الفصل 26 | من 27 فصل

الفصل السادس والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
1,703
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

رواية خلف الظلام الجزء السادس والعشرون 26 بقلم عادل عبدالله خلف الظلامرواية خلف الظلام الحلقة السادسة والعشرون في منزل يوسف الجو مظلم ، يقف يوسف مضطرباً ذهاباً وعودة ، يذهب ليفتح أحد الأدراج ويخرج صورة منه ثم يعود ويجلس علي الكنبة ممسكاً بها . نري الصورة بها ثلاثة أشخاص طارق ورضوي بفستان الخطوبة و هو يقف بجوار طارق وإبتسامة خفيفة ترتسم علي وجهه . يوسف : أنتِ غلطتي غلطة يا رضوي هندفع تمنها كلنا !

ثم يرمي الصورة علي الطاولة أمامه ، ثم يسند راسه للخلف : مش أنتِ بس اللي غلطتي يا رضوي ، كلنا غلطنا . يسكت لحظات ، صعبان عليا أوي يا طارق ، طول عمرك رجل شهم وجدع متستحقش أبداً اللي حصلك ، يسكت لحظة … ثم يكمل : غلطتك الوحيدة إنك صدقت كلام عماد . يقوم ويذهب لللتلاجة ، و يخرج زجاجة مياه ، لكن تتملك يده رعشة فتقع و تنكسر . ينزل يلم الزجاج المكسور ببده فتنجرح ! يري الدم يسيل من يده ، لكن بلا إحساس .

يذهب ليغسل الدم من يده ، لكن الدم لا يتوقف و بينزل في الحوض . يقول ” بأسي ” : رضوي هتموت بالقانون و طارق هيموت بحزنه عليها ، وأنا قاعد بتفرج ! في شقة عماد يمر وقت طويل ، ولم تعد أميرة والبنات ! يزداد قلق عماد حتي يمسك هاتفه ويتصل بها : ألو ، أنتِ فين يا أميرة ؟ أميرة : رجعت بيت أبويا . عماد : أمتي ؟ من غير ما تقوليلي ! أميرة : رجعت النهاردة بعد ما عرفت اللي حصل .

عماد : يعني كنتي عارفة أني خرجت وكنت راجع البيت النهاردة ؟ أميرة : أه ، وعرفت كمان أعتراف رضوي ، رضوي اللي كلنا ظلمناها . عماد : حد قالها تقتل ؟ أميرة : بعد الطلاق والفضيحة اللي عمرها ماكانت تستاهلها لازم تتوقع منها أي حاجة. عماد : أنا هكلم طارق ومش هنسيبها . أميرة : لأ أرجوك أبعدوا عنها كفاية ، أنتوا السبب في اللي حصلها . عماد : أنا !!! أميرة : أيوه أنت وأخوك .

عماد : يعني أفهم من كلامك إنك مشيتي حزن علي صحبتك وغضب مني أنا ؟ أميرة : أقفل يا عماد ، أنا مش قادرة أتكلم عماد : أرجعي ياأميرة ونبقي نتكلم بعدين . أميرة : سلام يا عماد . عماد : أرجعي يا أميرة البنات وحشوني أوي ، وأنتِ كمان . تغلق أميرة المكالمة . تجلس رضوى على سريرها الحديدي داخل الزنزانة ، واضعة يدها فوق بطنها المنتفخة ، لم تعد تبكي كما كانت في الأيام الأولى ، فهناك مرحلة من الحزن يتجاوز فيها الإنسان الدموع نفسها .

كانت تشعر وكأنها تسقط ببطء في بئر بلا قاع . كل شيء انتهى … أسرة تحطمت . سمعتها تمزقت . أخ مات . والآن تنتظر محاكمة قد تنتزع منها ما تبقى من حياتها . كلما أغمضت عينيها رأت أسامة أمامها ، ورأت الدماء تخرج من صدره ، ثم تسمع صوت القاضي وهو ينطق بحكم لا تعرفه ، لكنه في خيالها كان حكماً قاسياً . وضعت يدها على بطنها وهمست: ” أنا أستاهل أي عقاب … لكن أنت ذنبك إيه ؟ لأول مرة في حياتها لم تكن تخاف على نفسها.

كانت تخاف عليه هو . طفل لم يرَ النور بعد ، لكنه سيجد نفسه محاصراً بجدران السجن معها . تتخيل يوم ولادته … هل ستحتضنه وهي حرة ؟ أم ستراه من خلف قضبان ؟ هل سيكبر بين ذراعيها ؟ أم يسمع الناس يوماً يقولون له : ” أمك كانت قاتلة ” ؟ فتضغط على بطنها بقوة وكأنها تحاول أن تحميه من كلمات لم تُقال بعد . وفي لحظات الليل الطويلة ، كانت تتمنى شيئاً واحداً فقط … ليست البراءة . وليس الخروج من السجن .

بل أن يعود الزمن إلي الوراء قليلاً ، إلى تلك اللحظة التي وقفت فيها أمام باب شقة أسامة والسكين داخل حقيبتها . دقائق فقط .. كانت كفيلة بأن تنقذ حياة كاملة من الضياع . أغمضت عينيها ، فانحدرت دمعة بطيئة على خدها ، ثم همست لطفلها : ” سامحني … كان نفسي أقدر أحميك أكتر من كده ” في قاعة المحكمة يجلس طارق ويوسف في المقدمة بالقرب من قفص المتهمين .

طارق يفرك أصابعه ويهز رجليه بسرعة ، بينما يحاول يوسف التظاهر بالثبات إلا أن ملامحه تحمل كثيراً من القلق . وعلي الجانب الأخر تجلس اميرة يبدو علي وجهها الحزن ، وبجوارها طفلتيها وأحدي قريباتها . يحاول يوسف تهدئة طارق ، فيضع يده علي كتفه قائلاً : إن شاء الله خير يا طارق ، حاول تهدا شوية . طارق : خايف أوي يا يوسف . يوسف : خوفك و توترك ده هيتعبك ومش هيغير حاجة .

طارق : مش قادر يا يوسف ، بقالي يومين مستني اللحظة دي و مش عارف أنام . يوسف : أستبشر خير بإذن الله . طارق : كل ما أتخيل القاضي وهو بينطق الحكم ، أموت من الخوف . يوسف : المحامي كلمني وقالي إنه هيحاول يخرجها براءة . طارق : يارب ، يسمع منك ربنا يا يوسف ، رضوي لو حصلها حاجة هيكون بسببي أنا . في هذا الوقت يدخل عماد من باب القاعة وينظر يميناً ويساراً حتي تقع عينيه علي أميرة وبناته . يذهب إليهم سريعاً ويحتضن

أبنتيه بلهفة وأشتياق : وحشتوني اوي يا حبايبي . تنظر نحوه أميرة ثم تدير وجهها بعيداً عنه . عماد : بقي كده يا أميرة ، أهون عليكي تسيبيني وتاخدي العيال وتمشوا ؟ أميرة : كنت لازم أمشي بعد ما خوفت منك . عماد : خوفتي مني أنا ؟! أميرة : أيوه خوفت منك ، أنت مبقتش عماد اللي حبيته وأتجوزته ، أنت بقيت حد تاني ، حد قلبه مليان سواد وظلم . عماد : أنا ! حرام عليكي تظلميني .

أميرة : أنت اللي ظلمت نفسك وظلمتنا كلنا يا عماد ، وظلمت المسكينة اللي حياتها أتدمرت بسببك . عماد : أنا مش هنكر أني أتسرعت وأندفعت ، لكن أنتِ عارفاني من جوايا طيب ومبحبش الظلم لأي حد . أميرة : وأديك ظلمت إنسانة بريئة و نهيت كل حاجة حلوة في حياتها ، في اللحظة اللي المفروض تكون فيها أسعد إنسانة في الدنيا وتستقبل ابنها بعد سنين ، إتفتحت عليها كل أبواب جهنم بسببك . عماد : حرام عليكي ، متبقيش قاسية عليا كده .

أميرة : بص هناك شوف طارق أخوك قاعد عامل أزاي ! الخوف والقلق والندم بيقتلوه بالبطئ بسببك . في تلك اللحظة تدخل رضوي قفص الاتهام بملابس السجن البيضاء بصحبة شرطي ، ويغلق عليها قفص الإتهام . ينهض طارق من مكانه ويأتي يوسف من خلفه ، وتقترب أميرة وعماد . يقف طارق بجوار القفص ، ويمسك يدها من خلف القضبان: متخافيش يا رضوي ، متخافيش يا حبيبتي ، أنا جنبك ، مش هسيبك .

رضوي : خلي بالك من نفسك يا طارق ، وخلي بالك من ابننا ، أول لما أولد لازم تيجي تستلمه من السجن ، أنا مش عايزة ابني يعيش في السجن يوم واحد . طارق ” بدموع ” : مش هتتسجني يا رضوي ، هتخرجي بإذن الله وتربي ابنك بنفسك ، مش هتقعدي في السجن يوم واحد تاني . رضوي : أنا غلطت يا طارق سامحني ، مديت أيدي علي فلوسك بدون علمك ، لكن عايزاك تعرف وتتأكد إني صونت شرفك وعرضك وعمري ما خونتك يا طارق . ينادي حاجب المحكمة : ” محكمة ”

يرجع الجميع كلاً إلي مكانه ، ثم يدخل ممثل النيابة و من بعده يدخل رئيس المحكمة ومساعديه . يمسك القاضي ملف القضية وينادي علي المتهمة فتجيبه ويثبت حضورها ، ثم يعرض عليها الإتهام بقتل أخيها عمد مع سبق الأصرار والترصد ، ثم يعطي الكلمة لممثل الإدعاء …

يبدأ ممثل الإدعاء في سرد الإتهام لها بأنها قتلت أخاها عمدا مع سبق الاصرار والترصد متناسية صلة الدم وروابط الأخوة التي وصتنا بها كل الأديان السماوية ، ويكمل مرافعته ….. حتي ينتهي .

ثم يعطي القاضي الكلمة لمحامي رضوي الذي يبدأ بالدفاع عنها بسرد الوقائع والدوافع وذكر إن المجني عليه كان يبتزها بالحصول علي أموال منها في مقابل أخفاء صلة قرابته منها عن زوجها ، ثم دفع بأنها ذهبت إليه لإستعادة أموالها المسلوبة منه وأخذت السكين معها للدفاع عن نفسها في حال تهجمه عليها وهو ما حدث بالفعل وكان قتلها إياه بدون قصد ولم يكن سوي للدفاع عن نفسها في مواجهة تهجمه عليها .

سأل القاضي المتهمة إن كان لديها شهود أو إثبات لإدعائها علي لسان محاميها ، تقف رضوي وتقول للقاضي : أنا كان فيه رسايل بيني وبين أسامة ، موجود فيها كل الكلام اللي كان بينا وتهديداته ليا وإبتزازه المستمر ، لكن للأسف مسحتها من علي التليفون خوف إن حد يشوفها . يطلب القاضي منها تليفونها الخاص ، ويطلب أستخدام التقنيات الحديثة لإستعادة تلك الرسائل المحذوفة . ثم قامت أميرة وقالت : أنا شاهدة يا فندم .

فأدرج القاضي اسم أميرة كأحد الشهود ثم طلب منها الإدلاء بشهادتها .

أميرة : أنا حضرتك لما شوفته معها سألتها ده مين ، فجاوبتني أنه أخوها ومجرم و خارج من السجن ، وإن مفيش حد يعرف عنه حاجة لأنه أخوها من الأب فقط و كان في السجن ، وقالتلي أنه بيبتزها وبياخد منها فلوس جوزها ، فطلبت منها إنها متدفعلوش فلوس تاني وتبعده عن محل لأن الفلوس دي من شقي وتعب جوزها وغلط إنها تاخدها وتديهاله بدون علمه ، و بعدها عرفت أنه زود تهديداته لها فكان لازم أخد موقف ، وفعلاً روحتله وطلبت منه إنه يبعد عنها وسجلتله الحوار اللي دار بيني وبينه ، والتسجيل موجود معايا علي الفلاشة دي حضرتك .

يطلب منها القاضي الاطلاع علي الفلاشة . فيقف ممثل الإدعاء رافضاً هذا التسجيل لعلة أنه غير قانوني وبدون إذن مسبق . يأخذ القاضي الفلاشة ويرفقها بملف القضية كقرينة وليست كدليل . ترفع الجلسة للأستراحة والمداولة … تجلس رضوي في القفص تسيل دموعها علي وجهها ، بينما يقف أمامها مباشرة طارق : متخافيش يا رضوي ، أنا متفائل خير ، أكيد القاضي لما يشوف الرسايل ويسمع التسجيل هيحكم ببرائتك . رضوي : الأهم عندي برائتي قدامك وقدام ابني .

يوسف : متخافيش يا مدام رضوي ، أحنا كلنا عرفنا اللي حصل ، وعارفين إنك اطهر وأشرف ست في الدنيا . يأتي عماد من بعيد بخطي بطيئة خائفة حتي يقف أمام القفص : إن شاء الله براءة يا رضوي . تنظر إليه بنظرة حادة تملؤها عبارات اللوم والعتاب . فيكمل : أنا عارف إنك زعلانة مني ، سامحيني ، أنا أتسرعت في الحكم عليكي . تدير رضوي وجهها بعيداً عنه . طارق : روح دلوقتي يا عماد مش وقته الكلام والعتاب .

يعود القاضي ويقوم بتأجيل القضية للأطلاع علي الرسائل والتسجيلات . تعود رضوى إلي السجن صوت مدعي الإتهام مازال يرن في أذنيها ، وصفه لها بالقاتلة يخترق وجدانها ، لم تتخيل يوماً أن توصف كما يوصف المجرمون والقتلة . لم يعد الحكم نفسه يشغلها كما يشغلها شئ أخر .. ابنها ! كانت تخشى الإعدام أو السجن . لكنها تخشي شيئاً أكبر وأعمق . أصبحت الآن أقل بكاءا ، لكنها صارت أكثر أستسلام .

تجلس ساعات طويلة تنظر إلى أشعة الشمس عبر نافذة الزنزانة . تعد الأيام . تضع يدها على بطنها . وتتخيل مستقبل طفلها بدونها. أمسكت بيدها المرتعشة بقلم وورقة وكتبت رسالة لطفلها المنتظر ” لو كبرت في يوم وسألت عني لازم تعرف إني حبيتك من قبل ما أشوفك ، لازم تعرف أني كنت ضحية غصب عني ، كنت ضحية بدون ما أختار ” في منزل طارق يعود ليرتدي نظارته السوداء ، نظارته التي كانت تري العالم علي حقيقته ، تري بدون أي شعاع نور .

تساوي الليل بالنهار ، لا فرق بينهما ، فكلاهما ليسا سوي ساعات تمر لتعلن عن أقتراب الحكم يوماً أخر . ليلة جلسة الحكم يجلس شخصاً ما في الظلام لا تظهر ملامحه يتذكر ماحدث … فلاااااش بااااااك رضوي تطيح يدها بالسكين نحو أسامة لتصيبه في صدره ، تري الدم فتجحظ عيناها وتسقط السكين من يدها علي الأرض ، تضع يدها علي فمها لتمنع نفسها من الصراخ ثم تفر هاربة …

يتألم أسامة ويضع يده علي الجرح ويحاول كتم الدم بيده ، ثم يميل بجسده ويمسك السكين بيده وينظر لها وأثر دماؤه عليها ، ثم يضعها جانباً … يضع قطعه من القماش علي مكان الجرح في صدره ويبدل قميصه لينزل إلي المستشفي ، مازال يشعر بالألم فيقف واضعاً يده علي الجرح ، ثم يسمع صوت يناديه من الخارج ، فيقترب من الباب المفتوح ثم يري ” …..” يدق الباب المفتوح ليفاجئ أسامة به فيسأله : نعم ؟ عايز أيه ؟ ……….. أسامة : وأنت مالك ؟

دي حاجة متخصكش . ……….. ثم يمسك أسامة السكين يهدده بها : وأنت لو ممشتش هخليك تندم إنك فكرت تيجيلي لحد هتا ! ثم يشتبك معه فيأخذ ” ….. ” السكين من يده ويسدد ضربة قويه لأسامة في بطنه يسقط علي أثرها في الحال !

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...