رواية حين يجبر العشق الجزء السادس 6 بقلم لولا نور حين يجبر العشقرواية حين يجبر العشق الحلقة السادسة في دار العامريه ….✦ كان ضوء العصر الخافت يتسلل إلى الغرفة الواسعة… بينما جلس صفوان العامري فوق فراشه بصمته المعتاد، يسبّح ببطء وكأن عقله غارق في شيء أبعد من المرض. أما هانم… فكانت تقف أمامه منذ دقائق، تراقب ملامحه بحذر. ثم قالت أخيرًا وهي تعدل طرف شالها: البِت اللي تحت دي… شكلها مش سهلة.” لم يرفع صفوان عينيه.
واكتفى بسؤال مقتضب: قصدك مين؟ هتفت بسخرية خفيفة: خطيبة ولدك.” توقفت حبات السبحة بين أصابعه للحظة قصيرة. أما هانم فأكملت: بتقول ان ليها حق في سلطان وجايه عاوزه تاخده!!! رفع صفوان عينيه إليها أخيرًا… نظرة ثقيلة جعلتها تصمت لحظة. ثم قال بهدوء:ولو سلطان عايز يتجوز تاني… يتجوز.” تفاجأت هانم للحظة: يعني موافق؟ أعاد ظهره للخلف بتعب: حور جوازة مجلس وثأر… وسلطان مش أول راجل يتجوز اتنين.
وانا مش هقدر افرض عليه حاجه تاني كفايه عملتها مره قبل كده … ثم تابع بنبرة أعمق: لكن اللي ما اقبلوش… إن ست تدخل داري تعمل فيها فضيحة قدام الخلق وتفضح ولدي … اشتعل الفضول داخل عيني هانم وسالته محاوله فهم ما يدور بخلده: يعني البت دي مش عاجباك.” نظر صفوان أمامه بشرود لثوانٍ… ثم قال: في ستات تدخل البيت رزق… وستات تدخل وتجيب الخراب والنار وراها .. صمت لثواني ينظر الي البعيد قبل أن يقول فجأة: ابعتي البِت دي عندي.”
ضيقت هانم عينيها بابتسامة خفية… ثم تحركت للخارج وهي تشعر أن شيئًا كبيرًا سيحدث. …………………….. بعد دقائق… وقفت سارة أمام باب الغرفة بتوتر واضح. طرقت الباب بخفة، حتى جاءها صوت صفوان القوي رغم تعبه : ادخل…. دخلت ببطء… فوجدته جالسًا بكامل هيبته رغم المرض. اقتربت منه باحترام: حضرتك طلبتني؟ أشار لها بالجلوس أمامه: اتفضلي يا بنتي.” جلست سارة بهدوء ظاهري ، ولكن توترها كان ظاهرًا بوضوح في أصابعها التي تفركها في حجرها بتوتر ….
أما صفوان… فظل يراقبها طويلًا دون كلام. نظرة رجل اعتاد قراءة الناس قبل سماعهم. ثم تحدث اخيراً : إنتِ بتحبي سلطان؟ تفاجأت من السؤال المباشر… لكنها أجابته بصراحة: أيوه.” هز رأسه ببطء، وكأنه كان يعرف الإجابة مسبقًا. ثم سأل: وهو؟ اختنق شيء داخلها للحظة… لكنها قالت بخفوت حزين : كان بيحبني.” توقفت سبحة صفوان مجددًا.فقال بهدوء:وكان.” شعرت بالإهانة المختبئة داخل الكلمة. لكنها تماسكت
وتابعت بكبرياء جريح : بس الجواز حصل غصب عنه.” رفع صفوان عينيه إليها فجأة فاربكتها النظره القاتمه فيهما وتابع بقسوه: وإنتِ مصدقة إن الغصب يخلّي راجل يوقف قدام الدنيا كلها ويسكت؟ ارتبكت نظرتها قليلًا …. لا تعرف بما تجيبه .. أما هو فأكمل: الراجل لو مش عايز ست… عمره ما يديها اسمه.” اشتدت أنفاس سارة،وشعرت بقبضه قويه تعتصر صدرها ، لكنه تابع دون اعطاءها فرصه للرد: أنا مش ضد إن سلطان يتجوز مرة واتنين وعشرة…
دي عوايد رجالة الجنوب.” بس اللي مقبلوش إن ابني يقف قدام اتنين ، واحدة من ماضيه وواحدة من حاضره، ويبقى أكتر واحد تايه بينهم هو نفسه…… ساد الصمت بينهم ولم يسمع في الغرفه الا صوت انفاس صفوان الغاضبه ، وساره المتوتره…. فشعرت وكأنه يطعنها في كرامتها وكبرياؤها بهدوء دون أن يرفع صوته. هتف صفوان فجأة:إنتِ جاية ترجعي سلطان ليكي … ولا جاية تنتقمي منه؟ رفعت عينيها اليه بسرعة مجفله : أنا عمري ما أذيته.”
رد صفوان فورًا: بس وجودك هنا بيأذيه.” تجمدت ملامحها بعدم فهم …. فتابع شارحاً : اللي يدخل حياة شيخ العامرية… لازم يعرف إنه ما بينافسش ست تانية وبس. صمت لحظة ثم أردف: ده بينافس اسم، وتقاليد، ودار كاملة واقفة ورا الراجل ده.” حرك اصابعه علي حبيبات مسبحته ، وتابع واضعاً الحقيقه نصب اعينها : قولي لي يا بنتي… لو خيروا الراجل بين اللي بيحبه، وبين اللي واجبه يختاره… تفتكري هيختار إيه؟ شعرت سارة بغصة داخل صدرها،
لكنها قالت أخيرًا: أنا استنيته كتير يفاتحكم في موضوعنا وكل مره كانت بتحصل حاجه توقفه …. هنا صمت صفوان للحظات… قبل أن يقول بنبرة أخف قليلًا وهو ينظر الي مسبحته : الغلط مش إنك حبيتيه.” ثم رفع عينيه إليها مباشرة: الغلط إنك جيتي متأخرة.” اهتزت عيناها لأول مرة. أما صفوان فتابع بصوت هادئ قاسٍ: كان ممكن تبقي ست سلطان… لكنك اخترتي تيجي بعد ما بقى لغيرك.” وتابع بنبره ذات مغذي: وانتي كنتي عارفه ده كويس ….
همست بألم: يعني حضرتك شايف إن خلاص… ما بقاش ليا مكان؟ نظر إليها طويلًا… ثم قال الجملة التي أنهت ما تبقى داخلها: “مكانك في قلبه دي حاجة تخصه… إنما مكانك في العامرية؟ صمت لحظة، ثم أكمل ببرود الشيخ الذي يحكم لا الرجل الذي يشعر: ده مكان ما بقاش ليكي فيه نصيب. ……………………….. في حديقه السرايا الخلفيه ….. كانت ساره تجلس وحدها أمامها فنجان القهوة الذي برد منذ وقت طويل، وعيناها شاردتان في فراغ ثقيل بعد حديث صفوان معها.
كانت تشعر انها غريبه عن هذا المكان …. حتى سلطان… منذ وصولها وهو يهرب منها أكثر مما يقترب. انتبهت على صوت خطوات هادئة تقترب. رفعت عينيها… فوجدت ماجدة تقترب منها بابتسامة ناعمة، وخلفها عامر بهدوئه المعتاد. ابتسمت ماجدة بلطف مصطنع: قاعدة لوحدك ليه يا سارة؟ اعتدلت سارة قليلًا: عادي يعني ….برتب افكاري جلست ماجدة بجوارها مباشرة، بينما عامر جلس امامهم …..
تحدثت ماجدة بنبرة ودودة:اكيد طبعاً انتي اكيد مش متعوده علي جونا، وخصوصي العامريه واللي بتمر بيه اليومين دول … لم ترد سارة ولكنها اكتفت بابتسامه فاتره علي وجهها …/ تحدث عامر أخيرًا بصوت هادئ: بس انتي وجودك قلب الدار كلها.” رفعت سارة عينيها نحوه بحذر. أما هو فابتسم ابتسامة خفيفة: أصل محدش كان يعرف إن لأخويا حياة كاملة مستخبيّة بعيد عننا.” شعرت سارة بانقباض خفي…وان القادم ليس بجيد
لكن ماجدة تدخلت سريعًا: سيبك منه… ده طول عمره يحب يبالغ.” ثم التفتت إليها وكأنها تواسيها: بس بصراحة… أنا مقدّرة اللي إنتِ فيه.” تجمدت سارة للحظة وزوت بين حاجبيها:تقصدِي إيه؟ تنهدت ماجدة بحزن مصطنع: يبقى الراجل اللي بتحبيه ومستنياه…توصلي تلاقيه متجوز.” خرجت الجملة ناعمة… لكنها أصابت مكانًا موجوعًا مباشرة. خفضت سارة عينيها، فلاحظ عامر ذلك فورًا. اقترب
بخطوات ثعبانيه بطيئة وقال: بس اللي اعرفه عن سلطان… إنه عمره ما يعمل حاجة بقلبه غصب عنه.” رفعت سارة رأسها بسرعة والامل يحيا داخلها من جديد …. أما هو فأكمل بهدوء خبيث: يعني لو إدّى اسمه لواحدة… ده مش معناه إنها خدت مكانها جوه قلبه . اشتدت أنفاسها رغمًا عنها. أما ماجدة… فأمسكت الخيط فورًا واكملت : خصوصًا إن كل اللي حصل ده كان بسبب المجلس والتار .” ساد الصمت للحظات.وماجده وعامر ينتظرون رد فعلها بقلق….
قالت سارة بخفوت: بس هو اختار يسكت.” ابتسم عامر بسخرية خفيفة: سلطان طول عمره يشيل الحمل لوحده… حتى لو هيدفن نفسه عشانه.” ثم ثبت عينيه عليها وأضاف: بس اللي متأكد منه… إن أخويا عمره ما كان راجل بارد.ثم أنهي جملته بغمزه من عينيه ذات مغذي… شعرت سارة أن قلبها يتحرك مره اخري … أما ماجدة فمالت ناحيتها قليلًا: بصي يا سارة… الدار دي ما بترحمش. ولو الست ما أخدتش حقها بنفسها… يتاكل حقها.” رفعت
سارة عينيها إليها بتردد:انا مش جايه اخطف رجل من مراته انا جايه ارجع سلطان حبيبي.. تبادلت ماجدة وعامر نظرة سريعة خاطفة.بمعني وما الفرق بينهم … ثم قالت ماجدة بهدوء مقصود:ومين قال إن حور أخدت مكانك أصلًا؟ تجمدت سارة بالكامل بعدم فهم أما عامر… فارتفعت زاوية فمه ببطء وتابع : جوازات الجنوب ساعات كتير بتكون واجب… مش اختيار.” أكمل وهو ينظر لها مباشرة:لكن اللي القلب يختاره… صعب أي حد ياخده.” اضطربت نظراتها لأول مرة.
بينما اقتربت ماجدة أكثر وقالت بنبرة خافتة تقطر سمًا: وحور مهما حاولت تبان قوية… هي عارفة كويس إنك انتي اللي في قلبه …. ساد صمت خطير بين ثلاثتهم ….. قبل أن يقطعه عامر أخيرًا وهو يبتسم لها لأول مرة وكأنه يمنحها الأمان: وعلى فكرة… إنتِ مش لوحدك هنا.” رفعت عينيها إليه بتردد. فأكمل بهدوء خبيث: إحنا حبيناكي من أول ما دخلتي دارنا …. ولو احتجتي أي حد يقف جنبك، إحنا معاكي.” تجمدت سارة للحظة وهي تنظر إليه…
بينما كانت ماجدة تراقبها بصمت، وعيناها تلمعان بانتصار خفي. لأنهما أخيرًا… وجدَا الشرارة التي قد تُشعل دار العامرية!!! ………………….. في بهو السرايا ….. كان الهدوء مسيطرًا على المكان بعد انصراف أغلب الخدم… بينما جلست سارة على أحد المقاعد الجانبية، تحاول أن تبدو ثابتة، لكن داخلها كان مضطربًا من كل ما سمعته ورأته منذ وصولها. سلطان …. صفوان …. عامر … ماجده …واخيراً حور !!! خطوات هادئة قطعت الصمت.
رفعت عينيها لتجد هانم العامري تقترب بثباتها المعتاد، عباءتها الثقيلة تجر خلفها هيبة لا تحتاج صوتًا. جلست أمامها دون مقدمات. ظلّت تنظر إليها للحظات طويلة بصمت أربك سارة. ثم قالت أخيرًا بنبرة هادئة، لكنها حادة في معناها: “قاعده لوحدك ليه كده؟ ترددت سارة قليلًا: مفيش… بعيد ترتيب افكاري بعد كل اللي شوفته وسمعته هنا عندكم …. هزّت هانم رأسها ببطء وسالتها مباشراً:بتفكري في في سلطان؟ ولا في حور؟
ارتبكت نظرة سارة للحظة قصيرة لم تمر مرور الكرام علي اعين هانم الثاقبه … ابتسمت هانم ابتسامة خفيفة جانبية: يبقى فيهم الاتنين.” ثم مالت قليلًا للأمام وقالت بهدوء أخطر: وأنا بصراحة مش شايفة إنك غلطانة.” رفعت سارة عينيها بسرعة بعدم فهم :، مش غلطانة؟ أجابت هانم بثقة: لا… إنتِ بتدوري على حقك، بس جيتي متأخره… اختلّ شيء داخل سارة بين الارتياح والشك. لكن قبل أن تتكلم،
تابعت هانم: سلطان كان لازم يوضح موقفه من البداية… ما كانش ينفع يسيبك في النص.” خفضت سارة عينيها بخفوت: هو قال إن الجواز حصل غصب عنه.” رفعت هانم حاجبها ببطء، وكأن الجملة لم تمر عليها بسهولة. ثم قالت بهدوء ثابت: غصب عنه…” سكتت لحظة قصيرة، قبل أن تهز رأسها: في دار العامرية، الغصب في الجواز مش زي برّه.” سارة بعدم فهم : يعني إيه؟ أجابت هانم بهدوء: يعني الجواز بيتكتب بالحكم… مش بالرغبة.”
ثم أضافت وهي تنظر أمامها: والحكم ما بيسألش الراجل عايز إيه وقتها.” خفضت سارة عينيها قليلًا: بس… هو اتجوز خلاص. في واحده غيري بقت جنبه ومعاه … أومأت هانم ببطء: اتجوز… أيوه.” ثم قالت بجفاف: بس الجواز في الجنوب مش اسم يتحط جنب اسم… ده قدر كامل بتشيليه على كتفك. والعامرية مش بتعترف غير بالست اللي تعرف تثبت نفسها بين أهلها وناسها. سكتت هانم لحظة، قبل أن ترفع عينيها إلى سارة بهدوء مختلف قليلًا.
ثم قالت فجأة:هي ايه طبيعه العلاقه بينكم ؟؟ تفاجأت ساره من السؤال… فكان أقسى من كل الكلام التي سمعته… ارتبكت نظرتها للحظة، ثم قالت بخفوت: “إحنا… كنا مرتبطين.” هزّت هانم رأسها ببطء، وكأنها ترتب الإجابة داخل عقلها. يعني كان بيحبك.” لم يكن سؤالًا هذه المرة… بل حكمًا تم إصداره. اومأت ساره بهزه من راسها… وهنا ظهر في عيني هانم شيء أخف من البرود… وأخطر من الموافقة. ثم قالت بهدوء محسوب: “يبقى الموضوع أبسط مما أنا كنت فاكرة.”
رفعت سارة عينيها متساله بعدم فهم : أبسط؟ أجابت هانم وهي تميل للأمام قليلًا:أيوه.” ثم تابعت بنبرة ثابتة: لو الراجل دخل جوازة غصب… وهو أصلًا كان في قلبه مكان لست قبلها… يبقى المشكلة مش إنه اتجوز.” صمتت لحظة. ثم أكملت ببطء: المشكلة إنه سكت… وكمّل وهو لسه شايل في قلبه غيرها.” ارتبكت سارة: حضرتك تقصدي إيه؟ نظرت لها هانم مباشرة: بقصد إنك مش غريبة عليه، مس مفروضه عليه ، هو اختارك زمان ….
ثم خفضت صوتها: وإن اللي حصل بينكم ما ماتش… هو بس اتحكم عليه بالموت …. ثم أضافت بهدوء شديد: والحكم لسه ما اتنفذش …وسهل اوي اننا ما ننفذهوش… تجمدت سارة. لكن هانم لم تتوقف بل تابعت : إنتِ فاكرة إن المشكلة في وجود حور؟ لم تنتظر إجابة، وأكملت: لا… المشكلة إن سلطان ما اختارهاش بارادته …. ثم نظرت لها نظرة ثابتة: لكن انتي كنتي اختياره … همست ساره بخفوت : حضرتك بتقولي إني أدخل له من قلبه؟
ابتسمت هانم ابتسامة خفيفة جدًا: أنا بقولك تفكّري بعقلك.” ثم نهضت ببطء من جلستها: الراجل اللي كان ليه قلب قبل الجواز… مش محتاج يتاخد بالقوة والعند .. نظرت لها نظرة أخيرة: هو محتاج يحس ان القرار في ايده … ثم أضافت وهي تتحرك: وإنتِ… أكتر واحدة تقدر تعملي كده.” سكتت لحظة قبل ان تصعد الدرج ثم قالت بهدوء أخف لكنه أخطر:والقرار ليكي …. لم تلتفت بالكامل لها ، لكن صوتها خرج ثابتًا كعادتها: صحيح قبل ما أنسى…”
رفعت سارة عينيها نحوها …. سكتت هانم لحظة، ثم قالت بهدوء محسوب: الطريق ده مش هتعرفي تمشي فيه لوحدك .” ارتبكت سارة قليلًا: يعني إيه؟ أجابت هانم وهي ما زالت على وضعها دون التفات كامل: يعني لو ناوية تكملي فيه يبقى في عقل تاني معاكي… يمشي معاكي… ويوجّهك.” صمتت لثواني وتابعت بنبرة بارده ولكنها حاسمه: انتي لوحدك هتضيّعي الطريق….. بس معايا… هتعرفي توصلي.” ثم استدارت وغادرت بهدوء كامل.
وبقيت سارة مكانها تفكر في حديثها الذي قلب موازينها كلها …. ……………………… ✦في صباح يوم جديد… كان الصمت ثقيل، لكنه ليس بهاديء بل السكون الذي يسبق العاصفة … سيكون منتظر لما يقلب الموازين وعودتها الي نصابها الصحيح ..،،، جلست هانم في صدر المجلس بثباتها المعتاد، عينيها تتابعان المشهد بهدوء محسوب. وماجدة إلى جانبها، مائلة قليلًا، نظرتها فيها ترقّب واضح. اما سارة كانت جالسة بثقة مختلفة عن أول ظهور لها… هدوءها ليس ضعف، بل قرار.
نزلت حور من الدرج. خطواتها ثابتة، قويه ليس بها استعجال. لكن قبل ان تصل الي آخر درجة… هتفت ساره بخبث متسائله بعدما لمحت حور : هو فين سلطان؟ توقفت حور.رفعت نظرها إليها. ثم قالت بهدوء: وانتي عايزاه ليه؟ ابتسمت ساره ابتسامة خفيفة،واجابتها بتحدي “ده ميخصكيش.” ساد صمت وتورترت الاجواء والكل في انتظار بدايه الحرب بينهم …. اعتدلت ماجده في جلستها مبتسمه بخبث…. اما هانم فظلت علي صمتها ….
نزلت حور آخر درجة بهدوء، واقتربت خطوة واحدة فقط، وقالت بنفس النبرة الهادية: غريبة… بتسألي على جوزي في بيتي، وبتقولي ميخصنيش؟ رفعت ساره حاجبها وتابعت باستهجان:جوزك؟ ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهها وتابعت بكيد : على الورق بس.” تغير الجو فورًا….. لكن حور لم تتأثر. صمتت لحظة قصيرة، ثم اقتربت خطوة واحدة وقالت بهدوء أقوى مبتسمه ببرود: ومين قالك إنه على الورق بس؟ رفعت ساره حاجبها ببطء، تستوعب المعني الخفي خلف كلمات حور …. لمعت
عينيها بوميض مستفز وتابعت: يعني إنتِ شايفة إن الجواز ده حقيقي؟ اجابتها حور بهدوء وتاكيد: هو كده.” ابتسمت ساره ابتسامة خفيفة، لكنها كانت بارده : غريبة… وهو كان بيقول غير كده.” ساد صمت لثواني …. ماجدة في الخلف اعتدلت، عينيها ثبتت علي حور تنتظر ردها …. وهانم كما هي ترتشف قهوتها بهدوء وكان ما يحدث لا يعنيها …. تسالت حور بنفس الهدوء: وكان بيقول إيه بقي؟؟ اقتربت ساره خطوة بسيطة وتابعت بنبرة أوضح:
كان بيقول إن اللي بينه وبينك…مش اكتر من جواز بالاجبار لمصلحه عيلته طططط ثم توقفت لحظة، وأضافت بثبات: وإن قلبه مش في المكان ده.” وقعت الكلمه تقيلة في قلب حور . صمتت ،لكن ملامحها لم تتغير بل رفعت عينيها بهدوء وقالت: قلبه؟ ابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على شفتيها: إنتِ داخلة تناقشي جوازي ولا بتفتحي في دفاتر قديمه ؟؟ فردت ساره ظهرها وتابعت متحديه: أنا بتكلم عن الحقيقة.” اجابتها حور فورًا، لأول مرة بنبرة فيها حِدّة
هادئة: الحقيقة إنك واقفة دلوقتي في بيت راجل متجوز.” وأي كلام تاني… اسمه محاولة فاشله علشان ترجعي بيها حاجة ما بقاش ليها وجود الا في خيالك وبس ….، لم تتراجع ساره بل علي العكس اقتربت خطوة وبنبرة خطره : بس هو عمره ما نسي !! هنا… ابتسمت حور ….ابتسامة قصيرة باردة بلا مرح وتابعت بهدوء قاطع: وإنتِ عرفتي منين؟ اجابتها سارة مسرعه بتاكيد كاذب : هيكون من مين منه طبعاً … هزّت
حور رأسها ببطء ثم قالت: يبقى واضح إنك بتسمعي اللي يعجبك او بمعني اصح اللي بيسكتك مش اللي بيتقال فعلاً.” بدأت ساره تفقد ثباتها امام حور وتابعت بغضب:إنتِ فاكرة إنه اختارك او بيحبك؟؟ اقتربت حور نصف خطوة منها وتابعت بكبرياء وثقه: أنا مش داخلة في مقارنة مع حد …. ثم نظرت داخل عينيها وتابعت بغرور: لأن مفيش مقارنة أصلاً.” تجمدت ساره في موضعها من قوه حور التي استهانت بها …. بينما اكملت حور بثبات تحسد عليه:
اللي بيكون له مكان في قلب حد… مش بيفضل طول الوقت يطالب الناس تعترف بيه. والست اللي واثقه في نفسها مش بتدخل في منافسه وحرب مع اي حد … لانها عارفه مكانها كويس اوي ومش محتاجه دليل واثبات …. لان اللي بيعمل كده هو اكتر حد عارف من جواه انه ما عادش له مكان في حياته من الاساس دي مجرد حلاوه روح مش اكتر…. صمتت لثواني وتابعت :، إنتِ بتتكلمي عن ماضي عن حب قديم… وأنا واقفة في واقع جديد.”
اقتربت خطوة أخيرة واضافت : فمشكلتك مش معايا انا وسلطان ….. مشكلتك إنك لسه عايشة عند نقطة هو عدّاها.” وهنا دخل سلطان من باب الدار فوجد جور وساره متقابلين والجو حولهم مشحون بتوتر ملحوظ… فتسأل مستفهماً وهو يوزع نظراته بينهم : ايه اللي بيحصل هنا بالظبط … ابتسمت حور باتساع وتابعت : ولا حاجه يا حبيبي، سلامتك، انا كنت بس بكرم ضيفتك … ثم نظرت الي ساره واضافت : ما هو ضيفك يبقي ضيفي ولا ايه؟؟
* ضيق سلطان عينيه نحوها يحاول فهمها خصوصا ًنطقها لكلمه ” حبيبي ” لاول مره له وامام الجميع…. هتفت ساره بغل تقطع نظرات سلطان لحور: سلطان عاوزه اتكلم معاك لوحدنا لو سمحت …. * وقبل ان يرد سلطان ، تحدثت حور تثبت للجميع ان كل شيء يتم وفق هواها وتحت انظارها : روح معاها يا سلطان اتكلموا وانا هعمل لك القهوه واحصلك علي اوضه المكتب …. ثم تحركت براس مرفوع تاركه الجميع خلفها يعيد ترتيب حساباته في التعامل معها …. …………………………
✦داخل غرفه المكتب…. أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم التفت إليها مباشرة. متحدثاًبحدة واضحة: إنتي قولتي إيه باره قدام حور؟ رفعت ساره نظرتها اليه وردت بثبات: قولت الحقيقة.” اقترب خطوة مضيقاً عينيه : حقيقة إيه؟ اجابته بلا تردد: إن اننا لسه بنحب بعض.. ساد الصمت فجأة. ملامح سلطان اتشدّت فورًا، وصوته خرج بعنف مكبوت : إنتي اتجننتي؟ هزّت ساره رأسها بتحدي : لا طبعاً ….
اقترب أكثر وتابع بغضب : إنتي ازاي تقولي الكلام ده لمراتي وقدام امي… ردت فورًا بلا مبالاه : هي اللي سألت… وأنا جاوبت.” اشتدت نبرته اكثر وتابع بجنون : جاوبتي بإيه؟! بالهبل ده …. رفعت عينيها له مباشرة وتابعت بعدم تصديق : هبل !!! ثم تابعت بغصه : طب انا عاوزه اسالك سؤال … اقترب خطوة منها وتسال : سؤال إيه؟ نظرت له مباشرة، بدون تردد: إنت لسه بتحبني؟ ساد صمت مريع بينهم ثبت سلطان نظراته عليها بقسوة،
لكن فيها توتر خفيف وتابع : حتي لو لسه بحبك ، الوضع بينا بقي مستحيل… اقتربت منه ساره ، نظرت داخل عينيه وتابعت بتصميم : مفيش حاجه اسمها مستحيل الا لو انت مش عاوز… سلطان بعدم فهم : قصدك ايه؟؟ اجابته ساره بقوه : يعني لو لنت عاوزني ولسه بتحبني زي ما انا بحبك ، انا موافقه اكون زوجه تانيه ليك؟؟ * انفتح باب المكتب ودخلت منه حور وهي تبتسم بحلاوه واقتربت من سلطان : حضرت لك الاكل فوق في اوضتنا وكمان جهزت لك الحمام …
نظرت الي ساره واضافت بحسم: عن اذنك اصل جوزي حبيبي تعبان ومحتاج يرتاح ، وانتي اخدتي من وقته كتير .. ثم تحركت تسحب سلطان خلفها وهو مستسلم ليدها تحت نظرات ساره المصدومة … فمنذ متي وسلطان يسمح لاحد ان ياخذه لطريق هو لا يريده !!!! ✦داخل جناح سلطان .. أغلق سلطان الباب خلفه بعنفٍ خافت. ثم استدار نحوها مباشرة. كانت حور تقف قرب الطاولة ترتب صينية الطعام وكأن شيئًا لم يحدث. راقبها لثوانٍ
طويلة قبل أن يقول: ممكن افهم إيه اللي حصل تحت؟ رفعت عينيها إليه بهدوء : حصل إيه يعني؟ اقترب خطوة وتابع بحده: ما تستعبطيش يا حور.” ابتسمت ابتسامة صغيرة مستفزه: لا والله؟ اشتدت نظراته نحوها : عاوز اعرف ايه اللي حصل بينك وبين ساره؟؟ عقدت يديها حول صدرها واجابت سؤاله بسؤال: عاوز تفهمني انها ما قالتش ليك ؟؟ فقال بحدة ونفاذ صبر : حور … بلاش الطريقة دي معايا ، انا علي اخري… رفعت حاجبها وتابعت بنفس الهدوء المستفز
وقد راق لها اغضابه : أنهي طريقة؟ أشار بيده بضيق: الطريقة اللي بتكلمي بيها من أول ما دخلت.” ابتسمت أكثر.وتابعت تستفزه: عشان قولت جوزي؟ تصلبت ملامحه فورًا أمام ابتسامتها ولعان خضار عينيها الرائق…. أما هي فأكملت بشقاوه وغمزه عين : ولا عشان قولت حبيبي؟ صمت…. لا يعرف بما يجيبها … فشعرت أنها أصابت الهدف. اقتربت منه خطوة واحدة فقط وتابعت بدلال غير مقصود: مضايقك إني قلت كده قدامهم ولا قدامها هي تحديداً ؟؟
انخفض صوته اكثر امام الوميض الاخضر الذي يخترقه كالسهم: حور…” لكنها لم تترك له فرصة بل تابعت تطرق علي الحديد وهو ساخن: أصل الحقيقة ما تزعلش يا سلطان.” ثم نظرت داخل عينيه مباشرة. “إنت جوزي فعلًا. وعادي جوزي أقوله حبيبي… اشتدت عضلات فكه باضطراب التقطته اعين حور ، فتابعت : ولا أنت عندك اعتراض جديد وأنا معرفوش؟ ساد الصمت. وكان أخطر من أي رد. لأول مرة شعر أن الكلمات التي كان يهرب منها أصبحت تُقال أمامه بلا خوف. أما حور…
فكانت ثابتة بصورة استفزته. فقال أخيرًا: إنتِ كنتي بتستفزيها.” هزت كتفيها بلا مبالاة : هي اللي بدأت .. تابع سلطان ساخرا: وانتي ما شاء الله عليكي ما تتوصيش ما انا عارفك … رفعت حور نظراتها اليه وتابعت بنبره صادقه وصلت اليه علي الفور: ياريت بجد تعرفني يا سلطان … ضيق عينيه وانعقد حاجباه بتيه …. أما هي فتابعت: أنا مش زي ما انتوا فاكرين…. انا ابسط مما تتخيلوا.. انا بس مش بحب اتحط في مقارنه او اختيار مع حد ….
ساد الصمت مجددًا. هذه المرة كان سلطان ينظر إليها بطريقة مختلفة. شيء ما فيها تغير. أو ربما هو الذي بدأ يراها لأول مرة. فقال بهدوء: إنتِ متأكدة أوي من نفسك.” ابتسمت حور ثم رفعت ذقنها بكبرياء. “أنا متأكدة من كرامتي.” توقفت لحظة قبل أن تضيف: وده فرق كبير.” انخفضت نظرات سلطان نحوها. بينما أكملت: لو إنت عايز سارة… روح لها.” اتسعت عيناه قليلًا. لكنها رفعت يدها تمنعه من الكلام.: اسمع للآخر.”
ثم تابعت بثبات أربكه: عمري ما همسك في راجل مش عايزني… ولا هكون في موضع اختيار … شعر بشيء يضرب صدره فجأة. أما هي فأكملت: اللي هيختارني… يبقى اختارني بإرادته.” ثم أشارت نحو الباب. :واللي هيختار غيري…” ابتسمت ابتسامة موجوعة لكنها قوية. يبقى ياخده ويعيش بيه بعيد عني … ساد الصمت طويلًا هذه المرة. حتى شعرت حور أن الحوار انتهي… فاستدارت لتبتعد. لكن قبل أن تخطو خطوه واحده من جانبه …. مد يده وأمسك سلطان معصمها بقوه :
فتوقفت مكانها. ونظرت إلى يده أولًا… ثم رفعت عينيها إليه. كانت نظراته غريبة. متوترة. مشوشة. وكأنه يريد أن يقول شيئًا ولا يجيد التعبير عنه … فقال أخيرًا بصوت منخفض: إنتِ بتصعّبي كل حاجة.” ابتسمت حور ابتسامة خافتة. ثم سحبت يدها برفق من بين أصابعه. وقالت: لا يا شيخ العامرية…” نظرت إليه نظرة ثابتة مليئة بالكبرياء. “أنا بس أول حد في حياتك مش بيجري وراك.” ثم تحركت نحو الشرفة تاركة إياه واقفًا مكانه…
ينظر إليها للمرة الأولى كرجل بدأ يفقد سيطرته على كل ما كان يظن أنه محكم سيطرته عليه ….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!