_ مستحيل أوافق يا جدو!
قمت من مكاني بعصبية.
_ اسمعيني بس.
_ لأ يا جدو، ده ابن الست اللي أخدت مكان ماما، عايزني أتجوزه إزاي؟!
قرب مني جدو.
_ هو ملوش ذنب في اللي حصل.
_ وأنا مليش ذنب، أنا انطردت واتكسرت!
دموعي نزلت غصب عني.
_ أنا مش ناقصة وجع على وجعي يا جدو.
_ على راحتك يا حبيبة جدو.
عدى يومين، كنت بروح الكلية وبمشي بدري، بتجنبه بكل الطرق، بس مرة كنت قاعدة في المدرج لوحدي، لقيته قعد في الكرسي اللي قدامي.
_ مريم... ممكن نتكلم؟
ما ردتش.
اتنهد وكمل كلامه:
_ أنا عارف إنك مش طايقاني، وعارف إن التوقيت غلط، وكل حاجة غلط بس...
ما خليتهوش يكمل كلامه.
_ وأنا مش موافقة يا چون، مش موافقة!!
اتنهد.
_ أنا مش طالب منك موافقة دلوقتي... أنا عايزك تفكري بس.
بصيت له بضيق.
_ وأنا مش جاهزة أدي فرص لحد.
سيبته ومشيت.
عدى يوم كمان، وأنا قاعدة في أوضتي عند جدو، مش بخرج من الأوضة. كنت بحاول أهرب من التفكير.
فجأة سمعت جرس الباب، جدو فتح، ومن نبرة الصوت عرفت أنه بابا!
قلبي اتقبض، وقعدت مكاني.
دقايق ولقيت الباب بيخبط.
_ مريم.
ما ردتش.
_ افتحي يا بنتي خلينا نتكلم.
اتكلمت من ورا الباب وصوتي موجوع.
_ ما فيش كلام بينا.
اتنهد.
_ أنا جاي أصلّح اللي اتكسر يا بنتي.
ضحكت بمرارة.
_ اللي اتكسر ده مش هيتصلّح بكلمتين.
فتح جدو الباب ودخل بابا، بص لي شوية وسكت.
_ أنا غلطت لما قسيت عليكي، بس برضه مينفعش تسيبي بيتك.
قمت وقفت قصاده.
_ البيت اللي طردتني منه ما بقاش بيتي.
_ مريم أنا أبوكي.
ضحكت بسخرية.
_ أبويا اللي اختار غيري وطردني من بيته بكل قسوة.
سكت شوية وبعدين قال:
_ اللي حصل حصل خلاص، بس ده مش معناه إنك برا حياتي.
دموعي نزلت.
_ يعني كل اللي حصل ده ولا فرّق معاك.
قرب خطوة.
_ سعاد مش وحشة زي ما أنتِ متخيلة، لسه لما تتعرفي عليها هتحبيها.
_ أنا مش عايزة أتعرف عليها أصلاً.
وفي اللحظة دي... دخلت طنط سعاد.
كانت واقفة عند الباب، واضح إنها سمعت كل حاجة.
_ عندك حق يا مريم تزعلي بسبب اللي حصل.
بصيت لها بحدة.
_ من فضلك، ما تدخليش بينا.
قربت شوية وقالت بهدوء:
_ أنا عمري ما كنت عايزة آخد مكان أمّك، ولا أزعلك بالطريقة دي.
ضحكت بسخرية.
_ بس حصل.
اتنهدت.
_ اللي حصل غصب عن الكل، وأنا فاهمة وجعك... بس أنا مش عدوتك.
هنا اتعصبت.
_ لأ مش غصب عن الكل، ده كان بمزاجكم!
بابا حاول يقاطعني.
_ مريم بس...
رفعت إيدي.
_ كفاية.
بصيت لطنط سعاد.
_ وجودك في حياتي مفروض عليا، ومش هقدر أتقبله دلوقتي ولا قريب.
قربت مني خطوة وبصوت واطي:
_ وأنا مستعدة أستنى.
هزيت راسي.
_ لأ... في حاجات لما تتكسر ما بترجعش زي الأول.
لفيت وطلعت من الأوضة.
_ لو جايين تضغطوا عليا عشان أسامحكم، آسفة مش هقدر.
بصيت لجدو.
_ أنا هنزل أتمشى شوية.
خرجت وسبتهم واقفين ورايا، وقلبي بيدق بعنف.
وأنا ماشية في الشارع، موبايلي رن.
رقم غريب بس حفظته من كتر ما هو بيرن!
چون!
وقفت أبص على الموبايل ثواني... وبعدين قفلت الفون من غير ما أرد.
رجعت البيت عند جدو، دخلت من غير ما أتكلم. لقيت جدو قاعد مستنيني.
قعدت جنبه.
_ أنا مش قاسية يا جدو.
مسك إيدي بحنان.
_ لا يا عيون جدو... أنتِ واعية.
عدى كام يوم، كنت بروح الكلية، أخلص محاضراتي وأمشي. چون بطل يحاول يكلمني، وده ريحني شوية.
عدى أسبوع تاني، وأنا مستقرة على وضعي. كل حاجة ماشية بهدوء.
في ليلة وأنا قاعدة على السرير بقلب في الفيس، طلع لي إشعار طلب صداقة.
فتحت البروفايل وكان أخو چون الصغير.
قعدت أبص للفون شوية، كنت محتارة، هو ملوش ذنب في أي حاجة، هو لسه صغير وبعيد عن المشاكل دي!
ضغطت قبول.
بعد أقل من خمس دقايق جالي مسدج.
_ هاي
أنا آدم، أخو چون.
ابتسمت ورديت عليه.
_ أهلًا.
رد بسرعة:
_ بجد قبلتي الإضافة؟ أنا فرحت أوي!
ضحكت.
_ ليه الفرحة دي كلها.
_ علشان أنا ما عنديش أخت، وأنا دايمًا كنت نفسي يكون عندي أخت كبيرة بس ماما قالت لي أن لما نعيش مع عمو عبده هيبقى عندنا أخت جميلة.
وقفت قدام المسدج شوية.
اتنهدت بعدين رديت.
_ وأنا ما عنديش مشكلة أبقى أختك.
رد.
_ بجد؟! يعني أنا كده بقى عندي أخت؟
سندت على المخدة وكتبت.
_ آه... لو حابب.
جالي فويس قصير، صوته كله حماس.
_ أنا مبسوط أوي بجد، هحكيلك على حاجات كتير، وعايز أوريكي رسوماتي!
ضحكت من قلبي لأول مرة من أيام.
_ مستنياها كلها.
من يومها، بقينا نتكلم كل يوم. يحكيلي عن مدرسته، صحابه، الأكل اللي بيحبه، ويقولي:
_ خلي بالك من نفسك يا مريم، چون بيقولي دايمًا إنك طيبة.
كنت بعدي الجملة دي من غير ما أرد.
وفي مرة كتبلي:
_ هو ينفع أقولك حاجة؟
_ طبعًا.
_ أنا فرحان أوي إنك بقيتي أختي، حتى لو بابا وماما زعلوكي... أنا عمري ما أزعلك.
سكت شوية، وبعدين ابتسمت ورديت عليه.
_ وأنا مبسوطة إني عندي أخ جميل شبهك.
قفلت الموبايل، وبصيت للسقف. يمكن مش كل اللي حصل في حياتي غلط... يمكن في وسط الخراب ده، ربنا بيعوض بحاجة أنضف.