تحميل رواية «هواك عهد» PDF
بقلم مروة حمدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ هواك عهد بقلم مروة حمدي.
رواية هواك عهد الفصل الأول 1 - بقلم مروة حمدي
صوت صياح ونداء عالى جعلها تتمم قراءتها مصدقه مغلقة لكتاب الله واضعه اياه جانبا، تخرج على عجالة من غرفتها لتعلم ماذا حدث لكل ذاك الصراخ.
بقلق: فى ايه يا عهد، مالك يابنتى؟
عهد بتوتر ورعب ملحوظ: مش لاقياها يا عمتو مش لاقياها.
العمه بعدم فهم: هى ايه يا بنتى؟
عهد: دبلتى يا عمتو.
“اااااايه”
قالتها وملامح الزعر مرتسمه بوضوح على ملامحها.
وبألم بدأ يغزو صدرها لم تلحظه الأخرى وهى تبحث عنها بالأرجاء.
“دبلة حمزة ضاعت! دبلة ابنى!”
بدأ جبينها يتعرق بعدما غادر اللون جسدها، تلتقط أنفاسها بصعوبة، استندت على يد الكرسى إلى جوارها والأرض تميد بها.
“لقتها”
صرخت بها بفرحه من المرحاض، خرجت مهرولة باتجاه عمتها.
“لقتها يا عمتو لقت….”
صمتت بقلق تقترب منها تسندها لتستريح: عمتو انتى كويسة؟
العمه تشتد على قبضتها وبوهن: لقتيها؟
عهد تؤمى برأسها متابعه: كانت على الحوض نسيتها وانا بتوضى الفجر.
التقطت أنفاسها براحه، أشارت على كوب الماء الموضوع بالمنضده، اعطتها اياه على الفور، ارتشفت منه القليل وقد عاد اللون إلى وجهها.
عهد: عمتو لو حاسة بأى تعب يالا بينا على المستشفي.
العمه بابتسامه ضعيفة: لا يا حبيبتى مالهوش داعى…أمسكت بالمحبس من بين يديها وبأعين دامعه…روحى كانت هتروح منى لو كانت راحت وردتلى تانى.
قالتها تزامنا مع وضعها بأصبع عهد ببطء واهتمام…قائلة بشجن…خلى بالك منها يا عهد يابنتى.
أزاحت عهد تلك الدمعه المتسللة خفيه من بين أهدابها قبل ان تلحظها عمتها.
_غلطه يا عمتو ومش هتتكرر.
انتبهت عمتها لردائها وبحاجب مرفوع ابتعدت بجسدها قليلا عنها تقيمها : ايه اللى انتى لبساه ده يا بنتى؟
عهد بلجلجه تعتدل بوقفتها: ماله بس يا عمتو؟
العمه: مسوداها اوى يابنتى من فوق لتحت كده ليه؟ ده حتى فال شئؤوم.
عهد بتهرب: شئوم ايه بس يا عمتو! انتى بتصدقي فى الكلام ده، بعدين الأسود ده ملك الألوان والطقم حلو عليا.
العمه: يابنتى حلو مقولناش حاجه بس على الاقل اكسرى بطرحه ملونه.
وبضيق تابعت…انا مبحهبوش وانتى عارفة.
عهد: حاضر يا عمتو هدخل اغير الطرحه.
قبل ان تتحرك مبتعده عائدة لغرفتها سألتها عمتها بشك: هو انتى مش انهاردة اجازة؟
عهد: ايوه.
العمه مضيقة لعينيها: اومال لابسة ورايحه على فين؟
عهد بأعين زائغة: متفقة انا وهدى زميلتي نتقابل نشترى شوية حاجات.
العمه بتفهم: طيب ما تتاخريش عليا.
عهد مقبلة لرأسها قبل ان تنصرف من أمامها: حاضر يا عمتو..
بعد دقائق خرجت من باب المصعد، تفاجأت بوجود الاستاذ محمد ابن جارتهم السيدة إجلال..
تمتمت بسرها: وده رجع من سفره امتى ده؟!
حياها بابتسامه عريضة: ده ايه الصدف السعيدة دى؟!
عهد بتكلف: حمد الله على السلامة.
محمد بسعادة: الله يسلمك يارب.
بشكل تلقائي انتقلت عيناه إلى أصابعها حيث يزين المحبس يدها وبسؤال تحفظه عن ظهر قلب ظهرت بوادره عندما قال مشيرا نحو يدها: هو انتى…
قاطعته هى سريعا تتهرب منه: معلش يا استاذ محمد متأخرة جدا على معادى.
هرولت للخارج مستقلة سيارتها الصغيرة المصفوفة أمام البناية تحت نظراته الصارخه بالتمني والإعجاب.
تحركت مبتعده مع صعوده لشقته مقررا إعاده طلبه من جديد، لن ييأس حتى تقبل.
بمجرد دلوفه من الباب، نادى بصوت عال: ماما، ماما.
إجلال مسرعه من المطهى: ايوه يا حبيبى.
محمد بنفاذ صبر: قوليلى هى عهد زى ما هى ولا اتخطبت؟
والدته بضيق: يوووه، احنا مش هنخلص من السيرة دى بقا ونشوف حالنا.
محمد: مالك بس يا ماما فى ايه؟
إجلال: في ان وضعك ده مش عاجبنى.
محمد: وانا كنت عملت ايه لده كله؟
إجلال بحده: بتسأل عليها ليه يا محمد؟
محمد: عشان اخطبها انا…
إجلال بنزق: رجعنا لنفس الموال، يابنى هو انت كل ما تيجى اجازة تسأل نفس السؤال، ما البنات كتير؟! اشمعنا دى؟!
محمد: صدقينى مش عارف، بس حاسس انى مشدود ليها، شايف فيها كل حاجه حلمت بيها فى ال هتشاركنى حياتى.
الوالدة ببعض اللين: يابنى واتقدمتلها اكتر من مرة وهى رفضت، يبقى نشوف حالنا بقا، وعمرك ال بيتسرسب ده من غير ما تحس.
محمد بتصميم: ماما دى اخر مرة هطلبها منك، عشان خاطرى روحى و…
قاطعته الام سريعا: لا يابنى متكملش، بأى وش هروح اكلمها، وهى يجى رفضاك خمس مرات لحد دلوقت، ده انا بيتهيألى انها بطلت تسلم عليا لما تشوفنى خايفة افتح معها الموضوع.
محمد بأعين لامعه: لا انتى المرة دى مش هتكلميها هى.
إجلال بعدم فهم: قصدك ايه؟
محمد: المرة دى هتكلمى عمتها علطول.
إجلال: انت اتجننت يا محمد.
محمد: بالعكس ده عين العقل، فكرى فيها هى كل مرة بترفض ليه؟ اكيد عشان خايفة عليها وعلى مشاعرها وانا متأكد انها اصلا مش بتقولها انك بتكلميها فى الموضوع ده، لكن لما عمتها تفتح معها بنفسها الكلام وقتها الوضع هيتغير.
إجلال: وانت واثق اوى كده ليه ان عمتها هتوافق؟
محمد: عشان هى ال باقيالها وعايزة تفرح بيها اكيد زى ما انتى عايزة تفرحي بيا وبعدين انا عريس مترفضش.
إجلال بزهو: اسم الله حارسك وصاينك …صمتت لبرهه تفكر..طيب وعلى فرض انها وافقت وكلمتها والبنت رفضت تانى لا تانى ايه قول عاشر.
محمد بوجع: دى هتكون الاخيرة يا امى، ولو رفضت فمن بكرة تدورى على عروسة غيرها.
إجلال: خلاص سبنى احسبها واشوف الوقت المناسب واروحلهم.
محمد ممسكا برسغها برفق يتجه بها نحو باب شقتهم: دلوقت اكتر وقت مناسب وهى مش موجوده عشان تعرفى تاخدى راحتك فى الكلام معاها.
والده بتعجب: يابنى اصبر يابنى.
محمد: خير البر عاجله.
والدته: طيب اغير هدومى طيب.
محمد بنفاذ صبر يطرق على الباب المقابل وعند سماع صوت العمه هدى تحرك من مكانه عائدا وهو يتمتم: ياماما بقا هو احنا ولا هما جداد على بعض.
همت بتوبيخه والتحرك خلفه: إلا أن صوت فتح الباب أوقفها.
العمه هدى بدهشة: إجلال.
التفت لها بابتسامه: ازيك يا حبيبتى اخبارك ايه؟
العمه هدى: الحمدلله فضل ونعمه.
إجلال: انا قولت اشرب قهوتي معاكى انهاردة.
العمه هدى مفسحه للطريق: تنورى يا حبيبتى، اتفضلى.
دلفت وأغلقت الباب خلفها.
وبعدها وقت ليس بكثير خرجت إجلال من عند العمه بوجه مكفر، انتفضت بسيرها على صوت أغلاق الباب خلفها بقوة وبمجرد دلوفها لشقتها، كان محمد بإنتظارها: ها ايه يا امى؟ عملتى ايه؟
إجلال بغضب طفيف: عملت ايه فى ايه! بسببك انا روحت واخدت كلمتين فى جنابى وجيت. ..وبتعجب قالت…الولية شبه طردتنى.
محمد بحاجب معقود: ليه قولتها ايه؟
إجلال: وهو أنا لحقت اقول حاجه انا بس يدوب قولت محمد عايز يخطب عهد من هنا والولية زى ال لسعها عقرب من هنا.
محمد بحزن: رفضتنى؟
والدته بوجع على حاله اقتربت منه رابطه على كتفه بتهوين: ال حسيته يابنى انها مش رفضتك كشخص
هى رافضة المبدأ نفسه.
محمد: يعنى ايه يا أمى هتفضل على كده؟
إجلال: هى حرة يابنى فى حياتها.
محمد: اعمل ايه يا أمى فى ده؟
قالها مشيرا على قلبه، أجابته بتعقل: تجبره ينساها ويعيش هى نفسها مش بتفكر فيه والا كانت وافقت فاى مرة من المرات ال فتحت فيها الموضوع حتى لو بعنيها وده محصلش، عرف قلبك انه غالى فمترخصش من نفسك ومنه عشان حد مش حاسس بيك اصلا..
محمد بألم مغمضا لعينيه مبتلعا تلك الغصة المريرة بحلقه: عندك حق.
لايدري ايا منهما اى عاصفة هبت بالشقة المقابلة بعد عرض طلبهم.
كانت تدور حول نفسها كالمجذوبة تتحدث بصوت عالى: لا بقا دول مجانين، هما صحيح ال اختشوا ماتوا ولا ايه؟ جاين يطلبوا منى انا عهد؟ لا وكمان كلموها فى الموضوع اكتر من مرة وهى ترفض! لا وعايزنى انا أقنعها! ايه الناس ال معندهاش ريحه الدم دى؟! وعهد عهد ازاى ما تقوليش حاجه زى كده؟ خبت عليا ليه؟ وياترى ياعهد مخبية حاجه تانى عليا ولا لا..
شعرت بالدماء تتدفق بأوردتها ورأسها على وشك الانفجار، وضعت يدها سريعا عليه وبتهته بعدما بهتت الرؤية أمامها: يظهر ان مبقاش لينا مكان هنا، عشانك يابنى هاخدها وامشى واسيب البيت ال عشت فيه أحلى سنين عمرى، عشانك يا نور عينى.
قالتها واستستلمت لتلك الدوامه. السوداء لتسقط على الأرض مغشيا عليها.
وبمكان اخر بمجرد وصولها لوجهتها، اصطفت بسيارتها بحرس، وقبل أن تخرج منها نظرت للمحبس بيدها وتنهيده خرجت من أعماقها.
هبطت بثقل، دارت بعيناها بالمكان حتى وجدت ضالتها…سيدة عجوز تقبع على الجانب وامامها الكثير والكثير من الزهور تنادى عليها للمارين.
اقتربت منها، ترفع نظاراتها الشمسية لأعلى وبصوت هادئ رقيق: صباح الخير يا خالة.
رفعت المرأة رأسها لها تعرفت عليها على الفور وبود قالت.
_ازيك يا دكتورة عهد عاملة ايه يابنتى..
عهد بابتسامه حزينه: تانى يا خالة، كم مرة اقولك بلاش كلمه دكتورة دى، وبعدين ازاى دكتورة وبنتى فى جملة واحده؟!
السيدة يإمتنان: ربنا يراضيكى ويجبر بخاطرك يابنتى.
عهد: اخبار معدتك ايه دلوقت؟
السيدة: الحمدلله ماشية على العلاج مظبوط.
ابتسمت لها عهد واشارت على أحدى الباقات البيضاء قائلة: تمام.
اعطتها لها الأخرى وقبل أن تخرج عهد ثمنها اوقفتها السيدة سريعا: ابدا ما يحصل .
عهد: لا يا خالة ما تزعلنيش منك.
السيدة بخجل: يابنتى دى حاجه قليلة قصاد جمايلك معايا ما تكسفنيش واقبليها منى المرة دى..
نظرت لها عهد بود: مقبولة منك يا خالة.
ثم انحنت للصغيرة جوارها” حفيدتها”، تدس بيدها بعض العملات الورقية معلقة: وانتى كمان اقبلى منى دى للعسل الصغنن ده، ربنا يباركلوا فيها.
وقبل أن تعترض رحلت عهد من أمامها بسرعه تاركه الأخرى تنظر بأثرها بحزن على حال تلك الشابة جميلة القلب والملامح متمتمه بدعاء صادق.
“ربنا يراضيكى، ويفرح قلبك ويصبره ويرزقك باللى يعوضك يارب”
وبالداخل وبعدما توغلت مسافة لا باس بها، اخذت نفس عالى، تدفع بيدها البوابة الحديدية ، وققت بعد بضع خطوات ناظرة للأمام وباعين ترقرق بها الدمع قالت: وحشتنى
رواية هواك عهد الفصل الثاني 2 - بقلم مروة حمدي
صوت ضحكات ومواقف طفولة، صبا ومراهقة مرت أمام اعينها، أحلامهم للغد، همساتهم ليلا وكذلك شجاراتهم سويا، ذكريات هاجمتها بضراوة وهى تزيح الغبار عن الشاهد امامها، مرت باناملها تقرا الاسم المحفور عليه بقلب موجوع، توقفت أناملها على التاريخ المكتوب عليه، نفس تاريخ اليوم ولكن منذ خمس سنوات مضت و شتان بين هذا اليوم وذاك!
عاد لمسمعها صوت ضحكاتها هى وعمتها اثناء مشاهدتهم للتلفاز سويا عندما صدح صوت هاتف عمتها، تناولته سريعا تجيب بعدما ابصرت الاسم المذكور أعلى الشاشة.
_ايوه يا حبيبى.
_…
_انا وعهد فى الصالة بنتفرج على العيال كبرت.
_…
_ههههههه، دى بالذات ميتزهقش منها ابدا.
_…
_قول يا حبيبى.
_…
بنبرة قلقه: حاضر يا نور عينى، ماتخافش عليا هاخد بالى من صحتى، اصلا عهد مرات ابنى الغالية مخلية بالها منى كويس.
_..
لا متقلقش، هخلى بالى منها هى كمان حاضر، بس أنت فى حاجه معاك؟
_…
_اه اهى قاعده جنبى.
_…._
_ثوانى يا حبيبى.
التفت لها عمتها تعطيها الهاتف وقد علمت عهد هوية المتصل من البداية عندما قالت ” حبيبى”
عمتها بهمس: بيقولك قافلة تليفونك ليه؟
عقدت حاجبيها تلتف حولها، حتى وجدته إلى جوارها وقد نفذ شحنه.
وضعت الهاتف على اذنها تقم من مجلسها تبحث عن الشاحن.
_الو
_تليفونك مقفول من بدرى.
_فاصل شحن.
_اممم، طيب اشحنيه عشان اعرف اطمئن عليكوا من وقت للتاني
عهد بمرح: علم وينفذ يا افندم.
صمت لثوانى لم يتحدث حتى ظنت انه أغلق الخط وقبل أن تنادى بإسمه، وقفت الأحرف بحلقها عندما قال:
“بحبك يا عهد”
ليس وكأنها اول مرة تسمعها منه ولكن تلك المرة مختلفة، نبرة صوته ووتيرته، شئ ما جعل قلبها يدق بصخب ولكن خوفا وما زاد من التواء أمعاءها بداخلها عندما تابع حديثه بعد برهه.
_انتى الوحيدة ال فى قلبى يا عهد، كبرت على حبك عينى ما شفتش غيرك، اوعى فى يوم تشكى فى حبى ليكى، ولو فى مرة كنت زعلتك منى فده من خوفى وغيرتى عليكى.
مرت ثوانى من الصمت المتبادل قطعته قائلة.
_حمزة.
_قلبه ودنيته ال بيحلم بيها يا عهد.
بقلق اصطبغت به كلماتها: انت كويس؟ فى حاجه حصلت؟
من الجانب الاخر: ما تقلقيش عليا يا عهد.
عهد بتوتر: مقلقش ازاى وانت كلامك كله يقلق.
حمزة: مش عارف بس حسيت فجاءة انكوا وحشتونى اوى اوى ونفسى اسمع صوتكم .
عهد برجاء: تعالى، سيب اى حاجه عندك وتعالى نتغدا سوا انا عملتلك المكرونة بشاميل ال بتحبها.
حمزة بتنهيده: ياريته كان ينفع يا حبيبتى، بس ضرورى اكون فى تأمين الكمين انهارده.
عهد بسرعه: ايه رأيك اجيب الغدا واجيلك انا؟
ضحك بخفه: انهاردة بالذات فى قلق، صدقينى مش هينفع.
عهد: يووه بقا طب ايه العمل؟ عايزة اطمئن عليك؟
حمزة: خايفة عليا يا عهد؟
اماءت برأسها وكأنه يراها فتابع هو: مش ناوية تقوليها بقا يا عهد.
عهد بخجل: لما اكون فى بيتك هقولها لحد ما تزهق منها.
حمزة محاولا تبديد قلقها ببعض المزاح المحبب لكليهما: على فكرة بقا انتى دلوقت فى بيتى وعلى اسمى كمان، يعنى حججك باطله يا دكتورة.
عهد: لا لسه مش رسمى.
حمزة: والقسيمه والمأذون! سيبك انتى مقرتيش بطاقتك والحالة ايه؟ انتى مكنتيش حاضرة معانا ولا ايه؟
عهد: بطل رخامه بقى انت فاهم قصدى كويس.
حمزة بضحكه: يابنتى نفسى اسمعها منك قبل ما اموت.
عهد سريعا: بعد الشر عليك ماتقولش كده تانى.
حمزة : اوعدينى يا عهد.
عهد: بايه؟
حمزة: ان عمرك ما هتنسينى.
تيبست بمكانها وقد بلغ منها القلق مبلغه توشك على الحديث اوقفها صوت احد الجنود يحدثه: ألحق يا فندم
حمزة باستعجال يتحرك من مكانه وصوت جلبه من حوله وصل لها بوضوح: هقفل معاكى دلوقت، عهد خلى بالك من نفسك ومن ماما.
من ثم قطع الخط دون ان يسمع منها الرد، نظرت للهاتف وخوف مجهول المصدر زحف لداخلها.
ببطء عادت حيث كانت تجلس ولكن بوضع مختلف، هيئة مهمومه قلقه لا تعى او تسمع ايا مما يعرض أمامها إلا صوته وحديثه، ولم تكن هى الوحيدة التى تبدل حالها، كذلك عمتها فمكالمه وحيدها ونبرة صوته دبت الرعب بقلب الام خاصتها.
حاولت الاتصال به بعدها ولكن دون جدوى، وباخر اليوم تلقين خبر استشهاده جراء هجوم غاشم من جماعه متطرفه.
كان الخبر بمثابه طلقة صوبت باتجاه قلب عمتها.
عادت من ذكراها تمرر يدها على. القبر أمامها تنثر الزهور: روحت واخدت معاك كل حاجه حلوة يا حمزة.
قامت من مجلسها تقرأ آيات الذكر، راحله من المكان وقبل أن تخرج عادت تنظر إلى قبره وصدى صوته يتردد ” عمرك ما هتنسينى يا عهد”
تنهدت بوجع: عمرى يا حمزة.
عادت للمنزل وتقابلت من جديد مع الاستاذ محمد ولكن تلك المرة لم يعرها اى اهتمام لذا زفرت بحمد.
أدارت المفتاح بالباب تنادى بصوت عالى نسبيا: عمتو انا جيت.
نادت من جديد عندما لم تتلقى إجابه: عمتو انتى فين؟ عمتو…
صممت، برعب نظرت للأمام لتلك المسجية ارضا، ركضت نحوها برعب صارخه: عمتو..
حاولت أفاقتها اكثر من مرة وهى تبكى كطفل صغير: ما تسبنيش يا عمتو انتى كمان ردى عليا عشان خاطرى.
تحسست النبض وتماسكت قليلا عندما وجدته ضعيف وبدون تردد طلبت سيارة الإسعاف.
وبالمشفى كان يسير بجوار صديقه يتفقد أحوال المرضى بقسم القلب.
صديقه أحمد: ها يا دكتور انس ناويت السفر امتى؟
انس: اخر الاسبوع بإذن الله، كفاية اوى لحد كده؟
أحمد بضيق: وليه جاي على نفسك كده، اسبوعين يارجل تقعد فى مصر ده إفتراء ده.
أنس : ما تنساش انى عندى إلتزامات هناك.
أحمد بجديه: وعندك حقوق وواجبات هنا برضه يا انس، اهلك واخواتك وكل ال بيحبوك وليهم حق فيك.
ابتسم ابتسامه صغيرة يجيب بمهادنة: هانت يا أحمد هانت.
احمد: اتمنى.
حضرت فى نفس الوقت سيارة الاسعاف للطوارئ وتم طلب الطبيب حالا بقسم الاستقبال بالأسفل.
أحمد بسرعه: مريضة قلب تحت جات بالاسعاف والحالة مش بتستجيب
انس: استنى انا جاى معاك.
بالأسفل توارت عنها وراء الباب المغلق، كانت تنظر لها كطفلة مرتعبه تقف بمفردها وسط الزحام.
مر هو وصديقه من أمامها للداخل، رأت محاولات عدة لاستفاقتها حتى نجحت إحداها، سمعت صوت آمر يخبرهم بتجهيز غرفة العمليات بالحال.
تلك النبرة مألوفة ولغاية ولكن العقل كان مغيب وجام تركيزها مع تلك التى يعدونها لدخول غرفة العمليات لا للبحث بين طيات الذكريات عن صاحب تلك النبرة.
خرج أحمد اولا يلقى تعليماته لطاقم التمريض، فوجئ بوقوف عهد أمامه بحالة مزرية .
أحمد: دكتورة عهد، فى حاجه معاكى؟
ببكاء اشارت نحو الغرفة التى خرج منها للتو.
احمد: هى الحالة ال جوه تخصك؟
عهد بدموع: عمتو.
أحمد باطمئنان: ما تقلقيش يادكتورة باذن الله هتكون بخير.
” انشالله هتكون بخير يا دكتورة، وأنا بنفسى هشرف على العمليه”
توقف
بها الزمان للحظه اذا كان تجاهل عقلها النبرة منذ دقائق فى زحام الأصوات الا انه الان لا يمكنه التهرب، هى تعلم تلك النبرة جيدا بل وتعلم صاحبها كذلك، ببطء حركت رأسها باتجاه الواقف على الباب يغطى نصف وجهه بالكمامه الطبيبة ولا يظهر منه سوى عنيه، هى بالأساس لا تحتاج إلى اكثر من هذا لتتعرف عليه.
وبهمس مسموع ” دكتور أنس”.
واين انس منها الان، فست سنوات من الغربة لم تكن كافية لينسى وجع قلبه ويداويه ” الدكتورة عهد” وهو الطبيب المختص بأمراض القلوب.
تلاقت الأعين بحديث قصير غير مفهوم لايا منهما.
أحمد باستغراب: تعرفوا بعض.
انس مزيحا الكمامه من على وجه فاكتملت صورته بوجهها، انه هو بحق الطبيب انس، طبيب القلوب وسارقها ايضا.
اغمضت عيناها ودقات قلبها تعالت كقديم عهدها كلما ابصرته او حدثته.
عهد: الدكتور انس كان دكتورى فى الجامعه.
أنس: الدكتورة عهد من اشطر الطلاب فى دفعتها.
أحمد: بالفعل هى من اشطر دكاترة الباطنه فى القسم عندنا.
نظر لها بعدم فهم مرددا” باطنه” دائما ما كانت تردد برغبتها فى ان تصبح طبيبه أمراض قلب، ترى لما غيرت رايها؟
وكان على وشك ان يسالها، الا انه نهر نفسه سريعا بأنها حرية شخصية، ولكن حديث صديقه بأنها ضمن طاقم عمل المستشفى، جعل أفكاره تتوارد من جديد، اسبوع وهو هنا يعمل كطبيب مؤقت يساعد صديقه ببعض الحالات ولم يبصرها قط، ترى هل كانت تعلم بوجوده؟ هل تهربت من رؤيته عمدا؟
سخر من حالة ناظرا لهيئتها وللمحبس بيدها يجيب سؤاله: ولما عساها تفعل فأنا بالاخير من عشت الحلم بمفردى.
أتت الممرضة تخبرهم بأن غرفة العمليات أصبحت جاهزة.
انس بعمليه لعهد: مدام عهد، اتفضلى معانا تعرفينا على التاريخ المرضى للمريضة، مش عايز مفأجات فى غرفة العمليات.
لم تعلق سارت إلى جواره بصمت مطبق.
بعد عده ساعات خرج كلا من احمد وانس من الغرفة بانهاك وتعب واضح.
احمد: انا دلوقت عرفت الالمان ماسكين فيك المسكه السوده دى ليه ومش عايزينك ترجع هنا تانى.
انس وعينه على تلك القادمة باتجاههم مشفقا عليها من ملامح الخوف الناضخه بها قسمات وجهها الشاحب الجميل هامس:
” مش يمكن انا ال ماسك فيهم يا احمد، كنت فاكر نفسى هنسى ومع اول لقاء رجعت نقطه الصفر تانى”
عهد: طمئنونى يا دكاترة.
احمد : الحمدلله العملية نجحت وهتدخل الرعاية تحت الملاحظه لحد ماتفوق.
عهد يإمتنان: انا متشكرة جدا.
أحمد بفخر بصديقه: حقيقى لو عايزة تشكرى حد فالدكتور انس شبه عمل معجزة جوه.
انس: الشكر لله ده واجبنا يا مدام.
قالها متكا على حروف كلماته يذكر نفسه بأنها تنتمى لأخر الان.
انتقلت بيصرها له ودون اراده منها صمتت لثانيه تتأمل ملامحه وما فعل الزمن بها، انتبهت على حالها عندما تابع: وبعدين مافيش شكر بين الزملاء.
هرب بعدها من سطوة عينيها على قلبه، تلك السطوة التى أعمت عيناه عن سائر النساء.
دلف لغرفة الطبيب نازعا الكمامه عن وجهه بعدما تداعى قناع قوته وبكل ما بقلبه من قهر وجع وعشق صرخ بكلمه واحده: اااااااااااااه.
تسمر صديقه بمكانه عند دلوفه وروؤيته لها على هذة الحال، اقترب منه على السريع.
يمسك يه وهو على وشك تحطيم المكان حوله.
_مالك ياانس أهدى، حصل ايه؟
انس بعالم اخر يضرب فيه على قلبه بيده: بحبها، لسه بحبها لسه بيدق اول ما بشوفها يا احمد .
نظر لصديقه بأعين كجمر ملتهب: انا قلبى موجوع اوى اوى يا أحمد انا الطبيب ومش لاقى علاج لقلبى دبرنى يا صحبى.
أحمد مزهول وقد خمن من يقصد صديقه قائلا: الدكتورة عهد!
رواية هواك عهد الفصل الثالث 3 - بقلم مروة حمدي
صديقه من ظن قلبه من حجر لا يهتز، عيناه دامعه ولأجل من؟ انثى؟!
أحمد: أنس أهدى مش كده؟
أنس: منسيتش يا أحمد ومش قادر انسى وشكلى مش هعرف انسى.
أحمد: انا اول مرة اسمه منك الكلام ده ياانس انت عمرك ما قولتلى على حاجه زى كده ابدا.
أنس بعشق: عهد كانت السر ال متخبئ بين ضلوعى يا أحمد.
أحمد: وهى ؟ كانت تعرف؟
أنس: هى سبب حيرتى وعذابى يا احمد.
احمد: انا مش فاهم حاجه؟
انس: ولا انا كنت فاهم برضه، انا بس كنت حاسس انها زى محتارة ، كنت بشوف فى عنيها كلام كتير هى نفسها مش فهماه، كنت بشوف حيرتى وشوقى ولهفتي عليها فى عنيها، كنت بحس نظراتها بتبعتلى رسايل تطمئنى وتقولى انا حاسة بيك انا حالى من حالك، بس..
صمت ووجع الذكرى يخنق قلبه بيد من حديد واحمد يرغب بمعرفة المزيد.
_بس ايه؟
_جه اليوم ال اثبتتلى فيه انى غلط، وأن قلبها وفكرها مش ليا، وانها بقت لواحد تانى، قريبها، جه الكلية عندنا وعرف نفسه بالكل انه خطيبها وهى ما انكرتش بالعكس ورتهم دبلة الخطوبة فى ايدها.
أنس موجهه نظره لأحمد: تصدق بايه؟ انا كنت حاسس ان خطيبها ده كان جاى مخصوص عشانى انا بالذات.
احمد: ليه يعنى؟
انس: عيونه كانت بتبصلى بطريقه غريبة، يوم ما جه ودخل عليا المكتب وسلم وعرفني بنفسه، وكل كلمه بيقولها وراها كلمه وحده بس مستخبية” ابعد عنها، دى بتاعتى”
أحمد: وبعدين.
انس: ما اقدرتش استحمل، وافقت على البعثة سافرت.
احمد: قصدك هربت وما دافعتش عن حبك.
أنس: ادافع عن ايه يا احمد وحبى كان من جهه واحده قلب واحد ال بينبض فى حكايتى كلها.
احمد: بس انت كنت حاسس بمشاعرها ناحيتك؟
انس: يمكن وهم رسمته اطمئن بيه قلبى وارضى بيه عقلى.
أحمد: ليه هى؟ صحيح الدكتورة عهد مثال على الالتزام والأخلاق والذكاء ده غير انها على قدر عال من الجمال بس اكيد انت قابلت فى حياتك الأجمل والاذكى ده غير وجودك فى المانيا خمس سنين ما تقنعنيش ان مافيش وحده قدرت تشغل عقلك او قلبك.
أنس بابتسامه مريرة: ولا وحده يا صحبى وال حاولوا كتير والمغريات كانت اكتر
أحمد: للدرجه دى يا أنس.
أنس: انا مشدنيش فى عهد جمالها يا احمد، قد مشدنى نظراتها البريئة أفعالها العفوية، نفسها الحلوة تصرفاتها فى الكليه مع زمايلها، وحده وحده لقيتني بغرق فيها …
شهقة داخلية صدرت عنها، كتمتها بوضع يدها على فاهها راحله من امام الباب بسرعه قبل ان يبصرها احدهم، أتت لتسأل عن أمر خاص بعمتها، تهادى إلى سمعها اسمها اكثر من مرة وبفضول غريزى أرهقت السمع، لتصطدم بأكثر حقيقة تمنتها وزهدتها بنفس الوقت.
وبالداخل لم يشعر بها احد، كان أنس غارقا بمشاعره واحمد متفحصا لحالتة بدقة ودون سابق إنذار قال له: ولو الدنيا ادتك فرصة تانية يا انس، هتحارب ولا هتهرب.
نظر له أنس بعدم فهم: قصدك ايه؟
أحمد: قولى الصراحه انت ناوى على ايه دلوقت بعد ما شوفتها من تانى.
أحمد متأتأ لاسفل: هسافر مش هستني لاخر الاسبوع.
احمد: يعنى هتهرب تأتى.
أنس بعصبية: افهم بقا مش هقدر أشوفها معاه، اكيد هو هيجى فى اى وقت مش هقدر اشوفه جنبها، عارف انك ممكن تقول عليا مجنون او غبى بس مش هقدر يا احمد مش هقدر.
احمد: للدرجه دى؟
انس: انا نفسى مش فاهم، زى ما يكون عهد واتكتب على قلبى يكون ليها واتعذب وانا شايفها مع غيرى، سبنى اسافر بدل ما قلبى يتحرق من النار ال بتأكل فيه وقتها ولا اى طبيب هيعرف يداويه.
احمد بتاثر: بس عهد ارملة يا انس..
أنس: هى من نصي…
صمت والجملة وقعت عليه كصاعقه، التف على أثرها لصديقه بأعين متسعه .
أماء أحمد برأسه بتأكيد متابع: ارملة من خمس سنين.
أنس مبتلعا ريقه بصعوبه: خمس سنين؟
أحمد: ايوه.
_عرفت ازاى؟
_لما قدمت على المستشفى هنا بعد الكليه، أوراقها انها ارملة.
_والدبلة؟
_بتمنع بيها العرسان أصلها رافضة الجواز وال بيتقدموا كتير وبحرج تابع…انا نفسى اتقدمتلها..
وجه له نظرة نارية فبسرعه تابع…بس هى رفضت وانا اتجوزت علطول بعدها.
أنس مقتربا منه ببطء: عندها اولاد؟
أحمد: لا.
انس: للدرجه دى بتحبه؟ خمس سنين من غير اولاد ورافضه الجواز.
أحمد: ال فهمته برضه ان الموضوع ليه علاقة بعمتها..
أنس ممسكا له من تلابيب قميصه: ده انت مركز بقا.
أحمد بزهول من تصرف صديقه: يا عم صاحبة المدام اللاه.
نغض أنس يده وعيناه شارده للبعيد.
احمد: دى فرصة وجاتلك ويمكن القدر حب يجمعكم سوا او يريح قلبك وقلب والدتك ال نفسها تفرح بيك زى اخواتك يا تجمعوا يا تنساها وتعيش بقا.
نظر لصديقه يزن حديثه بعقله بينما الاخر تابع بتحذير: بس خلى بالك قدامك وقت قليل فرع المستشفي ال فى اسكندرية طلبها هناك وهى احتمال توافق يعنى الوقت قدامك قليل، ده غير عمتها، ده لو عرفت تقنعها هى شخصيا.
أنس بعصبية: عارف يا أحمد ال خلاك دكتور ظلمك.
أحمد بتفكير: بابا الله يرحمه كان دايما يقولى كده ومش عارف ليه؟
أنس : عشان بتدى المريض الأمل وبعدين تشرحه.
قالها صافعا الباب خلفه، وجميع حواس جسده متوجهه لوجهه معينه” هى” حيث بداية حربه ستكون معها لأجلها ولأجله.
على مقاعد الانتظار أمام غرفة العناية تنظر للفراغ بأعين غائم بها الدمع وذكرى أعوام عديدة مضت تعاد عليها مع كل دقة تخرج عنوة من يسارها.
هى الفتاة الخجولة وقد انغلق عالمها على عمتها وابنها حمزة بعد وفاة زويها بحادث وهى بالمرحلة الاعدادية كانت هى الناجية الوحيدة، تولت عمتها مسئوليتها بعدما أدبرت عنها خالتها بسبب سوء خلق زوجها، وتنكر خالها بسبب زوجته المتسلطه مستعينا بمقولة ضيق الحال، فتولت هى وزوجها قبل وفاته عن طيب خاطر رعايتها..
بتقدم السنين كان حمزة هو النموذج المثالي للشاب بعينيها، القوى الوسيم، المرح الغيور على أهل بيته، الشجاع كان الأخ والصديق والحامى والسند، ومع انضمامه لكليه الشرطه زاد حقد فتيات الحى عليها وغيرتها الواضحه منها ومن علاقتها به..
التحقت هى الأخرى بكليه الطب، عالم جديد عليها، وقعت عيناها فيه على نموذج اخر للرجل الهادى، الواثق، الذكى، رجل خطف منها بعويناته الكلاسيكيه دقات قلبها دون عناء، رجل بملامح تقارب ملامح وجه ابيها الراحل وقد كان الاحب والاقرب لقلبها وربما تلك الهالة التى احاطت به هى السبب وهى من اوقعتها ولعلها نظراتها وقد اختصها بها دونا عن جميع الطالبات وقد غض بصره عنهن وتعامله المميز لها عنهن وكانت وقتها لا تعلم أكان حقيقة ام انها توهمت ولكن مع حديثه الان أكد لها انه لم يكن وهما على الاطلاق.
تقدمت بمراحلها الدراسية وكذلك تضخم احساسها بقلبها
وتخرج حمزة من كليته وتغيرت علاقته بها للحد الموتر لها، نظراته اللامعه، كلماته المبطنه، حديثه كعاشق حد النخاع أمور كانت تنكر الاعتراف بها حتى لا تقع بدائرة الاختيار بين قلبها وقلب أقرب الاقربين لها.
ولكن الحياة ليست بهذا العدل وضعت أمامها الاختيار بين عاشق صامت واخر متلهف .
فبيوم عادت باكرا من جامعتها، تفاجأت بوجود خالتها وابنها البكرى، ذاك الشاب المغرور علاء، فالبداية اندهشت من وجودهم فمنذ وفاة والدتها لم تبصرها سوا لماما لتتفاجا بأنها اتيه لعرض زواج علاء منها.
عهد: نعم؟ اتجوز مين؟
اشارت على علاء بتقليل متعمد: ده.
رفع لها حاجبيه وقد علم مقصدها، لن تستفئزه، ترك لها حرية التدلل متوعدا لها فيما بعد.
خالتها: مش عجبك ده يا ست عهد، مهندس وشاب وشغال فى شركه كبيرة والف وحده تتمناه.
عهد: طب كويس وانا متنازله عنخ للالف دول.
علاء ناظرا لها بتقيم: وايه سبب رفضك يابنت خالتى ولا تكونى…صمت لبرهه…مرتبطه بحد ولا يكون…نظر لعمتها الجالسة متابعا…فى حد شاغلك ورابطك جنبه.
خالتها وعيناه بعين هدى ولم ينتبه احد لذاك الدالف تسير على خطى ولدها متناسبة ان من تتحدث عنها هى اخر ذكرى متبقي لها من شقيقتها الراحلة.
_يظهر كان عندك حق يا علاء لما قولتلى هترفض ماهو حاجه بالعقل عايشة مع شب طول بعرض فى بيت واحد تبص بره ليه؟
شهقت بصدمه من حديثها بينما قامت عمتها من مجلسها وبعصبية وصوت عالى: تصدقى انك وحده قليلة الادب، اطلعى بره بيتى وخدى فى ايدك ابنك قليل الرباية ده.
دلف حمزة كعاصفة حمزة ممسكا إياه من مقدمه ملابسه: ومن الاساس دخلتوهم ليه؟ هو انا مش منبه مافيش صنف رجل يدخل طول ما انا مش موجود.
علاء: دى مش نجمه ال اكتافك ومقوية قلبك اوى كده اومال لو اتنين كنت عملت ايه.
حمزة: النجمه دى النص رجل ال زيك ميعرفش يلبسها ياروح امك..
الخالة بصوت عالى: اااه محروقين منى ومن وابنى عشان كشفناكم وكشفنا حقيقة السنيورة ال عاملة فيها الخضرة الشريفة واخر الليل ورا الباب المقفول محدش عارف بيحصل ايه.
عيار نارى قام حمزه بأطلاقه نحو السقف ساد على أثره الصمت.
العمه ممسكه بيده بعدما وجه سلاحه باتجاه خالتها وشهقاتها تقطع انياط قلبه: خدى ابنك وامشى ده لو عايزين تخرجوا من هنا على رجليكم.
الخالة ممسكا بعلاء تجره أمامها جرا: خلهالكم اشبعوا بيها..
وقفت أمامها وبنظرة جحيميه منها ومن ولدها: ابقى شوفى مين يعبرك لما يرميك بعد ما يزهق منك.
العمه: مافيش رجل بيزهق من مراته ياعنيا.
الخالة ببهوت وقد أعاد حمزة سلاحه لمخضعه وقد راقته لعبة والدته كثيرا بل انها ارضت قلبه ايضا، لذا بتعمد وقف إلى جوار عهد ولأول مرة يحيط كتفها بيده باشارة واضحه لذاك الواقف على جمر: بأنها تخصه هو فقط.
العمه جالسه تضع قدم فوق الاخرى: ما انتى لو كنت صبرتى ولميتى لسانك كنت قولتلك انها مخطوبة.
“كدب”.
هكذا علق علاء ، لتجيبه باستفزاز اكبر: مافيش حاجه فى الدنيا تجبرنى اكدب.
“كده من غير ما تعرفوا أهلها يا هدى؟!”
قالتها حكمت بتهكم فاجأبت هدى بما وقع كسكين بقلب عهد دون ان تدرى: وهو فين أهلها دول يا حكمت؟ هو انتوا حد بيشوفكم غير فى المصايب ولا تعرفوا عنها حاجه اصلا، جاية وفاتحه صدرك وتقولى اهلها؟!
حمزة: سمعتوا وعرفتوا يالا بقا على بره، عشان ممكن النجمه دى تبيتكم فى التخشيبة انهاردة.
حكمت لولدها: يالا يابنى، ده انت ربنا نجدك.
اعلت صوتها على الدرج: ابقوا اعزمونا على الفرح ده لو كان لسه هههيييهههييي.
حمزة بعصبية: بنت …..
اوقفته والدته قبل ان يلحق بها قائلة: متردش عليها يابنى وتنول ال هى عايزاه هى عايزة شوشرة وتحرق دمنا سبها تمشى بنارها.
نظرت لعهد الدامعه وقالت : سبنى مع عهد يا حمزة يتبنى شوية.
رواية هواك عهد الفصل الرابع 4 - بقلم مروة حمدي
صمت ثقيل تخللته شهقات خافته تخرج منها تباعا، لا تستوعب ما حدث منذ دقائق، خالتها تطعنها بسمعتها!خالتها!!!
الحرب الدائرة داخلها كانت مع حالها، معالمها بادية على وجهها.
عمتها برفق: عهد يابنتى، أنا مش عايزاكى تزعلى من كلام خالتك.
عهد بوجع: ازعل يا عمتو!
العمه: هى مش جديدة علينا، دى كانت مورية المرحومه امك المرار من غيرتها منها.
عهد: بس ما توصلش بيها لكده؟!
العمه: ده بس ياريت ترسى على كده وبس.
عهد بقلق وحيرة: قصدك ايه؟
العمه: هى حبت تعمل دوشة على السلم قدام الجيران معرفتش، فهتعملها قدام بقية العيلة.
عهد بصدمه: اايه؟
العمه: وقتها يابنتى انا مش هقدر احارب لوحدى كل الجبهات ال هتتفتح عليا دى.
عهد بسرعه: انا وحمزة معاكى.
العمه بابتسامه: ماهى المشكله ان مينفعش انتى وحمزة تظهروا فى الصورة مع بعض تانى، كده كأننا بنأكد كلامها، وأننا بندارى عن حاجه غلط فى الموضوع ووقتها يمكن…
عهد بخوف: يمكن ايه؟
العمه: يمكن خالك او خالتك يصروا ياخدوكى عندهم ودى اقل حاجه هتتعمل ومتوقعة ما خلاص الشك دخل قلوبهم وخالتك عشان تكيدنى وتقهر قلبك وتذلك تحت رجلين ابنها ال اتهربت منه زمان، هتعمله دلوقت وتطالب بيكى.
عهد بقلب منتفض من مجرد التخيل، تمسكت بيد عمتها برجاء: والعمل يا عمتو.
العمه: اومال انا كدبت وقولت انك مخطوبة لحمزة ليه؟ قطعت عليها وعلينا تلات تربع الطريق.
تنفست الصعداء من جديد ولكن تلك الراحة المؤقته لم تدم عندما تابعت العمه قائلة: والكدبة مسيرها يوم وتنتهى وهما اصلا مش هيسموحوا ليها انها تطول هيبقى السؤال ال هيتردد وال مرفعش فى عمره كله سماعه وحده بس هيرفع ويبقى السؤال ” امتى الجواز؟”
بقلق اعتصر احشاءها: والعمل يا عمتو؟
العمه وعيناها بعينى عهد: الكدبة تبقى حقيقة وتتخطبوا انتى وحمزة.
سحب اللون من جسدها، وهوى قلبها بين قدميها وانتقلت بروده جسدها ليد عمتها فتأكد حدسها بتلك اللحظه، ان ابنه اخاها ربيبة يدها، من تمنتها كنه لها، وولدها الوحيد صار عاشق لها حد النخاع، معجبه بأخر وبالتاكيد ليس سوا ذاك الطبيب بجامعتها، من تقص أفعاله واقواله وما يصنعها معها من مساعده على طاولة الطعام حتى صار حمزة يستشيط منه غضبا ووللمرة الأولى ينفعل على عهد، حتى صارت تغشى الحديث عنه بعدها بعدما ابصرت الوجه الاخر الغاضب ولا تدرى بأنه وجه العاشق الخاص به.
اخذت العمه نفس طويل وتمسكت بيد ابنه اخاها بكلتا يديها لعل دفئها يصل لها يعيدها إلى رشدها: اسمعى يابنتى، أنا واثقة فيكى وفى تربيتى ليكى ولولا انى عارفاكى لو حد غيرك كان شاف هيئتك دى كان اتأكد مليون المية ان فى حد فى حياتك .
اجفلها حديث عمتها فنظرت لها بضياع لا تعلم ماذا تخبرها، انها بالفعل واقعه لمعلمها، ذاك الهادى الراقى، هل تخبرها بأنها لاتعلم مصير مشاعرها تلك، بأن لا شاطئ تستقر عليه وأن أحلامها الوردية بنيت على إحساس قلبها فقط.
كمن يقرأ افكارها ترجمتها على الفور: انا عارفة انك معجبه بالدكتور ال عندك فى الجامعة.
هبطت نظراتها لاسفل كمن ضبط بالجرم.
العمه: وده احساس طبيعى لاى بنت فى سنك انها تعجب بشاب وبيسموه فى حالتك حب مراهقة بس انتى اتأخر شوية يعنى نقول عشان مالكيش تجارب ولا خبرة ولا اختلاط بحد وبعدين يابنتى انا حاسة إن مشاعرك دى من طرف واحده ده لو على افتراض انها مشاعر حقيقية يعنى، بدليل انه عدا كذا سنه واتقدم فيها عرسان كتير وهو ولامرة طلب يقابلنا او ياخد خطوة جد.
دمعه نزلت من وجنتها على يدها والأخرى متابعه فلا وقت للتراجع .
اخذت نفس عال تخرج مكنون صدرها: اسمعى يا عهد يابنتى، أنا فى البداية كنت شايفة فيكى بنت اخويا اليتيمه ال جات بيتى وجابت الخير معاها وشوية شوية اخدتى مكان بنتى ال تمنتها ومطولتهاش، ومع الوقت وبتغير مشاعر حمزة ناحيتك.
بسرعه رفعت لها عهد أعينها هى بالفعل كانت تشك بالأمر والان عمتها تؤكد لها.
العمه بتحذير: اوعى تقولى انك ما اخدتيش بالك.
أطرقت برأسها لاسفل تؤمى بالايجاب، خرج على أثره زفرة طويلة من عمتها تابعت: ومن وقتها شيفاكى مرات ابنى حبيبى الغالى وحيدى مناى من الدنيا يا عهد.
تغيرت لمسه يديها من الاحتواء للرجاء: حمزة بيحبك يا عهد سعادته معاكى انتى، قلبه مفهوش غيرك يابنتى.
نظرت لعمتها وقد الجمتها الصدمه فعمتها ترجوها لأول مرة.
هدى بقلب أم: ده نور عينى يا عهد صدقينى. لو وافقتى معزتك فى قلبى هتزيد الضعف، فرحتى مالهاش وصف ابنى وبنتى معايا وحواليا هتمنى ايه تانى فى الدنيا؟!
عهد بلجلجه : بس انا ماب..
قاطعتها سريعا تدرك ما ستقول لذا بفطنه: انتى كماان بتحبى حمزة يا عهد حتى لو حب اخوي فى بينكم توافق فى حاجات كتير حافظين بعض عارفين عيوب كل واحد قبل مميزاته وده هيخلى حياتكم سهلة يابنتى، والحب الحقيقى هو حب العشرة ال بيجى بعد الجواز.
صمتت بعدما افرغت ما بجعبتها كاملة تاركه القرار بيد عهد، تلك التى نظرت ليد عمتها وتمسكها بها وكأنها تغشى ان تفر من بين ايديها، هيئتها المنكسرة، نبرة صوتها الراجيه، اخفضت نظرها لاسفل.
وبطوق احكمت به قلبها تكتم صرخاته المعترضة على قرار عقلها قالت بخنوع: موافقة يا عمتو.
فرحه لم تتخيلها عمت ارجاء المنزل اشعرتها بالارتياح وانها على الطريق الصحيح، وباليوم التالى تفاجأت بحمزة بجامعتها وبيده العديد من الحلويات يقدمها لزملائها، مقتربا منها بعدما وضع محبس بيدها منقوش عليه اسمه هو فقط حمزة قائلا: مش قادر اصبر انا الدبلة دى عملتها من سنتين يا عهد وكنت مستنى اللحظه ال تقولى فيها موافقة.
هبطت دمعه من عينيها لادراكها كم هى غبية ، كيف تملك قلبها اخر وامامها كل هذا الحب، لا تدرك بأنه يراقب من شرفه مكتبه بقلب نازف هو الاخر كان ينتظر اللحظه المناسبة يوم تخرجها يفأجها ولكن المفاجأة كانت من نصيبه هو، فوقع بيده موافقته على السفر لألمانيا قبل انتهاء العام الدراسى ليثبت بذلك صدق حديث عمتها بذهنها بخصوصه.
وصدقت عمتها بحديثها مرة اخرى عن أهلها فلم يتوانى فى السؤال عن موعد زفافها حتى تم القران بنهاية العام لغلق أفواهمم.
وكما قالت لها طوال فترة خطبتها لحمزة لم تواجه مشاكل او عقبات حياة سهلة، مريحه بالود والاخلاص قاطعه على قلبها كل سبل التفكير به وما ساعدها على ذلك رحيله هو الاخر.
حتى أتى اليوم المشئوم، يوم تلقيهم خبر رحيله، صدمه شلت جسدها وظلت عيناها جاحظه بالفراغ بينما عمتها لم يتحمل جسدها الخبر فوقعت بإغماءه طويلة لم تفق منها الا بعد أيام وعلى الرغم من معرفتها برحيله وتاكدها منه إلا أنها لم تزره ولو مرة وحده بقبره، لم ترتدى الأسود قط، مجرد ذكر رحيله يتعب قلبها،
جسدها ينتفض رفضا ، توهم نفسها بأنه يوما قد يعود إليها وقتها يجب ان يجد كل شى كما هو فى انتظاره، لم تدع شيئا يخصه يبتعد عنها او يغيب وكانت هى من ضمن تلك الأشياء.
سلسلها وعدها له، لن تنساه وبالفعل هى لن تقوى على نسيانه فبغيابه ادركت معنى أن يكون ظهرك عارى، تواجه الحياة بلا درع وقد كان حمزة هو الدرع والمتاكا، لتدرك متأخرا انه بزاوية ما بقلبها يقبع حمزة ليس فقط كاخ بل كمصدر أمن بالنسبة لها.
أفاقت من بحر ذكرياتها على صوت ملهوف مألوف.
“عهد”
أغمضت عينيها وقد أيقنت انه هو لاغير والدليل تلك الدقات المتمردة الفأرة من بين ضلوعها، ابتلعت ريقها مع سماعها لصوت خطواته تقترب منها..
أعاد النداء من جديد.
“عهد”
تلك المرة انتبهت، فتحت عيناها على الأخير، يجردها من أى لقب، يناديها بحميميه لم تسمعها منه قبلا، قبضت على يدها تستدعي قوة واهية وهى الأمس إلى اى كلمه تخبرها بأن كل شئ سيكون على ما يرام، اى كلمه تخبرها بأنها لن تكون وحيده.
” مدام عهد يا دكتور لو سمحت”
انس بعند: لا عهد، عهد طالبتي المتفوقة الخجولة البريئة، عهد حبيبتى ال راحت من بين ايديا.
نظرت له بصدمه اختلطت بالوجع متنهده بألم: يمكن لو كنت سمعت الكلام ده من ست سنين فاتوا اكيد الدنيا مكنتش هتساعنى من الفرحة.
رقص قلبه طربا فبحديثها هذااكدت له، ان إحساسه بها لم يخطئ.
أنس بتلهف: يبقى تنسى كل ال حصل فى الست سنين دول وارجعى عهد القديمة.
عهد بصراخ: مقدرش.
انس بخفوت: حبتيه؟!
عهد وقد انخفضت نغمه صوتها بعدما اختلطت بدموع الندم : وعدته انى عمرى ماهنساه….بشرود تابعت…يمكن يكون كفارتى فى حقه ان اعيش على ذكراه.
انس بتفهم: انا عمرى ما كنت هطلب منك تنسيه ولو انتى نسيتى فده يقلقنى منك ما يطمئنيش يا عهد وبالنسباله هو،أنا واثق انه حبك بجد وال بيحب ييتمنى يشوف حبيبه مبسوط حتى لو مع غيره، زى ما حصل معايا.
رفعت نظرها له، تستشف صدق حديثه فافضى هو مالديه قائلا: يمكن انتى كان عندك نيه تكملى حياتك، أنا لحد نص ساعه بس حياتى كانت واقفة وانا متأكد انك لغيرى ومع ذلك لا عشت ولا كنت بفكر أعيش .
اشارت للغرفة بيدها واليد الأخرى تضعها على فاهها تكتم شهقات قلبها وهى تحكم رباطه لثانى مرة بيدها هى لا غير قائلة: مقدرش اكون أنانية، مقدرش اسبها لوحدها وهى عمرها ما سابتنى، مقدرش اكون سبب فى انها تتقهر على ابنها وممكن تروح فيها واعيش أنا عادى.
انس ممسكا بيدها، سارت رجفه بجسدها وجسده تابع وعينه تأثر خاصتها: عمرى ما هطلب منك تسبيها يا عهد، ولا انها تعيش باقى حياتها وحيده، أما بالنسبة لموافقتها على جوازنا فأنا واثق انها هتوافق فى الاول او الاخر هتوافق الموضوع بس محتاج نفس طويل منى ومنك ومحتاجك تكونى جنبى، المرة دى مينفعش احنا الاتنين نهرب لازم نواجه يا عهد لازم عشان نعرف نعيش، وفى المواجهه دى عايزك جنبى، مد يده الأخرى لها وبرجاء: ممكن؟
الإجابة خرجت من جسدها دون إرادة منها عندما لامست أناملها اصابعه بينما حال لسانها ينطق بهمس واضح” لا مش ممكن”
ضحك بخفة وقد لمعت عيناه، فحبيبته تبغاه بكل ذرة بجسدها ولكنه العقل، حاكم جلاد وهو قاض عادل سيثأر لها وله منه: واضح انه لا.
انتبهت على وضع يديها بيده وكل يد تحتض واحده، بسرعه سحبتهما، واقفة بخجل توليه ظهرها، تزيح دموعها ودقات قلبها صمت أذنها بينما هو لا تسع اجنحته المكان من حوله اقترب منها هامسا لا ينوى اضاعه اى فرصة تقربه منها لذا بدفء نادى عليها وكأنه يستلذ بوقع اسمها على أذنه: عهد.
اغمضت عينيها وتلك الرنه بصوته بعثرتها من الداخل.
اخرجهم من سحر اللحظه قدوم الجيران ومناداة احدهم.
“عهد يابنتى”
رفعت انتظارها لجارتها ام محمد وابنها وبعض الجيران.
الجارة: طمئنينى عليها يابنتى.
عهد بصوت باك: فى العناية تحت الملاحظه.
الجارة: هى ايه ال حصل ليه بس ما انا كنت عندها وكانت كويسة؟!
عهد بشك: طنط انتى اتكلمتى معاها فى حاجه؟
ام محمد بندم: بصراحه يابنتى انا كلمتها فى موضوعك انتى ومحمد.
“موضوعك انتى ومحمد”
جملة لهبت حواسة، جعلت عيناه تمشط الواقفين حتى استقرت على ذاك الشخص بجانب السيدة والاخر يباغته بنظراته ايضا، وبحميه دفاعية عن انثاه التى عهد نفسه انه لن يتركها لغيره ولن يتوانى للحظه للحصول عليها، وقف إلى جوارها.
رفعت نظرها بوجع نظرة فهم معناها ” ألم أخبرك”
وكانت إجابته بامساك يدها أمام الواقفين، يؤمى بعينه”الا تقلق فهو هنا الان”
محمد بعصبية وغيرة خفق فى إخفاءها: مين ده؟
عهد بإحراج: الدكتور انس ال عمل لعمتو العملية.
انس: وخطيبها.
لم تعترض وهذا جيدا للعاشق بجانبها ومحطم للمعجب امامها، لذا والدته بسرعه: مبروك يابنتى وأخذت ولدها من يده راحله به عن المكان قبل ان يفتضح امره امام الواقفين، بينما الجيران انصرفواتباعا نظرا لقوانين المشفى على وعد بالقدوم مرة أخرى بأوقات الزيارة.
بعد رحيلهم، عهد بحزن: صدقتنى، مش هينفع انا اكون السكينه ال تقضى عليها.
انس: انا عايزك تنسى كل حاجه وتحكيلى بس ال حصل معاها ومعاكى من وقت الوفاة لدلوقت.
نظرت ليدها بين يديه، حاولت سحبها اكثر من مرة وبكل مرة يتشبث بها اكثر وبخجل: ايدى.
بابتسامه عاشق: بعد ما مسكتها انسى انى اسبها فى يوم.
قصت كل ما سار معهما وهو بدوره نقله إلى طبيب نفسى مختص وأكد له شكه.
الطبيب: الاتنين عندهم مشكله، وحده حاسة بالذنب وده اوقات كتير هيخليها تتراجع فى اى قرار تاخده فى حياتها واى لحظه حلوة هتعشها هتححسسها بالذنب والتانية رغم ادراكها انه اتوفى الا ان لسه متمسكه بأمل انه ممكن يرجع وده لشده تعلقها بيه هنا القلب ال بيحاول يقنع العقل ال فاهم وواعي.
انس لصديقه الطبيب: والعمل؟
الطبيب: التانيه تتكلم وتقول كل مشاعرها وال حساه وتعرف ان القلب مش ريموت مطلوب يحب مين ويكره مين وتتعايش مع فكرة ان اى حاجه حصلت لحمزة هى مالهاش ذنب فيها بالعكس دى كانت ضحية لحب أنانى.
اما الحالة التانية بمجرد ما تفوق فالحل هنا المواجهه.
انس: الست اى حد بيكلمها فى الموضوع ده بتتعب وفى الاخر قلبها وقف ممكن مع المواجهه تروح فيها.
الطبيب: ال بيحصلها ده حالة دفاعية بيهرب بها الجسم استجابة لقلبها مش عقلها وانا عايز اقطع الطريق ده وطبعا بخطوات مدروسة المهم سياسية النفس الطويل وضبط الانفعالات.
مساء، خرجت الممرضة من غرفة العمه مهرولة لغرفة الطبيب تخبره باستيقاظها.
بسرعه توجه لها يفحص مؤشراتها الحيوية كى يزف الخبر لحبيبته عند عودتها من أولى جلسات علاجها النفسى.
سعادتها كانت بالغه حد السماء، احتضنت عمتها وعاتبتها بنظراتها وحال لسان قائل: كنت عايزة تسبينى لوحدى.
العمه بتاثر: غصب عنى.
انس: يالا يا عهد الدكتور
فؤاد جاى، سبيها ترتاح شوية قبل جلستها.
اماءت له بإذعان تحت نظرات عمتها المتفحصة.
وبعد قليل دلف الطبيب لها ومرت اول جلسة بسلام مع بعض الملاحظات لانس وعهد.
الطبيب: هنشيل من قدامها اى ذكرى خاصة بيه ، بيتها مترجعهوش الفترة دى ويفضل تفضل هنا فى المستشفى.
انس: دى سهلة جناح كامل هحجزه ليها.
وجهه حديثه لعهد: عايزك تقلى من زيارتك ليها.
عهد بعدم تصديق: ايه؟
الطبيب: انتى بالنسبالها اهم ذكرى خاصة بابنها، فعشان كده لازم بالتدريج نشيل الفكرة دى من دماغها، والدبلة دى من تالت زيارة تختفى مش عايزها تشوفها.
عهد بارتباك:بس.
انس بضيق حاول مدراته: ده لمصلحتها وبهمس لنفسه ومصلحتك انت كمان.
مرت الايام وفعل الجميع مثلما امرهم الطبيب وبيوم اثناء جلستها وعهد بالخارج، ارتفع صوت صراخ عمتها وبكاءها ونداءها باسم ولدها.
انتفضت عهد من مكانها مسرعه نحو الباب، إلا أن انس احكم قبضته حول خصرها متحدثا بعقل: سبيها، خليها تخرج كل الحزن ال كان بينهش فى قلبها ومالهوش منفذ، خليها تصرخ وتطلع وجعها.
أدارها بمقابلته: هى دلوقت بس ال هتبقى احسن.
بينما لدى انس بمنزله حرب من نوع اخر، فمنزله والدته أعلنت رفضها التام لزوجه من ارمله ولكن اصراره جعلها ترضخ بالاخير طالما لا يوجد لديها أبناء من زيجتها الأولى على شرط ان تراها شخصيا وبعد ذلك تقرر.
وبالفعل أتت للمشفى وقابلت عهد وراقتها كثيرا، كذلك التقت بعمتها وشعرت بالشفقة اتجاهها بعدما اخبرها انس قصتها، وتأكيده الا تتحدث أمامها بشئ يخص علاقته بعهد، بل تقربت منها حتى صارتا صديقتين، تزورها بشكل يومى، او تهاتفها وقد بارك الطبيب هذة العلاقة وأشار بأن لها دور كبير فى سرعه استجابه العمه هدى للجلسات.
وتخلى انس عن فكرة السفر لألمانيا نقررا البقاء ببلده بجانب أسرته وحبيبته.
مر شهر واثناء تقطيع هدى للفاكهه لعمتها الشارده.
عهد: يالا يا عمتو كلى حته التفاحه دى من أيدى.
نظرت لها عمتها بتمعن دام لثوان وبابتسامه حزينه ربطت على وجنتها وبصوت دافئ ثابت: عايزه اروحله.
تجمدت كل حواس عهد، وسؤال واحد يدور بعقلها: ايعقل؟
بتلعثم سألتها حتى تتأكد من شكها: هو مين؟
العمه بوجع افترش صفيحه وجهها: حبيبى ونور عينى.
مع اخر كلمه لم تستطع السيطرة على دموع عينيها، احتضنتها عهد سريعا تشاركها إياه وقد علت أصوات بكاءهن.
بلغت الممرضة الطبيب انس وبدوره احضر الطبيب فؤاد للغرفة، فتح الباب بروية، وجد العمه تحتضن ابنه اخاها تشكوها: وحشنى اوى يا عهد
عهد بصدق : وانا كمان.
العمه: مش هشوفه تانى؟
عهد: ربنا يجمعنا بيه فى جنته انشالله.
العمه: ودينى ليه يابنتى تلاقيه زعلان منى.
عهد ناظرة لاعين عمتها: هو لو هيزعل هيزعل من ال كنا عاملينه فى نفسنا فى غيابه عننا، حمزة مش بيحي يشوفنا زعلانين.
العمه: خدينى له..
هستاذن الدكتور ونروح سوا.
أغلق الباب بخفة حتى لا يشعرا بوجودهما.
الطبيب فؤاد لأنس: مبرووك.
عدى اسبوع على زيارة العمه لقبر ولدها واصبحت تستعد لمغادرة المشفى عندما دلف لها انس والكلمات متوقفه بحلقه لا يعلم كيف يبدأ..
اشارت له بيدها ان يقترب، فعل مثل ما قالت جالسا بمقابلتها.
العمه: انا عارفة انت عايز تقول ايه، عهد صح؟
الجمته الصدمه بينما تابعت هى بابتسامه: من اول يوم وانا شاكه فى حاجه واحده اتاكدت منها مع الأيام.
نظر لها بعدم فهم تابعت هى: ان انت الدكتور الراسى العاقل ابو نظاره ال كل عقلها وخطف قلبها.
اتسع بؤبؤ عينيه لا يصدق، فضحكت هى ضحكه صغيرة: أصلها كانت هبلة قليلة خبرة وال بيحصل معاها بتيجى تحكيه فأنا مش عيلة انا وحده شعرى أبيض وعارفه الفرق بين الإعجاب والاهتمام والحب.
التقطت أنفاسها متابعه: نادى عليها.
ثوان وكانت عهد تدلف للغرفه خلفه، استقبلتها عمتها بابتسامه.
_تعالى يا عهد، قربى منى يابنتى.
فعلت مثلما قالت وقبل أن تجلس اشارت لها أن تقترب من وجهها، وعندما فعلت أخرجت العمه السلسله التى تضعها عهد. حول رقبتها معلقة بهامحبس حمزة.
نظرت لها بوجع حاولت مداراته بصعوبه: شفتك وانتى مخبيها، بس خلاص يا بنتى مبقاش ينفع أظلمك اكتر من كده او اكون أنانية معاكى اكتر من كده، مافيش حاجه بترجع ال راح وانا فى ثانية معاكى معرفش الثانية هكون فين؟ واهو كنت هروح واسيبك لوحدك شابه جميلة فى دنيا كلها سواد.
نظرت لأنس: عهد أمانتك يا دكتور.
انس مقبلا يدها وأعلى رأسها : فى قلبى وعيونى يا أمى.
العمه بتاثر ودموع : حمزة كان دايما يقولى يا أمى.
انس مربطا على يدها وانا مش هبطل اقولها طول عمرى.
مر شهر وبقاعه مسجد تم الزفاف وقال الشيخ جملته الشهيرة معلنا توحيد القلوب واخيرا.
واحتراما لمشاعر العمه هدى حتى وان لم تظهر ذلك كانت مظاهر الاحتفال بسيطه بالمسجد وبعد ذلك تناول العشاء وقضاء السهرة بمطعم فاخر برفقة العائلة والاصدقاء كان انس حجزه بالكامل مسبقا لذلك اليوم تحت اعتراض والدته الشديد الراغبة بجفاف ضخم ولكن رؤيتها لسعادته وقد عادت اليه اخيرا.
بعد الانتهاء بمراسم الزفاف انتقلت السيارات نحو المطعم بعدما أصر انس على ان يقود سيارته بنفسه وذهاب والدته والعمه برفقه صديقه محمد.
طوال الطريق يقود بيد والأخرى تمسك بيدها، وكأنها حلم يغشى ان يفيق.
• لاحظت عهد انحرافه عن الطريق وتخلفهم عن باقى السيارات.
عهد بعدم فهم: احنا رايحين فين؟
انس بغمزة من عينيه: مفاجأة.
وبالفعل فأجاها بحجز جناح باحدى الفنادق الضخمه خصيصا للعرائس الجدد، بمجرد دلوفها من الباب اتسعت عينها بشده من جمال الجناح بمجرد ان خطت اول خطوة للداخل بانبهار، عادتها للخلف من جديد أثر سحبه لها من خصرها مقتربا منها يبث لها شوق اضناه ليال طوال، وعلى جهل منها حاولت ايصال ما يعتمر بقلبها من عشق خالص له.
ابتعد عنها يتنفس بسرعه وجبهته تستند على خاصتها وضحكه صغيرة خرجت من اعماقهما اوصلت ما يعتمر بصدر كلا منهما للأخر.
انس: اتوضى ونصلى ركعتين لله وبعدها.
صمت وعيناه تحفر ملامحها بداخله: فى كلام كتير عايز اقولهولك.
بعد وقت ليس بكثير انتهى من الدعاء وهى خلفه تأمم.
قام من مجلسه يطوى سجادته كذلك هى.
نظر لها لثوانى بتفكير، عقدت حاجبيها بعدم فهم ، شهقت بعدها بصدمه بعدما حملها بيديه هامسا: بفكر ابدا كلامى بايه؟
دفنت رأسها برقبته من الخجل وانفاسه القريبة تسكرها.
بعد وقت انتفض غير مصدق ما شعر به للتو، ينظر لها تاره وللفراش تارة أخرى .
انس بتهته: هو ، ازاى مش انتى؟
عهد بخجل: أصله كان كتب كتاب بس ومحبتش اقول واعملهالك مفاجأة.
امسكها من يدها يرفعهاعن الفراش يحتضنها بفرحه وسط ضحكاته الغير مصدقه يتمتم بدموع: احلى مفاجأة يا عهد احلى مفاجأة.
بعد سبع سنوات وفى الصباح الباكر دلف انس إلى منزله عبارة عن فيلا صغيرة بطابقين فى الأرضى تسكن والدته برفقه العمه بعدما أصر انس بعد شهر زواج ان نتنقل معهم وتحت اصرارهم
وافقت.
وبالعلوى هو وزوجته.
كانت العمه تطعم الصغير ذو الست سنوات بمحبه: يالا يانور عينى يالا كل زمان الباص على وصول.
حمزة ممسكا بأحد العابه: شبعت يا تيته هدى خلاص كفاية.
“مغلب تيته ليه يا حمزة”
“بابا”
صرخ بها الصغير مبصرا لوالده راكضا نحوه، احتضنه انس يرفعه لأعلى يقبل على وجنته.
تقدم من العمه بابتسامه قبل أعلى راسها: صباح الخير يا أمى.
العمه: صباحك فل يا حبيبى.
انس: هما الجماعه فين.
حمزة بعدما إعاده والده بجانب جدته: تيته فاطمه راحت مشوار.
العمه: عندها اجتماع فى شغلها.
حمزة: وماما نايمه.
العمه: لسه طالعه قولتها ترتاح الحمل تاعبها وانا هجهز حمزة للمدرسة.، يالا اقعد افطر معانا.
انس بارهاق: انا جعان نوم.
العمه: ربنا يقويك يابنى.
ولج لغرفته، وعيناه على نقطه معينه، حيث تستقر حبيبته بمنتصف الفراش.
خلع عنه معطفه وحل وثاق رابطه عنقه، شالحا لحذائه مندسا إلى جوارها.
بمجرد شعورها بيده تحاوط بطنها المنتفخ ببطء وهدوء اعتدلت للجانب الاخر مقبله تفاحه ادم خاصته هامسة بدف: حمد الله على السلامة.
قبل أعلى رأسها يشتد بضمها يهمس بحب قبل ان تسبح أعينهم بالنوم: وحشتينى.
تمت.