يا نهار أسود… إيه اللي بيحصل ده؟ أنا إزاي وصلت لهنا؟… ومين دي أصلاً؟!”
هكذا تمتم هشام الشافعي بصوت أجش، وهو يفرك عينيه بصدمة، محاولاً استيعاب المشهد الذي أمامه.
فتح هشام الشافعي عينيه بصعوبة بالغة، كان رأسه ينبض بألم شديد وكأن مطرقة تضرب بداخل جمجمته. الرؤية مشوشة، ورائحة المكان غريبة عليه تماماً. هذا ليس جناحه الفاخر الذي اعتاد الاستيقاظ فيه، هذه الجدران الباهتة والأثاث التقليدي لغرفة فندق لا تليق باسم “هشام الشافعي”.
اعتدل في جلسته ببطء، وسرعان ما تجمد الدم في عروقه عندما لامست يده جسداً آخر بجواره تحت الغطاء. التفت ببطء، وكأن رقبته تأبى أن تطاوعه.
هناك، في النصف الآخر من السرير، كانت تنكمش فتاة. لم تكن من نوعية النساء اللاتي يعتدن تزيين لياليه؛ لم تكن شقراء فاتنة، ولا سمراء ذات قوام ممشوق وملامح مثالية كعارضات الأزياء اللاتي يركعن عند قدميه طمعاً في نظرة منه. كانت فتاة شديدة النحافة، بشرتها سمراء داكنة، ملامحها عادية جداً، بل ربما أقل من العادية في قاموس هشام المليء بملكات الجمال. شعرها فاحم ولكنه مشعث يغطي نصف وجهها المبلل بالدموع.
كانت ترتجف بعنف، وتضم الغطاء إلى صدرها العاري بقوة وكأنها تحتمي به من وحش كاسر. كانت تبكي بصمت، شهقاتها المكتومة تمزق سكون الغرفة.
عقد هشام حاجبيه بغضب واستنكار. هو، الدنجوان الذي تتهافت عليه أجمل نساء المجتمع المخملي، المستحوذ على القلوب والأجساد بكلمة واحدة من شفتيه، يستيقظ بجوار هذه الفتاة؟ كيف؟ متى؟ ولماذا؟ حاول أن يعتصر ذاكرته، لكن ليلة أمس كانت عبارة عن ثقب أسود. يتذكر حفلة صاخبة، كؤوساً كثيرة، ضحكات ماجنة، ثم… لا شيء! فراغ تام.
“إنتي مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟” صرخ هشام بغضب وصوت جهوري، متحدثاً بلهجته الحادة التي طالما أرعبت خصومه.
انتفضت الفتاة بخوف، وازداد بكاؤها، حاولت التحدث لكن الكلمات اختنقت في حلقها.
أزاح هشام الغطاء بعنف ليقف، لكن عينيه تسمرتا فجأة عند بقعة حمراء قانية تلطخ الملاءة البيضاء بينهما. اتسعت عيناه بصدمة حقيقية. د*م؟!
شعر وكأن دلواً من الماء المثلج سُكب فوق رأسه.
لقد تجاوز خطاً أحمر لم يتجاوزه قط. هو “نسونجي” نعم، مغرور ومتهور نعم، لكنه دائماً يختار نساءه بعناية، نساء يعرفن قواعد اللعبة جيداً، ولا يترك وراءه آثاراً أو التزامات. عذراء؟ وفي غرفة فندق رخيصة؟ ومع فتاة لا تمت لمقاييسه بصلة؟
“انطقي! إيه اللي حصل