تحميل رواية «كاميليا (ليلة سقوط الباشا)» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ كاميليا (ليلة سقوط الباشا) بقلم سوما العربي.
رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الفصل الأول 1 - بقلم سوما العربي
-أرحمني بقا حرام عليك.
صرخت بجنون مع انعدام الرؤي، الحقير يُغمي لها عيونها، تشعر به يشق ملابسها من عليها يعني عودة مشهد الأمس من جديد،صوت لهاثه يصم أذنيها مع أمره الصارخ:
ـ صرخي كمان، عايز صوت صراخك يملى العمارة وينزل الشارع وشوفي مين هينجدك مني.
قذف بأخر كلماته قبلما يميل على عنقها يغرقه بسيل من القبلات الدامية التي زوت حركتها بهستيرية بسبب غضبها وسخطها عززه الشعور بقلة الحيلة وكسرة النفس .
ـ بكرهك.
وهو لم يكن بحال أفضل بل كان يزيد من حدة فعله وهو يكتم غضبه المتزايد والسبب هو إكتشافه عجزه أمامها، رفع شفتيه و وجهه عن عنقها وتوقف عن التقبيل لثواني يبتلع كلماتها ثم رد بصدق نابع من أعماق قلبه:
ـ مش أكتر مني .
شعور مهين يتخلله، شعور انها أخضعته وتمكنت منه وهو يكابر كي لا يظهر عليه وهي انتهزت الفرصه تقول:
ـ خلاص افرج عني بقا وسبني أمشي .
لفظها بتعمد للأهانه وسحب من جواره عدد من المناديل الورقيه يمسح بها جسده في رسالة واضحه منه على كونه يتقزز منها ربما إستطاع جرحها واهانتها كما فعلت وتفعل .
ثم حاول إرتداء ثيابه وهو يوليها ظهره وينطق ببرود:
ـ أسيبك تروحي على فين! هترجعي مصر مثلاً؟! ههه هتعرفي توري وشك لاختك بعد ما شاغلتي جوزها وخطفتيني منها؟! ولا هتوري وشك لعيلتك ازاي؟!
تابعته بوجه محتقن وهي تراه يجلس على أحد الكراسي وقد عاد لشخصية “عثمان الباشا” من جديد ببرودها وغطرستها وجحودها يشعل سيجاره الكوبي وقد ترك قميصه مفتوحاً يظهر عضلات جسده التي لازالت متشنجه تفضح تأثره بها رغم محاولته النكران، ليكمل بجحود أشد:
ـ انتي لا ليكي معارف ولا تعرفي تشتغلي حاجه هنا ولا ايه؟!
غمزها بعينه وقاحةً وسأل:
ـ ناوية تستغلي مواهبك؟!
إتسعت عيناها بصدمة من فجاجة تصريحه وهو كمل عليها:
-بصراحة عليكي إمكانيات و سهوكة توقع اجدعها راجل ده انتي عرفتي توقعيني في شهرين بس…
تحرك من على كرسيه بغضب و صرخ:
ـ تخيلي أنتي عرفتي توقعي عثمان الباشا في شهرين بس .
وكمل بلسانه بينما عقله شارد فيما حدث منذ شهرين فقط:
ـ وعرفتي تخليني أنا الي بلعب بالناس لعب كبير وصغير اعملك جواز سفر واسفرك واجيب لك أوراق تقول انك داخله البلد دراسة، أنا عملت كل ده عشانك وانتي طلعتي في الأخر بتضحكي عليا… بتضحكي عليا انا؟!!!!
صرخ بأخر كلماته وقد تحول لوحش كسر كأس النبيذ بعدما ألقاه بعنف على الارض يهشمه ربما اخرج فيه غضبه وقد تمكن منه الغضب زيادة بعدما تحركت مشاعره وهو يتلمس تعاطفه فور رؤيته لها خافت وانكمشت في السرير .
ممل جعله يندفع لعندها ويجذب خصلات شعرها في يده وهي تصرخ وكلما صرخت شق صراخها قلبه فيميل لها وكلما إستشعر ميله يستشعر قله حيلته من تمكنها منه فيزيد غضبها ومنه يزيد عنفه ربما نجح في إظهار ماينفي خضوعه لها لكنه صرخ لما يأس من محاولة السيطرة على نفسه:
ـ إخرسي بقااااا
ثم دفع شعرتها ودفعها هي شخصياً بعيداً عنه بإشمئزاز وهي تزداد وتزداد في النحيب تلعن ساعة طمعها ويوم وافقت على تلك الخطة الشريرة واللعب مع عثمان الباشا والدخول لعرين الاسد بقدميها .
وهو وقف يرمقها بمشاعر متضاربه لكنه هتف بفظاظة:
ـ بما انك عايزة تنزلي تستغلي مواهبك يبقى جحا أولى بلحم طوره .
إنتشى وهو يرى علامات الصدمة والجزع والخوف ظاهرة على ملامحها ليزيد:
ـ أنتي هتفضلي هنا لمزاجي …شوف سبحان الله الي خلى ماينفعش كتب كتاب والظروف ماسمحتش رغم اني طلقت أختك … شوفتي هتعملي كده ومن غير جواز انا اساسا مش بتاع جواز وهدفع لك ، بس انتي وشطارتك يعني اليوم الي هتبسطيني فيه هدفع واليوم الي مش هتعرفي تبسطيني فيه ولا يبقى أدائك مش أد كده مش هدفع وابقي خلي أختك تنفعك بقا ولا شوفي مين هيحلك مني لاني قسماً بالله ماهحلك…أنا نازل وراجع بالليل، أرجع الأقيكي مجهزة لي ليلة حمرا ماحصلتش من ايام هارون الرشيد وجواريه ونصيحة حاولي تبسطيني والا مش هدفع وانتي مش هتلاقي تاكلي، فاهمة يا قطة؟!
قالها وهو يغمز بشراسة و وقاحة في آن ثم تحرك يجذب معطفه وخرج بسرعه كمن يهرب قبلما تُفضح مشاعره وتركها بل ترك الشقة كلها بينما هي …..
نزلت دموعها تشعر بالحزن والعجز لم تكن تتوقع ان تصبح تلك هي نهايتها وشقيقتها بمصر تتمتع بالغنيمة وحدها، ارتمت للخلف تضرب رأسها بظهر السرير وهي وتنكمش حول نفسها تضمها وتربط على كتفيها كأنها تحتضن نفسها وتواسيها، عقلها متشوش، تشعر بالرعب وبالتورط، ترى برضعها نهاية لها فهي بعيدة ببلاد غير بلادها و وحدها معه…مع شخصية بجبروت عثمان الباشا.
بينما عثمان الباشا هذا الذي تراه وحش كاسر بلا قلب ولا رحمه يجلس في سيارته يتنفس بحده وغضب، يشعر بألم في أيسره، رفع كفه ينظر عليها ، أعصابه متشنجة وعروقة منتفخه من سوء حالته، وبدأ يغلق كفه ويفردها عل تشنجها يقل لكن كيف والدماء تضرب في عروقه وقلبه يخفق بقوة، هز رأسه بجنون ثم بدأ يضرب مقود السيارة بيده ربما أخرج غضبه وصوت صرخه كزئير أسد جٌرح وتألم بعدما غٌدر به على يد غزالة أحبها.
ثم سكت..سكت وسكن يعود برأسه للخلف على كرسيه وهو يتنهد بحزن وضيم ينتابه شعور بالظلم وقد شرد عقله يتذكر ذلك اليوم اللعين الذي رأها فيه وكيف دخلت خياته وتسوسبت لوتينه حتى باتت تسير فيه دمه.
عودة بالزمن شهرين للخلف….
-وانا مالي ومال أختك، روحي أنتي انا عندي شغل ومشاوير مهمة.
نطق بجفاء وهو يقف يولي زوجته ظهره العريض، يمشط شعراته الفحمية الكثيفة.
فردت عليه بسأم:
-دي اول مره تيجي تزوني وماتعرفش حاجة هنا.
-بردو مش قصتي.
قالها لتنتفض أثر قذفه للفراشة وإصدارها صوت حاد من صدمتها بطاولة الزينة ثم التفت لها فترى هيئته الكاملة المهندمة جداً، بذلته الرمادية مع قميصه الأبيض المشدود على صدره كان بأبهة حله ككل يوم .
فتنهدت تسأله:
-رايح فين؟
توقف بتأفف:
-ليلااااه، ايه؟! هو موال كل يوم؟!
حبست دموعها وحزنها وحاولت الرد بهدوء :
-لا وبلاش تعصب نفسك احنا لسه في بداية اليوم.
زم شفيته ساخراً ثم همس:
براڤوووو عليكي، يالا عشان انتي عارفه ماما مش بتحبّ تتعمدي تنزلي بعدها على الفطار، سامعة.
قالها ثم خرج قبلها وهي ظلت ترمقه بنظرات ساخطة حتى اختفى من أمامها فهمست:
-اهو ده الي هي فالحة فيه.
وتنهدت متعبة ثم التقتط هاتفها تتصل بأحدهم حتى أوشك الإتصال على الإنتهاء لكن وأخيراً جائها الرد:
-ألو…وأخيراً رديت.
ليجيب الطرف الأخر بخمول:
-أوووف.. ماصدقت عيني غمضت، عايزه ايه يا ليلى؟ حد بيتصل بحد دلوقتي؟!
-اه والله، ما الساعه 11 الصبح واليوم بدأ، ولا
أه صح نسيت، تلاقيك كنت مأفطر في حفلة من بتوعك ولسه يادوب بادئ تنام.
-انتي بنت مش متربية.
-نعم؟!
-أيوه الي تكلم أبوها كده تبقى بنت مش متربية.
سكت أسنانها ببعض وحاولت التحلي بالحلم وتجاهل إستفزازه لتقول:
-بابا انا عايزه اقابلك.
-لما اصحى.
-يا بابا لو سمحت ركز معايا.
-أوووووف،..اايييه، عايزه ايه؟!
-عايزه اتطلق من عثمان.
-لما اصحى بردو.
-بابا أنا مش بهزر.
فصرخ :
-يوووووه، هو حوار كل يوم ده مش عايز يخلص؟! بقالك اربع سنين من يوم ما اتجوزتيه وانتي بتقولي عايزه اتطلق؟؟ في واحده تبقى متجوزة عثمان الباشا وتقول اتطلق؟! بقولك ايه؟؟ قولتها لك وهفضل أعيد وازيد فيهل، انا بيني وبينه هو وعيلته شغل ، بمعنى اصح شغلي هو الفتافيت الي بيوافقوا يرموهالي عشان النسب الي بنا -مش كرم منهم ، أفهم، لا ده عشان يفضل اسمك رجل اعمال حتى لو سمكه صغيره وسط الحيتان عشان هما ماينفعش يبقول مناسبين أي حد.
-طب والله كويس انك واعيه اهو وفاهمه، وبعدين أنتي ناقصك ايه؟! انتي عايشه عيشه مافيش واحده من عيتلك كلها عايشاها رغم ان كلهم متحوزين مناصب بس أنتي التوب فيهم بجوازتك من عثمان الباشا، ده انا فضلت اخطط سنين عشان اوقعه واجوزهولك،مش كفاية مش عارفه تجيبي له حتت عيل يشيل اسمه.
اغلقت معه الهاتف وهي مستاءة بعدما سمعت الرد المعتاد للمره التي تعرف عددها لكنه تشكره، تشكره كثيراً كونه فكرها بموعد هام.
فعلى ذكر سيرة عدم قدرتها على إنجاب طفل يحمل أسمه تقدمت من حقيبة قديمة ماعادت تستخدمها وفتحت جراب سري فيها تخرج منه دواها….حبوب منع الحمل.
أخذت ليلى الدواء ثم تحركت تنزل السلم.
اقتربت من طاولة الطعام لترى عثمان يجلس على رأس الطاولة ولجواره تجلس والدته “ناهد هانم”وعن شمالها شقيته الصغرى “سارة” وعن يساره شقيقه الأصغر “عمر”
-صباح الخير.
قالتها بخفوت وتردد تعلم صوت الرد الذي سيصدر عن حماتها :
-صباح النور ودي اخر مرة تتأخري.
-حاضر.
قالتها وهي بداخلها الف انتقاد وانتقاد لكنها إبتلعته تمهد لطلبها القادم:
-أحمم، هو ممكن بعد اذنك يا طنط أختي تيجي تعيش هنا يومين.
رفعت ناهد هانم عيناها لها بعدما كانت تنظر في صحنها فقط ورفعت معه احدى حاجبيها من أدب ليلى غير المعتاد ثم ردت:
-أختك؟!
إنتبهت ليلى على تحول تركيز عيون أربعتهم عليها ففركت يدها ببعض وردت:
-أه مانا عندي أخت.
-ماشوفنهاش قبل كده يعني؟؟
سأل عمر بجدية فردت:
-اه ماهي، طول عمرها عايشه مع ماما من صغرها.
تبسمت ناهد وقالت:
-ايوه صح، افتكرت القصه دي.
-قصة ايه؟!
سأل عثمان بأهتمام فردت ناهد التي كانت على علم بجلب تاريخ ليلى كله قبلما تزوجها لعزيزها:
-ماهي والدة ليلى ماقدرتش تستحمل قصص جوزها وخياناته الكتير، سوري يعني يا ليلى.
قالتها ساخرة لليلى التي اشاحت بوجهها تتحمل وصلة جديدة فأكملت ناهد:
-فصممت على الطلاق وخربت بيتها واخدت بناتها الاتنين ورجعت بلد أهلها.
جعدت حاجبيها تحاول ان تتذكر وهي مقروفة:
-قرية جوا مركز في محافظة من الأرياف، وطبعاً بابا ليلى كان شهم جداً معاها وكان بيبعت نفقه مبلغ قليل جداً بعد ما قدم ورق للمحكمة انه مفلس وعاطل ، ومامتها فضلت عايشه على أضيق الحدود مع بنتينها الاتنين لكن لولا بقا لاا، لولا ماقدرتش تتحمل النقلة دي ولا العيشة دي، صحيح ماهي كانت عايشه في فيلا وجنينه وعربيات وبعدها تروح تعيش العيشة دي، عارف عملت ايه يا عثمان.
-ايه؟!
-صحيت في يوم ركبت عربية جابتها على القاهرة ورجعت لباباها وعيلته واتصلت بمامتها بعد ما الست لفت جوامع البلد كلها تنادي عليها وعرفتها انها رجعت لبيت باباها وهتفضل عايشه عنده وأنها ماتقدرش تعيش عيشة الفقر دي.
التفت عثمان ينظر على ليلى ثم همس:
-نعم؟! أمال ازاي لما سألت قالوا ان وقت الطلاق باباكي ومامتك اتفقوا يقسموا البنات هو ياخد الكبيرة والأم تاخد الصغيرة عشان كانت لسه صغيرة.
اربتكت ليلى بزيادة لترد ناهد:
-ماهو ده الي بيقولوه للناس والقصه دي مايعرفهاش الا كام حد قريب من والدتها، على فكرة هي كانت ست جميلة قوي…اخر مره شوفتها في فرحك انت وليلى ياعثمان.
ظلت أنظار عثمان مسلطة على ليلى كأنه يراها لأول مرة وهي تشعر بالإحراج من نظراتهم جميعاً فتحدثت سارة بترفع تسأل:
-طب خلاص تروح تعيش في فيلا اهل باباها ليه تيجي عندنا؟!
-هي واخده موقف منهم من زمان.
-براڤو عليها، صاحبة مبدأ.
تفوه عثمان بقوة وتحفز كأنها يسبها هي بالعكس، فنظرت لعمر تطلب منه:
-ماعلش يا عمر ممكن تعدي تجيبها من محطة مصر.
-همممم.
صوت همهمة من أربعتهم كانهم فطنوا شئ واحد وهو تخطيط ليلى للإيقاع بعمر في خطبة شقيقتها كي تستخوذ كل منهما على الأخ وشقيقه .
تبادلوا جميعاً النظرات ثم نظر عمر لها يقول:
-اوعدك يا ليلى لو كنت فاضي هروح .
-أنا والله قولت لعثمان بس قال مش فاضي.
-اه أنا فعلاً مش فاضي، وبعدين خليها تطلب أوبر.
-هي مش عندها التطبيق.
-صح اصل في الارياف مافيش أوبر يا أبيه.
ردت سارة ساخرة.
تنهد عمر يشعر انه من الواجب التعامل معها فتطوع:
-خلاص هحاول افضي نفسي واروح،هي إسمها أيه؟
-كاميليا.
انتبه عثمان على إسمها الذي تردد صداه في أذنه ورمش بأهدابه لكنه لم يهتم ووقف يردد:
– سلام.
خرج مسرعاً وهو يأمر عمر:
-انا رايح مشوار دلوقتي وهياخد كل اليوم ابقى روح انت يا عمر.
ثم خرج بخطوات واسعه و وقفت كل من ناهد وساره وتبعه عمر لتتبقى هي فقط وحدها فانتبهت على صوت رساله قادمة من هاتف على الطاولة تعرفت عليه على الفور انه هاتف زوجها.
عثمان؟! هل نسى الهاتف؟!
تقدمت تأخدة كي تعطيه له فقرأت مت الخارج الرسالة القادمة:
-بيبي أنا عملت chek in ومستنيتك ماتتأخرش بقا، جبت لك اللانچري الي عجبك المرة الي فاتت.
زحف الدم لمحها واحمر وجهها من الغضب، هل هذه هي مشغولياته الهامة، كارما والدتها تطارها في كل مكان.
حاولت بأيدي مرتعشه فتح الهاتف لكنه مغلق بكلمة مرور، حاولت من جديد قبلما يٌخطف منها الهاتف بواسطة عثمان الذي عاد بعدما تذكره فشهقت بصدمة وهو هدر بغضب:
-مش تستأدني قبل ما تمسكي حاجه مش بتاعتك؟!
نظرت له بجنون تراه وهو يرى ما ورد من رسالة ولا زال على نفس تبجحه وفظاظته ولم يتختشي أو حتى يتراجع فجن جنونها خصوصاً وهي تراه يحذرها:
-أخر مرة تعمليها، فاهمة؟
أصدر أوامره ثم تحرك بخطوات واسعه غاضبة يغادر وتركها متخشبة مكانها في وضع لا تُحسد عليه.
___كاميليا____سوما العربي___
-يعني ايه يا تيتا؟! أفضل عايشه كده في الخيانة والقرف دول؟! كل يوم مع واحده؟! دي حكاياته مع البنات مسمعه في كل حته وكلهم صغرين بقا، انا بالسنبه له 27 سنه كده كبرت، على أساس انه صغنن بقا مش مقرب على ال34.
-بس بيرجع اخر اليوم
يبات جنبك.
-والله؟! بيرجع همدان من الي كان بيعمله وهدومه غرقانه برفان رخيص، ودي مش عيشة مش عيشة انا عايزة احس اني بني أدمة.
-اه يبقى هتمشي نفس طريق امك.
-لااا…انا مش هعيش العيشة دي.
تنهدت جدتها وردت بحلم:
-انا بجيب لك من الاخر، عمامك كل واحد دنيته لاهياه وابوكي زي مانتي شايفه، ده لسه نايم لحد دلوقتي ماصحيش ومايغركيش البيت والفيلا والعربيات احنا صيا على الفاضي والعز بتاع زمان قل.
-ماهو من النجاسه.
همست من بين أسنانها فسألت الجدة بحده:
-بتقولي حاجة؟!!!!
-بقول كان لازم تمنعيهم، الحاجات الي بيعملوها دي بتجيب الفقر.
-انتي هتعملي زي امك الخايبة؟؟ أهي جريت تطلق وشوفي حالها ياما قولت لها كل الرجالة كده، وكلهم في الأخر بيوجعوا بيتهم.
-بيرجعوا بيتهم بعد مايصرفوا الي وراهم والي قدامهم على نسوان رخيصه .
-ده كان كلام أمك بردو مع اني ياما قولت لها تفوت وتعمل نفسها مش شايفه.
هزت ليلى رأسها بجنون، تطبيع مجتمعي مع زنا الرجال في مجتمع يقال عنه متدين بطبعه، أنه لأمر جلل وهم لا يعلمون.
فقوقفت تغادر وتترك بيت عائلتها المحترمة لتقابل صديقتها وبعد وصلة من الشراء الهستيري جلست كل منهما في أحد المقاهي ، وضعت كوب القهوة بصدمة تردد:
-أنتي سخنه يا ليل؟! عايزاني أشاغل جوزك؟!
-لا مش سخنه، انتي صاحبتي يعني هتساعديني…عايزاكي تعلقيه وتسحبي منه اكبر مبلغ تقدري عليه هدايا، عربية الي تقدري عليه والفلوس بالنص .
-بتهزري معايا مش كده؟!
-مش بهزر، هي مش هتيجي غير كده، انا لو اتطلقت هبقى على الحديدة والي حوشته من جوازي منه مش كتير، حتى الهدايا والحاجات الي جايبها لي مش كتير بردو وممكن يطلع واطي وياخدها لو انا الي طلبت الطلاق لكن لما امسكه متلبس مع صاحبة عمري…فضيحة.
-اه على أساس انه بيهمه؟! وبعدين طب انا أيه؟! وسمعتي؟!
-مانا مش هسيح إحنا متفقين مع بعض، ناخد الفلوس الي طلعتي بيها نقسمها واطلع كمان بالمؤخر بتاعي.
-هو كان كام؟!
-اربعه مليون.
-وااوو.
همست بانبهار ثم همست:
-يعني أنا اتنين مليون وانتي أتنين.
رفعت ليلى إحدى حاجبيها ثم رددت:
-لا مش بالنص ده مؤخري انا قولت لك هديكي جزء.
-بس انا هجازف بسمعتي!
عادت ليلى للخلف تهمس:
-شيفاكي وافقتي؟!
-لا ده انا لسه بفكر.
انتاب ليلى القلق ولحظتها بدأت تشعر بمدى تهورها وغبائها وان عليها التراجع، لا يوجد شخص مضمون على تلك البسيطة.
قطع سيل تفكيرها رسالة صوتية من عمر:
-ألو..ايوه يا ليلى، ماعلش انا مش هعرف اروح زي ماوعدتك بس كلمت عثمان وهيروح هو ابعتي له رقمها في رسالة.
____كاميليا___سوما العربي____
وقف في محطة القطار متأففاً بغضب، وصوت رنين متواصل يرد لهاتفه حتى سأم ورد فأتاه صوت أنثوي يردد بتوسل:
-عثمان حبيبي ليه كده؟! ليه مشيت؟! أنا اسفه ماكنتش قاصدة أزعلك تعالى وانا مش هعمل كده تاني مش هجيب سيرة الجواز تاني.
-بسسس…مش عايز زن ومش عايز اتصالات كتير، انا مش عيل هتعرفي تضحكي عليه وماتتصليش بيا تأني انا أساساً مليت.
-يعني ايه؟! انت بتسيبني؟! طب وانا؟! والي بينا؟!
-الي بنا واضح يا حٌبي من البدايه وأظن انتي أخدتي تمنه واكتر كمان ، أوكي.
ثم أغلق الهاتف في وجهها وهو يتأفف بضيق ثم أرسل رسالة لعمر يقول فيها:
-ماتخلص بقا فين رقم الهانم مش كفاية فضلت تزن عليا لحد ما جيت بدالك؟! ايه هفضل ملطوع كده كتير؟! ابعت رقمها ولا شوف الزفته دي فين؟!
ليرد عليه عمر برسالة:
-خلاص ليلى هتبعت لك الرقم.
-عثمان؟!
همس صوت أنثوي رقيق ومميز جعله يرفع عيناه مستغرباً لتتسع منه رغماً عنه منبهراً وهو يرى فتاة أيه في الجمال ترتدي فستان أبيض رقيق ملتف حول جسدها الغض الممتلئ بتميز مبهر ، صعد بعيناه لوجهها الأبيض المستدير والمشرئب بالحمرة المنطلقه بزيادة على خدودها المنتفخة وكذا شفتيها الجميلة، شعرها بني بدرجه فاتحة طويل و مموج خلف ظهرها بطول جسدها الغض، لأول مرة يرى طول شعر كطول شعرها.
ثقلت أنفاسه بإعجاب ظنها معرفة قديمة من عائلات يعرفها أو عمل، كانت جميلة خطفت لُبه وقلبه وكل حواسه.
ردد بصوت مخطوف:
-أه، تعرفيني؟!
قالها بتمني، يتمنى لو هنالك سابق معرفة بتلك الجنية الجميلة، لقد سحرته وهو الذي لم يُسحر من قبل، كان ينظر لها بانبهار يُقسم ألا يفلتها من يده، لتهدم كل أحلامه وتنهار على الأرض حين همست بحماس:
-أنا كاميليا.
صدمته وكان على شفا ارتفاع في ضغط الدم، محرمة عليه؟!
شقيقة زوجته؟!! ماهذه الصدمة وتباً لذلك الحظ.
ساعدها كي تجلس في سيارتها، هي تتحدث معه بود وتهذيب تحاول ان تكن لبقة وهو يتحاشى النظر لها أو حتى الرد، فصوتها وحده يربكه.
واخيراً إنتهى الطريق ووصلا للبيت، تقدمت لتحمل حقيبتها وكذا هرول الحارس ليحملها لتفرج شفتيه وهو يُصدم بتطوع عثمان باشا بحمل حقيبة أحدهم، هو لا يحمل حقيبته هو شخصياً فقالت كاميليا:
-انا ممكن أشيلها بلاش اتعبك.
ليشهق الحارس وهو يصدم برده عليها ونبرة صوته المتحشرجة:
-تعبك راحة.
تزامناً مع وصول ليلى البيت تدلف بسيارتها وهي تتحدث في الهاتف مع صديقتها التي كانت تسآلها عن اتفاقهم فنتاب ليلى القلق، ماذا لو طمعت واخذت هي كل شيء لنفسها؟! هي غير مضمونة فردت:
-لا يا لوجي، أنا كنت غلطانه
-نعم؟!
-ايه مالك هو مش انتي كنتي مترددة أصلاً؟! بقيتي قتيلة كده أمتى؟!
-لااا.. بس كنت حابه أساعدك.
-لا دي كانت لحظة غضب بس هو معقول واحده عاقلة تأجر واحده لجوزها بذمتك..يالا سلام عشان وصلت.
أغلقت الهاتف وهي تدلف للبيت تفكر ان صديقتها قد تطمع بها وعليها البحث عن حل أخر لتلمح عثمان وهو لأول مره يتنازل ويحمل حقيبة أحدهم وتصدم من صاحب الحقيبة وهي تهمس وقد لعبت فكرة جديدة بعقلها:
-كاميليا؟!!
رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الفصل الثاني 2 - بقلم سوما العربي
👉هو عارف إنها محرمة عليه… بس مش عارف يبعد!
-الله ده انتي طلعتي قمورة قوي.
هتفت والدته منبهرة وهو يجلس يهز قدمية متوتر يشعر بالتورط، الغيظ يتمكن منه كونه يشعر بتهافت عيناه للنظر إليها فهي كانت جميلة بحق، جميلة جمال موجع ومعذب ولديها هالة جذب جبارة وقبول غير عادل.
-شكراً.
همست بخجل ، همسها كان كطيف نسمه رقيقة أرغمه عن تحاشي الكبر والنظر ناحيتها وقد تغضنت جوانب شفتيه بإبتسامة كلها رضا وإعجاب.
دلفت ليلى بوجه بشوش تردد:
-كاميليا، حمدلله على السلامة
وقفت كاميليا تقبل عليها مبتسمة وهي تردد:
-انتي كمان وحشتيني قوي.
احتضنت كل منهما الأخرى و بقتا واقفتان بجوار بعضهما، ليلى كانت ذات جمال حاد، عيونها زيتونية وشعرها أشقرتشبه والدها بينما كاميليا ذات جمال ناعم ملائكي تشبه والدتها، كل منهما كانت مختلفة كاختلاف الليل والنهار والتضاد واضح للأعمى.
-العشا جاهز يا هانم.
هتفت الخادمة تنبه سيدة المنزل الأولى فوقفت ناهد تردد:
-اتفضلوا على العشا.
-لا مالوش لزوم.
قالت وهي تشعر بالإحراج وكملت:
-انا مش جعانة .
وعثمان مٌفعل وضع الصامت رغماً عنه، صمت يتخلله غضب شديد كونه يشعر بنفسه منساق ناحيتها وهي محرمة عليه، هز رأسه بينه وبين نفسه…ما هذا الحظ.
-أنا محتاجة أنام شوية.
قالتها بحرج ولم تتجرأ على السؤال عن غرفة لها، تشعر بكونها ضيفة ثقيلة، ذلك هو دوماً شعورها في اي وقت وأي مكان.
-مافيش نوم قبل ما تتعشي ولا انتي فكرانا بُخلا بقا ههه.
قالتها ناهد هانم ممازحه مع رفعة حاجب من عين ليلى منذ متى تلك اللطافة وذلك الإستظراف؟!
وعثمان متابع بصمت، صمت تام ، لكن عيونه معها يتابعها وهو يحاول تكبيل روحه.
وبعد إصرار من ناهد تقدمت معهم نحو طاولة الطعام وفي المنتصف أستوقفهم نزول فتاة في بداية العشرين ترتدي بنطال أبيض وكنزة صيفية زرقاء، شعرها عجري مموج و ووجها منحوت بدقة بالغة، عيونها منطفئة بها بلادة تتشابه مع بلادة شقيقها الذي قابلته ويبدو أنه لا يتقبلها.
أقبلت عليهم فقدمتها ناهد:
-دي ساره بنتي، أخت عثمان وعمر.
-عمر؟!
هتفت مستغربة لتسترعي إنتباه ذلك الجالس خلفهم على الأريكة، هل الخطة واضحه للأعمى؟؟
الا يجب أن يوروا أمرهم ولو على سبيل الحرج.
تنهد بضيق، خطتهم للإيقاع بشقيقه واضحه تسير في خطى مستقيمة، ربما أحبطت بدايتها فقط بعدما تخلف عمر عن إستقبالها بمحطة القطار وذهب هو بدلاً منه.
يبدوا انهما فكرا باندلاع أول شرارة للحب في اللقاء الأول، أول من تقع عيناه عليها فور وصولها فذهب هو…”رخاص” …
هكذا نعتهم بداخله وقد تفاقم النفور، نفور مختلط بالانجذاب فكان شعور عجيب يثير الغضب والنقم.
خرج من دوامة أفكاره على صوت والدته تجيبها:
-أه، عمر ابني جبته بعد عثمان عنده 32 سنة، قمور خالص.
دارت عيناها في محجريهما، لقد فُهمت خطأ للتو، لما جلبت لها تاريخه كله بعمره ولم يتبق سوى أن تخبرها ان كان مرتبط أو لا، كانت ترغب في التبرير لكنها رأت في إغلاق فمها حل أفضل ربما توقف عن قول التراهات وما يثير حولها الشبوهات، فلتأكل وتصعد للنوم وكفى ماحدث اليوم.
لكن ناهد لم تصمت بل كملت:
-بس احنا هنتعشى من غيره لانه في المينا بيستلم شغل وهيرجع الفجر، يالا بينا.
تقدمت معهم وهي لاحظت تقدك ذلك الرجل العريض “عثمان” يجلس على رأس المائدة، كان عظيم..لا عظيم حقاً بلا مجاملة وله طلة وهيبة لكن قبوله ضعيف.
او لربما قبولها هي؟!! كانت تتسآل بحق وقد شككها بنفسها بعدما قابلها بامتعاض شديد وفتور واضح للأعمى ، نبذ وصل لدرجة عدم الرد حتى على مجاملاتها ومحاولة فتح كلام .
رغم انه كان لبقاً قليلاً وحمل لها حقيبتها، عادت تهز رأسها بجنون، فحمل حقيبة الضيف هو أبسط قواعد معاملة الضيف خصوصاً لو كانت فتاة يعني، هل كان من المفترض أن يتركها تحملها هي وتتصرف وهو يقف كدلفة باب مثلاً.
هزت رأسها بغباء وهي تحاول إيجاد مبرر له، الحقيقة الواحدة الثابتة والواضحه هو كونه غير متقبل لها بل وربما غير مرحب بها في بيته.
وعند الوصول لتلك النقطة إنسدت شهيتها، كيف ستأكل في بيت رجل غير مرحب بها.
أبعدت يدها عن الصحن واعتدلت في كرسيها.
لا تدري به وهر يجلس يرمقها من تحت نظراته، عيونه عليها لا يأكل بل يتابعها وقد جلست بعيد قليلاً بجوار شقيقته ساره، ربما أرادها أقرب لكن هكذا أفضل، على الاقل له.
صمت كبير خيم على الطاولة ونظرات متباينة سيطرت على الموقف.
عثمان غاضب وممتعض بلا سبب واضح، وناهد عيونها تتفحص كاميليا وبدأت تروادها فكرة أنه ولا لا؟!
لما لا تزوجها عمر؟! هي صحيح غير راضية عن ليلى لكنها ترى أن ليلى ليست سيئة لدرجة البغض هي فقط لا تتقبل، ثم منذ متى وهنالك حما راضية عن زوجة إبنها مئة بالمئة وكذلك وكما هو واضح فليلى ليست گ كاميليا مطلقاً.
بينما ليلى مُحبطة تماماً وهي تجلس تراقب نظرات زوجها الجالس بوجه ممتعض يتحاشى النظر ولو بالصدفة ناحية كاميليا فهل فشلت الخطة الأضمن قبلما تبدأ؟!
اما ساره فكانت تراقب كاميليا تراه بزيارتها خطة رخيصه للإيقاع بشاب وسيم غني جعلتها تبروز نفسها بصورة رخيصة.
وكاميليا تشعر وكأنها في منتصف دائرة وعيون الكل مشخصة عندها هي .
-مش بتاكلي ليه يا حبيبتي؟
سألت ناهد موجهة حديثها وعيونها ناحية ضيفتهم فذهبت بعيونها على صاحب البيت الغير مرحب بضيافتها وقالت:
-انا مش جعانة.
ووقّفت تتمنى لو ذهبت من هنا او عادت حيث أتت، كانت فكرة خاطئة حين فكرت في الابتعاد قليلاً عن القرية ومشاكلها.
تحتاج للإنزواء في غرفة بأربع حيطان لربما أختفت عن أنظار عثمان الغير مرحب بها، وهي لا تجرؤ على طلب الذهاب لغرفة في بيته.
لم ينقذها سوى صوت ليلى التي وقفت تقول:
-طيب تعالي أوريكي أوضتك تلاقيكي جايه تعبانة من السفر.
رأت بحديثها نجدة فتنفست الصعداء وهي تهز رأسها وتتحرك معها عازمة على العردة للبلدة مع أول خيوط النهار ويكفي إحراج وانعدام كرامة لحد هنا.
أخذتها ليلى مرحبة بينما التفت ناهد لعثمان تعاتبه:
-ايه ده يا عثمان؟! ايه الي عملته ده؟!
صُدم عثمان؟؟ هل كُشف أمره؟! هل فضحته عيناه؟!
-ايه؟! عملت ايه؟!
سأل بخوف حقيقي من الفضيحة فهتفت:
-عملت ايه؟! ايه نظراتك دي للبنت.
انتهى…ثقلت أنفاسه و قد تيقن،كُشف أمره لا محالة .
-ده انت ماكنش ناقص غير انك تقوم تجرها من ايدها وترميها برا الباب؟!
أااه….واخيراً التقط انفاسه وتنفس الصعداء، هل هذا ما فُهم وأٌخذ عليه؟!
أكملت والدته:
-حتى لو مش طايق ليلى وبالتالي مش طايق حد من ناحيتها افتكر انها ضيفة، ضيفة في عيلة الباشا وطالما انت واخد كل صفات ابوك وعيلته خد
الباقي منها، بيت الباشا طول عمره بيت كرم، البنت كانت محرجة جداً.
-فعلاً؟!
سأل باستنكار لتجيب سارة:
-بصراحة أه، هي ماحطتش لقمه في بوئها، وقاعده تفرك في ايدها كأنها نفسها الأرض تنشق وتبلعها.
سارة تتحدث عنها هكذا؟! هذا يعني انه زودها وعدى كل الحدود فسارة شخصية صريحة لدرجة الوقاحة وطالما انها قالت ذلك في حق كاميليا يعني انه قد زودها لحد جرح المشاعر والإهانة، وبالتأكيد وصلها ذات الشعور.
_كاميليا_سوما العربي___
ظل طوال ليله ساهداً ، حاول النوم وحاول، تقلب في فراشه مراراً
حرارته مرتفعة والفراش من تحته كشوك الصبار يزعجه.
وقف من على السرير بضيق ومضض، دخول تلك الكاميليا بيته واقتحامها يومه كان كغزو عنيف أزعجه.
تلاشى تشنج ملامحه وقد توارد لأذنه صوت موسيقى قادمة من الشرفة، أغنية لفيروز .
ارتدى روبه الحرير فغطى به جسده الظاهر وخرج يفتح جرار الشرفة الالمونتال فتتضخمت دقات قلبه وهو يراهز تهب منتفضه فورما استمعت صوت جرار الباب والتفت لترى من فوجدته هو، زوج شقيقتها الغير مرحب بها في بيته فشعرت بالضيق والعجز والحرج.
بل شعور بالتطفل والغباء وانعدام الفهم، يبدو انها رحرحت في بيته زياده عن اللزوم لدرجة إزعاج صاحب البيت بصوت الموسيقى بعدما شغلتهد تُسليها غير واعية للظروف ولوضعها ولا لتأخر الليل والناس نيام.
وقفت بوجه محتقن من الشعور بالحماقة والحرج بآن تردد بعدما أغلقت الهاتف:
-أنا أسفة.
لم يجيب، يزود الإهانة وهو غير واعي…غير واعي بالفعل بعدما أذهب عقلة فستانها البيتي الرقيق بقماشة قطنية بيضاء يزينها ورود حمراء صغيرة جداً، تلتصق بمنحنيات جسدها الغض الطري ، وشعرها البني الطويل الطويل يتطير من حولها مع الهواء.
كحل عينيها جعلها مجرمة جدابة، وعضها على شفتيها من الاحراج يسوقه نحو الهلاك.
وبينما تلك هي حالته كانت كاميليا على شفا البكاء من شدة الوضع المحرج، لا يسعها سوى انتظار خيوط النهار لتذهب من هنا…لا يوجد أسوأ مما يحدث، هو حتى لا يتقبل إعتذارها، متكلف الرد عليها.
تراه يقف أمامها عيونه مستعة هو متوول من جمالها ومن إنجذابه لها وهي تراه متسع العين غاضب بسبب بجاحتها يراها أخذت راحتها في بيته كثيراً وأزعجت نومه.
رفعت يدها تكتم فمها تمنعه وتمنع عنياها عن الانخراط في البكاء ثم هرولت تجاه غرفتها وأغلقتها وتركته لازال يقف يلعن نفسه ويلعنها ويلعن الظروف.
لما هي شقيقة زوجته؟! ولما محرمة عليه؟!
لما لم تكن ابنة عمها أو صديقتها أو اي شيء أي شيء بخلاف كونها شقيقتها ، ما هذا الحظ؟!!! مهلاً…..
لما هرولت للداخل تختفي هي تبكي؟!
سب ولعن داخله، ما كان عليه ان يكن بكل تلك الفجاجة ولما يتصرف هكذا؟! أين لباقته مع النساء؟! هل عدِم كل مواهبه بحضرتها؟!!!!
أتُعامل مثل تلك الندية بتلك الصلافة؟!!! تباً له.
ذم شفتيه بضيق شديد من نفسه وعزم على مراضاتها في الصباح، ماهو يعني طوال عمره كان حلو اللسان معسول الكلام مع الجميع، فهل أتى عند تلك الوردة الجميلة واصبح جلفاً؟!
صباح يوم جديد
أستيقظ مبكراً يصفف شعراته الفحمية الغزيرة ويرش من عطره الفريد.
هندم نفسه للمره المئة ثم نادى:
-ليلى.
خرجت ليلى من المرحاض وقد بدلت ملابسها فقال متعجباً:
-ايه ده؟! مغيره وفايقه!
-كاميليا هتتحرج تنزل على الفطار لو انا مش تحت.
-اه عشان أختك يعني.
-أصل كاميليا رقيقة جداً وجميلة وكمان بتتحسس قوي اقل تصرف ممكن يخليها تنهار نفسياً.
قالتها بنظرات ذات مغزى، على مايبدو ان ليلى بدأت بل ومضت في خطتها دون إستئذان من الطرف الأخر.
كانت طوال الليل تفكر، ستلعب في الاعدادات وتتدخل هي لن تجلس تنتظر موافقتها ولا ظهور ميلة، هي قررت وانتهى…..
ورسالتها وصلت له، عاد لتأنيب الضمير من جديد فسألها:
-قصدك ايه يا ليلى؟
-انت عارف على فكرة.
-مش عارف.
قالها والتفت يصفف شعره عاشراً فاقتربت تواجهه وهتفت:
-يعني ما اخدتش بالك كنت قاعد على الأكل عامل ازاي امبارح، حرام عليك البنت ماحطتش لقمه في بوقها ونامت جعانه وهي جايه على سفر، ترضا اني اعامل ساره اختك كده؟! هو ده تقديرك لاقرب الأقربين لمراتك؟!
اغلق عيناه متعباً ود لو يصرخ أن تخرص فالمشكلة بكونها أقرب الأقربين لزوجته، ليتها لم تكن.
لو كانت قريبتها من اي درجة أخرى يقسم ما كام ليبالي، عثمان من يومه رجل فاجر…فاجر حقاً على كل الأصعدة.
القى الفرشاة من يده، عنف يحركه الإحساس بالذنب، والضيق لإنه أزعج الورده الجميلة.
تحرك يتصنع عدم الامبالاة وتمثيله كان بارع فقد عصّب ليلى التي نادته:
-عثممان.
-وبعدين بقا.
-لو سمحت تخليك لطيف معاها خلي البنت ترضا تفطر حتى، الله أعلم بظروفها.
-حاضر…حاضر يا ليلى.
قالها وخرج وهي عقبه، نزلا الدرج وجدا الطاولة تعد للإفطار يعقبه خروج السيدة ناهد من المطبخ تشرف على الإفطار فهتف عثمان:
-ايه النشاط ده؟!
-حبيبي، عمر جاي في الطريق ماعرفش يرجع الفجر من كتر الشغل والطلبيه الجديدة اتعطلت في المينا كام ساعه.
-اه مانا عرفت، هممم وعشان كده بتشرفي على الفطار بنفسك عشان سي علي.
-حبيب أمه، وعشان كمان ضيفتنا.
=كفاية نامت من غير عشا.
قالتها ساره وهي تتقدم لتجلس معهم على طاولة الإفطار تزامناً مع دخول عمر يحييهم:
-يا صباح الفل، لحقت الفطار أهو، تمام يا ناهد هانم؟!
-تمام ياحبيب ناهد هانم.
قالتها ضاحكة بعدما اقترب منها يقبلها ويحتضنها فهتف:
-ايه الفطار الحلو ده.
-مش الفطار بس الي حلو.
قالتها ساره مازحة وبدأ عثمان في التحفز وقد صدق حدثه حيث كملت:
-الحلو كله فوق جنب أوضتك .
-سارة.
حذرها عثمان بحده وليلى تتابع عن كثب لكن سارة تمادت مرددة:
-حتت بنت يا عموري، من الي بتحل من على حبل المشنقة.
-أموووت أناااا، فينها .
-بقولك في الاوضه الي جنب أوضنا.
نظر عمر لوالدته يردد:
-مش معقول، جايبه لي نسوان يا امي؟! ناوية توجبي معايا ولا ايه؟!
كور عثمان قبضة يده، بدأ الغضب يعرف طريقه اليه ما ان يتعلق الأمر بها.
=أحمم بعد إذن الحماس ممكن نفتكر ان الي بتقولوا عليها كده تبقى أختي!!!
نطقت ليلى مستنكرة فتلك لم تكن خطّتها مطلقاً، وقد تزامن مع صوت خطوات كعب رقيق تخطو على السلم.
اتسعت عينا عثمان يفتحهم بحده بعدما استمع لصوت صفير من شفتي صديقه المبهور مما يراه، هو معذور ، يعلم ذلك:
-بسم الله ما شاء الله.
ردد منبهراً وهي بالفعل كانت مبهرة وهي ترتدي فستان أبيض، على ما يبدو انها تعشق اللون الابيض، كل ملابسها يغلب عليها نفس اللون وهو إختيار موفق ينم عن ذوق رفيع، يناسبها ..تبدو كالملائكة وبنفس الوقت تقودك للهلاك.
لكن الكل زادت صدمته وهم يرونها تحمل حقيبتها وقد ظهرت بعدما انتهت من نزول السلم .
وعثمان كان اول من وقف وتبعته ليلى فقال:
-ايه ده؟! ايه الشنطة دي؟!
-ايه ده يا كوكي رايحه على فين بيها؟!!
تحاشت النظر له وردت بحرج لا تقوى
على رفع عينها:
-همشي، انا ك…
قاطعها يردد بضيق:
-مافيش الكلام ده، سيبي الشنطة دي من ايدك .
-على فكرة انا اسفه اني ازعجتك بصوت الأغاني امبارح بصراحة كانت حركة كلها قلة ذوق مني.
تنهد بحب وردد:
-ده بيتك تعملي فيه الي انتي عايزاه وانا أصلا كنت سهران بتابع الشغل في المينا مش كده يا عمر؟!
تقدم عمر وهو غير مبالي بهم جميعاً حمل عنها الحقيبة وهو يردد:
-صباح الخير، مين بس مزعل النعمة.
قالها بأعين مُسبلة،مُغازلة فردت تصحح:
-كاميليا.
-اسمك حلو يا كوكي.
-عمر.
هتف عثمان محذراً فردد:
-صباح الخير، عمر الباشا خريج الجامعه الامريكيه كلية إدارة أعمال، اعزب ويبحث عن نصفه الجميل، ايه رأي الجميل.
عثمان يغلي بلا مبرر وكاميليا صامته تراه أبله، تصرفاته بغير محلها وهي حقاً ترغب في الرحيل فقالت:
-تشرفت بيك، انا لازم اتحرك.
-أستني يا كاميليا.
أمرها عثمان وكذا تقدمت ليلى تردد:
-انتي لسه واصله بالليل اقعدي حتى ارتاحي.
-لازم ارجع، ماكنش المفروض أخد بنصيحتك وابعد شريه،الهروب مش حل.
-هروب.
ذمت ليلى شفتيها، ماكانت تريد الإفصاح عن تلك القصة منذ البداية كانت تريد الانتظار حتى يقع لها ثم بعد ذلك تخبره لكن كاميليا على مايبدو أوضح من الوضوح.
آثرت الصمت، لا تعرف بماذا تجيب فسأل مجدداً خشيةً واهتمام بأمرها:
-هروب من ايه؟؟
-من طليقي.
وقعت الكلمة عليه كالصاعقه ماذا؟؟!!!! طليقها؟!!!! هل سبق وامتلكها أحدهم؟!!!!!!
رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الفصل الثالث 3 - بقلم سوما العربي
صمت تام خيم على الجلسة التي اجتمعوا فيها كلهم.
عمّر مشدوه وناهد تشعر بالإحباط وساره مٌتابعه بشغف وإثارة بينما ليلى شعوها الاعظم كان سوء العظ وتعاكسه معها.
وعثمان في وادِ اخر، عقله يدور ويدور، مطلقة؟! كيف؟! ومتى تزوجت من الأساس .
اندفاعه كان عنيف عنف غير مبرر حين هتف:
-اتجوزتي امتى؟!
قالها وهو يشعر بالمباغتة، كأن أحدهم قطف وردته التي كان يعتني بها وحده.
-وازاي ماعرفناش ولا اتعزمنا؟!
سألت ناهد فردت ليلى :
-ماعملوش فرح.
تنهدت وهي تنظر بضيق ناحية شقيقتها:
-عشان التكاليف، اصل العريس قال ليه نعمل فرح مانطلع نعمل عمرة نبدأ بيها حياتنا.
-العمرة ممكن تتعمل في اي عمر لكن الفرح بيبقى مرة في العمر.
قالت ناهد ناقدة فردت ليلى ساخرة:
-ياحبيبتي هو لا عمل فرح ولا حتى طلع عمره، قالك الفلوس خلصت على الفرح….عبده حوارات.
نظرات عثمان كانت نارية ، غاضب غضب غير مبرر يزوي مابين حاجبيه وهو ينظر لها ففسرت:
-اصل اسمه عبدالله شغال مهندس
كان يستمع لها وعيونه مسلطة على تلك التي تجلس محروجة وسطهم تترقب السؤال المنتظر وقد أتي على لسان ناهد هانم حين سألت:
-وليه اتطلقتوا؟!
هذا ما كانت تخشاه، الجواب صعب عليها وعلى كرامتها الإعتراف به.
نظر الجميع لبعض عداه هو، عيونه لازالت مسلطة عليها وخرج منه سؤال يستحوذ على جزء كبير من اهتمامه:
-فضلتوا مع بعض أد ايه؟
-سنتين ونص.
جاء الجواب من ليلى وهي لازالت صامته وعثمان يتلقى المفاجأة واحده تلو ولم يخرجه من طور صدمته صوت كاميليا وهي تحرك حقيبتها مرددة:
-انا لازم اتحرك، متشكرة جدا على ضيافتكم ليا.
-ايه الكلام ده؟! رايحه على فين؟!
هتف بحده، يراها ستتحرك مغادرة وربما ستذهب لعنده كي يتصالحا.
لاحظت ليلى غضبه وابتسمت داخلياً بارتياح ثم تقدمت تردد:
-تتحركي تروحي فين ده انتي لسه واصله امبارح.
-يا نجاح .
نادى عثمان على الخادمة التي تقدمت بخطوات واسعه:
-نعم يا بيه.
-خدي شنطة كاميليا هانم طلعيها فوق.
قالها بحسم وهي استغربت وقع الكلمة على أسمها ” كاميليا هانم” منذ متى كانت هانم؟! واقتران ذلك اللقب بإسمها كان غريب توقفت عنده واوقفت عثمان كذلك تردد بنفس حسمه :
-لأ انا مش هطلع ومصممة أسافر دلوقتي.
قالت وعينها في عينه، ان كان هو قويّ الشكيمة فهي كذلك شخصية وليس هو فقط وحده.
-أعملي زي ما قولت لك يا نجاح.
-أمرك يا بيه.
ثم تحرك…..بالفعل تحرك …أمر أمره وتركهم بكل غطرسة.
-أيه ده؟!!
سألت مستهجنة، غاضبة ومستثارة خصوصاً وهي ترى نجاح قد حملت حقيبتها وتحركت بالفعل تصعد السلم.
والكل ينظر لها لا يملكون فعلياً رد على سؤال (ما هذا؟!) العائد على الباشا الكبير.
-تعالي معايا يا كوكي تعالي اطلعك اوضتك.
-طب والفطار خليها تفطر يا حبيبتي.
-حاضر تهدى بس وننزل تاني .
قالتها ليلى وهي تسحب معها شقيقتها وتصعد معها السلم، دلفت بها لغرفتها ثم قالت:
-ممكن تهدي؟
-انتي عايشه مع الكائن ده ازاي؟؟ ده لا يطاق.
-وسي عبدالله هو الي يطاق؟! اهو على الاقل متريش
-كلهم خاينين.
-صح، بس انتي بتروحي لامك معيطة في توكتوك وانا بروح لتيتا في عربية رولز رويس اعيط لها شويه وبعدها اقوم افرفش نفسي في الشوبينج ولا سينما.
تنهدت كاميليا بقهر :
-شكل طلع عندك حق.
رمقتها ليلى بنظرات متفحصة :
-خسارتك في جوازة زي دي.
-نصيب.
-مش يمكن نصيبك كان يبقى احلى لو ماكنتيش عاندتي ورفضتي تيجي فرحي؟ كان زمانك موقعه لك عريس حلو من صحاب عثمان.
-عريس صاحبه عشان يبقى زيه؟؟ ده قدر ولطف.
حمحمت ليلى مفكرة ثم سألت بترقب:
-انتي مش طيقاه قوي كده؟!
-انا لا طيقاه ولا حباه الله يسهله بس بصراحه قلة ذوق ليڤل الوحش، انا ماجتش كلت عشاه عشان يعمل كده، ايه القرف ده بجد؟! أبسط قواعد الذوق مايعرفهاش .
قالتها بوجه منفعل ومحتقن فلاحقتها ليلى:
-رجعتي تتعصبي تاني؟! مش قولنا هتتحكمي في نوبات غضبك دي.
سحبت كاميليا نفس عميق ثم قالت:
-منه لله الزفت عبدالله، سنتين ونص صدمات صدمات لما أكلي أعصابي.
-أهو ربنا خلصك منه.
-طب وابني؟! ده واخده مني.
وعلى ذكر تلك السيرة هتفت ليلى:
-مش عارفة كان عقلك فين لما روحتي تحملي بعد الدخله بأسبوع.
-ما كل البنات كده يا ليلى هو انا كنت مغسلة وضامنه جنه.
تنهدت ليلى وربطت على كتفها تردد:
-ماعلش حقك عليا، بس كان لازم تاخدي حذرك وبلاش خلفه اول سنه على الاقل عشان مش بيبانوا على حقيقتهم غير بعد الجواز.
-عندك حق.
-طب ماترفعي عليه قضية.
تنهدت كاميليا تردد:
-انا سايبه الواد بمزاجي يا ليلى، مانتي عارفه الظروف، انا لا شغله ولا مشغله ولو اخدته مش هعرف اعيشه في نفس المستوى ولا اعرف اغذية وابوه معاند معايا مش هيبعت نفقة.
-يعني هتسيبي الواد كده؟!
-لا طبعاً.
هتفت كاميليا ترفض جملة وتفصيلاً ثم هتفت:
-أنا مستنيه بس أشتغل وربنا يفرجها عليا ساعتها هروح القسم اعمل محضر واخده، ادعيلي.
قالتها متمنيه جعلت عيون ليلى تجحظ وسألتها:
-لاا…ماتقوليش…حلم الطفولة؟!
-حلم الطفولة والمراهقة والشباب.
هزت ليلى رأسها:
-تاني يا كاميليا؟! عايزه تعافري في سكة التمثيل تاني؟!
-نفسي…نفسي يا لي لي.
-مانتي حاولتي زمان ومانفعش.
-عشان كنت جبانه بخاف وكنت من الاقاليم كان صعب عليا.
-يعني والي هنا في القاهرة عرفوا لما انتي هتعرفي.
-عشمي في ربنا كبير يا ليلى بعد المحنة بتيجي المنحة.
فكرت ليلى تردد:
-ما يمكن منحتك تكون حاجة تانيه.
-حرام عليكي، أقفي جنبي بقا.
-يا حبيبتي صعب مش بالسهولة دي، ماهي لو بالسهولة دي كانت بلدك كلها بقت بتمثل.
-أنا عندي أوديشن بكره.
-ايه؟!
-اهدي وهفهك.
-اه عشان كده جيتي هنا.
-بصراحة اه.
دقات متتالية على الباب عقبها صوت الخادمة:
-ليلى هانم في مندوب تحت جايب لك حاجات
-ايه ده؟! اوردر اللبس وصل
هبت من مكانها مسرعه بحماس تردد:
-هروح اجيبهم واجي نقيسهم سوا.
-سوا ازاي يعني.
غمزتها ليلى:
-مش رايحه أودشن يبقى لازم تبقى على سنجة عشرة، هندمت لبسك وشياكتك ساعات بتفتح أبواب كتيره.
قالتها وخرجت مسرعه بينما قالت كاميليا:
-وممكن تجيب نتيجه عكسيه يخربيتك، يانهار ابيض نسيت اقولها تطلب لي أوبر…يا ليلى.
هرلت مسرعه تناديها وفتحت الباب متعجلة تهتف:
-ياليلي اطلبي لي…
لتشهق مصدومة وهي تتفاجأ به يصطدم بها عند الباب يبدو أنه كان على وشك الدخول لعندها.
-عثمان.
أبتسم ما أن استمع لاسمه منها وما زادتها بسمته سوى ريبة فسألت:
-في حاجة؟
-خارجه واخده في وشك كده ليه؟؟ بتخبطي في الناس ليه؟!
-لا مافيش.
-كنتي هتطلبي ايه من ليلى؟
-لا ولا حاجة.
شعر ببعض الألم من إحراجها فقال:
-انتي لسه زعلانه مني؟!
نظرت له نظرة متجنبة فقال:
-أنا ماكنتش أقصد.
-أنا الي ماكنتش أقصد والي عملته كان منتهى قلة الذوق.
رفع إحدى حاجبيه وردد:
-لا مش لدرجة تشتميني.
فسارعت تصحح:
-لا مش قصدي عليك أنت.
ضحك مردداً:
-طب ما انا عارف انا كنت بنكشك بس.
قلبت عيناها مستغربه مصطلحاته ثم عقبه بقوله الختامي:
-وانتي لو تقصدي كنت هسيبك.
-طب الحمدلله.
كان يمط ويطيل الحديث معها فهو مستمتع لأقصى حد :
-همممم كنتي عايزة ايه من ليلى؟
-مافيش حاجة.
-قوووولي.
-مافيش والله.
-متأكدة؟؟
سأل وقد انتابه اليأس منها فأكدت:
-أيوه.
فتنهد بقلة حيلة :
-ماشي بس مافيش مشيان فاهمة؟
هزت رأسها وهي لازالت غير متقبلة إعتذاره ، الإنطباع الأول يدوم……
وهو كان يشعر بذلك فتحرك وهو يزم شفتيه بضيق ويأس تزامناً مع طلوع ليلى الدرج وهي تحمل معها حقائب الملابس فلمحته واقفاً عند باب غرفة شقيقتها .
تهللت وهي تشعر به مرتبك فور رؤيته لها واقترابه منها تسأله:
-كنت فين؟!
سألت بخبث تزيد من الضغط النفسي فرد:
-عادي كنت في أوضتنت بجيب موبايلي.
-أوكيه بس ممكن طلب وتوافق
-اعرفه الاول مش يمكن ماينفعش.
-كاميليا عندها مشوار كمان شويه ممكن توصلها أنت بليييييز.
تهلل داخله لكنه غلف انفعالاته بالجمود ثم ردد:
-هشوف لسه مش عارف ظروفي.
ثم غادر وهو سعيد، ذهب لغرفة مكتبه وجلس يختلي بحاله يؤنبها على ما فعل وما يشعر.
هز رأسه بجنون وحدث نفسه:
-ايه الي بتفكر فيه ده؟! انت شكلك إتجننت، اعقل يا عثمان دي أخت مراتك، لازم تشيل الأفكار السودة دي من دماغك…وبعدين دي طلعت ست متجوزة من امتى ده كان نوعك، اعقل وأمسك نفسك عشان كده مش نافع.
فكر ملياً ثم حسم أمره وخرج من غرفة مكتبه يتوجه للخروج وهو ينادي عمر:
-عمر، يا عمر
لم يجد عمر بل وجد ليلى تنزل الدرج تسأله:
-في حاجة يا حبيبي؟!
-اه بدور على عمر خليه هو الي يروح يوصل اختك
-دخل ينام بيقول مطبق في المينا…روح انت بليز.
-لا.
قالها بحسم فهمست:
-بليز يا عثمان
-قولت لأ.
=ليلى…ليلى.
همس صوت من اعلى السلم ينادي ليلى بحرج وكسوف فنطرت ليلى لاعلى السلم لتري قماش الفستان الأصفر الذي أهدتها إياه للتو.
-تعالي يا كوكي.
-لا لا تعالي.
-قولت لك تعالي انزلي.
تقدمت بحرج لتجحظ عيون عثمان وهو يراها كالاميرات الساحرة تتقدم بفستان أصفر من الدانتيل المزركش منحوت من الخصر يصل لحد ركبتيها وسيقانها ناصعة البياض لامعه ، مكشوف الذراعين ومقدمة الصدر محبوك على جسدها الطري وشعرها الطويل صنع منها تعويذة سحرية لفت وكملت هيئتها فخطفت لبه وصوت ليلى يتردد:
-تعالي ده الفستان تحفه عليكي.
-بس …
-مابسش والله يجنن.
هز رأسه بجنون:
-هي هتخرج كده؟!
-اه.
ردت ليلى
-لا
رفض رفضاً قاطعاً فسألت:
-ليه ده تحفه عليها يالا بقا عشان ماتتأخريش يا كيمي انا هطلب لك عربية….تعالي معايا.
تحركت معها متلهفة على موعد الأداء وقد نست حرجها من الفستان ليوقفهم صوته
-لأ.
تشكلت بسمة على شفتي ليلى فتوقفت ومعها كامليا ليقول:
-أنا هوديها، يالا قدامي.
قالها بوجه محتقن لايملك قرار بتغييرها ذاك الفستان فلو نطق لظنت به الظنون من جديد.
لعنة وحلتّ عليه، يجلس في السيارة يقود وهو لا يسعه النظر اليها وهي بهيئتها تلك فلو نظر سيقع في المحظور وكذلك لا يمكنه عدم النظر فهي جذابة كقرص الشمس .
لكنه جاهد وجاهد وكذا حافظ على الصمت المطبق حتى وصل وما أن وصل حتى جعد ما بين حاجبيه يسأل:
-ايه المكان ده؟!
-مكتب كاستنج؟!
-نعم يا حبيبتى؟!
-ايه؟!
-ايه الي ايه؟! جايه هنا ليه؟!
-أوديشن .
-نعم؟! ده الي هو ازاي؟!
-اختبارات ت…
قاطعها يردد:
-أنا فاهم انتي هتشرحي لي؟! مانا عارف …مالك انتي بيها بقا؟!
-انا عايزه أمثل.
-والله؟!
-أه والله.. أنا حره.
-مافيش الكلام ده.
هي لا تعلم ما يدور بخلده ولا وقت لديها لفهم دماغه ولا حتى العند معه فهتفت:
-لو سمحت مافيش وقت بمعادي بعد خمس دقايق.
تنهد بضيق ثم ردد:
-ماشي بس الي في دماغك ده مش هيحصل، فاهمه.
-ماشي ربنا يسهل.
قالتها كمن يهدهد طفل صغير وهمت لتترجل من السيارة فقال:
-أستني هنا.
توقفت فقال:
-انتي هتطلعي لفوق لوحدك…أستني أنا جاي معاكي.
إستغربت كلامه، ليلى قد سبق واعطها خلفية عن اخلاقه العالية .
صعد معها وعينه عليها، كلما تحدثت تمايلت او ضحكت، كلما رأي احدهم يحدثها كان الغضب يتملكه.
وأكلت أعصابه بفستانها وهيئتها الذيذة…ذوبته وبقا واقف مشدوه مأخوذ حتى انتبه على حاله وهو ينهج من فرط تأثره فحدث حاله(جرى ايه يا عثمان مالك مش عارف تصلب طولك قدامها، انت تلاقيك كده عشان بقالك كتير ماقضتش ليلة من إياهم، أيوه صح هو كده، البنات كتيرة ويتمنوا لك الرضا ترضا)
هز رأسه يقيناً ثم فتح هاتفه وسجل رسالة صوتيه لأحدهن( نانا خلاص موافق نتقابل بعد ساعه هقابلك في الفندق اللي اتقابلنا فيه على العشا اكيد فكراه)
وما أن أنهى تسجيل رسالته وأرسلها حتى وجدها تخرج من غرفة المقابلات وعلى شفتيها إبتسامة جميلة منعشه كلها إقبال على الحياة تزين وجهها فهمس بلا إرادة منه يلقبها بلقبها الجديد:
-يا مجرمة.
فهي بالنسبة له كانت مجرمة بعدما اقدمت على ما لم تفعله غيرها.
ذكر نفسه بليلته الصاخبه اليوم والتي سينساها فيها بالتأكيد وتصبح مسكن له عن إعصار كاميليا.
نزل متجهاً لسيارته عازماً على إعادتها للبيت ثم الذهاب لمقابلة نانا وبدأ ليلتهم الجامحة لكنه توقف ما ان لاحظ تيبسها مكانها وحل على وجهها علامات الصدمه وهي ترى شاب يقف مكتفاً ذراعيه أسفل البناية فهتفت بصدمة:
-عبدالله؟!!!!!!
رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الفصل الرابع 4 - بقلم سوما العربي
اتسعت عيناها بذعر ما ان رأته أمامها، متى أتى وكيف من الأساس علم بمكانها.
عادت خطوة للخف تردد:
-عبدالله؟!
وعثمان يتابع عن كثب وبتحفز شديد سأل:
-مين ده؟!
-أنا جوزها، أنت الي مين؟!
سأل بغيظ يشوبه الشك:
-انا بشبه عليه، اااااه.
قالها مستدركاً ثم وجه جديثه لها:
-الباشا جوز اختك؟! روحتي تتحامي فيهم؟!
-إنت عرفت مكاني منين؟!
-والله لو كنتي في بطن الحوت هجيبك.
=كلامك معايا أنا.
لم يقدر، وجد نفسه يتدخل وتقدم يضعها خلف ظهره يحجبها عن ذاك السئيل ويتواجه هو معه..لم يتحمل ابداً وبدأ عاصفه من عواصف جنونه خصوصاً بعدما على صوت الأخر حين جن جنونه كذلك وردد:
-نعم؟! ده الي هو ازاي ماعلش؟! تدخل بيني وبين مراتي ليه؟!
-مابقتش مراتك خلاص.
صرخت بجنون وصبر قد وصل لقمة قمته من ومن أفعاله فصرخ هو الاخر فيها:
-هرجع يعني هرجعك.
-هو بالعافيه؟! جاي لي ليه؟! من حبك فيا يعني؟! ماتروح تشوف حالك.
لكن عبدالله لم يكن ليتحمل نوبات غضبها هو معتاد عليها متفاهمة وراضيه ولم يتحمل فكرة انها قد تتخطاه.
الزوج النرجسي غير عابئ بفكرة كونك خرجتي من حياته، كل معضلته في كونك إستطاعتي إخراجه هو من حياتك، أزمته كلها تكمن في كونك قد تتخطيته.
سيعود لكي ليس من شدة حبه ولكن لكي يطمئن ويُطمئن نفسه انه لازال في قمة رونقه وانه لازال مسيطر عليكي.
وحياة كاميليا مع عبدالله كانت تدور دوماً في تلك الدائرة وذاك الصراع.
يهملها ويتعرف على الفتيات وسيدات ثم تكتشف ويعود معتذراً يتوصل قاطعهاً المزيد والمزيد من العهود بأنه لن يعيدها ولا بأس بالقليل من التضرع والتذلل الذي يجعلها مزبلهة مصدومة فقد وصل الامر في بعض الأحيان لأن قبل قدميها حتى تسامحه…فتسامحه ثم لا تمر شهور إلا وقد عاد الكرة من جديد فتصدم ويعود معتذراً ويركع عند قدميها فتسامحه فيكررها ثم يعتذر وهكذا … لسنوات وسنوات سرق فيها صحتها وشبابها وايام حلوة أنقضت في القهرة والبكاء، ربما كانت ستقضيها سعيدة في حياة سعيدة أو حتى روتينية بسيطة ولكن مستورة لو كان الخيار غير الخيار.
-أه بالعافيه ايه رأيك بقا؟ تحبي أوريكي؟!
قالها بتهديد وقد فقد السيطرة على نفسه وهو يراها تصرخ فيه أمام الناس بعدما كانت تهابه وتخشى إغضابه أبداً.
وتقدم ينتوي تأديبها كي تعود القطة الوديعة التي تعود عليها.
هم بالقبض على يدها ليصدم يذلك الحاجز البشري الذي وقف في المنتصف يفصل بينه وبينها ثم الشعور بيد غليظه عصبها شديد يقبض على يدها ومن بعدها دفشه بعيداً وردد:
-انت إتجننت؟؟ شيل ايدك عنها.
جن جنون عبدالله وهتف فيه:
-نعم يا حبيبي؟! اوعى ياض من طريقي مش عايز اللوشك.
قالها بصوت غجري ظهر فيه السخرية من قوة عثمان البدنية وكمل متفاخر بحاله وهو يلكز عثمان في صدره:
-كش انت وتعالى ورا عشان ماتتعورش، انت باشا من بتوع الكيمبوندات وراضع لبن بودرة مش عايز اعمل معاك الصح.
-الصح؟! ههه صح.
ثم ناوله لكمة قوية في عينه افقدته توازنه وتركيزه إرتد على آثرها للخلف متسع العين وتحفزن كل خلاياه للعراك فتقدم ليهجم على عثمان لكن عثمان باغته بلكمة أسفل فكه رفعت وجهه للأعلى من شدتها وتتبعها بأخرى في عينه الثانيه اعادت وجهه لأسفل.
حاول عبدالله تمالك أعصابه واعطاه واحده في خده فجن جنون عثمان وكال له من اللكمات في بطنه وصدره و وجهه ولم يفصّل بينهم سوى تدخل الماره اللذين حاولوا الفصل بينهما ليسحب عثمان كاميليا ويضعها في السيارة ثم يقود بغضب مغادراً.
طوال الطريق ويده تقبض على مقود السيارة في محاولة منه للتحكم في أعصابه، تزداد قبضته وتزداد وهو يستمع لصوت شهقاته وهي تبكي.
لم يتحمل زيادة توقف بالسيارة بطريقة عشوائية ثم صرخ فيها:
-ما كفاية بقاااا.
صراخه في وجهها فجعها وزود وجيعتها بل صدمها فتوقفت عن البكاء بوجه محتقن مبهوت وكرامة مجروحه تشعر بالقهرة.
شُلت تماماً من ردة فعله العنيفة ولا يوجد حقاً ما قد تجيب به على فعلته تلك.
هل تصرخ في وجهه أم تلومه أو تبرر أم تشكره كونه تدخل .
لكنها لم تستطع ولم تفضل اي حل …نقذت طاقتها ولم تجد لنفسها منفس سوى حلّها الكلاسيكي، الهرب…
فتحت باب السيارة ونزلت منها مسرعه…..
انفتح فمه بصدمه من فعلتها الغير متوقعه ونادى عليها بلهفة:
-كامليا…كاميليا تعالي هنا انتي اتجننتي.
لم تجيب عليه، ماعادت تتحمله ولا تتحمل غلاظته وردو أفعاله يكفيها طليقها وما صنعه بها، هي غير مضطرة لتحمل زوج شقيقتها هو الآخر…فليذهب للجحيم.
هكذا قررت …هي لن تبرر ولن تعاتب ولن تشرح نفسها…يكفيها ماهي فيه وهو بالأساس شخصية غير مهمة بالمشهد لها .
فاطلقت لساقيها الريح ، مظهرها وهي تجري وتجري كأنها تفر من جحيم أدهشه وخوفه عليها.
جعله لأول مره يشعر بأن تلك الفتاة مرت بويلات، والمسألة ليست مسألة طلاق فحسب أو بضع من الخلافات الزوجية…يبدو الأمر أمر بكثير.
فوجد نفسه يخرج من سيارته ويركض خلفها بقلب مخلوع يناديها:
-كاميليا …كاميليا أقفي…أقفي بقولك.
ومن بعيد وقفت سيارة لأحداهن …كانت “لوجي” صديقة كامليا تقود سيارته بالقرب من ممشى النيل فتوقفت بالسيارة وهي تحدث صديقتها التي تجاورها:
-بصي بصي..مش ده عثمان الباشا جوز ليلى؟!
-أه هو…يخربيته الراجل ده…قمر.
-هو الراجل ده مابيتهدش؟! كل يوم واحده جديدة وكل واحده اجمد من الي قبلها؟!
-هموت عليه.
همست لوجي بداخلها قبلما تراودها فكرة وهي تعض شفتها السفلى وتخرج هاتفها من حقيبتها فسألتها صديقتها:
-يخربيتك بتعملي ايه؟! بتصوريه ليه؟! لا تكوني ناويه تببتزيه؟!!! هو انتي حمل عثمان الباشا؟! ماتلعبيش في عداد عمرك يا لوجي.
تغضن فم لوجي بابتسامة خبيثه وهي تردد:
-لا..ده انا بصورة للولا حبيبتنا، اهو نوريها جوزها بيعمل ايه؟!
ثم بدأت التصوير بالفعل عازمه على إرساله ل”ليلى” ربما ضغطت عليها في العودة لفكرتها التي طرحتها عليها وبعدما استحوذت على كل تفكيرها عادت هي ترفض…فلترى إذاً ربما تحركت.
وعلى الصعيد الاخر ظل عثمان يركض خلف كاميليا وهو يناديها بجزع :
-اقفي يا كاميليا بقولك…
لكنها لم تتوقف، هي لم تكن تركض من عثمان ، كانت وكأنها تهرب من الواقع والحاصل ومن الجميع.
-اقفي يا كاميليا.
اقترب منها وبلهفه شديدة جذب ذراعها ولفّها ناحيته وهتف:
-انتي اتجننتي؟!
سكت بصدمه وهو ينظر في وجهها ويرى علامات الانهيار والانكسار والضياع فتاه مثلها وهتف يسأل بجنون:
-كل ده ليه؟!
شيء من الجنون تجمع داخله الذي يهمس له بحزنها بسبب فراق طليقها مما جعله يصرخ متسائلاً:
-لو بتحبيه قوي كده خلاص ارجعي له.
-وانت مالك.
ردت بقوة، مباغتة ومنتقمة، هل بات المجال مفتوحاً لكل من هب ودب كي يتدخل ويحلل ويفكر بل ويطرح حلول وأفكار في شأنها الخاص الذي حولوه
لمشاع.
-أنا مالي؟!
سأل بصدمه، بملامح قد قست وغطرسه شديدة ، صدمة شخص كان يتوقع المزيد وأن له بالفعل الكثير، ثم عاد لرشده، عاد ليتذكر انها شقيقة زوجته ثم أنها محرمة عليه.
ثم عادت ملامحه تلين وهو يرى دموعها تنزل على خدها فاقترب يردد:
-عندك حق.
سحب نفس عميق يراها تنظر لمعصمها الذي يقبض عليه متألمه فخفف قبضته وردد:
-حقك عليا.
شملها بنظرة من عيناه ثم قربها منه وردد:
-كاميليا.
لم تجيب ولازالت تنظر للجهة الأخرى فنادى:
-كاميليا…ردي عليا كده عيب.
رفعت عيونها الحلوة له يراها غارقه فى الدموع ليبتسم بها ويردد بلين:
-زعلانه مني مش كده؟
تنهدت بسخط، هو اخر ما ينقصها فعلياً.
أستطرد هو مفسراً يشعر داخله بالتخبط:
-انا ماكنش قصدي ازعلك انا بس كنت متعصب من الي حصل…ممكن تبصي لي؟!
قالها وهو يلاحظها لازالت تشيح بوجهها للجهة الاخرى فنادى:
-كوكي.
فاجأها فتكرمشت ملامحها مستنكرة والتفتت تنظر له فردد:
-حلو كوكي، تسمحيلي أدلعك.
-لأ.
جوابها كان واضح وشفاف ومباشر لكنه قهقه عالياً يردد:
-ماشي يا كوكي.
تنهد ثم ردد:
-بتعيطي ليه؟!
-مافيش حاجة وانا أسفه.
-على إيه بس؟!
سأل بقلب موجوع عليها فردت وقد تجلت نوبة عصبها وعادت لرشدها:
-على شغل العيال الي عملته ، فتحت باب العربية ونزلت اجري في الشارع وجريتك ورايا بس أنا كنت…
كانت تريد البوح بما تشعر به لكن كتمتها خنقة دموعها فاقترب بلا عقل ولا ذرة تفكير يعدم المسافات يود أخذها في أحضانه وهو يراها تبكي وعلى الناحية الاخرى لوجي تصور وصديقتها تردد:
-هوب هوب هوب…دي لقطة سينمائية دي.
-عثمان قالب على رومانسية؟!!! ده سبحان الله جداً! لولي هتتبسط قوي وهي بتشوف الفيديو ده، هيييح يالا بينا نتحرك؟!
-يالا.
فأغلقت الهاتف وتحركت بسيارتها بينما عثمان حاوط أكتفافها يربط عليهم ويردد:
-انتي تعملي معايا كل شغل العيال الي تحبيه.
فرفعت عيونها له واخيراً أهدته إبتسامة…أخيراً من وقت وصولها وهو ينتظر تلك البسمة منها ومالبث أن سمعها تخبره:
-طول عمري كان نفسي يبقى عندي اخ .
أعطته القاضيه فرفع إحدى شفتيه يسأل مستنكراً:
-أخ؟!!!
-اه.
-أه؟!! صح عندك حق.
نطق بضيق ليعود ويتذكر وعده وموعده وليلته الساخنة فهتف :
-دي بداية كويسه وصفحة جديدة، أنا موجود أي وقت ودايماً هبقى في ضهرك.
-شكراً.
تنهد بضيق ثم اخبرها:
-أنا بقول كفاية كده ويالا بينا نرجع البيت؟!
-حاضر.
التف يتقدمها وهو بداخله يصرخ(اخ…ياريتك مانطقتي)
أوصلها للبيت بعد طريق كله صمت تام وغادر هو دون التفوه بحرف لتلطقتها عينا ليلى التي وقفت في شرفة غرفتها تطل على الحديقة.
وما ان شاهدتهما قد أتيا حتى خرجت من غرفتها تقابل كاميليا تسألها بلهفه وحماس:
-ها عملتي ايه؟!
-مش عارفة قالوا هيردوا عليا مع اني حاسه اني أديت حلو.
-ولا يهمك..سيبك منهم، تعالي نجهز لحفلة بكره.
-حفلة؟! حفلة ايه؟!
-دي حفلة خيريه دايما ناهد مامت عثمان هي الي بتنظمها وبتلم تبرعات بالمليارات وتوزعها هي على دور الرعايا.
-وانا مالي بكل ده؟!
-دي حفلة بيبقا فيها صفوة المجتمع، الناس التقيلة الي معاها فلوس بس، حقك تيجي تتفرجي على العالم ده.
تنهدت كاميليا بضيق وتقدمت تلقى بجسدها جالسه على السرير تستعد لخلع حذائها وهي تقول:
-اتفرج على العالم ده ولا عايزاني أشقط عريس.
-أنا يا كوكي؟!
ما ان قالت كوكي تلك حتى تجعدت ملامحها متذكرة ذلك العثمان وهو يناديها بها فقالت:
-طب مبدأياً كده ماتقوليليش كوكي تاني لا انتي ولا جوزك.
رفعت ليلى إحدى حاجبيها تتابعها وهي تخلع حذائها وسألت:
-هو عثمان قالك يا كوكي؟!
-تخيلي، بيحاول يصلح معاملته الي زي الزفت ليا، بس دمه سم يخربيت غتتاته.
حمحمت ليلى وهي تتسأل إن كانت تلك هي ردت فعلها تجاهه شخصياً فكيف الحال لو طلبت منها ما ستطلب.
لتسأل:
-هو انتي مش قبلاه خالص يعني؟!
-خالص ومش هحضر حفلات.
-لااااا كله الا كده.
-مش عايزة يا ليلى بقا واصلاً انا بكره او بعده وهرجع البلد.
-بلد ايه الي ترجعيها والتمثيل؟!
-مانا جيت وحاولت لو اتقبلت وربنا فتح لي سكه هبقى أجي، ماحصلش خلاص هعمل ايه؟!
-طب وانا؟!
-انتي في بيتك يا ليلى خليني انا أرجع.
-لا انا محتاجاكي جنبي كش كفاية انفصلنا عن بعض زمان.
-انتي الي اختارتي يا ليلى، طول عمرك انتي الي بتختاري.
-وهفضل كده.
قالتها مصممة على خطتها ، كاميليا هي الحل الأمثل لتنفيذ خطة الخروج الآمن، عثمان رجل يسيل لعابه على الفتيات وأي فتاة اخرى غير مضمونة، ارتباطه بكاميليا سيدفعه للشعور بالذنب فيلجأ للتكفير عن خطأه بأن يبادر بإعطاء المغدورة كل حقوقها ولا يعلم انها من خططت للغدر، وكذلك كاميليا لن تُقسي قلبه عليها ولن تشجعه على العكس ، اختيارها كان صواباً بلا شك وهي مصممة عليه.
لمعت عيناها مفكرة ثم هتفت:
-شكلك راجعه تعبانه مش هزن عليكي بس بكره لينا كلام تاني..تصبحي على خير.
قالتها وخرجت وتركت كاميليا تغط في نوم عميق حتى ظهر اليوم التالي حينما دلفت تقتحم غرفتها وهي تزيح كل الستائر وتدخل نور الشمس لتجبر الجميله على فتح عينيها وهي تردد بامتعاض:
-ايه ده، في ايه؟!
-يالا اصحي يا كوكي.
-أووووف، قولت مش عايزة حد يقولي زفت كوكي دي.
ضحكت ليلي وهي تردد:
-طب خلاص خلاص، سحبتها ،قومي يالا معايا ورانا تجهيزات كتير.
-عشان ايه؟!
-الحفلة.
-يوووه، قولت مش هحضرها مش هحضرها.
-براحتك.
قالتها ليلى بتريس قبلما تكمل بخبث:
-بس الحفلة دي بيحضرها مص منتجين وفنانين مصر.
-ايه؟!
قالتها كاميليا وهي تنتفض من فوق الفراش تسأل:
-قولتي ايه؟!
-بقول تنامي شكلك محتاجه ت..
قاطعتها كاميليا بنبرة كلها تصميم:
-أنا محتاجة فستان يبدح وجزمة شيك.
-فعلاً؟!
-فعلاً، عايزة ابقى أجمد بنت في الحقلة دي مش أجمد منك يعني بس دي فرصتي يمكن الجمال يفتح لي باب اهو ناخد مره من مميزاته ولا احنا هناخد عيوبه بس.
تنهدت ليلى تتصنع التفكير فتوسلت كاميليا:
-لولي حبيبة كوكي؟!
-كوكي مش كان وحش ومش بتحبيه؟!
-ماعلش عدي الدنيا، هاه هتعرفيني على منتج؟!
-ماشي، مانتي أختي بردو.
-عايزه فستان شيك.
-عملت حسابي نص ساعه وكل حاجه تبقى جاهزه.
ومرت ساعات حتى آسدل الليل ستاره المظلم فنورته اضواء حفل آل بااشا الخيريه.
و وقف عثمان في الحديقه يتحدث مع أحد الرجال وعقله شارد يتذكر ليلة أمس و “نانا” التي ظنها دواء مسكن عن التفكير في كاميليا ليتلقى الصدمة الاكبر بأنه وهو في عز علاقته مع نانا كانت كاميليا متجسده أمامه…إن الوضع لخطير بل ويزداد سوء.
لا هنالك ماهو أسوأ…فقد حضرت الجنيه ترتدي فستان بلونه المفضل.
مجرمة …همس وقد ثقلت أنفاسه حين شاهدها تخرج للحفل بفستان نبيذي عزز نصاعة بشرتها البيضاء، وتأجج عضبه برؤيته بروز بداية نهديها وظهور ساقيها الملفوفة ، الفستان ملتف على جسدها الغض بروعة زوده حسن وجهها وزينتها الجميلة.
اللعنة انها تطلق
لشعرها العنان، ستصيبه بسكته دماغية من شدة جمالها.
عيونه لم تتزحزح من عليها، يود الذهاب لعندها خصوصاً وهو يرى تحول الأنظار عليها.
لم يستطع وتقدم ناحيتها هي وليلى ، وقف صامتاً لا يسعه الصراخ عليها لتغير ذلك الفستان اللعين ولا أن تجمع شعراتها .
هم ليتحدث لكن قاطعه صوت أحدهم:
-كاميليا؟!!!!
التفتوا جميعاً و أصاب وجه كاميليا تعاقب لبعض المشاعر التي غلفتها بالصلابه وهي ترى الرجل الذي من المفترض انه والدها يكمل:
-مش معقول!! عامله ايه؟!
لم تجيب عليه، فقط بقت تطالعه بصمت ليقول:
-مش هتردي عليا؟!
=تعالى نتكلم بعيد يا بابا.
تدخلت ليلى تحاول إنقاذ الليلة لكنه رفض:
-لا.
-بابا لو سمحت، تعالى معايا.
وافق وتقدم معها ليترك عثمان يقف مع كاميليا ينظر عليها يأكلها بعيناه ثم هتف وقد تحكمت فيه قوة خفية حركته لان يقول:
-ايه اللي انتي لابساه ده؟!
-ماله؟!
سألت ببهوت فردد:
-ماله؟!
-ايه؟! وحش؟!
-حلو، حلو بزيادة ليه؟! محلوية لمين؟!
-ايه؟! ايه الي بتقوله ده؟!
لاحظ بهوتها وتدارك ما تفوه به ليردد:
-اطلعي غيري يا كاميليا.
-ليه؟!
اقترب منها زيادة وهتف:
-عشان حلوه، حلوه قوي .
هزت رأسها بحيره وجنون لا تجد ماتجيب به بينما على الجانب الاخر وقفت لوجي مع ليلى تقاطع حديثها مع والدها:
-لولي، تعالي ثانيه.
ذهبت لعندها ليلى تسأل:
-خير يا لوجي.
-خير بس شايفه جوزك مكمل قرطسة فيكي ومقضيها…وزاد وغطى بقا عيني عينك هنا قدامك.
قالتها تشير عليه وهو يقف قريب من كاميليا لحدود الخطر وكملت:
-وكان لسه بيجري وراها على الكورنيش و تقريباً واخدها في حضنه، حتى شوفي.
فتحت لها الهاتف تريها ثم همست:
-أنا شايفه انك ترجعي لخطتك وانا صاحبتك يعني مش هغدر.
-صح، عندك حق.
قالتها ليلى وقد شعرت بأن الوقت قد حان فقالت لصديقتها:
-بس ابعتي لي الفيديو ده دلوقتي محتاجاه.
-وهنبدأ خطتنا؟!
-أه طبعاً طبعأ بس ابعتيه بس.
ففعلت لوجي وعلى الفور تحركت ليلى تذهب بإتجاه كاميليا وعثمان الذي انتفض مبتعداً عن ليلى كمن لدغه عقرب.
لتبتسم ليلى كل مادى تتأكد من صدق حدثها، شقيقتها هي الاختيار الأمثل فمنذ متى وعثمان يخشاها وينتفض مبتعداً ان اقتربت وهو قريب من إحداهن، هو طوال عمره متبجح ولا يخشى أحد.
عقدة الذنب هي من تحركه، كاميليا الحل ولا حل بدون كاميليا.
وقفت تنظر لكاميليا واخبرتها:
-كاميليا ، عايزاكي فوق دقيقة.
سحبتها تصعد بها، دلفت لاحدى الغرف وأغلقت الباب لتسأل كاميليا بترقب:
-في ايه ؟!
-عايزاكي في مسألة حياة أو موت.
على فكرة طريقتك دي بتخوفني منك.
-مش بهزر.
-في ايه يا ليلى.
لم تتوارى ليلى أو تراوغ حتى ألقتها في وجهها:
-عايزاكي تخونيني.
-نعم؟!
-زي ما سمعتي .
ثم كملت عليها:
-تخونيني مع جوزي…..
رواية كاميليا (ليلة سقوط الباشا) الفصل الخامس 5 - بقلم سوما العربي
-هو المشكلة إن شكلك وكأنك مش بتهزري.
نطقت كاميليا بتعجب وترقب لتجيبها ليلى:
-مانا مش بهزر فعلاً يا كاميليا.
-في ايه يا ليلى؟!
-عايزاكي تخونيني مع جوزي
-وبتكرريها؟! هو انتي جرى لمخك حاجة؟!
صرخت فيها بجنون وعيونها متسعة، طبيعي كانت الصدمة كبيرة وليلى متفهمة ذلك فتقدمت تسحب نفس عميق حبسته داخلها ثم زفرته على مهل قبلما تقول:
-أنا مقدرة صدمتك وانك شيفاني مجنونة وازاي واحده تطلب من واحده تشاغل جوزها.
-طب مانتي لسه بعقلك اهو، في ايه بقا؟!
-في ايه، في ايه؟! حلو السؤال.
رددت ليلى بتدبر وحزن قبلما تباشرها بسؤال:
-أمك اتطلقت من ابوكي ليه؟
-وايه لازمته نقلب على بعض المواجع يا ليلى؟!
-ردي عليا لو سمحتي.
كتمت كاميليا عبراتها التي تخنقها ما ان تتذكر تلك الحقبة والتي على أساسها تشكلت شخصياتهم وحياتهم وما تبعها ثم جاوبت:
-عشان كان بيخونها صبح وليل وهي ماقدرتش تستحمل.
-شايفه انها غلطت؟ أو اتصرفت بتهور؟
-لأ بس…
نطقت على الفور ثم تبعتها بإحساس متبعثر فكملت عنها ليلى تحسها على الاكمال:
-بس ايه؟! ما تقولي…ههه اكملك انا؟ بس قرارها ده جه فوق دماغنا احنا وعيشنا في فقر وضنك وأبونا عايش في العز…تفتكري دي كانت غلطتها ولا غلطت الراجل الي رمى عياله وعاقبهم مع طليقته؟!
أشاحت بوجهها تردد وقد شردت بعيداً:
-أنا عارفه أنكم زعلانين وشايلين مني من يوم ما قررت امشي وارجع له…بس غصب عني يا كاميليا ماقدرتش، حاولت ابقى زيك وماعرفتش، ماقدرتش اعيش في بيت بالتوب الني جنب الترعه وأكلي يبقى جبنه قريش وعيش درة وطماطم ماقدرتش، انا كنت طفلة وقتها مولودة وفي بوقي معلقة دهب والتحول الي حصل بين يوم وليلة ده كان مدمر بالنسبة لي، خصوصاً اني كنت اكبر منك.
-هما سنتين بس يا ليلى.
-في السن ده اليوم بيفرق، انا كنت واعيه عنك، يمكن انتي عشان ماكنتيش في وعيك وماخدتيش بالك انك عايشه في فيلا بجنينه وبتروحي المدرسه الغاليه في باص غالي وصحابك أغنيا وبتاكلي احسن اكل وعندك الي بيخدمك وفجأه بسبب تصرفات وقررات غيرك تتنقلي من سابع سما لسابع أرض.
-ده بسبب ابوكي، كان المفروض يأمن لينا بيت كويس وعيشه كويسه مش يعاقبنا وهو بيعاقب طليقته…وكمان يجيب ورق يدعي بيه الفقر عشان يسقط النفقة.
-عندك حق بس اهو فلس بجد وربنا جزاه.
صكت كاميليا أسنانها وهي تزفر بضيق وتغمض عيناها من شدة الغضب كلما تذكرت تلك القصه المأسوية ثم هتفت بشئ من الحده:
– هو انتي بتعيدي لي القصه دي ليه؟! أنا بحاول انساها.
-تنسيها؟! ههه .
ضحكت متألمة وقالت:
-تنسيها ازاي وانا وانتي عايشين نفس القصه بس في أماكن مختلفة وظروف مختلفه.
ليلى زودت الجرعة، ضيقت الخناق على كاميليا التي سألتها:
-عايزة ايه يا ليلى.
-عايزة ننجو بنفسنا ونعيش، هنفضل ضحية لحد أمتى، أنا وانتي نسخه من امنا.
-أنا بس، أنتي مالك؟!
-أنا؟! ده عثمان مش بيخوني كل يوم لأ بيخوني كل ساعه، على الاقل زفت عبدالله ده كان بيحاول يخبي ويداري وخايف تعرفي ولما بتعرفي بيحاول ينكر ويعتذر لكن عثمان الباشا لاااا، ده ولا همه وانا شايفه وكل الي حواليا شايفين وبيتكلموا عليا .
-وايه الي مسكتك، واجهيه.
-اعمل زيك يعني؟!
سألت ليلى فصمتت كامليا كأنها بذلك تعطيها الجواب فزادت حدة ليلى وهي ترد عليها:
-عشان امشي اشحت تاني
-تشحتي ليه ماترجعي بيت ابوكي انتي مش مقاطعاهم زيي.
-بيت ابويا، بقولك يعتبر فلس وأخواته كل راحد فيهم بيقول يالا نفسي وان كان هو ولا اخواته فليهم مصالح ماتنتهيش مع عيلة الباشا يعني اصلا هيقفوا ضدي مش معايا، المصلحه تحكم.
-اه فأيه الحل بقا؟!
سألت كاميليا مستهجنة فردت ليلى:
-نأمن نفسنا.
زوت ليلى مابين حاجبيها وسألت :
-نأمن؟!! هو انا ليه من اول كلامك سامعه حرف النون كتير؟!!! النون دي عايدة على مين؟!
-عليكي، انتي اختي وشريكتي.
انتفضت كاميليا واقفه تهدر:
-بقيت شريكتك أمتى وف ايه؟! ده هبل وجنان وكلام يودي ورا الشمس انا لا مقتنعه ولا مستوعبه ولا موافقه.
مدت ليلى يدها تتمسك بكف كاميليا وهي تردد بنبره يشوبها الترجي:
-انا ليا مؤخر خمسه مليون جنيه غير الشبكة ونفقة المتعة والعربية لو قدرت اخرج بيهم فكلهم على بعض يعملوا بتاع عشره مليون نقسمهم بالنص.
-لاااا ده انتي لسعتي خالص.
قالتها ثم تحركت تنوي ترك الغرفة لها فانتفضت ليلى توقفها وهي تتمسك بكلتا يديها مكملة:
-انتي ايه مشكلتك؟! اختك وبتطلب منك طلب.
-اختي اتجننت، هو ده طلب عادي.
-بالنسبة للبيئة الي انا فيها عادي، اب بيرمي بناته وعيلة الجواز والطلاق عندهم زي صباح الخير عندنا والتعايش مع الزنا عادي بحافظ على بيتي، انا بتخان من تاني يوم جواز يا كاميليا، بيعرف بنات اشكال والوان وشرط كلهم صغيرين، كيفه كده، كل يوم بنام ودمعتي على خدي .
كانت تصرخ بوجع حقيقي ترى ان معها كل الحق، وكاميليا كانت متعاطفه معها لكنها لازالت رافضه رفض تام وذلك واضح على ملامحها فزمت ليلى شفتيها بضيق وسحبتها نحو النافذة الزجاجية تشير لها على عثمان بعصبية وغضب:
-تعالي، تعالي شوفي بنفسك، شوفي واقف مع مين وبيعمل ايه.
فتطلعت كاميليا على عثمان الذي يقف في الحفل وسط الجموع وقد تعلقت فتاة صغيرة السن في رقبته وهو يدخن سيجاره ويضحك بكبر، ضحكه ساحرة تجلت فيها ثقته بنفسه وغروره وقدر كبير من الكاريزما مع لمحه من معلوميته أنه رجل مرغوب.
تنهدت ليلى بضيق ثم نظرت لشقيقتها تردد:
-تخيلي بيعمل كده قدامي، امال من ورايا؟! طب تخيلي اني المفروض انزل دلوقتي وسط الناس الي عمل كده قدامهم وهما عارفين اني مراته!
تأملته كاميليا بضيق شديد وتقزز يتضاعف يومياً لتكمل ليلى:
-ايه القرف ده؟! وازاي بجح كده؟! في وسط الناس؟! ايه اصلا المجتمع ده؟!
-شوفتي انا في ايه؟!
قالتها بدموع لتلتفت لها كاميليا تردد بتعاطف كبير:
-ده وضع صعب جداً بصراحة.
-يعني هتقفي جنبي؟!
سألت متهللة ومتأملة بعدما رأته في كاميليا من تعاطف لكن كاميليا جاوبت على الفور:
-جنبك دايماً وطول العمر بس في اي حاجة غير الي بتقولي عليه ده.
هزت ليلى رأسها بجنون وهي تهتف:
-مش مصدقاكي بجد؟! بعد كل الي قولتهولك؟! فكرتك هتبقي اكتر شخص حاسس بيا، انتي عيشتي معايا مأساة طلاق أمنا، دوقتي مرار الخيانة وعارفه بتبقى عاملة ازاي، فكرتك اول واحده هتقولي خدي موقف.
التفت لها كاميليا تردد:
-فعلاً لازم تاخدي موقف، زي مانا عملت.
-زي مانتي عملتي،آاااه زي مانتي عملتي، الي هو ايه بقا، طلعتي من جوازه مقندلة ومن غير حاجة غير ال٣٠ الف مؤخر الي المحامي اخد نصهم اتعاب؟! واوضة النوم والسفرة ، وابنك الي سبتيه لانك عارفه انك مش
هتعرفي تصرفي عليه ورجعتي تاني تعيشي في بيت آيل للسقوط؟! بذمتك انتي عاجبك حالك؟
-لأ، بس على الاقل اخدت موقف، الحياه مش أكل وشرب يا ليلى والفلوس مابتشتريش كرامة…الي انتي بتطلبيه ده ماينفعش وازاي اصلا تطلبي كده من اختك؟! جوزك واختك ازاااااي؟!
قالتها بصراخ شديد منفعله والتفت لتغادر غاضبه فلحقتها ليلى تتمسك بها وتوقفها وهي تردد:
-أنتي أنسب حل، عثمان هيبقى عايش بعقدة ذنب وكمان خايف من الفضيحة فهيديني كل مستحقاتي وازيد شوية، أنا فكرت اجيب واحده صاحبتي تعمل كده بس ولا واحده فيهم مضمونة لكن انتي اختي مش هتقسيه ولا تقلبيه عليا .
وكاميليا تستمع لها وهي مصدومة تهز رأسها مرددة:
-انا مش مصدقه، ده تفكير شيطاني، إزاي عقلك جابك لحد هنا؟!!
نفذت طاقة ليلى وصرخت فيها:
-تفكير شيطاني؟! طلعت انا الي شيطانة؟!! أنا الوحشة مش كده؟! أنا الفكرة دي استلهمتها من عثمان بيه لما لاقيت عينه منك.
اتسعت عينا كاميليا وهتفت بجنون:
-لاااا ده انتي مخك فوت ، يظهر الصدمات كانت كبيرة عليكي يا حرام.
-انا مش مصدومة ولا بهزي.
-أنا مش هقف أخد وأدي معاكي في الكلام ده اصلاً.
تحركت لتغادر فأوقفها ليلي تلزم يدها:
-ده جوزي وانا حفظاه صم، عينه منك من اول يوم حتى مش عارف يداري، قولت اتغدى بيه قبل ما يتعشى بيااااا.
-حقك، حقك مش هقول حاجة بس اعملي كده من غير ماتستخدميني، انا مش موافقه ومش هوافق.
-أقفي يا كاميليا، الكلام اخد وعطا.
-ده لو بنشتري شقه ولا بنبيع عربية مش كل الكلام فيه أخد وعطا، خلي عندك مبدأ ولو لمرة في حياتك يا ليلى.
-أستني يا كاميليا ، فكري في الموضوع، طب بلاش فكري في امك…ايه هتفضلي سيباها لما حيطان البيت تقع عليها؟! بلاش امك، فكري في آدم إبنك، ايه هتسبيه لمرات أب تربيه؟! ولو اخدتيه هتصرفي عليه منين.
ومع ذكر سيرة آدم زاغت عينا كاميليا وقد لمحتها ليلى، إنها نقطة ضعفها وقد تجلت وانتظرت سماع جواب بالموافقة لكن كاميليا ظلت على موقفها وردت:
-مش موافقة يا ليلى.
-يا كاميليا دول خمسة مليون ليكي لوحدك…صدقيني المبلغ يستاهل.
-مش موافقة يا ليلى ومش هوافق، أنسي.
ونفضت يدها من يد شقيقتها ثم غادرت الغرفة وتركت ليلى تعض شفتيها من الغيظ لا تعرف كيف تتصرف ولا كيف تقنعها.
___ي ___
نزلت الدرج وهي غاضبة بشدة لا تعلم كيف واتت شقيقتها تلك الفكرة من الأساس، إنه لجنون، مافكرت فيه ليلى لا يصف سوى بالجنون، وجهها محمر وملامحها غاضبة ولم تدري بنفسها إلا وقد إصطدمت بجسد عريض فتألمت على الفور واذ بها تستمع لصوت ذلك العريض يردد:
-ايه بقا؟ ماشيه تدوسي على الناس ولا عشان زي القمر يعني.
رفعت عيناها لتبصر رجل طويل وعريض خمري البشرة ، سنه يبدو صغير ربما في أواخر العشرين لكن بدنه ضخم، فكتف قميصه يكاد يتمزق من ضخامة عضله.
مد يده يردد:
-زياد دويدار إبن عم ليلى، مرات عثمان الباشا، إنتي بقا مين؟! أنا بشبه عليكي.
كانت تستمع له بصدمة!!!! إبن عمها!!!! وهي لا تعرفه ولا هو يعرفها، يقف ليتعرف عليها…مهزلة …
هزت رأسها بضيق وصدمة والتفت لتغادر فأوقفها بلهفة:
-أستني بس، أنا عملت حاجة ضايقتك؟!
لم تجيب عليه، تنظر على بذلته الفخمة والساعة المرصعة بالألماس التي يرتديها في يده، وهو بالساس تفوح منه رائحة الثراء وهي …فستانها نفسه مُستعيراه.
بشعور بالضيق غير معلوم المصدر قد احتلها فهزت رأسها وردت:
-لا خالص، بس مش حابه اتكلم ، عنئذنك.
وبالفعل تحركت لتغادر ولربما رفضها وفرارها زاداه إلحاحاً فتجرأ يمسك معصمها يوقفها مردداً:
-ليه بس؟! أنا ماعملتش حاجة انا بس حابب اتعرف عليكي والله مش أكتر.
-قولت لك مش عايزة..سيب إيدي.
خطفت يدها من يده وتحركت لتغادر بغضب تخرج للحديقه حيث يقام الحفل وهو خلفها مصمم يناديها:
-يا أنسه، أستن بس يا…
لكنها ابتعدت وهو يلاحقها بعيناه وكل هذا المشهد التقطته عينا عثمان الذي كان يقف بجوار فنانة شهيرة تحاول التحدث معه لكن هو عيونه التقطت المجرمة ذات الفستان النبيذي وزياد دويدار يلاحقها وهي تتهرب منه.
ترك الفنانة وترك كل شيء وذهب لعندها يردد بلا مقدمات :
-كان عايز منك ايه؟
اجفلها من أقتحامه جلستها فالتفت له تسأل:
-هو مين؟!
-زياد
-انت تعرفه؟!
سؤال غبي لن يجب عليه هو كل همه أشياء أخرى فكمل:
-مش قولت لك تغيري الفستان.
-وأغيره ليه؟!
سألت ثائرة فرد بجبروت وتبجح:
-عشان أنا قولت كده.
-مش هغير أنا حرة.
-أسمعي الكلام يا كاميليا.
=عثمان بيه، بدور عليك من اول ما وصلت.
التفت عثمان ليرى رجل متقدم في العمر صابغ شعره الأبيض ليحوله للأسود يقف وبيده سيجار كوبي من نوع فاخر، أشار على كاميليا وردد:
-بس واضح ان في حاجة مهمة عندك شاغلاك.
ضيقت كاميليا عينيها، هي وكأنها رأت ذلك الرجل وتعرفه، ثواني واتسعت عيناها بصدمة، إنه منتج أكبر واضخم المسلسلات في مصر بالكم سنة الأخيرة.
وبسؤاله:
-مين القمورة.
تهلل وجهها ، فرصتها واتتها لعند قدميها وانتظرت جواب جيد من عثمان الذي ردد:
-أهلاً صفوت باشا نورتني، أنا جايب لك نبيت مخصوص ليك لما عرفت انك جاي.
صكت أسنانها منه، لما يراوغ، فليعرفها علييييه..هكذا صرخت داخلها ، كانت تفرك بمكانها تود لو تلتقط هي الفرصه وتعرفه بنفسها لكنها لم تكن تتمتع لا بتلك الشخصية ولا تلك الجرأة، فعادت تنظر ناحية عثمان ، عيناها ترجوه أن يتلحلح ويعرفها به ، بل كانت كمن تصرخ بلا صوت وهو….هو عيناه في عينيها لكنه لم يفعل.
بل بدا وكأنه يعاند أو يرغب في خلاف ذلك ، كان بتلك اللحظة قذر وسئ ومستغل لأقصى درجة.
فأشار صفوت على الكأس التي يحملها بيده ويرتشف منها كل كم دقيقة:
-اه اخدت منه تحفه، طول عمر ذوقك هايل يا باشا.
قالها يعني بها كاميليا فابتسم عثمان بتأكيد وردد:
-الغالي للغالي يا باشا.
رد عثمان كان فيه إعلان جرئ ضمني ان الفتاة التي يسأل عنها ملكية خاصه وقطع سبل الحديث فقهقه صفوت يردد:
-لا وانت مش اي حد يا باشا، هنيالك، عنئذنك كاسي فضي.
غمزه غمزة وقحة كأنه يقول “بالهنا والشفا” تحت أعين كاميليا المتسعة من الصدمة وكذلك فمها غير مستوعبة كم التبجح بذلك المجتمع، هل ما فهمته صحيحاً أم يخيل لها؟؟
هل كلام ليلى كان صحيح؟!!! أيعقل؟!!!!
التفت ينظر لها فابتسم بحب على فمها المفتوح كالبلهاء فرددت:
-هو ايه ده؟!
-أيه؟!
رد بتبجح وبرود ولا كأنه قد فعل ما فعل للتو فقالت:
-ايه الغالي للغالي دي؟؟ كنت تقصد بيها أيه؟!
إبتسم بمراوغة ثم ردد:
-مش أخت مراتي!
رغم خبث نبرته الا إنها إختارت تصديقه وإلا لدلفت بقدميها في طريق كله ألغام لذا فضلت النكران وتكذيب كلام ليلى وسارت معه في حديثه تسأل:
-طيب ماشي، ليه ماعرفتنيش عليه؟؟؟؟
احتدت عيناه وتحفزت كل خلايا جسده وبدا متأهباً وسأل بهجوم مخيف:
-واعرفك عليه ليه؟!
-ده اكبر منتج في مصر.
-والله؟! ايه بقا؟!
-إنت عارف اني عايزة أمثل.
-لا ماعرفش.
كذب ببرود كل صفاقة واستفزاز جعلها تثور في وجهه بحنق تشير بإبهامها في وجهه:
-لا تعرف وكنت معايا في الأوديشن.
عض شفته السفلى متأثراً ومستمتعاً بحلاوة شكلها وهي حانقة غاضبة فردد بصوت مٌثار:
-نزلي صوباعك، بتزعقي لي يا كوكي.
-ماسميش كوكي وانت راجل مستفز .
-بنفس الصوباع؟! بنفس الصوباع.
ودت لو تصرخ بجنون لكنها رأت أن الأفضل هو ان تتركه يصطفي مع نفسه ببروده وكذبه وبحاجته، مالها هي وماله؟!
وهمت لتتحرك فتترك الحفل الدي ظنته سيأتي من خلفه بمكاسب كثيرة وانتهت كل أحلامها نهاية مأساوية لكنها أوقفها يردد:
-طالعة؟! كويس، أهو تستخبي عن عيون الناس بفستانك ده.
لااا إنه لأغبى وأبرد شخص قابلته في حياتها، دت لو تصرخ فيه لكنها رأت أن تدهب لحال سبيلها دون إفتعال مشكلة لشقيقتها أفضل.
ولم تكد تتحرك إلا و أوقفها أبغض صوت في حياتها:
-كامليا.
التفتت والتفت عثمان كذلك لتراه…إنه والدها العظيم قد عاد وبيده فتاه يشير عليها ويردد:
-كامليا ، زينة بنت عمك كانت عايزه تتعرف عليكي…عارفاها؟! انتو من عمر بعض ومولودين في نفس الشهر.
ورغماً عنها لفت زينه بعينيها، كانت فتاة جميلة ترتدي فستان فضي مخيط بالطول بخيوط تبدو ماسية؟! بالتأكيد ماسيه، بالإضافة لعقد على شكل زوج من التماسيح معلق برقبتها وحقيبة يد بقدر ثروة، تقف أمامها لتصبح المقارنة مميتة، نفس السن، نفس شهر الميلاد ونفس العائلة التي خرجت منها كل منهما لكن المصير ومستوى المعيشة مختلف ، زينة تبدو بكامل زينتها، للعز صوت لا يمكن نكرانه، تبدو على ملامحها الثراء بعكسها، وجهها هي يقول لقد شحذت الفستان الذي أرتديه وسطكم الأن.
-كاميليا، بردو مش هتردي عليا؟!
سأل والدها ينتظر منها رد وهي لم تعطيه لتتحدث زينة:
-طب ردي عليا أنا.
قالت بابتسامة لطيفه لكنها لم تلق من كاميليا سوى تيبس الملامح فأضافت:
-إحنا كنا بنلعب مع بعض واحنا صغيرين قبل ماتمشي مع مامتك…بس للأسف بعدها ماعرفتش اتواصل معاكي.
ذمت كاميليا شفتيها تردد:
-ماعلش هتوصلي لي ازاي؟! أنا كنت عايشه في بيت على اده لا فيه شبكة نت والا اتصالات ولو كان فيه ماكنش معايا موبايل، اصل عمك ماكنش بيصرف علينا وتقريباً نسينا او فكرني موت.
تقطع قلب عثمان عليها وبهتت ملامح زينه وجاء والدها ليرد لكن قاطعهم صوت ناهد هانم تبدأ التحدث في مكبر الصوت تردد فسكت الكل يسمعها وهي تقول:
-مساء الخير …مش عارفه اشكركم ازاي حضوركم كلكم للحفل ولا تبرعاتكم.
صفق لها الجميع فبدأت تقرأ قائمة الاسامي للمتبرعين:
-صفوت باشا النشار إتبرع ب٣مليون (صفقة حارة من الحضور)،فريد باشا اتنين مليون ونص (صفقة حارة من الحضور) ، فهمي باشا دويدار مليون( صفقة حارة من الجميع)
التفت كاميليا بصدمه تنظر له وهي لا تصدق، مصدومة.
حبست الدموع في عينيها متذكرة ايام الجوع والعوز
فرت تغادر ذلك الحفل اللعين تتبعها عيون عثمان مشفقاً.
صعدت لغرفتها فوجدت ليلى لازالت بها تقف تتابع الحفل من النافذة الزجاجية فوقفت بجوارها تردد:
-دفع مليون جنيه للفقرا…انتي متخيلة؟!
-بقششة واهو كمان عشان الضرايب وعشان يبقى زيه زيهم
-كنت انا أولى، كان يعتبرني من الفقرا ولا يتيمه.
تنهدت ليلى بوجع حقيقي:
-ده الس عايزاني اتطلق وارجع له.
على ذكر سيرة الطلاق هتفت كاميليا بضيق شديد:
-جوزك ده أبرد إنسان خلقه ربنا، تخيلي رفض يعرفني على اكبر منتج في مصر رغم انه كان يقدر وكنت هاخد دور من غير جري ولا مكاتب كاستنج، بس منع عني بكل جحود.
-عشان مش عايزك تمثلي، أفهمي بقا.
-قصدك ايه؟!
-قولت لك قبل كده، ولا تفتكري ليه فكرت فيكي غير لما لاقيت في حاجة مش مظبوطة…بس انتي رفضتي…عندك مبدأ بقا وكده.
قالتها بضيق شديد ثم أضافت:
-اه صحيح موبايلك كان بيتصل برقم غريب.
ذهبت تتفقد الهاتف لترى رقم غريب فعاودت الإتصال لتسمع صوت إحداهن تردد:
-ألو كاميليا انا نور اخت عبدالله.
-أزيك يا نور خير آدم كويس؟!
-اه هو كان بيعيط وعايز يكلمك بس هو خلاص نام.
تقطع وتينها عند سماعها ماقالت، صغيرها يبكي دوماً يريدها وهي لا تستطع أخذه مادامت غير مؤمنه مادياً ولا إقتصادياً، لقد نام من شدة البكاء وهو ينتظرها.
أغلقت الهاتف وهي تبكي من قلبها، وقفت عن الفراش وتقدمت تقف لجوار شقيقتها تطلع على الحفل تستمع لصوت ناهد تعد الملايين التي جمعت للفقراء وكل منّهما بالأساس تعتبر فقيرة .
فخرج صوتها داكن أسود تردد:
-أنا موافقة.
اتسعت عينا ليلى وبعدها شهقت وهي تستوعب ما سمعت والتفت لها ببطء تردد:
-إيه؟؟ قولي كده تاني؟!
-قولت موافقة
-احلفي.
-اول مره اشوف واحده فرحانه بأن جوزها هيخونها.
-لأن مش غلبان ولا طيب ويستاهل كل الي يجرى له ثم انه مش اول مره يعملها بس اول مرة تبقى الامور تحت سيطرتي…بس كاميليا..وافقتي يبقى واققتي ماينفعش تيجي في نص الطريق تقولي لأ.
تنهدت كاميليا تتذكر وحيدها ثم ردت:
-ماشي بس عندي شروط.
-ايه هي؟!
-من غير همس من غير لمس ممنوع الاقتراب انتي فاهمة، انا بعمل كل ده عشان اخد آدم ابني بس مش هسيب حد يلمسني.
-ماشي وانا مش عايزة اكتر من انك تشغلي مخك معايا.
-ماشي..هنبدأ ازاي.
ضحكت ليلى ساخرة:
-احنا مش محتاجين نبدأ، كل الي محتاجين شوية إستعباط منك على شوية تغميض مني.
-الي هو ازاي؟!
-انا عارفه كل مفاتيح عثمان، بيحب آيه وبيكره ايه، في البداية هتعملي نفسك مش واخده بالك من تلميحاته وماتصديش فس الكلام زي ما بتعملي من ساعة ماجيتي ده كل الي محتاجاه منك لحد دلوقتي.
-ماشي بس زي ماقولت لك من غير قرب من غير لمس، سامعه يا ليلى؟؟؟
-سامعه والله، ماتقلقيش…هسيبك ترتاحي شكلك تعبانه وانا كمان هنزل أكمل الحفلة لاني مانزلتش النهاردة.
خرجت ليلى وتركت كاميليا مترددة لا تعرف هل تهورت بما قالت؟!
استلقت على الفراش تتذكر آدم وهي حزينة حتى ذهبت في نوم عميق
___ي____
في اليوم التالي
إستيقظت وغسلت وجهها تنظر في المرآة وهي تسأل هل ما تفعله صحيح؟!
كانت مشوشة العقل والأفكار ولازال تأثير حفل الأمس عليها.
خرجت تلتقط هاتقها ترى كم الساعه لتجد رسالة من شقيقتها تردد:
-كل ده نوم، بقينا العصر، اصحي بقا انا خرجت وكلهم خرجوا هو تحت، بيحب يشرب قهوة في الوقت ده، انزلي صبحي عليه واعملي له قهوة معاكي…سايبه لك فستان على الكنبة.
نظرت للأريكة فوجدت فستان احمر من القطن أكتافه ساقطة.
ذهبت لترتديه ثم نزلت تنفذ ما قالته ليلى كالدمية.
_____ي____
كان يجلس في مكتبه يراجع بعض الاوراق الهامة يبتسم بين لحظة وأخرى وهو يتذكر حنقها وغضبها الشديد ثم شجارها معه
ومغادرتها.
دقات خفيفة على باب المكتب اخرجته من شروده فرقع حسه:
-ادخل.
فُتح الباب وظهرت هي، إنها المجرمة، ترتكب جريمة يومياً وجريمتها اليوم أشد خطراً بفستانها الأحمر متدلي الاكتاف من عند صدرها، ملتف حول قدها المياس بروعة ذوبته وشعراتها الموجيه مفرودة تداري ظهرها كله.
تقترب منه بوجه خجول تردد:
-صباح الخير.
وقف عن كرسيه رويداً واقترب منها مأخود بطلتها يردد:
-صباح ايه بقا، المغرب قرب.
-اه راحت عليا نومة.
-لحد دلوقتي؟!
-أمم، هو مافيش حد هنا.
-اه كلهم خرجوا.
-وانت ماخرجتش ليه؟!
-صحيت متأخر بردو، حسيت اليوم باظ قولت اخليني هنا.
-تشرب معايا قهوة؟!
-لو معاكي موافق.
ابتسمت كما امرت ليلى والتفت تغادر للمطبخ فذهب خلفها.
وقف يطالعها وهي تحضر القهوة، تشعو بعيونه تكاد تخترقها فرفعت عيناها له تسأل:
-مظبوط؟
-صح، عرفتي منين؟!
-حسيت.
قالتها كاذبة فقد أخبرتها ليلى…..
مر الوقت وهما يقفان يشربان القهوة عند النافذة المطلة على الحديقة، وبعدما أسدل الليل ستاره كانت ليلى تقف عند شبكة الكهرباء الموصلة للقصر الكبير وهي تبتسم بخبث.
بينما كاميليا تقف مستغربة طريقته، انه يتحدث معها ويجيب عليها وتعتبر تلك اطول محادثه حصلت بينهما فسابقاً كانت هي من تتحدث وهو يتحاشى النظر لها ويرد بإقتضاب.
-سرحانه في ايه؟!
سألها بابتسامة لترد كاذبه:
-الودر الي في الجنينة يجنن
إقترب منها يردد:
– انتي اللي شكلك كان يجنن امبارح، لفها بعيناه ثم همس:
-والأحمر هياكل منك حته.
-شكراً.
قالتها وهي تنظر لعيناه تبتسم ليتدلى كتف فستانها فتجرأت يده يرفع الحمالة بيده.
لينقطع النور ويظلم المكان كله وهي تنتفض بخوف وعقلها يصرخ بأن(فعلتها ليلى) وهي الان وحدها معه ترتعد خوفاً….