تحميل رواية «كذبة الحب» PDF
بقلم ياسمين سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ كذبة الحب بقلم ياسمين سالم.
رواية كذبة الحب الفصل الأول 1 - بقلم ياسمين سالم
في شقة قديمة في حي شعبي بالقاهرة، كان صوت “ضي” طالع مخنوق بالدموع وهي بترجي صاحب البيت:
“أنا هاروح فين يا عمو؟ ليه تطردني من بيتي؟ والله أنا هدفعلك الإيجار بس اصبر عليا.”
صاحب البيت بص لها بشفقة ممزوجة بخوف من كلام الناس ورد:
“لأ يا ضي يا بنتي، أنا مش بتكلم عن الإيجار.. الناس كلها بقت تتكلم في موضوعك وبيقولوا لا مؤاخذة يعني إنك ماشية مشي بطال وتجيبي رجالة عندك في الشقة! سكان العمارة قالوا لو مطلعتيش هما اللي هيطلعوا، وأنا بلم القرش بالعافية عشان أصرف على نفسي. يا بنتي أنتي ليكي أهل، ليه م تروحيش عندهم وتعرفيهم بوفاة أهلك؟”
ضي بكت بحرقة وردت:
“عمو أنت مصدق الكلام ده؟ أنت عارف كويس أنا مين ومين اللي ليه مصلحة يعمل كدة.. بس افتكر إنك طلعت بنت من بيتها وأنت عارف الحقيقة فين. وبخصوص عائلتي، فـ أنا مستحيل أروح ليهم!”
فجأة جه صوت غليظ من وراها هز المكان:
“لأ هترجعي معانا يا قليلة الأدب! جايبة لينا الكلام وموسخة سمعتنا.. الأول أبوكي لما اتجوز أمك ودلوقتي أنتي!”
ضي بصت له بقهر وغضب:
“قطع لسانك! إوعى تتكلم عن أمي وأبويا بالشكل ده.. ومين قالك إني هرجع معاك؟ فاكرني عيلة؟”
ما كملتش كلمتها وكان القلم نزل على وشها، وعمها “صبري” مسكها من شعرها بقسوة:
“تعالي يا عديمة الرباية، أنا اللي هربيكي من الأول تاني وأعرفك إزاي تتكلمي مع عمك واللي أكبر منك!”
شدها من شعرها لغاية برا البيت، وهناك وقفهم واحد مسك إيد “صبري” بخبث وقال:
“أنت بتعمل إيه يا جدع؟ واخدها ورايح فين؟ هي وكالة من غير بواب؟”
صبري وقف وبص له بسخرية:
“وأنت مين بقا؟ ميكونش واحد من زباينها اللي بيجوا لها الشقة وفاتحينها دعـ،ارة؟”
ضي كانت مصدومة.. عمها بيقطع في شرفها قدام الغريب والقريب! وفجأة اتكلم “عمرو” (الشخص اللي مطلع عليها الإشاعات) وقال بتمثيل:
“والله أنا عرضت كتير عليها أصلح غلطي معاها وأتجوزها وتبقى حلالي، بس هي مصرة على السكة الحرام.. أنا عايز أتجوزها وشاريها يا عمي رغم أخطاءها كتير.”
فهمي (عمها الثاني اللي كان واقف بعيد) بص لها بقرف وقال:
“تعالي الأسبوع الجاي وهات أهلك وان شاء الله خير ونكتب الكتاب على طول، لأني مش ناقص فضايح أكتر من كدة!”
في الطريق إلى قصر التهامي بالشرقية
العربية الجيب السوداء كانت بتنهب الأرض نهب على الطريق الصحراوي. في الكنبة اللي ورا، كانت “ضي” مكمشة في نفسها، دموعها مبتنشفش وجسمها كله بيترعش من الخوف والظلم. فهمي كان قاعد جنبها، ملامحه غامضة وماسك إيدها بقوة كأنها مجرمة هتهرب، والقبضة دي كانت بتوجعها في روحها قبل جسمها.
ضي بصوت مخنوق:
“يا عمي سيبني أروح.. أنا مظلومة، والله العظيم مظلومة.. عمرو ده كداب وعايز يدمرني!”
فهمي زعق فيها بصوت جهوري:
“اسكتي! مسمعش صوتك! أنتي فضحتنيا وفضحتي أبوكي الله يرحمه.. لولا إن عمرو ده وافق يستر عليكي كنت دفنتك مكانك!”
وصلت العربية “قصر التهامي” في الشرقية.. هيبة وفخامة ترعب. فهمي شد ضي ودخل بيها، ونادى بصوت عالي:
“يا هنادي! اجمعي لي البيت كله هنا حالا.. جدي وكل اللي في القصر!”
العيلة بدأت تتجمع، والجد “منصور” جه على الصوت وبص لضي باستغراب وقسوة:
“فيه إيه يا فهمي؟ ومين دي اللي معاك؟”
فهمي بحزن: “دي ضي.. بنت هشام أخويا.”
الجد اتصدم ورد بغضب: “بنت هشام؟ أنا حرمت دخول البيت ده لا هو ولا مراته ولا بنته! إيه اللي جابك هنا؟”
ضي ابتسمت بمرارة وقالت: “ما بقاش عايش عشان يدخل بيتك يا جدي.. هو وماما ربنا رحمهم واخدهم عنده.”
الجد “منصور” جسمه سيب وقعد على الكرسي بذهول: “هشام؟ ابني مات؟ أكيد بتكدبي.. ابني مش هيموت دلوقتي وأنا لسه عايش! انطق يا فهمي، أنا عارف إنها كدابة، ابني مش هيموت قبل ما أسامحه!”
فهمي بدموع: “أنا آسف يا بوي، بس دي الحقيقة.. والمحروسة بنته وسخت سمعتنا وسمعة أبوها بعد ما مات، وفتحت بيتها للغريب والقرين، والناس كانت هتطردها لولا ستر ربنا ورجل ابن حلال عايز يلم الدور.”
في اللحظة دي، دخل “جسار” (ابن جلال، أخو هشام وفهمي). طويل، هيبة، وعيون ذكية وصارمة. بص لضي اللي كانت منهارة وسأل باستغراب:
“فيه إيه يا عمي؟ ومين دي اللي بتعيط؟”
فهمي: “دي ضي بنت عمك هشام.. جبتها أستر عليها وعلى شرفنا اللي وسخته!”
جسار بص لضي نظرة فاحصة، وحس بشعور غريب أول مرة يحسه.. مزيج من الفضول والوجع بس داراه بقسوة لما سمع كلام عمه.
ضي مكنتش قادرة تستحمل أكتر، صرخت فيهم بوجع:
“حرام عليك! ارحمني! أنت مين عشان تتكلم على تربيتي؟ أنت إزاي تتكلم على بنت أخوك كدة؟ كل اللي بتقوله كدب وافترا وأنت حتى مفكرتش تسأل عن الحقيقة!”
فهمي من غضبه ضربها قلم قوي وزقها، ضي وقعت على الأرض وجسمها مستحملش كل الظلم ده.. وأغمى عليها في مكانها.
الجد منصور صرخ بلهفة: “ضي! جسار، تعالى شيل بنت عمك طلعها فوق! وأنت اطلب لها الدكتور يا فهمي بسرعة.. وحسابك بعدين!”
جسار قرب وشالها بين إيديه، حس بضعفها وصغر حجمها في حضنه. “أسماء” بنت عمها كانت واقفة بتبص لجسار بغيرة وقالت بقدّ:
“ما تشيلهاش يا جسار! دي فضحتنا.. أنا مش عارفة أنتم جايبينها هنا ليه عشان تفضحنا هنا كمان؟”
جسار رد عليها بحدة أخفتها ملامحه الصارمة: “اسكتي خالص! أنتي مالك؟”
طلع بيها جسار الأوضة وحطها على السرير ببطء، فضل يتأمل ملامحها البريئة وهي غايبة عن الوعي.. ملامح ملاك ميركبش عليها الكلام اللي سمعه. رش برفان على وشها عشان تفوق، وأول ما “ضي” فتحت عينيها، شافت خيال جنبه، وبدون وعي من كتر الرعب والوجع، اترمت في حضنه وحضنته بقوة وهي بتنهار:
“بابا.. بابا ارجوك متسبنيش.. خدوني معاكم.. أنا مش هقدر أكمل لوحدي.. ارجوك يا بابا متسبنيش!”
جسار اتجمد مكانه، نبضات قلبها كانت بتخبط في صدره، وبدون ما يحس، إيده كانت عايزة تطبطب عليها.. صراع بين قلبه اللي اتشد لها وبين عقله اللي مصدق إنها “خاطئة”.
وفجأة، الباب اتفتح ودخلت “أسماء” وشافت المنظر.. صرخت بغضب وحقد:
“جسار! أنت بتعمل إيه؟!”
جسار بص لأسماء وهو حاسس إنه تورط في حكاية مالهاش آخر.. حكاية اسمها “كذبة الحب”.
تفتكروا أسماء هتعمل إيه؟ وجسار هيقدر يقاوم إحساسه ناحية ضي؟ واستنونا في البارت الجاي!
رواية كذبة الحب الفصل الثاني 2 - بقلم ياسمين سالم
أول ما “أسماء” شافت المنظر، عينها طلعت شرار، والغيرة كلت قلبها. “ضي” انتفضت من مكانها بذهول وزقت “جسار” بعيد عنها، كانت لسه مش مستوعبة هي فين ولا مين ده، وحاولت تنطق وتدافع عن نفسها بس “أسماء” كانت أسرع وسمعتها كلام زي السكاكين:
”أنتوا بتعملوا إيه بقى؟ أنتي جاية البيت والحوار ده كله عشان توقّعي جسار؟ آه قولي كدة.. بس على مين! أنا هفضحك يا شمال يا بتاعة الرجالة!”
الكلمة نزلت على “ضي” زي الصاعقة.. كل القهر اللي شافته من سكان عمارتها لعمها لـ “عمرو”، كله رن في ودانها مرة واحدة. “ضي” مستحملتش، الدنيا اسودت في عينها وقامت زي القطة المجموحة، مسكت “أسماء” من شعرها بغضب أعمى:
”أنا اللي شمال يا زبالة؟ أنا أشرف منك ومن اللي زيك!”
”أسماء” بدأت تصوت وتلم البيت كله، وفي ثواني كانت العيلة كلها في الأوضة. “فهمي” أول ما شاف “ضي” ماسكة بنته، زقها بقوة لدرجة إنها كانت هتقع وتتخبط في الحيطة، بس إيد “جسار” لحقتها في آخر لحظة. “أسماء” ارتمت في حضن أبوها وهي بتعيط بتمثيل وخبث:
”أنا دخلت لقيتها حاضنة جسار وعمالة تتسهوك عليه وتتأمر، ولما قولتلها هقول لبابا وجدو، راحت عملت فيا كدة! يا بابا أرجوك متخلوهاش هنا دي ملهاش أمان.. إزاي تقعدوها معانا؟”
جسار زعق بغضب وصوته هز جدران الأوضة:
”إيه اللي بتقوليه ده يا أسماء؟ ضي مكانتش فايقة أصلاً والكلام ده محصلش! وإيه اللي دخلك ورايا الأوضة من أساسه؟”
الجد “منصور” خبط بعصايته الأرض بجمود وبص لجسار:
”اطلع أنت برا يا جسار.. وأنت يا فهمي، كلم الشاب اللي عايزه يجي يتقدم لضي، أنا مش هقدر أشوفها كتير في بيتي، كفاية اللي سمعناه!”
سابهم الجد وطلع، و”فهمي” أخد “أسماء” المنهارة في حضنه وخرجوا هما كمان. “ضي” فضلت لوحدها، مرمية على السرير بتبكي بصمت مر، مصدومة في دمها ولحمها اللي باعوها للغريب.. بس جواها حاجة كانت بتقولها إنها مستحيل تستسلم، ولازم تلاقي طريقة تمشي من البيت ده قبل ما “عمرو” يوصل لها.
في مزارع التهامي
جسار نزل ركب عربيته وطار بيها على المزرعة الخاصة بتاعته.. المكان الوحيد اللي بيرتاح فيه مع خيوله. سحب لجام حصانه المفضل وفضل يمشيه وهو شارد. الحكاية مش راكبة على بعضها.. البنت اللي شاف براءتها وهي بتنادي على أبوها وهي غايبة عن الوعي، مستحيل تكون هي نفسها اللي عمها بيحكي عنها.
”في حاجة غلط.. يا ترى يا ضي أنتي مين فيهم؟”
في صالون السرايا
كانت “أسماء” قاعدة مع “هند” أخت جسار، اللي لسه راجعة من كليتها.
هند باستغراب:
”أنا مش مصدقة، إزاي بنت عمنا كدة؟ يمكن في حاجة غلط يا أسماء، البنت شكلها غلبان.”
أسماء لوت بوزها بخبث:
”غلبان إيه وكدب إيه! بابا جابها وشافها عاملة إيه هناك، وأنا بقولك شوفتها بعيني بتعمل إيه مع أخوكي.. أنتي ليه مش عايزة تصدقي؟ وبكرة الخميس، بابا اتفق مع الولد اللي غلطت معاه وهيجي.. أهي تغور يالا! الواحد حاسس بالعار إن دي بنت عمه.”
هند قامت بضيق:
”ملناش دعوة يا أسماء، أنا طالعة أوضتي لأني تعبانة خالص.”
أسماء وقفتها بغل:
”هند! كلمي جسار خليه ملوش علاقة بيها، لحسن تجره لسكة استغفر الله وتغويه.. وفهميه إنه خلاص مفروض يتجوز، ما أنا مش هفضل معنسة العمر كله مستنياه!”
هند بصت لها ببرود وردت رد كسر مآديفها:
”بس أنتي عارفة إن جسار عمره ما وعدك بحاجة يا أسماء.. فشوفي حياتك يا حبيبتي لحسن (تعنسي) بجد وأنتي مستنية السراب.”
هند سابتها وطلعت، وأسماء فضلت واقفة بتغلي:
”بقى كدة؟ ماشي يا هند.. والله ما هسيب جسار ولا هسيب العز والملك بتاعه لواحدة غريبة تيجي تلطشه على الجاهز، والخميس الجاي هيكون نهايتك يا ضي!”
بعد المشادة اللي حصلت في القصر، جسار نزل وركب عربيته وهو بيغلي، مش طايق يقعد في البيت ثانية واحدة وصوت صراخ “ضي” لسه بيرن في ودنه. طار بالعربية على المزرعة بتاعته، المكان اللي بيعرف يفكر فيه بهدوء. دخل مكتبه في المزرعة ورمى مفاتيحه بعصبية، وقعد على الكرسي وهو بيحاول يهدي نفسه، بس ملامح “ضي” وهي منهارة مش مفارقة خياله.
فجأة، عينه وقعت على “الشنطة” بتاعة ضي، اللي كانت واقعة في الصالة وشالها معاه وهو خارج من غير ما يحس. فضل باصص للشنطة شوية، وجواه فضول غريب عايز يعرف البنت دي مين وبتحب إيه وبتفكر في إيه. مد إيده وفتح الشنطة، لقاها بسيطة جداً، فيها كتب كلية الزراعة، وأقلام، و”نوتة” صغيرة جلدها متآكل من كتر الاستخدام.
فتح جسار “النوتة” وبدأ يقلب في صفحاتها، لقى كلام يوجع القلب.. كلام عن الوحدة، عن حبها لأبوها وأمها، وعن معاناتها بعد موتهم. وفجأة وقف عند صفحة مكتوب فيها:
( “يا رب أنا ماليش غيرك.. عمرو مش سايبني في حالي وبدأ يخوفني بنظراته وكلامه، وصاحب البيت بيضغط عليا عشان أمشي.. أنا بخاف أرجع البيت بسببه، يا رب استرها معايا وخليني أخلص كليتي على خير” ).
جسار اتسمر مكانه، والدموية بدأت تطلع لوشه. افتكر كلام “ضي” وهي بتصرخ فيهم: (أنت إيه؟ أنت مين عشان تتكلم على تربيتي؟ أنت إزاي تتكلم على بنت أخوك اللي من لحمك ودمك بالطريقة دي؟ كل اللي يتقال عليا افترا وكذب! وأنت حتى ما فكرتش تسأل عن الحقيقة!)
جسار قفل النوتة بقوة وهو بيجز على سنانه:
”يعني البنت كانت بتتحسبن فيه وبتحاول تهرب منه.. وإحنا جايين بكل سهولة نرميها في حضنه؟”
فكر جسار إنه لازم يتأكد، مش هيسمح لشكوكه تقتله. الليل كان ليل، بس ده مامنعهوش إنه يركب عربيته وطلع على القاهرة، وبالتحديد لحي “السيدة زينب” في المنطقة اللي كانت ضي ساكنة فيها.
وصل جسار الحارة بعد الفجر بشوية، وسأل عن بيت “هشام التهامي”. قابل “صاحب الشقه” وبنظرة واحدة من جسار وهيبته، الراجل خاف وبدأ يحكي كل حاجة بنبرة ندم:
”يا باشا والله البنت دي مظلومة، ضي كانت في حالها وبنت بنوت وأخلاقها الكل يحلف بيها.. بس (عمرو) ده شيطان، كان بيضايقها ويتحرش بيها ولما صدته، طلع عليها الإشاعات دي عشان يكسرها ويجبرها تتجوزه.. والسكان خافوا منه ومن مشاكله، وضغطوا عليا أطردها.. أنا كنت عارف إنها ست البنات بس كنت خايف من أذاه!”
جسار سمع الكلمتين دول وحس بنار ولعت في صدره.. نار الندم إنه صدق فيها كلمة، ونار الغضب من “عمرو”. ركب عربيته وكلم “سعد” دراعه اليمين في المزرعة:
”سعد.. تجيب لي الكلب اللي اسمه عمرو ده تحت رجلي في المزرعة حالاً.. ومن غير شوشرة، بكره بالكتير الاقي الواد عندي وهو معترف بكل كلمة!”
بعد وقت طويل جسار رجع المزرعه مستني سعد يجيب ليه عمرو عشان يعرف الحقيقه
بعد وقت سعد جاب عمرو وربطو وبلغ جسار اللي كان
نايم ف اوضه في المزرعه قام انتفضت اول ما سمع انه عمرو موجود.
جسار كان واقف قدام “عمرو” اللي كان مربوط ومرعوب بعد ما رجالة جسار “قاموا بالواجب” معاه. جسار مسك تليفونه وصوره وهو بيتوسل وبيحكي الحقيقة كاملة:
”والله يا باشا هي ملهاش ذنب! أنا اللي قولت لعمها كدة عشان يوافق يجوزهالي بعد ما عرفت انها بنت التهامي وأنا أخد منها ورثها وأقرطسهم في قرشين.. هي مكانتش موافقه. نتجوز ومافيش الا الطريقه دي وبعت لعمها. عشان يجي ياخدها وانا اتجوزها عشان اخد كام قرش من عيله التهامي بما اني سترت علي بنتهم
جسار بصله بقرف وسابه وراح على “القصر” والوقت كان بيسرقه.. النهاردة الخميس، يوم “كتب الكتاب”.
في قصر التهامي
الكل كان متجمع، والجد “منصور” قاعد بضيق، و”فهمي” مستني العريس، و”أسماء” واقفة بتبتسم بشماتة. دخل جسار بهيبته المرعبة، وعيونه فيها بريق غريب.
فهمي: “أهو جسار جه.. يلا يا هنادي هاتي ضي عشان المأذون وصل.” أنا مش عارف عمرو لست مجاش ليه
جسار وقف في نص الصالة وقال بصوت هز المكان:
مافيش كتب كتاب هيتم هنا بنت التهامي متجوزش الولد الزباله دا
ورمى التليفون على التربيزة قدام جده وعمه وشغل الفيديو. الصمت خيم على المكان، ومع كل كلمة من عمرو، كان وش فهمي بيسود، والجد منصور إيده كانت بتترعش بذهول وندم.
الجد منصور بص لـ فهمي بغضب وهزة:
”أنت عملت إيه يا فهمي؟ بعت لحمنا للكلاب؟
فجأه وصلهم صوت الخدامه وهي بتقول :الحقوني الست ضي ….
رواية كذبة الحب الفصل الثالث 3 - بقلم ياسمين سالم
صوت صرخة “هنادي” هز جدران القصر، الكل جري على فوق وقلوبهم بتدق بعنف. جسار كان أول واحد اقتحم الأوضة، وقف مكانه بصدمة وهو بيبص يمين وشمال.. الأوضة كانت باردة، والسرير مترتب، والشبّاك مفتوح.
هنادي بصراخ ودموع:
“ملقتهاش يا سعادة البيه! دخلت أناديها ملقتهاش، وحتى الشنطة بتاعتها مش موجودة.. الست ضي مشيت، هربت وراحت مننا!”
فهمي دخل وهو بيبرق بعينه: “هربت؟ راحت فين في الوقت ده؟”
الجد منصور قعد على الكرسي وهو بيبكي بندم: “هربت من ظلمنا يا فهمي.. هربت عشان ملقتش في بيتنا أمان.”
جسار مسمعش كلمة من اللي اتقالت، كان تركيزه كله في “الورقة” اللي لقاها على السرير. قبض إيده عليها وعيونه كانت بتطلع شرار، نزل السلم زي الإعصار وركب عربيته وطار. طول الطريق كان بيسأل نفسه: “هتكون راحت فين؟ القطر!”.. لمح في عقله فكرة إنها أكيد هترجع على المحطة عشان تركب أي قطر يخرجها برا المحافظة وبرا حياة عيلة التهامي كلها.
في الطريق المؤدي لمحطة القطار
ضي كانت ماشية بتترعش، جسمها كله بيترعش من القهر والخوف. كانت حاضنة شنطتها بقوة كأنها الحاجة الوحيدة اللي باقية لها. في طريق جانبي هادي قبل ما توصل للمحطة، طلع لها شاب مسك الشنطة منها وبيحاول يشدها بالعافية.
ضي صرخت برعب وهي بتتمسك بالشنطة بكل قوتها:
“سيبني يا حيوان! سيب الشنطة!”
الشاب ضربها بالكف على وشها عشان تسيب الشنطة، بس “ضي” من وسط وجعها وقهرها، مدت إيدها للأرض، مسكت حجرة كبيرة وضربت الشاب في راسه. الشاب اتجنن من الوجع، وهجم عليها وبكل غل خبط راسها في الحيطة اللي وراها.. ضي محستش بحاجة، الدنيا اسودت في عينها ووقعت في الأرض مغمى عليها، والشنطة وقعت من إيدها والشاب خدها وجري.
في الوقت ده، كان جسار ماشي بعربيته ومهدي السرعة على الآخر، عيونه بتدور في كل ركن حوالين طريق المحطة بخوف لأول مرة يحس بيه تجاه فتاة. كان بيدعي يلحقها قبل ما تركب أي قطر وتختفي للأبد.
فجأة، لمح بنت مرمية على الرصيف في حتة ضلمة. قلبه دق بسرعة جنونية، وقف العربية ونزل منها بلهفة مجنونة وجري في اتجاه البنت.. والصدمة لما قرب وشاف الملامح اللي قلبت كيانه..
جسار (بصوت مخنوق ولهفة):
“ضي!! ردي عليا يا ضي! فتحي عينك!”
شالها بين إيديه، كان وشها شاحب ودم نازل من راسها، وجسمها زي الريشة. بص لآثار الضرب اللي على وشها وعروق رقبتته برزت من الغضب.. في اللحظة دي، جسار مكنش بيفكر في الورث ولا في العيلة، كان بيفكر بس إزاي يرجع الروح للبنت اللي بين إيديه.
شالها وركبها العربية ا بس المرة دي مش على القصر.. المرة دي على أقرب مستشفى وهو بيحلف بإن اللي لمسها مش هيطلع عليه شمس بكرة.
جسار كان سايق بأقصى سرعة، إيد على الدريكسيون وإيد تانية ماسكة إيد ضي اللي كانت باردة زي التلج. كان بيبص لها كل ثانية بلهفة وخوف، وصوت أنفاسها الضعيفة كان بيقطّع في قلبه. وصل قدام المستشفى، وفرمل بعنف ونزل شالها بين إيديه وهو بيصرخ في الممرضين:
“دكتور بسرعة! حد يلحقها!”
أخدوها منه بسرعة على “الترولي” ودخلوها أوضة الطوارئ. جسار فضل واقف قدام الباب، رايح جاي، وعروق إيده بارزة من كتر التوتر. كان بيفتكر شكلها وهي مرمية على الأرض، وشكل القلم اللي كان مطبوع على وشها، ويحس بنار بتاكل في صدره.
بعد وقت طويل، الدكتور خرج وهو بيطمنه:
“الحمد لله، الجرح اللي في راسها كان سطحي بس الخبطة كانت قوية وعملت لها ارتجاج بسيط، وده اللي سبب الإغماء.. هي بدأت تفوق دلوقتي.”
جسار دخل الأوضة بخطوات هادية لأول مرة. شافها وهي بتبدأ تفتح عينيها ببطء، بتبص للسقف وبتفتكر اللي حصل. أول ما عينيها جت في عينه، جسمها كله اترعش وحاولت تتعدل وهي بتبعد لورا برعب:
“جسار! أنت.. أنت جيت ورايا ليه؟”
دموعها نزلت بغزارة وبدأت تتكلم برجاء وصوت مخنوق:
“سيبني أمشي بالله عليك.. أنا مش عارفة هروح فين بس سيبني. أنا عمري ما عملت الكلام اللي عمك قاله عليا، أنا طول عمري محافظة على نفسي، والله العظيم ما في مخلوق لمسني!”
جسار قلبه وجعه من منظرها ومن كمية الرعب اللي هي فيه بسببه وبسبب عيلته. حاول يقرب منها خطوة عشان يهديها، بس هي صرخت فيه وهي بترجع لورا أكتر:
“ابعد عني! أنت عايز ترجعني ليهم صح؟ عشان تجوزني لعمرو وتخلصوا من فضيحتي؟ أنا كنت حاسة إنك غيرهم، بس طلعت زيهم.. صدقني والله ما عملت حاجة، عمرو ده هو اللي عامل ده كله، هو اللي مطلع عليا السيرة الزبالة دي.. مترمنيش في النار، أرجوك سيبني أمشي!”
جسار مقدرش يشوفها بالحالة دي أكتر، قرب منها بسرعة ومسك إيديها الاتنين برفق وحنية، وبص في عينيها بعمق وقال بصوت هادي ودافئ:
“اهدي يا ضي.. اهدي خالص. أنا عرفت الحقيقة، وكل حاجة اتكشفت خلاص.. مافيش داعي لأنك تهربي.”
ضي سكتت فجأة، وبصت له بذهول وهي مش مصدقة ودنها:
“عرفت؟ عرفت إيه؟”
جسار (بحزن وندم):
“عرفت إن عمرو ده كداب، وأنا ربيته وخلّيته يعترف بكل حاجة وصورته فيديو والكل شاف الحقيقة في القصر.. جدي وعمي وكلهم عرفوا إنهم ظلموكي، وعايزين يعتذروا ليكي. هترجعي بيت أبوكي وانتي رافعة راسك يا ضي، ومحدش هيقدر ينطق بكلمة تانية في حقك.”
ضي اتصدمت، ملامحها اتغيرت من الرعب لسعادة ممتزجة بحزن وكسرة نفس، دموعها زادت وهي بتقول:
“أنا فرحانة إن الحقيقة انكشفت.. فرحانة إن اسم بابا وماما اتغسل من القرف ده.. بس مستحيل أرجع يا جسار. مستحيل أرجع القصر اللي اتهنت واتسبيت فيه بالكلام ده، وجبتم سيرة أهلي اللي عند ربنا حتى مرحمتوهمش.. أنا مستحيل أرجع!”
مسكت إيده برجاء ودموعها بللت إيده:
“سيبني أمشي وماتقولهمش إنك لقيتني.. أنا مش هرتاح وأنا قاعدة هناك، كل ركن في البيت ده بيفكرني بكسرتي وبنظرة القرف اللي كانت في عينكم ليا.. أرجوك يا جسار، لو فعلاً عايز تكفر عن ذنبك، سيبني أغيب.”
جسار بص لعيونها اللي بتترجاه، وحس بمسؤولية كبيرة.. هي عندها حق، القصر دلوقتي بقى مكان مؤلم ليها ولمن اخفي مل ذالك مجرد انها تبعد وميشوفهاش تاني خليته تكلم بقسوه
جسار بص لـ “ضي” بنظرة حادة وصارمة، سحب إيده من بين إيديها اللي كانت بتترجاه وقام وقف بطوله، هيبته مالت على المكان وهو بيقول بصوت ملهوش رجعة:
“لأ يا ضي.. طلبك ده مرفوض. أنتي مش هتمشي تسيحي في البلاد وتتبهدلي في الشوارع، وأنا لسه عايش.”
ضي بكت بقهر وحاولت تقوم من على السرير:
“يعني إيه؟ أنت هتسجنني؟ بقولك مش طايقة أبص في وشوشهم! مش عايزة أرجع البيت اللي رماني ونهش في شرفي.. حرام عليكم بقى ارحموني!”
جسار ببرود مرعب وقسوة أخفت وراها خوفه
عليها:
“هترجعي يا ضي.. وهترجعي وانتي رافعة راسك غصب عن أي حد. أنا مابخدش أوامري من حد، وانتي أمانة في رقبتي لغاية ما أطمن عليكي.. يلا البسي عشان نتحرك.”
ضي صرخت بهستيريا: “مش هتحرك من هنا! مش هرجع معاكم!”
جسار مقدرش يستحمل كلامها أكتر، قرب منها وبكل حسم شالها بين إيديه وهي بتخبط في صدره وتصرخ:
“نزلني! نزلني يا جسار! أنت زيهم.. كلكم ظالمين!”
جسار ماردش عليها، خرج بيها من المستشفى وسط ذهول الممرضين، ركبها العربية وقفل الأبواب بـ “السنتر لوك” وطار بيها على القصر. طول الطريق “ضي” كانت بتبكي بصمت مقهور، بتبص من الشباك وحاسة إن الدنيا كلها ضاقت عليها، والبيت اللي كانت بتحلم يضمها، بقى هو أكتر مكان بتكرهه في الدنيا.
في قصر التهامي
العربية وقفت بغبار قدام الباب الكبير، جسار نزل وفتح الباب لضي اللي كانت رافضة تنزل، شدها من إيدها ودخل بيها القصر. الكل كان متجمع في الصالة، الجد منصور وفهمي وأسماء اللي وشها كان باهت من الغيرة.
الجد منصور قام بلهفة ودموع:
“ضي! يا بنتي سامحيني.. حقك عليا أنا.”
ضي بصت لجدها بنظرة باردة خالية من أي مشاعر، ومسحت دموعها بقوة وقالت وهي بتبص لجسار:
“أهو رجعت يا جسار بيه.. ارتحت؟”
وبدون ما تسمع كلمة من حد، سابتهم وطلعت على أوضتها وقفلت الباب وراها بالمفتاح، كأنها بتقفل قلبها عليهم كلهم. جسار وقف في نص الصالة، عيونه كانت بتلمع بغضب وهو بيبص لفهمي وأسماء وقال بصوت واطي ومخيف:
“ضي خط أحمر.. اللي هيقرب من أوضتها أو يسمعها كلمة تضايقها، حسابه معايا أنا.. أنتم لسه مشفتوش وشي التاني، فبلاش أجربه فيكم.”
طلع جسار وراها، وقف قدام باب أوضتها وسمع صوت شهقاتها المكتومة، قبض إيده بقوة وهو بيكلم نفسه:
“عارف إنك كرهتيني يا ضي.. بس كان لازم أرجعك، الشارع مبيحمشيش حد، وأنا مش هسمح للديب ينهش فيكي تاني.”
ياترى “ضي” هتعمل إيه في حبستها في القصر؟ وهل هنبدأ خطه انتقامها. منهم وجسار هيقدر يصالحها إزاي؟ وأسماء هتعمل ايه بعد نا بقي في منافس ليها ؟
رواية كذبة الحب الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمين سالم
عدا اليوم و”ضي” محبوسة في أوضتها، مابتنطقش ولا بتفتح الباب لحد. القصر كله كان في حالة طوارئ، والجد منصور كل شوية يطلع يخبط على الباب ويناديها وهي مابتردش، وفهمي قاعد حاطط راسه بين إيديه من الندم، أما جسار فكان قاعد تحت، عينه على السلم وجواه نار.. هو رجعها غصب عنها بس مش قادر يشوفها مكسورة كدة.
تاني يوم الصبح، ضي قامت وقفت قدام المراية، غسلت وشها ورسمت على وشها ابتسامة هادية “تخوّف”، وقالت لنفسها بجمود:
”مادام حكمت عليا بالسجن يا جسار، يبقى لازم تدفع تمن السجن ده غالي.. هخليك تعشقني لدرجة إنك متقدرش تتنفس من غيري، ووقتها.. هكسر قلبك زي ما كسرتوني.”
نزلت ضي السلم بهدوء، والكل كان قاعد على الفطار. أول ما شافوها، الصمت ساد المكان. الجد منصور قام بلهفة:
”ضي! يا حبيبتي نورتي.. تعالي يا بنتي اقعدي كلي.”
ضي قربت بابتسامة رقيقة ومصطنعة، وبصت لجسار اللي كان متابع كل حركة بتعملها بذهول:
”أنا آسفة يا جدو إني قلقتكم.. أنا فكرت ولقيت إن جسار ابن عمي كان عنده حق، ماليش مكان غير بيت عيلتي.. وشكراً يا جسار إنك رجعتني.”
جسار رفع حاجبه باستغراب، الشك كان بياكله بس الإعجاب بهدوءها كان أكبر:
”أهم حاجة إنك فهمتي إني خايف على مصلحتك يا ضي.”
فهمي حاول يتكلم ع ضي حاسس إنه مش قادر. يتكلم وهي اتعمدت انها تبص في عينه بلوم. وغضب
فهمي ؛ احم احم. ضي ممكن اتكلم معاكي يا بنتي عايز اتكلم معاكي علي انفراد
بصتله ضي بسخريه ؛ اسفه ماعنديش وقت وقعدت علي السفره تفطر
منصور بصله عشان يسكت هو ما صدق انه ضي اخيرا نزلت واتكلمت معاهم
ضي لما قعدت جنب جسار اسماء كانت بتبصلها. بغيره واضحه وكلمت هند اللي ماسكه التلفون. ومش مركزه
شوفي يا حبيبتي مش بقولك هي جايه عشان حاطه عينها علي اخوكي شكله كان حوار دا كله من تخطيطها هي و الواد انى هكشفها البنت دي هي حاطه عينها علي الورث بس علي مين
هند بصتلها بضيق من غير ما تتكلم
وأسماء اتعصبت لانه مش لاقيه حد يساعدها. ومش عارفه ازاي تاخد جسار اللي خلاص بيروح منها
بعد الفطار في المكتب
جسار كان قاعد بيراجع حسابات المزارع، دخلت عليه ضي وقالت بنبرة ناعمة:
”جسار.. كنت عايزة أطلب منك طلب بخصوص دراستي. أنا مستحيل أقدر أسافر كل يوم القاهرة، وعارفة إنك “جسار التهامي” يعني بكلمة منك تقدر تنقل أوراقي لأي فرع قريب للكلية هنا في الزقازيق.. ممكن تعملي كدة؟”
جسار ساب القلم وبص لها بإعجاب بذكائها:
”دي سهلة خالص يا ضي، اعتبري ورقك اتنقل من بكرة.. بس هتذاكري إزاي وأنتي بعيدة عن المعامل والأرض؟”
ضي قربت منه وبصت في عينه بجرأة وهدوء:
”ما هو ده الطلب التاني.. أنا في آخر سنة كلية زراعة، وعارفة إن مزارع التهامي هي الأكبر في المنطقة. أنا عايزة أنزل أتدرب وأشتغل معاك في المزرعة.. أهو أطبق اللي بدرسه، وأهو أكون تحت عينك زي ما أنت عايز.”
جسار اتفاجئ وابتسم بزهو:
”تشتغلي في المزرعة؟ أنتي قد الشغل ده يا ضي؟ ده تعب وشمس ومرواح ومجي.”
ضي بابتسامة “سِم” رقيقة:
”أنا بنت هشام التهامي يا جسار، يعني الأرض دي في دمي.. ولا أنت خايف أشوف شغلك فيه غلطات؟”
جسار ضحك بصوت عالي لأول مرة:
”أنا أخاف؟ ده المزرعة تنور بصاحبتها.. خلاص، من بكرة هتنزلي معايا، وهشوف شطارة خريجين زراعة هتعمل إيه في أرضنا.”
ضي لفت وشها وهي خارجة، والابتسامة اختفت وحل مكانها نظرة تحدي:
”هتشوف يا جسار.. هتشوف إزاي هخليك الأرض اللي بمشي عليها.”
في الصالة
أسماء كانت واقفة بتسمع الحوار من ورا الباب ووشها بقى أصفر من الغل:
”تشتغل معاه في المزرعة؟ يعني هتبقى قدام عينه ليل نهار؟ ماشي يا ضي.. والله لأخلي الشغل ده يبقى جنازتك في القصر دا
بقلم: ياسمين سالم
تاني يوم الصبح، الشمس كانت لسه بتشقشق، وجسار واقف قدام القصر لابس لبسه العملي وهيبته طاغية كالعادة. كان مستني “ضي” وهو متوقع إنها هتتأخر أو تنزل بلبس ملوش علاقة بالأرض. بس الصدمة كانت لما شافها نازلة..
ضي كانت لابسة قميص جينز وبنطلون بسيط، ولمة شعرها “ديل حصان” ومنزلة كام خصلة على وشها، ملامحها كانت صافية جداً وجميلة من غير ولا نقطة مكياج. جسار فضل باصص لها شوية بذهول، كأنه أول مرة يشوفها بتركيز.
جسار (وهو بيحاول يداري إعجابه):
”ما شاء الله.. أنتي صاحية قبل الميعاد؟ وجاهزة بجد أهو، أنا قولت هتنزليلي بفستان وتقوليلي الشمس حر يا جسار.”
ضي (بابتسامة رقيقة وذكية):
”أنا قولتلك يا جسار، أنا بنت هشام التهامي.. والأرض دي وحشاني أكتر من أي حاجة. يلا بينا؟”
ركبت جنبه في العربية “البيك أب” بتاعته، وطاروا على المزرعة. طول الطريق جسار كان مركز في السواقة، بس عينه كانت بتخطف نظرات لـ ضي اللي كانت بتبص للأراضي بلهفة حقيقية.
في قلب المزرعة
أول ما وصلوا، جسار بدأ يفرّجها على الصوب الزراعية وأشجار الموالح. ضي مكنتش مجرد “فرّاجة”، كانت بتقف عند كل شجرة، تمسك الورقة، وتشوف التربة، وتتكلم بمصطلحات علمية خلت جسار يرفع حاجبه بذهول.
ضي (وهي بتمسك ورقة شجر برتقال):
”جسار، الشجر ده محتاج نترات كالسيوم فوراً، الورق ده مجهد والتربة هنا فيها نسبة ملوحة عالية.. لو فضلنا كدة، المحصول السنة دي هيتأثر.”
جسار (بصدمة):
”أنتي عرفتي كل ده من مجرد نظرة؟ ده المهندسين اللي شغالين هنا بيقولوا كله تمام!”
ضي (قربت منه خطوة، وبصت في عينه بجرأة ونعومة):
”عشان المهندسين شغالين بالورقة والقلم، لكن أنا شغالة بقلبي.. الأرض دي لحمي ودمي يا جسار، ومستحيل أسيب حاجة تخصك (وقصدت الكلمة) تبوظ وأنا موجودة.”
جسار حس بكهربا في جسمه لما قالت “تخصك”، وبدأ يحس إن “ضي” مش مجرد بنت عمه الغلبانة، دي “ست” بجد وقادرة تخطف عقله.
وقت الراحة في “العشة”
قعدوا يرتاحوا في استراحة خشب في وسط الزرع، ضي فتحت شنطتها وطلعت “ساندوتشات” بسيطة كانت مجهزاها.
ضي:
”أكيد مالحقتش تفطر.. اتفضل، ساندوتش جبنة بالطماطم زي اللي بابا كان بيحبه.”
جسار أخد الساندوتش وهو سرحان في تفاصيلها، وفي حنيتها اللي ظهرت فجأة.
جسار:
”أنتي غريبة يا ضي.. يوم بتبقي زي القطة المجموحة، ويوم بتبقي هادية ونسمة.. يا ترى إيه اللي مستخبي ورا الهدوء ده؟”
ضي (بصت له بنظرة غامضة وابتسامة كدابة):
”مستخبي خير يا جسار.. أنا بس محتاجة أحس بالأمان، وأنت بقيت الأمان الوحيد ليا دلوقتي.”
في اللحظة دي، جسار مسك إيدها وباسها ببطء وهو بيقول بصوت واطي:
”أوعدك يا ضي، مفيش حد هيلمسك ولا هيزعلك طول ما أنا موجود.. أنتي دخلتي حمايا خلاص.”
ضي كانت بتبتسم له، بس جواها
كانت بتقول بمرارة: “اشرب يا جسار.. اشرب من كاس الحنية، عشان لما أكسره في وشك تعرف طعم الوجع اللي عيشتهوني.”
في القصر
رجعوا القصر مع المغرب، وهما داخلين بيضحكوا، أسماء كانت واقفة في الصالة بتموت من الغل.
أسماء (بصوت عالي وشمتان):
”أهلا بالمهندسة.. إيه يا جسار، المزرعة مابقتش تمشي من غير “ست ضي”؟ ولا هي “الحنية” اللي بقت تمشي الشغل؟”
جسار (بصوت زي الرعد):
”أسماء! كلمة تانية وهيكون ليّ تصرف مش هيعجبك.. ضي بقت المسؤولة عن الموالح في المزرعة، يعني كلمتها من كلمتي.. فاهمة؟”
أسماء سابتهم وجريت وهي بتعيط بغل، وضي بصت لجسار بامتنان مصطنع:
”شكراً يا جسار إنك وقفت جنبي.. أنا هطلع أرتاح شوية.”
طلعت ضي أوضتها، وأول ما قفلت الباب، الابتسامة اختفت ووشها بقى زي التلج. طلعت “تليفون” صغير كانت مخبياه، واتصلت برقم غريب وقالت بصوت واطي:
”كله ماشي زي ما خططنا.. السم بدأ يسري في عروق “الكبير”، وقريب أوي القصر ده كله هيهد فوق دماغهم.”
ياترى “ضي” بتكلم مين؟ ومين اللي بيساعدها في خطة الانتقام؟ وهل جسار هيقع في الفخ بالسهولة دي؟
رواية كذبة الحب الفصل الخامس 5 - بقلم ياسمين سالم
طلعت ضي أوضتها، وأول ما قفلت الباب، الابتسامة الهادية اختفت تماماً وحل مكانها برود مخيف. طلعت تليفون صغير كانت مخبياه، واتصلت بصاحبتها “روفانا” وقالت بصوت واطي:
– “كله ماشي زي ما خططنا يا روفانا.. السم بدأ يسري في عروق (الكبير)، وقريب أوي القصر ده هيهد فوق دماغهم.”
روفانا (بقلق): “يا ضي، جسار بالذات هو اللي وقف جنبك لما الكل ظلمك.. بلاش هو، قلبي نقزني إنك هتتوجعي في الآخر بسببه.”
ضي (بقسوة): “جسار هو اللي كسرني يا روفانا.. هو اللي رجعني السجن ده غصب عني عشان يحمي (سمعة العيلة) مش عشاني أنا. لازم يدوق طعم الكسرة اللي عيشتها، وهتكون هي السكينة اللي هتدبح جبروته.. قفلي دلوقتي.”
—
**في الصالة – **
القصر كان مقلوب، زغاريد وأصوات ضحك بمناسبة رجوع “سيف” ابن فهمي بعد سنين غربة عشان يناقش الدكتوراه ويبدأ شغله كدكتور في كلية الهندسة. سيف كان الشخصية اللي الكل بيحترمها لرزانته وهيبته العلمية.
الكل كان متجمع، و”هند” أخت جسار كانت واقفة وعيونها بتلمع بفرحة مش مدارياها؛ هند طول عمرها شايلة حب سيف في قلبها ومستنية اليوم اللي يرجع فيه.
فجأة، نزلت “ضي” من على السلم بهدوءها وجمالها الطبيعي. سيف، رغم وقاره وتقله كدكتور جامعة، سكت تماماً وأول ما شافها عينيه لمعت بإعجاب واضح مكنش قادر يداريه.
**سيف (بابتسامة رصينة):** “أهلاً.. معلش، أنا شكلي غبت كتير لدرجة إني مش عارف مين الجميلة دي؟”
الجد منصور: “دي ضي، بنت عمك هشام يا سيف.. نورت القصر من فترة.”
سيف قرب منها وسلم عليها باهتمام: “أهلاً يا ضي.. نورتي بيت عيلتك.
ضي كان سيف لسا ماسك ايدها بصتله بحرج وهي مش فاهمه مين هو. اتكلم الجد لما شاف حيرتها واستغرابها
دى سيف يا ضي يبقي ابن عمك فهمي وكان مسافر بتناقش الدكتوراه عقبالك كدا. ولسة راجع
ضي ؛ اهلا يا دكتور يعني هنكون في الجامعه مع بعض يالا يبقي عندي واسطه في الكليه وابن عمي دكتور بقي
سيف ابتسم ليها وقالها انتي في كليه ايه يا ضي
ضي ؛ كليه زراعه سنه رابعه طالعه بامتياز التلات سنين يعني كمان سنه وابقي معيده. ونكون زمايل بقي
جسار كان واقف بعيد، عينه مابنزلتش من على “سيف” وهو بيكلم “ضي”. حس بنغزة غيرة لأول مرة، بس كبرياءه خلاه يفضل واقف مكانه ببرود مريب.
—
بعد يومين، ضي كانت قاعدة في الجنينة بتذاكر، سيف خرج وشافها، فقرب وقعد معاها. بدأوا يتكلموا في مواضيع علمية وضحكوا سوا بصوت مسموع، وكان باين إن سيف مهتم جداً برأيها وبشخصيتها.
جسار خرج للبلكونة وشافهم، الغيرة كانت بتغلي في دمه، بس حاول يداري. دخل الصالة ولقى هند واقفة ورا الستارة وعينها غرقانة دموع وهي شايفة سيف مش شايف غير ضي.
هند جريت على أوضتها وقفلت الباب، وأسماء دخلت وراها لقتها بتعيط بحرقة.
**أسماء:** “إيه يا هند؟ مكسورة كدة ليه؟”
هند حاولت تتدراي دموعها وقالتلها : مافيش حاجه يا أسماء متكبريش الموضوع دا بس المنهج صعب وخلاص داخلين عل امتحانات
رفعت اسماء حاجبها وهي فاهمه الموضوع لكن عايزه تسمعه منها ودي النقطه اللي هتسغلها عشان تبعد ضي عن بيت التهامي نهائي
اسماء ؛ طيب بصي في عيني كدا هتخلي عن صاحبه عمرك وبنت عمك
**هند (بشهقات عياط):** “أنا بحب سيف من وإحنا عيال يا أسماء.. كنت مستنية نكبر عشان يشوفني أنا، بس هو عمره ما شافني كنت مستنيه يرجع بفارغ الصبر و أول يوم مش شايف غير ضي.. حتى مابيحاولش يفتح معايا كلام زي ما بيعمل معاها!”
—
كانو البيت كله قاعد في الصاله متجمعين جسر طلع ورق من شنطته
ب وقال لضي: “ورقك اتحول لجامعة الزقازيق يا ضي.. من الأسبوع الجاي تقدري تنزلي كليتك بانتظام.”
ضي فرحت جدا لانها اخيرة هتقدر تنزل الكليه. وقالت بشكر وامتنان حقيقي
شكرا يا جسار بجد مش عارفه اقولك ايه عل كل اللي عملته
جسار بصلها ببتسامه بسيطه. ؛ دا واجبي يا ضي مش اكتر واي حاجه هتحتاجيها متفكريش. تعاليلي فورا
سيف قاطعهم بلهفة واضحة: “مبروك يا ضي.. وبما إننا في نفس الطريق، أنا اللي هوصلك وأجيبك يومياً بعربيتي، مفيش داعي للمواصلات وتعبها.”
جسار وشه قلب ألوان، وبص لسيف بحدة: “المواصلات موجودة يا سيف، والسواق تحت أمرها.. ملوش لزوم نتعبك.”
سيف (بثبات): “تعب إيه يا جسار؟ دي بنت عمي، وبعدين أنا طريقي واحد وهكون مطمن عليها أكتر.”
ضي بصت لجسار ببراءه وقالت بابتسامة : “شكراً يا سيف.. بجد وفرت عليا كتير.”
—
جسار كان واقف مع ضي في الجنينه، وكان باين عليه الضيق.
وهو بتركب عربيته عشان يطلع علي شغله وشاف ضي وهي واقفه مستنيه وباين انها مستنيه سيف عشان يوديها الجامعه
**جسار (بصوت واطي):** “عجبك أوي عرض سيف؟ باين عليكي وافقتي بسرعة.”
**ضي (ببراءة):** “أوافق ليه لأ؟ سيف دكتور ومحترم، وكلامه مريح.. أنت زعلان ليه؟” أنا مباقتش فهماك مفروض تكون مرتاح انه ابن عمك هيوديني ويجبني
جسار قرب منها ومسك دراعها بقوة: “أنا خايف عليكي.. بس مش معنى كدة إنك تدوري على حلول من ورايا. سيف ابن عمك أيوة، بس أنا اللي مسؤول عنك هنا.. فاهمة؟”
في اللحظة دي، عربية سيف وقفت بعيد وزمّر لضي عشان يروحوا الجامعة. ضي سحبت إيدها من جسار ببطء وهي بتبتسم بنصر:
– “سيف جه.. عن إذنك يا ابن عمي، وراك شغل كتير.”
جسار فضل واقف مكانه، عينه بتابع العربية وهي بتبعد، وحس لأول مرة إن “ضي” بتتسحب من بين إيديه بجد.
ركب عربيته وطلع علي الشغل وكل اللي شاغل تفكيره ضي وهي ايه بالنسبه ليه
***
**بقلم: ياسمين سالم**
في أوضة “هند”، كانت أسماء قاعدة بتنفخ بغل وهي شايفة هند بتعيط ومنهارة.
**أسماء:** “يا بنتي فوقي بقى! لازم نطلع البنت دي من البيت، دي من ساعة ما جت وهي بتحاول تلف على الكل، شوفتي لفت على سيف إزاي في يومين؟ دي خلت الدكتور الرزين ينسى برستيجه ويجري وراها!”
**هند (بدموع):** “لأ يا أسماء، ضي معملتش حاجة.. أنا شايفاها حلوة وجميلة وطيبة، ويمكن عشان كدة هي محبوبة، لكن مش شايفاها لفت على حد.. سيف من أول ما شافها وهو أعجب بيها وده واضح للكل، هي ذنبها إيه؟”
**أسماء (بحدة):** “بريئه إيه يا هبلة؟ دي بتلعب بالبيضة والحجر! أنتي أحلى منها بكتير، هي بس بتحط ميكب وحاجات عشان كدة بتبان حلوة، لكن هي من غير ده ولا حاجة.”
**هند (بصت لها بذهول):** “أنتي بتقولي إيه؟ إزاي بالجحود ده؟ ضي زي القمر من غير أي حاجة، وروحها جميلة وده أهم حاجة.. اطلعي يا أسماء، اطلعي برا عايزة أكون لوحدي.”
—
**على سفرة الغدا**
دخلت ضي وهي بتضحك مع سيف، والاتنين كان باين عليهم الانسجام جداً. قعدوا والجد
منصور كان بيبتسم ليهم بفرحة، لكن جسار كان ماسك الشوكة والسكينة كأنه هيدبح بيهم حد.
**جسار (بصوت حاد وعروق وشة بارزة):** “يا ترى إيه اللي بيضحك أوي كدة؟ سمعونا معاكم!”
ضي بصت لسيف، والاتنين ضحكوا تاني بتلقائية غيظت جسار أكتر. أسماء استغلت اللحظة ومالت على ودن هند وهمست لها:
– “شوفي عشان تصدقي.. خلت أخويا شغال عندها يوديها ويجيبها، بالذمة هو في مرة أخدك ولا جابك؟ ولا فكر فيكي أصلاً؟”
هند دارت وشها ودموعها نزلت غصب عنها، افتكرت إن سيف فعلاً عمره ما عرض عليها يوصلها لأي مكان، وحست إن كلام أسماء بدأ يبقى له معنى.
جسار مكنش مركز في الأكل تماماً، مكنش شايف غير نظرات سيف لـ ضي. رمى الفوطة من إيده وقام بغضب:
– “ضي.. خلصي أكل وتعالي مكتبي، فيه ورق يخص الجامعة والشغل لازم نراجعه.”
**ضي (بهدوء):** “حاضر يا جسار، هخلص وأجيلك.”
—
**في مكتب جسار**
عدت ساعة.. واتنين، وجسار كان هيتجنن في المكتب، بيخبط القلم في التربيزة وبينفخ بغيظ. فجأة الباب اتفتح ودخلت ضي.
كانت مغيرت هدوم الجامعة ولابسة “بيجامة” صيفي رقيقة جداً، كانت ملامحها صافية وشعرها مبلول بعد الدش، وشكلها كان يخطف الأنفاس.
**جسار (بزعيق وهو مش باصص لها):** “أنا مش قولتلك تخلصي وتيجي؟ بقالك ساعتين بتاكلي مثلاً؟”
أول ما رفع عينه وشافها، الكلام وقف في زوره. قلبه دق بعنف وصوته هدي تماماً وهو بيبص لعيونها اللي كانت بتبصله ببراءة.
**ضي (بدلال عفوي):** “والله خلصت، بس الجو كان حر موت قولت أخد دش.. هي دي كل الفكرة، وبعدين أنت بتحسبها بالدقيقة يعني؟”
جسار مكنش سامع هي بتقول إيه، كان سرحان في شفايفها اللي بلون الكرز، وفكر في ثانية واحدة لو بس يدوق طعمهم.. نفض الأفكار دي من راسه بسرعة لما افتكر ضحكها مع سيف، وقرب منها ومسك إيدها بضيق:
– “إيه اللي بينك وبين سيف؟ إيه حكاية الضحك والهزار الكتير دي؟ لحقتي تعرفيه بالسرعة دي؟”
**ضي (بخبث وهي بتحاول تخليه يغير أكتر):** “سيف إنسان لطيف جداً يا جسار، وكلامه مريح، وبعدين مش أنت اللي قولت إنه ابن عمي؟ يعني عادي نضحك ونتكلم.”
**جسار (فقد أعصابه وصوته علي):** “لا مش عادي! أنتي هنا أمانة، مش جاية عشان تتنطي انتي عايزاه ايه باللي بتحاول تعمليه انا الاول. ودلوقتي. سيف يعني مش مكفيكي واحد بتلف علي الا
ضي بصتله بصدمه حقيقيه. وقالت بدموع : بلف علي الاتنين انت اتجننت اوعي تفكر تتكلم معايا تاني شكلك فكرت انه احترامي ليك فسرته حاجه تاني لكن اوعي تتكلم عني بالشكل دا تاني انا اللي غلطانه لما وثقت فيك
سابته وطلعت وهي منهاره
وفجأه وهي بتجري ،،،،