تحميل رواية «حواديت روز» PDF
بقلم ملك عبدالله أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ حواديت روز بقلم ملك عبدالله أحمد.
رواية حواديت روز الفصل الأول 1 - بقلم ملك عبدالله أحمد
أنتِ طالق.
_يعني إيـه؟
_فيه إيـه؟
_هي العيال دي بتهزر؟
_إنتوا في وعيكوا؟
_إيـه اللي بيحصل؟
“فضلت أسمع كلام كتير حواليّا لكن أنا لسه واقفة عند كلمة طالق”
الحقيقة إني فضلت واقفة، وعيني في عينه، بصمت تام
دمـاغي، وقـلبي، وعـقلي، وتفكيري كأنهم اتشلّوا ومش فاهمين حاجة.
واقف قدامي ونظرتي متشبّتة في عينه كأني مستنية يكذبها يقول لأ يقول دي غلطة
بس هو ساكت وسكوته كان أوحش من الكلمة نفسها.
دماغي فصلت قلبي بيدق بس من غير إحساس
وكل حاجة جوايا وقفت كأن الزمن قرر يوقف معايا اللحظة دي.
وفجأة الذكريات الحلوة اللي بينا بدأت تزاحم جوايا،
وأنا حتى مش قادرة أنطق ولا أعيط ولا أفهم حتى الصدمة نفسها مش قادرة أعيشها.
كأن فلاش باك رجّعني لورا لسنتين قضيت حياتي فيهم مع ياسين.
يـاسين… حبيبي، ونور عيني
ولو هفضل من هنا لآخر يوم في عمري، مش هقدر أوفي حبي ليه.
ياسين كان الهشّة اللي لو راحت مني تكسرني.
كنت دايمًا بدعي دعاء واحد، وبكرّره إن يفضل ياسين جنبي، ومعايا ومايروحش مني.
لكن إزاي؟
إزاي في يوم وليلة تتقلب كل الموازين؟
وفجأة كل الحُب اختفى واتدمر.”
_أنا آسف بس أنا و روز طريقنا انتهى.
يا عمي، أنا بعتذر ليك وليكم بس أنا مقدرتش أحافظ عليها.
وعشان كده قررت الانفصال هي تستاهل حد أحسن مني.
_محمد، خد أختك وأمك على البيت وجودنا هِنا خلص.
“أخدني أخويا من إيدي،
وأنا سامعة همهمات كلام متقطع أصوات بتعلى حواليا،
لكن أنــا…
أنا كنت في حتة تانية خالص.
ماشيه ونظري لسه عليه، معلقة فيه كأنها آخر خيط بيني وبين الدنيا.
كنت بترجاه—حتى من غير كلام— يمسكني، يشدني ليه،
ياخدني في حضنه ويطمني حتى لو بنظرة واحدة بس.
لكن…
كان واقف غريب.
غريب عن عيني،
غريب عن قلبي،
غريب… عني أنا.
_روز… حبيبتي، هو حصل بينكوا حاجة؟ اتخانقتوا؟ في مشكلة؟!!
ردّي عليّا يا روز إنتِ ساكتة من وقت ما جينا
طب عيّطي حتى، اتكلمي بلاش السُكوت اللي بيخوف ده.
” كنت سامعه كل كلمة بتوصل، بس كأنها جايه من بعيد قوي، صوتهم مكتوم وأنا أبعد بكتير من المكان
لساني تقيل وكلامي محبوس جوا صدري
مش قادرة أتكلم ولا حتى أفهم أنا فين أصلًا
كل اللي جوايا فكرة واحدة بتتكرر بإلحاح موجع
أنـا عـايزة أرجـع بيتي…”
بيتي مع يـاسين البيت اللي كان دافي, حنون, شبه حضنه بالظبط.
أنا اللي بنيته حتة حتة بضحكنا، بخناقاتنا الصغيرة، بكلامنا اللي مكنش بيخلص, بأمان كنت حاساه، ومكنتش أعرف إنه ممكن يضيع كده بسهولة هـو كان كل حياتي
ويمكن أنا كنت كل حاجة ليه برضه طب أنا بعمل إيه هنا…؟
وإزاي فجأة بقيت لوحدي بالشكل ده…؟
_ابن أخوك عمل في بنتي إيــه؟!
البنت من وقت ما جينا منطقتش مش عارفة هي واعية ولا لأ أنا خايفة عليها!
“الكلام عليّا وأنا واقفة بينهم بس كأني مش موجودة
شايفة الشفايف بتتحرك وسامعة الخوف في صوتهم
بس مش قادرة أمد إيدي وأقول أنـا هِنا “.
‟قرب مني أخويا شدّني لحضنه بهدوء فضلنا كده لحظات طويلة مفيهاش غير أنفاس متقطعة مني وسكوت تقيل منهم.
_روز حبيبة أخوها حصل إيه؟
طب حتى اتكلمي فهميني أي حاجة اتكلمي معايا أنا أخوكي
تعبانة؟ نروح للدكتور؟ قوليلي بس يا روز…
” صوته كان بيتهز بس جوايا كان فيه حاجة بتتكسّر ببطء وبصوت عالي جدًا بس مفيش حد سامعه غيري كنت عايزة أعيّط, أصرخ. ”
رفعت عيني بالعافية بصيت حواليّا وشوفت وشوشهم كلها قلق… خــوف… وأسئلة.
بس أنـا كان عندي سؤال واحد بس هـو خلاص كده انتهت؟
“أنـــــا هُنت على يـايسين”
رفعت عيني بصعوبة الدنيا حواليّا مهزوزة مش ثابتة
وشوشهم داخلة في بعضها وصوت أخويا لسه بيناديني:
_روز رُدّي عليّا
“فتحت شفايفي أخيرًا…”
_فين حبيبي؟!!
_فين يـاسين؟!!
_فين جـوزي؟!!
_أنا بعمل إيـه هِنا؟
أنا عايزة يـاسين…
ياسين مستحيل يعمل كده هو إزاي سابني؟
إنتوا فاكرين إنه دلوقتي فرحان؟
هو أكيد بيمــــ’وت زيي وبيتألم
يـاسين مش كده مش كده نهائي
هو أنا اللي هقولكم عليه ده ياسين يا محمد؟
فاكر كنت بتعمل إيه عشان أوفق عليه؟
فاكرين كنتوا عايزين إزاي نتجوز بعض؟
هو اللي كان بيضحي بكل حاجة عشان نبقى مع بعض
فاكرين إنه يسبني كده بسهولة؟
ماما أنا عايزة جوزي أنا بمـ’وت هِنا.
هو بجد طيب؟
ولا أنا بحلم؟
ممكن يكون حلم صح؟
أيوه صح أكيد حلم
الله يخليكم قولولي ده حلم
مستحيل… مستحيل
يا بابا عايزة جوزي
يا محمد، هاتلي ياسين بالله عليك
أنا بمـ’وت جوايا ارحموني فين جـوزي…؟
_اهدي طيب إحنا مش فاهمين حاجة، مدام مفيش حاجة حصلت، ليه اتطلقتوا؟ حد طلب الطلاق قبل كده؟
“كلمة… كلمة واحدة بس وقعت عليّا كأنها حاجة تقيلة
مش قادرة أشيلها ولا أستوعبها”
_طـلاق…؟!
“رفعت عيني لهم ببطء كأني بدوّر في وشوشهم على أي هزار أي غلطة أي حاجة تقول إن اللي سمعته مش حقيقي”
_طلاق إيه؟! أنا مطلقتش، ياسين لسه جوزي فاهمين؟!
“صوتي بدأ يتهز ونفَسي بقى تقيل وكأن الهوا نفسه بقى صعب يدخل صدري”
_ إنتوا مستوعبين بتقولوا إيه…؟! أنـا أنا دماغي هتنفجر
“إيدي اترعشت حطيتها على راسي بحاول ألمّ أفكاري أرتّب أي حاجة، أي مشهد، أي صوت”
_هو إيه اللي حصل…؟ إحنا كنا هناك عند عمي في بيته
“سكت لحظة وعيني سرحت كأني شايفة المكان قدامي
البيت
الناس
الصوت العالي
نظرات ياسين
بس فجأة كل حاجة بعدها سواد”
_حصل إيه بعدها؟! فين ياسين…؟!
“بصّيت لهم بسرعة, بلهفة, بخوف بيكبر جوايا كل ثانية”
_فينه…؟! ردوا عليّا
“مفيش إجابة غير سكوت تقيل بيخنق أكتر من أي كلام
قلبي بدأ يدق أسرع كأنه بيجري مني”
_إنتوا خدتوني ليه من هناك…؟!
أنا كنت معاه كنت واقفة قدامه
“دموعي نزلت فجأة بدون استئذان وكل إحساس جوايا بدأ يتلخبط”
_متقولوش كلمة طلاق تاني أنا… أنا حاسة إن في حاجة غلط.
“سكت وبصيت في الفراغ كأني مستنية الحقيقة تطلع لوحدها”
_ياسين مستحيل يمشي…
مستحيل يسيبني…
“جسمي بدأ يترعش ونَفَسي بقى تقيل كأنه مش راضي يدخل صدري الصوت حواليّا بقى بعيد… بعيد أوي
كأنهم بينادوا من آخر الدنيا.”
“روز!… روز فوقي!”
“هاتوا مية بسرعة!”
حاولت أرد بس لساني تقيل وعيني بتقفل غصب عني
آخر حاجة شفتها وشوشهم كلها قلق وخايفة عليّا وصوت ماما بيترجّى:
“متسبينيش يا بنتي…”
كنت عايزة أقولهم أنا بس عايزة يـاسين حبيبي
بس الكلمة ما خرجتش، الدنيا اسودّت فجأة وكل حاجة سكتت ووقعت بين إيديهم مغمى عليّا.
رواية حواديت روز الفصل الثاني 2 - بقلم ملك عبدالله أحمد
_روز!
_يـاسين حبيبي إنت سبتني ليه؟ هُنت عليك؟
تعال شوف حبيبتك بقت عاملة إزاي
بيقولوا عليّا مجنونة.
_أنا آسف
_لا… لا… مش عايزة اعتذار أنا عايزاك إنتَ
ارجعلي ارجع لحبيبتك روز
أنا روز يا ياسين
_طريقنا انتهى عيشي حياتك زي ما أنا هعيش حياتي.
“كنت شايفاه واقف بعيد بيبصلي بنفس نظرته”
مدّيت إيدي ليه “يـاسين ”
لكن فجأة الصورة اتكسرت واختفى
“فتحت عيني بفزع وصدري بيعلى ويهبط بسرعة”
_لا… لا… مش حلم مش عايزة أصحى.
شهقة خرجت مني بالعافية وإيدي بتدور حواليّا كأني لسه بدوّر عليه…
كأنه كان هنا من لحظة وكان ممكن ألمسه لكن مفيش غير فراغ بـارد واسـع حواليّا.
غمضت عيني تاني بسرعة بتمسك في آخر خيط من الحلم يمكن يرجع يمكن صوته ييجي تاني
“يـاسين…”
همستها بصوت مكسور لكن المرة دي ولا حتى الصدى رد عليّا.
فتحت عيني ببطء بدور عليه في كل مكان في مكان أصبح غريب عني بدونه.
إيدي نزلت على قلبي كان بيدق بسرعة كأنه بيجري بيهرب أو يمكن بيدوّر عليه هو كمان قعدت فجأة وبصوت مهزوز خرج مني “لا مش هينتهي كده”
سكت شوية وبعدين ضحكة صغيرة موجوعة اتسربت من شفايفي:
“إنت قولت طريقنا انتهى…”
بلعت ريقي بصعوبة وعيني تايهة قدامي
“بس أنا لسه واقفة في أوله يا يـاسين”
عدّى يوم واتنين وتلاتة وأسبوع كامل من غير ما أشوفه
ولا حتى ييجي يشوفني.
بقيت مش فاهمة حاجة هو ده كله بجد؟!
إزاي؟! إزاي قلبه طاوعه يفرّط فيّا بالشكل ده.
طب ليه؟!
طب فين دلوقتي؟!
التفكير كان بيشدّني من كل ناحية والوجع ساكن في صدري كأنه حجر مش راضي يتحرك.
مقدرتش أتحمّل أكتر قومت من على السرير اللي بقيت حبيسته الفترة اللي فاتت خطواتي كانت تقيلة مترددة كأني بخاف أواجه حاجة أنا أصلًا مش مستعدة ليها.
خرجت بهدوء
بابا كان قاعد ومحمد أخويا وماما…
وعمو’بابا ياسين وطنط…
كلهم متجمعين بس ولا حد فيهم أخد باله مني.
وقفت مكاني في نص الصالة ساكتة بتفرّج عليهم كأني غريبة صوتهم كان واطي بس التوتر كان واضح في كل كلمة في كل نظرة متبادلة بينهم
قربت خطوة صغيرة من غير ما أحس ودقات قلبي بدأت تعلى كل كلمة منهم كانت بتوصلني متقطعة بس إحساسي كان بيكمّل الباقي.
وقفت أسمع حديثهم وكأن الزمن بيتنفس ببطء، وأنا واقفة بين أصواتهم اللي بتهدر في الخلفية، لكن كل كلمة بتعدي كانت بتحفر في قلبي زي ســ’كينة.
وعيني بتلف على وشوشهم واحد واحد بدور على أي إجابة أي أمل أي حاجة تطمّني إن كل ده مش النهاية.
_ابنك كسر بنتي كسرها بمعنى الكلمة.
بنتي بقالها أسبوع واحد بس أسبوع! واتبدّلت، ضحكتها اختفت، عينيها بقت تايهة يعني إيه يطلقها من غير سبب؟!
ده مش هيجنّنها لوحدها ده هيجنّنا كلنا معاها.
يعني مش قادر يحافظ عليها؟! هو عيل صغير بيلعب؟!
_زي ما هو ابنك هي كمان بنتي.
أنا زيك ومش فاهم حاجة كلنا تايهين.
إيه اللي حصل بينهم يوصلهم لكده؟!
_البنت بتقول ومفيش على لسانها غير كلمة واحدة
“محصلش حاجة.”
_يعني إيه فجأة كده؟!
قرب بابا خطوة، وعينيه بدأت تضيق، الشك بدأ يبان بدل الحيرة:
_ابنك… اتجوز على بنتي؟
سكت لحظة كأنه هو نفسه اتفاجئ من السؤال والكل صمت
مفيش تفسير غير ده.
وفجأة انفجر صوتي
_إيـــــــــه؟!
الكلمة خرجت مني بدهشة وبصرخة عالية
صرخة هزّت المكان وفي اللحظة دي كل واحد فيهم بدأ يخاف من الإجابة لأن أي إجابة ممكن تكسر اللي باقي أكتر.
_روز حبيبتي أنتِ فُقتي؟ تعالي يا قلبي ندخل جوا أجهزلك حاجة تاكليها.
_أيوه يا حبيبتي اسمعي كلام ماما، الدكتور قال لازم تهتمي بصحتك.
كانوا واقفين حواليّا دايرة من الوجوه اللي بحبها بس عيونهم كانت غريبة فيها حاجة بتوجع
حُزن؟ شفقة؟ ولا خوف مني…؟
أنا بس كنت بدوّر على عيون واحدة عينين اتعودت ألاقي نفسي فيهم وملقتهمش.
“خطواتي كانت تقيلة لكن قلبي كان بيجري
جريت ناحية عمو، ومسكت إيده برجفة كسرتني قبل ما تكسره هو. ”
_فين يـاسين يا عمو؟
هو ميعرفش إني هنا؟ إزاي سابني أسبوع كامل من غيره؟
“بلعت ريقي بصعوبة، وكأني بغرق في الكلام”
_طب لو مش عارف عرفوه، قولوله إني مستنياه.
_حبيبتي…
_لا… لا!
“هزّيت راسي بسرعة، كأني برفض كلمة هتوجعه”
_أنا حبيبة يـاسين فاهمين!
“ابتسمت ابتسامة باهتة، شبه الذكرى اللي جوايا ”
_هو بيزعل أوي لو حد قال غير كده
مشفتوش كان بيعمل إيه في محمد لما كان يحضني؟
_أنا ضايعة من غيره رجّعوهولي عايزة أشوفه.
“شهقة خرجت مني وجسمي كله بدأ يترعش”
_هو إزاي قدر يبعد؟ مش هو بيحبني؟
طب وأنـا؟ أنا والله بحبه أوي
“حطّيت إيدي على صدري، كأني بحاول ألمه اللي بيتفتت جوايا”
_هو اللي علّمني أحب
هو اللي خلاني أخاف عليه
هو اللي خلاني أضيع لو بعد
_إزاي يعمل عكس ده؟
دموعي نزلت، بصمت الأول بعدين بانفجار مكتوم جوايا:
_طلقني
أنــا… أنا روز حبيبته
وقف قصادي عينه في عيني وقالها
بصيت في الفراغ، كأني شايفاه قدامي “أنتِ طالق”
“همست بيها كأنها جمر جوايا”
_نطقها إزاي؟ إزاي قلبه مطاوعه؟ إزاي حد يقدر يقولها كده؟
“لفّيت وشي لبابا، وانهرت أكتر”
_بابا…
فاكر كنت بتزعل مني إزاي عشان كنت رافضاه؟
كنت بتخاصمني وتقول مفيش غير ياسين اللي هتبقى مطمن عليا معاه أهو أنا وافقت وأنا اللي حبيته
وحبيته أوي كمان.
بس هو فين دلوقتي؟
فين؟
“بصّيت لمحمد، كأني بتعلق بأي إجابة”
_مش هو صاحبك؟ أخوك؟
قولي بطل يحبني؟
قالك إنه حب غيري؟
كان مغصوب؟ اتجوزني غصب؟
“هزّيت راسي بسرعة، أرفض الفكرة وأتمسك بيها في نفس الوقت”
_طب حتى لو…
“صوتي انهار تمامًا”
_أنــا لســه بـحبــه…
وقعت على الأرض، وكأن كل القوة اللي فيا سُلبت
أنا لسه مستنياه يمكن ييجي يمكن يقول كان بيهزر
رفعت عيني بدموع غرقانة في الأمل المكسور
_أصل مش معقول
مش معقول ياسين يسيب روز…
_حبيبتي، اهدي ياسين بيحبك مفيش نقاش في ده، بس هو يمكن مضغوط في شغله أو حصل حاجة خليته يتصرف كده، لكن مستحيل يسيبك…
_كداب، أنت كداب كلكم كدابين! يعني إيه؟
ده مبرر؟ زهقان فيقوم يطلقني؟ أنا مش هسامحكم ولا هسامحه، فاهمين؟
أنا اتغدر بيّا ومن مين؟ من جوزي!
جوزي غدر بيّا وأنا في حضنه، في وسط بيته
اتغدر بيّا، فاهمين؟ محدش حاسس بيّا، فبلاش تحسسوني إني هبلة ومش فاهمة حاجة.
“بصّتلهم بعين مليانة دموع بس مش دموع ضعف، دي دموع وجع اتحوّل لغضب موجع”
_طب قوليلي إيه اللي ممكن يبرر طعنة بالشكل ده؟!
إيه اللي يخلي واحدة تبقى في حضن جوزها وفجأة تبقى برا حياته كأنها ولا حاجة؟!
“قربت خطوة
صوتي بيعلى أكتر بس ضعيف من جواه”
_أنا مش هبلة أنا حاسة بكل حاجة حصلت
حاسة إن في حاجة اتكسرت جوايا ومش هترجع زي الأول أبداً.
“بصّيت لهم واحد واحد كأني بدوّر على حد يفهم، بس مفيش”
_متقولوش بيحبني…
اللي بيحب عمره ما يكسّر بالشكل ده
اللي بيحب ميسيبش, ميتخلاش, ميمشيش من غير ما حتى يحارب عشاني!
“إيدي بتترعش بس ماسكة نفسي بالعافية”
_أنا مش زعلانة وبس أنا موجوعة، مقهورة، مكسورة
_أنــا كنت أمانه عنده وهو خان الأمانة.
مش متخيله إن اللي كسرني هو نفس الشخص اللي كنت بحتمي فيه.
عمّ الصمت لفترة بيني وبين كل الموجودين…
وفجأة… خبط على باب البيت
اتفتح الباب، ودخل أخو ياسين متوتر، عينيه بتلف في المكان كأنه بيدوّر على حاجة ضايعة، أو خايف يلاقيها فعلًا.
وقّف لحظة وبعدين ثبت نظره عليّا.
كان باين عليه التردد وخوف مستخبي ورا ملامحه، وحُزن تقيل مش قادر يخبّيه.
قرب مني بهدوء، وقعد قصادي، وصوته كان منخفض، كأنه بيحاول يوصل ليّا أنا بس:
_امسكي في ياسين مهما حصل.
“الكلمة وقعت جوا قلبي مش في وداني بس.”
قبل ما ألحق أسأله قام فجأة، وبص ناحية بابا.
وقال بصوت أوضح:
_عمو… ياسين باعت معايا ورقة الطلاق عشان هو مسافر.
سِكت لحظة كأن الزمن وقف فجأة
وبعدين تمتمت بصوت مبحوح، مكسور، مش مصدّقه:
“ورقة طلاقي…؟!”
…
تفتكروا الطلاق هيتم، وعلاقاتهم هتنتهي، وياسين هيسافر؟ ولا…
رواية حواديت روز الفصل الثالث 3 - بقلم ملك عبدالله أحمد
إيـه يا بت اللي إنتِ لابساه ونازلة بيه ده؟ اتجننتي؟!
“شدّني من إيدي بعنف خفيف، ودخلني الشقة، وقفل الباب ورانا بسرعة
وبصّلي بعصبية، وهو بيمسح على وشّه بإيده كأنه بيحاول يهدي نفسه:
_دماغك فيها حاجة؟!
افرضي حد شافك؟!
لا، ده أكيد مش أخويا كان تحت عندكم وكلهم شافوا لبسك وشعرك ده!
_إيه ده؟! انطقي، متجننيش.
بصّيت ليه، وقلت بحدة ممزوجة بسخرية خفيفة:
_إنت مجنون يا ياسين.
” ورغم التوتر ابتسمت ابتسامة تايهة، بلاهة شوية، كأن كلامه غريب أو يمكن أنا اللي بقيت مش فاهمة إحنا فين من بعض دلوقتي”
“هو آه عنده حق بس أنا جريت لما عرفت ودماغي كانت غايبه عن واعيها بس السؤال الأهم كان بيخبط جوايا بعنف” إحنا إيه دلوقتي؟
رجع بصّلي، بعين فيها نــ’ار ووجع مختلطين:
_مجنون؟ عشان بفهم مراتي الصح من الغلط؟
وقتها ابتسامتي اختفت واحدة واحدة:
_طليقتك لــو نسيت.
كلماتي كانت صدمة قوية عليه
بان على ملامحه الرجوع، وكأنه كان ناسي وفاق فجأة
فاتوجعت أكتر
إزاي؟!
إزاي الـعيون دي تكدب؟
ساب إيدي بهدوء ظاهر، بس لمسته وهو بيبعدها كان جواها ضغط مكتوم وبعد خطوتين، لف وشه وقال:
_عندك حق جاية هِنا ليه؟ مش خلصنا؟
_لأ، مخلصناش هو أصلًا حصل حاجة عشان نقول خلصنا؟
إنت فاكر إن طلاقنا صح؟
هو إنت عمرك فهمتني؟ خيرتني مرة واحدة كده، من غير أسباب وتطلقني؟
“مكنتش بتكلم بهدوء ولا حتى بصوت عالي واضح
كنت بصرخ في كل كلمة وجع مكتوم وقهرة.”
سِكت وهو لسه واقف، من غير أي حركة.
قربت منه وبصيت في عيونه بحب ممزوج بوجع، وقُلت بعتاب:
_إنت طلقتني يا يـاسين
طلقت حبيبتك، روز…
إزاي؟! إزاي قدرت تقولها؟
أوقات بنقول كلام بالغصب
بنعود نفسنا نغصب عقلنا، وتفكيرنا، وكلامنا
لكن قلبك؟!
قلبك إزاي طاوعك يا ياسين؟
_أنا روز يا يـاسين.
بصلي بنفاذ صبر، وقال بصوت مـؤلم حاول يخفيه:
_بلاش تعذبينا
ضحكت بمرارة، ودموعي بتلمع في عيوني:
_أعــذبك؟!
إنت فاكر إن العذاب مجرد كلام؟
يعني لو سِكت العذاب هيخلص؟
_روز!
_بلا روز، بلا زفت إنت عملت إيـه؟ عملت إيـه؟
إنت عارف أنا قد إيـه اتوجعت؟
روز حبيبتك اللي ما كُنتش بتستحمل لو وجع لمسها مش ده كان كلامك؟
“ضحكة خافتة خرجت مني موجوعة، مافيهاش ذرة سخرية قد ما فيها قهر”
_طب قولي بقى إزاي طعنتني؟
إزاي كنت إنت الســكـــ’ينة اللي دخلت في قلبي وخذلتني؟
“إيدي كانت بتترعش، والألم كان بينهش فيّا
قلبي بيدق بسرعة، وكأني مستنية منه كلمة تنقذ كل ده بس هو سِكت.”
_إنت خذلتني يا ياسين
خذلت قلبي اللي حبك، وغدرت بيّا وأنا في حضنك.
“قربت خطوة وبعدين وقفت، كأني افتكرت فجأة إن الفجوة اللي بينا بقت أكبر.”
_يعني أبقى معاك، وبين إيديك وفجأة تهجرني؟
فجأة تسلب مني نفسي وحياتي
إنت قدرت بس أنا مش قادرة.
_آســـف
_لأ… لأ، مش عايزة اعتذار منك!
رفعت عيني فيه، والغضب اختلط بالدموع:
_أعمل بيه إيه؟ ها؟ قولي أعمل بيه إيه؟
هيصلّح وجعي؟ هيواسيني؟
ولا كأنه ما عملش حاجة؟
سِكت وأنا انهرت أكتر:
_إنت ليــــــــه؟!
ليــــــــه؟!
كسرت قلبي ليه؟
موتّني وأنا لسه عايشة ليه؟
_فهمني ليه غدرت بيّا؟ ليه؟ ليه؟
هُنت عليك؟
هُنت عليك يا ياسين؟
روز هانت عليك؟
_عمري، لا جه اليوم ولا هييجي اليوم اللي تهوني عليّا
إنتِ ناسية تبقي مين؟
أنــا حبيبك أمـــانك وروحــك.
“قالها وهو بيحاول يقرب صوته فيه رجا خفي، وإيده اتمدت كأنه بيسترجع حاجة بتفلت من بين صوابعه”
“لكني رجعت خطوة لورا بحدة وبعين ثابتة، ووجع باين في كل ملامحي.”
_اسمع، بحلفلك أيًّا كان السبب ممكن أسامحك عليه
لكن عمري ما هسامحك على وقوفك قصادي، وعينك في عيني، وإنت بتطلقني.
في حياتي مش هنسالك قد إيـه وجعتني
وقد إيـه خذلت إنسانة كانت متعشمة فيك
أوعى تنسى كلامي.
_ ولأ وكمان عايز تمشي وتسافر؟
هتدبـ’ح قلبي وتسيبه بينزف وتمشي؟
طب على الأقل داويه.
صوتي بدأ يتهز بس مقدرتش وخرج مني سؤالي زي صرخة مكبوتة:
_إنت ليه سبتني؟
ليه خذلتني؟
ليه غدرت بيّا عشانك؟!
عشان ده هيبسطك؟
سِكت هو ثواني عينيه فيها صراع واضح، وكأنه بيحارب نفسه قبل ما يرد:
_مين قالك؟
ما يمكن عشانك إنتِ.
نبرة صوته كان هادية بس موجوعه بنفس الدرجة:
_ما يمكن بتوجع منك أضعاف وجعك بس مضطر عشانك.
قرب خطوة بس وقف، وقال بخوفت:
_عشان ده اللي هيبسطك يا حبيبتي.
_أنت غبي مجنون!
هيبسطني بُعدنا عن بعض؟ هيبسطني؟!!
في حد عايز يوجّع نفسه بإيده؟
_إنت بتغلط وتعلّق غلطك على شماعة غيرك!
“سِكت ، وبصّ ليا بنظرة مرهقة كأنها شايلة حمل مش شايفاه.”
_روز كفاية كده.
وبلاش نكمّل بالشكل ده عشان نِبعد من غير خساير أكتر.
_خليكي فاهمة زي ما إنتِ فاهمة.
آه، أنا اللي غدرت بيكي ووجعتك وخذلتك وكسرت قلبك كمان.
بلع ريقه بصعوبة، وكمل وهو مغمّض عينه لحظة:
_بس أنا موجوع زيك
وواثق إن وجعي ما يجيش رُبع اللي إنتِ حاسة بيه.
_سيبيني وعيشي حياتك هنوثّق طلاقنا وإنتِ براحتك، عايزة تكملي وتعيشي كأن مفيش حاجة حصلت ده حقك.
_لـكـن أنـا هـفـضـل عــايـش علـى ذكــريـــاتــك وعــد.
عليت صوتي، والغضب اتمكن مني:
_إنت فاكرني رخيصة للدرجادي؟!!!
“قبل ما اكمل كان قرّب فجأة، وشدّني لحضنه بقوة كأنه بيحارب لحظة هروب أخيرة.”
_ششش… اسكتي خالص.
“قالها وهو مغمّض عينه، دافن وشه في شعري، حضنه كان مختلف كأنه بيودّعني فعلًا.”
_أوعي تقولي كده
انسِي وعيشي حياتك يا روز
إنتِ تستاهلي حد أحسن مني
يمكن الغلط مني والسبب فيّ
لا هقدر أغيّره ولا هعرف.
سِكت لحظة وكأن الكلمة الجاية بتتسحب منه بالعافية:
_وفُراقنا هو الحل.
بعدت عن حضنه وبصّيت ليه من غير وعي، كأن كلامه خبط جوايا فكسّر كل حاجة ثابتة وصوتي خرج مهزوز، متلخبط بدموعي:
_تاني؟! تاني يا ياسين؟!
بتكرر فُراقنا لوحدك مش من حقي أقول رأيي؟!
ليه بتتحكم في حياتنا كده؟!
لفّ جسمه بعيد عني وقال بصوت مكسور بيحاول يداريه:
_عشان أنا عارف إنك هتختاري الفُراق
والحقيقة أنا مش هقدر أواجه نفسي لو حصل.
لو نطقتيها هتقهر وأنتِ مش فاهمة الراجل لما بيتقهر بيبقى عامل إزاي.
“الكلام وقع عليّا بصدمة بس بدل ما أبعد شدّيته ناحيتي، ومسكت وشه بإيديا، غصب عنه خليته يبص في عيني”
همست وأنا بحارب رعشة صوتي:
_بُصلي، بُص في عيني.
أنت بتحبني، صح؟
انسىٰ كل حاجة انسىٰ اللي حصل كله
واعتبر دي آخر لحظة بينا قولي لسه بتحبني؟ لسه شاريني؟!
“سند جبينه على جبيني
أنفاسه كانت تقيلة، دافية، وبعدين مسك وشي بإيده، كأنه خايف أضيع منه.”
قالها بصوت مليان وجع حسيته وصدق موجع أكتر:
_بموت فيكِ
أنتِ الهوا اللي بتنفسه من غير
ما أفكر،
والنفس اللي غيري بياخده عادي وأنا باخده بيكِ.
أنتِ قلبي اللي لسه بيخلّيني واقف على رجلي.
أنتِ الروح والداء والدواء.
كل حاجة فيّا اسمها روز.
ومن غيرك أنا تايه يمكن ميت وأنا عايش.
بعدت عنه شوية وبصيت له بتركيز، لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه
همست، والشك بدأ ياكل في صدري:
_أنت مخبي عني إيه يا ياسين؟
خُنتني؟!
اتجوزت عليّا؟!
حبيت غيري؟!
انطق ساكت ليه؟!
رد بسرعة بس صوته كان مهزوز:
_لأ.
وقتها سِكت.
عقلي وقف عند احتمال واحد بس
إحساس تقيل خبط في صدري، شهقة خرجت مني غصب عني ولساني تقيل كأني مش قادرة أنطق.
بصيت ليه بصدمة وقلتها بصوت مرتعش:
_أنت تعبان؟
مريض يا ياسين؟
فيك إيه؟!
هز راسه بنفي بس المرة دي عينه هي اللي خانته.
_لأ مش بالمعنى اللي في بالك.
اتلغبطت أكتر وقربت خطوة وقلبي بيدق بعنف:
_يعني إيه؟!
سِكت، نزل بعينه للأرض وكأنه بيدوّر على شجاعة ضاعت منه.
وبعدين رفع عينه ليّا تاني نظرة مليانة اعتراف مـؤجل:
_روز أنــا…
تتوقعوا ياسين مخبي إيه…؟
رواية حواديت روز الفصل الرابع 4 - بقلم ملك عبدالله أحمد
أنـا مش مكتوب ليّ أبقى أب
ومش عايزك تعيشي معايا وتدفعي ثمن ده.
_إيـــه؟!!!!
“قرب خطوة بس المرة دي مش بنفس القرب، كان في مسافة غريبة بينّا”
قالها وهو بيحاول يثبت صوته، بس عيونه فضحاه:
_زي ما سمعتي مش عايزة تعرفي سبب طلاقنا
فاكرة إني غدرت بيكِ، بخونك أو حتى بطلت أحبك
هزّيت راسي بسرعة، رفعت عيني ليه، وصوتي خرج مهزوز:
_بس أنـا أنا عمري ما شُفتك كده.
اتنهد بوجع، وكمل وهو بيهرب بنظره مني:
_لو فعلًا بطلت أحبك كان هيبقى أسهل كنت سبتك جنبي وخلاص.
لكن أنا عارف إن العيب مني وأنا اللي هحرمك من حاجة إنتِ تستحقيها.
قربت خطوة المرة دي أنا وعيوني بتلمع بدموع مش عارفة تنزل ولا تستخبى:
_يعني إيه؟ يعني عشان كده تقرر لوحدك؟ تحكم على حياتنا وعلى قلبي؟
_عـشـان بـحـبـك.
ابتسمت بسخرية موجوعة:
_ بس ده مش حب يا ياسين دي عقوبة ليّا وليك.
رفع عينه ليّا، بصمت وكأن كل حاجة جواه بتتصارع بألم:
_أنا مقدرش أعيش شايفك بتتمني تبقي أم وأنا السبب إن ده مستحيل
مقدرش أبقى الراجل اللي كسر حلمك كل يوم.
قربت منه خطوة ورا التانية، لحد ما بقينا وش لوش،
عيني في عينه ثابتة، بس جوايا كان في إعصار
نــ’ار بتاكل في كل حاجة في الذكريات، في الحُب، فيّا أنا شخصيًا.
مش فاهمة إزاي
إزاي كلمة مني ممكن تمحي كل ده،
بس الغضب كان أكبر كان بيكبر جوايا، بيتمدد، لحد ما غطّى على أي إحساس تاني.
لحظة ضعف عدّت عليّا وأنا شايفاه قدامي
لكن الـقهـرة القهرة كانت أقوى
مسحت كل حاجة كل ذكرى، كل حُب.
اتكلمت لا، ما اتكلمتش، أنا كنت بصرخ:
_أنت مجنون! غبي!
فهمني رد عليّا!
قول إنك إنسان غبي معندكش ذرة فهم ولا إحساس!
“صوتي كان عالي، عالي لدرجة إني حسيت الحيطان نفسها بتسمعني، بس ما هديتش غير وأنا بقرب منه أكتر
ومسكت فيه بإيدي، وبوجعي، وبكل القهر اللي جوايا.”
_أنت مين قالك إني هرضى بكل ده؟
أنت مين عشان تقرر عني وتحدد أنا أقول إيه وأحس بإيه؟
مين أنت عشان تكسرني كده بكل السهولة دي؟
_خوفت على نفسك على مشاعرك على قلبك ومخوفتش عليّا؟!
_مين ادّاك الحق إنك أنت اللي تتقهر أكتر؟!
مين ادّاك الحق تفكر وتقرر في مصيرنا؟!
_هو أنت فاكر كل الناس شبه بعض؟
فاكر إني ممكن أتخلى عنك عشان مش هبقى أم؟
فاكر إن الحُب والجواز وعُمر بيتبني سوا
ينتهي لمجرد إن مفيش طفل؟!
_مين ادّاك الاستحقاقية دي ها؟ مين؟
إزاي قدرت تلعب بيا عشان أوهام في دماغك؟!
_إزاي صدّقت إنك بتحميني وأنت في الحقيقة كنت بتدمرني؟
“سحبت إيدي منه فجأة كأني فُقت من كل الوجع والألم بس الحقيقة إني كنت بقع أكتر”
بصيت في عينه مباشرة، وسِكت بس جوايا كان في صريخ كفيل يكسر كل حاجة:
_أنا مكنتش محتاجة قرارك الغبي ده
كنت محتاجة تختارني أنـا.
_كنت محتاجة تتمسك بيّا حتى لو كل حاجة ضدنـا.
بلعت ريقي بالعافية، وفكرة خبطت في دماغي فجأة خلت قلبي يقع:
_طب لو الأدوار اتبدلت لو العيب كان مني أنـا
شهقة خرجت مني، وأنا حتى مش مستوعبة أنا بقول إيه:
_كنت هتسبني؟!
بصيت ليه وأنا بدوّر على أي إجابة في عينه أي حاجة تطمني بس الخوف كان متمكن مني:
_كنت هتسيبني يا ياسين؟
هروبك دلوقتي بيقول كده مدام شايف إن من حقي يكون عندي طفل يبقى أكيد شايف إن من حقك أنت كمان يكون عندك طفل وسـاعتـها… كنت هتمشي وتسيبني؟!
نبرة صوتي عليت غصب عني، وأنا بسأله بخوف اتسلسل جوايا:
_كنت هتعملها؟!
قرب مني وحاوطني بإيده وقال بخفوت:
_بصي في عيوني أنا ممكن أعمل ده؟
شايفة إني ممكن أسيبك؟
_أنا دوست على قلبي وعلى نفسي وعلى قلبك كمان
عشان بس ما تحسيش بالنقص ولا في يوم تقولي إنك اتحرمتي بسببي عملت ده كله عشانك.
هزّيت راسي برفض والدموع كانت الإجابة الوحيدة على كلامة:
_بس أنا عايزاك أنت
أنا مش عايزة طفل من غيرك ولا حياة من غيرك
قربت منه أكتر، وقلبي بيدق بعنف كأني بحاربه:
_ليه افترضت إني هكون واحدة بتبيع؟
وإنت الوحيد اللي بتضحي؟
ليه فكرت فيّا كده؟
_فاكر إني لو كنت عارفة كنت هسيبك؟
هوافق على الطلاق؟!
خدت نفس متقطع، وبصيت له من وسط دموعي:
_إديت لنفسك حق تقرر عني
وحكمت على حُبي
_شايف حبي مش كفاية؟
شايف إني ممكن أغدر بيك؟
أخون حُبك… كده بسهولة؟
_شايف بنت من تاني يوم جواز وهي نفسها تبقى أم.
مش حلم عابر، ده كان جزء منها، كأنها اتخلقت بيه.
حياتها كانت بتمشي يوم ورا يوم وهي رافعة إيديها للسماء، و تدعي يا رب ارزقني بطفل.
سنتين عديوا بينا كلامك عن الأطفال ماكانش بيغيب.
دفترك اللي بتكتبي فيه ذكرياتك كان كل صفحة فيه نفس الجملة “يا رب ارزقني بطفل.”
النوتس اللي بتعلقيها على الحيطان
تليفونك اللي مليان صور أطفال.
كلامك مع أهلك كل يوم نفس الرجاء.
فـ قوليلي إزاي أشوف ده كله بعيني، وأختار نفسي؟
والأقسى مش بس اللي كنتي بتقوليه لغيري، ولا حتى دفترك ولا النوتس ولا الصور…
_الأقسى كان أنـا.
كلامك معايا أنا.
وأنا واقف قدامك، مش مجرد سامع أنا شايفك.
_شايف حلمك وهو بيلمع في عيونك الحِلوة،
اللمعة اللي كانت بتكبر جواكي كل يوم.
_وأنا…
كنت بسمعك، وبفهمك، وبحاول أكون جنبك
بس في نفس الوقت، كنت شايف إنه مستحيل.
_صراع ما بين إني أحبك وإني أخاف أكون أنا السبب في إن الحلم ده يتكسر.
_فإزاي؟
إزاي كل ده يحصل وأنا واقف في النص، شايفك بتتمني، وبتهتمي، وبتحلمي وفي الآخر أختار نفسي كأن مفيش حاجة حصلت.
_كنت عايزة طفل لينا إحنا الاتنين مش حلم ليّا لوحدي.
أنا مكنتش بفكر في الأطفال أصلًا قبل ما أعرفك، ولا كان الموضوع شاغل بالي بالشكل ده بس لما حبيتك،
بقيت عايزة كل حاجة تكون بينّا فعلاً.
حاجة تفضل شاهدة علينا، حاجة تفضل ماسكة اسمنا مع بعض للأبد.
_مش مبرر أنا عارف إنه مش مبرر كفاية، بس ده اللي كان جوايا.
_إزاي تقول كده؟
إزاي تحسّ إنك مش هتبقى أب؟
أو إنك السبب؟
ممكن يكون كله قسمة ونصيب
وممكن ربنا يأخر الحاجة لحكمة إحنا مش شايفينها دلوقتي.
إحنا مش كنا متفقين نسيبها على ربنا؟
نرمي الحِمل ده كله عليه؟
هو قادر يدي في أي وقت بس اختياره هو الوقت الصح،
مش وقتنا إحنا.
_طنط قالتلي في مرة إنك كشفتي، والدكتورة قالت إن الموضوع مجرد وقت وإن مفيش حاجة تقلق من ناحيتك.
_ولما الوقت طال وشُفت رغبتك وإصرارك كشفت تاني.
_واتقال ليّ إن
الموضوع صعب بس برضه كله بإيد ربنا.
“رفع عينه ناحيتي، وكأنه بيحاول يشوف رد فعلي قبل ما يكمل.”
_من ساعتها أنا فقدت الأمل يا روز.
قررت بعد وجع كبير جوايا وصراع مش سهل إني أفكر أعمل إيه.
ابتلع ريقه بصعوبة:
_حاولت أقولك نحاول مع بعض نلاقي حل أو حتى نمشي كل واحد في طريق
كنت عارف إنك هترفضي الطلاق.
قرب خطوة كأنه بيحاول يثبت الفكرة جوايا وإنه صح:
_بس يا روز العمر لو طول بينا هييجي يوم وتندمي.
النهارده عادي وبكرة عادي وأسبوع وشهر وسنة وسنتين.
بس بعد كده؟
_هتملي وهتتكسري من جواكي وهتفقدي قدرتك على الصبر عليّا.
وساعتها هتتمني لو مكنتيش زوجتي.
“كان طفح الكيل بينا، وللحظة تهوّرت مسكته وقربته مني بتحدّي، وعيني في عينه:
_لآخر مرة هقولهالك يا حضرة الظابط يـاسين
متقرّرش من دماغك حياتنا هتمشي إزاي
لو سلطتك هبلة كده، سيب القرار ليّ.
_خليك ذكي وشاطر مع المجرمين، لكن في حياتك الشخصية ما تبقاش مجنون ومش فــاهم
بس متخافش أنا موجودة يا حضرة الظابط المجنون.
سيبته ومشيت خطوتين ناحية الباب، لكن رجع مسك إيدي، ومرّر إيده على شعره بهدوء خفي:
_ادخلي جوه البسي أي حاجة وغطّي شعرك هتلاقي الكل واقف ورا الباب دلوقتي.
_متدخلش فيّا إنت سامع؟
_يلا يا بت ومتزهقنيش مش ناقص غير طول لسانك في المواقف دي.
” سبته دخلت أوضتي، ولبست أي حاجة مش عشان كلامه، لكن عشان فعلاً كان عنده حق.”
“وقفت لحظة، عيني بتلف في كل ركن، والذكريات بتزاحم بعضها جوايا، دمعة نزلت غصب عني مسحتها بعنف ولبست بسرعة وخرجت.”
“كان لسه واقف عند باب الشقة، ساند ضهره عليه، وعينه مرفوعة للسقف كأنه بيهرب من أي مواجهة”
_مش هسامحك يا يـاسين على كسرة قلبي بالشكل ده.
كنت يومها مبسوطة معاك، مرفوعة لسابع سما ومستنية نرجع بيتنا عشان نفرح سوا، أبقى في حضنك
تقوم تنزلني لسابع أرض وتكسّر كل اللي بينا.
_ابعد عن طريقي، وشوف طريقك اللي رسمته.
“بعدته بخفة وفتحت الباب،و زي ما قال كانوا كلهم واقفين برّه، بصمت تقيل، مترقبين أي كلمة.”
“فضلنا واقفين لحظة هم مستنين تفسير، وأنا بصّيت ليه تاني وبعدين مشيت.”
“نزلت تحت، وقلبي بيغلي نـ’ار جوايا بتحرق كل حاجة وهو أولهم.”
دخلت أوضتي، وقعدت في صمت أسترجع كل اللي حصل، لحد ما ماما دخلت وقفلت الباب وراها:
_إيه اللي حصل بينكم؟ وصلتوا لإيه؟ فهمتي ياسين عمل كده ليه؟
_عشان هــو غبي… غبي وبس.
_حصل إيه يا حبيبتي احكيلي.
_طلقني عشان عرف إنه مش بيخلف.
قال إيه عشان ما يحرمنيش من الأمومة، فقرر يبعدني عنه ويكسرنا إحنا الاتنين عشان يرحمنا.
ماما شهقت بصدمة:
_إيـه، يا حبيبي لا حول الله إزاي بس؟
هزّيت راسي بوجع:
_المشكلة مش هِنا يا ماما ولا في اللي حصل.
_أومال إيه؟
_مـامـا أنـا حـامـل.