تحميل رواية «حين عدت الي الجذور» PDF
بقلم روان ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
What?! انت بتقولي اي يا بابي حضرتك عايزني انا اروح اعيش في مكان لوكاال زي داا - وفيها اي وبعدين دا مش مكان لوكال ولا حاجه يا قلب ابوكي انا متربي هناك ودي بلدي واصلي من هناك - يا بابي حضرتك بتقول اي انا لسه جايا من أمِيركا وحضرتك عايزني اروح في مكان كلوا farmers اوو نووو...انا عايزه ارجع ل مامي - يا بنتي انا عايز اوريكي أهل ابوكي واعمامك وجدك...عايز اوريكي اهلك واعرفك عليهم قبل ما اموت - بعد الشر على حضرتك يا دادي بليز متقولش كدا تاني - طب هتيجي معايا بصي هو شهر بس وبعد كدا لو مش عايزه تفضلي انا...
رواية حين عدت الي الجذور الفصل الأول 1 - بقلم روان ابراهيم
- What?! انت بتقولي اي يا بابي حضرتك عايزني انا اروح اعيش في مكان لوكاال زي داا
- وفيها اي وبعدين دا مش مكان لوكال ولا حاجه يا قلب ابوكي انا متربي هناك ودي بلدي واصلي من هناك
- يا بابي حضرتك بتقول اي انا لسه جايا من أمِيركا وحضرتك عايزني اروح في مكان كلوا farmers اوو نووو...انا عايزه ارجع ل مامي
- يا بنتي انا عايز اوريكي أهل ابوكي واعمامك وجدك...عايز اوريكي اهلك واعرفك عليهم قبل ما اموت
- بعد الشر على حضرتك يا دادي بليز متقولش كدا تاني
- طب هتيجي معايا بصي هو شهر بس وبعد كدا لو مش عايزه تفضلي انا مش هغصب عليكي
- اوك يا بابي هروح مع حضرتك عشان مش تزعل وكمان هتكون تجربه جديده ليا
- حبيبة ابوكي انتي...يلا اطلعي حضري شنطتك عشان نلحق نروح قبل ما اليل يليل
- اوك يا بابي طالعه
طلعت احضر شنطتي مش عارفه بابي عايزني اروح هناك لي انا لارا كنت ساكنه في أمِيركا مع مامي...هي و بابي منفصلين من وانا عندي 16 سنه انا دلوقتي 24 سنه يعني من كتير اوي انا كنت بروح لبابا مصر في الاجازه بتاعة الكليه انا في كلية إدارة أعمال اتخرجت من قريب وجيت لبابي مصر بقالي شهرين....بابي من مكان كلوا ارياف كدا انا مرحتش قبل كدا هناك غير مره واحده تقريبا وانا صغيره اوي مش فاكره امتى بابي هو الي بيقولي.....اوك انا هروح هناك مش عارفه هستحمل شهر بحالوا ازاي هناك....انا شعري احمر ناري ودا الي بيخلي اي حد يشوفني يفكر اني صبغاه هو طويييل اوي لحد كعب رجلي بشرتي بيضه وعيني خضرا....طالعه في الشكل لماما هي أصلها من أميركا طالعه ليها في كل حاجه معادا لون شعري طالع لون غريب كدا....طويله شويه
وجسمي مُتناسق مع طولي
لميت شنطتي ولبست توب ابيض بحمالات عريضه وبنطلون اسود فورمال وفردت شعري وحطيت ميكب خفيف ونزلت لبابي بعد ما ناديت حد يشيل الشنطه بدالي....اول ما نزلت لقيت بابي قاعد في الريسبشن
- بابي انا جيت
- اي الحلاوه دي
- حبيبي يا بابي
- يلا بينا عشان منتاخروش
- اوك يلا
نزلنا وركبنا العربي فضلنا ماشيين كتير وانا نِمت صحيت على صوت بابي بيصحيني بيقولي أن احنا وصلنا! بصيت حواليا لقيتنا في مكان شكلوا جميل اوي وفي بيت كبييير اقرب لڤيلا او كدا دخلت البيت دا مع بابي.....اول ما دخلنا لقيت ناس كتير اوي بيسلموا علينا وانا مش عارفه حد فيهم!
لقيت بابي اتكلم لما لاحظ استغرابي على ما اعتقد
- تعالي يا حبيبتي اعرفك
جدك سالم دي عمتك زهره اختي الصغيره ودا ابنها مالك في كليه طب ودي بنتها نور في تالته اعدادي ودا عمك سالم اخويا الكبير ودا عندوا بنتين روضه ودي متجوزه قريب من هنا و مريم دي مخطوبه لابن عمتك مالك في فنون جميله
الرجاله بقا تميم ودا اكبر واحد فيهم (32 سنه)
في هندسه بس هو مش هنا على ما اعتقد واخو زين الصغير دا في تالته ثانوي
ودا بقا عمك عز جه غلطه كدا اصغر واحد (32 سنه) مش متجوز
حسيت نفسي تايهه كدا بينهم ومش عارفه منين بيودي على فين!
لقيت عمو عز دا اتكلم
- لا انا مش كبير للدرجادي عشان تقولي ليا عمي بصي انتي تقوليلي زيزو فكك من الناس الخنيقه دي..اشطاا؟
- اتكلمت بضحكه خفيفه كدا....اوك يا زيزو
- يا خراشي على زيزو منك...بسكوتاايه
دا كان زين ابن اونكل سالم
باين كدا أن هو شقي اوي!..لقيت بابا اتكلم بعصبيه مصطنعه كدا
- اسكت ياااض انت هتعاكسها قُدامي!! لم ابنك يا سالم
- لا دا فرع مايل محدش عارف يلموا...لموا انت يا محمد (ابو لارا يا جماعه) لو تعرف.
عمتوا زهره كلمتني بحُب استشفيتوا من نبرتها
- تعالي انتي يا لارا يا حبيبتي طلعي شنطتك فوق واستريحي في اوضتك شويه عقبال ما الاكل ينحط وانت يا محمد اطلع استريح يا اخويا انت جاي من سفر
- انا فعلا عايزه انااام جدا
- يا حبيبتي يا بنتي طب تعالي اطلعي
طلعت مع عمتوا ورتني الأوضه الي انا هقعد فيها حقيقي كانت حاجه تُحفه كدا لونها بينك في ابيض وفي تواليت في الاوضه وحاجه آخر تُحفه كمان الناس هنا طيبين اوي شكلي كنت اتسرعت في الحُكم!
اخدت شاور وطلعت بيچامه كَت على برمودا ونِمت رغم اني نِمت في العربيه بس حاسه اني عايزه انام اوي
مش عارفه نِمت قد اي بس صحيت على صوت تخبيط على باب الاوضه.....فتحت الباب لقيت واحده من الشغالين في البيت بتقولي انزل عشان اتعشى! او ماي جاد انا نِمت كتير اوي قُلت ليها اني نازله غيرت هدومي لبست دريس اوڤ وايت ساده بكم منفوش لحد رُكبت ديق من فوق ونازل بوسع من تحت بكرانيش حقيقي بحب الدريس دا اوي
سرحت شعري ورفعتوا لفوق حقيقي بتعب في تسريحوا اوي حطيت ليب جلاس وبلاشر ونزلت....وانا نازله على السلم خبطت في حد عريض كدا وطويل قوي حد كان أول مره اشوفوا كنت هقع من على السلم لولا حسيت بايدوا حاوطت وسطي رفعت وشي اشوف مين لقيتوا حد قمحاي وعينيه عسلي وشعروا ناعم وضخم! كنت مستغربه مين دا مشوفتوش اول لما جينا
لقيتوا اتكلم بصوت بارد كدا
- انتِ مين؟
- احم انا لارا...حضرتك مين
- لارا...بنت عمي محمد؟!
- ايوا حضرتك مين؟
- انا تميم
قال كلمتوا وسابني وطلع قليل الزوق! هو كدا تميم ابن اونكل سالم بس بجد بجد يعني هو بارد جدا وقليل الزوق!
كملت نزول على تحت لقيتهم بيحطوا الاكل اول لما دخلت اونكل زياد صفر كدا وهو بيقوم وبيقرب مني
اتكلم بمرح
- اوعى القمر اي يا بنتي الحلاوه دي! احنا نخافوا عليكي كدا
- شكرا يا زيزو....بس تخافوا عليا لي؟!
- عشان حلوه يا مُزه
زين الي اتكلم بمُشاكسه
انا ضحكت برقه بجد هما عسل اوي....اتخضيت ع صوت جاى من ورايا
تميم اتكلم بنبره حاده كدا
- والحلوه بقا مبسوطه بكلامهم مش كدا؟!
رواية حين عدت الي الجذور الفصل الثاني 2 - بقلم روان ابراهيم
– والحلوة بقى عاجبها كلامهم كده؟ اتخضيت من صوته ومن نبرة كلامه، وفي نفس الوقت اتضايقت جدًا. هو ماله أصلًا؟ لفيتله بعصبية وقلت بغيظ: – آه عاجبني كلامهم… عندك مانع؟
(تميم) اتضايقت من ردها ومن طريقتها، ومن شكل لبسها كمان. مش من عادتي أعلق على حد، بس من ساعة ما شوفتها وأنا حاسس إنها مستفزة… بنت مدلعة. لبسها مش شبه بنات العيلة، وطريقتها مختلفة، حتى كلامها فيه حاجة مش مريحة. مش محجبة زي باقي البنات هنا… بس أنا مالي أصلًا؟ تعمل اللي تعمله. سبتها من غير ما أرد ولا حتى بصيتلها، وروحت قعدت على السفرة.
(لارا) اتضايقت أوي إنه حتى مكلفش نفسه يرد عليا. حسيت إني عايزه أعيط! أنا مش متعودة حد يتجاهلني كده أو يتعامل معايا بالبرود ده. يمكن هو معملش حاجة كبيرة، بس أنا بطبعي حساسة… والكلام ده بيوجعني بسرعة. فوقت من أفكاري على إيد عز وهو بيشدني ناحية السفرة. قعدت بهدوء وأنا بحاول أكتم دموعي.
– إنتِ بقى بتدرسي إيه يا لارا؟ كان ده صوت عمو سالم.
– أنا متخرجة من إدارة أعمال يا اونكل.
بصلي باستغراب وقال: – مش باين عليكي… شكلك صغيرة.
ابتسمت بخفة وقلت: – لا أنا عندي أربعة وعشرين سنة.
– بجد؟! والله اتفاجئت.
ساعتها اتكلمت نور بنت عمتو زهرة بفضول واضح: – لارا… هو ده شعرك بجد ولا باروكة؟
ضحكت بخفة وقلت: – لا… ده شعري.
– حتى لونه كده؟
– أيوه.
قالت بإعجاب: – ما شاء الله… شكله جميل أوي.
ابتسمت لها بحب وقلت: – حبيبتي… إنتِ اللي عسولة.
قربت مني عمتو زهرة وقالت بحنان: – كُلي يا حبيبتي… إنتِ الأكل مش عاجبك؟
– لا الأكل Perfect أوي يا عمتو، تسلم إيديكم… بس أنا أصلًا مش بتعشى بالليل.
– لا يا حبيبتي كده غلط، إنتِ رفيعة… لازم تاكلي كويس.
– بجد شكرًا… بس أنا مش متعودة مش أكتر.
بصت لبابا وقالت: – شوف بنتك يا محمد… خليها تاكل.
بابا رد بهدوء: – سيبيها براحتها يا زهرة… هي ليها دماغها لوحدها كده.
(تميم) كنت باكل في صمت وأنا سامع كلامهم. بصراحة مش عاجبني دلع عمي محمد ليها بالشكل ده… بس في نفس الوقت ماليش حق أتدخل. لاحظت إنها كانت هتعيط لما سبتها ومردتش عليها… بس تجاهلت الفكرة وكملت أكلي عادي.
(لارا) كلت شوية حاجات بسيطة وبعد كده استأذنت وطلعت الأوضة. أول ما دخلت ارتميت على السرير بحزن وأنا بفكر في نظراته وطريقته. حاولت أطنش الموضوع لكن معرفتش، فقمت مسكت الموبايل ورنيت على My best friend نورسين. إحنا أصحاب بقالنا سنين، اتعرفنا في الكلية وبقينا قريبين جدًا من بعض.
رنيت عليها وجالي الرد بسرعة: – لارا حبيبتي! How are you؟ وحشتيني أوي.
ابتسمت رغم ضيقي وطلعت البلكونة وأنا برد عليها: – وإنتِ كمان وحشتيني أوي يا نورسين… نفسي أشوفك بجد.
سكتت لحظة وبعدين قالت بقلق: – مالك يا لارا؟ صوتك مش طبيعي… في إيه؟
اتنهدت، وقبل ما أرد عيني وقعت على تميم. كان واقف تحت في الجنينة مع مالك وبيتكلّموا. فجأة عيني جات في عينه، فنزلت بصري بسرعة ودخلت جوا الأوضة تاني.
– لارا؟ إنتِ معايا؟
– آه معاكي يا نورسين… كنتي بتقولي إيه؟
– واضح إن في حاجة… احكي.
حكيت لها كل اللي حصل من ساعة ما وصلت لحد دلوقتي. سكتت شوية وبعدين قالت بدهشة: – ده كله حصل وأنا معرفش! طب متزعليش نفسك… وفكك منه. كده كده شهر وترجعيلي يا روحي.
حسيت بدموعي بتلمع وقلت بصوت ضعيف: – نورسين… أنا محتاجاكي أوي بجد. متعرفيش تنزلي مصر؟ أنا حاسة إني غريبة هنا… رغم إنهم طيبين، بس عايزاكي جنبي.
ردت عليا بسرعة ولهفة: – لارا حبيبتي متزعليش… حاضر، هاجيلك. كله يهون علشانك. هحجز طيارة لمصر وأجيلك بكرة أو بعده بالكتير.
فتحت عيني بدهشة: – بجد؟
– أيوه بجد… بس إنتِ متعيطيش.
ابتسمت لأول مرة بصدق وقلت: – أنا بحبك أوي يا نورسين.
– وأنا أكتر يا روحي… طيب هتعملي إيه دلوقتي؟
– مش عارفة… حاسة بملل رهيب.
– طب اقعدي مع قريبتك اللي اسمها مريم… متقعديش لوحدك.
– مش عارفة يا نورسين… أنا أصلاً معرفهاش، وهي تقريبًا متكلمتش معايا من ساعة ما جيت. وحاسة من نظراتها إنها مش حابة تتكلم معايا أصلاً.
– طب شوفي أي مسلسل أو story تسلي نفسك بيها لحد ما أجيلك.
– أوك… هشوف كده.
– ماشي يا حبيبتي… باي.
– باي.
قفلت مع نورسين وأنا حاسة إني ارتحت شوية. عملت زي ما قالت وجبت story أقرأها. لسه مكنتش كملت كام صفحة لما سمعت حد بيخبط على الباب. قمت فتحت…
لقيت نور واقفة قدامي وبتقول بحماس: – لارا تعالي اقعدي معانا تحت في الجنينة، إحنا كلنا متجمعين.
رديت عليها بتوتر خفيف: – كلنا مين؟
– أنا ومريم، وروضة أختي جت تحت… إنتِ مكنتيش شوفتيها. وكمان عمو عز وزين… وتميم.
اسم تميم خلاني أسكت لحظة، بس قلت في الآخر: – طيب يا حبيبتي… انزلي إنتِ وأنا نازلة وراكي.
وقفت شوية محتارة… أنزل ولا لأ؟ جزء مني مش عايز يشوف تميم خالص، وجزء تاني مش عايز يقعد لوحده في الأوضة. في الآخر قلت لنفسي: يعني هو هيعمل إيه؟ ونزلت.
أول ما دخلت الجنينة لقيتهم عاملين قعدة لطيفة جدًا. الأنوار الخفيفة حوالين المكان مدياله جو هادي وجميل. أول حد لمحني كان تميم، لأنه كان قاعد قدام باب البيت مباشرة. حسيت بنظراته عليّ للحظة… لكن قررت أتعامل كأنه مش موجود.
ناداني عز: – تعالي يا حبيبتي اقعدي… واقفة عندك ليه؟
قربت وابتسمت: – جاية أهو يا عز.
وأشار للي قاعدة جنبه: – تعالي أعرفك… دي روضة بنت عمك سالم.
بصتلي روضة بسرعة وبعدين ابتسمت وهي بتقرب مني: – إيه القمر ده؟ إزيك؟
– الحمدلله… إنتِ عاملة إيه؟
– كويسة يا مسكرة… إيه الرقة دي بس!
ضحكت بخفة وقلت: – Thanks.
بصت روضة للي قاعدين وقالت بمرح: – يا جماعة هو إحنا عندنا قمر في العيلة وأنا معرفش؟!
زين ضحك وقال بمُشاكسه: – والله من ساعة ما جت وإحنا بنقولها كده… بس هي مش مصدقة.
ضحكت غصب عني. بعدها عرفني عز بسرعة: – ده أحمد… جوز روضة.
ابتسملي أحمد بهدوء وقال: – أهلاً يا لارا.
– أهلاً.
الجو كان لطيف جدًا… لحد ما فجأة اتكلم تميم بصوته الجاد: – عز… اعمل حسابك تيجي معايا الشركة بكرة، وتجيب معاك ورق المناقصة.
– ماشي.
سألت بفضول: – هو إنتوا عندكم شركة؟
رد عز: – آه… شركة العيلة. كلنا بنشتغل فيها. ما تيجي تشتغلي معانا؟ ما إنتِ إدارة أعمال.
لسه هرد… لكن صوت تميم قطع الكلام بنبرة باردة: – تيجي فين؟ هي حفلة؟
سكت الجو لحظة… واضح إن عز كان هيرد، لكن فجأة سمعنا صوت جاي من ورا بيقاطعنا—
رواية حين عدت الي الجذور الفصل الثالث 3 - بقلم روان ابراهيم
تيجي فين؟ هي حفلة؟
ساد الصمت للحظة، وكان واضح إن عز هيرد، لكن فجأة انقطع الكلام بصوت جه من وراهم… كان صوت عمو سالم.
آه والله فكرة حلوة يا عز… إيه رأيك يا لارا؟ حابة تنزلي الشركة ولا لأ؟
اتوترت شوية قبل ما أرد، وحاولت أتكلم بهدوء.
بس يا أنكل أنا أصلاً قاعدة شهر بس وهرجع… فمش مستاهلة يعني.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بنبرة أبوية دافئة:
يا بنتي ما تسبقيش الأحداث… يمكن تفضلي معانا.
هززت راسي بخفة وقلت:
هفكر يا أنكل… وأرد على حضرتك.
ساعتها عز بصلي باهتمام وسألني:
طيب قوليلي… اشتغلتي قبل كده؟
لا.
وقبل ما حد يتكلم، جاء صوت تميم فجأة… نبرته كانت حادة وباردة كعادته:
يا سلام… وكمان ما تعرفيش حاجة عن الشغل؟ غالبًا حتى معنى المسؤولية ما تعرفيهوش. وإحنا مش بنشغل ناس مستهترة بالشكل ده.
رفعت عيني له بصدمة، وكأن كلامه نزل عليّ فجأة. دموعي لمعت في عيني من غير ما أقدر أمنعها. هو أصلًا يعرف عني إيه علشان يحكم عليّ بالشكل ده؟ ولا إيه اللي يديله الحق يكلمني بالطريقة دي؟
من غير ما أقول كلمة، قمت بسرعة. سمعت أصواتهم بينادوا عليّ، لكن ما وقفتش. طلعت السلم وأنا بجري، ودخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا. أول ما قعدت على السرير، دموعي نزلت من غير ما أقدر أتحكم فيها.
أنا بجد… بكرهه.
(تميم)
مش عارف ليه قلت كده. الكلمة خرجت مني قبل ما أفكر فيها. الحقيقة إني أصلاً ما كنتش عايزها تنزل الشركة… ولا حتى تخرج من البيت. وجودها وسط الناس كان بيضايقني بشكل غريب… خصوصًا بشكلها الحلو.
شدّيت نفس بحدة وأنا بكلم نفسي في سري… لا، مش شكلها الحلو… شكلها اللافت.
أول ما شفت الدموع في عينيها حسيت بحاجة بتضغط جوا صدري. وجع مفاجئ ما فهمتش سببه.
شتمت نفسي بيني وبين نفسي. أنا السبب في دموعها.
دلوقتي كل اللي عايزه إني أطلع لها… أقولها ما تعيطيش… وأصلح اللي عملته. مش فاهم ليه لما بشوفها كل حاجة جوايا بتتلخبط بالشكل ده.
كنت غرقان في أفكاري لما بصيت لعز بعد ما كلمني بنبرة مستنكرة:
إيه يا عم الغشومية اللي أنت فيها دي؟ هي عملتلك إيه من ساعة ما جت؟ كل ما تفتح بُقك تقولها كلمتين زي السم. فوق لنفسك يا تميم… دي كلها كام يوم وماشية. لو مش هتعرف تتعامل معاها عدل، يبقى بلاش تكلمها خالص وخليك في حالك.
سيبتوا وهو بيتكلم وطلعت عربيتي ومشيت بيها مش عارفه رايح فين كنت بلف بالعربيه وبس....لقيت نفسي وقفت قُدام سوبر ماركت ونزلت جبت شوكولاته كتير!
استغربت نفسي انا تميم على آخر الزمن انزل اجيب شوكولاته عشان شوفت دموع واحده! للحظه كنت هتراجع بس أقنعت نفسي اني بعمل كدا عشان هي بنت عمي وبس....روحت البيت وطلعت هي اوضتها جمب بتاعتي اترددت قبل ما اخبط بس خبط مره واثنين وتلاته ومفيش رد! لفيت عشان امشي بس سمعت صوت الباب بيتفتح لفيت وشي ليها بلهفه غريبه عليا...بصيت عليها لقيت عيونها حمره و و وارمه من العياط! منظرها قطع في قلبي قربت منها خطوتين والمسافة قلت بينا بصيت في عيونها وسرحت فيهم هي حلوه اوي بجد فوقت من سرحاني على صوتها المبحوح
- عايز اي
اتنحنحت قبل ما اتكلم
- كنت عايز....اقولك متزعليش مقصدش اكلمك بالطريقه دي.....يمكن خاني التعبير
بصيت الشنطه اللي معايا ومسكت ايديها وحطيتها فيها....بصت ليا باستغراب قبل ما تتكلم
- اي دا
- افتحي وشوفي
(لارا)
فتحتها واتفاجئت بكمية الشوكلت الي هو جايبها....انا مُدمنة شوكولاته بجد حاولت اداري فرحتي بيهم لاني لسه زعلانه واتكلمت بقمصه وانا برجعها ليه
-Thanks مش عايزه منك حاجه
- خلاص بقا قلبك ابيض متزعليش....كمان خُديها محدش هياخدهم غيرك
- لا انا زعلانه منك اوي بجد انت من اول لما شُفتني الصُبح وانت بتاعملني وحش اوي كمان قُلت عليا مُستهتره من غير سبب
- لا أنتِ زعلانه جامد بقا!
- اكتر مما تتخيل
بص ليا بصه مفهمتهاش وبعد كدا اتكلم
- طب نعمل اي عشان نراضي سِت الحُسن
- معِتش تعاملني وحش تاني وكمان متقولش عليا مُستهتره deal
- ديل يا ستي معتش مزعلك تاني
- اممم ماشي عفونا عنك علشان الشوكولاته بس واخد بالك انت
اتكلم بضحكه عسوله اوي احم اي دا انا بنهاار يا جماعه
- ايوه واخد يا بتاعة مصلحتك أنتِ
- طيب يلا Good night
- تصبحي على خير
قفلت الباب وانا بطنطت على السرير بجد مبسوطه اوي أن هو جه صالحني احم قصدي علشان جابلي شوكولاته طبعا بصيت عليهم وفتحت واحده وكلتها وبجد طعمها Perfect
(تميم)
روحت اوضتي وانا مبسوط أن انا صالحتها و شوفت ضحكتها حسيت اني بتعامل مع طِفله صُغيره فرحت لما ابوها جاب ليها حاجه حلوه
دخلت انام وانا مبسوط مش عارف لي بس المهم اني مبسوط.
رواية حين عدت الي الجذور الفصل الرابع 4 - بقلم روان ابراهيم
تاني يوم صحيت وانا مبسوطه اوي بجد وحاسه ان الحياه beautiful اوي
اخدت شاور لبست توب اسود بحمالات عريضه وبنطلون اسود ضفرت شعري ونزلت قُصه كان شكلي عسل اوي وحطيت روچ وبلاشر ونزلت تحت تميم كان قاعد في الريسبشن هو و مالك و عز سمعت صوت صفير من ورايا لفيت وانا بضحك عشان خلاص عرفت أن هو زين وفعلا كان هو قرب مني وهو بيتكلم بطريقه كوميدي
- آه قلبي الصغير لا يتحمل.....تتجوزيني انا واد حلو برضوا
- اممم هفكر بس انت كبير عليا شويه (كنت بتريق)
- لا متخافيش العمر دا مُجرد رقم
- بس ياض وبطل غلبه
- في اي يا تميم انا مش عارف انت قارش ملحتي ليه
- انت مش يالا ثانويه عامه اجري ذاكر
- يادي ثانويه عامه على الي بيحبوها
- محدش بيحبها اصلا
- بس بقا متزعلنيش على نفسي
اتكلمت بضحكه
- يلا كلها كام شهر وتتفك يا زيزو.....احم جماعه انا كنت جايه اقول ليكم حاجه
- خير قولي
- انا نورسين صاحبتي جايه من اميريكا انهارده وعايزه حد يجيبها هنا علشان انا معرفش المكان
- زين: وهى صاحبتك حلوه شبهك كدا بقا
- لارا: دي beautiful اوي
- عز: طب هي امتى
- لارا: انهارده
- عز: طيب اروح انا وأنتِ نجيبوها....هي هتُقعد معاكي قد اي؟
- لارا: مش عارفه بس مش اقل
من اسبوعين يعني
- عز: خلاص قولي لحد يوضب ليها اوضة الضيوف من دلوقتي
- لارا: اوك
عيني جت على تميم لقيتوا بيبُص ليا! بعدت عيني عنوا بتوتر وانا بطلع الGarden اقعُد فيها شويه قعدت وانا بسند على شجره كبيره عامله ضِل للمكان حطيت الهاند في وداني وانا بسمع اغنيتي المُفضله غمضت عيني وسرحت شويه وانا بفكر في حياتي لما مامي وبابي انفصلوا انا روحت اميريكا مع مامي.....أهل مامي هناك كُلهُم تيتا و خالوا مامي عندها اخ واحد بس وجدو متوفي....افتكر في الفتره دي من حياتي انا كُنت وحيده اوي نقلت المدرسه بتاعتي ومكُنتش عارفه اكون صُحاب خالص مكنتش اجتماعيه بالمره لحد ما دخلت كُليه وساعتها اتعرفت على نورسين هناك حسيتها شبهي اوي وكمان وقفت معايا في مواقف كتير في حياتي هي تعرف عني كل حاجه اصلا......قطعت افكاري على حد بيشد الهاند من وداني بصيت جنبي بخضه لقيتوا تميم بيقعُد معايا؟!
- تميم: ناديت عليكي كتير مكنتيش بترُدي
- لارا: Sorry ماخدتش بالي منك
- تميم: ولا يهمِك...كُنتي سرحانه في اي؟
- لارا: عادي مش في حاجه مُعينه....مشُفتش بابي فين؟
- تميم: خَرج من الصبح
- لارا: فين
- تميم: مش عارف....هتروحي انتي و عز تجيبوا صاحبتك وترجعي ع البيت ولا هتعملي اي
- لارا: مش عارفه بس انا عايزه اعمل Shopping اصلا في حاجات كتير عايزه اجيبها ممكن اخلي عز يروح والف انا ونسرين
- تميم بهدوء: مش هينفع
- لارا: لي
- تميم: علشان أنتِ متعرفيش حاجه في مصر علي ما اعتقد وكمان غلط تمشوا لوحدكم كدا
- لارا: لا على فكره انا عارفه اماكن كتير اوي في مصر....كمان لي مينفعش نمشي لوحدنا
- تميم وهو بيحاول يِتجاهل غيرتوا عليها وهو مستغرب نفسوا اصلا: ماشي حتى لو تعرفي اماكن في مصر احنا لو سيبناكوا كدا ممكن تتخطفوا
- لارا: امممم.....خلاص هقول لعز بيجي معانا
- تميم: مفيش مشكله
دخلت جوا لقيت عز بيتكلم في الموبايل استنيت لما خلص واتكلمت
- لارا: عز لو فاضي ينفع تعمل حسابك تيجي معانا نعمل شوبينج
- عز: لارا انا والله جالي شُغل في الشركه دلوقتي لازم اروح قولي لتميم يروح معاكي مش هيقول حاجه
- لارا بتوتر: طيب ماشي
طلعت لتميم كان لسه قاعد برا قولت ليه على أن هو يجي معايا وهو وافق!
شويه كدا نورسين رنت عليا وقالت أن هى قربت توصل مصر بجد انا مُتحمسه اوي قولت لتميم وهو قالي اطلع اغير هدومي وانزل لما استغربت وسالتوا ليه قالي كدا
- تميم: لارا أنتِ مش شايفه أن لبسك لبس مُتبرجات؟!
- لارا: يعني اي مُتبرجات
- تميم: اصلا....بصي يا لارا
انتي بنوته جميله وعشان نحافظ على جمالنا دا ربنا أمر نِساء المؤمنين بالستر ودا في قول الله تعالى
: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]
وكمان
سورة النور - الآية 31: "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ".
عارف انك مش فاهمه بصي يا لارا ليا قعده طويله معاكي افهمك فيها الي أنتِ مش فهماه ماشي؟
كنت بسمع ليه وانا جسمي بيقشعر انا اول مره في حياتي اسمع الكلام دا! مامي مكلمتنيش قبل كدا في موضوع الحجاب نهائي ايوا احنا مُسلمين لكن مش عارفه حاجه يُعتبر في ديني عيني دمعت تِلقائي وانا بسمعوا لما خلص كلاموا اتكلمت انا
- لارا: تميم انا اول مره اسمع الكلام دا منك اصلا
- تميم: محدش كان بيكلمك في الحجاب من عمي أو امك؟
- لارا: لا خالص هما سايبني براحتي خالص
- تميم: اممم طيب ماشي يا لارا صدقيني هفهِمك كُل حاجه أنتِ مش فهماها لما نرجع أن شاءالله لكن دلوقتي اطلعي البسي حاجه تكون مقفوله على قد ما تقدري هاه بلاش الشبابيك الي بتفتحيها دي بدل ما اروحش خالص
- لارا بضحكه: طيب ماشي
طلعت فوق وفعلا سمعت كلاموا! ودا الي استغربت نفسي فيه لبست بنطلون وايد ليج ازرق واسع وعليه تيشرت بينك عليه فراشات بِكمام واسعه ومفتوح حاجه بسيطه من عند رقبتي فردت شعري وحطيت ليب جلاس
نزلت وانا مُتحمسه اشوف رد فعلوا طلعت برا لقيتوا مطلع العربيه وواقف عندها كان لابس قميص اسود ومشمروا وبنطلون اسود برضوا و ساعه شكلها واو
اول ما شافني لمحت ابتسامه صُغيره منوا كدا قربت منوا وانا بلف حوالين نفسي
- لارا: اي رايك لبست واسع اهو
- تميم بحنيه: احسن من الاول طبعا....يلا اركبي
(تميم)
كنت حاسس اني مبسوط أن هى استجابت لكلامي حتى لو بسيط جوايا يقين ان هي هتختمر معرفش جه منين بس احساسي بيقول كدا....انا خايف عليها من عذاب ربنا الي اكيد مش هتقدر تستحملوا.....اتحركنا بالعربيه صاحبتها رنت عليها واحنا في الطريق قالت ليها أن هي وصلت....بعد ساعه ونص وصلنا تحت زن لارا أن احنا اتاخرنا عليها دخلنا المطار ببص لقيتها طلعت تجري من جنبي ناحية واحده استوعبت أن هي صاحبتها
"نورسين أهلها متوفيين معندهاش غير عمتها ودي قاعده في مصر هي وجوزها بنت سمرا و قصيره شويه ملامحها جميله عنيها خضرا وشعرها بُني قُصير"
بعد السلامات والاحضان والترحيب اخيرا الهوانم قرروا يعملوا شوبينج!
روحنا هناك وحرفيا مفيش مكان مدخلوهوش وانا ندمت أشد الندم اني روحت معاهم
بس في حاجه وحيده مُفيده في الموضوع وهو أن سِت لارا كانت هتجيب لبس مفتوح وانا مخلتهاش تعمل كدا مش ماشيه مع نانسي هي.....واخيرا روحنا البيت بِسلام ولسه داخلين سمعنا صوت زعيق وعياط مالي البيت!
رواية حين عدت الي الجذور الفصل الخامس 5 - بقلم روان ابراهيم
دخلنا وسمعنا صوت عياط والدنيا مش مظبوطة خالص… أول ما دخلنا البيت من جوه لقينا هرجلة مش طبيعية. الناس داخلة طالعة، أصوات عالية، وكل واحد بيسأل التاني ومحدش فاهم حاجة.
بصيت قدامي لقيت مريم بنت عمي سالم منهارة من العياط، وشها أحمر وعينيها وارمين.
اتكلمت بسرعة وقلق:
تميم: في اي؟ مالكوا؟ حد حصله حاجة؟
مريم ردت وهي بتشهق من العياط:
مريم: تميم بالله عليك مشوفتش مالك؟! بيقولوا في حا… حادثة كبيرة على الصحراوي… ومالك كان ماشي من هناك… وبنرن عليه مقفول!
قلب تميم دق بعنف، بس حاول يبان هادي.
تميم: طيب اهدي… خير إن شاء الله، ميكونش حصل حاجة. أنا أصلاً مشفتهوش من الصبح.
فجأة زهره دخلت عليهم وهي منهارة تمامًا.
زهره بانهيار: تميم! ابني يا تميم… بالله عليك شوفهولي فين… أنا مرعوبة… بالله عليك رجعلي ابني.
تميم قرب منها بسرعة:
تميم: حاضر يا عمتي… اهدي بس عشان كده غلط عليكي.
زهره: أهدى ازاي وأنا معرفش ابني فين ولا حصل له اي!
لارا قربت بسرعة من زهره وحضنتها، كانت بتحاول تهديها وهي نفسها دموعها نازلة. زهره مسكت في لارا بقوة كأنها بتتشبث بأي أمل… وفجأة جسمها كله ارتخى ووقعت في حضن لارا.
لارا بصدمة: تميم!
كلهم جريوا عليهم.
تميم شال زهره بسرعة وطلع بيها على أوضتها.
لارا واقفة في الصالة دموعها بتنزل وهي ماسكة إيد نورسين.
مريم واقفة مكانها مش مستوعبة أي حاجة… وزين بيحاول يهديها.
البيت كله بقى مليان توتر وخوف.
بعد شوية تميم نزل وهو بيتكلم في التليفون بعصبية:
أيوه يا دكتور… محتاجك تيجي حالاً… في حالة إغماء.
قفل المكالمة وبص لعز اللي كان بيحاول يتصل بأي حد ممكن يعرف حاجة.
تميم: عز… أنا هطلع على الصحراوي أشوف اي الدنيا هناك. أنت خليك مع الجماعة هنا… في دكتور جاي لعمتي زهره دلوقتي… خليك معاه، وأول ما تعرف حاجة رن عليا.
مريم قربت منه بسرعة وعيونها مليانة دموع:
مريم: تميم بالله عليك خدني معاك.
تميم بص لها باستغراب:
تميم: أخدك فين يا مريم؟! إنتي اتجننتي؟
مريم: بالله عليك يا تميم… أنا هموت من القلق… قلبي وجعني عليه… مش هقدر أقعد هنا معملش حاجة.
تميم زفر بعصبية:
تميم: وإنتي هتعملي اي لما تيجي؟!
لارا بصت له وقالت بهدوء:
لارا: تميم… خدها معاك… إن شاء الله ميكونش فيه حاجة… بس عشان تطمن.
تميم سكت لحظة وبعدين قال بعصبية خفيفة:
تميم: تعالي يا مريم… أما نشوف آخرتها.
خرجوا بسرعة، وركب تميم العربية.
مريم قعدت جنبه وهي ماسكة إيديها ببعض بتوتر.
الطريق للصحراوي كان طويل وتقيل… مريم طول الطريق بتبص للتليفون كل شوية يمكن مالك يرن… لكن مفيش حاجة.
بعد حوالي نص ساعة… بدأوا يشوفوا نور عربيات الشرطة والإسعاف من بعيد.
كل ما يقربوا أكتر… قلب مريم كان بيدق أسرع.
وصلوا أخيرًا لمكان الحادث.
كان المنظر مرعب.
عربيات كتير واقفة على جنب الطريق… عربية إسعاف فاتحة أبوابها… صوت اللاسلكي بتاع الشرطة… وناس متجمعة بتبص بقلق.
كان واضح إن في حادثة كبيرة حصلت.
تميم نزل من العربية بسرعة… مريم نزلت وراه وهي بتبص حواليها بخوف.
كان في عربية مقلوبة على جنب الطريق… الإزاز بتاعها متكسر… وعربية تانية خبطت فيها من قدام، والكبوت بتاعها متطبق.
الأرض كان عليها آثار فرامل طويلة… باين إن السواق حاول يوقف العربية فجأة.
ورجال الشرطة واقفين بيبعدوا الناس عن المكان.
قلب تميم انقبض… عينه بدأت تدور وسط العربيات بسرعة.
وفجأة… عينه وقعت على عربية واقفة جنب الطريق.
تميم قرب خطوة… واتجمد مكانه.
تميم بصوت واطي: لا…
مريم بصت على نفس الاتجاه… ولما شافت العربية…
شهقت بقوة.
كانت عربية مالك.....تميم وقف لحظة قدام عربية مالك… قلبه بيدق بعنف، وعقله رافض يستوعب أي حاجة. مريم كانت واقفة جنبه، عينيها متعلقة بالعربية كأنها مستنية حد يطلع منها ويقولهم إن كل ده سوء تفاهم.
مريم بصوت مهزوز:
مريم: دي… دي عربية مالك… صح؟
تميم ما ردش فورًا… عينيه كانت بتلف حوالين المكان بسرعة، كأنه بيدور على أي دليل يطمنه.
في اللحظة دي شاف ظابط واقف قريب، بيتكلم في اللاسلكي. تميم خد نفس عميق ومشي ناحيته بسرعة.
تميم: لو سمحت يا فندم… العربية دي بتاعة واحد قريبنا… ممكن تقولّي حصل اي بالظبط؟
الظابط بصله لحظة، وبعدها قال بنبرة عملية:
الظابط: الحادثة حصلت من حوالي ساعة… عربية نقل فقدت السيطرة وخبطت كذا عربية في الطريق.
قلب تميم وقع أكتر.
تميم: طيب… الناس اللي كانوا في العربيات؟
الظابط اتنهد وقال:
الظابط: في حالتين وفاة… والباقي إصابات… اتنقلوا على المستشفى من شوية.
مريم سمعت الكلمتين… “حالتين وفاة”… جسمها كله اترعش.
مريم بصوت مكسور: يعني اي… يعني ممكن…؟
تميم لف لها بسرعة:
تميم: مريم… اهدي.
لكن مريم بدأت تعيط أكتر، دموعها بتنزل من غير ما تعرف توقفها.
مريم: مالك كان هنا يا تميم… عربيته هنا… يعني هو كان هنا!
تميم حاول يفضل ثابت، بس الخوف كان باين في عينيه. مالك بالنسبة له مش بس ابن عمته… ده أقرب واحد ليه من زمان.
بص للظابط بسرعة:
تميم: المصابين اتنقلوا على مستشفى اي؟
الظابط: مستشفى ال****… الإسعاف خدهم هناك.
تميم ما ضيعش ثانية.
تميم: يلا يا مريم.
مريم ركبت العربية وهي لسه بتعيط، وإيديها بترتعش.
العربية اتحركت بسرعة في الطريق… تميم سايق وهو مركز قدامه، بس عقله مليان أسئلة.
هو مالك كان في العربية وقت الحادثة؟
ولا نزل منها؟
ولا يمكن… يكون من المصابين؟
مريم فجأة اتكلمت وسط عياطها:
مريم: تميم… لو حصل له حاجة أنا… أنا مش هقدر أعيش.
تميم ضغط على الدركسيون بقوة.
تميم بهدوء حاول يفرضه على نفسه: محدش قال إن حصل له حاجة… يمكن يكون من المصابين بس.
بعد شوية وصلوا المستشفى.
كان قدامها عربيات إسعاف واقفة… وممرضين داخلين طالعين بسرعة.
تميم نزل من العربية بسرعة ومريم نزلت وراه.
دخلوا الاستقبال… المكان مليان توتر.
تميم: لو سمحت… في مصابين من حادثة الصحراوي اتجابوا هنا؟
الممرضة بصت في الورق قدامها:
أيوه… لسه واصلين من شوية.
تميم بسرعة: ممكن أعرف أسماءهم؟
الممرضة هزت راسها:
الحالات دلوقتي في الطوارئ… لسه بيتسجلوا.
مريم وقفت جنب الحيطة… حطت إيديها على وشها وهي بتعيط.
تميم كان واقف قدام باب الطوارئ… عينه على الباب… مستني أي دكتور يطلع.
وفي نفس الوقت… في البيت.
عز كان واقف في الصالة والتليفون في إيده.
أخيرًا تميم رد.
عز: تميم! طمني… اي اللي حصل هناك؟
تميم سكت لحظة… صوته طلع تقيل.
تميم: حصل حادثة كبيرة… في حالتين وفاة… وفي مصابين اتنقلوا المستشفى.
البيت كله سكت فجأة.
لارا قربت أكتر وهي حاسة إن قلبها هيقف.
عز بسرعة: مالك فين؟
تميم رد ببطء:
تميم: مش عارف… لسه محدش قال أسماء.
مريم في الخلفية كانت بتعيط بصوت عالي.
القلق ضرب البيت كله.
زهره أول ما سمعت كلمة “وفاة” بدأت تنهار تاني.
زهره: لا… لا يا رب… ابني لا!
لارا مسكتها بسرعة تحاول تهديها.
لارا: إن شاء الله خير… أكيد خير.
عز أخد القرار بسرعة.
عز: خلاص… إحنا جايين المستشفى دلوقتي.
قفل التليفون.
بعد حوالي نص ساعة…
العيلة كلها كانت وصلت المستشفى.
لارا دخلت بسرعة وهي بتدور بعينيها… لحد ما شافت تميم واقف قدام باب الطوارئ، وشه متوتر بشكل عمرها ما شافته عليه قبل كده.
مريم كانت قاعدة على الكرسي جنب الحيطة… عينيها حمرا من العياط.
الكل وقف مستني.
الثواني بقت تقيلة.
وفجأة… باب الطوارئ اتفتح.
ودكتور خرج… وبص عليهم.
الدكتور: أهل المصابين في حادثة الصحراوي؟
قلب الكل وقف في اللحظة دي.
لكن لسه… محدش فيهم يعرف.
مين اللي مات… ومين اللي جوه بيحارب عشان يعيش.
باب الطوارئ اتفتح فجأة… وكل العيون اتجهت ناحيته في نفس اللحظة.
الدكتور خرج وهو شايل الملف في إيده وباصص حواليه.
الدكتور: أهل المصابين في حادثة الصحراوي؟
تميم اتحرك خطوة لقدام فورًا، وعز وقف جنبه. مريم قامت من على الكرسي بسرعة لدرجة إنها كانت هتقع.
تميم: أيوه يا دكتور… إحنا أهلهم.
الدكتور بص في الورق لحظة وبعدين قال بنبرة هادية بس جدية:
كان في كذا حالة جاية من الحادثة… في حالتين وفاة… والباقي إصابات.
الجملة وقعت على الكل زي الصاعقة…
مريم حطت إيديها على بقها وهي بتبكي أكتر.
مريم: مين… مين اللي مات؟
الدكتور هز راسه:
الحالات اللي توفت اتنقلت المشرحة… لكن في مصاب حالته خطيرة جدًا… دلوقتي في العناية المركزة.
قلب تميم اتقبض فجأة.
تميم بسرعة: اسمه اي؟
الدكتور بص في الملف:
مالك حسين.
مريم شهقت شهقة قوية…
مريم: لا!
رجليها ما شالتهاش وقعدت على الكرسي وهي بتعيط بانهيار.
تميم للحظة حس إن الدنيا كلها بتلف حواليه…
مالك… صاحبه اللي كبر معاه… ابن عمته… اللي كان شايفه أكتر من أخ.
تميم بصوت واطي: حالته اي يا دكتور؟
الدكتور: عنده إصابة قوية في الرأس وكسر في الضلوع… ودخلناه العناية المركزة فورًا… الحالة حرجة بس لسه في أمل.
مريم بدأت تعيط أكتر.
مريم: أنا عايزة أشوفه… بالله عليك خليني أشوفه!
الدكتور هز راسه بهدوء:
دلوقتي مينفعش… الحالة لسه خارجة من العمليات والإجراءات… لازم يستقر الأول.
زهره أول ما سمعت اسم مالك انهارت تمامًا.
زهره بعياط: ابني… ابني يا رب!
لارا مسكتها بسرعة قبل ما تقع… حضنتها وهي بتحاول تهديها رغم إن دموعها هي كمان نازلة.
لارا بهدوء: إن شاء الله هيبقى كويس… إن شاء الله.
في نفس الوقت تميم كان واقف ساكت… عينيه ثابتة على الأرض… عقله مش قادر يستوعب اللي حصل.
لارا لاحظت سكوته… سابت زهره مع نورسين وقربت منه.
كان واقف لوحده جنب الحيطة… إيده على راسه.
لارا بصوت هادي: تميم…
تميم ما ردش… بس أخد نفس طويل.
لارا: هيبقى كويس… إن شاء الله.
تميم ضحك ضحكة خفيفة بس مليانة تعب.
تميم: مالك عمره ما كان ضعيف… بس أول مرة أحس إني مش قادر أعمله حاجة.
لارا قربت خطوة كمان.
لارا: وجودك هنا لوحده مهم… وهو أكيد محتاجك.
تميم بص لها لأول مرة من ساعة ما وصلوا… عينيه كان فيهم خوف واضح.
تميم: لو حصله حاجة… أنا مش هسامح نفسي.
لارا هزت راسها بسرعة.
لارا: متقولش كده… أنت ملكش ذنب في اللي حصل.
تميم بص بعيد تاني ناحية باب العناية المركزة… كأنه مستني مالك يخرج في أي لحظة ويقولهم إن كل ده كابوس.
الوقت بدأ يعدي ببطء شديد…
ساعات تقريبًا وهم قاعدين في الممر.
مريم قاعدة على الكرسي ورأسها بين إيديها… كل شوية تعيط بصوت واطي.
زهره جنبها وزين بيحاول يهديها.
عز واقف يتكلم مع الدكتور من وقت للتاني.
أما تميم… فكان واقف قدام باب العناية المركزة تقريبًا طول الوقت.
لارا كانت قاعدة جنبه.
كل شوية تبص عليه… تلاقيه ساكت… عينيه مليانة قلق.
بعد فترة تميم قال بصوت واطي:
فاكرة لما كنا صغيرين؟
لارا بصت له باستغراب:
مين؟
تميم: أنا ومالك… كنا دايمًا بنتخانق على كل حاجة… بس في الآخر نرجع نضحك.
سكت لحظة وكمل:
عمره ما سابني في حاجة.
لارا حطت إيدها على إيده بهدوء.
لارا: وهو مش هيسيبك دلوقتي.
تميم بص لإيديها لحظة… وبعدين رجع بص للباب.
في اللحظة دي باب العناية المركزة اتفتح…
ودكتور خرج.
العيلة كلها وقفت في نفس اللحظة.
قلب تميم كان بيدق بسرعة.
تميم: يا دكتور… مالك عامل اي دلوقتي؟
الدكتور قال:
الحالة لسه حرجة… لكن استقرت شوية.
مريم قربت بسرعة.
مريم: يعني هيبقى كويس؟
الدكتور رد بهدوء:
لسه بدري نقول… بس أهم حاجة إنه عدّى أول مرحلة.
الكل اتنفس شوية…
لكن القلق لسه مالي المكان.
الدكتور كمل:
ممكن واحد بس يدخل يشوفه لدقيقة.
مريم بصت لتميم فورًا…
وتميم بص لباب العناية… قلبه بيدق بعنف.
وأخيرًا قال:
أنا هدخل....مريم أنتِ مش هتقدري تشوفيه بالحاله دي
الممر كله بقى ساكت…
وتميم اتحرك ببطء ناحية باب العناية المركزة… وهو مش عارف هيشوف صاحبه في اي حالة.
رواية حين عدت الي الجذور الفصل السادس 6 - بقلم روان ابراهيم
تميم وقف قدام باب العناية المركزة لحظة… إيده على المقبض، لكن ما فتحش الباب فورًا. أخد نفس عميق، كأنه بيجمع نفسه قبل ما يشوف صاحبه بالحالة دي.
فتح الباب ببطء… ودخل.
الهدوء جوه كان تقيل…
نور أبيض هادي مالي الغرفة، وصوت الأجهزة الطبية هو الصوت الوحيد اللي مسموع. جهاز القلب بيطلع صوت منتظم… بيب… بيب… بيب.
تميم مشي خطوتين لجوه… وبعدين وقف.
عينيه وقعت على السرير.
مالك كان نايم…
رأسه متلففة بضمادة، وجسمه متوصل بأسلاك كتير… جهاز التنفس جنب وشه، وإيده فيها كانيولا والمحاليل ماشية ببطء.
المنظر ضرب تميم في قلبه.
قرب أكتر… لحد ما وقف جنب السرير.
بص لوش مالك كويس… الكدمات واضحة على خده وجبهته، ووشه شاحب بشكل يخوف.
تميم مد إيده ببطء… مسك إيد مالك.
كانت باردة شوية… لكنه مسكها بإحكام كأنه خايف تسيبه.
اتكلم بصوت واطي لكنه ثابت:
مالك… أنا هنا.
سكت لحظة… عينه كانت بتلف على وش صاحبه.
مالك… إحنا كلنا هنا… سامعني؟
قرب شوية من السرير… صوته بقى أهدى.
مريم برا… منهارة عليك.
بلع ريقه بصعوبة.
عمتي زهره… من ساعة ما عرفت وهي مش على بعضها.
ضغط على إيده أكتر.
قوم بقى يا مالك… في حاجات كتير لسه عايزين نعملها سوا.
عينيه لمعت… لكنه حاول يفضل ثابت.
فاكر لما قولنا هنطلع الرحلة دي سوا؟
لسه وعدتني إنك مش هتسيبني لوحدي فيها.
صوته واطي شوية… لكنه واضح.
أنا مستنيك تقوم… وتفضل تزن عليا زي كل مرة.
الجهاز جنب السرير طلع نفس الصوت المنتظم…
بيب… بيب… بيب…
تميم بص لوشه تاني… كأنه مستني أي حركة.
وفجأة… دمعة نزلت من عين تميم من غير ما يحس.
مسحها بسرعة بإيده التانية… لكنه ما سابش إيد مالك.
أنا هنا… فاهم؟
مش هروح في حتة.
فضل واقف شوية كده… ساكت… بس ماسك إيده.
لحد ما صوت هادي قطع اللحظة.
الممرضة: لو سمحت يا فندم… لازم تخرج دلوقتي… الحالة محتاجة راحة.
تميم هز راسه بهدوء.
بص لمالك مرة أخيرة… وضغط على إيده بخفة.
هطلع بس… بس أنا بره.
وسابه… ولف ناحية الباب.
أول ما خرج…
مريم قامت من على الكرسي بسرعة وجريت عليه.
مريم بلهفة وخوف: تميم! مالك عامل اي؟ طمني… بالله عليك!
تميم وقف لحظة… واضح عليه التعب.
تميم بهدوء: لسه تحت تأثير المخدر… بس حالته مستقرة شوية.
مريم دموعها نزلت أكتر.
مريم: شوفته؟ كان شكله عامل ازاي؟
تميم ما حبش يوصف المشهد… فاكتفى يقول بهدوء:
تميم: هيبقى كويس إن شاء الله.
مريم بدأت تعيط تاني… وزين قرب منها يحاول يهديها.
أما تميم… فمشي شوية بعيد عنهم وقعد على الكرسي اللي جنب الحيطة.
حط كوعيه على رجليه… وبعدين دفن وشه بين إيديه.
واضح جدًا إن الإرهاق مسيطر عليه… ساعات طويلة من القلق والتوتر والخوف.
لارا كانت واقفة من بعيد… عينيها عليه.
شافت قد ايه كتافه تقيلة… قد ايه تعبه باين… رغم إنه طول الوقت كان واقف قدام الكل بثبات.
قربت منه بهدوء… وقعدت جنبه.
لارا بصوت واطي: تميم…
تميم رفع راسه شوية… عينيه حمرا من التعب.
لارا بهدوء: إن شاء الله هيقوم بالسلامة.
تميم بص قدامه… وقال بصوت متعب:
يا رب.
سكت لحظة… واضح إنه خلاص استنزف كل طاقته.
لارا حطت إيدها على كتفه بهدوء.
لارا: حاول ترتاح شوية.
تميم ما ردش… بس بعد لحظة مال برأسه على كتفها.
لارا اتفاجئت ثانية… لكنها ما اتحركتش.
سابتُه مكانه… وخدت نفس هادي.
أنفاس تميم بدأت تهدى تدريجيًا…
التوتر اللي كان ماسكه من ساعات بدأ يسيبه.
وبعد دقائق… عينيه تقفلت.
نام… نوم تقيل من التعب.
لارا فضلت قاعدة مكانها… ثابتة.
كتفه مائل عليها… وأنفاسه بقت أهدى.
رفعت عينيها لباب العناية المركزة…
وبصت له لحظة طويلة.
وبصوت شبه همس قالت:
قوم يا مالك… كلنا مستنينك.
الممر قدام العناية المركزة كان هادي بشكل غريب… هدوء تقيل كأن الوقت نفسه واقف.
الأنوار البيضاء القوية كانت منعكسة على الأرضية اللامعة، وصوت الأجهزة الطبية اللي جوا الغرف هو الصوت الوحيد اللي بيكسر الصمت من وقت للتاني.
تميم كان نايم على كتف لارا… نوم مش عميق، لكنه نوم واحد exhausted تمامًا.
ملامحه رغم هدوئها كانت باينة عليها علامات الإرهاق… حاجبيه مقبوضين شوية كأنه حتى وهو نايم لسه شايل القلق جواه.
لارا كانت قاعدة ثابتة… ما اتحركتش خالص.
كتفها كان شايل وزن راسه، لكنها ما حاولتش تبعده. بالعكس… كانت حاسة إن اللحظة دي حساسة جدًا.
نورسين كانت قاعدة على الكرسي اللي جنبها… عينيها بتتنقل بين لارا وتميم وبين باب العناية المركزة.
الممر كله كان مليان توتر… حتى الناس اللي ماشية بعيد كانوا بيهمسوا بصوت واطي.
مريم كانت قاعدة على الطرف التاني من الممر… إيديها متشابكة بقوة لدرجة إن مفاصلها بقت بيضا.
كل شوية ترفع عينيها ناحية باب العناية… وبعدين ترجع تبص للأرض.
زين كان واقف جنبها… بيحاول يهديها من غير كلام كتير.
لكن الحقيقة إن محدش فيهم كان هادي.
بعد وقت طويل نسبيًا…
تميم اتحرك شوية في نومه.
فتح عينيه ببطء… كأنه مش فاهم هو فين في الأول.
بص حواليه… وبعدها استوعب إنه لسه في المستشفى.
رفع راسه بهدوء من على كتف لارا… لكن أول ما رفعها حس قد ايه كان متعب.
لارا بصت له وقالت بصوت واطي:
ارتحت شوية؟
تميم مسح وشه بإيده… وبعدين قال بصوت مبحوح من التعب:
شوية.
نورسين ابتسمت ابتسامة خفيفة:
الحمد لله… شكلك كنت واقع من التعب.
تميم هز راسه بس من غير ما يرد… عينيه رجعت تلقائيًا لباب العناية المركزة.
نفس النظرة القلقة رجعت لعينيه.
في اللحظة دي…
باب العناية اتفتح.
ممرضة خرجت بسرعة وهي ماسكة ملف… وراها دكتور.
الكل وقف تقريبًا في نفس اللحظة.
مريم كانت أول واحدة تتحرك… جريت ناحيتهم بسرعة.
يا دكتور! مالك عامل اي؟!
الدكتور وقف قدامهم… ملامحه هادية لكنه باين عليه التعب.
بص في الملف لحظة وبعدين قال:
حالته مستقرة دلوقتي… بس لسه في العناية.
مريم بلعت ريقها بصعوبة.
يعني… خطر؟
الدكتور قال بهدوء:
الإصابة في الرأس كانت قوية… لكن العملية نجحت الحمد لله.
لارا أخدت نفس بارتياح خفيف.
تميم كان واقف ساكت… مركز في كل كلمة.
الدكتور كمل:
أهم 24 ساعة جايين… لازم نراقب الحالة كويس.
مريم دموعها نزلت تاني… لكنها كانت أقل حدة المرة دي.
ممكن نشوفه؟
الدكتور هز راسه بالنفي:
دلوقتي لأ… لما الحالة تستقر أكتر.
تميم قال بهدوء:
تمام يا دكتور.
الدكتور مشي… والممر رجع هادي تاني.
مريم رجعت تقعد على الكرسي… لكنها كانت بتتنفس أسرع.
تميم قرب منها شوية.
مريم…
رفعت عينيها له.
تميم… أنا خايفة.
تميم بص لها لحظة… وبعدين قال بصوت ثابت:
مالك قوي… مش هيقع بسهولة.
مريم حاولت تهدى شوية.
نورسين بصت للارا وهمست:
واضح قد ايه هو مهم ليهم.
لارا عينيها كانت على تميم… شايفة قد ايه بيحاول يبان ثابت.
قالت بهدوء:
أيوه.
بعد شوية…
عز وصل للمستشفى.
دخل الممر بسرعة وهو بيدور عليهم.
تميم!
تميم لف ناحيته.
ها؟!
عز قرب منهم بسرعة.
في اخبار اي؟
تميم قال باختصار:
العملية نجحت… بس لسه في العناية.
عز أخد نفس طويل.
الحمد لله.
الوقت كان بيعدي ببطء شديد.
ساعة… وبعدها ساعة تانية.
كل شوية ممرضة تدخل وتخرج من العناية.
مريم كانت بتقوم كل مرة تسألهم نفس السؤال.
تميم كان واقف أغلب الوقت… أحيانًا يقعد دقيقة ويرجع يقف.
لارا لاحظت إنه مش قادر يهدى.
قربت منه مرة تانية.
تميم… اقعد شوية.
بصلها وقال:
مش قادر.
ليه؟
سكت لحظة… وبعدين قال بصوت واطي:
حاسس إني لو قعدت… حاجة هتحصل.
لارا فهمت إحساسه.
قالت بهدوء:
مفيش حاجة هتحصل.
نورسين قربت منهم وقالت:
تعالوا نشرب حاجة… يمكن تهدوا شوية.
تميم هز راسه:
لا… أنا هفضل هنا.
لارا قالت لنورسين:
روحي انتي هاتي حاجة لمريم.
نورسين مشيت.
الممر رجع هادي.
تميم كان واقف قدام باب العناية… عينيه ثابتة عليه.
لارا وقفت جنبه.
قالت بعد لحظة:
تميم.
همم؟
هو مالك… قريب منك قوي كده؟
تميم ضحك ضحكة خفيفة رغم التعب.
ده أكتر واحد فاهمني.
سكت لحظة… وبعدين كمل:
كبرنا سوا… اتخانقنا سوا… واتجننا سوا.
لارا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
واضح.
تميم بص لباب العناية تاني.
بس أول مرة أحس إني ممكن أخسره.
صوته كان هادي… لكن مليان خوف.
لارا قالت بهدوء:
مش هتخسره.
تميم بص لها لحظة… كأنه بيدور في كلامها على طمأنينة.
ثم رجع عينيه للباب.
الممر كان ساكت…
لكن فجأة…
صوت جهاز إنذار خرج من جوه العناية.
صوت حاد.
الكل اتجمد مكانه.
مريم قامت بسرعة.
اي الصوت ده؟!
باب العناية اتفتح فجأة… ممرضين دخلوا بسرعة.
ودكتور جري وراهم.
القلب في صدر تميم دق بعنف.
لارا بصت له… ولأول مرة شافت القلق الحقيقي في عينيه.
مريم بدأت تبكي.
يا رب… يا رب…
الممر كله بقى متوتر…
والدقايق بقت تقيلة بشكل مخيف.
الممرضين دخلوا بسرعة، ودكتور ركض وراهم.
تميم وقف كأنه مجمد، عينيه مثبتة على مالك اللي كان مربوط بالأجهزة وممدد على السرير، جسمه كله أبيض من الأسلاك، وكل جهاز بيطلع صوت منخفض لكنه متواصل.
مريم جريت بسرعة وقربت من تميم:
تميم… مالك… هو كويس؟
تميم بص لها وعيونه مليانة توتر:
هدي شوية يا مريم، كل حاجة تحت السيطرة دلوقتي.
لكنه حتى هو، بالرغم من كلماته الهادية، كان قلبه بيجري في صدره.
شال عينيه من مالك للحظة وبص للارا اللي واقفة جنب، حسيتها كانت هادية… بس عينها كانت بتحكي الخوف اللي جواه.
حط راسه على كتفها كأنه بيدور على ثبات… لارا ما تحركتش، مسكت إيده بخفة كأنها بتديله طاقة إنه يفضل واقف.
الممر كان ساكت… كل صوت فيه كان واضح. دقات الأجهزة، صوت الممرضة اللي بتعدل في الأجهزة، وحتى التنفسات كانت باينة.
تميم حاول يركز على صوت الممرضين، لكن كل ثانية كان بيضيع فيها في الخوف على مالك.
الممرضة وقفت قدامه وقالت له:
لازم تبعد شوية… صحته دلوقتي محتاجة هدوء.
تميم رجع عينيه لمالك، دمعة واحدة وقعت من عينه… مسك فمه بسرعة عشان محدش يشوفها.
مالك… أنا هنا، كلنا هنا… محتاجينك… مريم برا منهارة عليك… قوم في حاجات كتير عايزين نعملها سوا.
مريم شالت إيديها على وشها وابتدت تبكي بحرقة… كل دمعة كانت كأنها تنقل خوفها وقلقها على تميم.
تميم حط إيده على راسه كأنه شايل كل التعب والقلق في نفسه.
لارا قربت منه أكتر، مسكت إيده وشدتها بخفة:
أنا هنا معاك… كل حاجة هتبقى كويسة.
تميم ركّز في صوته لما رد لها:
عارف… بس… الخوف جوايا… مش قادر أهدي.
نورسين كانت قاعدة على الكرسي جنب لارا… عينها مش قادرة تبعد عن مالك، بس كانت بتحاول تركز على لارا وتميم… محاولة تهدي اللحظة، لكنها كانت شايفة التوتر في كل حتة حوالينهم.
مريم ما قدرتش تتحمل أكتر، ركضت ناحية باب العناية:
يا رب… يا رب…
تميم و Lara اتحركوا مع بعض ناحية الباب، بس مشيتم بحذر.
تميم حط إيده على كتف لارا، مش حابب يسيبها، وحاسس إن وجودها جنبه هو اللي مسكه واقف… مش قادر يسيب الخوف يسيطر عليه.
بعد شوية، الممرضة نادت عليه تاني:
لازم تسيب السرير دلوقتي… صحته محتاجة هدوء.
تميم اتنهد بصعوبة، لكن ما شالش عينيه من مالك إلا لما شاف إن الممرضين أخدوه بعيد.
رجع لارا شوية، راسه مائل على كتفها، وهو واقف كأنه اتشال منه جزء من التوتر… بس قلبه لسه دقاته سريعة.
مريم عادت تقعد على الكرسي، لكن كانت مش قادرة تبعد عينيها عن مالك، كل مرة الممرضين يدخلوا يظبطوا أجهزة كان قلبها يوقف.
تميم فضل واقف… مش قادر يقعد… لارا ضمت إيده بخفة، وبصتله:
حاول تهدي، أنا معاك.
عارف… بس الصراحة، لما شوفه كده… قلبي بيتقطع.
اللحظة دي كانت مليانة صمت ثقيل، بس كل صمت فيها كان مليان مشاعر: خوف، توتر، حب، وارتباط… كل حاجة كانت مختلطة.
بعد شوية، نورسين حاولت تخفف الجو شوية:
تعالوا، نقدر نطلع برا شوية… الهواء ممكن يساعدنا نهدى.
تميم هز راسه بس متمسك بمكانه:
مش قادر دلوقتي… قلبي واقف.
لارا فهمت شعوره… مسكت إيده بإحكام أكتر:
أنا مش هسيبك دلوقتي… مفيش حاجة هتحصل.
مريم بقت تقعد ساكتة، عينيها لسه على باب العناية، ودموعها مش قادرة تبطل.
تميم نظر لها بخوف وحنان:
هتهدي يا مريم… هو قوي… هيعدي.
الكل فضل في الممر… الوقت كان بيمشي ببطء رهيب… كل ثانية كانت تقيلة، وكل نفس كان فيه خوف مش قادرين يتحكموا فيه.
رواية حين عدت الي الجذور الفصل السابع 7 - بقلم روان ابراهيم
مريم بقت قاعدة ساكتة، عينيها مثبتة على باب العناية، كل ثانية تمر كانت بتوجعها أكتر من اللي قبلها، على أمل أن حد يطلع ويطمنها على مالك… على حبيب عمرها، اللي قلبها مش قادر يتخيل حياته من غيره.
لارا قربت منها، بدون أي مقدمات، سحبتها لحضنها… مريم في اللحظة دي اتجمدت مكانها، بس بعد ثواني مسكت فيها جامد كأنها لاقيت طوق نجاة. كل خوفها وكل قلقها اتحول لطاقة كانت محتاجة توجيه… واحتضان لارا ده كان الرسالة اللي قالتلها: "أنت مش لوحدك".
لارا بنبرة حنونة، وهي بتضغط على ظهرها بخفة:
خلي أملك في ربنا كبير… كل حاجة هتبقى كويسة.
مريم بوهن، صوتها متقطع والدموع سابت على خدودها:
أنا خايفة أوي… مالك مش بس حبيبي… ده أبوي وأخويا وصاحبي… كل ما لي بيتقطع وأنا قاعدة كده مش قادرة أعمل أي حاجة.
لارا بهدوء، محاولة تملي قلبها ثقة:
في إيدك تدعي له… خلي عندك يقين إن ربنا هيستجيب.
مريم مسكت إيديها، دعت بصوت خافت لكن مليان ألم وأمل:
يا رب… اشفيه… يا رب يا لطيف… الطف بيه وعافيه… يا مُجيب السائلين… يا رب.
مريم فضلت في حضن لارا، تنهدت بعمق، كأنها أخدت أول نفس مرتاح من ساعات من القلق. لارا طبطبت عليها بخفة، وهي بتحاول تنقل لها إحساس الأمان:
أنا هنا… كل حاجة هتبقى تمام.
في اللحظة دي، خرج الدكاترة من عند مالك، خطواتهم كانت سريعة، كل واحد فيهم باين عليه القلق، لكن مع إشارة أمل واضحة… وطلع تميم قدامهم بسرعة:
طمنا يا دكتور!
الدكتور ابتسم لهم بابتسامة ودودة مليانة اطمئنان، حاول يخفف التوتر اللي ماسك الكل:
اهدوا يا جماعة… الحمد لله… المريض استجاب… وكمان حوالي 12 ساعة هيصحى من المخدر.
الفرحة اختلطت بالخوف… مريم رفعت راسها بسرعة، عينها مليانة دموع وارتعاشة:
فعلاً؟! هيقوم؟!
لارا ضمتها أكتر، وأدتها طاقة هدوء:
أيوه… كله تمام… دلوقتي خلي قلبك يهدى.
تميم وقف على بعد خطوات، ماسك إيده بإحكام، كل عضلة في جسمه مشدودة… عينه ماقدرتش تخفي الخوف اللي جواه، لكنه حاول يبان ثابت… كل ثانية تمر كانت بتقوي شعوره بالمسؤولية… قلبه بيتنفس مع خبر الدكتور.
تميم بص للارا، وهمس بصوت منخفض لكن مليان ارتياح:
الحمد لله… ربنا كبير… كنت نفسي نسمع الخبر ده.
عز اللي كان واقف على الطرف التاني، اتنفس بصعوبة، ورفع إيده يكتم رجفة داخله:
الحمد لله… الحمد لله…
نورسين كانت واقفة جنب لارا، ابتسامة هادئة على وشها، عيونها متابعة مريم، تحاول تمسك المشاعر جواها:
شايفة؟ دلوقتي ممكن تتنفس شوية… فيه أمل.
لارا ابتسمت بخفة، كأنها بتشاركها نفس الإحساس:
أيوه… ربنا معانا.
مريم بدأت تحرك جسمها شوية، دموعها اختلطت بفرحة وحزن… قلبها أخف شوية… كل نفس كان بمثابة تأكيد لها إن مالك لسه موجود، وأنه حيصحى.
تميم قرب أكتر من لارا، حط إيده على كتفها بخفة… وعينيه رجعت لباب العناية، تتأكد إن كل حاجة ماشي صح… كانت لحظة صمت ثقيل، مليانة مشاعر: خوف، فرح، ارتياح، أمل.
تميم ركّز نظره على الباب، جسده كله مشدود… لكن مع وجود لارا جنبها، كان قادر يثبت… يحس بشوية ثبات وسط كل الخوف اللي حواليه.
لارا قربت منه أكتر، شدّت إيده برفق:
أنا مش هسيبك دلوقتي… مفيش حاجة هتحصل.
مريم رفعت راسها وبصت له، دموعها مليانة فرحة مختلطة بالخوف:
تميم… شكراً… لو مش انت… مش كنت هعرف أتحمل.
تميم ابتسم بخفة… لكن عينيه كانت بتحكي كل القلق اللي لسه جواه، كل كلمة، كل شعور، كان واضح… هو موجود عشانهم… عشان مالك، عشان مريم، عشان كل واحد محتاجه.
نورسين بصت لهم، بصوت واطي:
دلوقتي… ممكن نحس بشوية هدوء… فيه أمل، ومفيش داعي للخوف.
الممر رجع هادي… كل صوت كان واضح: دقات الأجهزة، صوت الممرضة، تنفسات الناس… حتى أصوات القلوب كانت شبه صدى للخوف اللي كان موجود من قبل.
تميم حط راسه على كتف لارا، مسك إيدها بخفة… كل ثانية كانت فرصة للثبات… كأن اللحظة كلها وقفت عشان يقدروا يحسوا بالأمان لأول مرة بعد كل ساعات الخوف.(تميم استحلى يمسك ايد لارا تقريبا)
بعد فتره تميم اتكلم وهو بيوجه كلاموا للكل
تميم: روحوا انتوا يا جماعه قعدتكوا كدا ملهاش لازمه روحوا والصبح تعالوا
زهره: لا انا مش هسيب ابني
مريم: وانا كمان
تميم: يا جماعه روحوا علشان حد يجيب هدوم لمالك من البيت وبرضوا علشان تستريحوا شويه انتوا من امبارح هنا وكدا غلط الحمدلله احنا اطمنا عليه....خُدهم و روحوا يا عز وتعالوا الصبح
عز بهدوء: تميم عندوا حق يلا يا جماعه
مشيوا كلهم ولارا مردتش تروح معاهم ولا تميم قال ليها تروح كان دا ردها
لارا: انا هروح وانت هتفضل هنا لوحدك؟لا طبعا انا مش مروحه غير معاك
تميم وهو بيداري فرحتوا أن هي مش عايزه تسيبوا: طيب مع أن كدا غلط عليكي أنتِ منمتيش من امبارح والمفروض تروحي ترتاحي
لارا: نوو لو انت روحت انا هروح
تميم: طيب تعالي معايا الكافتيريا اجبلك حاجه تاكليها
لارا: اممم بص انا بصراحه جعانه اوي بس مش هاكُل او انت مكلتش
تميم: انا مليش نفس
لارا: خلاص انا مش هاكُل وخليني جعانه بقا
تميم باستسلام: امشي يا لارا قُدامي اما نشوف آخرتها
لارا بمرح: آخرتها فُل اباشا
تميم بقرف: اباشا؟! انتي مُتاكده انك كنتي في امريكا ولا في حى بولاق؟
لارا ببرائه: لا في اميريكا والله
تميم ابتسم عليها وهي فعلا عِرفت تخرجوا من الحُزن الي كان فيه.... راحوا الكافتيريا وقعدوا في مكان بعيد عن الزحمه
- تميم بهدوؤ: تاكلي اي؟
- لارا: امممم مش عارفه هات شاورما
تميم نده على الويتر وطلب الاكل بعد شويه جه ولارا كانت بتاكل بسرعه
- تميم بضحكه: اهدي يا لارا اهدي يا حبيبتي الاكل مش هيطير
لارا اتصدمت من كلمتوا بس قالت ان هو مكانش يُقصد
- لارا بتسويف: انا جعانه اوي ماكلتش حاجه من امبارح
- تميم بغيظ: ومقولتيش ليه يا بنت الحلال...لما تُقعي من طولك هتتبسطي يعني؟!
- لارا بضيق: انت بتزعق لي يا عمنا مكانش ليا نِفس آكُل
- تميم: طيب كُلي يا لمضه كلي
- لارا و في بُقها الاكل: طب كُل انت كمان عشان أنا لما اخلص هدخل على بتوعك
- تميم بخوف مصطنع: ياما قاعد مع مُفترسه هنا
- لارا بطفوله: نينينيني
تميم ضحِك عليها بصوت عالي وهى سرحت في ضحكتوا هو اخد بالوا
- تميم بغمزه: عارف اني حلو
- لارا بكسوف: دا مين الي ضحك عليك وقالك كدا
- تميم بمكر: مش مستني حد يقولي انا عارف اني حلو
- لارا: واخد في نفسك مقلب اوي
- تميم بضحكه: لا انا كدا اتاكدت انك كنتي في حواري بولاق
- لارا: على فكره انا خلصت السندويتشات بتوعي وانت لسه مخلصتش وانا حذرتك...هات بقااا
- تميم: يا مُفتريه خدتي الطبق كلوا
- لارا: اممم صعبت عليا خُد ساندويتش اهو عشان متقولش اني اكلت اكلك بس (اي الناس الي همها على بطنها دي واحد بيموت جوا وهما بياكلوا)
- تميم: لا كتر خيرك يا ست لارا
- لارا: تميم
- تميم: نعم
- لارا: ينفع اسالك سؤال
- تميم: اي الادب دا! اتفضلي حضرتك
- لارا: هو لي انت اول لما انا جيت هنا انت كُنت بتعاملني وحش؟
- تميم: مش الفكره بس كنت شايفك مِدلعه اوي
- لارا: عشان كدا قولت عليا مُستهتره صح؟
- تميم: احم آه
- لارا: طب اي رايك بقا اني هنزل اشتغل في الشركه معاكوا
- تميم بعصبية: نعم يا روح امك؟!
- لارا بصدمه: اي دا انت nOO احترام
- تميم بغيظ: أنتِ هتنونويلي ياختي مفيش شغل لا في الشركه ولا في مكان تاني
- لارا بغيظ اكبر: ودا من أي دا أن شاءالله انت اصلا اصلا ملكش دعوه
- تميم بعصييه: ما اي يا ختي قوليها تاني كدا وانا اخليكي متطلعيش من البيت اصلا
- لارا بعند: ملكككش دعوووه اطلع ادخل اشتغل ما اشتغلش دي حاجه تخصني انا مش انت
- تميم بعصبية مُفرطه: لارااا في اي هتخيبي ولا اي؟
- لارا بدموع: متزعقش انا اصلا غلطانه اني قعدت معاك ومهانش عليا اسيبك لوحدك
وقامت تجري وهى بتزُق الكرسي تميم اتصدم وطلع يجري وراها بس شاف حاجه خلت الدم يجري في عروقه.....لارا كانت واقعه في حُضن واحد! (هتموتي يا سوسو)
قرب منهم بعصبيه وشدها بعنف ورا ضهره وهو بيضرب الراجل في وشوا.....لارا اتصدمت وحاولت تبعدوا بس هو كان عامل شبه التور الهايج!...ملقتش حل غير أن هى تحضُنوا من ضهروا وتزقوا لبعيد وفعلا نجحت ووقعوا على الأرض مع بعض الراجل طلع يجري وهو بيحلف ان هو مجنون
تميم بص ل لارا بعصبيه وهى خافت منوا مستنيه تاخد نصيبها من الزعيق بس قبل ما يتكلم سبقتوا بسرعه
- لارا بعصبيه: انت اي الي عملتوا دا؟؟محدش بيعمل كدا انت نزلت ضرب في الراجل كنت هتموتوا وحتى من غير ما تسمع انت اتصرفت بهمجيه اوي اي دااا بجد
- تميم بهدوء يخوف: خلصتي؟
- لارا: نعم
- تميم: امشي من قُدامي
- لارا بصدمه: نعم!
- تميم بزعيق: قوولت امشي من قدامي اي مش بتفهمي
- لارا بدموع: انا بكرهك يا تميم
لارا مشت من قداموا وهو راح الاستقبال يدفع مصاريف المُستشفى وهو مش شايف قداموا من العصبيه ومش شايف قُداموا غير منظر لارا وهي في حُضن الغريب دا......دفع المصاريف وطالع من المُستشفى شاف لارا قاعده في جنب وبتعيط وهى دافنه وشها في ايديها كان هيمشي بس رجع ومهانتش عليه راح قعد جنبها
- تميم ببرود: خلصتي؟
- لارا بعصبية: نعم جاى ورايا لي مش قولت ليا انك مش عايز تشوفني جاي لي دلوقتي
- تميم باستفزاز: لا حوش مش جاي وراكي عشان دايب في دباديبك
لارا بصتلوا بصدمه من بجاحتوا بدل ما يعتذر منها جاي يستفزها بكلاموا الي زي السم جات تقوم وتمشي من قُداموا شدها عليه بسرعه ف خبطت في صدروا قبل ما تحاول تبعدوا سمعوا صوت أنثوي جاي من وراهم
رواية حين عدت الي الجذور الفصل الثامن 8 - بقلم روان ابراهيم
لارا بصتلوا بصدمه من بجاحتوا بدل ما يعتذر منها جاي يستفزها بكلاموا الي زي السم جت تقوم وتمشي خبطت في صدروا قبل ما تحاول تبعدوا سمعوا صوت أنثوي جاي من وراهم
- تميييم
لف يشوف مين وهو لسه ماسك في لارا كانت بنت لابسه مني چيب و كروب توب وعنيها زرقه وصوتها في دلع بطريقه مُستفزه
- تميم باندهاش: سيرين! انتِ بتعملي اي هنا
- سيرين بدلع: انا كنت هنا بعمل كشف روتيني....اتفاجات اني شوفتك انت بجد وحشتني اوي كنت فين يا ابني كل دا؟!
لارا باندهاش ورفعة حاجب: ابنك؟؟
- سيرين بغيره: اي دا مين دي يا تميم؟
تميم كان هيرُد بس لارا سبقتوا وهي بتتعلق في دراعوا
- لارا بكيد: انا حبيبتوا وخطيبتوا أنتِ مين بقا؟
- سيرين بصدمه: نعم الكلام دا صح يا تميم انت خطبت؟
- تميم ابتسم بخُبث وهو بيرُد عليها: آه احب اعرفك عليها لارا بنت عمي وخطيبتي
- سيرين: امتى حصل الكلام دا؟
- لارا بغيظ: هو في اي أنتِ لي محسساني انكوا كان بينكوا قصة حب محصلتش (اتكلمت وهي بتسحب تميم) يلا سلام يا استاذه سردين عشان احنا مستعجلين
- سيرين بعصبيه: اسمي سيرين!
- لارا: مش فارقه يلا يا تيموا
تميم كان ماشي مبرق وكاتم ضحكتوا واول لما طلعوا برا ضحك جامد لدرجة أن غمازاتوا بانت لارا كانت بتبُص ليه بضيق واضح بطل ضحك لكن لسه على وشوا ابتسامه لذيذه
- تميم: ممكن اعرف اي الي أنتِ عملتيه جوا دا؟
- لارا ببرائه مصطنعه:عملت اي
- تميم بخُبث: بريئه انتي صح....هعمل عبيط واقولك عملتي اي اي حوار خطيبك وحبيبك دا؟
- لارا بتوتر: احم...بص هو هو آه هي كانت Veery استفزاز وباين ان هي من النوع الي بيلزق وانا كُنت عايزه اخلصك منها مش اكتر
- تميم ثبت عينوا في عينيها واتكلم بخبث: لارا أنتِ غيرانه
- لارا بصدمه وارتباك: نعم اي غيرانه دي لا طبعا انت بتحلم
- تميم: طيب مالك ارتبكتي كدا ليه اهدي شويه وبعدين كان باين اوي انك غيرانه
- لارا: تميم انت لو هتفضل تتكلم بالطريقة دي انا مش هتكلم معاك اصلا وكمان ابعد كدا انا لسه زعلانه منك اوي
- تميم: وأنتِ شايفه أن الي عملتيه صح؟
- لارا بدموع: انت اصلا معرفتش اي الي حصل انا كنت طالعه بسرعه واتخبطت فيه وكُنت هقع بس هو لحقني لكن طبعا ازاي تميم يتعامل بهدوء لا لازم يبقى Nervoz
- تميم بغيظ: وأنتِ كنت طالعه بتجري لي اصلا؟!!
- لارا بعصبية: لا انت بتسال يعني بجد بجد مش عارف انت عملت اي خلاني اطلع اجري بجد يا تميم انت كائن مستفز جداا
- تميم بنبره حنينه خلتها تِلين: خلاص طيب متزعليش حقك عليا
- لارا بضيق: ويا ترى هما دول الكلمتين الي هتقولهم كل لما تزعلني؟
- تميم بهدوء وتعب: لا معتش مزعلك تاني...تعالي بقا نروح عشان نرتاح الساعتين دول قبل لما نيجي كُلنا هنا....ممكن؟
- لارا بِلين: ممكن بس اعرف اني عفوت عنك علشان بس شكلك تعبان غير كدا NOO
- تميم: يلا يا حبيبي اركبي العربيه
(لارا)
برقت بصدمه من الكلمه الي تاني مره يقولها وبيقولها بطريقه بتخليني عايزه احضنوا! لا لا كدا مش نافع الواد دا خطر عليا وعلى قلبي الصغير المُهزق الي بيدُق بسرعه دا اومال لو مكانش مهزقني من شويه
ركبت العربيه من سُكات وانا بتجنب ابص ليه كنت مكسوفه منوا اوي ووشي سُخن عيني اجت عليه لقيتوا بيبُص عليا
المش محترم بعدت عيني بتوتر بعد نص ساعه وصلنا البيت وانا نِزلت بسرعه وطلعت على فوق اول لما دخلت الاوضه بصيت على المرايه لقيت وشي احمر اوي
ابتسمت بحالِميه لما افتكرت كلمتوا نمت على السرير وانا بغمض عيني كنت تعبانه اوي كانوا يومين مُتعبين
(تميم)
مش عارف الكلمه دي طلعت تلقائيه مني كدا ازاي بس مش ندمان افتكرت كسوفها وضحكت هى كوكتيل غريب اوي يعني جدعه جدا ويُعتمد عليها و في نفس الوقت طفله في تصرفاتها لما تكون فرحانه ودا الي انا اخدت بالي منوا رقيقه اوي ودموعها قُريبه بس شخصيتها قويه عنيده عند العيال الصُغيره فيها كُل حاجه وعكسها نِمت شويه اليوم لسه طويل
بعد كام ساعه صحيت قومت عشان اغير هدومي قلعت التيشيرت ولقيت الباب بيخبط روحت فتحت وانا ماسك التيشيرت في أيدي
كانت لارا اول ما شافتني نزلت عينيها بسرعه وكانت بتتكلم كلام انا مركزتش فيه كُنت مركز معاها هي وبس كانت لابسه فستان اسود والكمام شيفون....رافعه شعرها ديل حُصان ومنزله قُصه على عينيها شكلها حلو اوي بس لمحت حاجه خلت دمي يفور كانت حاطه روچ احمر مُلفت اوي انتبهت اني واقف من غير تيشيرت دخلت لبستوا وهي كانت لسه برا طلعت ليها ورفعت وشها ليا وانا بمسح الروچ الي كان مخليني عايز....استغفر الله مسحتوا تحت صدمتها وهي بطبرطم بالكلام
(لارا)
كُنت حابسه انفاسي وهو قُريب مني بالشكل دا ومش عارفه هو بيعمل اي بجد هو هيجنني معاه اتكلمت بضيق
- لارا باعتراض: تميم اوعى انت بتعمل اي
- تميم بهدوء: ششش أنتِ اكيد مكنتيش مُتخيله انك هتطلعي بالروچ دا صح؟
- لارا بعند: لا كُنت هطلع عادي
- تميم: عادي آه لما تبقي ماشيه مع سوسن...المهم كنتي جايه ليه
- لارا: عشان اناديك كُلنا جاهزين تحت ومستنيينك لما اتاخرت طلبوا مني اطلع اشوفك
- تميم: طيب انزلي وانا هاجي وراكي
- لارا: اوك
بعد فتره تميم نزل وروحنا كُلنا على المستشفي كان مالك ابتدى يفوق اطمنا عليه كان قادر يتكلم مريم مكانتش راضيه تسيب أيدوا نهائي....عدى يومين ومفيش احداث تُذكر غير أن مالك صمم أن هو يطلع من المُستشفى اتكتبلوا خروج مع الرعايه الشديده وكمان في ممرضه جت علشان تتابع حالته كُنا قاعدين كُلنا في الريسبشن لحد ما لقينا حد داخل علينا خلانا نبرق!
رواية حين عدت الي الجذور الفصل التاسع 9 - بقلم روان ابراهيم
كُنا قاعدين كُلنا في الريسبشن، الجو كان هادي بعد اليومين التعب دول. مالك قاعد على الكنبه وساند ضهره بتعب والممرضه واقفه جنبه بتراجع معاه معاد الدوا. مريم كانت قاعده جمبه على الكرسي وقريبه منه اوي، ماسكه ايده بايديها الاتنين كأنها خايفه يختفي لو سابتها لحظه. عينيها كانت عليه طول الوقت… كل ما يتحرك او يتنفس بطريقه مختلفه قلبها كان بيتقبض.
لارا كانت قاعده على الكنبه التانيه ورجليها متشابكه وهي ماسكه الموبايل بس واضح انها مش مركزه فيه خالص… كل شويه ترفع عينيها تبص لمالك وبعدين ترجعه تاني. نورسين قاعده جنبها وبتتكلم معاها بصوت واطي عن حاجات ملهاش علاقه بأي حاجه… مجرد كلام عشان يخففوا التوتر.
تميم كان واقف عند الشباك، ساند بإيده عليه وبيبص برا، بس الحقيقة انه كان مركز معاهم كلهم… كل حركه في المكان كانت واصلاله.
عز كان قاعد قدام مالك وبيتخانق معاه بخفه:
— عز: والله لو حاولت تقوم تاني انا هربطك في الكنبه دي.
مالك ابتسم بتعب:
— مالك: يا عم انا كويس اهو… متبالغش.
مريم ضغطت على ايده فورًا:
— مريم بحده: كويس اي بس؟ انت لسه خارج من المستشفى حالًا.
لارا ضحكت بخفه:
— لارا: سيبيه يا مريم يحس انه بطل الفيلم شويه.
مالك رفع حاجبه بتعب:
— مالك: على فكره انا فعلًا بطل الفيلم.
نورسين:
— نورسين: اه بطل… بس بطل تعبنا معاه يومين.
الكل ضحك ضحكه خفيفه كسرت التوتر اللي كان مسيطر على المكان.
فجأة…
صوت الباب الرئيسي اتفتح.
الكل لف في نفس اللحظه يبص.
دخلت بنت… كانت واقفه عند الباب لحظه كأنها بتتأكد من المكان. شعرها اسود طويل نازل على ضهرها، لابسه بنطلون جينز وجاكيت فاتح، ووشها باين عليه القلق والتعب.
اول ما عينيها وقعت على مالك… وقفت مكانها تمامًا.
مريم عقدت حواجبها باستغراب:
— مريم: حضرتك عايزه مين؟
البنت ما ردتش… كانت لسه بصه لمالك بس.
مالك رفع عينه ناحيتها ببطء… ولما شافها وسعت عينه بصدمة واضح.
— مالك بصوت واطي: سلمى؟!
الاسم وقع في المكان وخلى الكل يبص لبعضه.
لارا بصت لتميم ووشها مليان فضول:
— لارا: مين سلمى دي؟
تميم هز كتفه بخفه:
— تميم: والله اول مره اسمع الاسم.
سلمى بدأت تقرب خطوتين لجوه وهي لسه بصه لمالك… كأنها مش شايفه حد غيره.
— سلمى بصوت متردد: الحمد لله… انت كويس.
مريم قامت من مكانها فورًا وبقت واقفه قدامها شويه كأنها بتحمي المسافه بينهم.
— مريم بحده خفيفه: ممكن افهم حضرتك مين؟
سلمى بصتلها لحظه قبل ما ترد…
— سلمى: انا… حد يعرف مالك من زمان.
مالك بلع ريقه وبص للأرض لحظه قبل ما يرفع عينه تاني:
— مالك: انتِ عرفتي مكاني ازاي؟
سلمى:
— لما سمعت باللي حصل… كان لازم اجي.
الجو اتوتر فجأة.
لارا قربت من تميم وهمست:
— لارا: لا لا… في حكايه هنا انا حاسه.
تميم ابتسم بخفه:
— تميم: واضح جدًا.
مريم بصت لمالك بنظره مليانه اسئله:
— مريم: مالك… مين دي؟
مالك سكت لحظه… واضح انه بيفكر يقول اي.
سلمى اتكلمت قبله:
— سلمى بهدوء: انا كنت متأكده انك مش هتحكي عني.
الكلام خلى الكل يبصلها.
عز عقد حواجبه:
— عز: يعني اي؟
سلمى ابتسمت ابتسامه خفيفه بس فيها حزن:
— سلمى: انا ومالك… بينا ماضي طويل.
مريم حسيت ايد مالك اتحركت جوا ايدها… ضغطت عليها اكتر بدون ما تحس.
لارا وسعت عينيها:
— لارا: اوبا… ماضي طويل كمان.
تميم ضربها بخفه في دراعها:
— تميم: اهدي يا فضوليه.
لكن عيون الكل كانت على مالك… مستنيين منه يتكلم.
مالك رفع عينه لسلمى بتوتر واضح… وقال بصوت متعب:
— مالك: ليه جيتي دلوقتي؟سلمى فضلت واقفة مكانها لحظة، كأن السؤال جمدها. عينيها فضلت ثابتة على مالك، وفيهم حاجة غريبة… مزيج بين القلق والوجع وكأنها شايلة كلام كتير مش عارفة تبدأه منين.
— سلمى بهدوء: جيت… عشان اطمن عليك.
مالك ضحك ضحكة خفيفة بس فيها تعب واضح.
— مالك: بعد كل السنين دي… افتكرتي تطمني عليا دلوقتي؟
الجو اتقل فجأة.
مريم بصت لمالك باستغراب، واضح إنها أول مرة تسمع النبرة دي منه.
— مريم: مالك… ممكن تفهمنا؟
سلمى أخيرًا حولت نظرها لمريم. بصتلها لحظة طويلة كأنها بتقراها.
— سلمى: انتي تبقي…؟
مريم ردت بثبات وهي لسه ماسكة إيد مالك.
— مريم: مريم.
سلمى هزت راسها بخفة.
— سلمى: فهمت.
لارا كانت قاعدة بتراقب المشهد كله وعينيها بتتنقل بينهم.
قربت شوية من تميم وهمست:
— لارا: لا بجد في قصة كبيرة هنا.
تميم رد وهو بيبصلهم:
— تميم: واضح إننا هنعرف دلوقتي.
مالك اتنهد بتعب وسند ضهره أكتر على الكنبة.
— مالك: قولتيلي عرفتي مكاني ازاي؟
سلمى بلعت ريقها.
— سلمى: لما حصل الحادث… الخبر وصلني.
عز عقد حواجبه.
— عز: خبر اي؟ الحادثة دي محدش يعرف عنها غيرنا.
سلمى سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء:
— سلمى: في ناس لسه بتتابع مالك.
الجملة خلت المكان كله يسكت.
تميم وقف مستقيم وبص لها بتركيز.
— تميم: تقصدي اي ببتابعوه؟
سلمى أخدت نفس طويل.
— سلمى: اقصد إن اللي حصل لمالك… مش صدفة.
مريم شدت على إيد مالك بخوف.
— مريم: يعني اي مش صدفة؟!
مالك رفع عينه لسلمى بنظرة حادة.
— مالك: انتي لسه زي ما انتي… بتحبي تكبري الموضوع.
سلمى هزت راسها بالنفي.
— سلمى: لا يا مالك… المرة دي مش انا اللي بكبر الموضوع.
لارا همست لتميم ببطء:
— لارا: أنا ابتديت أقلق.
تميم ما ردش… كان مركز مع سلمى.
سلمى قربت خطوة كمان لجوه الريسبشن.
— سلمى: الشخص اللي حاول يقتلك… لسه موجود.
الكلمة وقعت تقيلة في المكان.
مريم قامت من مكانها فجأة.
— مريم بصوت مهزوز: ايه؟!
عز وقف هو كمان.
— عز: حاول يقتله؟!
نورسين بصت لمالك بصدمة.
— نورسين: مالك… انت كنت عارف الكلام ده؟
مالك سكت… وده كان كفاية يخلي الكل يفهم.
لارا بصت له بذهول.
— لارا: انت كنت عارف إن اللي حصل مش حادثة؟
مالك مرر إيده على وشه بتعب.
— مالك: كنت شاكك.
مريم بصت له كأنها مش مصدقة.
— مريم: وانت سكت؟!
مالك رد بهدوء متعب:
— مالك: عشان مفيش دليل.
سلمى اتكلمت بهدوء:
— سلمى: الدليل معايا.
الكل لف يبصلها.
تميم اتكلم بنبرة جدية:
— تميم: تقصدي اي بالدليل؟
سلمى فتحت شنطتها الصغيرة وطلعت منها ظرف.
مسكته بإيدها شوية قبل ما تمده قدامها.
— سلمى: الظرف ده… هو السبب اللي خلاني أرجع.
مالك كان باصص له بتركيز واضح.
— مالك بصوت منخفض: منين جبتيه؟
سلمى ردت بهدوء:
— سلمى: الشخص اللي حاول يخلص منك… غلط.
مريم كانت واقفة جنب مالك قلبها بيدق بسرعة.
— مريم: غلط ازاي؟
سلمى رفعت عينيها وبصت للجميع.
— سلمى: لأنه بعت الرسالة… للشخص الغلط.
لارا همست ببطء وهي عينيها واسعة:
— لارا: لا لا… الموضوع قلب فيلم بجد.
تميم بص لها بسرعة.
— تميم: لارا ركزي.
بس الحقيقة إن كلهم كانوا مركزين… لأن اللحظة دي كانت بداية حاجة أكبر بكتير مما كانوا متخيلين.
سلمى مدت إيدها بالظرف شوية، لكن مالك ما خدوش فورًا. فضل باصص له لحظة كأن دماغه بتحاول ترتب ألف حاجة في نفس الوقت.
مريم كانت واقفة جنبه ووشها باين عليه القلق.
— مريم بصوت واطي: مالك… خد الظرف وشوف فيه اي.
مالك أخيرًا مد إيده وخده منها. فتحه ببطء وطلع منه ورقة مطبوقة.
الكل كان باصص عليه… محدش بيتكلم.
لارا قربت شوية من تميم وهمست:
— لارا: قلبي بيدق بسرعة بجد.
تميم رد بهدوء:
— تميم: استني نشوف بس.
مالك فتح الورقة وبص فيها شوية… حواجبه اتعقدت وهو بيقرأ.
عز ما استحملش.
— عز: طب ما تقول يا عم في اي؟
مالك رفع عينه لهم.
— مالك: دي… رسالة.
مريم: رسالة من مين؟
مالك رجع بص في الورقة تاني قبل ما يرد.
— مالك: مكتوب فيها… "المرة دي نجيت… المرة الجاية مش هتلحق".
الجو سكت تمامًا.
نورسين اتكلمت بتوتر:
— نورسين: هو ده هزار تقيل يعني؟
سلمى هزت راسها.
— سلمى: لا… مش هزار.
مريم بصت لمالك بقلق واضح.
— مريم: الرسالة دي جات امتى؟
سلمى ردت:
— سلمى: امبارح.
تميم عقد حواجبه.
— تميم: امبارح؟ طب جاتلك انتي ازاي؟
سلمى تنهدت شوية قبل ما ترد.
— سلمى: الشخص اللي بعتها… كان مفكر إن الرقم ده لسه بتاع مالك.
عز: يعني الرقم كان بتاعه قبل كده؟
مالك رد بهدوء:
— مالك: اه… ده رقمي القديم.
لارا رفعت حاجبها باستغراب.
— لارا: طيب لحظة… يعني اللي بعت الرسالة فاكر إن الرقم لسه مع مالك؟
سلمى: بالظبط.
تميم كان مركز في الكلام.
— تميم: وانتي عرفتي إن المقصود بيه مالك ازاي؟
سلمى بصت لمالك لحظة.
— سلمى: لأن الرسالة كان فيها اسمه.
الكل بص لمالك تاني.
مريم همست:
— مريم: يعني حد قاصدك انت بالذات.
مالك سكت لحظة قبل ما يقول:
— مالك: واضح كده.
لارا اتكلمت وهي حاسة إن الجو تقيل:
— لارا: طب احنا ليه بنتكلم كأن الموضوع عادي… ده حد بيهدده!
تميم رد بهدوء:
— تميم: عشان لحد دلوقتي مش عارفين مين.
عز: ولا ليه.
نورسين بصت لسلمى.
— نورسين: طيب انتي عرفتي العنوان ازاي عشان تجيبي الظرف؟
سلمى ردت ببساطة:
— سلمى: سألت عنه.
مالك رفع عينه لها.
— مالك: سألتي مين؟
سلمى اترددت لحظة.
— سلمى: حد يعرفك.
عز اتكلم بسرعة:
— عز: مين يعني؟
سلمى بصت لهدوء وقالت:
— سلمى: صاحبك القديم… كريم.
مالك وسعت عينه شوية.
— مالك: كريم؟
تميم بص له باستغراب.
— تميم: هو كريم يعرف الموضوع ده؟
مالك هز راسه ببطء.
— مالك: لا… بس واضح إنه عرف.
مريم كانت لسه ماسكة إيده.
— مريم: انا مش مرتاحة للموضوع ده خالص.
لارا قالت وهي باصة لمالك:
— لارا: بصراحة ولا أنا.
تميم قرب خطوة شوية.
— تميم: خلاص… دلوقتي أهم حاجة إننا ناخد الموضوع بجد.
عز: يعني اي؟
تميم: يعني محدش يتحرك لوحده الفترة دي.
نورسين: تقصد اي؟
تميم رد بهدوء:
— تميم: اقصد إن اللي بعت الرسالة دي… ممكن يحاول تاني.
مريم ضغطت على إيد مالك أكتر.
— مريم: لا… مش هخليك لوحدك أصلًا.
مالك بص لها وابتسم ابتسامة خفيفة يطمنها.
— مالك: انا كويس… متقلقيش.
لارا بصت لسلمى وسألتها بفضول:
— لارا: طب انتي… هتعملي اي دلوقتي؟
سلمى ردت بهدوء:
— سلمى: أنا جايه بس أحذره.
تميم: وخلاص؟
سلمى هزت راسها.
— سلمى: وخلاص.
عز بص لها لحظة قبل ما يقول:
— عز: طيب… اتفضلي اقعدي شوية.
سلمى هزت راسها بالنفي.
— سلمى: لا… أنا همشي.
قبل ما تتحرك، بصت لمالك مرة تانية.
— سلمى: خلي بالك من نفسك.
مالك رد بهدوء:
— مالك: حاضر.
سلمى لفت ومشيت ناحية الباب… والكل فضل ساكت لحد ما خرجت.
أول ما الباب اتقفل… لارا اتكلمت فورًا:
— لارا: انا مش مرتاحة للبنت دي.
نورسين: ولا أنا.
عز تنهد:
— عز: بس الكلام اللي قالته مش سهل.
تميم بص لمالك مباشرة.
— تميم: مالك… في حد ممكن يكون عايز يأذيك بجد؟
مالك سكت شوية… وبعدين قال بهدوء:
— مالك: ممكن.
الكلمة خلت الجو يرجع يتوتر تاني… وكأن اللي جاي مش هيكون بسيط خالص.
مريم: مالك… بجد في حد ممكن يعمل فيك كده؟
مالك سكت لحظة وبعدين قال بهدوء:
— مالك: معرفش… بس الكلام اللي قالتُه مش منطقي.
عز اتكلم:
— عز: ليه يعني؟
مالك رفع الورقة تاني وبص فيها.
— مالك: لأن الرقم ده فعلًا كان بتاعي… بس من خمس سنين.
تميم كان واقف ساكت طول الوقت، عينيه بتتنقل بينهم وكأنه بيفكر.
لارا لاحظت سكوته.
— لارا: مالك يا تميم؟ ساكت ليه؟
تميم رفع عينه وقال بهدوء:
— تميم: لأن في حاجة مش راكبة.
عز: زي اي؟
تميم قرب خطوة ومد إيده خد الورقة من مالك.
بص فيها شوية… وبعدين قال:
— تميم: هي قالت الرسالة جات امبارح صح؟
مريم: اه.
تميم: وقالت إن اللي بعتها فاكر إن الرقم لسه مع مالك.
نورسين: اه.
تميم هز راسه ببطء.
— تميم: طيب هي عرفت ازاي إن الرقم ده كان بتاع مالك أصلاً؟
الكل سكت لحظة.
لارا رفعت حاجبها.
— لارا: لحظة فعلًا… دي نقطة.
عز بص لمالك.
— عز: انت كنت قايل لحد إن الرقم ده كان بتاعك؟
مالك هز راسه.
— مالك: لا.
تميم ابتسم ابتسامة خفيفة بس فيها شك واضح.
— تميم: بالظبط.
مريم اتوترت.
— مريم: يعني اي؟
تميم: يعني اللي قالته فيه حاجة غلط.
لارا قامت من مكانها.
— لارا: تقصد إنها بتكذب؟
تميم رد بهدوء:
— تميم: غالبًا.
مالك عقد حواجبه.
— مالك: بس هي كانت تعرفني فعلًا.
تميم بص له بثبات.
— تميم: تعرفك… مش معناها إنها بتقول الحقيقة.
عز: طب ليه تعمل كده؟
تميم اتنهد شوية.
— تميم: معرفش… بس أسلوبها مش مريح.
لارا قالت بسرعة:
— لارا: طب ما نكلم كريم اللي قالت اسمه.
مالك طلع موبايله فورًا واتصل.
المكالمة رنت شوية قبل ما كريم يرد.
— كريم: ألو؟
— مالك: كريم… هو انت قلت لحد مكاني؟
— كريم باستغراب: لا… ليه؟
مالك بص لتميم بسرعة.
— مالك: بنت اسمها سلمى جات وقالت إنك انت اللي قلتلها.
— كريم: مين سلمى دي أصلًا؟
مالك سكت لحظة.
— مالك: يعني انت متعرفهاش؟
— كريم: لا.
مالك قفل المكالمة ببطء.
الكل بص لبعضه.
لارا قالت فورًا:
— لارا: أهو… كذابة.
نورسين: طب هي عايزة اي؟
عز: مش فاهم.
تميم كان واقف ثابت شوية وبعدين قال بهدوء:
— تميم: واضح إنها مألفة الحوار كله.
مريم بصت له بقلق.
— مريم: بس ليه؟
تميم هز كتفه.
— تميم: ممكن تكون عايزة تقرب من مالك… أو تعمل دراما وخلاص.
لارا اتكلمت وهي متضايقة:
— لارا: يا سلام… الناس بقت فاضية كده؟
مالك مرر إيده على شعره بتعب.
— مالك: غريبة بصراحة.
تميم رد بثبات:
— تميم: الغريب إنها دخلت بثقة كأنها عارفة كل حاجة.
عز: طب نعمل اي دلوقتي؟
تميم قال بنبرة جدية شوية:
— تميم: ولا حاجة.
الكل بص له.
— تميم: اللي زي دي بيتكشف لوحده.
لارا عقدت حواجبها.
— لارا: يعني نسيب الموضوع؟
تميم هز راسه.
— تميم: اه… بس لو ظهرت تاني… ساعتها نتعامل.
النبرة اللي قالها بيها كانت هادية بس فيها حزم واضح.
مريم اتنهدت براحة شوية.
— مريم: أنا قلبي وقع لما قالت الكلام ده.
تميم بص لها بهدوء.
— تميم: متقلقيش… محدش هيقرب لمالك طول ما احنا موجودين.
عز ابتسم وقال:
— عز: اهو الكلام اللي يطمن.
لارا بصت لتميم لحظة… واضح إنها ارتاحت لكلامه.
بس برضه قالت بتفكير:
— لارا: برضه… البنت دي مش طبيعية.
تميم رد بهدوء:
— تميم: وأنا هعرف حكايتها لوحدي.
لارا رفعت حاجبها.
— لارا: هتعرف ازاي؟
تميم ابتسم ابتسامة خفيفة.
— تميم: سيبيها عليا.
النبرة اللي قالها بيها خلت الكل يحس إن الموضوع انتهى عنده…
وكأن تميم قرر خلاص إنه هو اللي هيمسك الخيط ده.
رواية حين عدت الي الجذور الفصل العاشر 10 - بقلم روان ابراهيم
الريسپشن كان هادي نسبيًا بعد ما الباب اتقفل ورا سلمى.
كل واحد فيهم كان قاعد مكانه… بس واضح إن الكلام اللي حصل لسه معلق في الجو.
مريم كانت قاعدة جنب مالك، إيديها متشابكة في إيده بقوة شوية عن الطبيعي… كأنها خايفة حد ياخده منها. عينيها كانت عليه طول الوقت، بس ملامحها بقت مختلفة… فيها حاجة من الضيق والغيرة واضحة.
لارا لاحظت ده وبصتلها شوية قبل ما تبص لتميم وتهمس:
— لارا: واضح إن في حد هنا غيران شوية.
تميم بص لمريم لحظة وبعدين قال بهدوء:
— تميم: طبيعي.
مريم سمعتهم بس تجاهلت الكلام، كانت مركزة مع مالك.
— مريم بصوت هادي بس فيه توتر: مالك… هي كانت تقصد اي لما قالت "ماضي طويل"؟
مالك اتنهد وهو بيميل راسه شوية على الكنبة.
— مالك: مفيش حاجة كبيرة… كنا زمايل في الجامعة بس.
مريم رفعت حاجبها.
— مريم: بس؟
مالك بص لها.
— مالك: بس.
مريم ضغطت على إيده شوية.
— مريم: مالك… بلاش أسلوب "بس" ده.
عز ضحك وهو بيبص لهم.
— عز: شكلنا دخلنا في التحقيق.
مريم بصلُه بحدة خلتُه يسكت فورًا.
لارا قربت أكتر وهي حاطة دقنها على إيدها.
— لارا: لا لا… أنا كمان عايزة أعرف.
مالك بص لهم بتعب.
— مالك: يا جماعة الموضوع بسيط.
مريم: بسيط ازاي؟
مالك سكت لحظة قبل ما يقول:
— مالك: كانت معجبة بيا أيام الجامعة… بس.
مريم عينيها ضاقت شوية.
— مريم: بس؟
مالك ابتسم ابتسامة خفيفة.
— مالك: مريم… والله الموضوع قديم جدًا.
مريم ما ردتش فورًا… كانت باصة له بس.
لارا همست لتميم وهي مبتسمة:
— لارا: الغيرة باينة أوي.
تميم رد بهدوء:
— تميم: سيبيهم.
مريم أخيرًا اتكلمت:
— مريم: طب هي كانت عارفة إنك هنا ازاي؟
مالك هز كتفه.
— مالك: معرفش.
تميم رد بهدوء:
— تميم: غالبًا سألت… أو حد قالها.
مريم بصت لمالك تاني.
— مريم: وانت متأكد إن مفيش تواصل بينكم بقالكم سنين؟
مالك رفع حاجبه.
— مالك: متأكدة إني لو بكلمها كنت هخبي عنك يعني؟
مريم سكتت لحظة وبعدين قالت بصراحة:
— مريم: معرفش.
الجملة خلت المكان يسكت لحظة.
مالك بص لها شوية قبل ما يضحك بخفة.
— مالك: يا بنتي… انتِ بجد غيرانة؟
مريم ردت بسرعة:
— مريم: لا طبعًا.
لارا ضحكت.
— لارا: اه باين جدًا إنك مش غيرانة.
مريم بصتلها بضيق.
— مريم: لارا لو سمحتي.
لارا رفعت إيديها باستسلام.
— لارا: خلاص خلاص سكت.
مالك قرب شوية من مريم وقال بنبرة هادية:
— مالك: بصي… هي فعلًا كانت بتحاول تقرب مني زمان… بس أنا كنت واضح.
مريم: واضح ازاي؟
مالك: قولتلها إن مفيش حاجة بينا.
مريم بصت في عينيه شوية.
— مريم: وهي اقتنعت؟
مالك تنهد.
— مالك: الظاهر إنها… ما اقتنعتش.
عز قال وهو بيهز راسه:
— عز: واضح كده.
نورسين قالت بتفكير:
— نورسين: يمكن لما سمعت عن الحادثة خافت عليك.
لارا عقدت حواجبها.
— لارا: لا… الطريقة اللي اتكلمت بيها مش طريقة حد جاي يطمن.
تميم كان ساكت طول الوقت، لحد ما قال بهدوء:
— تميم: هي كانت بتألف.
الكل بص له.
— تميم: موضوع الرسالة ده… كدب.
مريم سألت:
— مريم: متأكد؟
تميم هز راسه.
— تميم: جدًا.
عز: طب ليه تعمل كده؟
تميم رد ببساطة:
— تميم: عشان تلفت انتباهه.
الكل بص لمالك.
لارا قالت:
— لارا: يعني كل الدراما دي عشان كده؟
تميم: غالبًا.
مريم بصت للباب بضيق واضح.
— مريم: غريبة بجد.
مالك ابتسم بخفة وهو بيبص لها.
— مالك: انتي متضايقة ليه؟
مريم ردت بسرعة:
— مريم: مش متضايقة.
مالك: أمال؟
مريم بصت له بحدة خفيفة.
— مريم: مش عاجبني أسلوبها.
مالك ضحك بهدوء.
— مالك: خلاص… مش هتشوفيها تاني.
مريم سكتت شوية قبل ما تقول:
— مريم: أتمنى.
لارا رجعت تسند ضهرها على الكنبة.
— لارا: أنا شايفة إن الموضوع خلص.
تميم هز راسه.
— تميم: اه… خلص.
وبعدين بص لمالك وقال بنبرة جدية:
— تميم: أهم حاجة دلوقتي إنك ترتاح.
مالك ابتسم.
— مالك: حاضر يا دكتور.
عز ضحك.
— عز: أخيرًا بقى هيسمع الكلام.
مريم أخيرًا ارتاحت شوية وهي لسه ماسكة إيد مالك.
الجو رجع أهدى من الأول…
وكأن القصة اللي حاولت سلمى تفتحها انتهت بنفس السرعة اللي بدأت بيها.
الريسپشن رجع هادي تاني بعد الكلام الكتير اللي دار.
مريم كانت لسه قاعدة جنب مالك، إيدها في إيده، وكل شوية تبصله كأنها بتتأكد إنه فعلًا قدامها ومش هيختفي.
مالك لاحظ نظراتها وابتسم ابتسامة خفيفة.
— مالك بهدوء: اي يا مريم… هتفضلي تبصيلي كده كتير؟
مريم ردت بسرعة وهي بتحاول تبان طبيعية:
— مريم: ببص فين يعني؟
عز ضحك وهو قاعد على الكنبة المقابلة.
— عز: لا مفيش… ولا حاجة خالص.
مريم بصلُه بحدة خلتُه يسكت فورًا.
لارا كانت قاعدة جنب نورسين، رجليها متنية تحتها على الكنبة وهي بتتابع الحوار بفضول واضح.
همست لتميم اللي كان واقف قريب منهم:
— لارا: أنا حاسة إن في خناقة صغيرة هتحصل دلوقتي.
تميم رد بهدوء وهو باصص لمالك ومريم:
— تميم: لا… دي مش خناقة… دي غيرة.
لارا ابتسمت بخبث:
— لارا: آه ما أنا شايفة.
مريم سمعت آخر كلمة فلفت ناحيتهم بسرعة.
— مريم: في اي؟
لارا رفعت كتفها ببراءة مصطنعة.
— لارا: ولا حاجة خالص.
مالك بص لمريم تاني وهو لسه مبتسم.
— مالك: بجد… انتي غيرانة؟
مريم عقدت حواجبها.
— مريم: غيرانة من اي؟
مالك: من سلمى.
مريم اتوترت لحظة وبعدين قالت:
— مريم: أنا؟ لا طبعًا.
عز دخل في الكلام فورًا.
— عز: لا واضح جدًا إنك مش غيرانة.
مريم رمت عليه المخدة اللي جنبها.
— مريم: اسكت يا عز.
الكل ضحك، حتى مالك ضحك ضحكة خفيفة خلت مريم تبصله بسرعة.
— مريم بقلق: مالك… انت كويس؟
مالك هز راسه.
— مالك: كويس… بس الضحك شد الجرح شوية.
مريم قامت فورًا وقربت أكتر.
— مريم: خلاص متضحكش… الدكتور قال ترتاح.
لارا بصت لتميم وهمست:
— لارا: شوف الرعاية.
تميم رد بنفس الهدوء:
— تميم: طبيعي… هي مرعوبة عليه.
مالك لاحظ قلق مريم فحاول يطمنها.
— مالك: مريم… أنا كويس والله.
مريم ردت وهي لسه باصة له بتركيز.
— مريم: كويس اي… انت لسه طالع من المستشفى.
عز اتكلم وهو بيعدل قعدته.
— عز: على فكرة أنا شايف إن مالك بقى مدلل دلوقتي.
نورسين ضحكت.
— نورسين: مدلل ازاي؟
عز أشار ناحية مريم.
— عز: شايفة الحراسة اللي عليه؟
مريم بصلُه بغيظ.
— مريم: لو مش عاجبك امشي.
عز رفع إيده باستسلام.
— عز: خلاص خلاص بهزر.
لارا فجأة قالت وهي باصة لمالك:
— لارا: طب قولي بقى… كانت بتحبك من امتى؟
مالك تنهد.
— مالك: يا لارا الموضوع ده قديم.
لارا: ما احنا قاعدين فاضيين اهو.
نورسين ضحكت.
— نورسين: فعلاً… احكي.
مالك بص لمريم الأول كأنه بيشوف رد فعلها.
مريم قالت ببرود مصطنع:
— مريم: احكي عادي… أنا بسمع.
مالك ابتسم لأنه واضح إن برودها ده مش حقيقي.
— مالك: كنا في سنة تالتة تقريبًا… كانت دايمًا تحاول تقعد معايا في المحاضرات… وتطلب مني أشرح لها.
عز ضحك.
— عز: الكلاسيك يعني.
مالك كمل:
— مالك: في الأول افتكرت الموضوع عادي… بس بعد كده بدأت تبعتلي رسايل كتير.
لارا وسعت عينيها.
— لارا: رسايل كمان؟
مالك: اه.
مريم سألت بسرعة:
— مريم: وانت كنت بترد؟
مالك بص لها.
— مالك: في الأول اه… عادي يعني… لحد ما فهمت قصدها.
مريم عقدت حواجبها.
— مريم: وبعد كده؟
مالك: بعدها قولتلها بصراحة إن مفيش حاجة بينا.
الجو سكت لحظة.
نورسين قالت:
— نورسين: وهي تقبلت الكلام؟
مالك هز كتفه.
— مالك: ساعتها اه… أو على الأقل كده كانت بتبين.
لارا قالت بتفكير:
— لارا: بس واضح إنها ما نسيتش.
تميم رد بهدوء:
— تميم: بعض الناس لما بيتعلقوا بحد… بيصعب عليهم ينسوا.
مريم بصت لمالك لحظة طويلة… وبعدين قالت بهدوء:
— مريم: بس خلاص بقى… الموضوع انتهى.
مالك ابتسم.
— مالك: انتهى من زمان.
مريم أخيرًا ارتاحت شوية وسندت ضهرها على الكنبة.
لارا اتكلمت وهي بتتمطى:
— لارا: المهم… أنا جعانة.
عز ضحك.
— عز: انتي جعانة طول الوقت.
لارا: عادي.
نورسين قالت:
— نورسين: فعلاً أنا كمان جعانة.
تميم بص لهم.
— تميم: خلاص اطلبوا أكل.
لارا بصت له بسرعة.
— لارا: بجد؟
تميم: اه.
لارا ابتسمت فورًا.
— لارا: خلاص أنا هطلب.
مريم بصت لمالك.
— مريم: انت هتاكل حاجة؟
مالك هز راسه.
— مالك: حاجة خفيفة بس.
عز قام من مكانه.
— عز: خلاص أنا هساعد لارا.
لارا ضحكت.
— لارا: تساعدني ازاي؟
عز: في الأكل طبعًا.
الجو بدأ يرجع طبيعي شوية بعد التوتر اللي حصل.
تميم كان واقف بيبص عليهم بهدوء… ولما عينه جت على مالك ومريم، لاحظ إن مريم لسه ماسكة إيده.
ابتسم بخفة وهو بيقول:
— تميم: واضح إنك مش هتعرف تهرب من الحراسة دي يا مالك.
مالك ضحك بهدوء.
— مالك: مش ناوي أهرب أصلاً