تحميل رواية «قطة الرماد» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ قطة الرماد بقلم Lehcen Tetouani.
رواية قطة الرماد الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
رواية قطة الرماد الفصل الاول
....... حطاب فقير يربح قوت يومه من بيع الحطب و كان له ثلاث بنات توفيت أمّهن منذ سنوات تاركة إياهن مع والدهنّ في كوخ صغير في الغابة وكانت الفتيات يخرجن كل صباح رفقة والدهنّ لمساعدته في الاحتطاب و تقطيع الخشب
تاركين الأخت الصغرى لأعمال البيت و لأنها كانت صغيرة السن كان أبوها يكلفها بتنظيف الموقد و المدخنة فكان الرماد يعلو شعرها و يغطي ثيابها و وجهها فسمّيت قطة الرّماد وليست عيشة حواشة الرماد
كان الأب منزعجا من تعب بناته من كل هذه الأشغال منذ أن توفيت أمهن فقرر أن يتزوج فلعل الزوجة الجديدة تسليهن و تعينهن على أعباء البيت لكن هذه الزوجة لم تكن عند حسن ظنه فكانت امرأة شريرة ماكرة
زادت في شقائهنّ، فكن بالإضافة إلى تقطيع الخشب و ملئ الماء من البئر البعيدة يغسلن ملابسها و ينظفن أحذيتها من الطين , بينما تتمدّد هي طول النهار تشرب الشاي، و تزين وجهها ،وكانت تعطيهن طعاما بائتا وخبزا يابسا
،ثم تطلب منهن النوم باكرا. و لأن الأب يحضر إلى البيت متأخراً فقد كانت تعد له ولنفسها عشاءا شهيا من أصناف عديدة و عندما سيسألها زوجها : هل تعشت البنات من هذا الطعام ؟ تجيبه: أكلن حتى شبعن لا تقلق عليهن
استمر الأمر مدّة من الزمن دون أن يدري سوء معاملة زوجته
الجديدة لبناته وكذبها عليه،كلما يشتهين لحما وفاكهة تقول لهم أن أباكم فقير ولا يربح جيدا من بيع الحطب
في أحد الأيام استيقظت قطة الرماد فوجدت أباها و زوجته جالسين حول مائدة عامرة فأطعماها معهما و عندما همت بالقيام قالت لها زوجة أبيها عودي إلى النوم و لا توقظي أخواتك
و ما إن استلقت قطة الرّماد في الفراش حتى قرصت أختها التي بجانبها فقامت هذه و أكلت من العشاء الفاخر فقالت لها زوجة أبيها كما قالت لأختها و عندما تمدّدت هذه في الفراش قرصت أختها الموالية فقامت أيضا و أكلت حتى شبعت
علمت الأخوات حيلة زوجة أبيهن و أصبحن يمتنعن عن أكل الطعام البائت وينهضن عندما يأتي أبوهن و كن يفعلن ذلك كل ليلة حتى زاد جمالهن وإمتلأت أجسامهن وأحست الزوجة بالضيق،خصوصا بعد أن مضت الأيام ولم تنجب
كانت انانية لا تفكر إلا في نفسها ولا يمكنها أن تقبل أبدا بالعناية ببنات غيرها اللواتي أصبحن أكثر شراهة إنتهت أيام الخير عندما كان كل شيئ لها وحدها
فكرت بحيلة للتخلص منهن كانت تعرف أن زوجها يستريح آخر الأسبوع وإتظرت ذلك اليوم وفي الصّباح تظاهرت بالمرض، وإدّعت أنها تحسّ بصداع في رأسها وبالبرد
وقالت بإمكان حزمة صغيرة من إكليل الجبل أن يساعدها في الشفاء ،قال الزوج سآتيك بما تطلبين حالا أجابته لا إبق بجانبي أرسل البنات فهم يعرفن مكان وجودها
تردد قليلا لكن قطة الرماد لا تقلق يا أبي إن الجبل لا يبعد كثيرا عن البيت، ولا خطر في الذهاب إلى هناك في النهار أجاب: حسنا لا تتأخرن .
ما لا يعلمه الأب أن زوجته إتفقت مع أحد المحتالين على التّخلص منهن مقابل كيس من المال نصب المحتال مع أحد أعوانه شبكة كبيرة على أحد الأشجار وإختفوا بين الاغصان عندما مرت البنات ألقيا عليهن الشبكة ثم قفزا من الشجرة وشهر اللص خنجره وإقترب منهن
أحست البنات بالفزع وهممن أن يصرخن لكن قطة الرماد طلبت منهن الصمت و تركها تتدبر الامر نظرت إلى المحتالوعرفته: إنه يسكن في طرف قريتهم له إبن صغير في مثل عمرها كانت تلعب معه لكنه إختفى منذ أيّام في الغابة
عندما كان يجمع نبات الفطر قالت له : أعرف ولدك عوضا أن تقتلنا أطلقنا في الغابة أنا متأكدة أنه لا يزال حيا إن وجدناه سنشعل لك نارا فتأتي لأخذه وإن لم نجده أتركنا نواجه مصيرنا في هذه الغابة الموحشة
لا أحد يقدر على الخروج منها إستحسن اللص كلام قطة الرّماد وقال : لقد أرحت بالي فأنا محتال لكني لست قاتلا ولم أفعل هذا إلا لأجل المال وأعتقد أن إختفاء إبني ما هو إلا عقوبة على سلوكي السّيئ ولو رجع سأتوب عن المعاصي .
أوصلهم إلى الغابة ثم فك وثاقهم وأطلقهم داخلها عندما رجع إلى القرية إشترى ثوبا يشبه ثوب قطة الرماد وصب عليه حبرا أحمر ثم ذهب إلى زوجة الحطاب وآراه لها
فشكرته على صنيعة وأعطته كيس المال الذي وعدته به ولم تنس أن تطلب منه كتمان الأمر وأن لا يفرط في الشّراب
رواية قطة الرماد الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
ّماد_الجزء_الثاني
....... كان الحطاب ينتظر بناته ولما تأخرن خرج مع أهل القرية للبحث عنهن وقد إتتشر بينهم الشّعور بالقلق
ففي بضعة أيام إختفى أربعة من صبيان و بنات القرية رجع الأب وبكى حتى جفت دموعه و قال: الأم ثم البنات ما هذا الحظ السيئ الذي يلاحقني
أخذت البنات يمشين دون هدى في الغابة كن يأملن أن يجدن الصبي الضائع و يرجعن إلى القرية بسرعة قبل حلول الليل لكن لم يكن هناك أثر له رغم بحثهن و صراخهن
أحسسن بالتعب و الجوع وبدأ الظلام بالنزول و شرعت الذئاب بالعواء أخذن بالجري حتى تقطعت أنفسهن وقفن ليسترحن إلتفتت قطة الرماد حولها فشاهدت من بعيد قصرا ينبعث منه توافذه نور باهت
فإقتربن منه ونظرن من النافذة فرأين طاولة مليئة بالحلويات وطبق به إوزة مشوية مع الأرز والسّلطة فسال لعابهن لكن سرعان ما خاب أملهن عندما شاهدن صاحبة القصر: لقد كانت غولة الجبل التي كثيرا ما سمعن حكايتها من أمهن
فكرن في طريقة للدخول والتحيل عليها فقالت قطة الرماد لأختها الكبيرة : سنطرق الباب ونشغل الغولة :وأنت ستقفزين من النافذة وتحملين لنا طعاما كانت فكرة جيدة
طرقت قطة الرّماد الباب ثم أسرعت بالإختباء وراء الأشجار قالت الغولة هذا هو أنت يا زوجي لا تستعجل سأفتح لك الباب لكن عندما فتحت لم تجد أحدا
وقامت قطة الرماد و أختها بالقفز على الأوراق الجافّة وإصدار أصوات تشبه أصوات الأرانب البرية
قالت الغولة : تعالي أيتها الأرانب عندي لكم الكثير من الجزر والخس في تلك الحظة جرت البنت الكبرى
وقفزت من النافذة أخذت جرابا وملأته ،وعندما حاولت الخروج من النافذة لم تقدر على القفز كان الكيس ثقيلا فلقد وضعت أكثر مما يجب من الطعام رجعت تبحث عن كرسي لكنها كانت خائفة وخطواتها مسموعة
قالت الغولة : يبدو أن أحد الأرانب قد تسلل داخل بيتي ساقبض عليه وأسلخ جلده .
عندما رجعت شاهدت فجأة بنتا تصعد عل كرسي وتحاول الهرب من النافذة ومعها جراب قد ظهرت منه أوزتها المشوية
أقفلت الباب بالمفتاح وبسرعة أخذت مكنستها وضربتها على ساقيها بقوة فسقطت على الأرض وهي تتألم أحضرت الغولة حبلا وربطت يديهاوقالت : لقد وقعت في قبضتي ولن تخرجي من هنا حية لا شك أن هناك آخرون معك
وسأقبض عليكم جميعا أيها الأوغاد جرّها إلى سرداب مظلم و دفعتها بقوة داخله أغلقت الباب وأدارت المفتاح في القفل.
في هذه الأثناء أحست قطة الرّماد وأختها الوسطى بالقلق ،
فالمفروض أن تكون الكبرى معهم الآن لا بد أن مكروها وقع لها إقتربت قطة الرّماد من النافذة بحذر شديد وشاهدت الغولة تفرغ الجراب و تقول بغضب : لقد أفسدت عشائي أيتها اللئيمة يجب أن أعيد إعداد مائدتي من جديد
سيغضب زوجي إن أتى و شاهد هذه الفوضى رجعت البنت باكية إلى أختها و قالت لها : ضاع العشاء وضاعت أختنا الكبرى لقد قبضت عليه الغولة و نحن الآن في وضع سيئ
بعد لحظات شاهدن رجلا ضخما بشع المنظر يقترب من القصر ثم يطرق الباب قالت قطة الرماد: لا شك أنه زوجها سأقترب من النافذة وأسترق السمع
فتحت الغولة الباب ودخل زوجها وهو يحمل على ظهره ظبيا سمينا ألقاه على الأرض ثم جلس ومسح جبينه من العرق ،و قال: الصيد اليوم كان جيدا لقد كان هناك أيضا صبي من أبناء الإنس في الحفر التي أقوم بها للحيوانات
وهو هناك منذ أيام الخبيث كلما سمع صوتي غطى نفسه بأوراق الأشجار لكي لا أراه لكن إشتد به الجوع فحاول الخروج وهنا رأيته لقد هزل بدنه سأحضره غدا وأطعمه حتى يسمن ثم نأكله فمن مدّة طويلة لم أذق طعم الإنس .
قالت الغولة بسعادة : لقد قبضت على بنت وسأقتلها غدا بيدي وأقدد لحمها وشحمها للشتاء
رد الغول عظيم لا بد أن نحتفل بهذا الصيد الوفير غدا لي برميل من الخمر المعتق سأخرجه وأشرب حتى الصباح
كانت قطة الرماد تسمع بانتباه وإرتاحت كثيرا فإبن المحتال لا يزال حيا وستتبع الغول لمعرفة مكانه لكنها كانت جائعة جدا فأكلت هي وأختها الدّيدان و الأعشاب وقالت في نفسها: لقد تعودنا بالطعام السيئ وهذا ليس أسوأ منه
رواية قطة الرماد الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما حلّ الصباح خرج الغول مبكرا فتبعته قطة الرمان وأختها من بعيد وأثناء سيرهما مرتا على حفرة وكان فيها ثعلب
قالت قطة الرماد لأختها عندي فكرة تغطين هذه الحفرة بالأغصان وأوراق الشجر وتجعلين علامة حمراء عليها قالت أختها هل ينفع رباط شعري ؟
أجابتها نعم هذا رائع جدا عندما تنتهين عليك بالصعود على شجرة والإختفاء، لا أعرف ما يمكن أن يحصل أومأت لها أختها بالإيجاب
كان الغول يتنقل ببطء ومن السهل إتباعه دون أن يحس بذلك وبعد فترة قصيرة وصل أمام أحد الحفر ثم إنحنى ومد ذراعه الطويلة وسحب صبيا وعندما رأته البنت شهقت فقد كان ابن المحتال أخذ الغول حبلا وأوثقه جيدا ثم هم بوضعه على كتفه والرّجوع به.
فجأة أحس بحجر أصاب مؤخرة رأسه فإلتفت غاضبا وراءه وصرخ من يجرأ على ذلك من الإنس والجن أشارت له قطة الرماد وقالت له أنا أيها الوغد لم تعد تخيف أحدا في هذه الغابة إلتقطت حجرا آخر ورمته به فأصاب جبينه ،
فإحمرت عيناه وترك الصبي وجرى ورائها كانت الأرض تهتز لجريه فزعت الحيوانات وطارت الطيور في السماء وهربت الفراشات كانت قطة الرماد سريعة العدو وكانت تقفز مثل الظباء لكن الغول كان قويا ولحق بها كان ورائها تماما،
في هذه اللحظة رأت رباط أختها الأحمر مد الغول يديه ليقبض عليه لكنّها أفلتت وقفزت بكل قوتها وسمعت ورائها صوت سقوط شيئ ثقيل تبعه صرخة عظيمة رددتها الجبال والوديان إقتربت بحذر وجدت الغول مكوما في الحفرة وقد كسرت أضلاعه فلم يعد قادرا على الحركة .
نزلت أختها من الشجرة وقد عمّتها الفرحة
قالت لها قطة الرماد بسرعة يجب مساعدة الصبي فإنه في حالة يرثى لها عندما وصلتا إليه كان ممددا على الأرض ،
وهو يتمتم :ماء ...ماء نظرت قطة الرماد حولها كان هناك أزهار مليئة بالندى أخذتها وعصرتها في فمه وبللت شفتيه وبعد لحظات فتح عينيه
لما رآها أمامه إندهش وقال لها :هل أنت حقيقة أم خيال ؟ أجابته بل حقيقة
قال لها هل عندك شيئ آكله أجابته: مع الأسف لا لقد أكلنا الديدان و الأعشاب
قال لها: أنظري هل تجدين بعض الفطر ؟
عندما وقعت في الحفرة كانت معي سلة جمعتها لأمي وبفضلها بقيت على قيد الحياة
مشت قليلا ثمّ صاحت : وجدت ثلاثة وصاحت أختها من الجهة الأخرى: وجدت خمسة هنا إقتسموا ما وجدوه ،
قالت قطة الرماد : إنها فعلا لذيذة سآكل منها دائما .
سألت البنت الوسطى أختها: ماذا سنفعل الآن
أجابتها: سنذهب إلى قصر الغولة وننقذ أختنا ثم نقتلها هي من بدأ المشاكل كنا فقط نريد بعض الطعام .
في الطريق إلى القصر سمعوا خطوات متسارعة لحذاء ضخم رفعت قطة الرماد رأسها لاحظت هروب الطيور .
قالت : دون شك هي الغولة.
سألتها أختها أين تذهب في هذا الصّباح إنها تبدو مستعجلة ؟ قالت قطة الرماد أعتقد أنها سمعت صرخة زوجها لقد سمعتها كل الغابة وهي تذهب الآن لترى إن حلّ به مكروه ،
قالت أختها: القصر فارغ علينا أن نذهب لإنقاذ أختنا الكبرى ردت قطة الرّماد: أمامنا فرصة لا تعوض للتّخلص من الغولة وهي لن تتكرر
سألتها بفضول ماذا ستفعلين ؟
أجابتها :سترين في الوقت المناسب والآن علينا أن نسرعيجب الوصول قبلها إلى مكان الحفرة والإختفاء وراء أقرب الأشجارجروا بأقصى سرعتهم، وإختاروا شجرة ضخمة قريبة من الحفرة وقطعوا بعض الأعشاب وأخذوا عصارتها ومسحوا بها وجوههم لكي لا تشم الغولة رائحتهم وكمنوا لها
بعد لحظات سمعوها تصيح أين أنت يا رجل
أجابها صوت ضعيف: أنا هنا ،إني بحاجة للمساعدة في اللحظة التي إنحنت فيها لتشاهد زوجها خرج الأطفال كالسهم ودفعوها بكل قوّة في ظهرها
ترنّحت قليلا ثم سقطت فوق زوجها الذي تحطمت عظامه تماما عندما حاولت النهوض أخذ الأطفال حجرا ثقيلا وألقوه على رأسها
صاحت قطة الرماد :لا تتوقفوا عن إلقاء الحجارة فإنها لا تزال قوية واصلوا إلقاء الأحجار حتى هدأت حركتها
وقالت : بسرعة إلى القصر ما دامت حية هي وزوجها فنحن في خطر
لم يكن القصر بعيدا جروا وهم يلتفتون ورائهم وعندم ا ،وصلوا وجدوا باب الدهليز مغلقا فأحسو بالتوثر
رواية قطة الرماد الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
ّماد_الجزء_الرابع
...... قد كانت قطة الرّمان هي واختها وابن المحتال قد وصلوا إلى القصر بعد هروبهم من الغول والغولة لم يكن بعيدا وجدوا باب الدهليز مغلقا فأحسو بالتوثر
قالت قطة الرّماد: إبحثوا في المطبخ أزداد التوثر وهم يبحثون ثم قالت: لقد وجدته إنّه معلق أمامنا مع الملاعق الخشبية
كان الدّهليز عميقا و مظلما أشعلوا شمعة ثم نزلوا وصلوا إلى بهو فسيح فوجدوا مشاعل في الحائط أشعلوها وتقدموا قليلا فرأوا أختهم مختفية بجانب جرة كبيرة وقد بدا عليها الرعب
قالت قطة الرّماد لها :لا تخافي سننقذك فكوا رباطها كانت ترتعد من البرد والجوع
ذهلت قطة الرماد لكثرة الجرار نظرت داخلها كانت ممتلئة بالزيت و الدقيق و الزبيب والقديد والعسل وكل ما تشتهيه النفس وفي آخر الدهليز كان هناك عدد من الصناديق الحديدية
وعندما فتحت أحدها وجدته مليئا بالذهب والفضة والأحجار الكريمة قالت: لنذهب الآن ونرجع بعد ذلك إلى هنا
خرج الأطفال من الدهليز وجدوا أنفسهم في المطبخ
كانوا يحسون بالجوع الشديد ونظروا إلى القدر الكبيرة فوق الموقد وقد فاحت منها رائحة شهية
قالت قطة الرماد : أشمّ رائح المرق واللحم دون شك طبخت الغولة الظبي الذي أحضره زوجها أمس
أخذت صحن كبير وصعدت فوق كرسي وملأتها ثم سلمتها إلى إخوتها وملأت ثلاثة صحون أخرى أخذرا خبزا ساخنا من الفرن وأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا إلى الغابة وأشعلوا نارا
وأخذوا يرقصون وقد فرحوا بنجاتهم وحمدوا الله لكن مضى الوقت ولم يحضر أحد وبدأوا يشعرون بالقلق.
قالت الأخت الكبرى : أنا لا أثق في المحتال ولا في وعوده وعلينا أن نتصرف وحدنا
أجابت قطة الرّماد :علينا أن ننتظر الوقت الكافي لنا كل ما نحتاج من أكل و شرب وإن لم يأت أحد خلال يومين
سنحاول الخروج من الغابة وحدنا بدأ الظلام ينزل
وفجأة أحسوا بحركة حولهم وعندما نظروا شاهدوا الغولة وقد ربطت راسها بخرقة و برفقتها ثلاثة أغوال صغار وكانوا يحملون مع أمهم الحجارة والعصي الضخمة
صاح الصّبي : لقد وقعنا في الفخ : إنهم يحيطون بنا ولا يمكننا الهرب
قالت الغولة : لقد أخطأتم في كل شيئ: زوجي لم يمت وسيشفى أنا لا أزال قادرة على الحركة ولم تكونوا تعلمون أن لي صغارا لقد كانوا يصيدون السّمك في البحيرة القريبة ولهم كوخ صغير هناك سنقتلكم جميعا ونشويكم على هذه النّار
خرافة قطة الرّمـاد
لكن قطة الرّماد صرخت: أهربوا بسرعة ، تمكّنت هي لحجمها الصغير من الفرار لكن قبض الأغوال على الباقين وقالوا لهم : قبل أن نقتلكم سنعلقكم في الأشجار ونقوم بضربكم حتى تظهر عظامكم ...
جرت قطة الرماد بكل قوة لكن لاحقها أحد الأغوال الصغيرة وفجأة أبصرت مئات المشاعل تتلألأ في الليل فاتجهت نحوها، وعندما إقتربت شاهدت
أهل القرية و في مقدّمتهم أباها، صرخت أبي ..أبي، توقف القوم وشاهدوا قطة الرّماد ووراءها الغول الصغير الذي أشرف على الإمساك بها جرى أبوها وآخرون وإرتموا عليه وقيدوه بالحبال قالت قطة الرماد أطفئوا مشاعلكم وتقدّموا في الظلام أنا أدلّكم
على مكان إخوتي كانت النار التي أشعلتها ظاهرة من بعيد وعندما إقتربوا رأوا الأطفال معلقين في الأشجار وقد علا بكائهم واالأغوال تضحك وتستمتع بذلك
قالت الغولة: لقد تأخر أخوكم لا يمكن أن أنتظر أكثر سأنتقم من هؤلاء أولا أما الصغرى فسأرميها حية في النار عندما تقع في يدي
فكرت قطة الرماد قليلا ثم قالت: كمموا الغول الصغير وأوثقوه وارسلوه إلى أمه أعدوا أقواسكم ومقاليعكم وحرابكم وعندما يأتون لإنقاذه إرموهم ولا تخطئوهم أما أنا سأتسلل واصعد فوق الشجرة التي فيها الأطفال وأفك وثاقهم
قال الأب: هذا خطر عليك
أجابت: أنا خائفة على أخواتي و الصبي لكن مالي لا أرى المحتال معكم
رواية قطة الرماد الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
........ تسللت قطة الرماد بخفة وتسلقت أحد الأشجار ثم قفزت إلى التي قربها كانت أختاها مربوطتين وكذلك الصّبي همست لأختها الكبرى : سأفك وثاقك وعليك أن تمدي يدك
نظرت من بعيد فرأت الغول الصغير يمشي ناحيتهم ثم توقّف قالت في نفسها: لقد فهم الخبيث الخطة ثم رأت حجرا يطير،ويصيبه في رأسه وسمعت أنينا حادا وهنا نظرت الغولة وأبنائها إلى مصدر الصوت ورأوا أخاهم جريحا قالت الأمّ لأحدهم: إبق هنا وانت تعال معي
أمسكت قطة الرماد يد أختها الوسطى وجذبتها فوق الشّجرة ،ومعا جذبا أختهما الكبرى كان الغول الصغير الذي
يحرسهم منشغلا بأمه واخاه الذان ذهبا لينظرا ما يحدث في الغابة
عندما إقتربت الغولة من إبنها ورأت جراحه وهيئته صاحت : لقد أوقعت بنا مرة أخرى وهنا رفعت قطة الرّماد المشعلوصاح الأب : إضربوا وإنطلق وابل من السّهام الملتهبة والحجارة والحراب بإتجاه الأغوال ،
صرخت الأم : إنّه فخ تراجعوا لكن قتل ولداها الصغيران ولم تصب هي إلا بجروح وحروق وقالت في نفسها : سآخذ الأطفال رهائن وإلا سيقتلوني عددهم يبدو كبيرا ..
لكن في نفس اللحظة التي أرسلت فيها قطة الرماد الإشارة رفع الغول الصغير المكلف بالحراسة رأسه وشاهد أنها أنقذت إثنين من الأسرى لكن ما زال الثالث ولا بد أن يبقى في قبضتهم أسرع إليه لكن قطة الرّماد ألقت المشعل عليه
فالتهبت ثيابه وقفزت البنت الكبرى وإلتقطت قضيبا حديديا رمته به فدخل في عينه ثم دفعته وسط النار المشتعل نظرت إلى الشجرة فوجدت أن أختاها قد أنقذتا الصبي عندما رجعت الغولة إكتشفت أن الأطفال قد إختفوا وإن إبنها الثالث إحترق
حاوت الهرب فأهل القرية يلاحقونها وقد علت صيحاتهم الغاضبة لكن قطة الرماد قالت لها : نجوت مرة لكن الآن إقتربت نهايتك أخذت الحبل الذي أوثقوا به أختها
وجعلت فيه عقدة ثم ألقته على الغولة فوقع في رقبتها ثم جذبته وربطته في الأغصان وصل اهل القرية فشدوا وثاقها إلى الشجرة وجمعوا حطبا كثيرا وأضرموا فيها النّار حتى لم يبق منها شيئ ..
هنأ القوم الأب عل شجاعة بناته ثم ذهبوا إلى القصر ونهبوه ثم أحرقوه ورجعوا إلى القرية لكن بقيت مشكلة الأم الشريرة عندما رأى المحتال النار في الجبل
قرّر الإعتراف أمام مجلس القرية لكن لم يصدقوه لأنّه كان سكيرا أحست الأم بالخطر، وحاولت الهرب قبل أن يرجع زوجها لكن تفطن لها أهل القرية ولم تجد بدا من قول الحقيقة
وقالت بأن ذلك يريح ضميرها وحبسوها ولما عاد الأب أعلموه بما حصل، فقرر الجميع الخروج هذه الليلة لإنقاذ المفقودين عندما رجع أهل القرية أرسلوا في طلب الأم الشريرة إكتشفوا أنها هربت تحت جنح الظلام .. Lehcen Tetouani
فكّت تلك اللئيمة قيودها و أرادت الذهاب إلى القرية المجاورة هناك يوجد لها بعض الأصدقاء الذين بإمكانهم تدبير سفرها إلى المدينة لتختفي هناك حتى ينسى الناس جريمتها
لكنها في الظلام ظلت طريقها ووجدت نفسها دون أن تشعر تتجه إلى الجبل و بينما هي نمشي سقطت في حفرة وأحست بشيئ طري بجانبها، وعندما نظرت إليه في ضوء القمر
صرخت بقوة كان الغول يرمقها بعينيه الحمراوان ..
أصبح أبو قطة الرّماد من أغنياء القرية وبنى مكان الكوخ قصرا عظيما واشترى أرضا كبيرة Lehcen Tetouani
وأصبح له عمال وحيوانات كثيرة ،ولم ينس أن يبني لزوجته ضريحا رائعا اما المحتال فقد تاب الله عليه وأصبح إمام مسجد القرية وعاش الجميع في سعادة وهناء ..
والآن بعد مئات السّنين لا تزال العجائز يحكين لأطفالهن عن شجاعة بنت صغيرة واجهت أغوال الجبل وجعلت أباها من أغنى الناس إسمها قطة الرماد