الفصل السابق الفهرس الفصل التالي
الفصل العاشر
الرواية الاكثر من رائعة..🌹🌼 هي عفة 🌼🌹
💟 الفصل العاشر
و فى بدايه الأسبوع يذهب الجميع إلى أعمالهم .
رقيه و علا و كرم و حمزه و ريان و يس و رغد إلى الجامعه بينما يذهب سائد إلى عمله ليستكمل بعض الأوراق حتى يعود لوظيفته .
على مشارف الجامعه ألتفت الجميع إلى صوت يأتى من بعيد ، لم يُدركوا شيئًا و لم يتداركوا الموقف ، فقط صيحات تعلو المكان و لا يستطيع الآمن إيقاف ما يحدث و لا يهدأ ما قد إشتعل ، وقف الفتايات بترقُب يراقبون الموقف .
تقف رقيه و ريان و رغد و على الجانب المُجاور يقف حمزه و صديقه كرم ، و الذى تعلقت نظراته رُغمًا عنه برغد رغم خطوره الموقف و زُعره إلى أن عقله مشغولٌ بشئ واحد فقط هو رغد ، تمنى لو سار إليها و طمأنها حتى تهدأ من خوفها الذى كان ظاهرًا على ملامحها .
و لكنها رُغمًا عنها أيضًا رأته بنظراته فسرعان ما حاد عنها حتى لا ينكشف أمره ، و أستعاذ بالشيطان لعل الله يهديه ، و كذلك حمزه الذى دعا ربه بقلبه بكامل صدقه أن يحفظ له قلب رقيه و يُطمأنها و لا يُفزعها مما ترى .
تعالت الصيحات و أتضحت الرؤيه إنه رامز ذلك الشاب ردئ الخُلق يُصيح بصوته الجهورى فى يس بأعلى صوته و يتوعده بالألفاظ المُقذذه و التى تشمأذ الأَذَان من الإستماع إليها ، و يكشف على الملأ ستره فأمسك به يس و أراد النيل منه لكن كظم يس غيظه لأنه يُحب الله حيث تذكر الآية الكريمه التى تقول(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)
فأراد أن يكون من عباده المُحسنين ، كذلك تذكر قول النبي صلى الله عليه و سلم عن معاذِ بنِ أَنسٍ – رضي الله عنه – أنَّ النَّبيَّ – صلى الله عليه وسلم -،
قَالَ: «مَنْ كَظَمَ غَيظاً، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ سُبحَانَهُ وَتَعَالى عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَومَ القِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحُورِ العِينِ مَا شَاءَ» . رواه أَبو داود والترمذي ـ
فهدأ قليلًا و أنتهى الأمر بحضورهما إلى مكتب رئيس الكليه .
أتت علا و التى كانت تشترى بعض الأشياء قبل حضورها الجامعه ، وجدت رغد و رقيه فى فزع مما رأوه و سمعوه و أما ريان فهى من تواسيهم و تهدأ من روعهم ، أقبلت علا فى فزع فقصت عليها ريان كل شئ و لكن بدون ذكر أسماء ، ثم أستراحوا قليلًا و ذهب كلًا منهم يؤدى مُحاضراته فى صمت ، يمر الوقت و هو أشبه بالرتابه .
ذهبت علا إلى مدرجها و أستمعت من إحدى أصدقائها أن المقصود بما حدث هو يس ، ألقت بما تحمل و ذهبت مُسرعه تجُر خُطاها نحو مكتب رئيس الكليه فوجدته خارجًا و قد أقبل عليها و بالداخل مازال رامز لكى يُهدأ رئيس الكليه من روعِهْ فهكذا يكون الحال عندما نخشى غير الله
“وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ” .
علا : يس أنتا كويس .
يس : الحمدلله يا علا .
علا : رئيس الكليه قالك إيه يا يس ؟
يس : لسه مفيش قرار بس غالبًا الموضوع هيكون كبير و أكيد فيها رفد أو أتفصل فتره .
علا بخوف و فزع : إيه ليه كل ده ؟ اللى فهمته إن هو اللى غلط فيك .
يس بحسره : لا هوا مغلطش فيا أنا اللى غلطت فى حق نفسي لما مشيت فى طريقه و عملت اللى مينفعش يصدر من إنسان مسلم .
علا بترقب شديد : يعنى كل اللى قاله صح يا يس ؟
يس : أيوه يا علا و طبعًا ليكى حق تلغى رباط الأخوه اللى بنا حقك يا علا و أنا مش هزعل .
علا و قد نكست رأسها بالأرض : بس أنتا قلتلى إنك تُبت ، مش كده ؟!
يس : أه يا علا تُبت ، و الحمدلله أنا راضى بأى شئ يحصل لعله تكفير ذنوب و يارب أكفر عنها فى الدنيا قبل ما أمـو..
قاطعته علا بشده : أرجوك متكملش .
يس بعد أن أبتسم لها رغمًا عنه : يعنى أنتى مسمحانى و مش زعلانه من اللى حصل ده ؟
علا : أكيد زعلانه على اللى ممكن يحصلك ، و طبعًا زعلت إنك تعمل كل ده بس ما دام تُبت و صدقت فى توبتك مع الله فأنا مسمحاك طبعًا .
أبتسم لها ثم أنتبه إلى ملابسها الفضفاضه و حجابها الطويل و قال بدهشه فزعتها : الله أكبر الله أكبر .
علا بفزع : فيه إيه مالك ؟
يس : مكنتش أعرف إن ” عوده الحجاب ” ساحر أوى كده !!
نكست علا رأسها بالأسفل و قد أحمر وجهها بشده من تلك الكلمات و قالت : الحمدلله الذى هدانا إلى هذا و ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله ، و لك فضل بعد الله فيما أنا عليه الآن .
يس : الحمدلله و الفضل كله لله يا عُلا .
أقبل حمزه و كذلك كرم على مكتب رئيس الكليه ليطمأنوا على ضحيه رامز الجديده ” يس ” كما يظنون ، و لكن سرعان ما وجدوا يس واقفًا مع علا و التى يعلمها كرم جيدًا فهى صديقه أخته من الطفوله ثم تنحنحا فأنتبهت علا لذلك و استأذنت لتقف بالخارج لتطمأن على يس .
حمزه : السلام عليكم .
يس : و عليكم السلام و رحمه الله و بركاته .
كرم : عملت إيه يا بطل ؟
يس : لسه مصدرش أى قرار .
حمزه : أمال سى رامز فين ؟
كرم بسخريه : أكيد بيكلم
باباه النغه .
ضحك يس و كرم و حمزه من تلك الدُعابه .
يس بجديه : أنتوا تعرفونى ؟
كرم : ضرب بكفه على جبينه و قال نسينا نتعرف ، معاك أخوك كرم و ده زميلى و أخويا حمزه 5 صيدله بإذن الله .
يس : ما شاء الله أنا أخوكم يـس 4 حقوق .
حمزه : ربنا يبارك فيك يا يس و إن شاء الله خير ، و مش لازم نعرفك عشان نطمن عليك إحنا عارفين رامز و شره و وقاحته اللى طايله الكل ، المهم أدينا أتعرفنا و خد بالك من نفسك و إحنا معاك و كل الكليات على أستعداد نقومها معانا .
أبتسم يس و شكرهم كثيرًا و تبادلا أرقام الهاتف .
كرم : أنتا ليه مردتش عليه و هزقته .
حمزه : صحيح ليه سكت له ؟!
يس : هحكلكوا موقف بحبه افتكرته و هو السبب فى إنى متكلمش معاه ، أنا مش عارف الروايه دى صح و لا مغلوطه بس أنا بحبها ، سمعت أحد الشيوخ يقول أن هارون الرشيد ” الخليفة آنذاك ” عندما طلب من جاريته أن تصُب عليه الماء ليغسل رأسة فوقع الإناء علي رأس هارون فسالت دماءه فتُري ماذا تفعل هذه الجارية و مَن يستطيع نجدتها من الخليفة !! إستنجدت بالله و كلماته لأنه الأحب إلي قلب هارون فهو خليفةً ورع ، تَقي ، يُحب الله والدين ، حتى قيل أنه يُصلي باليوم و الليله 100 ركعـة ؛ ذكرته جاريته بالله و قالت ” و الكاظمين الغيظ ” فكز على أسنانه و قال : كظمت غيظى ، فقالت ” و العافين عن الناس ” فقال : عفوت عنكِ ، فقالت ” و الله يُحب المُحسنين ” قال : أذهبي فأنتي حُرة لوجه الله ؛ أصبحت الجارية حُرة و هو فعل بما أُمر ، فلماذا لا أتبع و أفعل ما به أُمرت !!
تفهما الموقف و ازدادوا إعجابًا و حُبًا لـ يس و انصرفوا .
شرد يس و هو مازال متُعجبًا مما حدث مُتحقرًا من نفسه شاردًا بفكره ” يااااااااه بقا حمزه هو اللى جاى يطمن عليك يا يس و أنتا اللى كنت سبب فى أذاه !!
يااااه على الأيام حقير يا يس حقير !!
ثم أتاه هاتفًا من داخل قلبه قائلًا له : لا أنتا تُبت و التائب من الذنب كمن لا ذنب له بلاش الشيطان يضعفك و ييأسك من رحمه الله أثبت يا يس ربنا بيحبك و أنتا بقيت من عباده الصالحين .
ياربي أعمل إيه مع حمزه أنا لازم أعرفه كل حاجه .
سترك الله و أنت تفضح نفسك ؟!
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ))
والمجاهرون كرجل يعمل عملا بالليل فيستره الله ثم يصبح ليُحدث به الناس .
ربنا سترك و أنتا عاوز تفضح نفسك !! مش هقدر ضميرى هيوجعنى مش هستحمل أنا تبت و هو أكيد هيسامحنى ؛ أنا عاوز أبدأ نضيف فى كل حاجه فى حياتى ،سامحنى يارب سامحنى .
خرج يس إلى الخارج فهو لا يطيق الإنتظار لمح علا و هى تقرأ فى القرآن و عيناها دامعتين ، فُزع لها و أسرع إليها .
يس: علا مالك ؟ حد زعلك فى حاجه ؟ مين مضايقك قوليلى ؟
علا : أنا كويسه متقلقش يمكن قلقانه عليك ، و يمكن حزينه بسبب حياتى الشخصيه ، و يمكن حزينه لأن نقطه الأمل اللى ربنا نورلى بيها طريقى على إيدك هتضيع منى ، و يمكن كلام ربنا أثر فيا .
يس: و يمكن كل ده .
ابتسم وقال : علا هسألك سؤال ، مممم بتحبي ربنا ؟
علا بصرامه : طبعًا ، ده بردوا سؤال يا يس ؟!
يس : طيب و اللى بيحب حد ممكن يشك فيه ؟
علا : غالبا لا ؛ بس ربنا لا طبعًا .
يس : يعنى ربنا بيحبك و إنتى مش بتشكى فيه نهائي صح ؟
علا : أيوه .
يس : تمام عاوزك بيقين من جوه جوه قلبك تتأكدى إن كل أمورك خير حتى لو أنتى شيفاها شر كما قال تعالى
” وعسى أن تكرهوا شيئًا و يجعل الله فيه خيرًا كثيرًا “
و كمان يا علا عاوزك تتأكدى أن على قدر صدقك مع الله هو كمان هيصدقك و مش هيتخلى عنك أبدًا ، و كمان أتأكدى أن أنتى مأجوره خير و حبي ربنا أكتر و اصبرى أكتر عشان تكونى من أهل فردوسه .
ابتسمت علا و قالت : الله يريح قلبك و بالك و ييسرلك أمورك يارب .
خرج رامز من غرفه رئيس الكليه فى غرور و أقبل رئيس الكليه إلى يس و قال له : لأنك أبنى أنا حاولت أهدى الموقف و أعديه و مشكله و أنتهت بس لو أتكررت متزعلش من اللى هيحصلك .
تفهم يس الأمر و قال : شكرًا و أنصرف .
علا بإرتياح : الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات .
ابتسم لها يس و قال : الحمدلله مش قلتلك .
**
ذهبت رقيه إلى بيتها و يبدو عليها الإرهاق ، كما يبدو على ريان و رغد كذلك .
عادت علا إلى غُرفتها و هى فى قمه السعاده .
عاد يس بيته و طرق على الباب بخفه ، أبتسمت والدتة و أخذ يُقبلها بمرح .
أتصل حمزه على يـس و أطمأن أن الأمر سار على خير فأطمئن و شعر يـس بالإمتنان لحمزه .
أقبل كرم على غرفته و هو يفكر بشئ واحد فقط و هو رغد و هل ستنتظره أم سيأتى الرجل الهُلامى ليأخذها منه ؟!
كذلك أقبل سائد بعد أن أنتهى من كل شئ و ها هو سيشرع فى عمله من الغد .
كان يومًا مرهقًا و ربما آليمًا لدى الجميع و الذى لم يكن التحصيل العلمى فيه على درجه من الإتقان .
يسير رامز بسيارته و هو فى بالغ سعادته فهذه كانت أول جوله
له مع ياسين و قد ربح و قال بسخريه و إ
نتصار و أبئي قابلنى يا سى ياسين لو عرفت تعدى من الفخ اللى جاى .
**
أنتشلت علا من حاله السعاده صوت يدق على باب غرفتها بسرعه شديده ، هرعت و قامت تفتح الباب لتجد والدتها تُصيح بشده و تقول ………..
♥•••••••••( إفاقـه )•••••••••♥
1- عندنا يقين فى الله بجد و واثقين من أن ما يحدث لنا خيرًا و إن كنا نراه شر ؟!
2- هل إحنا من الكاظمين الغيظ ؟ و لو مش منهم بعد الأدله اللى قريناها برده مش هنكظم غيظنا ؟
••••••••••••••••••♥♥••••••••••••••••••
الفصل السابق الفهرس الفصل التالي