تحميل رواية «لبوة على شفا الثار» PDF
بقلم Leo Alfatlawi
الفصل 40 — رواية لبوة على شفا الثار الفصل الأربعون 40 - بقلم Leo Alfatlawi
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
للكاتبه leo Alfatlawi Instagram:leoalfatlawi مشهد١ صوت الهلاهل والاغاني عالي مخلوط بشهكه امي ورجفه جسمي خنكه على ضياع حلم ضايع الم بصدري مااكدر اوصفه خذلان غدر وذل من اقرب ناس على كلبي انطيت كل ثقتي رجعوها بغلطه كلفتني عمري غمضت عيوني وعصرت روحي كأنما اريد اختفي من هذا العالم اريد انسى اني وين وشنو ديصير اتخيل روحي بعالم غير بعدني ذيج الطفله الي تجي ل ابوها تبجي من شقاوه اخوها بعدني ابين اهلي اي ذوله اهلي اي ذوله بعدهم عايشين هذا بابا متمدد وهاي ماما كاعده يمه اتصب جاي لحن اختي ناثره كتبها تدرس...
رواية لبوة على شفا الثار الفصل الأربعون 40 - بقلم Leo Alfatlawi
رفعت رأسي، عيني اجت بعين غيث، شفت بيها نظرة حيرة، أشرتله لا تدنق. ما حكى ولا اعترض، عرفت متفقين ومقررين.
قمت طلعت، صارت بوجهي أسماء، ضحكت وعضت شفتها.
رحت بره، أحس قلبي يريد يطلع من مكانه. قعدت خليت إيدي على قلبي، مستحيل غيث يسويها، أي هو يحبني ويعرف راح نفترق إذا صار هالشي.
حسيت إيد على متني، انداريت لقيته واقف، قمت كمشته من صدره، قلت له:
"لا تقبل."
"اثنينهن بيهن بَعدنة، وأني اختاريت."
"غيث وعدتني."
"وأني عند وعدي."
"يعني شنو؟"
"الثأر وقع عليّ، وأني اللي راح أخذه."
"راح يكتلوك."
"أعرف أخلص روحي."
"ما راح تكدر غيث، راح تموت قبل لا تفكر حتى شلون تخلص نفسك."
"نفترق بالموت أهون من فُقدك بكسرة."
"خلي ننهزم، اترك الثأر."
"المات أخوي والراح ينجتل أخوي الثاني إذا تحركت."
"وأني؟"
"أنتِ عايشة بروحي."
"ليش هيج دتسوي بيّ؟"
"قلت لك حياتي غير، رديتي ما يهمني. قلت لك ما راح تتحملين عيشتي، رديتي قدها. هاي ناي عيشتي، ثارات ودم وشغل بالممنوع."
"جان ما خليتني أتعلق بيك هيج ولا أحبك هلكد."
"ما خليت درب ما دخلته لخاطر أكرهك بي، بس ربي كاتب لقلوبنا تنجمع غصبًا عنا."
"هاي هي، قررت وحدك هيج تتركني وتموت ببساطة، لعد وين؟ ما راح أتركك، راح أكون لك سند، غيث تعرف ما عندي غيرك."
"وأني عند كلمتي، ما أتركك إذا ما خليت لك سند تسندين عليه عمرك بطوله، راح تعيشين أحلى عيشة، وتربين ابنك، راح يكون عندك مستقبل وتحققين شكو حلم كنتِ تحلمين بي."
"ما رايدة كلشي، رايدتك أنتَ، غيث لا تكسرني بموتك، تدري بيّ ما كدر أعيش بعدك."
"يولي ما راح أموت، وحتى لو انقبرت عرفتك قوية، ما يهزك شي، وراح تضلين هيج."
"قويت بيك، إذا تركتني أضيع."
"ما تضيعين، جدتي راح تضل وياكِ، وأركان راح يكون مساندك، أختك بحضنك مثل ما كنتِ رايدة. وبس تولدين شكو أملاك راح تتحول باسم ابنك."
"ما طول هيج رخيصة بنظرك وما هامك وجع قلبي، وروح عاشق، بس تفكر تخطي خطوة من الباب قبل حتى لا تاخذ ثأرك راح أنهزم."
"ما تتحركين شبر من مكانك، كلها ساعات، ما أبطي أرد قبل حتى لا تحسين بغيابي."
"ما راح ترجع، وأني ما راح أضل أنتظر، وروح عاشق، أتركك بنفس اللحظة اللي تقرر أنتَ تكتل."
"وروح شاهين، أندمك، آخذ روحك بإيدي قبل لا يجي براسك تطلعين من الباب."
"ما تكدر تسويها."
"والخلق السماوات أمحيج ناي، لا تختبرين صبري."
"لا تروح."
"يا به ما أقدر، لازم أحد ياخذ الثأر، هذا أخونا."
"وأنيييي شكوووو؟ غيث ما تروح، أنتَ مالتي، تعرف شنو؟ ملكي وحدي، أني ما لي شغل بثارات أهلك، روحك عندك رخيصة بس عندي لا. تريدني أضل منتظرة مكاني حتى أشوف شلون مدخليك بتابوت؟"
"ماااا راح أنكتل بويه، موش أول مرة يولي، أعرف أخلص نفسي منهم."
"وإن ما كدرت تخلص روحك شنو مصيرك؟"
"ربي عاطيني عمر لهذه الساعة، ما أقدر أعترض، الروح ملكه، ياخذها شوكت ما يريد."
"بس أريد أعرف أنتَ صدق حبيتني لو كنت تتسلى؟ شلون هيج تريد تروح وتخليني أواجه مصيري وحدي؟ شلون قلبك ينطيك هيج تكسرني؟"
"لو كنت ناوي أكسرك جان رضيت أعقدها مجرد ما حكوا بالسالفة، قلبي نبض بألم، حسيت بوجعك."
"ما أريده ينبض لي، أكرهني، أضربني، أحبسني، كلشي راضية منك بس لا تكتل، غيث والله أموت. ولك شلون تريدني أضل عايشة وأني أشوفك تابوتك كدامي؟ روح قول لهم ما أروح."
"يولي جاهل قدامك، ناي من وقع عليّ الثأر ما اهتميت، لأن عرفت ورائي لبؤة ما راح تنهز ولا تفشلني وتطلعني ولد صغير قدام الزلم. أدري راح توقفين بظهري وتشجعيني."
"أنتَ دتحجي على موت ههه، غيث ما أصدق اللي دتقوله، شنو دتطلب مني أودعك وأنطيك كلمة راح أتحمل بعد وأضل أربي ابنك؟ يا أساندك، شو أوقف بظهرك؟ أكيد دتشاقه."
"ناي لا تزيديها بالقرآن، قلبي نقضان ولج، دم أخوي هذا ومطلوبين دم واحد ثاني، بس أفكر أتراجع ياخذون أركان."
"عرفت معزتي يمك شنو، كنت أجذب الدنيا كلها من يقولون ماخذني حتى أخلف لك، بس للأسف طلع كلامهم صح وأني اللي عايشة بداخل وهم."
"قلبي ما دق لغيرك ولج، أنتِ النفس اللي آخذه، بسببك رجعت ضحكة ناسيها من دهر."
"مثل ما رجعتها راح آخذها، وروح أوجع قلبك قبل لا تفكر توجع قلبي. ما مستعدة أرجع أعيش بخوف، إيدي على قلبي، على ساعة يدخلون ويكتلوك قدامي."
"ما تتحركين."
"أروح قبل لا تطلع من هذا الباب، وابنك ما راح أخليه يعرف أهله منو حتى لا يصير نسختك."
"ناي لا تخليني أتصرف وياكِ غير تصرف."
"شو تتصرف بعد أكثر من هالشي؟ أنتَ تخليت عني، فضلت الموت عليّ أنا وابنك."
كمش وجهي، دنق همس:
"وبالقرآن أعشقك، ثانية وحدة ما أقدر بدونك بس مجبور، وكتاب الله مجبور."
"ولا أني أقدر أكمل من بعدك، غيث لا تروح."
"آخذ ثأري وآخذك ونطلع لغير دولة."
"ما راح تلحق ترجع، إذا تحبني صدق لا تروح."
"ماكو بقلبي غيرك."
"والله أموت، كلشي أتحمل وأتخطى بس أنتَ لا، غيث صرت أغلى من عمري، غيث تغيرت لخاطرك، لا تخليني أندم حبيتك."
"تراهنت ويا روحي بيك، عفت الدنيا واكتفيت بقربك."
شهقت، أخذني لحضنه، أخذ نفس طويل مني.
"لا تكسرني غيث."
"ما عاش اللي يكسرك."
"لا تروح لعد."
"خويي روحه مناطرتني، ما راح تهدأ ولا ترتاح إذا ما تجيب حق شبابه ودمعة ريحانة من رؤوسهم."
دفعته، مسحت دموعي، رجعت لورا.
"روح غيث."
"ششششعمل قولي لي، يلاااا وين أولّي؟ ربي بلاني بعائلة ما عندهم غير الثارات والدم."
"وأني ما مستعدة أعيش ويا هيج عائلة، ولا ويا واحد إيده ملطخة بالدم، والثأر ملاحقه بأي لحظة يكتلوه."
ضغط على أسنانه وجرني من شعري، ضميت وجهي بسرعة، حكى من بين أسنانه:
"وداعت ابني اللي ما شايف الضوء، أطلعكِ من جوه القاع ناي، لا تجربين حظك وياااااي، قبل لا تفكرين تتحركين اتذكري رقبتكِ مقابلهاااا."
على صوته طلعوا كلهم، أجه أركان يركض، كمشه وطلعني من جوه إيده، دفعه عني.
"شبيك يول؟"
"تحبسها ما تطلع منا لمن أخلص السالفة."
"لو متحبسني لو تدفني هم راح أطلع وأروح."
"كونك مرة صدق وتعمليها، وروح أخوي أفرغ الشاجور براسكِ."
أركان:
"قولوا يا الله يمعودين، ناي خوية عاقلي. شنهو أول واحد ياخذ ثأر وأحنا ما نتركه؟ شنهو جهال نترك أخونا للموت؟"
سماهر:
"ينجعلج ما تصحين من المرض، قوية وصلفة."
غيث:
"انكتمي أنتِ، نفس ما أريد أسمع منكِ."
أبو غيث:
"غيييييث."
"بوووويه، لا تخلني أكفر بيكم، دخلوا جوووووه."
"تا تظل تتوسل بالعرمة بلكي ترضى عنك وتسمح لك؟ ولك شبلاك؟ مثل هاي مسيطرة عليك، واقف خايف تتراجف؟"
"ربيييييي رحمتك."
"صدق ولك، عجل السبع والسبع، هاي تاليتك ما قادر عليها وهي متر ما بيها؟ لا تخاف، وين تولي؟ ما أتركك، لا عندها أهل يلفوها ولا عشيرة تلمها، ضالة بس تهدد، تحرق بروحك، غصبًا عنها تسكت وتنهجب هنا."
"كملتوا فوتوا جوه."
"الشيخ راح يجي، عمك مناطرك، لا تخليه واقف. وأنتِ يا الهترة اركدي وانطمي، لا أطمج بإيدي، أحسبيها أختكِ، ما راح تأكلوه ولا هو راح يقصر وياكِ."
باوعت له، قُوة مسيطرة لا تنزل دمعتي ويشوفون كسرتي، مسح وجهه وخلى إيديه على رأسه، دنق.
سماهر:
"يلا غيث، أنا يمها لا تخاف، ما تطير خطية، بنيت عمك مناطرتك لا تكسرها، يكفي تسمع صوتك وأنتَ ضال تتوسل تراها لحمك وسندك ذيج."
"ما راح أتزوج ودم شاهين محد ياخذه غيري."
"يمممه سودة بوجهييي، ولك يكتلوك عش هيج تعمل؟ موش عمي راح ياخذه؟ يخوي أبوس رجلكِ، ولج يا العرمة تخليه يروح للموت برجله بس حتى ما يتزوج؟ شنو من قلب شايلة؟"
أجه يمي كمشه أركان.
"بعدين غيث فضنا، الزلم قاعدة يردون يروحون، قرر، وأني حدك. إذا عالدم أنا بظهرك وسابقك بخطوة تحميك. وإذا تريد تعقد البنت ناي يمي أضمنها لك ما تتحرك."
باوع لي، نزلت دموعي، أخذ نفس وابتسم بكسرة.
همست:
"لا تتركني."
أبو غيث:
"شيخ السلف والأزلام بالمضيف مناطريك."
دار وجهه مشى، صحت:
"غيييث!"
وقف.
"بنفس الدقيقة اللي تقول بيها موافق على أي وحدة بيهن، أعتبر كلشي انتهى بينا."
كمل مشيته، قعدت، اجت يمي لحن حضنت رأسي، وخرتها باوعت لها.
"ما أبكي."
"لا ناي، فدوة لا تتركيني."
"قرارين، واحد أصعب من الثاني، اثنينهن بيهن موتي."
"خلي يعقدها، ليش تخليه يموت خطية؟"
"ما أقدر ولج، أموت والله، هي سارة واللي أنا اجيت على رأسها، من يروح لها أضل للصبح ما نايمة، لحن مو أحبه لا عايشة بي."
"لعد شيسوي؟ لازم واحد ياخذ الثأر، ما شفتيهم شلون تعبوا يالله حصلوا؟ وشاهين جان روحهم من الدنيا وانغدر مكانه. ناي فدوة خلي يتزوج، والله يموت."
"موتني اللي."
"راح يتركها ما يضل وياها."
"ما راح يتركها، ومثل ما يجبروه بالزواج راح يخلونه ياخذ ابني ويخليه باسمها، ما تعرفين هالعائلة بكدي."
"لا غيث يحبك."
"كسرني لحن، كسر قلبي."
قعدت يمي، كمشت إيدي، بكت قالت بشهقة:
"ابكي لخاطري."
"اللي يتخلى عني هيج وهو يعرف ما عندي غيره، ما يستاهل دمعة مني."
"لااااا لا لا ناي، فدوة أروح لكِ لا تقولين هيج، يعني معناتها تركتينا."
"هو اختار هالشي، خيرته وانطيت حق الاختيار، اختار لحن، اختار الموت على حساب كسرة قلبي. إذا تزوجها معناتها انتهيت وصرت جارية بس للمتعة والخلفة، وإذا مات صرت عبدة تحت رحمتهم، هم أحمل وجع فراقه وهم ظلمهم."
"نروح سوة لا تتركيني بعد."
"غلطت أنا اللي ما أحب روحي، شلون حبيته؟"
"حوبتكِ ما تتخطاهم، هدموا بيتكِ وحكموا عليكم بالفراق."
ضميت وجهي، أحس الدنيا فترت، قامت ركضت تجيب لي الإبرة.
أحس هدوء بالبيت، ماكو أحد، خفت قنعوا وخلوني أكسرني بالشي الثاني، وهذا الموت أهون منه. قمت دخلت ولا بشر، وصلت لغرفة بيبي، ردت أفتحها وأسمع عمي أبو غيث يقول لها:
"هددي، تقولين لناي وهو يتزوج."
سماهر:
"..."
"لخاطر يحركنا غيث يبوي. قنعه يبوي، أبوس إيدك، خليه يعقد. أسماء عش تضيع شبابها حدر التراب؟"
"ماكو، قفل مسودن، كلمته وحدة. خزاني قدام أخوي ووقف بوجهه وقاله: حق أخوي إني أجيبه بيدي، بنتك تظل بحضنك."
"ساحرتله، عرفتها وروح زلمتي. سوده بوجهي، يعطي روحه للموت بس لخاطر لا يكسرها بحرمة ثانية."
"بس عرفت إذا هو سبب اختفاء أمها وحق دم أهلها يمه راح يختلف كل شيء."
"لا يبوي دخيلك، مسودنة هاي ما عندها مانع تجتله. أنوب نضيع المشيتين. حذرك غيث وأخذ منك كلمة بالقرآن قبل لا تفكر تحكي، يحرقنا أحنا وعايشين."
هي تحكي وأحس رجلي بعد ما تعيني. قعدت بمكاني. أجت لحن تركض، أشرت لها "إشش". دنقت سندتني، قمت.
"هاي الإبرة أخذيها فدوة."
"صعديني لغرفتك بسرعة."
"إيش صاير؟"
"لحن مختنقة، ما أقدر أتنفس. سنديني خية، أحس روحي بهتانة."
"عزّه ناي، فدوة أروحلك لا تموتين! مو قلتي أتركه خليه يولي؟ بعد ليش هيج تسوين بروحك؟"
غمضت أريد أمسح اللي سمعته من عقلي. أريد أكذب روحي، مو غيث الكاتل عاشق، لا مستحيل! لا شو وصله إله؟ أريد أجر النفس ما أقدر. اختل توازني، كمشني أحد. انداريت لقيت أركان. أخذني للدرج، قعدني. هو واقف وبصفه لحن بيدها الإبرة. أباوع لهم والخنگة بصدري، شيء كاتم على نفسي. ما أقدر لا أشهق ولا أحكي.
"يخوي اهدي، أخذي إبرتك وما يصير غير اللي بخاطرك. وروح أهلي كلنا وياك، ما نتركه. شنهو تسودنا نتخلى عن خوينا ونعطيه هيج للموت؟"
لحن: "أركان، شفايفها صارن بيض راح تموت."
"ناي تسمعيني يخوي؟ قومي آخذك للمستشفى."
"هاك اضربها إبرة يمه، الحقي أختي راح تموتتت! لك أركان راح تموت أختي!"
"جيبي الإبرة وتزنحي لغرفة أبوي، جيبي الجهاز أبسررررعة."
أخذ الإبرة، سحب إيدي وخر الردن وضربها. كمش راسي، تچاه عالحايط. غمضت، الدنيا تفتر، أحس روحي بدوامة بغير عالم. أجت لحن بيدها الجهاز، كمش إصبعي ثقبه قاس السكر.
"أركان صيح لغيث."
"يا صيحو! الزلم محتار بأمره، ضال يتكاون ما يعرف شلون يخلص نفسه. محوطينه والكل ضده."
"عززز لعد ما نلحق، ما بيها نفسس! يمه سودة بوجهي، ماتت أختي!"
"ما عليه، نسبتها موش قوية. احتمال انخفاض بالضغط، هسه ترتاح."
"لا جرحها ملتهب، ما ترضى تروح تعالجه."
"كلمتها وحدة، بالها صاحية مثل قبل وراح يلتئم وحده."
"أركان شيلها، أخذها للمستشفى فدوة."
"إذا ما صحت آخذها، بعدي خلي تاخذ النفس."
أسمع شهقة لحن يمي وأركان كامش كف إيدي يعصر بيها. بس ما أقدر أفتح عيوني، أو لا ما أريد أفتحهن. أريد أقعد وأقول اللي سمعته كذب، كنت بحلم. مو غيث اللي يسوي هيج، ولا أني اللي كنت أنام بحضن اللي ذبح أخوي. حسيت مي على وجهي، فتحت عيوني لقيت أركان قدامي قاعد نص قعدة يغسل بوجهي.
"تقومين ناخذك للمستشفى؟"
هزيت راسي "بلا".
"إيش تحاسين يخوي؟"
"وين غيث؟"
"ما عليه لا تخافين، أحنا بظهره. إيدنا تسبق إيده بالدم. شاهين رفيق دربنا وابن عمنا، وغيث أخونا."
"لا تخليه يروح، راح يكتلوه وأني ما أريده يموت."
"ما راح يموت، سبع يعرف شلون يخلص نفسه."
"ما راح يقدر يخلص نفسه وراح ينكتل وأعرف هالشي. روح قله إذا يريدني هنا، خليه يوافق عالشرط الثاني وأبو حمزة اللي ياخذ الثار."
"عش شنو التغيير؟"
"ما أقدر أعيش ويه واحد إيده ملطخة بالدم. وبنفس الوقت ما أريد ابني يعيش يتيم."
"ما راح يوافق، ماخذ قراره وحاسمها وقاعد يتهير لخاطر يطلع."
"أركان هذا شرطي. يريدني أظل خليه يعقد على أسماء غيره. وروح عاشق أنهزم، لو أعرف موتي بيه أفضل ما أظل عايشة ويه واحد قاتل. هاي إذا ظل عايش، ما يتم ابني وهو ما شايفه."
"تمام بس هدئي، هسه أحكي وياه."
راد يقوم، كمشته.
"أركان قنعه، قله ناي ما تظل ويه قاتل. خليه يتزوج، أني موافقة ما راح أعترض. لأن أعرفه عد كلمته، ما يكون مرة بحياته غيري."
"تمام، لحن أخذيها فوق خلي ترتاح."
"روح الحق قبل لا ينطيهم الكلمة وبعد ما يقدر يرد بيها."
أشر "أي"، مسح على راسي وراح.
لحن: "ناي متأكدة من اللي سويتيه؟"
"أي، غيث لازم يعيش حتى أقدر آخذ دم عاشق."
"إيش قصدك؟"
"ليش شنو سويناه بدنيانا وهيج ديصير بينا؟"
"أركان قال ما راح يموت، نقدر نحميه. ليش حتى تخليه يتزوج؟"
"لأن الحب اللي بداخلي فجأة اتحول لكره وانتقام. ما راح أجازف بروحه. تعبت هواي لخاطر أحصله. محد ياخذ روحه غيري."
"ما فهمت."
خليت راسي بين إيدي، أحس روحي داخل حلم لا كابوس. دقايق وصارت هوسة وصوت غيث يرعد. خليت راسي على متن لحن غمضت. أجبر نفسي أنو هذا صوت عدو، وبدل ما أسمعه ويدق قلبي، كون الدم يصعد لراسي حتى أقدر أكرهه. ساعة كاملة وهمه نفس الوضع لمن أجت سماهر هي وأسماء، شاقة حالكها باوعت لي وضحكت.
سماهر: "أي هيج من البداية عقل، عش تورين قلبنا؟ قابل شراح ينقص منك وإذا تزوج؟"
هزيت راسي "أي".
"بالمبارك يا مرت أخوي عالشريجة، يوم اللي يجي ابنه بعد. حتى تكمل فرحتي."
"وهذا الحلم اللي راح أخليج تتمنينه بس تلمحيه."
"مم مثل ما خليته يوافق عالعقد، أخليه يسجل الطفل باسمها. بالبالك ما أسويها؟"
أسماء: "وعش جاهلها؟ أني أسويلكم غيره."
"ترسي البيت كله بس هذا هم باسمك. مو تالي عمرنا حلالنا للغرب؟"
ضحكت باستهزاء، قالت "عش تضحكين؟ بالبالك ما أقدر أعملها؟"
"وروح اللي ضيعتوه وضَمّيتوا دمه عني، لأخليكم تتمنون ما واصلين يمه ولا مدخليني حياتكم."
"منهو هذا اللي ضيعناه؟"
"نفسه اللي راح آخذ مكان دمه أضعاف وأوجع قلبكم قد وجع قلبي وأكثر. ومقابل اللي راحت حلالكم كله."
"إيش تهترين أنتي؟ شنهو عقلك ضرب؟ وحلال تحجين بيه؟ أمي أنتي كلك خلق وحدة من الشارع جبناك وسويناك بشر. لا تحجين كلام أكبر من جهامتك لخاطر لا ينكسر فجك."
هي تحكي وأجت بدعة، قالت لها: "ينجعلج بالمرض ما منه علاج سماهر! تنكتمين أحسن ما أكتمج بالقبر. وروحي زهبي الشاي للزلم. وأنتي شبلاج يا جدة؟ وإذا عقد، هاي هم حاسبتها حرمة كأنها صخلة حايلة."
ما رديت، دنقت وأسمع صوته يصيح "آآآآركان!"
"أستغفر الله، رد تسودن. ما راح ينهجب ولا يركد إذا ما يطلع أرواحنا."
سماهر: "جدة أبوس إيدك، قنعيه وخوفي بناي. قولي له مصرة إذا ما عقدتها تتركك. هاي مخبلة، إذا ما انهزمت تجتل روحها وراك."
"موش بكيفه، يرضى غصبًا على رأسه. وأنتي يا جدة لا تظلين تنحبين موش زين عالجاهل. لا تخافين، لو يصبوها ذهب ما راح يدحگ بجهرتها."
أشرت "أي".
"بالقرآن يا جدة، قاعد مثل المسودن ما يعرف إيش يريد. يقول لي جدة إذا انجلت ناي تتخبل أعرفها. وإذا اتزوجت ما راح تظل وياي، هاي كلمتها وحدة."
"ما راح أتركه. أمنه روحي، قولي له أني اللي أطلب منه يتزوج، بس إذا راح يكتل لا راح أتركه. مستحيل أظل ويه واحد إيده بيها دم."
"الله يكملك بعقلك يا جدة. ربي يهدي سركم وتكملون بعيد عن الهوش اللي ما وراهم بس الغم. مثل ما رديتي حفيدي لحضني، راح أعوضك عن كسر قلبك باللي تطلبيه."
راحت هي وسماهر. اتقربت يمي، قالت "خليني راضية عليك حتى لا أخليه يزتك بالشارع. واللي سمعتيه من جدتي تنسيه."
"هه وبعد."
"مستهزئة حضرتك؟ اسمعي عجل. راح نخليه غصبًا عنك يوافق، وأبوي راح يحكي وياه. حتى يعدل بينكن ويعيش يمنا ما يرد لتركيا. إذا أنتي مرة اعترضي حتى أعلمك الحكي شلون يصير."
"مم وبعدها سماهر؟ كتيهن كلهن أسمعك."
"عفيه، خليني أحكي من الأخير. من دخلناك هنا كان لخاطر طفل، بس بعدها غيث هواك شلون وليش ما أعرف. أو يمكن موش هاويك صدق، عنده شيء ثاني ما يرضى يقوله قدامنا. المهم ما عندنا اعتراض بس الطفل النا، وشكو ولد يصير عندك يتسمى باسم أسماء."
"مم."
"وشغلة العرامة ودم أهلك اللي خابصتنا بيه تنسيه. ما معوزين وجع قلب ولا غيث فارغ لغوتك. كافي الضيم اللي خاش بيه. تظلين هنا تحت حمايتنا، حالك حال بناتنا. تخدمين زلمتك وتطلبين رضات أهله. والباب ما تعبريه، وما لك حق تعترضين عن أي شيء يقرره أبوي."
"فراعنة زمانكم."
"انكتمي لا تتجاوزين! أبوي راح يشترط عليه هسه ما يعقدك محكمة. لا تظلين تزنين برأسه. اكتفي بوضعك ولا ترفعين رأسك حتى لا كسروه."
"ما أعرف شلون أشكرك لأن اختصرتي لي هواي شغلات ما لاقيت لها جواب، وأولها ليش دخلتوني بيتكم. هسه اسمعي وتعلمي شلون تصلحين أغلاط ارتكبتيها بدون وعي قبل لا تنهين كل شيء. تذكرين غيث أيام زمان من شنو يعاني وأني طلعته؟ راح أرده يعاني أضعاف اللي كان عليه. راح أنهزم وأوطي رأسه، والطفل راح أنزله. وذني بس مقدمة حتى أهدأ. والضربة اللي تنهي خليها مفاجأة لكم."
"يذبحك وروح زلمتي."
"كان أبوك ذبح أمك."
"بالبالك من راح تتزوجين راح تسيطرين على كل شيء؟ وروح أخوي راح أسودنه وأندمكم على كل لحظة استغفلتوني بيها. وأنتي بالاخص، أخليكي تأكلين أصابعك ندم. وأخوك حسابه راح يكون أضعاف، أخليه يتمنى الموت وما طايله."
"بالقرآن ينحرج بدون رحمة يا ناي. لا تفكرين، هي أمه وكل يوم يمر يتمنى يقبضها وينحرها. موش أنتي حرمته يدفنك وأنتي عايشة."
أسماء: "اتركيها عمة خلي تولي. تريد تشغلكم. إيش وقت نروح لبيتكم؟ ويا غرفة راح تنطوني؟"
"اسألي زلمتك وأني شكو؟"
"أريد غرفة ناي وهي أنطوها الجوة حتى مقابيلك هيج أصحى بوجهك."
"أخذي عيوني يا بعد رويحتي. بعد عندنا واحد هم نربطه حتى نسحق على بنات السوء."
باوعت لي لحن، عرفت أركان ورنو، عصرت إيدها أشرت "لا تهتمين".
طلعوا الزلم، أجو يمنا عمي أبو غيث باس رأس أسماء بارك لها وهي تضحك. رد أبوها حضنها. غيث عينه كانت بيه بس ما كانت عندي الجرأة أباوع له. قوة كامشة نفسي، أحس جسمي يرجف وعقلي متبنج. خايفة أفقد وأفضح روحي، وأعرف بهذا تصرفي راح أخسر كل شيء. لازم أتصرف بعقل. فززني أبو أركان قال: "يا بَه لا تزعلين أنتي هم ابنتنا."
"هه لا على شنو أزعل؟ أني اللي طلبت هالشيء."
"أختك وهي هم حبابة، وهو ما يقصر بينكن إن شاء الله. وإذا زعلك لو سمعك كلمة تعالي لي."
"غلطان عمو، مو أني اللي أجي أشكي لأحد حتى ياخذ حقي."
"أنه أبوك وحقك حقي."
"مو بنت أحد، أني بنت أرزيد. وحقي وصلني قبل لا أطلبه."
"إيش قصدك؟"
"غيث يعرف إيش أقصد، خليه يقول لك شلون أني قدها."
انداريت لأبو حمزة.
"وأنت واقف تتشمت وتبوس بنتك قدامي عود مشيت كلمتك؟ بالبالك راح أهتم؟ ترى كلها ساعات وتلحق ابنك. روح لربك وهو يتجازى وياك. حسبي الله ونعم الوكيل بيكم، ما محللين ولا موهوبين ليوم الدين."
دفع أبو أركان راد يجي يسحلني، كمشه أركان وأشر له على غيث. باوع له، وقف، قال: "إذا ما تعدلتي أسحق فجك."
ضحكت على جبن حرمات شايل أشوارب.
أبو أركان: "صارت يا بوي وأنتي وافقتي، بعد ما يصير هالحكي."
"ما مبرين الذمة ودمعتي ما تنزل. حوبتها يم ربي، أخاف أعجز وما أقدر آخذ حقي. وهاي مستحيلة بس مقابل ما أخذ أهلِي وخلاني محتارة بيد أمثالكم. أريد ياخذ حقي منكم لو صدق ماكو عدالة إلا هي."
"أستغفر الله ربي لا تكفرين يا بَه."
"ما كفرت، بس اكو من تركها بلا سند طالبة حقها منه. أريده بعافيتكم وبمغفرتكم وخراب بيوتكم مثل ما ضيعتوا بيتنا."
"لااااا يا بَه، قولي يا الله. العمر شباكي بيه وهيج تحجين."
أبو حمزة.
تركها جاهلة، تحكي محروق قلبها، هسه تبرد.
لبالك أمنت على بنتك راح تموت براحة؟ ما تدري كل ما تعمل تجازى، هم تموت وهم يجي اللي يظلمها، وراح يوقف هاي وقفتك ويحكي كل الحكيته، بس الفرق بنتك ضعيفة راح تقابله بالدموع؛ لأنها تربت مسنودة.
أنا أحكي وما حسيت غير الراجدي من أبو غيث، فر راسي من قوته، انركع بالحايط.
جره غيث من ياخته خنقه، ضاغط على سنونه، وإخوانه والولد انخبصوا، كل من يسحب بجهة يردونه بس يهده، لمن بدعة صاحت:
غيث!
دفعه ركعه بأخوه، اجه يوكع لو ما يركضون يسندوه، وقف يعدّل بروحه ويبلعم.
أبو غيث: طكني ولك، عش هيج تسحلني وأنا أبوك؟
حرمتيييييي، قلت لكم لحد يكرب صوبهااااااا، بالقرآن أكسر إيد التنمد عليها.
ولك تجسر إيدي لخاطر بنت شوارع؟
هاي البنت شوارع بشوارب زلم مضيفك، وأنت تعرف شقصد، خلي النفس طيبة حتى لا ألحق ابنك بالراحوا.
بدعة: بسكم تتجادلون جنكم جهال، والجفن عاد دفنت الزلم وضلوا الخوثان.
أبو غيث: يمه عطيتي مجال لمن اتفرعن على رؤوسنا، وبعد ما يحترم أحد.
ومرض! دنق شيل عقالك يا الكبير، لو ما هذا جان أنت وبزرك تاكل بوه ويه الحلال، وابنك حدر الدرج مربوط ياكل من قذارته.
أبو أركان: كولي يا الله حجية.
أكضب أخيك يمه، أحسن ما أردّه لأصله وأنسى هو وليدي، وقتها أخلي أزغر زلمة عندي يسحك راسه.
تأمرين، ما يكون خاطرك إلا طيب.
وأنت يا الشهم، بدل ما واقف تتكاون ويه بنت أصغر من بزرك، اتهير لخاطر تروح تجيب دم ابنك، بالقرآن إذا رديت بدونه أرميك.
أبو حمزة: خلي السبع يعقدها أول.
أنجعل أعقدكم بجهنم وأقلعكم فد قلعة، أمن عطاك كلمة ما يرد بيها، عاد إنه أزلمة موش خرخيرة ورا الحريم يتزنح.
مشكور يمه، بس هاي قدام الكل، شكو حلال يتحول لبنتي؟
وابن شاهين هيج يضل حقه ضايع؟
يورث من أمه.
غيث: ابن شاهين حقه يمي، هذا شاربي موش عليه إذا ما خليت أركابكم بيده.
أركان: ورثي متنازل بيه إله، هذا حق دم أبوه الضحى بيه لخاطرنا.
بيبي: الجاهل صحت أمه خير على خير، إن ضلت الله عقلها، فاقته راح يكون لناي.
سماهر: عش جدة؟؟
ومرض! ما أريد أسمع نفس من واحد، اللي قلته يصير.
أباوع كلها سكتت، محد اعترض، دقت عودتها بالقاع وراحت للغرفة، لحقوها كلهم.
اجه غيث يمي، وقف خال إيديه بجيوبه، أخذ نفس.
غمضت أريد أسيطر على مشاعري المتضاربة، كره، حب، حقد وخيبة، إحساس يخنق.
عش وافقتي؟ شنو اللي جبرك تعملين هيج؟
ما أريدك تموت.
وهيج عادي أتزوج قدامك؟
ما راح تلحق.
ضغط على سنونه، عصر وجهي، قال:
نااااااي!
مبروك غيث، تتهنى على حساب قلبي.
سحبني لحضنه وباس راسي، دفعته حيل، همست:
أقذر ما خلق ربي.
أخذ نفس وهز راسه بيأس:
روحي للغرفة.
قعدت، قعدت يمي لحن.
ناي، فدوة، كافي فدوة أروح لك، وجهك أصفر، كلشي لا يصير لك شي.
ما رديت، مسحت عيوني اللي ما يرضن ينشفن.
جابت صينية الجاي سماهر، دخلها للغرفة، وأسمع صوتهم صعد، وعمي أبو غيث:
كله من البداية هذا اتفاقنا.
أبو حمزة: الجاهل يصير باسم بنتي، موش دم ولدنا يروح لابن الغريبة.
غيث: هذا ابني، والحلال حلالي.
ابنك ما قلنا شي، وجدتك مصرة الحلال كله يتسجل باسمه، هو وابن أركان، ما طول هيج لازم الجهال يصيرون باسم بنواتنا.
سماهر: أعطاني جملة من البداية ما يرد بيها، وهو يمها، ما راح ناخذه بس بالاسم ناخذه، شتقولين جدة؟
القول يم صاحب القول، إي غيث جدة أحكي.
هاي هي تمام، مثل ما تريدون.
سماهر: البنت ما تخليها معلقة.
تراب أخوي أخضر تحجون بالعرس، أنتم صاحين؟
أبو حمزة: وأنا راح آخذه يبوي، ريح قلبي حتى أروح وأنا مأمن، ولا تنسى أخوك اللي أخذ الرصاصة من صدرك، هاي تعود له.
المطلوب؟؟
تدخل عليها حتى أعرف صدق ماخذها حرمة وراح تراعيها.
بنتك يم جدتي بأمان، وتاخذها من هالشارب غيره ما لكم.
عجل هيج ردها ليه، ياخذوها خوالها تشوف نصيبها، عش تضل معلقة، أظلم بختها وهي بعز صباها.
بيبي: فضنا من سالفة بنتك، قلنا لك تصير حرمته، أنت يمته تروح؟
تهيروا أزلامنا، وباجر ويه طر الفجر نطلع بعون الله، ما أوصيكم على عيالي أمانة بمكم.
أباوع لأسماء تضحك، لا تقول أخوها اللي مات ولا أبوها الرايح للموت، همها جان غيث، شلون تتباوع له وطايرة.
لعد شبيه قلبي، بس أكمش المدالية قلبي ينزف، أتحول شكو حب بلحظة لانتقام وكره، الغلط وين بيه لو بيها؟
طلعت سماهر تضحك، باست أسماء اللي قامت تنط من الفرح، همست:
امشي حضري روحك.
راحت وهي تباوع لي، قوة كامشة ضحكتها، وسماهر تباوع لي صفح.
لحن:
ناي: لا تهتمين.
"أريد فلوس."
قمت وصعدت، دخلت لغرفة لحن، كعدت ولميت رجليّ وغمضت. يريد ابني غيث ويسجله باسم أسماء، ما كفاه دم أخوي؟ لو حتى يضمنه ما يكبر وياخذ حق خاله منك؟
الله يلعن قلبي شلون وثق بيك وحبك.
استاهل على غبائي، المفروض أحزر من صعد السيارة بنفس اليوم، ومن رجّع لي بيت أهلي باسمي، ومن كان خايف أعرف ماضيه حتى لا أكرهه.
حتى ماما كرهتني بسبب زواجي منه وبعدتني حتى لا تقول بدون وعي اسمه قدامي وتضيعني.
بس أنا شدراني كان إرهابي؟
تمددت ومسحت دموعي ولميت رجليّ لحضني للعصر وأنا عقلي يريد ينفجر، أريد سبب واحد حتى يقتلهم عليّ ما لقيت غير اختلاف الدين.
اندفعت الباب وريحانة دخلت تركض كامشة الغترة وتبكي، إجت وراي، قومت روحها وكعدت، قلت لها: شبيج؟
"راح تطقني، احميني."
"منو تضربج؟"
"أسماء، أسماء تطقني وتخنقني."
"يشتعل أبوها ليش حتى تضربج؟ لا تبجين يا عمري."
"دحقي إيديّ عظتهن، اشوكت يجي شاهين؟"
"هسه شوية ويجي، اسكتي لا تبجين، أنا راح أظل أحميج ما أخلي أحد يضربج لحد ما يجي."
دخلت أم حمزة تنفت، قالت: "هاي هينة ولج، عش يمه تفتين قلبي؟"
"ليش خالة ضاربيها؟"
"الله يكسر إيدها أسماء، ما أدري يمه، جنت نايمة وهاي تبجي وذيج إجت البارحة بليل هي ورنو متكدرات ما أعرف شبيهن، وكعن بهاي طق، ما كعدت غير على صراخها."
"أمانة شاهين، هاي ليش هيج خالة؟ فوق لجمة قلبها تأذوها."
"أوف يمه شاهين، لمن تركتها؟ بيد من أمنتها؟"
"بيد بدعة، وهسه أنزل وأقلها وهي تشوف شغلها ويه أسماء."
"لا يمه دخيلج أبوس إيدج بالقرآن تذبحها ما راح ترحمها."
"يطبها مرض خالة، خافي ربج، البنية مو بعقلها."
"وروح شاهين ما أخلي واحد يصلها بعد، أنوب أنا أشكّيها إذا قربت يمها، بس هسه الكل روحو طالعة وأبوها رايح بدرب الموت، إذا طقتها عمتي قدامو راح يظل قلبه يمها، دخيلج يا خالة طلبتج."
"روحي خالة خليها يمي، خلي ترتاح شوية."
"أخاف تضوجج."
"يا ريت الكل مثل قلبها، حسبي الله ونعم الوكيل بالجان السبب، روحي خليها اليوم يمي تنام."
تحسّرت وطلعت، انداريت لريحانة لامة روحها ودموعها تنزل بخوف، جريتها لحضني، شهقت.
"لا تبجين أنا يمج ما أخلي أحد يوصلج."
"ندهي شاهين خلي يجيني، قولي له ريحانة يطقوها كل يوم لأن تركتها، بعد ما يخافون."
"من يضربوج روحي لبدعة هي تصلخهم."
"لا لا أسماء تجويني إذا رحت، بس ندهي شاهين ما أريد يطقهم، بس أدحق شكله اشتاقيت له، عش تركني هيج موش قال ما أبطي عجل وينه؟"
"ديجهز غرفة زواجكم."
"أبوي ما وافق ما راح يعطيني."
"أوف يا أبوك، ارتاح هسه من هيج ضيعكم لخاطر إخوته."
"كسروا كسروا قلبه شاهين يتوسل وأنا أبكي، بس هو ما راضي ما يحن قلبه علينا."
"الله ياخذهم شلع قلع، عائلة تريد لك شريف بيهم ماكو."
مسحت دموعها وابتسمت، همست: "أقول لك سر."
"امم."
"شاهين قال خلي ننهزم وأنا راح أنهزم وياه، دحقي نزعت الأسود لأن هو ما يحب الأسود."
"إي حبيبتي زين سويتي، هاي شنو بيدج؟"
"غترته، انطانياها أغسلها بس ضميتها تاشم عطره بيها، اشمي هذا عطره."
اشتميتها صدق عطره، دمعت عيوني.
"أنا نعست."
"نامي يا عمري."
"لا أخاف راح يطقوني، بطني توجعني."
"عزّة بعينهم، منو يضربج على بطنج؟"
"هنه يطقني كلهن بطني."
"ريحانة حبيبتي، اللي يضربج على بطنج روحي قولي لبدعة لا تخافين هي تحميج، إذا سكتي شاهين يزعل لأن ابنه ببطنج."
"شاهين انقتل، تركني وحدي ضلت بس غترته."
قالتها وشهقت بصوت كسرت قلبي.
جريت راسها لحضني وبكيت على بكيتها، طلعت شكو وجع بقلبي.
مر شريط ذكرياته من أول ما شفته لوقفة بالحديقة يتهزل وياي ليوم دخلته بتابوت، حسيت قلبي تعب وأنا أسمع صوت شهقتها بحرقة.
شوية وهدأت، وخرت راسها لقيتها تعبانة عيونها رايحة، سحبت المخدة خليت راسها عليها، رادت أقوم أجيب غطا، كامشت إيدي.
"لا تتركيني أخاف أنام."
"يمج لا تخافين بس أغطيج."
"لا تخليهم ياخذون غترته، بس هاي ضلت."
"محد ياخذها، شاهين راح يعاقبهم."
ابتسمت، حضنتها وغمضت، جريت الغطا غطيتها، صارت إيدي على بطنها الكبيرة، تلمستها، كم شهر عليج؟ شنو حال الطفل إذا صار بين هالوحوش؟
وينك تجي تشوف شلون حالها وراك؟
دخلت لحن بيدها صينية أكل، كعدت قالت:
"خطية هاي شجابها هنا؟"
"كاتلتها أسماء وإجت منهزمة خايفة."
"أستغفر الله، قومي أكلي."
"وين الغضب؟"
"ها؟"
"لحن، أسماء وين؟ احكي إجت مجهزة روحها مو بأي غرفة؟"
"بغرفة سهيلة محضرة روحها وكاعدة ويه سماهر، منتظرين الشيخ، ناي شلون تكدر هاي أخوها ما صار له أسابيع؟"
"ذني اللي يعيشن صح، غيث وينه؟"
"لبسوا هو وأركان، وأخذوا أسلحتهم وطلعوا ويه عمي أبو حمزة وأبو أركان."
"الله يردهم سالمين، لحن أريد فلوس."
"شتسوين بيهن ناي؟"
"تكدرين تدبرين لي لو لا؟"
"إي أبوك من أركان، بس قولي لي راح ترحين؟"
"لازم أروح لأن ما أكدر آخذ حقي هيج، بالأخص هسه حامل، لازم أولد وأمن لكم مكان تعيشون بيه حتى أرجع آخذ شكو حق لنا."
"يعني تاخذيني وياج؟"
"مو هسه، بس صبري عليّ وروح عاشق آخذج لأن مستحيل بعد تعيشين وياهم."
طلعت جوازي من الجنطة، أخذت له صورة، واتصلت بكرم، رد: "ها حاته."
"كرم معتازتك."
"أمريني خويه."
"راح أخلي ثقتي بيك وأسلمك رقبتي."
"كدها أنا أم عاشق، قولي."
"احجز لي بدون لا يدري غيث، أريد طيران، عندي فلوس بس ما أكدر أحجز، من أوصل أنطيك."
"ليش تردين بسكوت عن غيث؟ شصاير؟"
غمضت: "شكلك طلع نفسه القاتل أهلي."
"ناي احكي شصاير؟"
"اتزوج عليّ."
قلتها وشهقت.
"مستحيل غيث يسويها، لعد قتل روحه وتخارب ويه إخوته لخاطرج، تالي يتزوج؟ ليش لا تبجين ناي، فهميني شصاير."
"عمه طلب منه ياخذ أسماء."
"يا معودة وإنتي ضايجة من هاي؟"
"يريد ياخذ ابني وينطيه إلها، واليوم دخلتهم، كرم أموت والله، أوقف لي ما عندي غيرك، استضعفوني."
"وسفة وأنا أخوج، بس ناي انطي فرصة ترى غيث يحبج والله ما يسويها بس يسايرهم."
"أنت احجز لي، واليوم راح يثبت كلشي، إذا دخل عليها أروح لو يصير لي الروح، بس إذا مثل ما قال بس يسايرهم، لا راح أظل بعيدة عنه لحد ما يطلقها."
"تمام أحجز لك ولا يهمك، هاي هي."
"أسرع حجز، بيش ما كان، كون الفجر حجز مستعجل."
"أشوف لك بلكي أحصل مكان فارغ مو كل مرة موجود هيج شي، لو أشتري لك تذكرة من النت."
"كرم فدوه، طلبتك لا تردني."
"هاي هي وتلقاج هناك، تركيا ترحب بيج أم تك غمازة مشتاق لك."
"هههههههه وأنا هم أبو أذانات."
"سلمي لي على أختك بس بالبسكوت، لا يسمع رجلها تالي يشلع أذاناتي."
"جود شلون؟"
"بخير، إجينا لغيث ذاك اليوم واستقبلنا، حضن جود وجود أبو دميعه قام يبكي، إجيت أصورهم خوش بيهم طشة بس خفت لا يطشني غيث بالحايط."
"بتركيا جود؟"
"إي هنا، بس أخذ سكن وحده وأنا رديت لشقتي وفتحت المطعم، راح أجيب نرمان يمي تعيش، أقول لك ولي خلي أشوف لك حجز، هم يالله أفتر على المكاتب والنت بلكي أحصل واحد يبيع تذكرته."
سديت الاتصال.
اتصلت بغسق، رن أول مرة لمن فصل، رديت اتصلت ردت قالت: "بايرون."
"انجبي وعدلي لسانج، ترى رقم عراقي يا الفهيمة."
"ناي ههههههه ولج خليني عايشة الدور، وينج ولج شنو هالغطة؟"
"تركيج مني غسق، أريد خدمة منج بس بينا، بيج وكفة."
"عيوني لك ولصاحبك الصاك."
"أريد غرفة لو شقة اليوم تأجريها باسمج، وأي تكاليف باكر يمك."
"تمام بعد."
"محد يدري لا رويدة ولا كرم ولا جود."
"والله ذوله ما يخالف، بس جود ما أنطيج بيه كلمة، هذا بس يباوع لي أنطي حتى أسرار أمي بليلة عرسها."
"غسق فدوة روحي من هسه دوري لي، واحتمال باكر أجي يمك أبات."
"أوك هلا بيج باكر تجين."
"إي جاية."
"ورجلك الصاك؟"
"تركته."
"ليش ولج؟"
"اتزوج عليّ."
"عزّة اتزوج؟"
"إي لعد ما تشوفين أريد أنهزم، اتزوج ويريدني أتقبل الوضع وأكعد أباوع له وهو يدخل على زوجته قدامي."
"يستاهل، تركي مجتمع ذكوري قذر، الله يلعنهم، ناي حرقتي قلبي، راح أروح أدور لك شقة من هسه."
"كفو منج والله، أخت ينشد بيج الظهر، يلا حبيبتي روحي."
سلمت وسديته، دزيت صورة جوازي والإقامة لكرم، مسحت كلشي، شلت راسي لقيت لحن دموعها تنزل.
ضحكت، إجت شبكتني قالت: "راح تتركيني؟"
"وعد أرد آخذج."
"لا ناي والله غيث ميت عليج، لا تصدقين يسوي شي يأذيج."
"غيث ما آذاني، غيث ذبحني، غيث جان كل هالوقت يحرقني بيده مثل اللعبة، ولج لحن حلبت من اللي ---"
"اللي شنو؟"
"اللي خلاني أحبه وطلع يكمل بيه ثاره، ولج لحن قلبي فجأة توقف نبضه، ترضين أقتله وأضيع روحي أنا وابني؟"
"لا لا ناي لا تسويها."
"لعد خليني أروح، والله ما أتحمل أشوفه قدامي وأظل واقفة ولا أكدر آخذ ثاري، أعرف روحي بعدني أضعف من أنو أخطّي هيج خطوة ولا أقعد، النار تسعر بيّ."
"ما أكدر بدونج والله ناي، أنا ما أكدر لهن بدونج، أخذيني وياج."
"راح تأخريني وغيث راح يتذكر جوازي ياخذه، هسه مخبوص ناسي، مو وعدتج وإجيت؟"
"امم."
"وروح عاشق راح آخذج بس أمن مكان، أريدج توعديني ما تحبين أركان حتى لا تحسين بالداحسة."
"ما راح أحبه وراح أنتظرك."
حضنتها، بكيت من قلبي مختنقة وقلبي وجعني، بس أعرف راح ما راح أكدر أسوي شي إذا ضليت.
مسحت دموعي.
"اسمعي لحن، هذا الفون مال ريحانة تقفليه وتخليه يمج، رقمي وره كل اتصال تمسحيه وأنا ما أتصل بيج أبد."
"لعد شلون نتواصل؟"
"كل ما تشوفين ماكو أحد تدزي لي أحرف ع ل ن، أنا أتصل، هذه الشفرة راح تكون بينا."
"غيث إذا كمشج ما يرحمج."
"ما يكدر يكمشني، راح أروح مكان وأختفي، ما أظهر إذا ما أكون مستعدة لكلشي، راح أحرقهم كلهم."
"أخذي كارت بابا وياج، أنا ما معتازته."
"تمام أحاول ما أصرف منه حتى أجمع فلوس راح تفيدك إنتي وأطفالنا حتى تكملون بهدوء بعيد عن هالجهيم."
"راح اشتاق لك."
"لا تبجين ولج، والله قلبي خلصان، كل يوم أتصل بيج بين ما أطلع لك جواز تزوير وأقدم لك على فيزة."
قامت بس كامشتها الشهقة، لميت رجليّ، ليش مكتوب لنا البعد والقهر؟
طلعت ملابس منها ترتب بالجنطة مالتي وتمسح بدموعها.
خلت الكي كارت مالت بابا وسدت الجنطة، قامت إجت حضنتني وبكت بحركة.
لتالي الليل على كعدتنا حتى أكل ما أكلنا، نسمع صارت هوسة.
أول وحدة طفرت ريحانة، أخذت الغترة وطلعت تركض، قمنا وراها طلعنا لقينا عمي أبو حمزة جاي ويا غيث وأركان أبو أركان بيدهم أسلحتهم وبيبي هلّهلت.
عرفناهم قتلوا، صاح عمي أبو غيث: "نصبوا الجوادر يبه ورموا بالجو دمنا وأخذناه."
أم حمزة:
ارتاح يمه، جابوا دمك إخوتك.
هلهلت أم أركان، وعمي ضرب بالجو. اجت عين غيث بعيني، ابتسم وأشر لي.
درت وجهي، رجعت للغرفة. طلعت من الغرفة أسماء حتى مكيجة عود، لابسة اسود، قالت: ما باركتيلي؟
:- على شنو؟
:- بعد شوية نعقد.
:- مبروك.
:- مثل ما خليته يتزوجني، راح أخليه يشمرج بالشارع.
:- ميخالف.
:- اليوم الدخلة، صدق أريد أسألك، شيحب حتى ألبس له؟ واش لونه بالنومة؟ خو مو يحب العنف؟
:- ما ضل هواي، وإنتي تعرفين، لا تستعجلين.
:- هم صدق... مم، ما عرفتي باكر أبوي ياخذنه للمحكمة حتى نعقد، يخاف يموت وهو ما ضامن مستقبلي بمهر يسندني، صدق إنتي عقدتي؟
:- لا.
:- قالت عمتي سماهر وماراح يعقدج، لا تتأملين، كل من ومقامه. إنتي هنا خالك حال الفلاحة، مالك غير العبودية.
ضحكت. لبالها راح أرد، ما أعرف شيدور براسها.
شافتني ما رديت، دفعتني ونزلت. راحت يمهم، باست أبوها، وراحت لغيث باستة من متنه، دفعها.
غمضت واندريت، رديت للغرفة. فتحت الشباك، وقفت أباوع. رغم برودة الجو بس ما كدر يبرد الجمر اللي بكلبي.
اشلون جنت اتنيمني بحضنك وتمسح ادموعي بيدك اللي نفسها ذبحت أخوي.
مرت أقل من ساعة ودخلت لحن بس وجهها أصفر. باوعت لي وابتسمت، وراها سمعت هوسة.
:- شكو لحن؟
:- هاا لا ماكو، تعالي نرتب كنتوري مخربط وما أعرف.
:- جابوا الشيخ مو؟
:- بس والله غيث طلع ماهو.
:- راح يرجع وراح يعقدها وراح يسايرني لحد ما أولد، حتى ياخذ ابني ويكمشني من إيد اللي توجعني ويخليني أتنازل عن كل دمعة جنت ناوية أنزلها بعد عاشق.
:- ناي حتى لو عقد، لا تهتمين. روحي انهزمي. دأسمع سماهر تقول لعمتي: بس يعقد غيث، أقول لجدتي تحبس ناي، هاي ما تتأمن، أخاف تاخذ ابنهم وتنهزم.
:- أدري، وهذا اللي راح يصير صدق.
:- عزة ناي، يحبسوك جوه القاع ويه ابنهم المخبل.
:- هذا اللي بتخيلهم، بس الواقع غير. مو أني اللي انحبس، ولا أني اللي أتراجع عن ثاري.
:- يا ثار تحجين عنه؟
:- لعد زواجه شنو؟ مو ثار؟ لحن راح أروح، تنسين هاي الكلمة كدامهم نهائيًا، لا تذكرين أبد إني جبت طاريها، خليهم متخيلين انهزمت لأن راح يتزوج.
:- لعد ليش راح تنهزمين؟
:- لأن عيشتنا وياهم غلط وخطر. ذوله عالم عبارة عن شياطين بهيئة بشر. دخلونه هنا، يردونه يكسرون أجنحتنا حتى نظل كدام عينهم عاجزين عن الحركة.
:- غيث يحبج.
:- غيث دخلني عالمه وخلاني أتعلق بيه، جان متخيل راح يرف كلبي وأسامح. ما يدري عقلي الوحيد اللي يقودني، وبكد ما خلاني أحبه، زاد رغبة الانتقام منه.
سمعنا صوت صعدتهم عالدرج، عرفتهم بلشوا بأول خطوة. كمشتني لحن.
رحت دفعتها وفتحت الباب، لكيتهم مدخليها لغرفة سهيلة.
صارت عينه بعينها، أحس كلبي انعصر. شعور مخربط غير على حرقه، حتى لو كنت مفكرة اقتله بس ما أريد يلمس ولا يخلي بحضنه غيري.
سمعت صوته اجه وعمي يتعارك وياه. دخلت بسرعة سديت الباب وكعدت وراه. صوت بيبي وهي تقول له: بس اعقد يا جده، عمك ما ناطرك لأن نطيتوا كلمة.
:- ما نطيت لأحد كلمة، قلت آخذ دم أخوي وإنتوا اعترضتوا.
:- ولك موش قلت ميخالف أعقدها وخليت عمك ياخذ بثار ابنه؟
:- وإني موش زلمة رجعت بكلمتي بعدي جده.
أبو غيث: غيييث، الشيخ ناطر والبت جاهزة، وروح أبوي أخلي جيلة براسك لا أخلي أخوي ينكسر.
:- مرة وحدة خليك كد كلامك واعملها، أقلها أموت مفتخر. أبوي حلف ونفذ.
:- انكتم لا أدوس راسك، دحگ لك وروح شاهين بتربته، إذا ما عقدت هسه وصار لأخوي شي وراح هو ومكسور راس حرمتك بمكانه.
:- كونك صدق وتعملها، أويلي على الله وحق رب الكائنات، وإني كد كلمتي ما يرف لي جفن ولا تاخذني رحمة، أحرككم من صغيركم لكبيركم، وشرط الروس الكبار أدفنهم هم وعايشين.
سماهر: وعش تعمل هيج؟ إنت عطيت كلمة يا خوي وبت عمك تهيرت، وعمك جاب الشيخ، أعقدها وإذا ما عاجبتك لو الهترة تگدرت عود طلقها ورا فترة.
:- هه بعدي عن طريقي.
:- غيث يا خوي، استهدي بالرحمن. العالم ناطرة بالمضيف، لا تفشل عمامك، إذا مو لخاطرهم لخاطر رفيق دربك هاي أخته وما يرضى بكسرها.
تركتهم يحجون وقمت رحت بنهاية الغرفة كعدت. ما أريد أسمع صوته، خايفة قلبي يخوني وأني أسمعه اشلون يتعارك ويه أهلها لخاطري. سديت أذاناتي وأردد: ناي هذا اللي قتل عاشق، لا تحنين.
أكثر من ساعتين والهوسة بعدها، لمن انفتحت الباب ودخلت لحن فقالتها. اجت يمي كعدت ضايجة.
:- وافق.
:- لا تضوجين.
:- ما أضوج، أحسن شي سواه إنه وافق.
:- باكر الصبح العقد.
:- ليش مو الشيخ موجود؟
:- ما أعرف شو على ساعة اختفى الشيخ. تالي عمي خبر واحد كله: الصبح يمك.
:- الله يسهله.
:- يريدج، قال: خلي تنزل، قلت له: نايمة.
:- عفيه عليج.
:- شبيج ناي ليش اشفايفج بيض؟
:- هه ضربتين بالراس توجع.
:- تركي خلي يولي، لا تفكرين بيه. ما طول وافق، روحي لا تضلين وياه. بس بطنج دتندي جراحة. فدوه ناي قومي لفيها.
:- ما عليها، هسه أرش لها كبسول تنشف.
سكتت، خليت راسي بحضني، غمضت أتمنى دمعة تنزل من عيني بلكي أرتاح.
اتعدى الوقت، صار نص الليل وأني على كعدتي. أحس روحي مبنجه حتى عقلي متوقف عن التفكير. أباوع لحن نايمة يمي بهدوء، مشيت إيدي على شعرها.
اشلون راح أتركج يمهم؟ راح يرحموج لو يعذبوج بسببي؟
أني دخلتج الهم، أني دمرتج. أكيد من تعرفين الحقيقة أول شخص راح تكرهيه أني.
بس والله ردت أحميج، والله من كثر حبي لغيث قمت أشوفهم ملاك. أدري ما راح تسامحيني من خليتج اتنامين بحضن اللي قتل أبوج وضيع أمج.
فززتني دقة الباب عالكيف وصوت غيث يقول: ناي فتحي الباب بس أحجي وياج.
ما رديت.
:- يولي أعرفج ما نايمة. بالقرآن ما راح أعمل شي يكسرج ناي، عطيتج كلمة. كل عقلج أدخل بحضني غيرج؟ يبه وحق كتاب الله من بعد حضنج غير التراب ما راح يكون.
عضيت إيدي حيل.
:- ناي وعمة السادة تعبان. بس عيني ما تاخذ نوم. يولي رحميني تراني ما استاهل كل هذا منج.
غمضت، خليت أيدي على وجهي.
:- بطلت ما أريدج تطلعين ولا تنامين بحضني. مكتفي بس أسمع صوتج. بروح عاشق ردي كلمة وحدة بس اتأمني عليج.
سديت حلگي بيدي، خفت تطلع صوت شهقتي.
أسمع حسرته، أخذ له شوية وحسيته كعد ورا الباب وصوت الجداحة ورث جكاره.
قمت رحت على كيفي كعدت انتجيت عالباب، أريد أقنع روحي هو هذا نفسه اللي قتل أخوي وهذا حجي ومشاعره كلها جذب. أسمع حسرته بألم، حسيتها بصدري.
مرت ربع ساعة وحنا على كعدتنا بدون كلام بس صوت النفس مسموع. اجه صوت بيبي وهي تقوله: بالقرآن من كعدت وما لقيتك عرفتك هنا.
:- شرايدة جده؟ الكم اللي عندي وراح أنفذه، فكوني رحمة لدينكم.
:- جذبت يا جده، لأنك تربات إيدي. من سمعتك قلت موافق عرفت بوقتها داز أخوك يخفي الشيخ، والصبح راح تختفي العمايم كلها.
:- ما أخفي شي. راح أعقدها وخبري زلامج اللي يفكر بس يخدش ناي بالقرآن ما راح أرحمه، وكتاب الله أهرط جلده بزيت حامي.
:- محد يتجرأ يوصل حد حرمتك، لأن عبنهم يعرفوك مسودن. قوم يا جده نام ما عليها، هاي هترة تعرفك ما تعملها.
:- روحي هسه كايم.
:- شعملت باللي طلبته منك؟
:- كله تم. صفيت كل شي وفلعت أذنيه وزينت شاربه، توبته حتى يحدر صوب المكان بعد.
:- عجل دير بالك على روحك لأن ما راح يتركوك.
:- ما عندي شي أخسره أكثر من اللي خسرته. هي نفس وشبعت وجع وذل، خلها تروح، أنعل هيج عيشة.
:- قوم يا جده نام لك ساعة، راح توكع تراك موش حديد. إلك طاقتك وقربت تخلص.
:- تعبان جده، ما ارتاحيت ولا ساعة. جبت عمري أتلح ورا الموت وما طايله.
:- يا ع، ولك تبجي غيث؟ شبلاك يا جده؟
:- مريضة، لا يصير لها شي.
:- أني يمها. بسك ولك جاهل إنت؟ هاي هيبتك، واللي يدحگ طولك يقول هو ولا غيره، تاليتك جاهلة هيج مبجيتك.
:- راح تتركني وحق كلام الله أعرفها.
:- ما تتركك، تحبك.
:- عجل بس قولي لها على وعدي وعمة السادة ما يصير غيره.
:- قوم.
:- روحي، ما أقوم إذا ما أسمع صوتها.
دقت الباب حيل، صاحت: ناااي، ولج يا لهترة اللي الله بلانه بخبالج.
رديت بصوت مجروح: ها بيبي.
:- سمعتي؟ يقول على وعدي وياج.
:- وأني على وعدي.
:- شنو؟ شفتهمت هسه؟ اشو وعودكم كثيرة.
غيث:
ناي يا وعد منهن.
- ما أصير بغير حضنك، روح غيث نام ارتاح، باجر الصبح زواجك، ربي يهنيك.
- أتهنى بيج وروحي وياج، ما راح يصير غير الرايدته.
ما رديت، عضّيت إيدي حيل وأنا أسمع بيبي كومته ونزّلته وياها.
وأنا روحي ما رايدتك بعد كدامي.
غيث ليش هيج اتسمعني؟ اشلون هنت عليك ولك؟ مو أنا ضحكتك كم مرة؟ ناوي تكسرني؟ ما اكتفيت بالسويته؟
كمشت كلبي، يا ربي طلّعه راح أموت.
الله ياخذك غيييييث.
لمّيت رجليّ وضمّيت راسي.
لحن كدامي كعدت على الصوت، بس دموعها تنزل، لبالها عالزواج، ما تدري بالنار الجواي.
مرت أكثر من ساعة، كلبي أحسه بعد ما يتحمل.
كمت للفون اتصلت بكرم، رد كوة يحجي مبين نايم، كال: ها حاتتنا.
- حجزت؟
- تزوج الناقص.
- كرم راح أموت.
- الله ياخذهم شلع قلع فدوة الج، اشتريت لج من مكتب حجز مستعجل، بس ما دزيت التكت كلت بلكي يطلع شريف وبس حجي يخلصها.
- دزلي التكت وبيش الساعة؟
- الخمسة الفجر الطيارة تطلع مطار بغداد.
سديت الفون، إجتني صورة للتكت حفظتها وكمت أخذت إبرة ثانية لأن وضعي تعب.
- لحن أريدج تطلعين تلهين أركان.
- ليش؟
- كامش حراسة، أعرفه غيث ما دخل للغرفة لو ما مأمن المكان حتى لا أروح.
- تمام شنو أسوي؟
- أي شي اخذي وروحي وياه للغرفة، ولا تخليه يطلع قبل الخمسة الصبح، وردي للغرفة، دخلي وسدي الباب، لا تخلين أحد يدخل، كل اللي يحاجيج كلهم ناي نايمة، لمن أتصل بيج تره يلحكوني ويكتلوني.
- ناي غيث ما راح يرحمك.
- خلي أحرك كلبه وأرده للذل اللي جان عايش بي، وبعدين شيريد يسوي خلي يسوي.
- هاي هي ناي راح تروحين؟
هزيت راسي، حضنتها حيل.
- راح أرجع لج لحن، كوني قوية.
- لا تشيلين هم، أكدر أدبر روحي، ديري بالج على روحج.
- أرد لج وعد.
- راح أنتظرج كل يوم.
- ما أوصيج على طفلج.
- هه، وأنتِ ديري بالج على عاشق.
طلعت وهي تبجي، قفلت الباب وكعدت لمّيت رجليّ، الشهكة تطلع من كلبي.
حسيت روحي تعبت، خليت راسي ووقتت فوني وخليته جوه راسي وغمضت.
***لحن***
طلعت من الغرفة وأنا الحركة أحسها تطلع من روحي.
مسحت دموعي، خليها تروح، ما يستاهلها الحقير، كسرها، راح يتزوج اللي تتشمت بيها، أكيد الصبح راح تحرك كلبها كثر ما هو محترك وناي تموت أعرفها.
نزلت طلعت للمزرعة، لكيت أركان كاعد يم منقلة شاعلها وخال جاي، شال راسه شافني كال: تعالي يولي.
رحت يمه ضليت واكفة، كمش إيدي كعدني يمه وأخذني لحضنه، باس راسي كال: كرهتيني؟
- أي.
- يلا هم حظي هذا، غيث يعرس وأنا أنكره، عش تبجين؟
- ناي تعبانة.
- قوية ما عليها، اتخطت الأصعب.
- كلكم تكولون قوية، بس هي والله ضعيفة، حتى بجي تبجي بالبسكوت بسبب هالحجي، كامت تخجل تنزل دمعتها كدام أحد.
- حكها، بس بالقرآن مجبور، غيث يحبها وما يرضى عليها الهوا إذا مر، موش يجي يجوي كلبها بهالسهولة، هم لا تحملوه جثير.
- الله يوجع كلبه مثل ما سوى بيها.
- بدون لا تدعين، ربي لاچم كلبه، عجل لبالج مرتاح؟ جبروه غصبًا عن أبوه، عاملوه بالمقابل، ساعة يتوسل أظل مناطر خايف تركوه.
- ما راح تظل ويا ناي؟
- تظل ما تروح، بس الليلة وكلشي يرد لوضعه، غيث نوى يفجر العبوة بيهم، وبالنسبة لأختج لو ما ضام شي يشفع له يمها، ما أنطى كلمة الهم ويعرف بيها فراقهم.
- لكة كاتل عاشق؟
- لا يولي مو هالثخن، بس هم شي عزيز عليها، موش أقل من قاتل أهلها، وهذا حجابج أشوكت ناوية تضبطيه؟
- محد موجود أركان، وظلمة منو يشوف؟
- يولي، لون شعرج يجيب التايهة، بالقرآن أتخبل من أدحك عينوه بيج، حتى لو جان أبوي يولي وروح أخوي، من أكلج أغار من نفنوفج لأن كاضب صدرج صدكي، لحن لخاطر محمد تعلمي تتحجبين عدل.
- أكوم أرجع للغرفة.
كلتها وباوعت له.
- دخيل رب الفهاوة، لا يبه خلج كاعدة، اللي يجي أرمي، مبين نهايتي على إيدج.
- كول تحبني وأنا أتحجب عدل.
- ما أحب الجذب.
- لعد أنا هم ما أحبك.
- حلفي.
- حرام إحنا ما نحلف صدك أركااان.
- يبوووي دخيل محمد، أنجعل أركان وهلي يندارون فدوة لهالوجه، ولج وين أروح بيج بهالليل؟ اشتعل أصلك غيث نايم بالعسل وشاتلني للحراسة ابن الكلب.
- هم يجي يوم وتتزوج عليّ.
- شنهو؟ اكو واحد كلج خبل يولي؟ غير ما صدكت من خبرتيني وكلتي تعال وصلني، وراس أبوي سويت طريق الساعتين نص ساعة، كل اشوية أريد أنكلب.
- لعد ليش كضيتها تتصارخ عليّ؟
- لبسج يولي يسودن أكبر عاكل، جاية مصلخة، وأنوب جهرتج تسكر أكبر صاحي، فوك الزين هذا تتصفنين جنك طفلة مناطرة جيته أبوها.
- يعني حبيتني؟
- لا.
- ما راح تحبني أبد؟
- المشكلة ما بيج شي ينحب، كل ما أحاول وأكول يول خطية البت عينها منك، دحك بجهرتها أحجي وياها كلمة حلوة بس حتى تجبر بخاطرها، ما كعد يطلع وياي الحجي.
- كلها تكولي حلوة بس أنت.
- منهوووو كلج لج؟
- ها؟
- لحن أحجي لا بالقرآن أحك وجهج بالمنقلة وأكلب جهرتج عالبطانه.
- أبو السوبر ماركت من جنت أروح اشتري يكلي هلا بالكَمَر.
- هذا اللي يم بيتكم عاليمنه؟
- أركان جذب داجذب، أصلًا كل ما يشوفني يكول عيع، راح تضربه مو؟
- لا وعلى شنهو أطكه؟ خال عينه على حلال غيره.
- وخر أكوم.
- شنهو بردتي؟
- لا نعست.
سحبني خلاني على صدره ولفني بالفروة مالته، خله راسه بركبتي.
همس: أعشكج يا أول نفس أخذه بلهفة.
- باردة.
- كومي ندخل جوه لا تتمرضين.
- ما أكدر أصعد أخاف ناي تكعد وهي كوة نامت خطية.
- كومي أوصلج لغرفة أهلي، ما بيها أحد نايمين بالمضيف.
كمنا رحنا للغرفة صدك خالية، سحب لي دوشك من فوق الميز مال فراش شمره، فرشته، ذبيت ربطتي، فتحت شعري واتمددت، جر بطانية غطاني، كمش إيده كال: يولي النار عالكة.
- أخاف والله بس أغفى وأروح وأنا نعسانة بسرعة أنام.
- ميلي سوي لي مجال.
ادنيت بسرعة فرحانة، باوع لي ضحك دخل وياي بالفراش، أخذني لحضنه، خلى إيده بشعري، أباوع للساعة بعد ساعة كون تطلع ناي، هذا اشلون أكمشه؟
- لحن ركدي يولي.
- بردانة.
دخلني زايد بحضنه وخلى راسه بركبتي.
مشيت إيدي على ظهره، غمض وأخذ نفس طويل.
ما تعبني هواي، أجه للطريق وحده.
إيده اتسللت جوه فستاني وراسه من ركبتي صعد لخدودي وصل لشفتي سحبها بين أسنونه و-----
عيني بالساعة وأدعي تطول نومته.
خال راسه على صدري وحاضني من خصري، حتى النفس كطعته، أخاف يكعده، سمعت صوت باب الممر، نزلت دموعي عرفتها طلعت، اشتهيت أكوم أحضنها وأودعها...
***ناي***
دك المنبه، كمت مسحت وجهي، سحبت جنطتي، طلعت ورقة البيت خليتها عالميز.
شلت شعري وشلت فوني والجنطة، فتحت الباب عالكيف طلعت، هدوء ولا نفس.
صارت غرفة بيبي كدامي، ما ردت أعيشك نفس الوجع مرتين، بس أنتَ اللي جبتها لروحك.
اتحديتني ودست عليّ، ومو أنا اللي تقبل على نفسها تنهان وتتنازل عن ثارها.
مع السلامة غيث، رغم اللي سويته بيّ، بس هم كلبي ما ينطيني أدعي عليك، راح أكتفي باللي راح تحسه هسه بين ما أستعد وأرجع لك.
غمضت أتمنى أروح أفتح الباب وأركض لحضنه، أحضنه آخر حضنة وأشبع من عطره، لأن أعرف هاي آخر لقاء بينا، لهنا انتهت عشرتنا، راح يتحول شكو حب لكره وانتقام.
علمتني أحبك، بس ما علمتني اشلون أغمض عيني وأتخيل أنحرك.
مسحت دموعي، نزلت عالكيف، ماكو أحد، مبين لحن كادرة تاخذ أركان.
كلبي رف لها، حتى الوداع محرومين منه.
ربي بأمانتك ضلت، باوعت للبيت وين أنتِ هسه؟ أكيد منتظرتني أطلع.
حركت الباب حتى أنبهها، طلعت كمشتني العبرة، ربي احميها بكد طيبة كلبها.
مسحت دموعي وطلعت، لكيت المنقلة مشتغلة، عرفت أركان كامش حراسة حتى لا أشرد.
يعني تعرف على هاي أبسط شي، هيج راح أسوي، لعد ما فكرت إذا عرفت شراح أسوي.
ظلمة كلشي ما مبين، نص الليل تقريبًا.
خليت جنطتي، ودعت آخر لحظات ويه أعز اثنين على كلبي.
مشيت من خلف البيت عالمزرعة حتى ماكو حرس، كل كم خطوة وأندار للبيت، تركت حبيبي هنا، تركت ما تبقى من روحي.
أخذت نفس، خليت إيدي على كلبي، ناي لا تظلين هيج، مستعدة تروحين وتقوين روحج؟ لو تردين وتتحملين الوجع؟
غمضت تذكرت من شك أريد أنهزم وشمرني بالبيت المسكون، إذا كمشني هسه شراح يسوي؟
فتحت عيوني، أنتِ أخذتي قرار كملي، لا تخافين شيصير لج أكثر من اللي صار.
هو اللي دخل حياتي غصبًا عني، لباله راح يسيطر عليّ ويخليني أتنازل؟ متخيل المرة ضعيفة، ما يعرف إذا انخدشت كرامتها تدوس على أكبر عزيز، مو اللي يتحارش بيها.
سمعت صوت زلم من بعيد، ركضت بين الزرع، دخلت وكمت أمشي عالكيف حتى لا يحسون.
الجو بارد مثلج، والكاع كلها مي، وصوت الضفادع يقلق.
بطني تحركني ما ترضى تنشف، كل ما جاها تزود.
ساعة أوقف أمشي عدل، وساعة أكعد نص كعدة وأمشي مثل الزحف بين الزرع.
كملت طريقي وأدعي ربي ينجيني ويخلصني منهم، كل عقلهم أخضع الهم وأسلمهم حتى ابني وسكتت.
الطريق بعيد والنفس خلص، بس ما أكدر أتوقف.
أخاف يلزموني.
أكثر من ساعة وأنا على نفس وضعي، وصلت للشارع، آخر نفس، أنوب الطريق خالي.
كعدت أرتاح اشوية، كلبي يريد يطلع من كثر ما يدك.
باوعت للساعة ما ضل وقت، لازم أستعجل.
كمت كملت مشي أسحل بروحي سحل، أحس البرد جمدني، والخوف من يكتشفون شرودي جانت مسيطرة عليّ وماخذة نص حيلي.
بالنص ساعة على مشيتي وجان ألمح سيارة.
ركضت وكفت بنص الشارع اعترضها، أشرت له باثنين إيديّ وأطفر، وكف متفاجئ لأن بدون حجاب وبهيج منطقة.
رحت يمه، أنفث، كلت له: عمو توصل لبغداد؟
- منين أنتِ وشكو بهالليل؟
- عمو جامعتي هناك سكن داخلي إحنا، والخط عطل بالطريق خبرني ما يجي، اتورطت هسه لا أكدر أرد ولاكو واحد يوصلني.
- أهل ما عندج؟ اشلون طالعة بهالوكت وحدج؟
- اتوصلني لو أشوف غيرك؟
- صعدي عمي الله يستر على بنواتنا.
صعدت وهو مشي، الحمد لله مو نفس الطريق، عيني بفوني خايفة بأي وقت تتصل لحن وتكول كعدوا.
علما وصلت لبغداد روحي طلعت، كال: وين؟
- على مطار بغداد.
- مو تكولين طالبة جامعية؟
- أي بإيران أدرس.
- متأكدة عمي لا تورطيني؟
- شنو أورطك؟ ما داتشوف جنطة لبس مال سفر وجواز بيدي، شتريد إثبات أكثر؟
هز إيده وكمل طريقه ما حجه.
وصلني للمطار، اتحاسبت وياه ونزلت، دخلت للمطار ركض لأن تأخرت، لكيت البوابة مفتوحة.
بسرعة رحت، وقعت جوازي وبوجهي عالطيارة، حتى ما لحكت أشرب شي رغم الجوع والعطش.
كعدت آخر نفس، ربطت الحزام وكمشت بطني.
خليت راسي عالجام، هاي هي غيث، أنا بر الأمان، هسه شنو شعورك من تكعد الصبح ويكولون لك مرتك انهزمت؟
هسه عذرت أمك من تركتكم، تلكي نفس الظلم اتعرضت له.
غلقوا البوابة وتحركت الطيارة، أخذت نفس، غمضت عيني بأمان، رحت بالنوم من التعب والقلق.
ما كعدت إلا على ندسة أحد كال: وصلنه.
نزلت، رحت استلمت الجنطة، وقعت جوازي، دزيت مسج لحن وصلت وغلقت الجهاز نهائيًا.
طلعت لكيت كرم متلفلف بالقمصان واكف، شافني أشر لي وضحك.
وهنا بدت حياة جديدة، من غير غيث، جنت أتصور راح أكدر أخلص منه وأوكف على رجليّ وآخذ حقي من الماضي، ما عرفت راح الماضي يتجدد بأسوأ طريقة يخليني أعيش الندم متضاعف ---
***لحن***
صار الصبح، سمعت طقطقة بالمطبخ وصوت سماهر تحضر الريوك.
سحبت روحي من حضن أركان عالكيف، كمت لبست ملابسي عالسريع، طلعت صعدت فوق، دخلت الغرفة، ركضت للفون فتحته، لكيت مسج وصلت، والورقة اللي على الميز أنطيها لغيث، كلي له: ما عندي غيرها، أهدي لك بصباحيتك، ألف مبروك ربي يهنيك.
بست الصورة وحضنتها، ربي يبرد كلبج ويسعدج.
مسحت الرسالة وغلقت الفون، ضميته بين ملابسي.
رحت سبحت وغيرت، طلعت واكفة دامشط، لكيت الورقة فتحتها العقد مال بيتنا.
لفيت شعري لبست الربطة، طلعت لكيت غيث طالع من غرفة بيبي يطبك برداناته، شافني صعد كال: اشلون صارت؟
- هاا زينة.
- بعدها نايمة؟
- هاي لك.
- شنهو يولي؟ كالها وأخذها من إيدي فتحها.
- تكول حسبها هدية صباحيتك، ما عندي أغلى منها أهدي لك، وألف مبروك إن شاء الله تسعد بكد محبتك بكلبي.
- وين ناي؟
- راحت ----