تحميل رواية «لعبة لم تعلن قواعدها» PDF
بقلم داليا سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ لعبة لم تعلن قواعدها بقلم داليا سالم.
رواية لعبة لم تعلن قواعدها الفصل الأول 1 - بقلم داليا سالم
مش واخد بالك مني؟
كان داخل الشركة وهو شايف نفسه عادي جدًا…
بس العادي عنده كان بيشد الانتباه غصب عن أي حد.
وقف عند الاستقبال، شافها أول مرة.
بص لها ثانيتين…
هي ولا رفعت عينيها.
كتب في دماغه بسرعة: “غريبة دي ولا إيه؟”
عدّى اليوم.
وفي الأوضة اللي فيها الاجتماعات…
هو قعد، وهي قاعدة على الطرف، بتكتب في نوت صغيرة.
بص لها وقال وهو بيجرب يشدها:
“إنتِ جديدة هنا؟”
من غير ما تبص له:
“أيوه.”
“ومش ملاحظة حاجة؟”
رفعت عينيها له أخيرًا:
“زي إيه؟”
سكت.
لأنه كان مستني أي رد غير ده.
قال بابتسامة خفيفة: “إن في ناس مهمين هنا.”
ردت وهي بترجع تكتب: “تمام.”
هو اتنرفز من جواه.
مش زعل…
استفزاز.
بعد الاجتماع، وقف جنب مكتبها:
“هو إنتِ دايمًا كده؟”
بصت له:
“كده إزاي؟”
“مش مهتمة بحد.”
ردت بهدوء:
“أنا مهتمة بشغلي بس.”
سكت لحظة…
“حتى لو الشغل حوالينك ناس مهمة؟”
رفعت كتفها:
“الناس مش مهمة لحد ما يثبتوا العكس.”
الجملة خبطته.
هو ضحك بس ببرود:
“طب وأنا؟”
“إنت مين؟”
السؤال ده وقف كل حاجة جواه.
“إنتِ بتهزري؟”
“لا.”
من اليوم ده…
بدأت اللعبة.
هو كل مرة يمر جنبها:
“إيه رأيك في الشغل؟”
“كويس.”
“مش حاسة إنك محتاجة تبقي أقرب للفريق؟”
“مش محتاجة.”
“إنتِ صعبة كده ليه؟”
“أنا مش صعبة… أنا مش فاضية.”
في مرة، اتعصب شوية:
“إنتِ مش شايفاني أصلًا ولا إيه؟”
بصت له أخيرًا بجد:
“هو في حاجة تستاهل أشوفها؟”
سكت.
بس جواه حاجة اتكسرت أول مرة.
هو قرب خطوة:
“أنا أي حد هنا بيتمنى يسمعني خمس دقايق.”
ردت بهدوء:
“مش كل الناس عندها نفس الاهتمامات.”
“طب وإنتِ اهتمامك إيه؟”
“شغلي.”
“وبس؟”
“وبس.”
بعدها بدأ يتغير.
يبعتلها شغل زيادة.
يمر عليها أكتر.
يتكلم أكتر.
هي نفس الردود.
ولا مرة بان عليها إنه فارق معاها.
في يوم، قال لها وهو واقف قدام مكتبها:
“إنتِ مش شايفة إني مختلف؟”
بصت له:
“مختلف عن إيه؟”
“عن أي حد هنا.”
سكتت ثانيتين…
“كل الناس هنا شايفة نفسها مختلفة.”
اتعصب:
“إنتِ مستفزة بزيادة.”
أول مرة تبتسم:
“وأنت واخدها جد بزيادة.”
هو وقف فجأة.
“أنا عمري ما حد تجاهلني كده.”
ردت ببساطة:
“مش تجاهل… أنا بس مش مهتمة.”
الجملة دي فضلت في دماغه طول اليوم.
مش زعل…
بس لأول مرة يحس إنه “مش محور حاجة”.
وفي آخر اليوم، وقف عند باب مكتبها:
“أنا عايز أفهم حاجة.”
رفعت عينيها:
“اتفضل.”
“إزاي أنا مش شايفاني زي ما أي حد شايفني؟”
سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
“عشان أنا مش أي حد.”
وسكت.
هو لأول مرة ما عرفش يرد.
بس بدل ما يمشي…
فضل واقف.
كأنه مستني حاجة مش عارف اسمها.
بعد اليوم ده، هو ما بقاش زي الأول.
بقى بيلاحظ نفسه أكتر وهو بيبصلها.
وهي… زي ما هي.
نفس البرود الهادئ.
نفس “مش فارق”.
—
في مرة وقف قدام مكتبها وقال:
“ممكن أسألك سؤال؟”
من غير ما تبص:
“اتفضل.”
“إنتِ بتتعمدي تكسري أي حد قدامك؟”
رفعت عينيها ببطء:
“أنا ما بكسرش حد.”
“أمال إيه ده؟”
“إيه؟”
“البرود ده.”
ردت بهدوء:
“ده طبيعي.”
سكت ثانيتين…
“طب وأنا؟”
“إنت مالك؟”
الجملة دي خبطته.
“يعني إيه مالي؟”
“يعني أنا ما عملتش معاك حاجة أصلاً.”
هو ضحك بس بغيظ:
“إنتِ عارفة إن كل اللي هنا بيحاول يقرب مني؟”
“تمام.”
“وإنتِ مختلفة ليه؟”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“عشان أنا مش هنا عشان أثبت حاجة لحد.”
الكلمة دي فضلت تضربه من جوه.
“طب وإنتِ هنا ليه؟”
“شغل.”
“وبس؟”
“وبس.”
هو حس لأول مرة إنه هو اللي بيتسحب منه الكلام مش العكس.
—
في يوم، قرر يغيّر الأسلوب.
دخل عليها بابتسامة أخف:
“طب لو قولتلك إنك مميزة؟”
بصت له:
“هتستفيدي إيه؟”
اتلخبط:
“إيه؟”
“يعني هيفرق معاكي إيه رأيي؟”
سكت.
“ولا حاجة.”
قالتها وركعت تكمّل شغلها.
هو اتنرفز:
“إنتِ مش طبيعية.”
رفعت عينها:
“وأنت متعود على الناس الطبيعية اللي بتجري وراك؟”
الصمت وقع.
هي كملت:
“يمكن عشان كده متضايق.”
هو قرب خطوة:
“إنتِ شايفة إني متضايق؟”
“أيوه.”
“من إيه؟”
“من إنك مش مركز معاهم زي ما هم مركزين معاك.”
الجملة وقفته.
هو لأول مرة حس إنه متشاف بشكل مزعج.
مش إعجاب…
تحليل.
—
في آخر الأسبوع، حصل اجتماع مهم.
هو كان متوقع إنها هتتكلم.
لكنها سكتت.
بعد الاجتماع قال لها:
“ليه ما اتكلمتيش؟”
“ما كانش في داعي.”
“إنتِ كان عندك رأي.”
“بس مش مهم.”
اتعصب:
“إزاي مش مهم؟”
رفعت كتفها:
“مش مهم بالنسبة ليا أفرض نفسي.”
هو بقى صوته أعلى:
“هو إنتِ أصلاً مهتمة بأي حاجة؟”
سكتت ثانيتين…
وبعدين قالت بهدوء:
“مهتمة، بس مش بيك.”
السكوت اللي بعد الجملة دي كان تقيل.
أثقل من أي صراخ.
—
هو ضحك بس بصدمة:
“يعني أنا مش مهم؟”
“بالنسبة للشغل؟ لا.”
“وبالنسبة ليكي؟”
سكتت لحظة أطول…
“ولا حاجة لحد دلوقتي.”
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
مش لأنه اتجرح…
لكن لأنه أول مرة يحس إنه “مش بيكسب”.
—
بعد الاجتماع، فضل ماشي وراها في الممر:
“طب بصيلي دقيقة.”
وقفت.
“قول.”
“أنا عايز أفهم إنتِ إزاي كده؟”
“كده إزاي؟”
“مش بتتأثري.”
ردت:
“هو لازم أتحرك عشان أي حد يتحرك؟”
هو سكت.
وبعدين قال بصراحة لأول مرة:
“أنا عمري ما حد قاللي لأ بالشكل ده.”
هي بصت له:
“مفيش حاجة اسمها لأ بالشكل ده.”
“إيه؟”
“فيه بس ناس بتستسلم بسرعة.”
الكلمة دي دخلت جواه بعمق.
—
في آخر اليوم، وقف قدامها تاني.
بس المرة دي صوته أهدى:
“أنا بدأت أركز فيك زيادة عن اللزوم.”
هي رفعت عينيها فورًا:
“مشكلة دي؟”
سكت.
“مش عارف.”
هي قالت بهدوء:
“المشكلة إنك متعود إن كل حاجة حواليك بترد عليك.”
“وأنتِ؟”
“أنا مش حاجة بترد.”
هو ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من غير استفزاز:
“إنتِ أصعب من أي حاجة قابلتها.”
ردت:
“وأنت متعود على السهل.”
وسكتوا.
بس المرة دي السكوت كان مختلف.
فيه حاجة بدأت تتكسر…
وفي نفس الوقت حاجة تانية بدأت تتكوّن.
—
وفي آخر المشهد…
هو كان واقف عند باب الشركة، مستنيها تطلع.
ولما خرجت، قال:
“ممكن نمشي مع بعض؟”
بصت له:
“ليه؟”
“مش عارف.”
“طب ماشي.”
—
ومشوا.
من غير سبب.
ومن غير اتفاق.
بس لأول مرة…
هو ما كانش ماشي ورا حد.
هو كان ماشي جنبها.
مشوا جنب بعض في الشارع بهدوء غريب.
لا هو عارف ليه عرض يمشي معاها.
ولا هي فهمت ليه وافقت بسهولة.
بس الجو بينهم كان مختلف عن الشركة.
أهدى.
وأخطر شوية.
—
هو بص لها بطرف عينه:
“إنتِ ساكتة في كل مكان كده؟”
“وأنت بتسأل كتير معايا كده ليه؟”
ضحك
بخفة:
“عشان إنتِ مستفزة.”
“وأنت متعود الناس تجاوبك بسرعة.”
“عادي يعني.”
بصت له أخيرًا:
“لا… مش عادي.”
سكت.
ولأول مرة حس إنها بتشوف حاجات هو نفسه بيتجنبها.
—
وصلوا عند إشارة.
هي وقفت تستنى، وهو قال فجأة:
“إنتِ مرتبطة؟”
بصت له باستغراب بسيط:
“إيه السؤال ده فجأة؟”
“جاوبي بس.”
“لا.”
أخذ نفس خفيف من غير ما يحس.
هي لاحظت.
“وأنت؟”
سكت ثانية…
“أيوه.”
وقفت تبصله.
“ومع ذلك ماشي معايا ليه؟”
الجملة خبطته مباشرة.
“إحنا ما عملناش حاجة.”
“لسه.”
الرد طلع هادي جدًا… لكنه دخل فيه بشكل مزعج.
—
هو حاول يضحك:
“إنتِ مكبرة الموضوع.”
“وأنت مصغرّه زيادة.”
قالتها وهي تبص قدامها.
“في فرق بين اهتمام عادي… وإنك تبقى مستني واحدة تلاحظك.”
هو وقف مكانه لحظة.
“إنتِ فاهمة غلط.”
“ممكن.”
لفت تبصله:
“بس برضو ما ينفعش تدخل لعبة وتقول مش بلعب.”
الكلمة دي ضربته.
لأنها أول مرة تسمي اللي بيعمله باسمه الحقيقي.
لعبة.
—
كملوا مشي.
لكن المرة دي هو اللي كان ساكت.
—
بعدها بأيام، بقى يركز معاها أكتر بطريقة واضحة.
يبعتلها بنفسه بدل الإيميل الجماعي.
يناديها لاجتماعات مش ضرورية.
يسألها عن رأيها في حاجات عارف إنها مش مهتمة بيها.
وهي؟
بدأت تلاحظ.
—
في مرة، كانت واقفة عند ماكينة القهوة، دخل هو.
“إنتِ بتتجنبيني؟”
ضحكت بخفة:
“إنت اللي بيدور عليا طول الوقت.”
“عشان بحاول أفهمك.”
“لا.”
بص لها.
“أمال إيه؟”
“إنت بتحاول تثبت حاجة لنفسك.”
هو حس بضيق مفاجئ:
“إنتِ دايمًا بتحللي الناس كده؟”
“لما يبقوا واضحين… أيوه.”
“وأنا واضح؟”
هزت راسها:
“جداً.”
قرب خطوة:
“طب قولي.”
“إيه؟”
“شايفة إيه.”
سكتت ثواني…
“شايفة واحد متعود ياخد اهتمام من أي بنت.”
ملامحه شدت.
لكنها كملت بهدوء:
“وأول مرة يقابل بنت ما حاولتش تنبهر بيه.”
—
هو ضحك ببرود:
“وإنتِ شايفة نفسك مختلفة يعني؟”
“لا.”
“أمال ليه مش فارقلك؟”
“لأنك مرتبط.”
الجملة نزلت بينهم مباشرة.
—
هو لف وشه بسرعة كأنه اتقفش.
وهي كملت:
“وأنا ما بحبش أدخل نص علاقة.”
“إحنا ما بينا حاجة.”
“بس أنت بتحاول تخلي يبقى.”
—
سكت.
ولأول مرة…
ما عرفش ينكر.
—
هي أخدت كوب القهوة ومشت.
لكن قبل ما تبعد، وقفت وقالت بدون ما تبصله:
“في فرق بين إنك تنجذب لحد… وإنك تحاول تنتصر عليه.”
وسابته واقف مكانه.
—
الجملة دي فضلت في دماغه يومين كاملين.
“تنتصر عليه.”
هو فعلًا كان بيعمل كده؟
ولا بدأ يحب إنها الوحيدة اللي مش بتجري وراه؟
—
وفي يوم، كانت قاعدة تشتغل متأخر لوحدها.
الدور كله هادي.
وهو دخل بالصدفة… أو يمكن مش صدفة.
“لسه هنا؟”
“واضح.”
قرب من مكتبها:
“ممكن نتكلم بصراحة؟”
رفعت عينيها له:
“دي أول مرة تقولها.”
—
أخذ نفسًا بطيئًا:
“أنا مش فاهم أنا مالي.”
“ودي مشكلتي؟”
“يمكن.”
“لا… دي مشكلتك أنت.”
—
سكت.
وبعدين قال بصوت أهدى:
“إنتِ دخلتي دماغي بطريقة مستفزة.”
لأول مرة…
هي سكتت.
ثانية زيادة عن المعتاد.
وهو لاحظ.
فقرب أكتر بدون وعي:
“أهو… أخيرًا اتوترتي.”
رفعت عينيها بسرعة:
“ما تتخيلش كتير.”
ابتسم لأول مرة بانتصار خفيف.
“بس اتوترتي.”
—
هي قامت من مكانها بسرعة:
“أنت لازم ترجع لحياتك.”
“وإنتِ مش جزء منها؟”
الجملة خرجت منه أسرع مما قصد.
والصمت اللي بعدها…
كان أخطر من كل اللي قبلها
هي ثبتت عينيها عليه ثانيتين.
واضح إنها اتفاجئت من الجملة أكتر منه.
“أنت مرتبط.”
قالتها بهدوء… لكن المرة دي كان فيه ضيق حقيقي.
هو مرر إيده في شعره بتوتر:
“عارف.”
“لا، شكلك ناسي.”
اتنهد:
“الموضوع مش كده.”
ضحكت بسخرية خفيفة:
“أمال إيه؟ أنت داخل كل يوم تدور عليا، مركز معايا أكتر من نفسك، وبعدين تقولي مش كده؟”
—
هو قرب خطوة:
“أنا مش بخون حد.”
“بس بتلعب.”
الجملة نزلت مباشرة.
ولأول مرة… حس إنها شافته فعلًا.
مش صورته.
هو نفسه.
—
سكت.
وهي كملت:
“أنت مش متعود إن في بنت ما تنبهرش بيك، فبقيت عايز تثبت إنك تقدر تخليها تبصلك.”
“وده غلط؟”
“لو على حساب حد بيحبك؟ أيوه.”
—
ملامحه شدت فجأة.
“إنتِ ما تعرفيش علاقتي أصلًا.”
“مش محتاجة أعرف.”
أخذت نفسًا بطيئًا:
“البنت اللي مستنياك برا اللعبة دي… مالهاش ذنب.”
—
الكلمة خبطته بطريقة ضايقته.
لأنه لأول مرة يفكر فيها بالشكل ده.
مش كحبيبته.
كشخص ممكن يتأذي.
—
هو بص لها شوية.
وبعدين قال بهدوء غريب:
“طب ولو قولتلك إني بقيت مستني أشوفك فعلًا؟”
هي سكتت لحظة.
ودي كانت أول مرة ما تردش بسرعة.
لكنه كمل:
“ولو قولتلك إنك الوحيدة اللي لما بتتجاهليني… برجع أفكر في نفسي بطريقة بكرهها؟”
—
هي بعدت بعينيها عنه.
واضح إنها بدأت تتأثر رغمًا عنها.
وده خلاه يحس بإحساس خطر…
الانتصار.
—
قرب أكتر:
“أهو… إنتِ كمان بدأ يفرق معاكي.”
رفعت عينيها فورًا.
والمرادي نظرتها ما كانتش هادية.
كانت متضايقة.
“وده اللي أنت عايزه؟”
اتلخبط:
“إيه؟”
“إنك تكسب؟”
سكت.
وهي كملت بصوت أخفض:
“عشان كده بقول إنك مش داخل عشان مشاعر.”
—
الكلام ضايقه أكتر من المفروض.
“يعني إنتِ مقتنعة إني شخص سيء؟”
ضحكت بخفة متعبة:
“لا… أنت بس شخص عمره ما اتربى على الرفض.”
—
الجملة دي دخلت فيه بعنف.
لدرجة إنه رد بسرعة:
“وإنتِ بقى؟ شايفة نفسك قوية عشان مش مهتمة؟”
هي سكتت.
وبعدين قالت بهدوء:
“أنا مهتمة على فكرة.”
هو رفع عينه لها فورًا.
لكنها كملت:
“بس مش بيك.”
الصمت وقع.
تقيل.
مؤذي.
—
ولأول مرة…
حس بالخسارة.
حقيقية.
مش لعبة.
مش تحدي.
خسارة إن حد يشوف أسوأ حاجة فيك… وما يعجبوش.
—
هي أخدت شنطتها.
“أنا ماشية.”
لكن قبل ما تتحرك، صوته وقفها:
“طب لو سبتها؟”
لفت ببطء.
“مين؟”
“البنت اللي مرتبط بيها.”
قلبها انقبض بدون إرادة.
وهو لاحظ.
فاكمل بسرعة:
“لو قولتلك إني بقيت مش عارف أرجع طبيعي بعدك.”
هي فضلت باصة له شوية طويلة.
واضح إنها بتحارب نفسها ترد.
لكنها قالت أخيرًا:
“لو سبتها عشاني… هتعمل فيا نفس اللي عملته فيها يوم ما تمل.”
الجملة دي سكتته تمامًا.
—
ولأول مرة…
ما عرفش يطمن حد.
لأنه فجأة…
بقى مش واثق في نفسه أصلًا.
—
هي خرجت.
وسابته واقف لوحده في الدور الهادي.
لكن المرة دي…
هو ما حسش إنه خسر لأنها مش معجبة بيه.
حس إنه خسر لأنه بدأ يشوف نفسه بعينيها.
وده كان أسوأ بكتير.
فضل واقف مكانه بعدها كام دقيقة.
مش بيتحرك.
ولا حتى بيحاول يقنع نفسه إنها مكبرة الموضوع.
لأن لأول مرة… حد قاله الحقيقة من غير ما يجمّلها.
“هتعمل فيا نفس اللي عملته فيها.”
الجملة فضلت تلف في دماغه بشكل مستفز.
—
في البيت، حبيبته كانت قاعدة مستنياه.
أول ما دخل، ابتسمت:
“اتأخرت ليه؟”
بصلها شوية.
ولأول مرة يحس إنه مش حاضر فعلًا.
“كان عندي شغل.”
قربت منه:
“مالك؟”
“مفيش.”
لكن كان فيه.
وكان واضح جدًا.
—
هي كانت بتحكي عن يومها، وهو سرحان.
كل شوية يشوف وش البنت التانية وهي بتقوله:
“أنت مش داخل عشان
مشاعر.”
ولأول مرة… ما يعرفش إذا كانت غلط فعلًا.
—
“إنت سامعني؟”
صوت حبيبته رجعه.
“ها؟”
بصت له بضيق:
“إنت بقالك فترة بعيد.”
سكت.
“في حاجة؟”
أخذ نفس بطيء:
“مش عارف.”
ضحكت بخفة تحاول تهون الجو:
“دي أول مرة تقولها.”
لكن هو ما ضحكش.
—
في اليوم اللي بعده، راح الشركة بدري بشكل غريب.
وعينه راحت تلقائيًا على مكتبها.
فاضي.
وقف ثانية.
وبعدين سأل بدون تفكير:
“هي مجتش؟”
الرد كان بسيط:
“أخدت إجازة النهارده.”
وقتها بس حس بضيق سخيف.
كأن اليوم كله ناقص حاجة.
—
فضل طول اليوم متعصب من غير سبب واضح.
أي حاجة تضايقه.
أي صوت.
أي كلام.
ولما رجع لمكتبه، فتح الشات القديم بينهم.
وقف عند آخر جملة بعتها:
“لو سبتها عشاني… هتعمل فيا نفس اللي عملته فيها.”
قفل الموبايل بسرعة.
كأنه اتقفش من نفسه.
—
بعد يومين، رجعت.
دخلت الشركة عادي جدًا.
كأن مفيش حاجة حصلت.
وده ضايقه أكتر.
شافها ماشية في الممر، فناداها بسرعة:
“ممكن نتكلم؟”
ردت وهي مكملة طريقها:
“مفيش كلام بينا.”
“إنتِ زعلانة؟”
وقفت وبصت له:
“وإنت مستغرب؟”
—
قرب خطوة:
“أنا ما عملتش حاجة.”
ضحكت بصدمة خفيفة:
“أنت فعلًا مقتنع بده؟”
“إحنا حتى ما قربناش من بعض.”
“بس كنت بتحاول.”
—
سكت.
وهي كملت:
“ودي أسوأ.”
الجملة استفزته:
“ليه؟”
“لأنك كنت عايزني أتعلق بيك… من غير ما تبقى مستعد تخسر أي حاجة.”
—
هو بص لها شوية.
“وإنتِ؟”
“أنا إيه؟”
“اتأثرتي؟”
السؤال خرج أهدى من اللازم.
وأصدق من اللازم.
—
هي بعدت بعينيها عنه لحظة.
ودي كانت أول إجابة.
هو حس قلبه يدق أسرع.
فقرب أكتر:
“أهو… يعني فرق معاكي.”
رفعت عينيها بسرعة:
“وده اللي مفرحك؟”
اتلخبط.
“لا… أنا بس—”
قاطعته بهدوء:
“أنت أخطر واحد ممكن أقابله.”
سكت.
“ليه؟”
“لأنك طول الوقت محتاج تحس إنك مرغوب.”
الجملة نزلت تقيلة.
لكنها كملت:
“والناس اللي زيك… عمرهم ما بيشبعوا.”
—
هو حس بضيق حقيقي لأول مرة من نفسه.
“إنتِ شايفاني وحش كده؟”
ردت بسرعة:
“أنا شايفاك تايه.”
الصمت وقع بينهم.
—
ولأول مرة…
الكلمة ما جرحتوش.
خوّفته.
—
هي أخدت نفس هادي:
“المشكلة إنك مش بتدور على حب.”
“أمال إيه؟”
“إثبات.”
“إثبات إيه؟”
بصت له مباشرة:
“إنك كفاية.”
—
الجملة دخلت فيه بشكل مرعب.
لأنه فجأة…
افتكر نفسه.
كل مرة كان محتاج فيها نظرات الناس.
إعجابهم.
انبهارهم.
كأنه طول عمره بيملّي حفرة جواه بأي اهتمام وخلاص.
—
هي لاحظت سكوته.
ولأول مرة صوتها هدي فعلًا:
“أنت محتاج ترتاح من الحرب اللي جواك دي.”
رفع عينه لها ببطء:
“وإنتِ؟”
“أنا إيه؟”
“هتمشي؟”
سكتت ثواني.
واضح إنها ما كانتش عايزة تجاوب.
لكنها قالت أخيرًا:
“لازم.”
—
قلبه انقبض فجأة.
“ليه؟”
“عشان أنا بدأت أتشد لحاجة غلط.”
—
هو قرب منها بسرعة:
“ولو حاولت أصلحها؟”
ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة:
“أنت أصلًا مش عارف نفسك عايزة إيه.”
وسابته ومشت.
—
بس المرة دي…
هو ما جريش وراها.
فضل واقف.
لأنه لأول مرة…
بدأ يخاف إنها تكون فعلاً على حق.
رواية لعبة لم تعلن قواعدها الفصل الثاني 2 - بقلم داليا سالم
بعد اللي حصل، بقت تتعامل معاه رسمي جدًا.
زيادة عن الأول.
لا هزار خفيف. لا نظرات طويلة. لا وقفات زيادة.
كأنها رجعت حطت بينه وبينها باب مقفول.
وهو؟
اتجنن من ده.
—
في الاجتماع، كانت بتتكلم مع الكل عادي.
إلا هو.
كل ما يبصلها، ترد باختصار وترجع تبص في اللابتوب.
لدرجة إن واحد من الفريق ضحك وقال:
“واضح إنك مرعبة الناس يا أستاذ.”
الكل ضحك.
إلا هو.
لأن لأول مرة… حس فعلًا إنه شخص تقيل.
—
بعد الاجتماع، لحقها عند المصعد.
“إنتِ بتعاقبيني؟”
ضغطت زرار الأسانسير:
“لا.”
“أمال إيه اللي بتعمليه؟”
“بحط حدود.”
الجملة نزلت ببرود مستفز.
—
هو اتنهد بعصبية:
“إنتِ مكبرة الموضوع أوي.”
لفت تبصله بسرعة:
“لا، أنت اللي مصغره.”
الأسانسير وصل.
دخلت، وهو دخل وراها.
الباب اتقفل.
والمكان بقى ضيق بشكل خانق.
—
هو بص لها:
“طب بصراحة… إنتِ خايفة من إيه؟”
ضحكت بصدمة خفيفة:
“أنا؟”
“أيوه.”
“مش خايفة.”
“أمال ليه بتهربي؟”
بصت له ثواني…
“عشان أنا عارفة النهاية.”
—
الكلمة وقفته.
“نهاية إيه؟”
“إنك أول ما تحس إني بقيت مهتمة فعلًا… هتبعد.”
هو رد بسرعة:
“مش حقيقي.”
“بالعكس… حقيقي جدًا.”
—
الأسانسير وقف.
لكن محدش اتحرك.
—
هي كملت بصوت أهدى:
“إنت بتحب المطاردة.”
“لا.”
“أيوه.”
قربت خطوة صغيرة:
“أول ما الحاجة تبقى سهلة ليك… بتفقد قيمتها.”
الجملة ضربته بعنف.
لأنه ما عرفش يرد.
—
هي لاحظت سكوته، فابتسمت ابتسامة خفيفة متعبة:
“شوفت؟”
—
طلعوا من الأسانسير.
وهي بدأت تمشي.
لكنه ناداها فجأة:
“طب قوليلي أعمل إيه.”
وقفت.
ودي كانت أول مرة يبان عليه الضياع بالشكل ده.
“إيه؟”
“أعمل إيه عشان تصدقي إني مش بلعب؟”
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
“ابدأ تكون صادق مع نفسك الأول.”
—
ومشيت.
وسابته واقف مكانه تاني.
بس المرة دي…
هو حس إنه بيتسحب لتحت.
لأنها كانت بتهد كل صورة بناها عن نفسه.
—
في نفس الليلة، كان قاعد مع حبيبته في مطعم.
وهي بتحكي بحماس عن السفر اللي بيخططوا له.
لكنه مش مركز.
كل اللي سامعه صوت تاني:
“إنت بتحب المطاردة.”
“أول ما الحاجة تبقى سهلة… بتفقد قيمتها.”
—
“إنت سرحان تاني.”
بص لحبيبته.
لأول مرة من شهور…
حس بالذنب فعلًا.
مش ذنب إنه انجذب لغيرها.
ذنب إنه استخدم وجودها كضمانة… وهو بيدور على إحساس تاني برا.
—
قال فجأة:
“إحنا كويسين؟”
استغربت:
“إيه السؤال ده؟”
“يعني… إنتِ سعيدة معايا؟”
ضحكت:
“أنت بتسأل دلوقتي؟”
بس ضحكتها ما كانتش مرتاحة.
ودي أول مرة ياخد باله.
—
سكت.
وفجأة اكتشف حاجة أسوأ من كل اللي فات:
هو طول الوقت كان محتاج الناس تحبه…
بس عمره ما وقف يسأل إذا هو بيحبهم فعلًا.
—
في اليوم اللي بعده، راح الشركة وهو مرهق ذهنيًا.
دخل لقاها واقفة مع واحد من الفريق، وبتضحك.
بتضحك فعلًا.
الضحكة اللي عمرها ما طلعت معاه بسهولة.
جسمه كله شد.
والغيرة ضربته بشكل مفاجئ وعنيف.
—
قرب منهم بسرعة زيادة عن اللازم:
“الملف خلص؟”
الشاب رد بتوتر:
“آه تقريبًا.”
هي بصت له فورًا.
وفهمت.
—
هو بص للشاب:
“طيب روح ابعتهولي.”
أول ما مشي، قالت هي بهدوء:
“إيه ده؟”
“إيه؟”
“الطريقة دي.”
“طريقة إيه؟”
ضحكت بصدمة خفيفة:
“أنت غيران؟”
سكت.
وده كان كفاية.
—
هي بصت له ثواني طويلة.
وبعدين قالت بهدوء مؤذي جدًا:
“أنت فعلًا محتاج تتعالج.”
الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.
“إيه؟”
“لأنك مش عايزني… أنت بس مش مستحمل فكرة إني أبص لغيرك.”
اتعصب فجأة:
“إنتِ ليه مصرّة تطلعيني وحش؟!”
ردت بسرعة:
“لأنك لسه بتتصرف بأنانية!”
—
هو قرب منها بعصبية:
“أنا عمري ما ركزت مع حد بالشكل ده!”
“وده مش معناه إنه حب!”
—
الصمت وقع.
والجملة علقت بينهم بشكل مؤذي.
—
هي أخذت نفسًا بطيئًا:
“الحب مش إنك تبقى مهووس بحاجة صعبة.”
“وأنتِ عرفتي منين؟”
“لأن اللي بيحب… ما بيدخلش حد حياته وهو متعلق بحد تاني.”
الكلمة دخلت فيه بعنف.
لأنه لأول مرة…
ما لاقاش مبرر يدافع بيه عن نفسه.
فضل باصص لها.
وعصبيته بدأت تنزل واحدة واحدة…
ويطلع مكانها إحساس أسوأ.
الحرج.
لأنها كانت صح.
وده أكتر شيء كان بيكرهه.
—
هي عدلت الملفات اللي في إيدها وقالت بهدوء:
“أنا تعبت.”
“من إيه؟”
“من إني كل شوية أحاول أفكرك بحاجة المفروض تبقى واضحة.”
“زي إيه؟”
“إن في بنت مرتبطة بيك.”
الجملة رجعته للأرض مرة واحدة.
—
هو سكت.
وهي كملت:
“وأنا مش هبقى البنت اللي تدخل علاقة حد وتقول أصل الموضوع حصل لوحده.”
“بس أنا—”
قاطعتُه فورًا:
“إنت حتى مش عارف هتختار إيه.”
—
هو حس بضيق حقيقي.
“ليه محسساني إني وحش أوي كده؟”
ضحكت بخفوت:
“عشانك طول الوقت شايف نفسك الضحية.”
اتشد:
“يعني أنا مش متلخبط؟”
“أنت متلخبط… بس ده مش مبرر تجرح ناس.”
—
الصمت بينهم طال.
لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة.
هو ما بقاش بيدافع بنفس القوة.
كأنه بدأ يصدقها.
—
هي بصت له شوية.
ولأول مرة صوتها هدي فعلًا:
“عارف أكتر حاجة مضايقاني إيه؟”
“إيه؟”
“إني بدأت أتعود عليك.”
الجملة دخلت فيه مباشرة.
—
كملت بسرعة قبل ما يرد:
“وده خطر.”
“ليه خطر؟”
“لأنك مش ثابت.”
—
هو قرب خطوة:
“ولو بقيت؟”
ضحكت ضحكة قصيرة متعبة:
“الناس ما بتتغيرش بالساهل.”
“بس أنا بحاول.”
“عشان مين؟”
السؤال وقفه.
“إيه؟”
“بتحاول عشاني؟ ولا عشان ما تخسرش؟”
—
سكت.
ودي كانت الإجابة.
هي هزت راسها بخفة:
“بالظبط.”
—
ولأول مرة…
حس إنه مكشوف بالكامل.
—
في آخر اليوم، نزل جراج الشركة وهو مخنوق بشكل مش طبيعي.
طلع موبايله.
بص على اسم حبيبته شوية طويلة.
وبعدين اتصل.
—
“ألو؟”
صوتها كان مبسوط أول ما ردت.
وده وجعه أكتر.
“إنت كويس؟”
أخذ نفس بطيء:
“لا.”
سكتت.
“في حاجة حصلت؟”
غمض عينه لحظة.
“أنا ظلمتك.”
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل جدًا.
—
“إيه معنى الكلام ده؟”
“معناه… إنك كنتِ مع حد مش حاضر بالكامل.”
صوتها بدأ يهتز:
“في واحدة تانية؟”
سكت.
وهي فهمت.
—
“بتهزر صح؟”
الكلمة طلعت مكسورة.
وهو لأول مرة…
كره نفسه فعلًا.
—
“أنا آسف.”
قالها بصوت واطي جدًا.
لكن الاعتذار كان متأخر.
—
بعد المكالمة، فضل قاعد في العربية أكتر من ساعة.
حاسس إنه خسر كل حاجة مرة واحدة.
صورته عن نفسه. علاقته. وحتى البنت اللي كان فاكر إنه ممكن يكسبها.
—
في اليوم اللي بعده، دخل الشركة بملامح مرهقة.
شافها قاعدة تشتغل.
رفعت عينيها له أول ما قرب.
ومن شكله… فهمت.
—
“سيبتها؟”
سألته بهدوء.
هز راسه ببطء.
الصمت نزل بينهم.
—
هي قلبها وجعها فجأة.
لأنها ما كانتش فعلًا عايزة ده يحصل بالشكل ده.
“أنا ما طلبتش منك تعمل كده.”
“عارف.”
“طب ليه؟”
أخذ نفسًا طويلًا:
“عشانك خليتيني أشوف نفسي بوضوح لأول مرة.”
—
سكتت.
وهو كمل:
“وأنا ما كنتش عادل معاها.”
الجملة
دي كانت صادقة لدرجة إنها أثرت فيها رغمًا عنها.
—
لكنه قرب بعدها وقال بهدوء:
“بس ده ما يمنعش إنك مهمة بالنسبالي.”
قلبها اتلخبط للحظة.
لكن عقلها كان صاحي.
“أنت خارج حالًا من علاقة.”
“وأنا عارف أنا حاسس بإيه.”
هزت راسها:
“لا… أنت حاسس بخسارة، وبتجري على أول حاجة مخلياك تحس إنك متشاف.”
الكلمة رجعته مكانه تاني.
—
هي وقفت.
“إنت محتاج تبقى لوحدك شوية.”
اتشد فورًا:
“يعني إيه؟”
“يعني ما ينفعش تنقل تعلقك من شخص لشخص.”
“دي مش مجرد—”
قاطعتُه بهدوء:
“يمكن تكون فعلًا بتحبني.”
سكت.
لأنها أول مرة تقولها بشكل مباشر.
لكنها كملت:
“بس لو ده حقيقي… يبقى لازم تعرف نفسك الأول بعيد عن أي حد.”
—
الصمت بينهم كان موجع.
لأنه لأول مرة…
كان عايز يقرب.
وهي بتطلب منه يبعد.
هو لسه واقف قدام بيتها.
الموبايل في إيده، بس مش بيرن على أي حد.
كأنه لأول مرة في حياته مش عارف يعمل “الخطوة الصح”.
بص للشباك اللي النور طفي فيه.
“هي كده خلصت اليوم عادي؟”
ضحك لنفسه بسخرية: “ولا أنا اللي واخد الموضوع بزيادة؟”
سكت ثانيتين…
وبعدين قال بهدوء غريب: “لأ… هي مش زي أي حد.”
—
تاني يوم في الشغل.
دخل المكتب وهي قاعدة مكانها عادي جدًا.
لا اهتمام. لا نظرة. ولا حتى أي أثر للي حصل امبارح.
هو وقف لحظة عند الباب.
“دي بجد ولا بتستفزني؟”
قرب منها: “إنتِ كنتِ فين امبارح بالليل؟”
بصتله من غير ما ترفع حاجبها حتى: “في البيت.”
“كنت موجود قدام بيتك.”
“مبروك.”
الكلمة خبطته.
“يعني إيه مبروك؟”
“يعني عرفت طريق البيت.”
سكت.
غضب، صدمة، انبهار… كله في نفس اللحظة.
“إنتِ مش طبيعية.”
قالها وهو مركز فيها.
ردت: “وأنت متعود على الطبيعي ليه؟”
قرب خطوة أكتر: “أنا مش متعود على حد يتجاهلني بالشكل ده.”
“أنا ما تجاهلتكش.”
“أومال إيه؟”
“أنا ما دخلتش اللعبة.”
السكوت بينهم اتكسر.
هو لأول مرة يضحك بجد، ضحكة قصيرة بس فيها استفزاز: “يعني أنا بالنسبة لك لعبة؟”
“لأ.”
سكتت لحظة وبصتله:
“أنت بالنسبة لي مشكلة مش عايزة أحلها.”
الجملة دي عملت حاجة غريبة جواه.
مش رفض.
مش قبول.
حاجة أخطر: فضول حقيقي.
في نفس اليوم، بقى يتعمد يضايقها أكتر.
يمشي جنبها. يسألها أسئلة غريبة. يقاطع شغلها.
وهي نفس الردود الباردة.
بس المرة دي… بدأ يلاحظ حاجة جديدة.
إنها مش خايفة منه.
ولا معجبة بيه.
لكنها “شايفاه”.
وده خلاه يفقد السيطرة تدريجيًا.
في مرة، وهو واقف قدامها لوحدهم في الممر:
“أنا مش فاهم إنتِ عايزة إيه.”
ردت فورًا: “ولا أنا عايزة أفهمك.”
“طب ليه مشياني كده؟”
رفعت عينيها له: “أنا ما بمشيش حد… الناس هي اللي بتجري ورا نفسها.”
وقف.
لأول مرة يحس إنه هو اللي بيتسحب ناحية حاجة مش قادر يحددها.
في آخر اليوم، وهي خارجة من المكتب، لقيته مستني عند الباب.
“إنتِ بتعملي إيه؟”
“مستنيك.”
“ليه؟”
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بصدق غريب: “عشان النهارده… ما قدرتش أبعد.”
هي بصتله.
المرة دي مفيش برود كامل.
فيه حاجة صغيرة في عينيها… استغراب.
“وأنا طلبت منك تقرب؟”
سكت.
دي أول مرة السؤال ييجي عليه بالشكل ده.
هو قرب خطوة: “إنتِ خطر عليا.”
هي ابتسمت لأول مرة ابتسامة خفيفة جدًا: “وأنت متعود إنك تكون الخطر مش اللي قدامه؟”
الصمت اتقفل.
واللعبة اللي كان فاكر إنه ماسكها…
بدأت تتقلب
هو وقف قدامها لحظة أطول من الطبيعي.
كأنه مستني منها حاجة… أي رد فعل يكسر الثبات ده.
بس هي كانت هادية.
زيادة عن اللزوم.
“إنتِ مش بتتأثري بيا خالص؟”
سألها بصوت أقل حدة من الأول.
رفعت كتفها: “ليه أتأثر؟”
“أنا بحاول أفهمك.”
“وأنا ما طلبتش.”
الكلمة دي خبطته تاني.
بس المرة دي… ما اتعصبش.
اتسكت.
لأول مرة، هو اللي بيسكت وهي اللي بتكمل شغلها عادي.
كأن وجوده مش عامل أي فرق.
وده كان مستفز بطريقة غريبة.
في الأيام اللي بعدها، بقى في حاجة مختلفة.
هو بطل “الهجوم”.
وبدأ يراقب.
لاحظ إنها بتتكلم مع الكل بنفس الأسلوب: هادية، مختصرة، من غير مجاملة زيادة.
لاحظ إنها مش بترفضه هو تحديدًا… هي كده مع الحياة كلها.
وده أربكه.
في مرة، وقف قدامها بعد الشغل:
“إنتِ بتتعاملِي مع الناس كلها كده؟”
“زي إيه؟”
“باردة.”
ابتسمت: “أنا مش باردة… أنا مش مهتمة أتصنع.”
سكت.
وبعدين قال: “وأنا؟”
“إيه أنت؟”
“مهتمة بيا ولا لأ؟”
السؤال خرج أسرع مما كان ناوي.
هي بصتله لحظة طويلة.
بعدين قالت بهدوء: “أنت واخد مساحة زيادة عن الطبيعي في دماغك.”
الجملة دي كانت أخطر من أي اعتراف.
مش رفض.
ولا قبول.
بس “اعتراف بوجوده”.
هو ابتسم غصب عنه: “يعني فيا حاجة شغلاك.”
“فيك حاجة مش مفهومة.”
“وده مش شغل؟”
“ده فضول.”
سكت.
والفضول بالنسبة له… كان أول شرارة خطر حقيقية.
في ليلة تانية، شافها خارجة من الشغل متأخر.
كان مستني بره من غير ما ياخد باله.
“إنتِ بتخرجي كده لوحدك دايمًا؟”
بصتله: “وأنت بتستنى الناس بره دايمًا كده؟”
“أنا ما كنتش مستني حد.”
“واضح.”
المرة دي قرب أكتر من غير تفكير.
“إنتِ ليه مش بتخافي مني؟”
هي وقفت.
وبصتله بجدية أول مرة:
“عشانك مش وحش.”
سكت.
“بس كمان مش آمن.”
الجملة دي شدته أكتر من أي حاجة.
“يعني إيه؟”
“يعني إنت مش شخص أقدر أثق فيه… ولا أخاف منه.”
“أنا مش مفهوم؟”
“أيوة.”
الصمت اللي بعد كده كان مختلف.
مش شد.
مش لعبة.
ده كان أول مرة بينهم “حقيقة” مش متزوقة.
هو قال بصوت أقل:
“طب لو أنا عايز أكون مفهوم؟”
هي ابتسمت: “ما تحاولش.”
“ليه؟”
“لأنك هتبوظ نفسك.”
وقف.
وبعدين قال بهدوء: “إنتِ بتخوفيني بطريقة غريبة.”
رفعت حاجبها: “وأنا ما عملتش حاجة.”
وفي اللحظة دي…
هو فهم حاجة خطيرة جدًا:
إن المشكلة مش إنها بتبعده.
المشكلة إنها “مش بتدفعه يقرّب”…
هو اللي بيقرب لوحده.
وبدون ما ياخد باله.
وفي آخر المشهد…
هو كان واقف بعيد شوية وهي ماشية.
وبصوت واطي لنفسه قال:
“أنا بقيت بفكر فيها أكتر ما أنا مفروض…”
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا:
“وده مش طبيعي خالص.”
هو قرب منها أكتر.
“في إيه؟”
نبرته كانت أهدى من العادة، بس فيها إصرار واضح.
هي ما رفعتش عينها.
“مفيش حاجة.”
“إنتِ بتقولي كده وإيدك بتترعش.”
سكتت ثانية.
وبعدين قالت بسرعة: “أنا كويسة.”
هو وقف قدامها مباشرة، من غير ما يسيب مساحة تهرب منها.
“إنتِ مش كويسة.”
الصمت بينهم اتقل.
ولأول مرة، ملامحها تفلت لحظة.
“إنت ليه مركز معايا كده؟”
قالتها فجأة، بنبرة فيها توتر مش معتاد.
هو سكت لحظة.
وبعدين قال بصراحة: “عشان مش فاهمك.”
“ومش لازم تفهمني.”
“لازم.”
الكلمة طلعت منه أقوى من اللازم.
هي بصتله أخيرًا.
عينها مش باردة زي العادة… فيها حاجة مكسورة خفيفة.
“أنت فاكرني إيه؟”
“مش فاكر… أنا شايفك مختلفة.”
ضحكت ضحكة قصيرة: “مختلفة؟”
“أيوة.”
سكت شوية.
وبعدين كمل: “بس دلوقتي… شكلك مش مختلفة. شكلك بتستخبي.”
الجملة دي خبطتها.
“أنا مش باين عليا حاجة.”
قالتها بسرعة.
لكن صوتها خانها في آخرها.
هو لاحظ.
وطبعه اللي دايمًا بيحب السيطرة خلاه يقرب أكتر.
“إنتِ بتخافي من إيه؟”
السؤال جه مباشر.
تقيل.
ومش متوقع.
هي بصت حواليها كأنها بتدور على مخرج.
وبعدين قالت بصوت واطي: “مش كل حاجة تتسأل.”
“ليه؟”
“لأن في حاجات لو اتقالت… بتبقى حقيقة.”
سكت.
هو فهم إن الموضوع أعمق من مجرد شخصية باردة.
“إنتِ بتخافي من الناس؟”
ما ردتش.
وده كان رد كافي.
هو خفف نبرته لأول مرة: “أنا مش ضدك.”
هي ضحكت بخفة مريرة: “وأنا مش ضدك برضه.”
“بس إنتِ بتبعدي.”
“وأنت بتقرب غصب.”
سكت.
لأنها عندها حق.
وده كان جديد عليه.
بعد لحظة، قال بهدوء: “طيب لو بطلت أقرب؟”
هي رفعت عينها له بسرعة: “هتبقى مرتاح؟”
سكت.
الإجابة كانت: لا.
بس ما قالهاش.
هي أخدت نفس عميق.
وبصت له لأول مرة بوضوح مختلف.
“أنا مش باردة زي ما إنت فاكر.”
سكتت ثانية.
وبعدين كملت:
“أنا بس اتعلمت إن أي حد بيقرب… بييجي بعده وجع.”
الجملة وقفته.
هو هدى تمامًا.
“مين وجعك؟”
سؤال بسيط.
بس صوته كان أهدى من أي مرة.
هي سكتت.
أول مرة ما تردش بسرعة.
وبعدين قالت: “مش حد معين.”
“كل مرة.”
الصمت بينهم اتغير.
بقى تقيل… بس مش بارد.
ده صمت فهم.
هو قال بصوت منخفض: “وأنا بالنسبة لك إيه؟”
هي بصتله لحظة طويلة.
وبعدين قالت:
“أنت أول حد… ما زال واقف.”
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
مش لأنه فرح.
لكن لأنه فهم فجأة إنه مش بيجري وراها.
هو اللي بيثبت مكانه معاها لأول مرة.
هو قرب خطوة بسيطة.
بس المرة دي مش هجوم.
“أنا مش هأذيك.”
قالها بهدوء مختلف تمامًا.
هي بصتله: “كلهم بيقولوا كده.”
سكت.
وبعدين قال: “وأنا مش كلهم.”
هي ما ردتش.
بس المرة دي… ما بعدتش.
وفي اللحظة دي بالذات، لأول مرة بين الاتنين، ما كانش في شد.
كان في حاجة أبطأ.
أخطر.
قرب حقيقي.
هي ما بعدتش.
بس ملامحها اتشدّت لحظة صغيرة جدًا… كأن حاجة جواها اتنبهت.
هو لاحظ فورًا.
“في إيه؟”
سكتت ثانيتين زيادة عن الطبيعي.
وبعدين قالت: “مفيش.”
بس الكلمة دي المرة دي ما كانتش مقنعة.
هو كان قرب يعرفها… أو على الأقل بدأ يفهم إشاراتها.
في اللحظة دي، صوت جاي من وراهم قطع الهدوء.
“إنتِ هنا؟”
الاتنين لفّوا.
شاب واقف عند أول الممر.
ملامحه متوترة… بس عينه عليها هي.
هي اتجمدت.
مش رد فعل خوف واضح… لكن “توقف مفاجئ”.
هو لاحظ التغير فورًا.
“مين ده؟”
سألها بهدوء، لكن نبرة صوته اتقلّت.
هي ما ردتش.
بس الشاب كمل وهو بيتقدم: “أنا كنت بدور عليكي من امبارح.”
الصمت اتشد بينهم.
هو بص لها: “إنتِ هتردي ولا أنا اللي هفهم لوحدي؟”
هي أخيرًا قالت: “يوسف.”
بس المرة دي الاسم خرج مختلف.
مش هادي زي قبل كده.
فيه حمل تقيل عليه.
عيونه هو ثبتت على الشاب.
“ده اللي في الرسالة؟”
هي هزت راسها بس.
يوسف بص له: “إنت مين؟”
هو رد بهدوء خطير: “جوزها.”
الكلمة نزلت تقيلة.
هي بسرعة: “إحنا لازم نتكلم بعدين.”
لكن يوسف ضحك بسخرية خفيفة: “بعدين؟ زي كل مرة؟”
هو لف لها: “فيه ‘كل مرة’؟”
السؤال كان مباشر زيادة.
هي أخدت نفس بطيء.
وبعدين قالت بصوت منخفض: “ده شخص كنت أعرفه قبل كده.”
“كنتِ؟”
سألها هو بسرعة.
يوسف دخل في الكلام: “كنت خطيبها.”
اللحظة دي عملت صمت مختلف.
مش صمت توتر… صمت “إعادة تقييم”.
هو بص لها: “خطيبك؟”
هي ما ردتش.
وده كان الرد الحقيقي.
يوسف كمل: “بس هي اللي سابت… من غير سبب واضح.”
هي أخيرًا ردت، بنبرة ثابتة: “كان في سبب.”
“وهو؟”
سكتت.
وبعدين قالت: “كنت بخاف أبقى نسخة منه.”
الجملة خبطت يوسف.
وخبطته هو كمان.
هو قرب خطوة منها: “وإنتِ ما قولتليش ده ليه؟”
هي رفعت عينها له: “إنت سألتنيش.”
الصمت رجع تاني.
بس المرة دي مختلف.
لأن الصورة اللي كان شايفها عنها بدأت تتكسر شوية.
يوسف بص له: “هي مش زي ما فاكر.”
هو رد بدون ما يبصله: “واضح.”
لكن عينه كانت عليها هي.
مش بغضب… لكن بفهم جديد.
لما يوسف مشي، الجو فضل متوتر.
هي واقفة مكانها.
وهو واقف قدامها.
“إنتِ كنتِ مخبية ده؟”
سألها بهدوء.
هي هزت راسها: “مش مخبية… بس مش حاجة بفتكرها.”
“ليه؟”
“لأنها كانت نسخة مني بحاول أهرب منها.”
سكت.
دي أول مرة يشوفها مش “هادية”.
يشوفها “بتقاوم نفسها”.
هو قال أخيرًا: “إنتِ مش باردة.”
هي بصتله.
“إنتِ خايفة.”
الجملة دي ما كانتش اتهام.
كانت فهم.
هي ما ردتش.
بس عينيها لمعت لحظة صغيرة جدًا.
هو قرب خطوة بسيطة.
“وأنا طول الفترة اللي فاتت… كنت فاكر إني اللي ماسك زمام اللعبة.”
سكت.
“طلع إني كنت بحاول أفهمك بس.”
هي ابتسمت ابتسامة خفيفة: “وأنا ما كنتش عايزة حد يفهمني أصلاً.”
“لسه؟”
السؤال جه هادي.
سكتت.
وبعدين قالت بصراحة لأول مرة:
“مش عارفة.”
دي كانت أول مرة بينهم مفيش إجابة محسومة.
لكن فيها صدق.
هو هز راسه بهدوء: “كويس.”
“كويس؟”
“لأني مش عايز إجابة جاهزة.”
الصمت بينهم رجع.
بس المرة دي مش جدار.
ده كان مساحة.
وهو وهو ماشي جنبها بعد شوية، قال بصوت واطي:
“إنتِ مش مشكلة… إنتِ حكاية لسه بتتكتب.”
هي بصت له.
وما ردتش.
بس المرة دي… ما بعدتش.