بجوارها بعد أن ألقت عليها التحية.
يارا / عاش من شافك يا رودي!
رودينا / الدنيا تلاهي، معلش لو مقصرة معاكي.
نظرت لها يارا بتفحص، وقد لاحظت تغير ملامحها.
يارا / مالك؟ شكلك فيكي حاجة.
تنهدت رودينا، وكأنها تحمل فوق صدرها عبئًا ثقيلًا.
رودينا / بصي أنا هحكيلك… يمكن أرتاح.
وبدأت رودينا تسرد ليارا كل ما حدث بينها وبين أحمد، بينما كانت يارا تستمع بتركيز.
يارا / يعني إنتِ بتحبيه؟
رودينا / للأسف.
يارا / ليه للأسف؟
رودينا / عشان أنا لسه قافلة مع مازن، وصوته مش مطمني… في حاجة أنا عارفاها.
أطرقت يارا قليلًا، ثم رفعت رأسها بنبرة هادئة.
يارا / ادعي ربك بالستر والهداية.
رودينا / يا رب… بجد ارتحت لما اتكلمت معاكي.
ابتسمت يارا لها بحنان.
يارا / حبيبتي، إحنا أخوات… في أي وقت أنا موجودة.
ابتسمت رودينا، وشعرت ببعض الراحة، ثم نهضتا سويًا واتجهتا لطلب الطعام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شقة الزمالك، كان اللقاء يحمل صدمة ممزوجة بالحنين، حين رأت كارما.. أحمد عبر محادثة الفيديو، غير مصدقة ما تراه.
كارما / أحمممد! مش معقول!
تجمد أحمد في مكانه لثوانٍ، ثم اقترب منها بعاطفة جياشة.
أحمد / وحشتيني أوي يا كارما… بجد وحشتيني أوي!
كارما بعياط / إنت اللي وحشتني أوي بجد!
أحمد / إنتِ لازم تنزلي مصر… لازم أشوفك.. أنا لحد دلوقتي مش مصدق انك لسه عايشة.
كارما / حاضر والله، أخلص اللي ورايا هنا وهنزل.
أحمد / لا، تنزلي بكرة.
كارما / أوكي، هحاول.
أغلق أحمد المكالمة، ثم التفت إلى مازن بنظرة امتنان.
أحمد / أنا بجد بشكرك على كل اللي عملته مع أختي.
مازن / على إيه؟ أنا معملتش حاجة… بس أنا عايز أعرف، مين قالك إن مالك هو اللي عمل كده مع أختك؟
أحمد / معرفش… أنا لقيت حد باعت ماسج وكاتب فيها إن السبب هو مالك، حتى ممسحتهاش من ساعتها.
أخرج أحمد هاتفه وأراه الرسالة، فأخذ مازن لقطة شاشة وأرسلها إلى نفسه.
أحمد / ممكن طلب؟ متحكيش حاجة لرودينا… أنا بجد حبيتها ومش عايزها تكرهني، أنا والله مكنتش هعمل معاها حاجة… أنا بس كنت هديها منوم وأفهمها إني عملت معاها حاجة، لكن أنا ما كنتش هأذيها.
اشتعل الغضب في عيني مازن، ولم يستطع كتمه.
مازن بعصبية / إنت بتقول كده عشان لقيت أختك؟! وبعدين إنت لما تعمل كده تبقى بتحبها؟! إنت كده بتقتلها!
أحمد بندم/ أنا عارف إني غلطان… بس أنا حبيتها بجد والله وعايز اتجوزها.
نظر له مازن باشمئزاز واضح.
/ أنا مستحيل أجوّز أختي واحد زيك… ومتخافش مش هقولها، مش عشان خاطر سواد عيونك، ده عشان مشاعر أختي.
غادر مازن المكان وهو في قمة غضبه، بينما جلس أحمد واضعًا رأسه بين يديه، غارقًا في ندمه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا، وصل مالك وهو غارق في أفكاره، يسترجع كل ما حدث بينه وبين كنزي طوال الطريق.
دخل الفيلا فوجدها هادئة على غير العادة، فصعد إلى غرفته، وأخذ حمامًا دافئًا، ثم استسلم لنوم عميق، وكأن الإرهاق قد تغلغل في جسده وعقله معًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المساء،
داخل غرفة مازن، كان يجلس منشغلًا بإنهاء بعض أعماله، حين فُتح الباب بهدوء، ودخلت رودينا.
اقتربت منه وجلست بجواره، ثم نظرت إليه بتردد.
رودينا / مازن… هو إنت عملت إيه مع أحمد؟
رواية مالك الكنز الفصل العاشر 10 - بقلم رنا تامر
في غرفة مازن، كان التوتر يملأ الأجواء، بينما وقفت رودينا أمامه بعينين دامعتين.
رودينا / مازن، هو إنت عملت إيه مع أحمد؟
مازن بهدوء مصطنع / سيبته يمشي وقلتله يبعد عنك.
اتسعت عينا رودينا بصدمة، وامتلأت بالدموع.
رودينا بدموع / يعني إيه؟ إنت بتهزر صح؟
اقترب منها مازن محاولًا تهدئتها.
مازن / اهدي يا رودي، محصلش حاجة.
رودينا بانفعال / أهدى إزاي؟! إنت خليته يسيبني، عايزني أهدى إزاي؟!
اشتعل الغضب داخل مازن، فارتفع صوته دون أن يشعر.
مازن بعصبية / هو مش آخر واحد في الدنيا تحبيه! وأنا مستحيل أجوّز أختي لواحد زي ده!
رودينا بصوت عالٍ / وهو عمل إيه يعني لكل ده؟! رد عليّا، عمل إيه؟!
وصل صوتهما إلى باقي أرجاء الفيلا، فهرع مالك ورانيا ورأفت نحو الغرفة.
دخلوا فوجدوا الشجار محتدمًا بينهما.
مازن وقد فقد أعصابه / اطلعي بره يا رودينا!
رودينا بعناد وغضب / مش طالعة غير لما تقولي هو عمل إيه!
حاول مالك تهدئتهما، بينما وقف رأفت بجانبه، وجلست رانيا تبكي على حال أبنائها.
مازن بعصبية وانفجار / عايزة تعرفي هو عمل إيه؟! البيه كان عايز يعتدي عليكي! عرفتي هو عمل إيه؟!
تجمدت الأجواء فجأة، وعمّ الصمت المشحون.
مالك بصدمة / إيه؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت حسن، كانت يارا تجلس في غرفتها وقد شعرت بالملل، فقررت أن تتصل بكنزي.
يارا / أهلًا بالبرنسيسة! أخيرًا بقيتي فاضية لي!
كنزي / والله على أساس قبل ما أرجع من السفر مكلمتكيش!
يارا بدلال / لا، بس إنتِ عارفاني، بحبك تكوني جنبي طول الوقت.
كنزي / أنا طول الوقت جنبك، وإنتِ عارفة كده كويس.
يارا بمزاح / يا سلام على الرومانسية! طب سيبي شوية لمالك.
كنزي بنرفزة / تصدقي أنا غلطانة إني رديت عليكي! سلام!
يارا بضحك / سلام!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا جاسر الدمنهوري، أنهت كنزي المكالمة ودخلت إلى الداخل، فوجدت والدها بانتظارها.
اتجهت نحوه وجلست بجواره بحب.
كنزي / بابي، وحشتني أوي!
جاسر / وإنتِ كمان يا حبيبة بابا.
كنزي باستغراب / بس مش غريبة؟ مكنتش قلقان عليّا زي مامي؟
جاسر بهدوء / عشان كنت عارف إنك في أمان.
كنزي بعدم فهم / إزاي يعني؟
جاسر بخبث خفيف / يعني كنتِ قاعدة في فيلا كبيرة… وفيها شخص كده إنتِ لابسة دبلته في إيدك.
نظرت كنزي إلى يدها بتوتر واضح.
كنزي / إزاي حضرتك عرفت؟
جاسر / الخاتم ولا صاحب الخاتم؟
كنزي بتوتر / الاتنين.
جاسر بثقة / أنا جاسر الدمنهوري اللي مفيش حاجة بتخفي عنه.
كنزي / طب مش مهم عرفت إزاي… المهم مامي عرفت؟
جاسر / لا، ومش هقولها، متخافيش… بس ليه مقولتيليش؟ ده أنا باباكي حبيبك.
كنزي بتردد / الصراحة، في الأول مكنتش أعرف إنه هيروح معايا… بس لما عرفت حسيت بفرحة، ومرضتش أقولكم عشان ممكن تخلوني أرجع.
جاسر بابتسامة خفيفة / بتحبيه؟
أخفضت كنزي رأسها بخجل، وأومأت بالإيجاب.
جاسر بمزاح / عشت وشفت كنزي بتحب يا ناس!
كنزي بضحكة خفيفة / حبيبي يا بابي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا، سقطت رودينا فاقدة للوعي بعد الصدمة.
تجمّد الجميع في أماكنهم، ثم اندفعوا نحوها في فزع، وطلبوا الطبيب على الفور.
بعد نصف ساعة، خرج الطبيب من غرفتها، والجميع يترقب كلماته بقلق.
مالك / ها يا دكتور، أختي مالها؟
الدكتور / عندها حالة عصبية… ياريت تهتموا بيها وتبعدوا عنها أي حاجة حادة. دي شوية أدوية، تاخدهم بانتظام وهتبقى كويسة.
انهارت رانيا في البكاء على ابنتها، بينما خيّم القلق على الجميع.
دخل مالك إلى الغرفة، فوجدها نائمة في هدوء، فقام بإبعاد أي شيء حاد من حولها، ثم خرج.
اتجه إلى غرفته، وطلب من مازن أن يلحق به.
دخل مازن وأغلق الباب خلفه.
مالك بهدوء / ها، احكي… إيه اللي حصل بالظبط؟
بدأ مازن يسرد له كل ما حدث.
مالك بصدمة هادئة / وأنا كل ده معرفش؟
مازن بسخرية / ما هو سيادتك مش فاضي لحد.
مالك بحدة خفيفة / آه، عشان أنا مشغول، فإنتوا تتصرفوا براحتكم؟
مازن بضيق / والله كل ده ملوش لازمة دلوقتي… لازم نشوف حل نخليها تبقى كويسة وتبعد عن البني آدم ده.
ساد الصمت بينهما، لكن التوتر كان يملأ المكان، وكأن القادم يحمل ما هو أصعب.
••ـــــــــــــــــــــــــــــــࢪنوشــــــــــــــــــــــــــــ••
في بيت محمود المعز، كانت فيروز تقف بملامح يغمرها الفرح، بينما تنظر إلى أحمد بلهفة واضحة.
فيروز بفرحة شديدة / بتتكلم جد يا أحمد؟! أختك هترجع بكرة؟! يعني كارما لسه عايشة؟! أنا مش مصدقة!
أحمد بابتسامة خفيفة / أيوه يا ماما… أخيرًا هنشوف كارما.
لاحظت فيروز شحوب وجهه، وعدم اكتمال فرحته.
فيروز / بس مش حساك فرحان؟
شرد أحمد للحظة، وتسللت صورة رودينا إلى ذهنه.
أحمد / لا طبعًا فرحان… بس…
نظرت له فيروز بحزن، وكأنها فهمت ما لم يُقال.
فيروز / حبيتها صح؟
أحمد بحزن / أوي يا ماما… إحساس بالذنب هيموتني.
فيروز / معلش يا حبيبي… إن شاء الله خير.
أحمد / يارب يا أمي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكانٍ مجهول، كان الظلام يحيط بالمكان، وصوتان يترددان بنبرة حقد واضحة.
مجهول 1 بعصبية / يعني إيه الخطة فشلت؟! يعني خلاص كده مش هعرف أنتقم من مالك؟!
مجهول 2 بهدوء / لا، أكيد في حل… مش هنسكت كده.
مجهول 1 بغل / أنا مش فارق معايا الحل إيه… اللي فارق معايا إني أنتقم منه وأكسره زي ما سبني.
مجهول 2 / أنا عرفت إنه فرحه الأسبوع الجاي.
مجهول 1 بسخرية / كمان هيتجوز؟! ماااشي…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الصباح، داخل غرفة كنزي، استيقظت بنشاط، واستعدت للذهاب إلى العمل.
نزلت إلى الأسفل، فلم تجد أحدًا في الفيلا.
كنزي / صباح الخير يا داده منيرة… متعرفيش مامي وبابي راحوا فين؟
داده منيرة / صباح النور يا كوكي… لا، معرفش راحوا فين.
كنزي / تمام، أنا ماشية… سلام.
غادرت كنزي الفيلا، واستقلت سيارتها، متجهة إلى الشركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في شركة أبو الوفا، وصلت لارا وهي في قمة نشاطها، ودخلت إلى مكتب بسيط، ثم جلست وبدأت عملها بابتسامة.
أما كنزي، فقد وصلت وأمرت السكرتيرة بسرعة تجهيز الاجتماع، ثم اتجهت إلى مكتبها، لكنها قابلت مالك في طريقها، ولم ينتبه لها.
اشتعل الغضب بداخلها من تجاهله، فدخلت مكتبها وهي تقنع نفسها بأنه لا يهمها.
في مكتب مالك، جلس بهدوء، ثم طرقت السكرتيرة الباب ودخلت.
السكرتيرة / مالك بيه، في ميتنج بعد عشر دقايق.
مالك / تمام، روحي إنتِ.
غادرت السكرتيرة، واتجهت إلى مكتب مازن.
في مكتب مازن، كان يجلس شارد الذهن، يفكر فيما يحدث.
طرقت السكرتيرة الباب ودخلت، لكنه لم ينتبه لها.
السكرتيرة / أحم… مازن بيه، حضرتك معايا؟
انتبه أخيرًا.
مازن / ها؟ أيوه معاكي، في إيه؟
السكرتيرة / في ميتنج بعد عشر دقايق مع المندوب الجديد.
مازن / قولتي للآنسة كنزي ومالك بيه؟
السكرتيرة / أيوه.
مازن / خلاص، روحي إنتِ.
غادرت، بينما بدأ مازن في تجهيز الأوراق للاجتماع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في فيلا رأفت أبو الوفا، داخل غرفة رودينا، استيقظت من نومها، وجلست لثوانٍ، قبل أن تعود إليها ذكريات ما حدث بالأمس.
وفجأة، انفجرت، وبدأت تكسر كل ما حولها في الغرفة.
سمع رانيا ورأفت الصوت، فهرعا نحوها سريعًا.
دخلا الغرفة، وحاولا تهدئتها بصعوبة، بينما كانت تصرخ بشكل هستيري، حتى فقدت وعيها مرة أخرى.
انهارت رانيا في البكاء على ابنتها، بينما اتصل رأفت بالطبيبة على الفور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مستشفى رأفت أبو الوفا، وصلت يارا برفقة والدتها وهي في حالة انهيار.
تم إدخال والدتها إلى غرفة الكشف، بينما انتظرت يارا في الخارج بقلق شديد.
الممرضة / لو سمحتوا، اطلبوا دكتور محمد بسرعة.
جاء الدكتور محمد، ودخل للكشف على نورهان.
بعد قليل، خرج من الغرفة.
يارا بعياط / لو سمحت يا دكتور، قولي مامي مالها؟ إيه اللي حصلها؟
الدكتور/………..
يا ترى الدكتور هيقول ايه،،