تحميل رواية «كف عفريت» PDF
بقلم فاتن أسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ كف عفريت بقلم فاتن أسامة.
رواية كف عفريت الفصل الأول 1 - بقلم فاتن أسامة
والعربَجي إللي برا وضعه إيه
ولا هو غاوي خناق، وضرب في الناس وخلاص
ـ يا خالي إهدا، إبراهيم مكانش عايز يعمل كدا صدقني
ـ ميخصنيش، إللي يخصني إسم العيلة إللي نازل في الأرض من يوم ما جه علي الدنيا
ويوم ما بقا دكتور عيون قد الدنيا، قولت خلاص، بقا محترم، وهيلحق إللي فاضل
بس طلعت غلطان، والعربَجي هيفضل عربَجي حتي لو لبس سماعات الدكتور
وسع كدا..
‘زَق عاصم علي جنب وطلع برا وهو بيتكلم بنفس نبرة الصوت العالية إللي مليانة غضب’
ـ إسمع يا إبراهيم، عيلة أبو الفضل ليها مكانتها وشأنها
عيلة كلها دكاترة، ويوم ما حد فينا نزل سِنة بقا صيدلي
كلهم محترمين، وماشيين جنب الحيط
إنما أنت كل يومين هجيبك من القسم!
ليه؟ هي الدنيا جرالها إيه
‘كنت عايز أرد زي كل مرة
بس ماما منعتني بـ إيدها لما ضغطت عليها وشدتني ناحيتها’
ـ إمسحها فيا أنا يا بدر، إمسحها فيا يا أخويا
ـ هو التسيُّـب دا إللي عمل فيه كدا
إبنك يا هانم مكسر سنان الراجل
‘شدتني ليها أكتر قبل ما أرد’
ـ خلاص يا بدر، مش كدا
‘رمي مفاتيح العربية علي الأرض بـغضب، ودخل الأوضة’
ـ إبراهيم
_ قبل ما تبدأي في محاضراتك، عايزك تعرفي أنا مش غلطان ولا عمري غلطت في خناقة من خناقاتي
‘عاصم إتدخل وبدأ يتكلم بـ هدوء قبل ما الخناقة تتفتح من تاني’
ـ خلاص يا إبراهيم، أدخل غيّر هدومك وتعال ننزل
‘بصيتلها بـ تركيز وعيوني فيها ألف كلمة وألف جملة
محدش عارف إيه إللي جوايا، ومحدش حاول يعرفه’
ولا ألف كلمة وجملة قادرين يوصفو إللي جوايا
بموـت في اليوم ألف مرة
وفي المرة رقم ألف واحد بقول هيجي النور
لكنه بينطفي، والكَرَّة تتعاد تاني
ـ إحنا مش نازلين نسكت
_ معاك ولاعة!
‘ولَّعلي السيجارة
ومع كل نَفَس بقا الدخان تالتنا
عيوني تايهة مش ثابتة في رُكن
وبرغم محاولاته معايا إني أروق، لسه زي مانا’
ـ مريم ست جميلة، متستاهلش منك كل دا
_ بقولها ‘ماما’ عايزين مني إيه تاني
‘ضحك ضحكة سخرية’
_ ودا وقت إستفزازك يا عاصم
ـ فاكر عليا أيام مشكلة خالي معاك وإحنا في إبتدائي أول ما إتجوز طنط مريم، وأنت سيبتله البيت ومشيت
جيت عندنا وأنت رافض وجودها، وكل إللي علي لسانك ‘عايز ماما’
ولما خالي رجعك بالغصب، وخلاك تقولها ‘ماما’ بالغصب، فكرنا إنك هتتعود، والأيام هتخليك تتأقلم علي وجودها
‘رديت بـ سخرية أكبر’
_ أبويا إللي طلـ ـق الست إللي عاشت معاه طول السنين دي، وعانت لحد ما كَبَّرته وكبرت حياته وشغله!
ـ أنت عارف أن هي السبب يا إبراهيم
_ ولو هي السبب وتستاهل إللي حصلها يا سيدي، بابا إتجوز بعدها بـ إسبوع!!
إسبوع يا عاصم؟ معملش حساب لـ نفسية العيّل الغلبان إللي فجأة بقا من غير أمه، ولا عمل حساب لـ أي زفـ ـت واختار نفسه
‘أخد نَفَس طويل وقال’
ـ النقاش دا لما بيتفتح بيعمل مشكلة بينا وخلاص، وكالعادة بينتهي أنك واخد صف طنط نجلاء ‘مامتك’ وعمرك ما بصيت للموضوع بـ إن خالي إتجوز عشانك، عشان يجيب واحدة تخلي بالها منك
‘قاطعني قبل ما أتكلم وقال..’
ـ أصل هيعمل إيه بـ واحدة مبتخلفش! وهو إتجوزها وهو عارف بـ دا، لو عايز نفسه كان زمان إختار واحدة غير مريم
واحدة تخلفله عيلين تلاتة يملو عليه الڤيلا الطويلة العريضة دي
بس هو إكتفي بيك أنت، وقرر يفضي وقته وحياته ليك
‘كمل بـ تنهيدة’
ـ بس عارف يا إبراهيم! أنت عمرك ما هتفهم دا عشان مامتك مورياك قد إيه باباك دا السئ في الرواية
‘وقبل الرَد بـ ثانيتين مسكت لساني
وللحظة دماغي بدأت تعاند قلبي’
دا في صف بابا
ودا في صف ماما
ولكن الفيصل الوحيد، إن ماما معملتش زي بابا
محطتش السم في العسل، وقالت الله جميل يا إبراهيم
بابا يبان إنه إختار مصلحتي
لكنه إختار نفسه بـ زواجه من مريم
لكن ماما معملتش كدا
سافرت بعيد بسبب حالتها النفسية إللي كان وراها بابا
عزلت نفسها من كل شئ، وبقت متفرغة لشغلها وليا
بتكلمني دايما وعمرها ما قصرت
وحتي يوم ما سألتها أنتي ليه متجوزتيش تاني، قالت:
أنا مش باباك يا إبراهيم يا حبيبي
عمري ما هجيب حد ياخدني منك
ـ أطلب الشيك!
‘هزيت راسي بالموافقة
قومت وأنا بلم حاجتي
علبة السجاير والولاعة، وتليفوني إللي مبطلش رن منها’
بتحاول تكون في مكانة مش بتاعتها
ولا عمرها هتكون
هتفضل مرات أبويا مهما حصل..
ـ بقيت أحسن!
_ أهه متقلقش
= ملك، ملك، رجلي..
‘لسه بنفتح باب العربية
سمعنا صوت بنت بـ تصرخ بـ ألم’
إتلفت حواليا لاقيتها واقعة في الأرض وموتوسيكل فوقيها
نص جسمها يعتبر مش باين!
صاحبتها طلعت تجري عليها
وباقي الناس إللي حواليهم بس إحنا كنا أسرع
وبـرَد فعل مناسب للموقف رفعنا الموتوسيكل أنا وعاصم
وصاحبتها جَت وهي بتعيط ضمّـتها لـحضنها
ـ أنتي كويسة! ردي عليا
‘وبـ عياط حاولت تقوم وأنا وعاصم وباقي الناس مستنيين نطمن
وزي ما كنت حاسس إنها متدشملة’
_ متحركيهاش، عشان ممكن الكسر يزيد أكتر
= هموـت من الوجع، إلحقيني يا ملك
‘بيني وبين نفسي متردد
وفي نفس الوقت مفيش حد إتقدم بنصيحة أو مساعدة
كله واقف يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله
والله! والله بجد!
دا كل إللي قادرين عليه!
_ وسعي كدا ياستي
‘بَعدت صاحبتها شوية وبعدين شيلتها.و’
بخطوات سريعة دخلتها العربية
طلبت من صاحبتها تركب هي كمان
وبعد دقايق يعتبر كنا في المستشفي
كانت البنت فقدت الوعي
وإللي فهمته من صاحبتها أنها حساسة أوي ومبتسحملش الهوا
فـ إللي حصل أكيد هيكون أكبر من تحملها
ـ إيه دا؟ دكتور إبراهيم بدر!
_ خالد!
‘كان السلام حار بينا
خالد دفعتي، زميل تَختَة زي ما بيقولو’
ـ تبعك!
‘بصيت لعاصم ولصاحبتها’
_ أهه تبعي، خير يا دكتور!
ـ معرفش دي قلة تغذية ولا إيه
بس عضمها ضعيف جدا
الرجل اليمين والشمال مكسورين
غير كمان من فوق، عند الفخد بالظبط فيهم كدمات، فـ هتضطر تقعد علي كرسي متحرك الفترة دي عشان هتطول
ومع العلاج بإذن الله ترجع سليمة
‘ومع شهقة صحبتها وتصبير الدكتور ليها، قال..’
ـ هي واقعة علي السلم ولا إيه؟
‘رد عاصم بـ ضحكة خفيفة حاول يكتم الباقي منها’
ـ والله يا دكتور مع إحترامنا لـ الطب إللي درسته، أكيد كل دا مش من وقعة سلم يعني، دي مدبوب عليها موتوسيكل قدك بالظبط
‘خالد عدل هيئته وبعدين قال’
ـ تقصد إيه بـ قدي دي؟
‘إتدخلت أنا خوفًا إن النقاش يشتد’
_ ياعم فكك منه، بس قولي صحيح أنت خسيت إزاي يا خالد! بقيت أحسن عن زمان بكتير
‘الفرحة بدأت تترسم علي ملامحه
برغم إنه زي ما هو ويمكن وزنه زاد كمان
لكن معرفش.. حسيت إنه كان محتاج زَقَّة أمل’
= أنا عايزة ماما يا ملك
‘دي الجملة إللي قالتها البنت أول ما دخلنا عندها نطمن عليها
كنت أنا وملك صاحبتها
وعاصم مهتمش فـ مدخلش معانا’
ـ أنتي بتقولي إيه يا ر’حيل، مامتك وباباكي مش هنا، وأكيد إحنا مش هنقلقهم
= بس أنا محتاجاهم، لازم أرجعلهم
‘كنت ملتزم الصمت
وهنا فهمت من نقاشهم، إن ر’حيل عاشت من وهي صغيرة برا مصر مع باباها ومامتها
ورجعت دلوقتي عشان تكمل دراستها
وعشان دراسة الطب هنا أحسن وأقوي’
_ طيب أستأذن أنا
= إستني
‘وقفتني بصوتها المبحوح من العياط
لفيت وشي بالتدريج وهنا حسيتني وقعت’
بنت جميلة، ملامحها بريئة بالحد إللي يخليك تتمني تخبيها في حضنك
شعرها إسود سواد الليل زي عيونها بالظبط
ومع كل ريأكشن، وشها بيرسم حاجة حلوة اوي ‘غمازاتها’ إللي يهبلو..
= كنت عايزة أشكرك، لولاك مكنتش هنا دلوقتي في الوقت المناسب
_ الشكر لله يا دكتورة ر’حيل
‘إبتسمت
وقبل ما تتكلم من تاني، قاطعتها ملك وقالت..’
ـ معلش يا إبراهيم لو توصلنا عشان ممعناش العربية
‘قرصتها ر’حيل في إيديها من تحت لـ تحت
بس أنا أخدت بالي’
ـ يوووه، ما براحة
‘رجعت ملك بَصَّتلي وقالت’
ـ كنا جايين مَشي للكافيه، مقررين نتمشي يعني، فـ عربيتها عند شقتها هناك
= ما خلاص يا ملك هنطلب أوبر
ـ أسكتي إنتي
_ خلاص خلاص، إنتو هتتخانقو! كدا كدا كنت ناوي أوصلكو
‘طلعت برا بعد ما الممرضة جت عشان تنقلها علي الكرسي
وبعد حوالي ربع ساعة، ملك طلعت’
بصيت وراها إستنيت ر’حيل تطلع لكنها مطلعتش!
_ ر’حيل فين!
ـ منهارة جوا، مش مستحملة فكرت الكرسي، وبتقول: إسندوني وهمشي
‘مسحت وشي بـ كفوفي وبعدين عاصم قال بصوت واطي وهو مقرب من ودني’
ـ إحنا مال أبونا بيها؟ يلا نمشي أنا صدعت
‘بصيتله بـ نص عين وقولت’
_ مانت لو رايق كنت ساعدتهم
ـ لا أنا إعتزلت الملعب من زمان
_ نسوانجي سابق يعني!
ـ سبتهولك ياعم، تلقَط رزقك
_ أنا مش زيك يا عاصم، إبعد كدا
‘أخدت نَفَس وأنا بحاول أجمع معلوماتي عن كيفية التعامل مع الحالات إللي زي كدا’
صدمة المريض وعدم إستيعابه لحالته
وللحظة كل إللي درسته إتبخر
ودخلت زيي زيها، قعدت جنبها بدون حرف
= أيوا وبعدين
_ مش عارف أقولك إيه
= مش هقعد عليه يا..
_ إبراهيم، إسمي إبراهيم
‘رجعت شعرها لورا وهي بتتكلم بعصبية’
= يووووه، أيًا يكن، مش هقعد برضو
‘غيرت إتجاه قعدتي
وبقيت قاعد قصادها جنب رجليها بالظبط’
_ مين قال إنه دايم عشان تكرهيه بالشكل دا؟ دا وسيلة نجاة ليكي عشان تعدي الأيام إللي جاية بشكل طبيعي ومتتعطليش عن حاجة
‘كانت هتعترض لكني سبقتها’
_ مش بدل ما أخدك دلوقتي أهبدك علي سريرك ومتتحركيش لمدة شهرين تلاتة!
‘قاطعتها للمرة التانية’
_ ويا سلام بقا علي الكويزات والمحاضرات والبلاوي الزرقا إللي هتتراكم عليكي يا دكتورة
‘قولت الكلمة الأخيرة بنبرة توضيح أكتر
وكأنه تذكير ليها إنها دكتورة مش عواطلية’
= يعني إيه
_ يعني هتقومي معايا زي الشاطرة تقعدي علي الكرسي عشان نروح البيت
‘عيونها بدأت تتحرك يمين وشمال
مقتنعة بس مش متقبلة
عايزة تعترض بس مش لاقية حجة
وبعد كام ثانية قالت..’
= يمكن لو صبرتو عليا شوية هتقبلو إنما دلوقتي قلبي مقبوض يا إبراهيم
‘راعيت مشاعرها، وبعد هزة راسي بـ التفهم
طلعت برا..
طلبت من ملك تنقل حاجتها للعربية والكرسي كمان
وعاصم معاها يشغل العربية
وبـتردد كبير قررت أنقلها أنا’
نفس المشهد إتعاد لكن المرادي غير
بينهم ساعات قليلة لكن الشعور إختلف
المرادي عيوني في عينيها
ولو التوهة إللي أنا فيها عشرة، هي عشرين
ونظراتها نفس نظراتي
مش مفهومة لكنها حلوة
شعور أول مرة أعيشه
مع بنت بين إيديا، كل إللي أعرفه عنها إنها صاحبة أحسن عيون شوفتها في حياتي
ـ شكرا أوي يا دكتَّرة
‘مكنتش مركز مع كلام ملك قد ر’حيل
إللي سبتها علي الركنية وبعدين مشيت عند الباب أودعهم
نهيت كلامي بـ..
_ لو إحتجتو أي حاجة أنا موجود
= ممعناش رقمك حتي
‘قالتها ر’حيل بـ إندفاع ندمت عليه، لما خدودها إحمرت عرفت إنها بتتمني الأرض تتشق وتبلعها دلوقتي’
‘وبـإبتسامة كتبت الرقم في ورقة
سبتها ونزلت بسرعة لـ عاصم
إللي رن عليا في نفس الوقت يستعجلني’
والحكاية إنتهت لحد هنا
لما فات شهور بدون رنة منها
أو حتي message
وأنا إللي كنت فاكر إنها حست بنفس إللي حسيته تجاهها، وأكيد هتحاول توصلّـي
طلعت غلبان
وأنا وحدي إللي وقعت
_ الحمدلله خلصنا، متنسيش بكرا إجازة
ـ معلش يا دكتور فيه حالة مستعجلة برا ومحتاجة تدخل ضروري
_ الساعة عشرة يا نور، مواعيدنا خلصت
ـ كشف مستعجل يا دكتور
‘قلعت جاكيت البدلة بعد ما كنت لبسته خلاص، وقعدت علي الكرسي بـ زهق، قولتلها: دخليها’
حاولت أرسم إبتسامة علي وشي عشان المريض ميخافش مني
لكنها إتبدلت بـ صدمة لما رفعت وشي ولاقيتها..
_ ر’حيل؟
= إزيك يا دكتور
‘بلعت ريقي بصعوبة وأنا بحاول أداري الشوق إللي إحتـ ـل ملامحي’
_ خير! أنتي كويسة!
= جاية أكشف علي عيني، والناس كلها دلتني علي الدكتور إبراهيم أبو الفضل الشاطر أوي
‘طلبت منها تقوم علي كرسي الكشف بدون تعليق علي كلامها
وبعد ما خلصت فحصها’
_ أنتي تمام أهو، إيه تاعبك
‘سألتها السؤال وأنا ماشي ناحية المكتب
وبعد ما قعدت وهي قعدت علي الكرسي إللي قصادي’
= بجد! يعني مش فيا حاجة؟
_ أنتي إيه تاعبك بالظبط يمكن أفهم أكتر
‘ميلت راسها ناحيتي وطلبت مني أقرب كمان، وبقا الفاصل إللي بنا الملفات المحطوطة علي المكتب’
= أصل عيوني مبقتش عارفة تشوف غيرك قولت أجي أكشف عليها وأشوف الحل
‘رجعت لـورا والإبتسامة من الخَد للـخَد’
= ألاقي عندك علاج!
_ العلاج إنك تسمحيلي أحبها أكتر يمكن الجرعة الحالية مش كفاية
= أو يمكن العلاج إنك تتجوزني وتخليها جنبك، باصة عليك دايما
‘ضحكت علي طريقة كلامها العفوية وبعدين قولت’
_ متأكدة!
= أنت اللي متأكد!
_ والله أحب جدا أتعرف علي والدك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|بعد مرور يومين|
كانو من أتقل اليومين إللي مرو عليا
مستعجل، عايزها معايا دلوقتي قبل بكرا
واليومين عدو ببُطئ شديد
من ناحية كان باباها لسه واخد إجازته ونزل مصر مع مامتها
ومن ناحية تانية بابا كان بيرتب شغله عشان يلاقي وقت مناسب
وبعد نص ساعة من بيتي لـ بيتها
وصلنا..
بـ علبة الجاتوه ‘بالكريمة’ زي ما أكدت عليا عشان بتحبها
بابا معايا مبسوط، بيحمد ربنا إني أخدت الخطوة دي
وأنا كذلك مش مصدق نفسي إني لاقيت حُب عُمري
سلمنا علي باباها وطلب مننا نستريح
قعد قصادنا بـ إبتسامة وقبول وعلامات الفرحة باينة علي عينيه
ومع دخول ر’حيب الصالون وفي إيديها صينية الشربات
صوت زغروطة جه من وراها
قلبي دق بـصوت مسموع
والكوباية أكدت سبب دا لما وقعت من إيدي
وصوت عمي ور’حيل بيقولو..
ـ تعالي يا نجلاء
= تعالي يا ماما
‘وقفت في
مكاني أنا وبابا وبـ صوت مهزوز قولت’
_ ماما؟ أنتي بتعملي إيه هنا
رواية كف عفريت الفصل الثاني 2 - بقلم فاتن أسامة
ماما!!
ماما مين يا إبراهيم؟
‘فضل متسمر في مكانه دقيقة كاملة
مش عارف ينطق أو بالمعني الأصح مش قادر
حتي باباه نفس الحالة، لحد ما ماما إتكلمت’
ـ إبراهيم.. حبيبي.. إسمعني
_ أسمعك؟
‘بَصّلي وقال..’
_ طلعت بحب أختي، طلعت بحب أختي يا ر’حيل
‘سحب نفسه لِـبرا بخطوات سريعة
وما زال عمي واقف’
ـ دا بجد يا نجلاء! مش دا إبننا إللي فضلتي تفهميه قد إيه أنا إنسان أناني عشان إتجوزت من بعدك؟ وقد إيه أنتي لوحدك ومش في حياتك غيره!
‘بابا إتكلم بـ عدم فهم’
ـ يا أستاذ بدر نتكلم بـهدوء حضرتك، إنتو خليتوني أتوه
ـ مبقاش فيه هدوء خلاص، ويبقا إسألها..
إسألها عن كل الخراب إللي عملته في حياتي أنا وإبني
وفي الآخر.. إبني يحب أخته؟
‘مشي ناحية الباب
وأنا بدموع ورجاء جريت وراه’
= عمي أرجوك.. أنا هفهمك كل حاجة، أرجوك متبوظش الدنيا أكتر.. عشان خاطري
‘طبطب علي راسي بـحنية
ومشي وسابني’
واقفة بسمع صوت قلبي وهو بيتكسر، ومن صوته العالي حطيت إيدي عليه، خوفت حد يسمعه!
ـ ر’حيل
‘لفيت وشي وبصيتلها بـعتاب’
= أنا مالي ومال حواراتك! مالي ومال ماضيكي!
‘بصيت لـ بابا’
= يعني كدا خلاص! حبيبي راح!
‘كان لسه هيتكلم
بس مشيت.. دخلت أوضتي وقفلت بابها بإحكام
وبرغم قوة الخَبط عليه، رفضت أفتحه’
ولا مليون مبرر يشفعلها إللي إرتكبته في حقي
‘مسكت التليفون بلهفة، ومقررة إني أرن عليه
أشرحله كل حاجة، لكن تراجعت’
هو مشي من غير ما يفهم
هو إللي محاولش حتي يعرف
ما صدق هرب!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
|صباح اليوم التالي|
ـ علي فين يا ر’حيل
_ علي أي مكان هيكون فيه إبراهيم
ـ إستني عندك
_ وسعي إيدك
ـ فيه حد يكلم أمه بالشكل دا؟
_ أهي كلمة ماما دي إللي ودتني في ستين داهية وخسرتني حُب حياتي
‘وقفت قصادها وبدأت أتكلم بنبرة حادة’
_ متنسيش أنك مرات أبويا يا ست نجلاء مع إحترامي لكل السنين إللي كنتي معايا فيها
‘الحزن بان عليها وعيونها إتملت بالدموع
للحظة ندمت علي كلامي القاسي
لكن دي الحقيقة’
نجلاء هي الست إللي إتجوزها بابا من سنين
من بعد وفاة ماما بـ فترة كبيرة
بعد زَن كل إللي حواليه إن لازم يكون في حياته ست
وعشان بنته ر’حيل متحسش بالفَقد أكتر من كدا
وبالفعل سمع كلامهم
كبرت علي إيدها، وأنا فاهمة إنها كانت متجوزة
وعندها ولد بس باباه سئ وأخده منها
ولا أنا ولا بابا عمرنا حاولنا نعرفهم مين
سيرتهم مكانتش بتتجاب من الأساس
لكن دا كله طلع كدب
وهي السيئة في رواية إبنها وأبوه!
مصدومة فيها وفي الكدب إللي كدبته علينا
بس دي مش قصتي
كل اللي يهمني إزاي أرجع حبيبي ليا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ إزيك يا طنط!
ـ ر’حيل!!
‘ضميت حواجبي بـ إستغراب وقولت..’
_ حضرتك تعرفيني!
ـ وحد يتوه عن الملامح إللي بيحبها إبنه
‘إبتسمت وهي بتقول’
ـ إبراهيم رسمك من فترة كبيرة، ولما سألته وقتها قال:
‹ممعيش صورة ليها، بس دي أقرب حاجة للملامح إللي عشقها إبنك›
‘عيوني لمعت ودموعي مكانتش حزينة
بالعكس.. دي أول مرة تكون فرحانة’
إترميت في حضنها ولساني بيردد:
= أنا مش أخته، والله العظيم مش أخته
‘طلعتني من حضنها وبصت في عينيا وقالت’
ـ كنت حاسة لكنه مسمعنيش
طول عمره متهور، حتي مع قلبه، وقرر يقسي علي نفسه زي كل مرة ويمشي
‘دماغي وقفت عند أخر كلمة
إتكررت في ودني كذا مرة وأنا لساني عاجز عن الرد’
ـ ر’حيل.. يابنتي..
= يمشي؟
‘هزت راسها بـ آه وقالت’
ـ بس الآوان مفاتش يا ر’حيل
طيارته هتطلع الساعة ٦، ودلوقتي الساعة ٤ ونص
لسه فيه أمل، لسه فيه أمل يا حبيبتي
‘هزيت راسي بـ تفهم وهي بتشدني للسلم
وعيونها بتقول: إمشي، روحي إلحقي حُبك’
‘شغلت العربية بسرعة وأنا بحاول أثبت إيدي إللي بترجف من الوجع
وجع فكرة الفراق، إللي ممكن أعيش فيه من بعد النهاردة
خاصمت الفراميل، مفيش ثانية ينفع تضيع’
وبعد دقايق الطريق بقا زحمة
حادثة سير، وإللي وقفني وقتها
عياط راجل ملامحه مألوفة بالنسبالي
مليان بالدم علي كل جزء في هدومه ووشه
المشهد كان صعب..
عربية بتولـ ـع ومحدش عارف يخرج الست منها
وبدون تفكير لاقيتني بقرب من العربية
ناس كتير منعتني، لكني فضلت أقرب
ومن إزاز العربية إللي ناحيتها قعدت علي رُكبتي
والناس من الناحية التانية بيكسرو فيها
في كامل وعيها ودا شئ غريب
ست قوية مش خايفة! عيونها مصممة تطلع وعندها أمل
لمست الإزار مع لمستها الموازية ليا
وبإيدها التانية حركتها بصعوبة ناحية بطنها
هي حامل!
وقفت بكل قوتي وأنا بصرخ
_ دي.. دي حامل.. دي حامل يا ناس
بدأت أبكي بـحُرقة
وهنا كل شئ إتحول
كأن جملتي كانت دَفعَة من القوة ليهم
إنهم ينقذو الروح البريئة إللي جواها
وهي..
أكيد كانت بتحلم باليوم إللي تكون فيه أم
ثانية
والتانية
والتالتة
لحد الـ ١٠٠
مسكت إيدها وهما شايلينها لبرا
وصوتها إللي بيهمس بـكلمة ‘إبني’
= هتكوني بخير صدقيني
ـ متسيبنيش
‘تبتّ في إيدي برغم ضعفها
وبين نَفَس والتاني لاقيتني بركبها عربيتي
هي وجوزها، وطلعت بيهم علي أقرب مستشفي’
ـ شكرا لحضرتك، شكرا أوي
= أنا لازم أمشي، ويارب تقوم بالسلامة بإذن الله
ـ ثواني.. أنتي.. أنتي ر’حيل؟
= حاساني أعرفك!
ـ أنا عاصم، إبن عمة إبراهيم، فاكراني!
دا إبراهيم قالب عليكي الدنيا بقاله سنة يعتبر، الحمدلله إنك هنا، هو أصلا..
‘وقبل ما يكمل الجملة
سمعت صوت جاي من ورايا..’
_ عاصم!
ـ هو أصلا جاي أنا رنيت عليه
‘كمل جملته، مع اسمه إللي طلع من إبراهيم
ومع صدمته بوجودي
وصدمتي بوجوده
الصمت إحتل المكان، وصوت الطفل هو إللي جه وأنقذنا’
ـ مبارك، بنت زي القمر
‘إبتسمو هما الإتنين
وإبراهيم بدون تفكير أخده في حضنه’
_ نسوانجي العيلة بقا أب ومسؤل كمان؟ الدنيا جرالها إيه
‘رد عليه بصوت مهموس’
ـ لو نسوانجي فعلا كنت شقطت ر’حيل في اليوم إياه بس أنا راجل متجوز ومن يوم ما إتجوزت مراتي دي وأنا محترم نفسي
_ أنت هتقولي!
ـ بكلمك بجد والله، دي ممكن تموتـ ـني فيها
‘ضحكو
وأنا بـ هدوء إنسحبت لـبرا’
بمسح في هدومي من آثار البهدلة إللي إتبهدلتها
وقبل ما إيدي تلمس باب العربية
إبراهيم منعني..
_ علي فين
= مروحة..
_ قبل ما تطمني عليها؟
= خلاص إطمنت طالما إنتو الإتنين موجودين
_ أهه
= عن إذنك
‘شاورتله بـ عيني يبعد لكنه فضل في مكانه متحركش’
_ نجلاء رنت علي بابا وفهمته كل حاجة
‘بصيتله بـتركيز أكتر..’
_ وكمان عرفت إنك جيتي البيت عندنا
‘فضلت ملتزمة الصمت’
_ سبت كل إللي في إيدي وجيت اول ما سمعت صوت عاصم وهو بيعيط في التليفون
= وأنا سبت كل إللي في إيدي وجيت معاهم
_ قلبك دلك علي مكاني!
‘سكت من
تاني’
_ كان عارف إن حبيبُه هيكون في المستشفي مش المطار
‘مديتلوش أي رد أو حتي ريأكشن بسيط
أخد نَفَس طويل وبدأ يتكلم’
_ أنا واحد حياته طول عمرها علي كَف عَفريت
متشتت بين مكانين، مكانش عارف مين فيهم أمانه
وبعد دا كله أمه طلعت واهماه
وسبب الوَهم دا.. ظلم أبوه ومرات أبوه، وعلي رأسهم نفسه ومحدش كان له ذنب من التلاتة
‘بعدت عيوني عنه وأنا بمثل الثبات’
_ ويوم ما حَبّ بنت الدنيا إتشقلبت، بس هو غبي وحمار
محاولش حتي يفهم، وكان عايز يهد كل حاجة في لمح البصر
‘حاول يجمع قوته وإتكلم من جديد’
_ بس هو عِقل وعرف غلطه والله
‘سكت ثانيتين، منتظر مني الرَد وبعدين قال’
_ ر’حيل.. تقبلي تكوني أماني إللي فضلت طول عمري أدور عليه!
= بالسهولة دي؟
_ إيه يرضيكي وأنا أعمله
= مش عارفه
_ والحل!
‘بصيت للفراغ ورجعت بصيتله وأنا بقول بـعفوية’
= وإفرض العفريت مسابناش في حالنا! وفضلنا ندور علي الأمان أنا وأنت!
‘ضحك بصوت ملفت
وقتها نسيت الزعل، ونسيت كل هموم الدنيا’
_ أنا وأنتي لما نكون سوا، هنكون علي كف الحُب
كَف العفريت دا إنسيه خالص
= يعني هتجيبلي شوكولاتة؟
_ إتفقنا
= خلاص أقنعتني بصراحة..
تمت