تحميل رواية «قصة مرضى نفسيين» PDF
بقلم بسمة هلوان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ما تبطلي دوشة بقى!! صرخ بكل قوته في وش اللي كانت بتعيط جنبه وبتصرخ وهي بتخبّط على الباب باستماتة، كانوا محبوسين مع بعض ودا لسه أول يوم ليهم في مستشفى الأمراض العقلية. الأوضة كلها لونها أبيض في أبيض وسابوهم مع بعض لحد ما ييجي الدكاترة، بصت له البنت وهي حاسة بالقهر والغضب وما اهتمتش بيه. فضلت تخبط على الباب وهو حاطط إيده على ودانه ومغمض عينه بوجع. قام من مكانه بحدة وبعدها عن الباب وهو بيقول: أنتِ غبية؟ عمرهم ما هيفتحوا لك! وأنت مالك؟ أنا مش مجنونة زيك! جابوني هنا غصب عني!! دا كله بسببك. ابتسم لها...
رواية قصة مرضى نفسيين الفصل الأول 1 - بقلم بسمة هلوان
ما تبطلي دوشة بقــى!!
صرخ بكل قوته في وش اللي كانت بتعيط جنبه وبتصرخ وهي بتخبّط على الباب باستماتة، كانوا محبوسين مع بعض ودا لسه أول يوم ليهم في مستشفى الأمراض العقلية.
الأوضة كلها لونها أبيض في أبيض وسابوهم مع بعض لحد ما ييجي الدكاترة، بصت له البنت وهي حاسة بالقهر والغضب وما اهتمتش بيه.
فضلت تخبط على الباب وهو حاطط إيده على ودانه ومغمض عينه بوجع.
قام من مكانه بحدة وبعدها عن الباب وهو بيقول:
ـ أنتِ غبية؟ عمرهم ما هيفتحوا لك!
ـ وأنت مالك؟ أنا مش مجنونة زيك! جابوني هنا غصب عني!! دا كله بسببك.
ابتسم لها بسخرية، شكلها مش عارفة أي شيء عن قصته.
سابها ورجع لمكانه تاني وهي استغربت رد فعله بس حاولت ما تهتمش، وفضلت تخبط لحد ما وقفت بتعب.
قعدت وسندت راسها على الباب، وشها شاحب وتعبانة.
دا اللي لاحظه "سليمان" وهو بيبص لها، بيفكر في دماغه، مرات أبوه جابته هنا علشان رفض يسمع كلامها ويتجوز غصب عنه ويديه لها نص ثروته.
طب البنت اللي المفروض تتجوزه.. جابوها هي كمان ليه مع إن مالهاش ذنب في اختياره؟
الباب اتفتح ودخلوا 3 دكاترة وممرضين وممرضات.
مسكوا البنت اللي كان اسمها "رحمة" الأول وهي بتقول بغضب وبتضرب فيهم:
ـ ابعدوا عني، أنا مش مجنونة، طلعوني من هنا، دخلوني غصب عني والله!!
على عكسها "سليمان" وهو ماشي مع الممرضين من غير ما يمسكوه كأنه سيّدهم وهم شغالين عنده، ولا كأنه مريض هنا.
"رحمة" بصت لبروده بتعجب، وازاي محافظ على ثباته؟ يكونش مخطط لدا معاهم ومع مامتها اللي حاولت تجوزها غصب عنها ليه؟
الممرضات رموها في عنبر ودخلوها في أوضة لوحدها، بينما "سليمان" حصل له نفس النظام ودخل أوضة لوحده بعيد عن البقية.
أول ما دخل الأوضة حط راسه على السرير وغمض عينه.
كانت دماغه مشغولة.. هيخرج من هنا ازاي؟؟
***
أنتِ عارفة كويس إني دخلتهم هناك علشان يتعلموا إزاي يتعاملوا معانا بعد كدا، عاجبك رفض "سليمان" المغرور؟ عاجبك إننا نخسر كل حاجة؟
كانت مرات أبو "سليمان" قاعدة مع والدة "رحمة".
التانية قالت لها:
ـ بس أنا خايفة على "رحمة"، إحنا دخلناها للمجانين برجليها، افرضي عملوا لهم حاجة.
ـ مش هيحصل، كل واحد في أوضة لوحده، ماجدش هيعمل لهم حاجة يا "رجاء".. وبعدين دا كله علشان مصلحتهم مش مصلحتنا بس، أنتِ عارفة تعبت قد إيه علشان أوصل لدلوقتي.
"رجاء" قعدت تفكر وهي باصة لها بعدم رضا، أصل دي ستّ كانت بتحط لجوزها ـ اللي مآمنها على نفسه ـ دواء علشان يعجّزه ويشلّ أطرافه طول السنين اللي فاتت، يا ترى ممكن تعمل في صاحبتها إيه؟؟
***
غور من وشي، كل دا بسببك، كل دا بسببك أنت!!
كان واقف قدامها في جنينة المستشفى، وفيه ممرضين كتير مركزين معاهم هما الاتنين بسبب الحراسة المشددة اللي فرضتها مرات أبوه عليهم.
قال لها "سليمان" بسخرية:
ـ بسببي لوحدي؟ أنتِ التانية ما وافقتيش علشان كدا جابوكِ هنا صح؟
"رحمة" بصت له بحاجب مرفوع:
ـ ما أنت كمان ما وافقتش، أنت عارف سبب الجوازة من الأول.
سكت شوية وهو بيبص لها قاعدة جنب شجرة في الجنينة.
رمى نفسه جنبها وهو بيتنهد، كان بعيد عنها بمسافة كويسة بس برغم كدا بتبص له بترقب.
وهو بص قدامه لباقي الجنينة والمرضى اللي كانوا في مكان معزول عنهم.
قال لها بهدوء:
ـ مش هقدر أعيش هنا أكتر من كدا.
ـ أكتر من كدا؟ إحنا ما كملناش أسبوع وبالنسبة لك دي مدة طويلة؟ دول هيسيبونا شهر على الأقل.
ـ ومين قال كدا؟
لفت راسها ليه باستغراب لما لقيته بيبص لها بابتسامة مختلفة، ابتسامة ليها نية تانية.
كان لسه هيكمل كلامه وهي مترقباه بس صوت الصفارة اللي بتنبه المرضى يدخلوا لعنابرهم جه.
الممرضين جم ليهم وهو قال لها بسرعة قبل ما يمشي:
ـ هاجي لك بالليل.
قالها وبعدين مشي، وهي عينيها وسعت وبتصرخ فيه بغضب:
ـ هتيجي بالليل ليه يا قليل الأدب! إنسان عديم الحياء.
لف لها راسه وبص لها بذهول، هي فهمته غلط؟؟ يمكن علشان ابتسامته المكارة اللي شافتها!
ابتسم وهو بيمشي بيأس، بقى هما كانوا هيغصبوه يتجوز دي؟ دي ما فيش حاجة تقدر عليها غير ربنا! لسانها فلت.
***
كانت "رحمة" على سريرها وهي بتبص للسقف في الضلمة بضيق.
شعور الغضب ماسابهاش من ساعة أول يوم ليها هنا، طول عمرها والدتها بتكرهها، بس مش لدرجة تعمل فيها كدا.. وتتخلى عنها علشان الـ.. فلوس؟!
الباب اتفتح فاتخضت وهي بتاخد البطانية كلها عليها وبتنزل من على السرير وتستخبى ورا الباب.
لقت "سليمان" بيدخل وهو بيتسحب وسط الضلمة فخبطت فيه الباب بقوة وهي بتصرخ.
لاقته بيصرخ هو التاني من الألم وبص لها بحدة:
ـ كنتِ هتموتيني! فيه حد عاقل يعمل كدا؟ بدأت أصدق إنك مجنونة بجد!
بصت له بنفس الحدة وقالت:
ـ وهو فيه حد عاقل برضه يدخل ويتسحب زي الحرامية على بنت وبغير إذنها؟
قال لها باستنكار:
ـ من غير إيه ياختي؟ ما أنا قايل لك إني هاجي لك!
ـ وليه؟ ودا على أساس مثلا إني قلت لك ماشي يا قلبي تعالى؟ أنت عبيط؟؟
مسح على وشه بضيق وهو بيستغفر ربه.
اتشنجت وهي بتقول له:
ـ أسلمت دلوقتي ونزل عليك الوحي؟ يا مش محترم!
سمعوا صوت الممرضين بيقرب وهم مستغربين الصوت دا منين فشاور لها تسكت وهو بيقفل الباب بهدوء، والأوضة مضلمة.
قالت له بهمس:
ـ ارجع لأوضتك.
رد عليها بزهق من كلامها:
ـ بس يا بت.
الممرضين مشيوا فهو فتح النور وراح قعد على السرير و واخد راحته.
بصت له بتشنج وقالت له بسخرية:
ـ ودا اسمه إيه إن شاء الله؟ حرام اللي بيحصل دا، ارجع لأوضتك يا اسمك إيه!
ـ اسمي "سليمان".
كأنها حاسة بغليان في راسها وقالت بكل ذرة ضيق حاسة بيها:
ـ وأنا مال أهلي؟ اطلع بره.
ـ تصدقي أنا غلطان إني كنت جاي أهرّبك معايا!
قالها وهو بيقوم علشان يمشي، وهي دماغها وقفت وبتستوعب كلامه.
كان لسه هيفتح الباب ويمشي لولا أنها وقفته وهي بتقول:
ـ هنعمل إيه بعد ما نهرب؟ ما عنديش مكان أروحه غير بيتي.
ابتسم، وهو عارف إن اللي جاي عمره ما هيكون سهل وهيستفزها، بس دي الطريقة الوحيدة علشان اللي في دماغه يتحقق.
***
نــعــــــــــــــم؟؟ وهو أنا دخلت هنا علشان ما تجوزكش وفي الآخر تقول لي نهرب ونكتب كتابنا؟ دا أنت تعبان في مخك!
حط إيده على وشه وهو بيغمض عينه بيستلم نوبة الغضب اللي هي فيها.
وبعد ما خلصت زعيقها فتح بقه ولسه هيتكلم لقاها بتقول بتحذير:
ـ لو قلت الكلام دا تاني هدفنك حيّ! اخرس!
حط ايده على بُقه وهو مخضوض من كلامها اللي كان بيتقال بنبرة مليانة شر.
هي مش بتحاول تخفي مشاعرها دي عنه ليه؟ مش كفاية اللي هو فيه!
قعدت على السرير وسابته قاعد على الأرض المتلجة كأنها بتؤدبه.
قال بزهق:
ـ قلت لك جواز على ورق مش حقيقي، بعد ما أرجع ورثي هطلقك.
ـ آه صح، وأبقى بعدها مطلقة مش كدا؟؟
ـ مش أحسن ما تكوني مجنونة؟
قالها باستفزاز فكبتت نفسها عنه بالعافية وقالت بسخرية:
ـ وهترجع فلوسك إزاي؟ ببراد علاء الدين؟
ـ قصدك مصباح علاء الدين؟
ـ مش موضوعنا! انجز قول.
ـ مش لازم تعرفي، المهم إنك هتبقي حُرة، وهحرص إني أديكِ فلوس تكفيكِ وتبني لك حياة جديدة تعويضا عن الجواز دا.
سكتت وهي بتشاور نفسها، وبتبص له بعدم ثقة.
بس فجأة قالت له بتردد:
ـ طب هنخرج من هنا إزاي دلوقتي؟
اتحولت ملامحه لمكر وهو بيخرّج ميدالية مفاتيح من جيبه وبيرفع لها حواجبه بتلاعب:
ـ لسه إيدي خفيفة زي عادتي.
رواية قصة مرضى نفسيين الفصل الثاني 2 - بقلم بسمة هلوان
ـ طب هنخرج من هنا ازاي دلوقتي؟
اتحولت ملامحه لمكر وهو بيخرج ميدالية مفاتيح من جيبه وبيرفع لها حواجبه بتلاعب:
ـ لسة إيدي خفيفة زي عادتي.
***
ـ إحنا كدا بقينا أحرار؟
بصت له وهم بيجروا بعيد عن المستشفى في الشوارع الضلمة، وهو رد عليها بابتسامة هادية:
ـ محسساني إنك بقى لك سنين في المستشفى.
ـ كل يوم كان بيعدي علي كإنه سنة، كل يوم كنت بحس فيه إني مش حرة نفسي كنت بتمنى إني أفجر المستشفى، خدونا بطريقة غير قانونية ومن غير أي فحوصات حتى، دا أنا هخربها فوق الكل.
قالتها بغضب وتهديد خفي في نبرتها، و"سليمان" اللي كان متأثر بأول كلامها بص لها بذهول في آخر كلامها وهو مش مصدق ازاي شخصيتها بتتغير للدرجة دي.
ـ هنعمل ايه دلوقتي؟ أنت لو رحت البيت هيمسكوك تاني، وأنا لو رجعت نفس الكلام، هنعمل ايه؟
لف راسه بعيد عنها وهو بيتحرك بيوقف تاكسي وهي ماشية وراه مترقبة كلامه، قال ببسمة واثقة:
ـ هنكتب كتابنا.
اتحركوا بالتاكسي لحد ما وصلوا لشقة معينة في عمارة في أكتوبر، الساعة كانت متأخرة و"رحمة" رغم جبروتها إلا إنها من جواها خايفة، مافيش ناس حواليها وهم بس لوحدهم فحست بقلبها هيقف، وهي بتفكر في مامتها.. اللي المفروض تكون أول مكان تلجأ له.. بقت بتهرب منها.
"سليمان" خبط على الشقة اللي وصلوا لها، سألته "رحمة" بهدوء:
ـ هنكتب الكتاب هنا ازاي؟ إحنا فين؟
ـ ثواني هتعرفي دلوقتي.
الباب اتفتح وظهر من وراه شاب تقريبا في حدود 30 سنة، لاقتهم بيسلموا على بعض بكل حب وود، وبعدها "سليمان" قال بابتسامة:
ـ أهو "محمد".. أجدع صاحب في مصر.
مالحقتش تتكلم غير ولقت صاحبه بيقول بضيق:
ـ أنا عارف الدخلة المهببة دي، عاوز ايه في نص الليل؟
وبكل عزم وعزم "سليمان" بص له بيبتسم بسمة واسعة بخبث والتاني مسح عينيه بيأس لإنه عارف صاحبه.
***
ـ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
"محمد" قالها بصفته مأذون، بعد مرور 3 ساعات من اللف، و"رحمة" و"سليمان" رجعوا له بعد ما جابوا بطايقهم وأوراقهم بشق الأنفس وهم شبه بيسرقوا من بيوتهم بعد ما دخلوا من غير علم أهلهم وهم خايفين لا يتكشفوا.
و"سليمان" رن على صحابه اللي ماخيبوش ظنه ووقفوا معاه بعد ما حكى لهم اللي حصل، وبقوا شهود على الجوازة.
بعدها "محمد" ابتسم وهو بيديه "سليمان" مفتاح معين:
ـ آدي يا سيدي مفتاح الشقة، وآدي 5 آلاف جنيه ترجعهم لي بنص أسهم الشركة بعد ما تاخد ورثك.
صاحبه "عبد الرحمن" بص له بصدمة:
ـ نص أسهم الشركة؟؟
"سليمان" ابتسم بعزم وفاكر صاحبه هيدافع عنه بس التاني قال بيكمل كلامه:
ـ الشركة هتتقسم بعدل الله علينا كلنا، أنا 90% وأنتم تاخدوا الـ10% ليكم علشان عارفكم فقراء بس.
ـ اه يا خاين، وأنا اللي فاكرك هتدافع عني!!
قالها وكان لسة هيديه على قفاه بضيق لولا إن التاني جرى منه ورا "محمد" اللي بيضحك شمتان فيه.
ـ يلا يا عريس روح على شقتك...
قالها له "محمد" بضحكة والتاني بص له بنص عين:
ـ أومال لو ماكنتش عارف إنه جواز على ورق هتعمل ايه؟
"محمد" سكت وهو بيضحك وبيشاور له بعينيه على "رحمة" اللي واقفة بعيد عنهم وشكلها مش طايقة حد ومش متأثرة حتى بالجواز.
"سليمان" استغرب رد فعلها، واتحرك بعد ما ودع صحابه وراح للشقة التانية في عمارة قريبة، وأخدها معاه، وفي الطريق كان هو بيتحرك بسرعة وهي بتبص حواليها للضلمة وخايفة، وهو لما حس بكدا مسك إيديها.
بس ماتوقعش رد فعلها وهي بتقول له في نص الشارع بضيق:
ـ ماتمسكش إيدي تاني.
بص لها باستغراب وهو مش فاهم مالها وقال:
ـ أومال إحنا كتبنا الكتاب ليه؟ مش علشان مايبقاش فيه حاجة حرام بيننا؟
ـ أنت عارف إحنا عملنا ليه كدا كويس، علشان تعرف ترجع فلوسك وأنا أمشي وبس، مش حاجة غير كدا.
كانت حاضنة نفسها بدراعاتها وشكلها ميتة من البرد، بس هو سكت وسمع كلامها واتحرك وهي وراه، لحد ما حست بصداع وهي بتمشي بالعافية.. الدنيا كانت مشوشة قدام عينيها كإنها لابسة نضارة مغبشة.. بس برضه ماطلبتش مساعدته.
وفجأة "سليمان" سمع صوت حاجة بتقع وراه، لف راسه بسرعة وبص في الأرض لقاها واقعة بتحاول تسند نفسها وماسكة راسها، قرب بسرعة بيسندها وهو بيقول بقلق:
ـ مالك؟ حاسة بتعب؟ فيه حاجة؟
حاولت تبعد إيده عنها وبتحاول تقف بس وقعت تاني، فقال لها بحدة:
ـ ما تبس بقى مقاومة، أنت مش قادرة تصلبي طولك.. مش هاكلك يعني، قولي لي فيه ايه؟
سكتت وهي بتبص له بغضب لكلامه، وهو حاول يهدى نفسه وعاد كلامه تاني:
ـ فيه ايه يا "رحمة"؟
بلعت ريقها وقالت له وهي حاسة قلبها مقبوض:
ـ ماكلتش حاجة بقى لي يومين.
بص لها بعدم تصديق، كانت بتحرم نفسها من الأكل أكيد علشان تخليهم يخرجوها غصب عنهم، بس مانجحتش.
ـ قومي واتسندي علي، حاولي كدا.
قامت بهدوء وهي ماسكة فيه من قماش قميصه فحط إيديها على كتفه بقوة وقال بزهق:
ـ يا بنتي مش هاكلك والله امسكي كويس علشان ماتقعيش.
ضحكت بيأس وهي بترد عليه:
ـ حاسة فيه حاجة حرام في الموضوع، راعيني أنا آخر معلوماتي عن الرجالة بابا اللي مات من 7 سنين، ودلوقتي عاوزني أحضن راجل تاني من غير شعور؟
كانت بتتكلم بطريقة مختلفة أول مرة يسمعها بيها، ابتسم لها، يبقى هي دي نفسها الحقيقية اللي بتحاول تخفيها ورا قشرة الغضب الوهمية اللي بتبنيها.
ـ بتضحك ليه؟
قالتها وهي بتبص له بحدة رغم إنها تعبانة، فهو كتم ضحكته ومثل الجمود وقال:
ـ فين الضحك دا؟ أنت بتهلوسي؟
سكتت وهي بتبعد عينيها عنه، اتحركت معاه لحد ما ركبوا الأسانسير ووصلوا للشقة المنشودة، فتح الباب بصعوبة وإيده التانية كانت "رحمة" ساندة عليها بكل تِقلها وهي حاسة نفسها هتغيب عن الوعي في أي لحظة.
دخلوا الشقة كانت نضيفة زي ما "محمد" صاحبه قال، إن لسة كان فيه ضيوف جايين لوالدته من سفر ولسة سايبين الشقة من كام يوم.
أول ما دخل للصالة الكبيرة قعد "رحمة" على الأنتريه الكبير اللي كان في نص الصالة، وهو بص حواليه للشقة وبيفكر هيعمل ايه دلوقتي؟
قال لها بهدوء وهي كانت كل شوية بتغمض عينيها لمدة كبيرة بوهن وشكلها هتنام:
ـ هخرج لربع ساعة وهرجع بسرعة، خليك صاحية وخل بالك على نفسك ماشي؟
حركت راسها ليه إنها سمعته فهو خرج بسرعة وقفل عليها الشقة لا يحصل لها حاجة، ونزل جري على أقرب سوبر ماركت يقابله.
بينما هي رقدت على الأنتريه وعيونها على السقف اللي كان بلون أبيض زي المستشفى، غمضت عينيها بسرعة وهي بتحضن نفسها في وضعية الجنين، وبتهمس لنفسها بهدوء وضعف قبل ما تغيب في عالم الأحلام:
ـ كله هيبقى تمام، ثقي فيه، في آخر أمل أنت تملكيه.
رواية قصة مرضى نفسيين الفصل الثالث 3 - بقلم بسمة هلوان
ـ هخرج لربع ساعة وهرجع بسرعة. خليكي صاحية وخلّي بالك على نفسك، ماشي؟
حرّكت راسها ليه إنها سمعته، فهو خرج بسرعة وقفل عليها الشقة لا يحصل لها حاجة، ونزل جري على أقرب سوبر ماركت يقابله.
بينما هي رقدت على الأنتريه وعيونها على السقف اللي كان بلون أبيض زي المستشفى، غمّضت عينيها بسرعة وهي بتحضن نفسها في وضعية الجنين، وبتهمس لنفسها بهدوء وضعف قبل ما تغيب في عالم الأحلام:
ـ كله هيبقى تمام، ثقي فيه، في آخر أمل أنتِ تملكيه.
بعد تلت ساعة كان "سليمان" بيهرول على الشقة وفي إيده شنط فيها أكل ودواء، فتح باب الشقة وهو بيتأكد هي في مكانها ولا لا، بس اتصدم من اللي شافه وساب الأكل في الأرض وجري عليها لما لقاها حاضنة نفسها وجسمها على الأرض بدل ما يكون على الأنتريه.
شالها بين إيديه وعدّلها يقعدها على الأنتريه وبيحاول يفوقها:
ـ "رحمة" فوقي، أنتِ نمتي؟
لما لقاها ماردتش عليه وشكلها أُغمى عليها اتخض وهو بيفتح الشنطة بسرعة بيُخرّج منها عصير، حاول يشربها منه ويفوقها، وهي كانت تفتح عينيها وتغمضها تاني بتعب.
فتحت عينيها لمرّة أخيرا وهي بتشرب العصير وبعدين بعدت العصير عنها، سمعت "سليمان" بيقول لها بقلق:
ـ أنتِ كويسة؟
كان وشه قريب منها فملامحه ماكانتش كلها واضحة، كانت مبتسمة وهي بتقول له بضعف:
ـ بابا!
وبتحط إيدها على دقنه فالتاني اتصدم وهو بيحاول يبعدها، لحد ما فاقت وشافت ملامحه وعادت لعقلها تاني، رجعت وبعدت عنه وسندت لوحدها على ضهر الأنتريه، واستغربت وهي بتقول ومقوسة حاجبيها:
ـ هو فيه إيه؟
رد عليها بهدوء:
ـ كنتِ تعبانة ولسة تعبانة، جبت أكل جاهز وضروري تاكلي قبل ما تنامي، تعالي يلا اقعدي هنا عقبال ما أحط الحاجات على السفرة.
قامت من مكانها وهي بتسمع كلامه، قعدت على السفرة وهو بيحط قدامها الأكل، حط أكل كتير فبصت له بصدمة:
ـ أنت جبت كل ده؟ ده إحنا اتنين بس.
ـ كُلي بس مالكيش دعوة.
سكتت وبدأت تاكل رغم إن شهيتها مش مفتوحة، وهي حاسة إنه لولا تعبها كانت ممكن تكمل في الصيام العقابي لنفسها دا.
خلصت بهدوء وهو خلص، لمّ الأكل وهي ساعدته فقال لها وهو بيقعدها غصب عنها:
ـ ماتتحركيش من مكانك واثبتي هنا.
رفعت حاجبها ليه بغضب وهي استعادت قوتها:
ـ وأنت مالك؟ ما أقوم ولا أتحرك براحتي!
رفع حاجبه ليها باستنكار وقال:
ـ تصدقي بالله إني ماكنتش عاوز أتعبك فوق تعبك، بس يلا قومي نضفي أنتِ بقى وأنا هأقعد.
بعدت راسها عنه وهي بتبص للسقف بتمثل إنها ماسمعتش كلامه فهو ابتسم بيأس وكمل اللي بيعمله، وفجأة لاقاها اختفت في المطبخ وهي بتدوّر على حاجة فبص لها بعدم فهم وهو داخل وراها:
ـ بتدوري على إيه؟
لفت راسها ليه وهي حاطة إيديها في وسطها بعدم رضا:
ـ هو الشقة دي مافيهاش شاي خالص؟ ولا حتى السكر لاقياه.
ـ عيب عليك، يبقى السكر قدام عينك ومش شايفاه!
كانت لسة هترد عليه وعلى ابتسامته الخبيثة دي بضربة في وشه بس لحق نفسه وهو بيجيب من رف في المطبخ وراها الشاي والسكر، أخدتهم منه وكان فيه ماجات أخدت اتنين واحد بـ**ـنّي والتاني أزرق، وعملت الشاي.
كان واقف جنبها بيتفرج على تليفونه اللي جابه من أوضته وهو بيجيب البطاقة بتاعته، وكان حاسس بالنعاس وإنه عاوز ينام بس لازم يبقى جنبها لحد ما تنام، لأنه حسب اللي يعرفه عنها فهي بتخاف من خيالها بس بتمثل القوة على حساب خوفها.
خلصوا وقعدوا مع بعض يشربوا الشاي، وهو أخد المج الأزرق وطبعا هي استحوذت على البـ**ـنّي.
فتحت شاشة التليفزيون ووصلتها بالنت وقعدت تسمع مسلسل، "سليمان" بص لها لاقاها فايقة ولا كأنها كانت بتموت من ثواني، وهو هيموت وينام، بس آخرة ما زهق دخل جاب بطانيتين من جوة، غطى نفسه وعطاها واحدة، وبمجرد ما سند راسه على الكرسي اللي جنب الأنتريه وغمض عينيه راح في النوم.
وهي شافته نايم فبصت له باستغراب، ليه حاسة فجأة إنه بحنية أب، وبسذاجة طفل، وباهتمام زوج لا يفكرهم متجوزين بجد!!
الفكرة دي لو جات على باله في يوم هتموته!
وهي التانية جابت آخرها وماقدرتش تسهر أكتر من كدا، وعينيها نعست وسابت التليفزيون شغال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"سليمان" صحي الصبح وهو حاسس ضهره تقوّس من النومة اللي نامها، فتح عينيه وبص حواليه، لاقاها نايمة على الأنتريه ومتغطية وأعصابها سايبة خالص، بقى الملامح الهادية دي.. هي نفسها الملامح اللي مكشرة في وشه 24 ساعة.
ابتسم غصب عنه وهو بيرجع البطانية لمكانها، وماكانش عارف ياخد القرار دا ولا لا بس حسم أمره وهو بيشيلها وبيتمنى إنها ماتصحاش وتقفشه شايلها وإلا هتنكد عليه، دخلها الأوضة جوة وهو خرج منها وسابها لوحدها.
وهو دخل أوضة مختلفة، لسة فاكر كل تفصيلة في الشقة دي كويس، الشقة اللي كانت معظم طفولته فيها لما كان بيبات هنا مع "محمد" صاحبه، كان فيه أوضة للبنات والتانية ليهم هم، وقد إيه كان بيفرح بالتجمع دا هو وكل أصحابه وبيستغلوا إن الشقة فاضية.. كانت أحلى أيام حياته لما كانت مامته بتجيبه هنا.. بس.. الله يرحمها.
قال آخر جملة في سره وهو بيفتكر الجحيم اللي حصل بعدها، مرات أبوه اللي بدأت تقتل أبوه بصمت وبتأذيه هو في مدرسته وتعليمه وتفكيره، لحد ما اتمرّد عليها ورفضها تماما فبدأت تدمر حياته بالبطيء.
رجع من تفكيره وهو بيخرج هدوم من الدولاب، كانت دوما احتياطية لأي ضيوف، وآدي فكرة والدة صاحبه نفعت.. وحد احتاجها فعلا!
أخد هدومه وأخد شاور وبعد ما طلع شغل التليفزيون على قرآن ونشر ريحة البخور في الشقة، كإنه صباح يوم جمعة، يوم عيده، ماكانش بيعيش الأجواء دي في الڤيلا مع مرات أبوه أبدا.. بل دايمًا كانت ذكرياته كلها هنا.. مع أصحابه.
لفت سمعه صوت باب الأوضة وهو بيتفتح، لف راسه لـ"رحمة" اللي كانت بتفرك عينيها كأنها طفلة وهي بتبص له بنص عين، قال لها بابتسامة:
ـ صباح الخير.
ماردتش عليه وهي بتشاور له بإيديها بلا مبالاة ومشيت في طريقها للحمام، كان حاسس إنه متجوز بقى له 7 سنين ومراته بتعامله بالطريقة دي علشان بتنكد عليه عادي، والتخيل دا خلاه يضحك على نفسه بدون وعي.
لحد ما فاق وهو بيقوم بيقول لها بعد ما خرجت وكانت غسلت وشها وفاقت:
ـ فيه هدوم عندك جوة في الأوضة، ابقي شوفيها.
حركت راسها ليه ومن غير ولا كلمة دخلت الأوضة فهو بص لها باستغراب:
ـ هي اخرست ولا إيه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ساعة...
خرجت من الأوضة وهي لابسة لبسها الكامل كعادتها معاه ومغطية شعرها، لاقته محضر الفطار فقعدت من غير ولا كلمة وفطرت معاه، وهو قال لها بزهق بعد ما لاقاها مش بتتجاوب معاه في أي كلام:
ـ ما هو حاجة من اتنين، يا إما اطرشيت يا إما اتخرست! فيه إيه؟
ردت عليه بكل عدوانية وتهديد:
ـ بقول لك إيه أنا مش فايقة لك! أنا في أول ساعتين في الصبح كدا بحاول أستوعب أنا مين وأنت مين أصلا! فاخرس وعدّي أيامك.
رفع حاجبه ليها وهو رافض كلامها وكان لسة هيتكلم فقالت له وهي بتحذره وبترفع سكينة الفاكهة في وشه:
ـ وربي يا "سليمان" لو اتكلمت معايا نص كلمة أنت الحـ**ـر، اخرس شوية.
هي ليه جامدة كدا؟ ومالها متعكننة على الصبح ليه؟ ولا هي كدا كل صبح؟
بعد ما خلصت قامت هي بتفرغ غضبها في شيل الأطباق وغسيلها، وهو جنبها بيعمل هو الشاي المرة دي، وبعد ما قعدوا قعدة صافية لاقاها بتقول له بهدوء:
ـ ها بقى هتعمل إيه؟
ـ في إيه؟
قالها بغباء فحاولت تكبت غضبها وهي بتقول غصب عنها:
ـ في ليلتنا السودا، هترجع فلوسك إزاي؟ وهتطلقني امتى؟ علشان زهقانة من وشك مش متخيلة إني أشوف الوش دا كل ما أصحى.
قالتها وهي بتشاور لوشه بطريقة مريبة فرفع إيده لوشه القمحاوي بصدمة:
ـ وشي أنا؟ هو أنا وحش ولا إيه؟
قالت له باستفزار:
ـ أيوة، زيادة عن اللزوم بصراحة.
سكت وهو بيهدّي نفسه، دي واحدة مجنونة وكلها يومين وهتروح لحال سبيلها!
ـ أقل من شهر وهتخلصي من وشي حاضر.
قامت فجأة وبتخبط على الترابيزة بعنف وهي بتقول بذهول:
ـ شهر؟ هستحملك شهر؟
وهو كمل كلامه وبيبص لها بعد ما شرب كوباية الشاي:
ـ المهم بعد الشهر دا ماتقعيش في حُبي ولا حاجة علشان هايكون صعب تسيبيني وقتها.
وشها اتشنج وهي بترد عليه بسخرية وبتشاور له:
ـ بقى دا شكل واحد أنا أحبه؟ أنا لما أكون عاوزة أحب هاخد واحد مستورد غالي، مش بيتباع التلاتة بعشرة على الرصيف!
وبعدين سابته وراحت لمكان التليفزيون وهي بتحاول تسلي نفسها وأيامها، بينما هو كان بيبص لها بضيق وبيكرر كلامها بنبرة صوته الواطية علشان ماتسمعهوش:
ـ قال هاخد واحد ماعرفش إيه مستورد قال!
ـ سامعاك!!
رواية قصة مرضى نفسيين الفصل الرابع 4 - بقلم بسمة هلوان
ـ شهر هستحملك شهر
وهو كمل كلامه وبيبص لها بعد ما شرب كوباية الشاي:
ـ المهم بعد الشهر دا ماتقعيش في حبي ولا حاجة علشان هيكون صعب تسيبيني وقتها.
وشها اتشنج وهي بترد عليه بسخرية وبتشاور له:
ـ بقى دا شكل واحد أنا أحبه! أنا لما أكون عاوزة أحب هاخد واحد مستورد غالي، مش بيتباع التلاتة بعشرة على الرصيف!
وبعدين سابته وراحت لمكان التليفزيون وهي بتحاول تسلي نفسها وأيامها، بينما هو كان بيبص لها بضيق وبيكرر كلامها بنبرة صوته الواطية علشان ماتسمعهوش:
ـ قال هاخد واحد ماعرفش ايه مستورد قال!
ـ سامعاك!!
عدى أكتر من أسبوعين وهما لسة مع بعض، نشأت ما بينهم صداقة عبارة عن استغلال ومصلحة، بس هل ممكن تتبدل في يوم لحب؟
روتينهم كل يوم واحد مابيتغيرش، التغيير الوحيد إنه كان بيسيب البيت كل يوم لفترة، ورحمة ماكانتش بتسأله علشان مايخصهاش، بس فجأة وهي نايمة في نص الليل سمعت صوت حد بيفتح الباب.
كانت مفكراه سليمان، بس دا لو سليمان كان فتح على طول ودخل، ليه سامعة كإن حد بيحاول يفك قفل الباب ومش بمفتاح؟
حست بالخضة وهي بتقوم وبتفتح باب الأوضة بصت برة واتأكدت من ظنونها.. فيه حد غريب بيحاول يفتح بجد!
كانت كعادتها لابسة هدومها كاملة فراحت من غير قلق للمطبخ وأخدت المقشة كسلاح ليها، طلعت برة وسمعت اللي برة بيأفأف وزهقان، قالت بحدة وهي بتهمس:
ـ ولا كأن البيت بيته البجح!
جابت آخرها وقررت تواجهه فقالت:
ـ مين اللي برة؟
بس اتصدمت لما سمعت صوت سليمان وهو بيقول بتعجب:
ـ أنت لسة صاحية؟ افتحي الباب علشان مش راضي يفتح من برة، شكل القفل بايظ.
خبّت المقشة بإيديها ورا ضهرها بسرعة وفتحت له الباب بابتسامة واسعة لطفل مذنب علشان كانت لسة هتفتح وتضربه بالمقشة على راسه.
وهو بيبص لها باستغراب بعد ما فتحت:
ـ بتضحكي ليه؟ وورثت عشرة مليون من ورايا؟
رفعت حاجبها لما لاقته بيستنكر ضحكتها وبيتريق وقالت له ببسمة:
ـ وأنا أحتاج لورث ليه وأنت هنا؟
عينيه وسعت وأفكاره بتقول له إنها لو تقصد بكلامها دا اللي هو فهمه تبقى.. مصيبة! يعني هي معتمدة عليه؟ ابتسم بخبث وقال:
ـ بدأت تحبيني وهتفضلي معايا ولا ايه؟
شهقت بسرعة وهي مش مصدقة ازاي فهم بالعكس!
قالت له استنكار:
ـ قلت لك قبل كدا عمري ما أحبك، وبعدين كان قصدي إني هاخد نص فلوسك، فيفتي فيفتي قلت.
قالت كلمتها الأخيرة وهي بتخمّس في وشه فملامحه اتقلبت للامبالاة وهو بيتنهد بملل، دخل وقفل الباب جامد وهي غضبانة.. ماله بيتصرف كدا ليه فجأة؟
بعد ما دخل وقعد جات وقفت قدامه وهي بتقول بفضول:
ـ ها؟ هناكل ايه النهاردا؟
ـ المفروض أنت اللي تقولي لي.
ـ وأنا أعرف منين يعني؟ أنا طبخي على قدي زي ما أنت عارف.
رفع حاجبه وهو بيقول بتهكم حاد:
ـ طبخك على قدي؟ دا أنت No skills وأنا اللي كنت مفكرك أنثى.
بيعرف ازاي يشعلل غضبها وهي باصة له بكل حادة وبتقول بعينين واسعين:
ـ قصدك إني كلب بلدي ولا من الزواحف؟ ولا الأسوأ.. إني راجل؟
بص لها بتقزز وهو بيقول:
ـ وأنت تطولي تبقي راجل؟ الرجالة دول هم اللي بيأكلوكم ويشربوكم وبيشتغلوا ويتعبوا عشانكم.. الستات بقى بتعمل ايه؟
ضحكت ضحكة استهزاء بعدم تصديق ومش مصدقة إنه جه في ملعبها.. عمرها ما خسرت في نقاش، ردت عليه بكل تهكم:
ـ بنربّي أمثالكم اللي بيجحد فضل أمّه اللي من ضمن الستات برضه!!
لما جات سيرة أمّه وشه قلّب وماردش عليها.. وهي بكل انعدام ضمير قعدت جنبه بمسافة وفتحت التليفزيون وبتسمعه، ومش مراعية اللي قاعد جنبها وبيفتكر كل ذكرياته عن والدته اللي ماتت في حادثة.. افتكر ازاي بعد ما عرفت إن والده متجوز عليها واحدة تانية.. وجريت في الشارع ودموعها على خدّها.. علشان تقابل عربية جابت أجّلها وهي في أقصى لحظات حزنها..
وسليمان، كان الطفل الصغير اللي كان حابس نفسه في أوضته.. حاطط ايده على ودانه علشان يكتم صوت الصويت والخناق.. وعينيه برقت لما شاف من شباك أوضته أمّه.. واقعة في بركة دم وعينيها مفتوحة.. ودموعها لسة حتى مانشفتش من على خدّها.
ماعيطش ساعتها، كان في صدمة وفضل مايتكلمش لأيام وبيرفض يخرج أو يشوف مرات أبوه.. اللي دمرت حياته!!
ـ سليمان
خرج من تفكيره وذكرياته على صوتها.. اللي كان أشبه بصوت والدته.. من أول يوم شافها فيه وهو عرف إنها اجتماعية وبنفس شخصية حبّه الأول، أمّه!
يمكن أبوه اتجوز تاني علشان ماعجبتهوش شخصيتها.. اللي كانت بتضعف منه في أحيان كتيرة وبتخليه نص راجل.. بس لا.. هو اللي كان ضعيف.. ماعرفش يتعلم ازاي يتعامل معاها.
ـ سليمان!
بص لها وسكت، بيسألها بعينيه فيه ايه؟ وهي كانت باصة له بأسف، أخيرا حست بالذنب؟ قالت له:
ـ أنت زعلت مني؟ أنا عارفة إن أنا غلطانة إني فكرتك بيها بعد كل دا..
اتقلبت ملامح وشها في ثانية وهي بتقول رافضة الاعتذار وبتلقي اللوم عليه:
ـ بس أنت اللي مستفز، الله!
بعد وشه عنها بيأس وهو بيقول بعد ما فتح تليفونه يقلب فيه:
ـ قومي اجهزي، هنتعشى برة.
بصت له بكل دهشة وهي بتقول بتحذير:
ـ قد كلامك؟ عارف لو خلفت بوعدك؟ ههزقك أنا بوعدك!
وسابته وجريت من غير ما تسمع رده، وهو باصص لأثرها وهي بتقفل في وشه الباب وبيقول بصدمة:
ـ بس أنا ماوعدتكيش.
كانوا في المطعم وهي قاعدة قدامه، فقالت له بتساؤل:
ـ صحيح! كنت بتطلع برة ليه كل يوم بالليل وبترجع متأخر؟ كنت بتخونني ولا ايه؟
قالتها بهزار وهي بتغمز له فبص لها وهو بيكتم ضحكته على هبلها، قال لها بهدوء:
ـ ولو كنت بخونك هتعملي ايه؟
وسط ابتسامتها السعيدة المصطنعة قالت له وهي بتشاور على رقبته:
ـ هدبحك.
ـ ماتقدريش تنكري إنك بتحبيني، بس بتخبي دا علشان مكسوفة صح؟
بصت له بتشنج وقالت برفعة حاجب:
ـ شكلك بتتابع مسلسلات كتير، إحنا في أرض الواقع دلوقتي، ممكن أعتبرك أخ.. بس مش ممكن أعتبرك زوج أبدا.
كان بيفكر في دماغه.. ايه الغلط فيه؟
حاسس بالنقص علشان عمره ما اترفض قبل كدا وكل البنات معجبة بيه، ليه هي بالذات لا؟ فيه عيب فيه؟
بس على أرض الواقع فعلا مش ممكن كل الناس تحبه، رضا الناس غاية لا تدرك.
بعد مرور أسبوع واحد، عدى بكل سرعة وسلاسة وهم كل يوم بيتخانقوا، هي بطاقتها العندية وهو باستفزازه اللامتناهي، بس كلنا عارفين مين دايما اللي بيكسب النقاش، ومين اللي بيريح دماغه!!
كانت رحمة قدام المحكمة، مستنية سليمان ومحاميه بعد ما رفعوا قضية على مرات أبوه بالتزوير بعد ما زورت ورق دخوله لمستشفى الأمراض العقلية، والنهاردا كل الحقيقة هتنكشف وهترجع له الوصاية على ورثه، وهنعرف الحكم النهائي!!
بعد دقايق من الانتظار سليمان اتأخر، لازم يكون هنا في خلال 10 دقايق وإلا كل شيء هيضيع!! هو اللي معاه الأدلة!
بس سمعت صوت موبايلها بيشاركها قلقها وهو بيرنّ فوترتها رنته، فتحت بسرعة لإنه كان رقم سليمان وقالت بلهفة:
ـ أنت فين؟ المحكمة هتبدأ ولا أنت ولا المحامي موجودين!
ـ آلو أستاذة رحمة، بعتذر بس أنا مش الأستاذ سليمان، أنا من خدمة مستشفى (...) والأستاذ سليمان دلوقتي موجود في المستشفى بعد ما اتعرض لحادثة على الطريق السريع.
ماقدرتش تستحمل الخبر اللي سمعته وإيديها اتخدّرت وبترتجف فالموبايل وقع منها، كانت عيونها بتحكي كل حاجة في اللحظة دي، الخوف.. القلق.. الخذلان!
رواية قصة مرضى نفسيين الفصل الخامس 5 - بقلم بسمة هلوان
ـ أنت فين؟ المحكمة هتبدأ ولا أنت ولا المحامي موجودين!
ـ آلو أستاذة رحمة، بعتذر بس أنا مش الأستاذ سليمان، أنا من خدمة مستشفى (...) والأستاذ سليمان دلوقتي موجود في المستشفى بعد ما اتعرض لحادثة على الطريق السريع.
ما قدرتش تستحمل الخبر اللي سمعته وإيديها اتخدّرت وبترتجف، فالموبايل وقع منها. كانت عيونها بتحكي كل حاجة في اللحظة دي، الخوف.. القلق.. الخذلان!
بنت اسمها هاجر شافتها، كانت أخت محمد صاحب سليمان. قربت عليها بقلق وهي بتقول:
ـ مالك فيه إيه؟ حصل حاجة؟
و"رحمة" من صدمتها ما قدرتش ترد عليها. عالمها انهار.. هيخسروا المحاكمة.. وسليمان عمل حادثة وفي المستشفى!! دموعها نزلت بصمت وما قدرتش تتحكم في نفسها. "هاجر" بصت على الصوت اللي جاي من تليفونها اللي مرمي على الأرض.
ردت على المكالمة وهي بتقول:
ـ مين؟
ـ أستاذة رحمة، لازم حد ييجي لسليمان بيه حالا.
ـ سليمان؟ وهو فين؟
بعد ما حكى لها كل حاجة، قفلت معاه وهي راحت تقول لمحمد اللي جري يجيب عربيته، و"هاجر" أخدتها ركبت معاهم يروحوا للمستشفى.
كانت مسافة ساعة، يعني المحاكمة ضاعت عليهم خلاص!
كان دا تفكير "رحمة" وهي بتمسح دموعها، بس افتكرت.. إن سلامة "سليمان" أهم. ما كانتش تعرف إنه غالي عندها كدا لدرجة تعيط علشانه حتى ولو ببكي بسيط.. معقولة قلبها اتغيّر؟
وصلوا للمستشفى أخيراً وهي بتهرول علشان تعرف هو موجود فين. وبعد ما عرفت الأوضة، دخلت علشان تلاقي رجله المتجبسة وكف ايده كمان، وفيه جروح على وشه وفي راسه. كان.. مشوه بالضمادات!
جريت عليه تشوف ماله وهي بتقول بلهفة غريبة عليها:
ـ أنت كويس؟ حاسس بوجع؟
ابتسم لها وهو بيقول لها باستفزاز:
ـ خايفة عليّ؟ قلت لك بتحبيني.
ضربته في كتفه بحدة وبلا اعتبار أنه مريض، فاتوجّع وهي قالت له بتهزيق:
ـ دا وقت هزار وأنت متدشدش مليون حتة. وبعدين دا كان طريق سريع، مش كان المفروض تموت بسبب سرعة العربيات؟
فتح عينيه على وسعهم من الصدمة وقال:
ـ بتؤفّي عليّ يا لئيمة؟
ـ لئيمة في عينك!
سمعوا صوت ضحك من وراهم، كانوا "محمد" و"هاجر" واقفين لا محل لهم من الإعراب وشايفينهم بيتخانقوا. "رحمة" بعدت وشها بإحراج وكانت نسيت وجودهم أساساً.
و"سليمان" بص بابتسامة للي بمثابة أخته الكبيرة "هاجر"، وسلم عليهم وهو بيهزر، فـ"رحمة" قالت وهي بتتذمر بسخرية:
ـ ولسة ليك عين تضحك بعد ما خسرنا المحاكمة؟ اجهز بقى علشان هتتنقل من المستشفى دي لمستشفى المجانين تاني.
ـ ومين قال إننا خسرناها؟
وعلى طرف آخر، كان المحامي في منتصف المحاكمة، بيقدم الأدلة اللي بتنفي تهمة الجنون عن موكله "سليمان"، بل ونشر أدلة بتدين مرات أبوه بإنها كانت السبب في موت والده بالبطيء بعد اكتشاف المادة اللي كانت بتحطها ليه، وكانوا شرحوا الجثة!
كانت صدمة ليها وهي بتقع على كرسيها هي و"رجاء"، وحياتهم كلها اتدمرت. خسروا كل شيء ومافيش أدنى فرصة يخرجوا منها سالمين بعد ما التهم أثبتت بالفعل!
المحكمة حكمت بسجنهم، بس "رجاء" أخدت عقوبة أخف لإنها ماشاركتهاش في جريمتها التانية، بس رغم كدا عيطت وسط المحكمة وهي بتضرب في التانية المصدومة إنها السبب!
والتانية ردت عليها بكل غل:
ـ ماحدش قال لك تمشي ورايا من الأول وتوافقي. أنا اقترحت بس أنت اللي قلت ماشي. أنا ماغصبتكيش!
نفس كلام الشيطان وهو بيتبرأ من الإنسان بعد ما وسوس له!
ـ يا لئيم! عملت كل دا؟ إيه الدماغ دي ياض؟ لحقت تعمل كل دا إزاي؟
قال لها ببسمة مرتاحة بعد ما "هاجر" و"محمد" مشيوا:
ـ كنت بخرج كل يوم وبجمع الأدلة مش بخونك ولا حاجة. وصورتها وهي بتتكلم في التليفون مع والدتك وبتحكي كل حاجة. والدتك ساعدتني كتير.. بس لازم تتحمل عقوبتها.
"رحمة" فرحها اختفى، حاسة بالخذلان.. أكيد دلوقتي مامتها بتتعاقب بدخولها السجن. مع إنها كانت مش قريبة منها بس لسه والدتها.. زعلانة عليها.
"سليمان" مسك إيديها بيساندها وقال لها بمواساة:
ـ ماتقلقيش، مش هتقعد مدة طويلة. عقبال ما تخرج هتكوني جبتِ عيلين ولا حاجة.
ضربته في كتفه المتدشمل تاني وهي بتبدأ في العياط، وهو مش عارف يعمل إيه. راح مسك إيديها حطها على كتفه وقال بهدوء:
ـ لو ضربك ليّ هيريحك اضربيني. ازعلي وعيطي وارفعي صوتك.. ماتكتميش جواكِ.
شهقاتها صوتها علّى وهي بتخبي وشها بعيد عنه، فاتنهّد وهو بيجيب منديل وبيديهولها، فأخدته بقوة بتمسح أنفها ورجعت تعيط. قعدت شوية لحد ما هديت ولفت وشها ليه وبتقول له بتهزيق:
ـ أنت أرخم حد أنا شوفته في حياتي!
كتم ابتسامته وحط وشها في حضنه وهو بيقول بتريقة:
ـ نامي يا نونا نامي. نامي يا قلبي نامي. بتبقي زي الملاك وأنتِ نايمة.
رفعت وشها وهي بتعيط وبتقول:
ـ قصدك إني دلوقتي شيطان؟
ـ دا أنا الشيطان وقليل الأدب كمان. نامي ياختي وعيطي.. دموعك دي مابتخلصش.
ـ قصدك إن أنا تخينة؟
بص لها بصدمة لاستنتاجها:
ـ منين بيودي على فين؟ جبتِ منين الكلام دا؟
قالت بكل منطقية وهي بتعيط:
ـ ما أنت بتقول دموعي مابتخلصش يعني جسمي فيه مية كتير يعني أنا تخينة!
نظراته ليها كانت دهشة وهو مش مصدق إزاي ممكن توصل بتفكيرها من دا لدا. دي هرمونات الحزن ولا هرمونات إبليس اللي عاوز ينكد عليه عيشته؟
بعد تعافي "سليمان" اللي كانت "رحمة" بتهتم بكل تفصيلة من رحلة علاجه علشان يقف على رجله من تاني ويتحسن، اتفتح موضوع الطلاق تاني. والمفروض دلوقتي هم أدوا واجبهم تجاه بعض وخلاص كل واحد يروح لحاله.
كان "سليمان" اللي فتح الموضوع ونظراته ليها مترقبة.. بيتمنى ترفض وتختار إنها تكمل معاه بعد كل اللي عاشوه سوا والكيمياء والانسجام اللي نشأ بينهم طول الفترة اللي فاتت.
بس ردّها كسر آخر أمل في قلبه:
ـ تمام.
كلمة واحدة وسابته ومشيت، وهو بيبص لأثرها بضيق، مش مصدق إنها بتتخلى عن كل دا ببساطة! وبعدين هتعيش لوحدها إزاي؟ حتى بعد ما تاخد
الفلوس هتعيش إزاي؟ افرض تعبت فجأة ومالقتش حد يساعدها؟ أو.. دي بتخاف من خيالها! إزاي هتعيش بس لوحدها؟
كانت دي أفكاره اللي قلقاه، قلقه عليها أثبت له في اللحظة دي إنها ما كانتش مجرد تجربة وهتعدي وخلاص.. بل عرف إنها بقى ليها مكانة في قلبه مش هيقدر يحط حد فيها غيرها! عرف إنه خلاص وقع.. ومش هيعرف يقوم تاني غير لما تمد له إيديها وتضحك في وشه!
بس ما كانش يعرف إنها أول ما خرجت من عنده كانت بتكبت دموعها بالعافية وبتحاول تبتسم علشان ماتحسسوش بحاجة. وكل تفكيرها في إنه مادام فتح الموضوع يبقى عاوز يطلّق.. أكيد هي كانت عبء عليه طول الفترة اللي فاتت.. أصل مين ممكن يستحملها بمزاجها دا وشخصيتها المتقلبة دي؟
كانت حابسة نفسها في المطبخ، سمعته بينادي لها:
ـ رحمـة.
ـ حاضر جاية.
قالتها بهدوء وبعدين خرجت له بابتسامة عكس العبوس اللي كانت فيه من 10 ثواني. وهو قال لها بهدوء:
ـ أنا خارج برة، هبلغ محمد باللي قلتيه، وهنحدد ميعاد للطلاق.
ـ قبل ما نبدأ، راجعوا نفكم مرة تانية.. إن أبغض الحلال عند الله الطلاق. متأكدين مش هتدوا نفسكم فرصة؟
كانوا قاعدين قصاد بعض و"محمد" بينهم، باصين لبعض وكل واحد بيفكر إزاي يصارح التاني بمشاعره. "سليمان" بيفكر إنها مش عاوزاه ومش بتحبه. وهي بتفكر إنها هتبقى عبء عليه وهو مش عاوزها!
"محمد" شاف صمتهم راح قال:
ـ هاسيبكم 10 دقايق تتناقشوا فيهم. وبعد كدا القرار اللي تتفقوا عليه هحترمه.
قالها بهدوء وبعدين سابه وخرج، و"سليمان" من غير ولا كلمة راح للبلكونة وفتح الستاير. وجات نسمة هوا منعشة خلته يتنهّد.. وهي جات جنبه بتختلس النظر ليه.
لف وشه فجأة ليها وكان لسة هيتكلم بس هي سبقته وهي بتقول بسرعة وتهور وبتغمض عينيها بخوف:
ـ أنا مش عاوزة طلاق. أنا عاوزاك.
عدت لحظة صمت وهي أول ما استوعبت اللي قالته حطت إيديها على بقها بصدمة. وهو بيبص لها بتفاجؤ لمدة وعينيه وسّعوا على آخرهم.
فجأة ملامحه قلبت وبدأ يضحك ضحك هستيري وصوته رنّ في المكان. دي آثار ما بعد الصدمة!
وهي خبت وشها عنه بينما هو بيقول بضحك وبيشاور لها:
ـ طلعتِ في الآخر بتحبيني وبتخبي عني!
خبت وشها بإيديها وهي بتعض على شفتها من التوتر وبتبعد عنه علشان تدخل جوة. بس هو مسك إيديها ووقفها وبيقول بابتسامة:
ـ أنا لسة ماقلتش اللي عندي.
رجعت مكانها وبتبص له بإحراج وهو بيكتم ضحكته بالعافية عليها. قال لها:
ـ أنا كمان بحبك.
قالها بهدوء وهو بيبص لها فلفت له بصدمة أكبر وهي بتعيد المشهد تاني وبتشهق بتحط إيدها على بقها وبترجع لورا. ضحك بصخب عليها وهو بيقول:
ـ إيه رد الفعل دي؟
شاورت له وهي بتقول بتلقائية:
ـ يعني أنت التاني كنت بتحبني وبتخبي عني؟
رفع حاجبه وقال بابتسامة:
ـ أنا عمري ما خبيت. أنتِ اللي مالاحظتيش.
عدت لحظة صمت وأما اتقابلت عيونهم ضحكوا وهم مش مصدقين اللي حصل. اعترفوا لبعض بحب اتولد في كام شهر كانوا كفيلين يعرفوهم إنهم مناسبين لبعض.
في اللحظة دي دخل "محمد" اللي أول ما شاف ضحكتهم قال باستفزاز وهو بيغيظ "سليمان":
ـ شكلكم اتفقتوا على الطلاق؟
و"سليمان" اللي أول ما سمع الكلمة كأنه اتكهرب وهو بيقول:
ـ طلاق إيه؟ دي مراتي.
أخد إيديها في إيديه. وفي لمح البصر لقت نفسها بتجري وراه وهو عمال بيجري برة الشقة وبيبعد عنهم والتانيين باصين له بصدمة.
بيصرخ وهو بيجري بيها بفرحة وبيقول بضحك:
ـ هعمل لك فرح في المكان اللي تحبيه. قولي موافقة من قلبك بس.
وهي كانت بتلهث من كتر الجري بس صرخت معاه والسعادة باينة على وشها وبتضحك:
ـ مـوافقـــة!
التاني هلّل بفرحة وكل دا تحت أنظار اللي كانوا في البلكونة. "هاجر" و"محمد" اللي قال بصدمة:
ـ يا ولاد المجانين!