تحميل رواية «حينما تبوح القلوب» PDF
بقلم ديدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ حينما تبوح القلوب بقلم ديدي.
رواية حينما تبوح القلوب الفصل الأول 1 - بقلم ديدي
بحبك زي البجع
“قالها بهدوء
وهو بيحط قدامها
علبة قطيفة لونها روز صغيرة فوق الترابيزة ”
” ولمحت إيده
اللي كانت متوترة شوية
رغم محاولته يبان ثابت”
البنت بصتله باستغراب،
قبل ما تعقد حواجبها بخفة وتقول بدهشة :
— بجع ؟!
“ضحك ضحكة
قصيرة خافتة،
وفتح العلبة ببطء.. ”
“جواها كانت سلسلة فضة رقيقة،
متعلق فيها بجعتين صغيرين قصاد بعض
بيلمعوا تحت نور الكافيه الدافي”
رفع عينيه ليها وقال بصوت هادي :
— آه… عشان البجع طول عمره بيختار شريك واحد بس، يفضل معاه لآخر عمره
سكت لحظة، قبل ما يكمل وعينه ثابتة عليها :
—وأنا… من يوم ما عرفتك، مبقتش شايف غيرك
“البنت سكتت تمامًا،
وعينيها اتحركوا بينه وبين السلسلة بتوتر واضح
بينما هو كان باصلها بنظرة هادية كلها حنية”
“الكافيه كان زحمة، وصوت الكوبايات
وحركة الناس حوالين المكان مستمرة ”
” لكن هما الاتنين كانوا وكأنهم في عالم لوحدهم”
هو طلع السلسلة من العلبة ومدها ناحيتها بحذر :
— ممكن ؟
“هزت راسها
بخجل خفيف..
قرب منها بهدوء
وهو بيلبسها السلسلة ”
” ولما بعد عنها فضلت لمعة عينيها ثابتة عليه لثواني”
ابتسمت فجأة
ابتسامة صغيرة، وقالت بصوت هادي:
— كنت فاكرة إنك مع الوقت هتنسى عيد ميلادي
“رجع سحب الكرسي بتاعه لورا شوية وقعد،
وهو بيبتسم لها بهدوء ”
وقال بنبرة دافية :
— أنا ممكن أنسى أي حاجة.. إلا عيونك
“سكت شوية
وفضل باصص لها،
قبل ما يكمل كلامه
وهو مثبت عينه في عيونها :
— كُل العيون مَنسية.. إلا عُيونِك
“سكتت،
وهو اكتفى بابتسامته
الهادية كأنه عارف
تأثير كلمته عليها”
“ابتسمت تلقائي
وأنا متابعة الحوار اللي دار قدامي.. ”
“دقات قلبي
كانت بتتحرك مع كل كلمة بيقولوها ”
“اتنين حبايب
والمشهد كله كان
طالع منه كمية مشاعر
ودفا خطفتني ”
“وخلت عيني تلمع بحماس كاتب لقى كنز”
“مديت إيدي
لشنطتي اللي جنب الكرسي بلهفة،
طلعت منها النوتة والقلم”
” وفتحت صفحة جديدة وكأني بفتح باب لعالم جديد خالص”
“بدأت أكتب الأفكار اللي بتجري في عقلي بسرعة، روحي كلها اتسحبت للورق..”
“والمشهد اللي لسه حاصل قدام عيني حالا
مفيش غيره هيكون هو بداية حدوتتي الجديدة”
“قلمي كان بيتحرك على الورق بشغف ”
“بكتب تفاصيل ملامحهم، النظرة اللي في عيونهم،
ونبرةصوته الهادية وهو بيبص لها..”
“كنت منفصلة تماماً عن زحمة الكافيه،
وش الناس ودوشة المكان اختفوا ”
“وبقيت غرقانة
جوة عالمي الخاص اللي
بتولد تفاصيله تحت إيدي”
“لدرجة إني مسمعتش صوت الخطوات الهادية
اللي قربت من ترابيزتي، ولا حسيت بالخيال الطويل اللي ضلل عليا وفصلني عن النور..”
“ومفوقتش من عالمى
غير على صوت قاطع اندماجي بنبرة رجولية كلها وِقر :
—الحلوة بتعمل إيه؟
“رفعت عيني بسرعة
من على النوتة وبصيت للشخص اللي واقف قدام ترابيزتي ”
” وابتسامتي وسعت تلقائي
من غير ما أحس”
أول ما عيني جت في عينيه وقولت :
ـــ يونس
“سحب الكرسي
اللي قصادي براحة وهدوء وقعد،
عينه كانت بتتحرك بفضول وذكاء
بين وشي المخطوف وبين النوتة المفتوحة اللى قدامي”
” وابتسامته الهادية اللي بحبها مرسومة على وشه”
مال عليّا شوية،
وقال بنبرة دافية وفيها عشم خطف قلبي :
— قاعدة بتسرحي وتكتبي برضه كالعادة؟
“قفلت النوتة
نص قفلة بسرعة كأني بخبيها منه ”
وقلت بدلال
وأنا بسند ضهري لورا
على الكرسي وابتسامتي بتزيد :
ـــ دي فكرة حدوتة جديدة، وخطيرة لو تحب تعرف !
“يونس مال بضهره لقدام
وسند دراعه على الترابيزة براحته”
“ونظرة عينيه
اتحولت لاهتمام حقيقي ومركّز معايا”
وابتسامته وسعت
وهو بيقول بنبرة هادية فيها فضول :
—أحب جداً طبعاً.. قولي لي، إيه الفكرة الخطيرة المرة دي؟
“بصيت للنوتة
اللي في إيدي وابتسمت بهدوء، وحسيت بنبرة صوتي بتطلع متحمسة ”
وأنا ببدأ أحكيله وعيني بتلمع:
— كان في اتنين قاعدين قريب من هنا..
البطل طلع علبة لونها روز، وإيده كانت متوترة شوية
رغم إنه بيحاول يبان ثابت وقوي.. وبص في عينيها وقالها:
” بحبك زي البجع ”
يونس
رفع حواجبه بدهشة،
ونبرته الهادية ظهر فيها استغراب وهو بيسألني :
— بجع؟! وتشبيه زي ده المفروض إنه رومانسي يعني؟
“سندت خدي على إيدي
وقربت منه شوية على الترابيزة”
وبصيتله وأنا بكمل بشغف وعايزاه يحس بالمعنى اللي خطفني :
— أصل البجع طول عمره بيختار شريك واحد بس،
يفضل معاه لآخر عمره مهما الدنيا اتغيرت..
وقالها إنه من يوم ما عرفها مبقاش شايف غيرها..
الفكرة نفسها فيها
وفاء وهيبة خطفت قلبي
وأنا بقرا ملامحهم
“يونس
سكت ثانية كاملة..
نظراته اتغيرت فجأة وبقت أعمق وأقوى وهو مركز في عيوني ”
“السكوت المفاجئ ده
عمل لغبطة جوة قلبي ”
وقبل ما أتحير أكتر،
ابتسم وقال بصوت واطي دافي دخل قلبي علطول:
— طب وأنتِ.. بتحبي؟
“حسيت بوجع
خفيف أو لغبطة مش مفهومة”
فهزيت راسي بالنفي
وقلت بعفوية وأنا بحاول أبان طبيعية:
— لا.. لسه ملقتش بطل حكايتي
“سندت ضهري لورا
وبصيتله بفضول عشان أنقل التوتر ليه ”
ورفعت حواجبي بتحدي وأنا بسأله :
— وإنت؟
“مبعدش عينيه عني ولا ثانية”
” بالعكس،
نظرته ثبتت أكتر وابتسامته الهادية لسه مرسومة على وشه ”
وهو بيرد بثقة تامة ومن غير ما يتردد لحظة :
— آه
“حسيت بلمعة حماس
وغيرة غريبة جوايا ”
قربت تاني
وسألته باهتمام وبحاول أقرأ وشه :
— بتحبها ليه؟
“يونس
مبعدش نظراته عنى ،
وابتسامته الهادية دي
اتحولت لنبرة صلبة كلها ثقة وراحة غريبة”
وهو بيرد عليا :
— حبيتها عشان هي تتّحب.. كنت هبقى أهبل أوي لو سِبت غيري يحبها
“جملته
خطفت نفسي للحظة،
وحسيت بدقات قلبي
سِرعت جداً من غير سبب”
” طريقته في الكلام
كان فيها كمية صدق وهيبة خلتني أسكت تماماً ومعرفش أنطق بكلمة ”
“حاولت أجمع ثباتي
وأداري اللخبطة المفاجأة دي ورا ابتسامة عادية ”
ضحكت بخفة
وقلت بنبرة كلها
غمز وهزار عشان أداري اللخبطة اللي حصلت جوايا :
— يا سيدي يا سيدي على الحب !
صدق اللي قال أهل الحب صحيح مساكين
“يونس
ضحك ضحكة صافية خطفت قلبي،
ومال براسه لورا شوية وهو بيبص
لي بنظرته الدافية اللي بتفهم كل حاجة ”
وفجأة
ملامحه بقت هادية
ونبرته اتغيرت وبقت كلها حنية وعشم وهو بيقول :
— مساكين أوي أوى والله
“مسكت القلم
وضغطت عليه بحركة عفوية،
وقبل ما تزيد لغبطتي قفلت النوتة خالص
وحطيتها في شنطتي وأنا بقوم من على الكرسي ”
وقفت وقلت بابتسامة سريعة عشان أداري كالعادة :
— يلا بينا بقى.. ولا إنت ناوي تقعدني هنا لحد ما أخلص النوتة كلها ؟
“يونس ضحك بخفة
وقام وقف معايا وهو بيعدل جاكيته بهيبته المعتادة،”
” وعينيه لسه منزلتش من عليا، وكأنه فاهم كويس أنا بهرب من إيه ومش ناوي يسهلها عليا ”
“خرجنا من الكافيه
وطول الطريق وأنا حاسة بقلبي لسه بيدق بنفس السرعة الغريبة ”
“أول ما وصلت البيت
فتحت الباب وشميت ريحة الأكل
اللي يجنن اللي دايماً بتخليني أحس إن الدنيا لسه بخير.. ريحة طالعة من ايدين ماما ”
“رميت الشنطة على الكنبة بلهفة
،
وجريت على المطبخ أول ما شفتها واقفة بتغسل إيديها..”
مديت إيدي
وحضنتها من ضهرها بقوة ودفنت وشي في كتفها :
— ازيك يا ست الكل.. يا أرق وأجمل أم في الدنيا، وحشتيني أوي !
“أمي لفت ليا
بابتسامتها اللي بتنور وشها، وطبطبت على خدي بحنية ودفا يداوي أي تعب”
وقالت بصوتها المليان حب وعشم :
— يا بكاشة.. إنتِ لسه سايباني من كام ساعة لحقت اوحشك؟ بس ماشي،
مقبولة منك يا قلب أمك.. غيري هدومك عقبال ما الأكل يجهز
“ضحكت
وأنا ببوس إيدها، ولسه هتحرك،
لقيتها افتكرت حاجة وقالت لي وهي بتشاور ناحية الطرقة :
— صحيح يا دينا.. في أوردر جالك النهاردة والمندوب سابه ومشي
عقدت حواجبي باستغراب وبصيت لها بفضول :
— أوردر؟ بس أنا مطلبتش أي أوردر خالص الفترة دي يا ماما.. أكيد في غِلطة !
“ماما هزت راسها وابتسمت بخفة وهي بتقرب مني :
— والله يا بنتي معرفش.. الراجل جه وسأل باسمك بالثلاثي،
ومكنش طالب فلوس وقال إنه مدفوع.. فاستلمته منه وحطيتهولك جوة في أوضتك.. ادخلي شوفيه كده يمكن تفتكري
“ضربات قلبي
رجعت تزيد تاني بس بفضول وخوف غريب،
سبت ماما ودخلت أوضتي بسرعة.. ”
“فتحت الباب،
وعيني جت علطول على السرير..”
“كان في علبة هدايا أنيقة وشيك جداً،محطوطة في النص.. ”
“قربت منها بخطوات بطيئة، مديت إيدي وفكيت الشريطة الستان بحذر ”
“أول ما رفعت الغطا،
عيني وسعت تماماً وشهقت بصدمة
وحطيت إيدي على بوقي.. مش قادرة أصدق اللي أنا شايفاه !”
رواية حينما تبوح القلوب الفصل الثاني 2 - بقلم ديدي
كان فستان…
“نفس الفستان
اللي كنت شيفاه أونلاين من فترة،
ووقفت قدامه كتير بإعجاب قبل ما أقفل الصفحة
وأنا مقتنعة إنه غالي أوي عليا ”
“سحبته من العلبة ببطء، والقماش الناعم انساب بين صوابعي بخفة خلت قلبي يدق أسرع ”
“فضلت أبصله بعدم استيعاب، وأنا بحاول أفهم إزاي وصل عندي أصلًا ”
“وفجأة…
وقعت ورقة صغيرة
من بين طيات الفستان ”
“انحنيت بسرعة أخدتها، وفتحتها بإيدي بتوتر خفيف ”
لقيت مكتوب فيها :
— «مقدرش اشوف نفسك فى حاجة ومتكونش عندك !»
“ابتسامة واسعة
اترسمت على وشي غصب عني ”
“وحسيت بدفا غريب
بياخد قلبي في حتة تانية خالص.. ”
“الفرحة
مكنتش سايعاني،
ومش قادرة أداري اللمعة
اللي في عيني”
“حضنت الفستان بفرحة،
ولفيت حوالين نفسي بخفة وأنا مش قادرة أبطل ابتسام.”
“قلبي كان خفيف بطريقة غريبة…
كأني طفلة أخدت الحاجة اللي نفسها فيها أخيرًا ”
“بصيت للورقة مرة تانية،
وعدت الجملة بعيني ببطء ”
«مقدرش اشوف نفسك فى حاجة ومتكونش عندك !»
“الكلمات دخلت قلبي بطريقة غريبة…
وابتسامة صغيرة هربت مني من غير ما أحس.”
“بس بعد ثواني…
عقدت حواجبي بحيرة”
“مين أصلًا اللي يعرف إني كنت عايزة الفستان ده؟”
“فضلت باصة للهدية شوية،
قبل ما فجأة الحماس يغلبني ”
“خدت الفستان بسرعة وخرجت من أوضتي وأنا شبه بجري ”
ــــ ماماااا !
“ماما بصتلي أول ما دخلت،
لكن عينيها وسعت فورًا لما شافت الفستان ”
— إيه الجمال ده يا دينا؟!
ضحكت بخفة وأنا برفعه قدامها أكتر :
— حلو صح؟
قربت مني بإعجاب وهي تلمس القماش :
— ده يجنن! مين جابهولك؟
“بصيت للفستان ثانية،
وبعدين للورقة اللي لسه في إيدي ”
— معرفش…
“عدّى حوالي ساعة…”
“كنت قاعدة فيها وسط أوضتي،
كل شوية أبص للفستان المعلق قدامي
وأبتسم من غير ما أحس.”
“وفي كل مرة عيني كانت بتقع على الورقة…
قلبي كان بيدق بنفس السرعة الغريبة ”
“مين عرف؟
وإزاي أصلًا؟”
“الأسئلة كانت بتلف في دماغي،
بس ولا واحدة فيهم قدرت تطفي فرحتي.”
“تنهدت بخفة،
وقومت أخيرًا من مكاني”
“نزلت المطبخ أعمل قهوة،
والمطبخ كان هادي بشكل مريح…
أنوار الشقة الدافية، وصوت المعلقة وهي بتخبط في المج،
كانوا مهدّيين اللخبطة اللي جوايا شوية”
“لكن عقلي…
مكانش ساكت”
“كنت سرحانة لدرجة إني حطيت السكر مرتين من غير ما آخد بالي”
“ضحكت على نفسي بخفة،
وشيلت المج بين إيديا”
“طلعت أوضتي تاني،
وخدت اللاب توب والنوتة،
وقربت ناحية البلكونة.”
“أول ما فتحت الباب …
لفحني هوا الليل البارد بهدوء.”
“قعدت على الكرسي،
وحطيت القهوة قدامي وأنا ببص للسما بشرود”
“لكن عيني اتحركت فجأة ناحية البلكونة اللي جنبى…
واتجمدت مكاني”
“كان واقف هناك”
“سند دراعه على سور البلكونة،
وفي إيده مج قهوة،
وعينه سرحانة في الشارع بهدوء”
“يونس.”
“الضوء الخافت اللي خارج من أوضته كان مرسوم على ملامحه بطريقة خطفتني للحظة”
“مكنش واخد باله إني خرجت،
وأنا…
مقدرتش أبعد عيني عنه”
“فضلت باصة له ثواني طويلة،
قبل ما يمكن إحساسي بنظراتي يخليه يلف”
“أول ما عينه جت في عيني…
ابتسم”
“ابتسامته الهادية المعتادة
اللي كل مرة بتعمل لخبطة غريبة جوايا”
رفع مج القهوة شوية وهو بيقول بهدوء :
— سهرانة ليه لحد دلوقتي؟
“حاولت أبان طبيعية،
فسندت ضهري على الكرسي وأنا برد بخفة :
— كنت هكتب حدوته جديدة
“هز راسه بهدوء،
لكن عينه فضلت ثابتة عليا.”
“السكوت بينا كان هادي…
بس مليان كلام”
“بصيتله ثواني بتردد،
قبل ما أتكلم أخيرًا”
— ينفع أسألك حاجة؟
“رفع حاجبه بخفة،
وارتشف شوية من القهوة”
— اسألي
قلت وأنا مركزة مع ملامحه :
— إنت…
إنت اللي بعت الفستان؟
“مردش فورًا”
“بالعكس…
بصلي كام ثانية بهدوء غريب،
قبل ما زاوية شفايفه تتحرك بابتسامة خفيفة”
وقال ببساطة :
— عجبك؟
“قلبي دق أسرع بطريقة مستفزة”
“بصيت بعيد ثانية أهرب من نظراته”
وبعدين رجعت أبصله وأنا مبتسمة غصب عني :
— ده تحفة…
عينه لمعت بهدوء،
وسألني بنبرة دافية :
— يبقى إيه المشكلة؟
“ضحكت بخفة وأنا بهز راسي بعدم استيعاب”
— المشكلة إنّي مش فاهمة…
عرفت منين أصلًا إني كنت عايزاه؟
“يونس سكت لحظة،
وارتشف شوية من القهوة بهدوء”
وبعدين رفع عينه عليا وقال ببساطة :
— عرفت وخلاص
“عقدت حواجبي وأنا ببصله باستغراب”
— لا بجد !
“ابتسم بخفة،
وهز كتفه ببرود مستفز”
— هو تحقيق؟
“ضحكت غصب عني،
بينما هو كان باصصلي بهدوء وكأنه مستمتع بلغبطة فضولي”
“الليل كان هادي بشكل غريب،
وصوت العربيات البعيد ونسمة الهوا الباردة كانوا مديين المكان راحة غريبة.”
“لكن رغم كل الهدوء ده…
قلبي مكنش هادي خالص”
“فضلت مبتسمة غصب عني للحظات،
قبل ما أبعد عيني عنه أخيرًا.”
— تصبح على خير يا يونس
“يونس ابتسم بهدوء،
وهز راسه بخفة”
— وإنتِ من أهله الخير يا دينا
“دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا بهدوء،
وقعدت على السرير وأنا حاسة إن دماغي لسه مش هادية”
“كل اللي حصل النهاردة كان ملفوف حوالين بعضه…
الفستان، الرسالة، الإحساس الغريب، ونظراته اللي مش بتطلع من بالي”
“تنهدت بخفة،
ومديت إيدي للموبايل بسرعة كأني بهرب من التفكير”
“فتحت يوتيوب،
وقلبت شوية لحد ما وقفت عند بودكاست ديني كنت بحبه وبسمعه دايمًا لما أبقى محتاجة أهدى”
“ضغطت تشغيل،
وصوت الشيخ الهادي بدأ يملى الأوضة واحدة واحدة،
كأنه بيطفي الزحمة اللي جوا دماغي”
“كان بيتكلم عن فكرة الطمأنينة…
وإن الإنسان ساعات بيبقى عايز يفهم كل حاجة بتحصل حواليه في نفس اللحظة،
لكن ده في حد ذاته بيكون سبب تعب القلب،
لأن مش كل حاجة ربنا بيبعتها ليك لازم تفهمها فورًا…
في حاجات ربنا بيبعتها علشان تطمّن قلبك مش علشان تربكك”
“وبعدين بدأ يشرح إن القلب لما يعلق في شيء حلو فجأة،
أو يفرح بحاجة غير متوقعة،
ده مش دايمًا صدفة…
أحيانًا بيكون ده لطف من ربنا بييجي في صورة صغيرة جدًا علشان يخفف عنك ضغط الأيام”
وبعدين قرأ آية بصوت هادي ومطمئن :
﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾
وسكت ثواني،
وبعدين قال بهدوء :
— مش معنى إنك في عُسر إن اليسر بعيد…
الآية بتقول “مع” العسر، يعني اليسر موجود جنبه، بس محتاج قلبك يبصله
سكت شوية تانية، وبعدين كمل :
— ربنا مش بيأخر الفرج،
هو بس بيحضّر قلبك يستقبله من غير ما يتكسر في الطريق
“كل جملة كانت بتدخل جوايا بهدوء…
مش زي نصيحة تقيلة،
لكن زي طبطبة على القلب من غير ما حد يلمسه”
“سندت ضهري على السرير،
وعيني راحت للفستان قدامي…”
“وفجأة حسيت إن اللخبطة اللي كانت جوايا مش اختفت،
بس بقيت أخف… أهدى… مفهومة بشكل غريب”
“فضلت سهرانة شوية…
صوت البودكاست الهادي لسه شغال، بس عيني بدأت تقفل لوحدها”
“السرير كان دافي بشكل يخلي التفكير يهدى غصب عني…”
“ومع كل نفس…
النوم كان بيقرب مني واحدة واحدة…”
صحيت على صوت ماما وهي بتنادي من برا الأوضة :
— دينا ! قومي !
“فتحت
عيني بتعب، وسحبت البطانية عليا وأنا لسه مش مستوعبة”
— في إيه يا ماما…
صوتها جه من برا، فيه استعجال خفيف :
— قومي حضّري نفسك، عندنا فرح النهاردة بالليل، وعايزين نبدأ من بدري
قعدت على السرير وأنا بزفر بخفة :
— فرح؟ أنا مش عايزة أروح…
ماما دخلت الأوضة وهي حاطة إيدها في وسطها :
— يعني إيه مش عايزة؟ ده فرح قرايبنا، ولازم نروح
“سكت لحظة طويلة…”
“بصيت لماما من غير ما أتكلم،
وبعدين نزلت عيني للأرض وأنا بزفر نفس هادي”
“حسيت إني مش عايزة أجادل…
ولا عندي طاقة أقول لا أكتر”
“هزيت راسي بهدوء بسيط،
وكأني بسلّم مش بس بوافق”
— حاضر…
“الكلمة خرجت مني واطية،
بس كانت كفاية تقفل النقاش كله”
“ماما بصتلي ثواني،
وبعدين ابتسمت ابتسامة رضا خفيفة كأنها كانت متوقعة ردّي.
“قومت بالعافية، ودخلت الحمام أفوق نفسي شوية.”
“المية كانت بتصحيني، بس دماغي لسه تقيلة”
“عدّى اليوم واحدة واحدة…
وكل ما الوقت يقرب من الفرح، كان إحساسي بيزيد لسبب مش واضح”
“ولما الليل بدأ يدخل،
قومت أجهّز نفسي بهدوء”
“كنت قاعدة قدام المراية، بلبس الفستان اللي جه امبارح…
وبلف الطرحة بخفة”
“مش بحط ميكب”
“مش عشان حاجة معقدة…
بس لأنّي مش بحبه، ومش بحس إني محتاجاه عشان أبقى طبيعية”
“وفي ناس كتير ممكن تشوف ده بسيط…
بس أنا شايفة إن البساطة أريح للقلب من أي حاجة زيادة”
“بصيت لنفسي في المراية ثواني…
وحسيت بإحساس غريب”
“مش فرح عادي…
ولا توتر عادي.”
“حاجة بين الاتنين.”
“وبعدين سكتت فجأة وأنا بسأل نفسي…”
“أنا ليه استسلمت بسرعة كده لماما الصبح؟”
“ابتسمت بخفة وأنا بهز راسي.”
“يمكن عشان ماما عمرها ما بتضغط عليا إلا وهي عارفة إنها الصح…
ويمكن كمان عشان أنا أصلاً مش بعرف أقولها لا ”
خبطت ماما على الباب ودخلت وهي مبتسمة وهي بتبصلي وأنا لسه في بداية التجهيز :
— ما شاء الله… بسم الله عليكِ يا دينا
ابتسمت بخفة وأنا لسه بظبط طرحتى :
— شكلى حلو ؟
قربت مني وعدلت الطرحة وهي بتكمل :
— شكلك تحفة يا حبيبتي
سكت شوية وبعدين قالت :
ــ جهزتى ؟
هزيت راسي بخفة :
— لسه ملبستش الهيلز
قالت وهى بتاخد شنطتها :
— طب أنا هسبقك مع مرات عمك على الفرح
سكتت لحظة وبصتلي بجدية خفيفة :
— وتعالى انتى مع يونس
“وقتها سكتت.”
“إيدي وقفت في مكانها على طرف الطرحة”
“ورفعت عيني للمراية ببطء…”
“وقلبي دق مرة واحدة بس… أقوى من أي مرة قبل كده”
“خدت نفس صغير من غير ما أحس، وفضلت واقفة مكاني ثواني.”
“كلام ماما لسه في وداني… زي ما يكون متقالش عادي.”
“اسم واحد بس، كفاية يغيّر إحساسي كله في لحظة.”
سمعت صوت ماما وهي بتخرج من الأوضة :
— يلا يا دينا أنا نازلة.
“سكتت لحظة، وبعدين هزيت راسي لنفسي بخفة كأني بحاول أرجّع هدوئي.”
— حاضر…
“فضلت كام دقيقة كده واقفة قدام المراية…”
“بحرك إيدي على الطرحة من غير ما أركز”
“وبعدين لبست الهيلز وأخدت الشنطة في إيدي…”
“نزلت السلم واحدة واحدة…”
“كل خطوة كانت تقيلة شوية، مش من رجلي… من جوايا.”
“أول ما خرجت من باب العمارة…”
“رفعت عيني.”
“كان واقف قدام العربية.”
“سند ضهره عليها بهدوء، وإيديه في جيبه.”
“والبدلة السودا كانت مدياله هيبة تخطف العين”
“أول ما شافني…”
“سكت.”
“نظره اتثبت عليا فجأة، كأنه مش مستوعب اللي شايفه.”
“ملامحه اتغيرت في ثانية واحدة بس.”
“وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة… بس باينة فيها دهشة وإعجاب.”
“قرب خطوة من غير ما يشيل عينه من عليا.”
“وسكت لحظة كأنه بيجمع كلامه.”
وبعدين نزل لمستوايا وقال بصوت واطى :
— جميلة أنتِ..! بِحُسْنِ جَمَالِكِ.. ينامُ القمر.. !
“الكلام وقع جوايا مرة واحدة.”
“بصيت في الأرض بسرعة، وابتسمت من غير ما أحس ”
“ركبنا العربية…”
“والطريق كان هادي، بس جوايا أنا مكنش فيه أي هدوء.”
“كل شوية أبص من الشباك وبعدين أرجع أبص قدامي تاني.”
“وهو سايق… حضوره مالي المكان من غير ما يتكلم كتير.”
“وصلنا مكان الفرح.”
“يونس ركن العربية ونزل الأول.”
“لف ناحيتي وفتح الباب بهدوء.”
“نزلت وأنا حاسة بنظرات الناس حواليا.”
“وفجأة…”
“قبل ما ندخل خطوة واحدة للداخل…”
“سمعت صوت بينادي اسمي من بعيد.”
— دينا!
“وقفت في مكاني لحظة.”
“بصيت ناحية الصوت…”
“واتجمدت.”
“عيني وسعت، وخطوتي وقفت في نص الطريق من غير ما أحس.”
“الصوت كان مألوف بشكل خلا قلبي يدق فجأة من غير استعداد.”
“حاولت أستوعب… بس مكنتش قادرة.”
“كل اللي جوايا وقف.”
“فضلت باصة في نفس الاتجاه من غير ما أتحرك…”
“وبصوت واطي طلع مني من غير ما أحس…”
— سيف…