تحميل رواية «لقاء وهمي» PDF
بقلم لي لي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ لقاء وهمي بقلم لي لي محمد.
رواية لقاء وهمي الفصل الأول 1 - بقلم لي لي محمد
هو أنت بجد شايف كدة؟
__ أه يا همس شايف كدة
هزيت راسي بعدم استيعاب كلامه مش داخل دماغي أبداً :
__ لا بجد انت بتهزر ، عمر انت بتستعبط بجد تسافر فين؟
__ هدور على أهلنا
عقدت حاجبي وأنا ببصله بعدم فهم وقلت :
__ أهلنا مين؟ عمر فوق انا وانت ملناش أهل
لمع في عينه اصرار أول مرة أشوفه :
__ لا لينا أنا قولتلك اللي سمعته
بصيت حواليا على جدران الاوضة وقلت :
__ ممكن تقولي إزاي؟ إحنا لو فكرنا بس نهرب مديرة الدار هتجيبنا وساعتها هنتعامل أسوأ معاملة واحنا داخلين على عيد يا بابا حرام عليك
قام وبص على الشباك الصغير اللي فوق :
__ هنقدر من الشباك ده واحنا جسمنا صغير يعني نقدر ندخل من دي
قعدت على السرير برفض تام وقلت :
__ انسى تعرف يعني إيه تنسى أنا مش هروح للموت برجلي احنا مش عارفين العالم برة فيه إيه؟
__ ما لذة الحياة هي المخاطرة
__ مش لازم على فكرة
كان لسه هيرد عليا لكن الباب اتفتح وظهرت أكتر ست مش بحبها “مديرة الدار” :
__ قاعدين سوا ليه مش عندكم شغل
بصينا لبعض بتوتر وعمر قال :
__ عادي يعني بنتكلم وهنفطر سوا
فضلت مركزة علينا شوية كعادتها قبل ما تلف وتمشي فقلت :
__ يا نهار أبيض بجد إيه ده الست دي مش طبيعية بجد لازم تخضنا بنظراتها دي يا ستير يارب
أول ما خلصت كلامي لقيته قعد جنبي وقال :
__ مش نفسك بقى تغوري من وشها
ابتسمت قبل ما أقول بسماجة:
__ غورة تاخدك نقي ألفاظك ثم أنا مش عايزة يا عم خليك انت في روح المخاطرة بتاعتك
قام وقف وخد كوباية العصير اللي كانت جنبي أول ما سمع الأذان وقال :
__ المغرب أذن اشربي وعموما براحتك لكن أنا همشي
كلامه خوفني أنا وعمر اخوات توأم وفكرة أنه يمشي دي وجعتني لأنه لو مشي هيسيبني لمين؟ أنا مليش غيره في الدنيا هيعمل إيه وأنا هعمل إيه؟ شربت شوية وبعدها قلت وأنا ببلع ريقي :
__ ع..عمر هو أنت هتسيبني بجد؟
اتنهد بيأس تنهيدة كانت شايلة كل همومه وقعد وحط راسه بين إيده :
__ أنا زهقت يا همس احنا خلاص كبرنا وعدينا السن القانوني ليه نفضل نشتغل غصب عننا أنا حرفيا بتبهدل مع العمال وأنا اصلا مش عايز الشغلانة دي أنا عايز أمشي ، ثم إنتِ كمان متبهدلة في المطبخ إيه سر تمسكك بقى بالقعدة هنا
طبطبت على كتفه ولمعت الدموع في عيني قبل ما أقول بصوت مبحوح :
__ عمر إحنا لو كنا طلعنا كنا هنترمي في الشارع الحمدلله إنهم خلونا هنا
ضحك بسخرية قبل ما دمعة تنزل من عيونه ويمسحها بسرعة :
__ خلونا عشان نبقى خدامين ليهم مش أكتر فوقي يا همس
ساد سكوت تام في الأوضة إلا من أنفاسنا وكل واحد قعد سرحان في حاجات مختلفة وكالعادة فطرنا بساندويتش بس في كل الأحوال نعمة وبعدها روحت في نوم عميق
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
بليل قومت براحة خالص وخطوات تكاد تكون مش مسموعة أصلاً وطلعت برة أوضتي وبدأت امشي في الممرات
ودخلت مطبخ الدار جايز الاقي أي أكل لكن للأسف ملقتش غير عيش خدت رغيف ورجعت بنفس الطريقة لكن سمعت صوت همس غريب
كان قصادي اختيارين : يا اروح أوضتي واتجاهل شعوري أو أمشي ورا فضولي ، وطبعا مشيت ورا فضولي وروحت وقفت قصاد المكتب بس داريت نفسي كان باب المكتب موارب شوية وسمعت حوار داير بين المديرة وبين شخص مش شايفة ملامحه بيقول :
__ صفقة الولاد والشباب جاهزة
__ اه جاهزة من بدري بس فيين الفلوس
رجعت لورا شوية وعيني برقت صفقة ولاد؟ هي حصلت!!!!!
فضلت ارجع بضهري لحد ما خبط في حد وغصب عني…صرخت
ببص لقيته عمر اللي بصلي باستغراب ملحقتش أقول حاجة لأنهم سمعوني وفي لحظة لقيتهم قدامي ، مسكت ايده وجرينا بسرعة لحد ما وصلنا للسور
__ إحنا بنجري ليه؟
__ مش مهم اطلع بس
وفعلا طلع ومد ليا ايده مسكتها بسرعة وطلعني وقدرنا ننزل أخيرا ، فضلنا نجري ونجري لحد ما وقفنا تحت شجرة فقال :
__ ممكن أعرف في إيه بقى ؟
__ كنا هنتباع يا عمر
__ يعني ايه؟
__ سمعت هناء وهي بتتكلم مع راجل انهم هيبيعوا الشباب والأطفال اللي عندهم
بص حواليه
عينه كانت تايهة كأنه بيفكر في حاجة
بصلي شوية وقال :
__ والولاد … هنسيبهم؟
سكت شوية وبصتله :
__ مش عارفة .. بجد مش عارفة
سكتنا وقعدنا تحت الشجرة ، فضل سرحان فقولت :
__ مالك يا عمر
__ مش عارف الدنيا جاية علينا أوي حتى لما هربنا حاسس إني خايف يا همس
بصتله بدموع وسندت راسي على كتفه ، نفسي أقف قصاد أهلي واحط عيني في عينهم واسألهم سؤال واحد بس “ليه؟”
فضلنا قاعدين لحد ما الصبح طلع غصب عني نمت وفوقت على صوت عمر وهو بيصحيني :
__ قومي هنمشي مش هينفع نقعد كدة
غمضت عيني بارهاق وببص للشمس وحرارتها الحامية :
__ الوقتي؟ الجو حر أوي
نظراته كانت مختلفة عني فيها اصرار وأمل :
__ قومي بس
حطيت ايدي في ايده وقومنا سوا بالفعل ، فضلنا نمشي بلا هدف فقولت :
__ أنا تعبت بجد الشمس حامية أوي يا عمر
__ معلش هنقعد أهو
__ طب إحنا رايحين فين إحنا حتى مش معانا فلوس
سكت ، فعرفت إن مفيش مكان معين وبعد سكوت طويل قال :
__ بإذن الله هتتحل بس قولي يارب في الأيام المفترجة دي
بصيت للسما شوية وقلت بحرقة:
__ يااارب
لحد ما خبط في حد بالغلط فقلت:
__ أنا أسفة بجد
لقيته بصلي بعصبية مش مبررة وفضل يزعق يزعق ويقول :
__ هو انتِ عامية ولا ايه ؟
عمر خدني ورا ضهره وقال :
__ ما خلاص يا عم هي قالتلك أسفة ليه الغلط يعني
زقه فرجع لورا بسبب قوة الدفعة:
__ هو أنت هتعرفني أتكلم إزاي
وكلمة منه على كلمة من عمر مسكوا في بعض ، كنت خايفة دموعي نازلة وأنا بصرخ :
__ عمر خلاص عشان خاطري عمررررر
الناس اتجمعت وسمعوا مني اللي حصل فقال راجل كبير في السن باين على ملامحه البشاشة وهو بيبص للشخص التاني :
__ خلاص يابني حصل خير البنت مش قصدها حاجة
وطبطب على كتف عمر :
__ معلش يابني عندي دي
تقبل عمر كلامه باحترام وكذلك الراجل نظرا لسنه ، وخدني ومشينا فقلت :
__ مكنش له داعي يا عمر
بصلي باستنكار وقال :
__ انتِ شايفة أنه عادي بجد اسيبه يقل في ادبه وعادي ليه ماشية مع سوسن ؟
ضحكت وقلت بهزار :
__ ياختي كميلة بيخاف على أخته يا ناس
ضربني بخفة وضحك غصب عنه ، ورجعنا قصاد نفس الشجرة :
__ تقريبا الشجرة دي هتبقى بيتنا لفترة محدودة يا عمر
__ رضا ، أهم حاجة في مكان يحمينا من الشمس دي
__ عمر هو أنت بتكرههم
بصلي شوية بعد ما قعد وعرف إني قصدي بابا وماما :
__ مش بكرههم بس عايز اعرف ليه؟ ممكن يكونوا اتوفوا أو
اتخطفنا مثلا في الف مبرر ليهم عندي يا همس
سرحت
وعيني دمعت
أنفاسي كانت سريعة من كتر كتمان العياط :
__ بس أنا زعلانة أوي يا عمر..أوي
خد نفس طويل ومسح على شعري زي ما كان بيعمل واحنا صغيرين وقال:
__ أكيد ربنا شايل لينا العوض يا همس وبعدين مش أنا عيلتك ولا إيه
ضحكت بخفة وضربته في كتفه :
__ هو أنا ليا غيرك أصلا
فضلنا قاعدين بصمت أحيانا بنهزر بنتكلم بنقرأ القرآن اللي حافظينه ، لحد ما المغرب أذن :
__ هنفطر إيه؟
__ قومي بس نصلي وربنا هيسهلها
بصتله بيأس لأني عارفة انه بيحاول يهون عليا وخلاص ، أنا دخلت مصلى النساء هو مصلى الرجال
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
“عمر”
كنت عارف إن ممكن منلاقيش اي لقمة حتى ، بس عندي أمل في ربنا حتى لو مش هاكل بس هي بنت ومش هتتحمل
اتوضيت ووقفت بين ايد ربنا ، فضلت متماسك لحد ما سجدت وغصب عني دموعي نزلت على كل حاجة وقولت :
__ أشكو إليك يارب ولا حول ولا قوة إلا بيك يارب
وفضلت أعيط ، حسيت إني ثباتي كله وقع ، خلصت صلاة وخلصت كل الهموم اللي كانت على كتفي، قعدت اذكر ربنا شوية لحد ما تقريبا المسجد بقى فاضي
حسيت بإيد على كتفي ببص لقيته الراجل اللي كان فض الخناقة بيني وبين اللي زعق لهمس وقال :
__ مالك يابني؟
__ ولا حاجة يا حاج تسلم
قعد قصادي ملامحه كانت مريحة أوي :
__ اعتبرني ابوك
أول ما سمعت الكلمة دي ضحكت بسخرية وسكت شوية
وبعدها حكيتله إني مش لاقي شقة صغيرة أو أي حاجة بايجار متأخر مش مقدم بس مقولتلوش إني كنت في ملجأ فقال :
__ في شقة في بيتنا فوق كانت بتاعت أخويا بس الله يرحمه ويرحم أمواتنا جميعاً كان شاب بس مات بدري ، هي نص فرش يعني فيها الأساسيات يابني والايجار براحتك فيه
ابتسمت ومش عارف ليه كان جوايا شعور سخرية جزء مني فكر أنه هيسكني فيها ببلاش لكن الظاهر أن مفيش حاجة ببلاش لكن قلت :
__ تسلم يا حاج والله طب..طب هي جاهزة إمتى؟
__ هي متربة شوية تعالى معايا بس
قومت فعلا سألني على همس فقلت إنها في مصلى النساء خرجت لقيتها مستنياني فقلت :
__ إيه يا حبيبتي اتأخرت ؟
هزت راسها برفض :
__ لا متأخرتش ولا حاجة ، بس مين ده؟
__ الراجل اللي ساعدنا الصبح
وخدتها على جنب وشرحتلها الموضوع ابتسمت أوي وروحنا معاه وفي الطريق وقفنا عيل صغير وقدم لكل واحد تمرة وعصير
ابتسمت أكتر لما شوفته رايح لابوه وفرحان باللي عمله حسيت إن الدنيا لسه فيها خير وتربية صح
لحد ما دخلنا حارة صغيرة مكنش فيها ناس كتيرة لان كلهم بيبقوا متجمعين حاليا
كانت زينة بسيطة متعلقة وريحة أكل مختلفة خارجة من كل بيت
صوت صراخ الأمهات لعيالهم عشان ياكلوا
حاجات كنت دايما بسمع عنها في الأفلام بس
وجنبي كانت همس بتراقب كل حاجة عينها فيها نظرات مش مفهومة مش عارف ده حنين ولا ألم ، طلعنا في عمارة كانت هادية شوية الا من صوت معالق واطباق فقال :
__ تعالوا كلوا لقمة
بصينا لبعض كنت هوافق عشانها بس هي قالت :
__ لا يا عمو شكرا مش جعانين ممكن بس المفتاح
استغربت بس ابتسمت لأن دي طريقتها مش بتحب شفقة دي وافقت على الشقة بس عشان هندفع في الآخر على ما اشوف شغل
طلعنا واول ما فتحنا قابلتنا ريحة التراب بسرعة كأنها بترحب بينا
لكننا مهتمناش كل واحد اترمى على كرسي من سكات
حتى السكوت بقى تقيل علينا
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
“همس”
كنت جعانة أوي بس أنا مش بحب الشفقة بحسه إحساس صعب
فكرة إن حد يشفق عليك احساس صعب أوي
كنت ببص قصادي بتعب وأنا مش عارفة هقدر انضف كل ده إمتى
فلتت ضحكة مني وأنا بقول :
__ ياه هو الواحد هيجرب تنضيفة العيد بجد
لقيت عمر بادلني الضحكة لكن نظراته كانت كاشفاني كالعادة
كاشفة حزني المتداري تحت مليون طبقة قلق تانية
قام ببطء وقف في البلكونة :
__ تفتكري دي ممكن تكون بداية لحياة نضيفة؟
__ مظنش ، مش تشاؤم بس على رأي المثل اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي
لف بضيق فجأة وبصلي:
__ ليه ما انفخ في الشوربة وخلاص بت أنا مش بحب جو خالتي اللتاتة ده
ضحكت جدا لأن عمر بطبعه يحب الحاجة المنطقية فقلت :
__ خلاص آسفة
الباب خبط فجأة روحت افتح وأنا مستغربة ، لقيت بنت جميلة أصغر مني تقريبا وقالت بصوت هادي :
__ أهلا يا قمر أنا تقى بنت عم اسماعيل.
عقدت حاجبي بعدم فهم :
__ مين عم اسماعيل
ابتسمت لما فهمت اني مش عارفة اسمه :
__ اللي اجرلكم الشقة
هزيت راسي بتفهم فقدمت ليا صنية :
__ ابويا بيقولكم الف هنا
اتحرجت جدا وقلت :
__ بس احنا مش عايزين…
قاطعتني بسرعة:
__ عيب والله تقولي كدة إحنا اهل وبعدين شكلك عسولة أنا ارتحتلك
استغربت أوي إيه العيلة اللي بترتاح للناس بسرعة دي بس قلت :
__ شكرا
جه عمر لما حس اني اتأخرت وهي على طول اتكسفت :
__ معلش أنا لازم أنزل بقى
لسة هسألها على اسمها لقيتها مشيت ، لفيت لقيته بيبصلها بتعجب وقال:
__ تقريبا حرجتها
ضحكت وقلت :
__ عيلة غريبة أوي بيثقوا في الناس بسرعة
__ عشان غلابة زينا ما إحنا كمان روحنا معاه بدون ما نعرفه
فكرت في كلامه شوية فعلاا منطقي
بشيل الغطا اللي على الصنية بس صرخت برعب وهلع لما..
رواية لقاء وهمي الفصل الثاني 2 - بقلم لي لي محمد
_ فار يا عمر فار الحقنيييي
__ إيه اللي جاب البتاع ده وسط الأكل ده هزار ده يعني؟
__ هزار إييييه هزار إييييييييييييه بلاش استهبال أنا بخاف من البتاع ده بجد
واللي حصل إني بعد ما شيلت الغطا لقيت فار قاعد بكل روقان على ورك الفرخة اللي المفروض كان هيبقى بتاعنا
فضلت مكلبشة في عمر وأنا هموت من الخوف وهو بيفكر لحد ما قال :
__ أكيد مش هيهزروا الهزار السخيف ده تلاقيه دخل من الشقة ما هو بيقولك بقالها كتير متنضفتش
__ مش وقت تحليل خد البتاع ده ارميه عيونه حمرا
بصلي شوية بعدم اهتمام لحد ما لاحظ إني خايفة بجد
شاله بحاجة عشان لو في مرض ميتنقلوش وفتح الباب ورماه فقولت :
__ مشي؟
__ اه خلاص متقلقيش
ومفيش دقايق وسمعنا صوت صريخ أنثوي تاني،
فبصتله بقلق :
__ هو أنت حدفته على مين بالظبط
فتح الباب بسرعة وخرجنا عشان نشوف لقينا تقى وبنت تانية وولد كانو تقريبا نازلين ووراهم شاب في الثلاثينات من عمره فقلت :
__ في حاجة
قالت واحدة منهم :
__ لقينا فار على السلم مش عارفين جه منين
بصينا أنا وعمر لبعض وكتمنا الضحك:
__ يا ستير ياارب
قال الشاب ده وهو بيبص لعمر ومبصليش احتراما ليا ولعمر :
__ حضرتك الساكن الجديد صح؟ أنا سليم
ابتسم عمر بود ومد إيده يسلم عليه :
__ وأنا عمر اتشرفت بمعرفتك
قال ببسمة هادية كلها احترام مخليتناش نحس أن احنا تقال
بالعكس :
__ الشرف ليا
وتقى مسكت ايد البنت التانية وقالت :
__ دي هدى اختي وده يزيد ابنها
ملحقتش حرفيا وابتسمت لما حضنتني:
__ أهلا شكلك صغنون خالص
ضحكت بخفة وقلت وانا بداعب خد ابنها :
__ مش اوي أنا يادوب ٢٣ سنة .
مسحت على شعري كأن الأمومة الللي بتتعامل بيها مع ولادتها بقت جزء من شخصيتها:
__ طول العمر يارب أناا بقى ٣٧ واعتبريني أنا وتقى اخواتك
ببص عشان اشوف عمر بعد ما شكرتها لكنه كان واقف مع الشاب ده وكأنهم يعرفوا بعض من السنين بجد الرجالة دي غريبة
تقى قربت وشدتني :
__ تعالي انزلي معانا كدة كدة سليم كان قايل أنه هيتعرف على عمر
ابتسمتلها وروحت معاها بالفعل بعد ما شاورت لعمر ودخلنا الشقة وأول ما هدى شافتها قالت:
__ هنضفها سوا تنضيفة العيد بقى صحيح كل سنة وانتِ طيبة هتحضري معانا الاضحية بعد الصلاة صح؟
فركت ايدي بتوتر وخجل شوية وقلت :
__ بإذن الله اشوف عمر وبعدين مش عايزة اتقل عليكم يعني
قربت تقى وقعدت جنبي ببسمة وكذلك هدى :
__ لا طبعا انتِ بتقولي إيه وبعدين انا وتقى ملناش صحاب
واهو بقى لينا صاحبة
ارتحت من كلامهم ، مكنش باين فيه شفقة
كل كلامهم كان مليان لطف بس
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
“عند عمر”
كانت أول مرة اتعامل مع حد برة الدار كنت خايف ده يبان عليا بس هو مخدش باله فقال :
__ تيجي نقعد على القهوة
بصيت لفوق بخوف على همس فقال ببسمة بشوشة زي والده :
__ متقلقش البنات معاها
__ مش قلقان ولا حاجة
وروحت معاه كانت الناس بدأت تنزل والأصوات ترتفع وصوت الأطفال وهما بيجروا كان مخلي الجو فيه بهجة
وصوت صواريخ فقلت :
__ هي مش دي بتبقى في رمضان بس؟
ضحك وهو بيسلم عليهم وقال :
__ لا ساعات بتبقى موجود قبل العيد وفي العيد على فكرة الايام دي حرفيا مفيش بيت ينام بدري خصوصا كمان يوم عرفة
كلامه حمسني أوي وقلت:
__ اشمعنا؟
__ عشان ده بيبقى يوم مميز لوحده كدة الواحد بيقوم يشغل التليفزيون على صورة الحجاج وصوت التكبير بيبقى عالي
واللي بيفضل يدعي واللي بينزل اليوم ده بنبقى فيه خلية نحل ومحدش بيروح بيته غير بليل خالص ويمكن على الفجر كمان
قلبي كان بيرقص زي العيال الصغيرة اللي بتجري حواليا دي
دايما كنت بسمع عن الأجواء دي وبشوفها كتير في أفلام مختلفة زي عسل اسود مثلا
لكن بجد أول مرة أجربها
اتحدفت كورة قريبة مني فحدفتها لسليم وسليم حدفها لولد وفجأة بقينا بنلعب معاهم
__ ازيك يا سليم يابني
لفيت على الصوت ده لقيت راجل كبير بيسلم عليه وبيشاور عليا :
__ مش تعرفنا
__ ده عمر جارنا الجديد وده عم جمعة يا عمر
سلم عليا بحرارة وكأنه يعرفني :
__ ازيك يابني عيد سعيد
__ تسلم يا حاج
__ سليم
المرة دي كلن صوت أنثوي مبصتش عشان لو حد من أهل بيته ولا حاجة لكن لقيته ابتسم أوي وراحلها فضلوا يتكلموا شوية وبعدها رجع لكن كان متضايق وقال :
__ تعالى يلا القهوة أهي
مسألتوش وقعدنا فعلا وطلبت قهوة ، فضلنا نتكلم بس حسيته مخنوق
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
“في بيت الحاج اسماعيل”
ريحة الاكل منتشرة ، وصوت تكبيرات العيد شغالة في الراديو من دلوقتي خرجت وقلت :
__ يا ماما التكبيرات عالية مش عارف اذاكر
بصتلي امي بسخرية:
__ وانت مقطع الكتب مذاكرة يعني يا مازن ؟ متخليش اتكلم يا مازن
ده أنت مش محسسني انك في تالتة ثانوي زي اخوك
وابتسمت وقالت :
__ حبيبي يا سليم مكنش بيخرج من اوضته وتقى كدة لكن انت طالع زي هدى
سندت على الرخامة وقلت وانا باكل جزر :
__ ودخلت طب أسنان أهو مش لازم اذاكر بقى
__ دخلت عشان كانت بتذاكر من ورانا ثم على أيامها المنهج كان حلو بقولك إيه بقى متحرقش دمي وروح ذاكر
خرج بابا من الاوضة وقال :
__ سناء اعمليلي شاي معلش
__ عيوني يا حاج
عقدت حاجبي وقلت :
__ ايوه ياختي دلوقتي عيوني ونحنحة الله يسهلكم عموما مش ناويين بقى تشوفوا حواري مع البت
قام بابا ووقف معانا وقال :
__ انت لسه في ثانوي اتلم ده اخوك الكبير معلمهاش لسه
قفلت وشها بضيق :
__ عشان خايب يا اسماعيل تم ٣٠ سنة ولسه مخطبش حتى
اتنهد لما حس ان موضوع كل يوم هيتفتح :
__ نصيب يا سناء نصيب
لوت شفايفها يمين وشمال بحسرة وهي بتغسل الطبق :
__ لا هو اللي ماشي ورا هند وانا قولتله لا أهلها شبهنا ولا البت دي مناسبة اصلا
اتدخلت في الكلام وقلت :
__ بس بيحبها
__ بس مش شبهه يا مازن ولا أهلها شبهنا واحنا بناسب عيلة كمان مش هي بس وبعدين هي اصلا مش مناسبة زي ما امك قالت
ده اللي قاله بابا بأسف ، فقالت ماما مغيرة الموضوع:
__ بلاش نكد بقى إحنا في دخلة عيد
ضحكت بمرح ومديت ايدي :
__ ايدكم على العيدية
بصتلي من فوق لتحت وقالت :
__ لا يا روح امك ده عيد لحمة
رقصت حواجبي بهزار :
__ وأنا مش بحب اللحمة هاتي تمن اتنين كيلو لحمة بقى
كح بابا وهو بيشرب الماية وقال :
__ اتنين كيلو مرة واحدة ، انت عارف الكيلو الواحد بقى بكام
__ عارف يا حاج بتمن كليتي عموما أنا داخل اذاكر
دخلت اوضتي وفتحت الشباك وقلت بصوت واطي :
__ ملك..ملك انتِ يا بتتت
فتحت الشباك وظهرت واول ما شوفتها ابتسمت لكن هي كانت مكشرة فقلت :
__ يخربيت بوزك في إيه يا بومة
__
هو أنا مش قلت متتكلمش معايا لحد ما تتقدم رسمي
قلبت عيني بملل:
__ والله اتكلمت مع بابا وقال هيقول لابوكي في صلاة العيد
__ برده مش مبرر متكلمنيش تاني يا مازن حرام
معرفتش ارد عليها وقلت :
__ عارف والله بس مش بعرف اعدي يوم مكلمكيش فيه
__ لو بتحبني وبتخاف عليا مش هتكلمني أبلة هدى قالتلي كدة
عيني اتسعت بذهول :
__ هدى؟ هي هدى اتكلمت معاكي مقالتليش
بصت بعيد وقالت بتوتر لما عرفت انها وقعت بلسانها :
__ ايوه كلمتني وقالتلي انك لو بتحبني بجد هتخاف عليا
__ اشحال مكنتش قلتلها اني كلمت بابا وهتقدملك
قفلت البلكونة في وشي بدون رد ، فطلعت من اوضتي وقلت :
__ يابااااا
خرجت امي بعصبية :
__ ايه يا حيوان صوتك عالي
__ انا عايز اتجوز البت مليش دعوة اتصرفوا
شرب بابا شوية من الشاي وقال لماما متجاهل كلامي :
__ تسلم إيدك يا سناء مش بعرف أشرب الشاي غير من ايدك
حطيت ايدي على خدي بضيق :
__ ها وبعدين؟ يا جماعة عايز اتجوزها وربنا
بصلي اخيرا وقال :
__ حاضر يا مازن..حاضر هكلمه والله
قربت منه وحضنته أوي:
__ ربنا يخليك ليا يا حاج
ضحكت امي وقالت :
__ نفسي أعرف هتعتمد على نفسك إمتى
ضمني ابويا أكتر وقال :
__ حتى لو بقى ايه هيفضل عيل في نظري يا سناء ده اخر العنقود ده
ابتسمت وبوست راسه وقعدنا سوا ، أنا أقرب واحد لابويا وامي لأني أصغر واحد
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
“همس”
كنت قاعدة معاهم بنتكلم وبنهزر ، ودماغي بتلف مكنتش قادرة أصدق إن في ناس كدة
حسيت إن فعلا ناس مصر غلابة وبيحبوا أي حد
هدى قامت وبدأت تتفض الكنب والحاجات دي وهي بتقول :
__ فاضل ايام قليلة على العيد يا عيال عايزة اهتم بنفسي شوية
ضحكت تقى وقالت :
__ ايوه وانا كمان بس في البيت وعايزة اكوي شعري
قالت هدى برفض :
__ لا الحرارة بتبوظ الشعر وبتحرقه اعمليه كحكة لفوق وخلاص
قلت بعدم فهم :
__ لفوق إزاي
شاورتلي تقى :
__ يعني تقلبيه لقدام وتلفيه ، بس تصدقي فعلا بتبقى أحلى
لسه هنرد لكن تليفون هدى رن فردت :
__ ايوه يا كامل ايه؟
__ هو انتِ روحتي عند امك؟
__ اه ما انا بعتلك هو في حاجة ولا ايه ؟
__ لا يا حبيبتي بس بطمن
__ ماشي يا حبيبي هتيجي إمتى يا كامل ؟
__ مش عارف والله يا هدى
قلبي اتنفض وقلت :
__ يعني إيه ممكن متحضرش معانا العيد
سكت شوية وقال :
__ اه ممكن
مردتش خالص فقال:
__ متزعليش
__ لا طبعا ازعل إزاي عادي يعني تسيبني انا وولادك ومتحضرش ايه اللي يزعل
__ غصب عني يا هدى والله
دموعي نزلت ومسحتها بسرعة وايدي اترعشت :
__ ماشي يا كامل
وقفلت المكالمة
كل ده وانا وتقى سامعين الحوار فقالت تقى :
__ إيه يا هدى مش هيحضر ؟
هزت رأسها وقالت :
__ احتمال ياما قلتله يا تقى يا تاخدني معاك اسكندرية يا تقعد ومتبقاش تسافر
طبطبت على كتفها وقالت :
__ لقمة العيش يا هدى يعمل ايه
حسيت إن عايزة اسيبهم لوحدهم وفعلا طلعت برة الشقة بحجة اني هعمل حاجة وقابلت في طريقي شاب صغير تقريبا وقال بمرح :
__ انتِ همس صح؟ محسوبك مازن
ابتسمت بلطف وقلت :
__ أهلا اتشرفت بمعرفتك
__ أنا أشرف ، متاخديش في بالك هي هدى جوه؟ ينفع ادخلها
__ اه طبعا اتفضل
ودخل وأنا نزلت تحت وخبط في حد ببص عشان اعتذر لقيته سليم فقلت :
__ آسفة بجد ، هو عمر فين
ابتسملي وشاور :
__ سيبته وهدخل اجيب حاجة وارجعله
__ طب ينفع تناديه؟
بصلي شوية وبعدها ابتسم :
__ متقلقيش عليه مش هناكله
ضحكت بخجل وفجأة سمعت صوت عالي بجري لان ده صوت عمر ببص لقيته واقف…بس بينزف صرخت برعب و..