تحميل رواية «كفر النعجانية» PDF
بقلم مصطفى محسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ كفر النعجانية بقلم مصطفى محسن.
رواية كفر النعجانية الفصل الأول 1 - بقلم مصطفى محسن
رواية كفر النعجانية – الفصل الأول
اسمي صباح، عندي 40 سنة، ومتجوزتش، وده كان كفاية يخلي أهلي وكل الناس اللي حواليا شايفين إن في حاجة غلط، مش بس كده… ده بقى موضوع كل قعدة، كل زيارة، كل كلمة، لدرجة إني بقيت بكره اسمع كلمة “جواز” أصلاً، في يوم كنا قاعدين أنا وأمي في البيت، لحد ما الباب خبط، قمت فتحت لقيت أم حسن، ست كبيرة وصاحبة أمي، دخلت وسلمت وقعدت، وبعد السلامات والكلام العادي… بدأت تفتح نفس الموضوع اللي زهقت منه، الجواز، حاولت أتحمل، لكن مقدرتش، فقولت هقوم أعمل شاي، ودخلت المطبخ، مش عشان الشاي… عشان أهرب، وأنا واقفة بحط المية على النار، سمعت صوتها وهي بتقول لأمي بصوت واطي: “اللي صباح فيه ده مش طبيعي… البنت حلوة وجميلة وألف راجل يتمناها”، أمي ردت بقلق: “أمال إيه السبب يا أم حسن؟” سكتت لحظة وبعدين قالت جملة خلت جسمي يقشعر: “أكيد معمول لها عمل”، إيدي وقفت في مكانها، وقلبي دق بسرعة، أمي قالت بخضة: “يا لهوي ومين يعمل كده في بنتي؟ دي طيبة وبتحب الخير للكل”، أم حسن ردت: “ولاد الحرام كتير… ومحدش بيحب الخير لحد”، أمي قالت: “طب والحل؟” أم حسن قالت: “نروح لعرفات… هو الوحيد اللي يقدر يفك العمل”، أمي قالت: “الراجل ده محدش بيرتاحله في البلد… وسمعته مش كويسة”،
–
أم حسن قالت: “ملناش دعوة بسمعته… إحنا عاوزين نعرف صباح معمول لها عمل ولا لا، أنا دخلت عليهم بصنية الشاي، وحاولت أبين إني مسمعتش حاجة، لكن جوايا كان بيغلي، وفجأة الباب خبط، روحت فتحت، كان أبويا راجع من الغيط، دخل وسلم، وأول ما شاف أم حسن قال: “أهلاً يا أم حسن”، قعد، وهي قامت تمشي وقالت لأمي: “عاوزة حاجة أجيبها لك؟” أمي شكرتها ومشيت، أول ما خرجت، أبويا بص لأمي وقال: “سبحان الله… الست دي عمري ما ارتحت لها”، أمي قالت: “ليه بس؟ دي غلبانة وبتسأل عليا دايمًا”، هز راسه وسكت ودخل الحمام، وأنا قعدت مع أمي، بصتلي وقالت: “يا صباح يا بنتي… إنتي جميلة وطيبة ومفيش زيك… ومع ذلك محدش اتقدم لك”، قولتلها وأنا مخنوقة: “يا أمي… دي قسمة ونصيب”، قالت: “طبعًا… بس ربنا ذكر السحر في القرآن”، بصتلها وقلت: “عاوزة توصلي لإيه؟” قالت: “أنا هكلم أبوكي ونروح لعرفات… يمكن يكون في حاجة”، سكت… لأني تعبت من الكلام، وأبويا خرج من الحمام، لقاني زعلانة، قرب وقال: “مالك يا صباح؟” قولت: “مفيش”، ودخلت أوضتي، وهو سأل أمي: “فيها إيه؟” قالتله: “اقعد يا حج… عاوزة أقولك حاجة”، وبدأت تفتح الموضوع، وأبويا اتعصب وقال: “سيبك من التخريف ده”، لكنها أصرت، وفي الآخر وافق، رغم إنه مش مطمن، وأنا… كنت ساكتة، مش عشان موافقة… عشان تعبت،
–
أمي كلمت أم حسن واتفقوا على تاني يوم، الليلة دي… منمتش، كل ما أغمض عيني… أشوف كوابيس، تاني يوم بعد العصر، أم حسن جت، وأمي قالتلي: “جهزي نفسك”، دخلت غيرت، وخرجنا،… بس جوايا كان فيه إحساس غريب، كأني رايحة لحاجة مش هترجعني زي الأول، وصلنا قدام بيت عرفات… وقفت، وبصيت للباب، ومن غير ما أعرف ليه… حسيت إن الباب ده… مش باب بيت… ده باب خطر.أم حسن خبطت على الباب، وبعد لحظات الباب اتفتح، وظهرت ست كبيرة وشها مليان تجاعيد وعنيها واسعة بشكل يخوّف، شعرها أبيض ومنكوش، أول ما بصتلي، رجعت خطوة لورا، أم حسن قالت: “متخافيش يا صباح دي سعاد أخت عرفات”، الست فضلت باصة ليا شوية وبعدين قالت بصوت خشن: “عاوزين إيه يا أم حسن؟” أم حسن قالت: “عاوزين عرفات”، سعاد ابتسمت وقالت: “اتفضلوا”، مسكت في دراع أمي وأنا خايفة ودخلنا، المكان من جوا كان شبه المغارة، ضلمة والحيطان سودة والبخور شغال لكن ريحته مخنقة، قعدنا وسعاد دخلت جوا، بصيت حواليّ وقلت: “إيه المكان ده يا أم حسن؟” قالت: “متخافيش يا بنتي دول ناس غلابة”، قولتلها: “لا الفقير مش بيكون بيته كده”، وفجأة خرج راجل شكله مرعب، جسمه نحيف ولحيته مش مترتبة وعينه ثابتة عليا، أم حسن قامت وقالت: “إزيك يا عرفات”، وأنا وأمي وقفنا، أم حسن بصتلي وقالت: “ده عرفات اللي هيشوفلك العمل”، عرفات قرب مني خطوة، وبعدين خطوة تانية لحد ما بقى قريب، حسيت بنفَسه وريحة غريبة طالعة منه، رفع إيده ناحية وشي، اترعبت ومقدرتش أتحرك، وبص في عيني وقال بصوت واطي:
رواية كفر النعجانية الفصل الثاني 2 - بقلم مصطفى محسن
رواية كفر النعجانية – الفصل الثاني
عرفات الدجّال قرب من صباح، لدرجة إن أنفاسه بقت على وشها، وقال بصوت واطي: “إنتي متجوزتيش… عشان معمولِك عمل”، صباح اتخضت ورجعت ورا أمها واستخبت فيها، أمها بصت له وقالت بقلق: “وإنت عرفت منين؟” أم حسن اتدخلت وقالت: “هو في حد يسأل عرفات عرف إزاي” عرفات بص لصباح وقال: “بنتك معمول لها عمل… مش زي أي عمل… ومش أي حد يقدر يفكه” “ومفيش غيري أنا اللي أقدر أخلصها منه”، أم حسن قالت: “طيب والمطلوب إيه؟” عرفات بص لصباح، وقال: “الطاعة”، أم صباح قالت باستغراب: “يعني إيه الطاعة؟” عرفات رد وهو لسه مركز نظره على صباح: “يعني تسمع كلامي في كل حاجة هقولها… من غير سؤال… ومن غير اعتراض… وكل خطوة تتعمل زي ما أقول بالظبط”، “ولو خرجت عن اللي أنا هقوله… يبقى تنسى الجواز طول حياتها” أمها ردت وقالت: “صباح مستعدة تعمل كل اللي هتقوله”، عرفات، قرب من صباح وحط إيده على راسها، بصوت تقيل وقال: “اسمع يا ليل… وافتح ما أُغلق… يا عقدة انحلّي… ويا خيط انقطع وانفكّ… انفراج بعد ضيق… ونور بعد عتمة… واللي اتقيد… يتحرر ويرجع كما كان…” فجأة صباح صرخت صرخة قوية وقعت بعدها على الأرض،
–
أمها نزلت بسرعة تحاول تقومها، لكن عرفات زعق فيها وقال: “سيبيها! إنتي كده بتأذيها” أمها بعدت، وقلبها بيترعش، دقيقة عدت، وفجأة صباح فتحت عينيها، قامت مفزوعة وجريت على أمها حضنتها جامد، عرفات بص لهم وقال: “تيجوا بكرة بعد المغرب… إنتي وصباح بس”، وبص لأم حسن وقال بنبرة واضحة: “إنتي لا… هما بس”، أم حسن هزت راسها وقالت: “حاضر”، وخرجوا من البيت، أول ما بعدوا شوية، أم صباح قالت: “أنا مش هودّي بنتي تاني للراجل ده… أنا مش مرتاحة”، أم حسن ردت: “مينفعش خلاص… لازم نكمل عشان البنت تتجوز”، وبصت لصباح وقالت: “ولا أنا غلطانة؟” صباح بصتلها… بس سكتت، ولا كلمة، رجعوا البيت، أبو صباح كان قاعد مستني، أول ما دخلوا قال: “اتأخرتوا ليه يا بدرية؟” قالت: “عرفات كان بيشوف البنت… وقال إن معمول لها عمل”، أبو صباح قال: “يا نهار أسود” وبص لصباح وقال: “الكلام ده صحيح يا صباح؟” لكنها سكتت، بص لبدرية وقال: “مالها؟ مبتردش ليه؟” بدرية قالت: “مصدومة من اللي حصل”، قال: “إيه اللي حصل؟” قالت: “قرا عليها كلام… ووقعت مغمى عليها”، أبو صباح قال: “لا حول ولا قوة إلا بالله… الراجل ده بلاش تروحوا له تاني، أنا مش مرتاح له”، بدرية قالت: “أنا قولت كده لأم حسن… بس قالت لازم عشان البنت تتجوز”، أبو صباح قال: “تتجوز ولا ما تتجوزش… تفضل معانا أحسن ما نوديها لحد زي ده”، بدرية قالت: “يعني إيه؟” قال: “يعني تنسوا السكة دي خالص… ومفيش رجوع هناك تاني”، بدرية قالت: “خلاص… مش هنروح”
–
بدرية حضّرت العشا ودخلت على صباح عشان تناديها، لاقتها قاعدة على السرير، ضهرها للباب ووشها للحيطة، وبتتكلم بصوت واطي كأن في حد قدامها، بدرية قالت: “إنتي بتكلمي مين يا صباح؟” صباح لفت وبصت لها وقالت: “مع ديمورا”، بدرية اتخضت وقالت: “مين ديمورا دي؟” صباح ابتسمت وقالت: “دي صاحبتي… عرفتها النهارده”، بدرية حسّت بقشعريرة في جسمها، خرجت بسرعة وهي بتجري على جابر وقالتله: “الحقني يا حج” قالها وهو مفزوع: “فيه إيه؟” قالت: “بنتك بتكلم حد مش موجود… وبتقول دي صاحبتها” جابر جري بسرعة على الأوضة، فتح الباب لاقى صباح نايمة على السرير كأنها ما اتحركتش، بص لبدرية وقال بعصبية: “إنتي جرى لعقلك حاجة؟ البنت نايمة” بدرية قربت منها وهزتها، صباح فتحت عينيها وقالت: “فيه إيه يا ماما؟” بدرية قالت: “فين صاحبتك ديمورا؟” صباح استغربت وقالت: “مين ديمورا دي؟” جابر قال: “قومي يا بنتي اغسلي وشك ويلا عشان نتعشى”، صباح قالت: “حاضر يا أبويا” وقامت طبيعي جدًا، خرجت، جابر بص لبدرية وقال: “لو ما بطلتيش الكلام ده هودّيكِى مستشفى المجانين”، بدرية قالت: “وكتاب الله ده اللي حصل” جابر قال: “لا حول ولا قوة إلا بالله” وخرج قعد في الصالة، لكن وهو قاعد سمع صوت صباح جاى من ناحية الحمام، صوتها واضح… بتتكلم مع حد، قام بهدوء وقرب من الباب، وقف يسمع، صباح كانت بتقول: “لا… مش دلوقتي، جابر قلبه دق، وقبل ما يقرب أكتر صباح قالت: “في حاجة يا بويا؟” ،جابر قال: “لا يا بنتي… أنا داخل أشرب من المطبخ”، ورجع الصالة وهو متوتر، بص لبدرية وقال: “الظاهر كلامك صح”
–
بدرية قالت: “إيه اللي حصل؟” قال: “سمعتها بتتكلم… ولما قربت قالتلي في حاجة يا بويا كأنها شايفاني من جوه” بدرية قالت: “مش قولتلك فيها حاجة” فجأة صباح دخلت عليهم وقالت: “في حاجة؟” جابر قال: “لا يا بنتي… يلا عشان ناكل”، قعدوا على الطبلية، جابر قال: “بسم الله”، صباح بصت له فجأة، وصرخت صرخة عالية خلت الطبلية كلها تهتز، وقالت وهي باصة: “متقولش كده تاني” جابر وبدرية بصوا لبعض بخضة، جابر قال وهو بيحاول يتمالك نفسه: “مالك يا يابنتى؟ صباح كانت لسه مبرقة، عينيها مفتوحة على الآخر، وبعدين فجأة هديت وقالت بصوت طبيعى: “مفيش يا أبويا… أنا بس اتخضيت”، بدرية قربت منها وقالت: “اتخضيتي من إيه؟” صباح قالت بصوت واطي:
–
صباح قالت: “مش عارفة يا أمي”، وقامت ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها، جابر بص لبدرية وقال: “خلي بالك… صباح مش طبيعية… أنا أول مرة أشوفها بالحالة دي”، بدرية قالت وهي مرعوبة: “وأنا قلبي مش مطمّن يا جابر”، جابر قام من على الطبلية ودخل يغسل إيده، وهو ماشي في الطرقة سمع صوت صباح جاي من الأوضة، بتقول: “أنا اللي اخترت أعيش معاك… محدش هيقدر يمنعني… حتى لو كان أبويا”، جابر، من غير تفكير فتح الباب مرة واحدة… واتصدم، صباح كانت واقفة ملزوقة في الحيطة، جسمها مرفوع بطريقة مستحيل تحصل لبني آدم، وشعرها نازل على وشها ومخبي ملامحها، جابر قال بصوت مرتعش: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”، وفجأة صباح صرخت صرخة قوية ووقعت على السرير، جابر جري عليها بسرعة وحط إيده على راسها وبدأ يقرأ قرآن، وصباح كانت بتصرخ وبتتحرك كأن في حاجة جواها بتقاوم، لحد ما فجأة… النور خف، وظهر قدامه كيان أسود، ملامحه مش واضحة، قرب منه ببطء، وجابر حاول يكمّل قراءة، لكن صوته بدأ يتهز، الكيان وقف قدامه مباشرة، وفجأة من غير ما يلمسه… جسم جابر اتشد لفوق، رجله اتعلقت في الهوا، وإيده بتحاول تمسك في أي حاجة، وبص للكيان وهو مش قادر ينطق… والكيان قرب من ودنه وقال بصوت مرعب: “قولتلك… محدش هيقدر هيمنعني.”
رواية كفر النعجانية الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى محسن
رواية كفر النعجانية – الفصل الثالث
جابر كان معلق في الهوا، رجله بتترعش وصوته مخنوق، مش قادر حتى يصرخ، وفجأة الباب اتفتح وبدرية دخلت، في نفس اللحظة جابر وقع على الأرض، جريت عليه وهي مرعوبة وقالت: “مالك يا جابر؟ حصل لك إيه؟!” جابر كان بياخد نفسه بالعافية، إيده بتترعش، وشاور ناحية صباح وقال بصوت متقطع: “خرجيني… خرجيني من هنا بسرعة”، بدرية سندته بالعافية وخرجته برا الأوضة وقفلت الباب وراه، وقعدته على الكنبة وجابت له مية، إيده كانت لسه بترتعش وهو بيشرب، وبعد ما هدي شوية بص لها وقال: “صباح… فيها كيان… لبسها”، بدرية اتصدمت وقالت: “ينهار أسود إنت عرفت منين؟” جابر قال وهو مرعوب: “ظهرلي… قدامي… وهددني إني مقربش منها… وقال إنها اختارته”، بدرية قالت وهي مش مستوعبة: “يعني إيه اختارته؟!” جابر هز راسه وقال: “معناها… إنه مش عايزنا نقرب لها… وعايزنا نسيبها تعمل اللي هي عايزاه”، وبص ناحية باب الأوضة وقال: “وإحنا لو حاولنا نمنعها… مش هيسيبنا.” بدرية قالت: “مفيش غير واحد بس هو اللى عمل كده في صباح… عرفات”، جابر بص لها بغضب وقال: “قولتلك بلاش! قولتلك الراجل سمعته وحشة… إنتي اللي أصرّيتي” بدرية قالت: “كنت فاكرة أنى بخدمها…” جابر قطعها وقال: “خدمتيها إزاي؟ أنتى ضيّعتي البنت” بدرية قالت: “طيب نوديها لشيخ يقرأ عليها قرآن”، جابر قال: “اسكتي بقى… لا نوديها ولا نجيبها… نستنى يومين يمكن تخف لوحدها”، دخلوا يناموا،
–
الساعة كانت حوالي اتنين ونص الفجر، البيت كله ضلمة، بدرية قامت عشان تدخل الحمام، وهي ماشية في الصالة شافت نور التلفزيون، وقفت مكانها، لقت صباح قاعدة قدامه، ضهرها ليها، ووشها للتلفزيونر، بدرية قربت منها وقالت: “إنتي بخير يا بنتي؟” صباح لفت ببطء وبصت لها وقالت: “أيوة يا أمي… عاوزة حاجة؟” بدرية فرحت فجأة، جريت على الأوضة وقالت لجابر: “قوم يا جابر صباح بقت كويسة” جابر قام مفزوع وقال: “بتقولي إيه؟” قالت: “والله وقاعدة في الصالة وبتكلمني طبيعي” جابر قام بسرعة وخرج… ووقف. التلفزيون كان مقفول. الصالة فاضية. مفيش حد. بص لبدرية وقال: “فين صباح يا بدرية؟” بدرية قالت: “والله العظيم كانت هنا” جابر قال: “سلامة عقلك” بدرية قالت: “يمكن دخلت تنام… استنى”، جريت على الأوضة وفتحت الباب… لقت صباح نايمة على السرير، بصت لجابر وقالت: “والله كانت صاحية…” جابر بص وقال: “يلا ننام يا بدرية… وبكرة ربنا يسهلها”، دخلوا يناموا، لكن قبل ما يقفل عينه، جابر سمع صوت جاي من الصالة… صوت التلفزيون وهو بيشتغل لوحده. جابر قال في نفسه: “وبعدين في الليلة السودة دي…” وقام براحة، فتح باب الأوضة وخرج، لقى التلفزيون مفتوح وصباح قاعدة قدامه، ضهرها ليه، قرب منها وحط إيده على كتفها، فجأة لفت وبصت له…
–
عينيها كانت سودة بالكامل، وابتسمت ابتسامة خلت الدم يجمد في عروقه، جابر رجع لورا واتكعبل ووقع على الأرض، صباح قامت… بس مش وقفة طبيعية، جسمها بدأ يتلوى بطريقة مرعبة، وبعدها وقعت على إيديها وسحبت نفسها على الأرض ناحيته، كانت بتزحف… وبتقرب، لحد ما بقى وشها قصاد وشه، وقالت بصوت خشن: “لازم أروح لعرفات بكرة… لو مودتنيش… أنا هخلي شعرك يشيب من اللي هتشوفه مني”، جابر قال وهو بيرتعش: “أعوذ بالله من الشيطان…” فجأة عينيها السودة بقت زي نار، وصرخت وقالت: “بس” جابر كرر بصوت أعلى: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم… بسم الله الرحمن الرحيم”، صباح حطت إيديها على ودانها وصرخت: “بس… بس” صرخة هزت الصالة كلها، وفجأة… اختفت، جابر قام وهو جسمه كله بيترعش، دخل الأوضة وقفل الباب، وقعد يقرأ قرآن لحد ما أذان الفجر أذن، ساعتها حس بشوية أمان، صحّى بدرية عشان الصلاة، وبعد ما خلصوا، حكى لها كل اللي حصل، وإن صباح هددته ولازم يوديها لعرفات، بدرية قالت: “أبدًا والله ما هتروح” جابر قال: “ولا أنا هوافق” دخلوا يكمّلوا نوم، وصحيوا حوالي 8 الصبح، بدرية قالت: “مش هتروح الأرض؟” جابر قال: “حالي مهدود… هخلي حد يروح مكاني”، فجأة الباب خبط، بدرية راحت تفتح، لقت أم حسن، جابر أول ما شافها قرب منها بغضب وقال: “عرفات الكلب ده عمل إيه في بنتي؟ والله لو حصل حاجة لصباح مش هيكفيني فيه روحه” أم حسن قالت: “وأنا مالي يا حج؟” جابر قال: “إنتي وش الخراب إنتي اللي ودّيتوها” أم حسن قالت: “ده جزاتي؟” ومشيت، بدرية قالت: “هي مالها…” جابر قال: “أنا عمري ما ارتحت لها”، لبس الجلابية والطاقية وخرج، وهو حاسس إن اللي جاي… أسوأ.
–
جابر كان قاعد على القهوة، عينه في الأرض ودماغه بتلف في اللي شافه بالليل، عوض صاحبه بص له وقال: “مالك يا أبو صباح؟ سرحان كده ليه؟” جابر قال: “والله يا عوض ما نمت… من اللي شوفته”، عوض قال: “خير؟ شوفت إيه؟” جابر بدأ يحكيله كل حاجة… من ساعة ما صباح راحت لعرفات، لحد ما رجعت، اللي حصل بالليل، الكيان اللي ظهر له وهدده، عوض سمعه للآخر وبعدين قال: “إنت اتجننت يا جابر؟ حد يسلم بنته للشيطان ده؟” جابر قال: “والله قولت بلاش… بس منها لله أم حسن”، عوض قال: “مين؟” جابر قال: “أم حسن العوسي”، عوض اتفاجئ وقال: “إنت مالك ومال الست دي؟ دي مش سهلة خالص”، جابر قال: “يعني إيه؟” عوض قال: “الست دي ليها في الأعمال… من زمان… والناس بتخاف منها”، جابر قال: “أعمال؟!” عوض قال: “أيوة… من يوم ما ابنها حسن مات وهي اتغيرت… بقت كل ما تشوفش حد في الكفر عنده أولاد ومبسوطين تعملهم أعماأل وتقلب حياتهم لجحيم”، جابر خبط كف على كف قال: “يا بنت الكلب أنا هروح أقبض روحها بإيدي” عوض مسكه بسرعة من دراعه وقال: “إنت هتودّي نفسك في داهية دي مش واحدة عادية” جابر قال: ” أنا بنتي بتضيع” عوض قال: “اسمع كلامي… تهورك دلوقتي هيضيعك إنت كمان… استهدى بالله… وإحنا هنلاقي حل”، جابر عينه فيها نار، لكن… الخوف كان أقوى من غضبه، لأنه فهم إن أم… مش بني آدمة عادية.
–
جابر رجع على بيته، خبط على الباب، بدرية فتحت، قالها: “صباح كلت؟” بدرية قالت: “دخلت لها صنية الأكل… بس بصراحة خوفت أدخل لها تاني”، جابر هز راسه وقال: “أنا هدخل أطمن عليها بنفسي”، ومشي ناحية الأوضة، فتح الباب، لقى صباح قاعدة في نص السرير، ساكتة، جابر وقف بعيد وقال: “عاملة إيه يا بنتي؟” صباح ابتسمت ابتسامة مش مطمنة وقالت: “المعاد قرب”، جابر قال: “معاد إيه؟” صباح قالت: “عاوزة أروح لعرفات”، جابر اتعصب وقال: “انسي عرفات إنتي مش هتخرجي من البيت ده تاني” وخرج، بدرية قالت: “مالك يا جابر؟” قال: “صباح مصممة تروح لعرفات الزفت ده”، فجأة الباب خبط، جابر راح يفتح، لقى راجل واقف، بشرته سمراء، جسمه نحيف، وشه مرعب، عينه فيها حاجة مش مريحة، جابر قال: “عاوز إيه؟” الراجل بص له من فوق لتحت وقال: “إنت أبو صباح؟” جابر قال: “أيوة… إنت مين؟” الراجل ابتسم وقال: “عرفات”، جابر عينه اتوسعت، فجأة:
رواية كفر النعجانية الفصل الرابع 4 - بقلم مصطفى محسن
جابر قال: “وإنت ليك عين تيجي لحد هنا بعد اللي عملته في صباح؟” عرفات قال: “وأنا عملتلها إيه؟” جابر قال: “هتعمل نفسك مش عارف؟ إنت اللي أذيت بنتي… إنت وأم حسن لعنة ربنا عليكم ليوم الدين” الصوت علي، والجيران بدأت تتلم، جابر قال بصوت عالى: “يا أهل كفر النعجانية بنتي الوحيدة راحت للشيطان ده عشان يشوف لها حد عملها عمل… بدل ما يساعدها، سلّط عليها شياطينه أنا غلطت لما خلتها رحت له… بس اللي حصل لبنتي مش قليل وأنا مش هسيبه” الهمهمة كبرت، والغضب مسك في الكل، واحد مسك عرفات من دراعه، والتاني جاب حبل، وربطوه في عمود النور، وناس تانية جريت على بيت أم حسن وجابوها، واتربطت هي كمان في الشارع، والصريخ مالي المكان، وناس بتقول “ولّعوا فيهم” وناس بتقول “خلاصوا عليهم” والشرارة كانت على وشك تولّع… لكن فجأة “العمدة وصل، شق الصفوف ووقف قدامهم وقال: “يا أهل الكفر… لو ولّعتوا فيهم هتتحاسبوا… البلد فيها قانون” جابر قال: “تمام… إحنا مش هنأذيهم… بس بشرط… يسيبوا الكفر وميرجعوش تاني” العمدة هز راسه وقال: “هو ده العقل يا حج جابر”، وبص لعرفات وأم حسن وقال: “من بكرة الصبح… تختفوا من الكفر نهائي… وأقسم بربي لو شوفتكم تاني… أنا اللي هخلص عليكم بإيدي”، وبعدين قال: “فكوهم”، الناس فكّتهم، وعرفات ساعتها ابتسم ابتسامة … محدش خد باله منها غير جابر، ابتسامة فيها وعد، تاني يوم فعلًا… عرفات وأخته وأم حسن اختفوا من البلد. بس اللي حصل بعد كده… كان بداية لنهاية أهل البلد،
–
الأيام الأولى عدّت طبيعي، وصباح خفّت وبقت زي الأول، بتضحك وتتكلم مع أبوها وأمها كأن مفيش حاجة حصلت، وأهل الكفر فرحوا وقالوا إن الشر خرج خلاص، وإن اللي حصل كان مجرد كابوس وعدّى، لكن الحقيقة… كانت بتتكوّن في هدوء، لحد ما صحيوا أهل الكفر على مصيبة كبيرة، كل المحاصيل اللي مزروعة في الأرض ورقها ناشف، كأنها متسقّتش بقالها سنين، الناس اتجننت، كل واحد جري على أرضه، يمسك في التراب ويدوّر على تفسير، مفيش فايدة، كل حاجة ماتت فجأة، راحو كلهم للعمدة، قالوا: “إلحقنا يا عمدة شقى عمرنا راح” العمدة حاول يهديهم وقال: “متخافوش… أنا كلمت مهندسين زراعيين هيجوا يشوفوا الموضوع”، وتاني يوم وصلوا المهندسين، نزلوا الأرض، كشفوا على التربة، مسكوا الطين، شافوا الورق، وبصوا لبعض باستغراب، العمدة قال: “خير يا باشمهندسين؟” واحد منهم قال وهو مش مستوعب: “الأرض دي… مستحيل تكون اتزرع فيها قبل كده”، العمدة اتفاجئ وقال: “إزاي يعني؟ دي أرضنا من سنين” المهندس قال: “التربة دي… مفيهاش أي أثر لزراعة سابقة… كأنها اتبدلت… الناس بصت لبعض بخوف، وحد منهم قال: “ده مش طبيعي…” وساعتها، جابر كان واقف بعيد، قلبه بيغلي، لأنه فهم أن دى لعنة عرفات…
–
اليوم عدى وكل واحد رجع بيته، والحزن مغطي الكفر كله، الناس الخوف باين في العيونهم، محدش فاهم اللي بيحصل، لكن الصدمة الأكبر، صحيوا على خبر اختفاء عيل صغير… حفيد العمدة، الدنيا اتقلبت، الرجالة جريت تدور في كل حتة، في الغيط، على الترعة، بين البيوت، مفيش أثر، وفجأة واحد قال إنه شاف صباح بنت جابر فى الفجر شايلة عيل صغير وعدّت ناحية الترعة، العمدة قرب منه وقال: “متأكد من اللي بتقوله؟” الراجل قال: “أيوة والله يا عمدة شفتها بعيني”، العمدة أخد الغفر وطلع على بيت جابر، خبط، جابر فتح، العمدة بص جوه البيت وبعدين قال: “فين صباح؟” جابر قال: “خير يا عمدة؟ في إيه؟” العمدة قال: “عم رشوان شاف صباح بنتك الفجر شايلة طفل ومعدية ناحية الترعة”، جابر قال: “مستحيل صباح ما بتخرجش أصلاً”، دخل، صحاها وقال: “قومي يا بنتي… العمدة بيقول عم رشوان شافك فى الفجر عيل صغير”، صباح فتحت عينيها وقالت: “لا يا أبويا… أنا ما خرجتش”، قال لها: “تعالي قولي الكلام ده قدام العمدة”، قامت، لفت الطرحة على شعرها، وخرجت، وقفت قدامهم وقالت: “عيل إيه اللي هشيله في الفجر يا عمدة؟” العمدة قال: “ده اللي عم رشوان قاله”، صباح قالت: “عم رشوان راجل كبير وممكن يكون بيخرف”، عم رشوان اتعصب وقال: “لا يا بنتي أنا مش بخرف أنا شفتك بعيني!” صباح أقسمت إنها ما خرجتش، جابر قال: “وحتى لو خرجت… إيه دخلكم؟!” العمدة قال: “حفيدي حمزة اختفى من امبارح… ومش لاقينه”، جابر قال: “يا خبر أسود… ده لسه عيل صغير” العمدة قال: “ما هو ده اللي مجنني” جابر قال: “باذن الله هتلاقوه”، العمدة هز راسه ومشي هو والرجالة، جابر قفل الباب وبص لصباح وقال: “غريبة اللي بيحصل في الكفر من وقت ما طردنا عرفات وأخته وأم حسن… كل حاجة اتبدلت”، صباح بصت له… وقالت جملة خلت جابر يتجمد مكانه: “ولسه هتشوفوا… اللي عمركم ما شفتوه.”
–
جابر قال لها وهو مركز في عينيها: “قصدك إيه؟” صباح ابتسمت وقالت: “مفيش يا أبويا… هروح أكمل نوم”، ودخلت أوضتها، جابر فضل قاعد في الصالة، الجملة بتلف في دماغه، حط إيده على راسه وقال في نفسه: “هو ممكن يكون عرفات لسه مسيطر عليها؟” قام مرة واحدة وقال: “لا… أنا مش هفضل عايش في الرعب ده”، وراح ناحية الأوضة، فتح الباب… لقاها قاعدة في نص السرير، وشها ناحية الباب، وقالت بصوت مش صوتها: “دي البداية يا جابر”، قبل ما ينطق، سمع صريخ جاي من الشارع، جابر جري فتح الباب، لقى الناس كلها بتجري ناحية الترعة، مسك واحد وقال: “في إيه؟” الراجل قال: “لقوا حمزة حفيد العمدة… جنب الترعة… وميت” قلب جابر اتقبض، وقال: “أكيد عرفات…” ولسه بيلف، لقى صباح واقفة وراه، ساكتة وبتبص له بعيون ثابتة، جابر اتفزع وقال: “إيه اللي وقفك هنا؟ ادخلي جوا” صباح هزت راسها ودخلت، جابر قفل الباب ورجع قعد على الكنبة وهو تايه، فجأة الباب خبط جامد، قام يفتح، لقى العمدة وأهل الكفر واقفين، والوجوه كلها غضب، واحد قال: “إنتوا سبب اللي بيحصل” والتاني قال: “لازم تمشوا من البلد” جابر قال: “استهدوا بالله يا جماعة أنا مضرور زيكم” العمدة بص له بعين كلها غضب وقال: “أنا فقدت حفيدي الوحيد بسبب بنتك… ومش عايز أشوف وشكم هنا تاني” وفجأة صوت دخل بينهم: “استنى عندك يا عمدة”، الكل لف، الحج مجدي، راجل كبير ووشه كله طيبة، قال: “جابر طول عمره عايش وسطنا ومحدش شاف منه شر… جابر ملوش ذنب”، العمدة قال بعصبية: “طيب والحل؟” الحج مجدي قال: “الحل عندي… في راجل يقدر يقف قدام اللي بيحصل ده”، العمدة قال: “مين؟” فجأة ظهر راجل من ورا عم مجدي، لابس جلابية بيضا، وهيبة، ونظرته مستقيمة، كأنه عارف كل حاجة قبل ما تتقال، العمدة بص له باستغراب وقال: “إنت مين؟”
رواية كفر النعجانية الفصل الخامس 5 - بقلم مصطفى محسن
أنا اسمي الشيخ البرهان… وبعون الله هقدر أخلصكم من لعنة الكفر”، الصوت فيه قوة خلت الناس تسكت، العمدة بص له وقال: “وإنت مين اللي جابك؟ وعرفت طريقنا منين؟” الشيخ البرهان ابتسم وقال: “مفيش حاجة مستخبية في الدنيا… كل حاجة باينة”، العمدة قال: “وإحنا نضمنك منين إنك فاعل خير؟” وقبل ما الشيخ يرد… فجأة صباح ظهرت من ورا جابر، واقفة ساكتة، بس عينيها مليانة غضب وهي باصة للشيخ البرهان، الجو كله اتوتر، الشيخ ركّز نظره عليها، وخد خطوة ناحيتها، جابر شده وقال: “تعالى هنا إنت رايح فين؟” الشيخ رفع إيده وقال: “متخافش”، وكمل يقرب، صباح بدأت ترجع لورا خطوة ورا خطوة كأن خايفه منه، الشيخ وقف قدامها وبدأ يقرأ آيات من القرآن، وفجأة صباح صرخت صرخة عالية خلت الناس كلها تتجمد، جابر جري عليها وخدها في حضنه وهي بتتلوى، الشيخ قال: “متخافش عليها… علاج بنتك عندي”، وبعدين لف وبص لكل أهل الكفر وقال بصوت عالى: “بس خلو بالكم… كلكم هتدفعوا الثمن لو أنا مشيت من هنا”، الناس بصت لبعض بخوف، واحد قال: “يعني إيه؟” الشيخ قال: “العنة… مش هيسيبكم بسهولة”، ساعتها كل أهل الكفر اتجمعوا وقالوا بصوت واحد: “خليك معانا يا شيخ… إحنا عاوزين نخلص من اللعنة دي”
–
العمدة قال وهو باصص للشيخ البرهان: “أول مرة أشوفك… وقلبي ارتاح لك، وأنا هديلك الفرصة تخلّصنا من اللعنة دي، بس بشرط… تقول مين السبب في اللي إحنا فيه”، الشيخ البرهان سكت لحظة وبعدين رفع إيده وشاور بصباعه ناحية العمدة، الناس اتصدمت، همهمة طلعت من الكل: “إزاي؟” العمدة قال بغضب: “إنت بتقول إيه؟” الشيخ قال: “إنت السبب… يوم ما مشّيت عرفات من الكفر”، العمدة رد بسرعة: “أنا كنت بحمي الناس من شره ده اللي أذى بنت جابر وهو اللي قتل حفيدي” الشيخ هز راسه وقال: “اللي حصل حصل… بس اللي أنتم فيه دلوقتي… بالنسبة له لسه البداية” “عرفات مش بيشتغل لوحده… فيه حد من أهل الكفر بيساعده”، كل واحد بص للي جنبه، الشك دخل القلوب، العمدة قال: “مين؟” الشيخ قال: “لسه معرفهوش… بس هييجي يوم وهيظهر”، وفجأة… من جوه بيت جابر، صوت خبط جامد على الباب، وصوت صباح طلع واطي… بس مسموع لكل اللي واقفين:
“مش هتلاقوه… الشيخ البرهان بص لصباح وقال بصوت فيه قوة: “أنا عارف مين اللي بيكلّمني… بس لازم هم كمان يعرفوا إنت مين”، صباح ضحكت ضحكة ساخرة، وقالت بصوت خشن: “لو تقدر… ورِّيهم”، الشيخ البرهان قرّب خطوة وقال: “أوعدك… هخليك تندم”، فجأة صباح وقفت مكانها واتخشّبت، عينيها سوّدت، وبصت للناس وقالت: “إنتوا فاكرين إن اللي حصل ده حاجة؟ ده ولا حاجة… أنا بس بلعب معاكم”، واحد من أهل الكفر قال بخوف: “يا ساتر يا رب”، الشيخ البرهان بدأ يقرأ آيات، وصباح بدأت تصرخ، وبصت له بغضب وقالت: “إنت متعرفش إنت بتقف قدام مين”
–
الشيخ رد: “عارف… وعشان كده جيت كفر النعاجنية”، صباح … قالت بابتسامة مرعبة: “لو شاطر… قولهم مين اللي بيساعدنى منهم”، الشيخ البرهان قال: “هيجي وقته… وهيبان”، صباح ضحكت وقالت: “وقتها… هيكون متأخر”،الشيخ البرهان قال: “مفيش حاجة تقدر تأذينا بإذن الله… ولو إنت واثق من نفسك، أنا قدامك… ورّيني هتعمل إيه”، صباح بصت له بغضب، ورفعت إيديها، وفجأة ظهر قدامها زي بلّورة من نار، بتلمع وبتغلي كأنها هتنفجر، رفعتها وحاولت ترميها على الشيخ، لكن قبل ما توصل له… النار انطفِت فجأة كأن في قوة طفِتها، أهل الكفر واقفين مصدومين، محدش قادر ينطق، وفجأة الشيخ البرهان رفع السبحة في إيده وبدأ يقرأ قرآن بصوت عالي، وصباح صرخت صرخة عالية، جسمها اتلوّى ووقعت على الأرض مغمى عليها، جابر جري عليها، الشيخ قال له: “شيل بنتك وودّيها أوضتها”، جابر شالها بإيده وهو مرعوب، العمدة بص للشيخ وقال: “هو إيه اللي حصل ده يا شيخ؟ أنا حاسس إني بتفرج على فيلم” الشيخ قال: “اللي شوفتوه ده… مجرد بداية، قدرات عرفات أكبر من كده بكتير… ده إنسان بايع نفسه للشيطان ومش خايف من عقاب ربنا”، “عشان نوقف اللي بيحصل… لازم تساعدوني… اللعنة دي مش هتتفك غير بتعاونكم كلكم”، الناس بصت لبعض وبعدين بدأوا يهزوا راسهم بالموافقة، العمدة قال: “وأنا هديلك بيت تقعد فيه عشان تشتغل براحتك”، الشيخ البرهان هز راسه وقال: “اتوكلنا على الله”، وبص ناحية بيت جابر نظرة عميقة… كأنه عارف إن اللي جاي… أصعب بكتير.
–
العمدة وصل الشيخ البرهان للبيت اللي هيقعد فيه، وقبل ما يمشي الشيخ مسك دراعه وقال: “أنا عاوز قطعة ملابس من اللي كان لابسها حفيدك وهو ميت… وكمان قطعة من هدومه قبل كده، والأفضل متكونش مغسولة”، العمدة بص له باستغراب وقال: “ليه يا شيخ؟” الشيخ البرهان قال: “أنا شاكك في حاجة… وبتمنى يمكن تكون صح”، العمدة قال: “ممكن تفهمني؟” الشيخ طبطب على كتفه وقال: “لما تجيب اللي طلبته… هفهمك كل حاجة”، العمدة قال: “هجيبهملك حالًا”، وخرج بسرعة، رجع بيته، دخل على بنته لقاها منهارة على فراق ابنها، قعد جنبها وقال: “ربنا يعوضكم… إنتوا لسه شباب”، وسألها عن هدوم الطفل، شاورِت له على شنطة، فتحها وخد قطعة هدوم، بنته قالت له: “رايح بيها فين يا أبويا؟” قال: “في شيخ طلبها… وهعرف ليه وهقولك”، وخرج بسرعة من الأوضة قبل ما أسئلتها تزيد، دخل الحمام وفتح الغسالة، طلّع قطعة هدوم قديمة للولد، لسه عليها أثر حفيدة، وراح للشيخ وقال: “دي الهدوم… ممكن تقولي هتعمل بيهم إيه؟” الشيخ قال: “اخرج برا… ومش عاوز حد يدخل عليّا غير لما أخلص”، العمدة هز راسه وخرج، الوقت عدى… ساعة… واتنين… وفجأة الباب اتفتح، الشيخ البرهان خرج، وشه مختلف، العمدة جري عليه وقال: “في إيه يا شيخ؟ طمّني” الشيخ بص له وقال الجملة اللي قلبت الدنيا في دماغه: “حفيدك… مماتش”، الكلمة نزلت على العمدة زي الصاعقة، وقال: “إزاي؟! ده أنا اللي شايله بإيدي” الشيخ رد: “الكلام اللي بقولهولك هو الصح… حفيدك مماتش”، العمدة قال: “إنت متأكد يا شيخ؟!” الشيخ هز راسه: “متأكد… بس لازم نتأكد بعنينا لازم نروح المقبرة”، العمدة قال : “يلا بينا دلوقتي” خرجوا وخدوا معاهم الغفر، وصلوا عند المقابر والجو كان يخوف ، الحارس كان واقف، العمدة قال: “افتح المقبرة”
–
الحارس جري فتحها، الشيخ البرهان بص لهم وقال: “محدش يدخل معايا”، وسابهم وراه ودخل المقبرة لوحده، الباب اتقفل وراه، وبعد دقيقة… اتنين، وفجأة… سمعوا صوت خبط من جوه، الحارس بص للعمدة بخوف… وفجأة… الشيخ خرج، وبص للعمدة وقال: “اللي جوه… مش حفيدك.