تحميل رواية «هنا يسكن شيخي» PDF
بقلم هدير أسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
هو حلو في الحقيقة كده زي ما بيطلع في التليفزيون؟ لأ عادي جدا، التليفزيون بس اللي بيخليهم منورين وحلوين. أومال اتصورتي معاه ليه؟ عادي علشان شيخ مشهور كان لازم أتصور معاه علشان السوشيال ميديا يا هدير، انتي عارفه. يا بختك بجد، كان نفسي أقابله وأتصور معاه حتى لو الإضاءة اللي منوراه. هدير، أنتي مش شايفه نفسك لابسه إيه، يا بنتي الشيخ لو شاف لبسك دا مش هيبص في وشك أصلاً. قصدك إيه يا إسراء، أنتي كنتي في يوم من الأيام بتلبسي زيي ويمكن أسوأ كمان. المهم أنا بقيت إيه يا هدير، وربنا هداني الحمد لله. بصيتلها...
رواية هنا يسكن شيخي الفصل الأول 1 - بقلم هدير أسامة
هو حلو في الحقيقة كده زي ما بيطلع في التليفزيون؟
لأ عادي جدا، التليفزيون بس اللي بيخليهم منورين وحلوين.
أومال اتصورتي معاه ليه؟
عادي علشان شيخ مشهور كان لازم أتصور معاه علشان السوشيال ميديا يا هدير، انتي عارفه.
يا بختك بجد، كان نفسي أقابله وأتصور معاه حتى لو الإضاءة اللي منوراه.
هدير، أنتي مش شايفه نفسك لابسه إيه، يا بنتي الشيخ لو شاف لبسك دا مش هيبص في وشك أصلاً.
قصدك إيه يا إسراء، أنتي كنتي في يوم من الأيام بتلبسي زيي ويمكن أسوأ كمان.
المهم أنا بقيت إيه يا هدير، وربنا هداني الحمد لله.
بصيتلها بحزن وأنا زعلانة من كلامها، لإني عارفه إن خطيبها هو اللي خلاها تلبس كده، لكن أنا مستنية الخطوة اللي بجد اللي تخليني أتغير فعلاً من جوايا.
***
روحت البيت وفتحت حلقات الشيخ دا على اليوتيوب، وفضلت أتابع كلامه الجميل اللي يدخل القلب وأنا جوايا نفسي أشوفه وأتكلم معاه، بس هقابله إزاي وأنا لابسه كده.
بنطلون ضيق وطرحة شعري كله طالع منها، ومحدش يقولي سهل تغيري لبسك، أنا مش قادرة حرفيًا أغيره.
فجأة لقيت نفسي ببعتله رسالة:
إزيك يا شيخ بدر، أنا محتاجة أقابل حضرتك جداً.
لكن طبعًا عارفه زي كل المشاهير مش هيشوف الرسالة بتاعتي.
فجأة سمعت صوت تليفوني بيعمل تن تن، قولت يا ربي، شكله رد بجد.
بس للأسف لقيتها إسراء بتقولي في حفلة بكرة في دار الأيتام علشان عيد الطفولة، تحبي تيجي معانا؟
خدت تنهيدة كده وقولتلها خلاص ماشي هاجي معاكي.
بس يا ريت تلبسي حاجه كويسة علشان الأطفال ما ياخدوكيش قدوة باللبس دا.
حاولت أكتم غيظي وما ردتش عليها.
كل اللي عملته، خدت شنطتي ونزلت أدور على لبس حلو، هي عندها حق في كل كلمة، لكن أنا بتخنق من طريقتها دي، بحسها بتعايرني.
قررت أجيب لبس زي لبسها، اشتريت خمار وفستان وعجبني أوي طوق ورد ما قدرتش ما اشتريهوش، قولت أنا هحطه فوق الخمار وأعمل سيشن للذكرى، يمكن ربنا يهديني وأشوف صوري دي في يوم من الأيام وما ألبسش اللبس دا تاني.
وما كنتش عارفه إني هقابل حب حياتي في الدار دي وإني عمري ما هقلع اللبس الفضفاض دا تاني.
أنا ما عرفتنيش وأنا واقفة قدام المراية، يا ريت لو يكون لبسي كده.
ألو، أيوه يا إسراء أنا جاهزة مستنياكي.
أنا سبقتك على الدار قولت هتتأخري في اللبس كالعادة، هستناكي هناك.
بلعت ريقي وقولت عادي، هي بنت خالتي وصاحبتي، مش هزعل منها، هي طبعها حامي كده طول عمرها.
طلبت أوبر وخرجت من أوضتي وأول ما ماما شافتني خدتني بالحضن وقالتلي:
ما شاء الله يا حبيبتي ربنا يهديكي ويرزقك يا رب الزوج الصالح.
بوست إيدها واستأذنتها ونزلت وأنا حساني مرتاحة جداً ولبسي مريح جداً، وشكلي مبهج أوي، أنا جوايا مؤمن يا رب وطيب، بس لو لبسي يكون أحسن.
أخيرًا وصلت الحفلة، وكنت محضرة معايا بالونات ولعب وتوزيعات حلوة للأطفال، أول ما إسراء شافتني حسيتها اتضايقت وجت سلمت عليا وقالتلي:
حساكي أوفر أوي، قولتلك لبس واسع بس مش لدرجة الأوفر دا.
ما ردتش عليها وروحت أوزع على الأطفال الحاجات الحلوة، فضلت أضحك من قلبي معاهم وبعد شوية لقيت كل الأطفال ملمومين حواليا، حسيت إني طفلة أنا كمان.
فجأة سمعت صوت مديرة الدار وهي بتدعو الجميع يلتزموا المقاعد علشان معانا ضيف مهم جداً، حب يشاركنا فرحتنا، الشيخ بدر الدين عبد الوهاب.
أنا فضلت واقفة مكاني ثابتة، أنا سمعت صح، الشيخ بدر!!
أيوه هو أنا سمعت صح، قعدت في أول كرسي قدام، أنا مش متخيلة إني هشوفه أخيرًا.
بكل هدوء قعد على الكرسي بتاعه وابتسامته مش مفارقة وشه، دا وشه منور أكتر من التليفزيون.
أنا عاوزة أقولكم أنا ما سمعتش ولا حاجة من اللي الشيخ قالها، أنا غصب عني لقيتني بصاله بس، أنا ما خدتش بالي إني ببصله وبضحك، فجأة فوقت من شرودي وهو بيبتسم ويوطي في الأرض.
يا نهار إحراج، وشي احمر من الخجل.
وبعدها على طول اللقاء كان خلص واستأذن بالانصراف.
جريت وراه علشان أوضحله إني كنت سرحانه بس مش أكتر.
يا شيخ بدر! يا شيخ بدر!
التفت ليا وعينه في الأرض.
خير يا آنسة، في سؤال؟
أنا لقيتني سكتت، ما عرفتش أعمل حاجة غير إني أسكت بس، وكل الكلام طار من على لساني.
يا آنسة!
أنا مش عارفه أقول لحضرتك إيه، بس أنا كنت سرحت شوية وغصب عني كنت بضحك.
ابتسم بدر وعينه في الأرض: ولا يهمك يا آنسة.
ولسه هيلف علشان يمشي فجأة لقيتني بقوله:
ممكن أقابل حضرتك، محتاجة أتكلم معاك في أمور كتير، أنا نفسي ألبس كويس وأكون حلوه من جوه ومن بره.
بس أنتي ما شاء الله لبسك جميل ومحتشم وباين عليكي الطيبة اللي جواكي.
بس أنا...
أنا لبسي مش كده، أنا لابسه كده بس علشان الحفلة والأطفال.
ولا يهمك، مش مهم اللي فات، المهم اللي جاي ناوية على إيه.
سكتت شوية كده حسيت فيهم إني مرتاحة وقولتله بحماس: ناوية أغير من نفسي وأكون أفضل.
بإذن الله هتبقي أفضل وأحسن طول ما جواكي طيب.
طيب يا شيخ بدر ممكن تقولي أشوفك تاني إزاي؟
ضحك وقالي: على اليوتيوب، ابحثي عني هتلاقي فيديوهات كتير.
اتكسفت وسكتت.
لقيته بيمد إيده يديني الكارت بتاعه وقالي: دا كارت فيه رقم وعنوان المكتب، لو احتاجتي حاجة كلميهم هيوصلوكي بيا.
أنا مش عارفه أشكر حضرتك إزاي.
لأ يا آنسة شكر إيه، ربنا يهديلك طريقك اللهم آمين، أستأذنك أنا.
سابني ومشي وكأن روحي مشيت معاه وفضلت مبسوطة أوي، أنا كلمته وخدت منه كارت ياااااه على الفرحة.
وفجأة لقيت إسراء واقفة ورايا بتقولي: أنتي واقفة مع الشيخ بدر كل دا بتقولوا إيه؟ الشيخ مش من طبيعته يطول مع حد في الكلام.
كنت بسلم عليه يا إسراء، أنتي عارفه إني كان نفسي أشوفه.
فجأة لقيتها خدت الكارت من إيدي وقالتلي:
إيه دا خدتي الكارت بتاعه كمان، أنا طول عمري عرفاكي مش سهلة.
إسراء لو سمحتي ما تقوليش عليا كده، أنا مش زي ما أنتي شايفاني خالص.
أنا مش شايفه حاجة خالص، يلا بينا علشان نمشي.
روحت البيت وفضلت واقفة قدام المرايا كتير وافتكرت أما قالي المهم اللي جاي، ناوية على إيه؟
ناوية أكون كده، أنا خلاص قررت وخدت الخطوة.
فتحت شنطتي وطلعت منها الكارت وحطيته في دولابي وقولت أكيد هحتاجك بس مش دلوقتي، علشان باين عليا إني مدلوقة والشيخ خد باله.
غيرت هدومي ونمت وأنا في قمة سعادتي وكنت أتمنى بس أحلم ب بدر حتى لو إني هشوفه في الحلم من بعيد.
صحيت على صوت التليفون بيرن كتير أوي، حاولت أفتح عيني لقيت الساعة ١٢ الظهر، إيه دا، دي إسراء.
ألو إيه يا إسراء صباح الخير عاملة إيه؟
خير منين، قومي افتحي الفيس بسرعة في كارثة.
كارثة إيه يا إسراء، حد جراله حاجة؟
لأ منزلين صورتك أنتي والشيخ بدر على النت وكاتبين عنك خطيبة الشيخ بدر وكلام كتير.
رواية هنا يسكن شيخي الفصل الثاني 2 - بقلم هدير أسامة
فين الكارت؟ أنا حطيته فين؟ دا أنا كنت سايباه في الدولاب هنا امبارح.
طلعت أنادي على ماما بسرعة:
ماما، مشوفتيش كارت كده كان في الدولاب؟
أنا روَقتلك دولابك الصبح يا حبيبتي، ورميت كل الكركبة اللي فيه.
يا لهوي! يعني الكارت راح في الزبالة؟
جريت على المطبخ أدور في باسكت الزبالة، ماما جت ورايا، والصدمة إنها قالتلي إن بتاع الزبالة جه من ساعة خد الزبالة.
فضلت ساكتة لدرجة ماما بقت تسألني في إيه، وأنا مش عارفة أرد. وفي نفس الوقت أنا مش عارفة لو كنت لقيت الكارت دا كنت هكلم الشيخ أقوله إيه، وإزاي دا حصل، ومنزلين صورتي أنا وهو وأنا بضحك وهو موطي في الأرض وبيضحك.. والله عندهم حق. أنا سوّأت سمعة الراجل كده، طب أنا محدش عارفني، إنما هو مصر كلها عارفاه.
***
فلاش باك
بص يا حسين شوف البنت الجميلة أم طوق على راسها دي.
فين دي مش شايفها.
اللي هناك دي.
آه شوفتها، بس دي عمالة تضحك للشيخ بدر، شكلها تعرفه.
الحق يا حسين دا الشيخ ضحك هو كمان وبص في الأرض.
شكلها خطيبته يا عم، ما أنت عارف إن الشيخ بدر كان قايل إنه هيخطب قريب في برنامج.
أكيد خطيبته عندك حق، هو الشيخ مش وش معاكسات وكده، والبنت باين عليها محترمة.
طب إلحق خد اللقطة دي بسرعة واقفة معاه هناك أهي.
تصدق عندك حق، وأهو هيكون أول مرة نصور حاجة تضرب معانا.
هنكتب على الصورة إيه بقى؟
لأول مرة خطيبة الشيخ بدر عبدالوهاب تشاركه في حفل عيد الطفولة بدار الأمل.
***
مين البنت اللي كنت واقف معاها دي يا بدر؟
مش عارف والله يا أحمد، أنا غصب عني وقفت أسمعها وشكلها طيب..
بس أنا شايفك مبسوط، على غير العادة.
مش عارف فيها حاجة شدتني، وأول مرة أحس الشعور دا.
يا ألف مبروك يا شيخنا، هتروح تخطبها إمتى؟
أخطب مين بس أنا معرفش حتى اسمها، وكمان أنت عارف أنا ماليش حظ في الخطوبات، البنات تبان في الرؤية الشرعية حاجة وبعد كده سبحان الله يا أخي بيتحولوا..
بس عارف يا أحمد، المميز في البنت دي إيه، إني قولتلها لبسك محتشم، قالتلي أنا لابسة كده علشان الحفلة، وكان جواها نفسها تتغير وتكون أحسن بس عاوزة حد يوجهها، قلبها باين عليه الإيمان...
كل دا في الدقيقتين اللي وقفت فيهم معاها؟ طب تعالى يا سيدي نسأل عنها ونزورهم في البيت وأهو تعرفها كويس وبإذن الله خير..
لأ يا أحمد الله يصلح لك حالك، بص لو ليا نصيب هشوفها تاني.
ماشي يا بدر زي ما تحب أنا عارفك، يلا يا عم علي وصلنا البيت علشان نلحق الغدا قبل المغرب.
***
في اليوم التالي:
الحق يا بدر، شوفت النت كله مقلوب وبيقولوا كلام غريب وحاطين صورة ليك مع البنت اللي كنت واقف معاها امبارح.
بدر بانزعاج: شوفتها يا أحمد الصبح للأسف.
طب والعمل؟ لو كدبنا الخبر هيقولوا إنك بتقف تضحك مع البنات، ولو سكتنا مردناش كده بنأكد الخبر.
اهدَى يا أحمد بإذن الله ليها حل، هي معاها الكارت بتاعي وهتتواصل معايا أكيد وربنا ييسر ونشوف حل.
طب هنعمل إيه في برنامج النهارده مع الدكتور منصور؟
اعتذر عنه وعن أي برنامج اليومين دول لحد ما الخبر يتنسى شوية.
***
إسراء أنا مش عارفة أعمل إيه وأوصله إزاي؟
توصلي لمين وتقوليله إيه أصلاً، متخافيش محدش يعرفك غيري، وكمان اللبس اللي كنتي لابساه مغيرك، يعني لو حد شافك بلبسك العادي هيقولوا أكيد مش هي، هو يحل مشاكله مع نفسه..
لأ ما أنا خلاص هلبس اللبس دا على طول.
إيه!!
أنا عارفة إنك كنتي عاوزاني آخد الخطوة دي من زمان والحمد لله خدتها.
أنتي مستوعبة إنك مش هينفع تقلعيه تاني، ولا أنتي عاملة كده علشان الشيخ بدر، مش علشان وقفتي معاه مرة خلاص، دا له مواصفات محددة فوقي دا الشيخ بدر الدين عبدالوهاب..
لأ يا إسراء أنا مش لابسة كده علشان حد، أنا لابسة كده علشان الحمد لله ربنا هداني.
فجأة لقيت إسراء بتبصلي بطريقة مش مريحة وخدت شنطتها ومشيت، من غير حتى ما تقولي مبروك.
أنا مش قادرة أستوعب مالها، هي طول عمرها بتبكت فيا على لبسي.
مش مهم، المهم دلوقتي أوصل للشيخ بدر بأي طريقة.
بعتتله كتير على صفحته، لكن مبيردش، كل اللي افتكرته إنه كان مكتوب في الكارت مصر الجديدة، لكن مصر الجديدة دي كبيرة هدور فين ولا فين..
توكلت على الله وقولت هروح أدور علشان أكون عملت اللي عليا.
يوم ورا التاني ورا التالت وأنا كل يوم آخد بعضي وأدور على مكتبه فين، لكن طبعًا بدور على نقطة في بحر.
خدت نفس عميق وأنا كلي يأس، أنا مش عارفة أعمل إيه بجد.
لكن أخيرًا افتكرت دار الأمل، تاهت عني فين الفكرة!
أنا لازم أروح أسألهم هناك.
الحمد لله يا رب، وبإذن الله يساعدوني هناك.
***
إيه يا بدر، البنت مكلمتكش؟
لأ يا أحمد وأنا مخنوق جدًا، هي خدت الكارت بتاعي، يعني أكيد كانت هتتواصل معايا.
أنا بدأت أقلق عليها الصراحة، أحسن يكون حد من أهلها عملها حاجة.
طب وبعدين يا بدر، احنا المفروض نرد على الناس، أنا مش عارف أنت مستني إيه كل دا؟
مش عارف والله يا أحمد، ممكن تكلم عم علي يوصلني للدار اللي كنا فيها من فضلك.
طب تروح ليه، ممكن أروح أنا بدالك، قولي بس عاوز تعمل إيه؟
هروح وربنا ييسر، الست مديرة الدار محترمة، هحكيلها الوضع وبإذن الله توصلني بيها.
وبعد ما توصلها يا بدر؟
ربنا ييسر وبإذن الله يكون في حل.
تمام أنا هاجي معاك ومش هسيبك، وبإذن الله خير.
***
جهزت شنطتي وخدت بعضي وقررت أروح الدار، أكيد لما أقابل المديرة وأشرحلها الوضع هتساعدني، هي ست طيبة وأنا عارفاها من زمان.
طلبت أوبر، وطول ما أنا في الطريق بفكر، لو وصلت لبدر هقوله إيه؟ دا أنا اتأخرت عليه أوي بقالي ٣ أيام، وهو هيظن فيا إيه؟ بس غريبة إنه مطلعش كدب الخبر!!
أيوه لو سمحت نزلني هنا.
نزلت على أول الشارع علشان أشتري للأطفال حاجات حلوة، مينفعش أجي الدار من غير ما أجب لهم حاجة يفتكروني بيها لحد الزيارة الجاية بإذن الله.
لكن الصدمة أول ما دخلت الدار، لمحته من ضهره وهو ماشي رايح ناحية المبنى بتاع الإدارة، جريت وراه لكن خطواته كانت سريعة جدًا، فضلت أنادي عليه بصوت عالي علشان يسمعني:
بدر!
بدر!
لقيته بيلف وأول ما شافني حسيته اتخض لإني جاية بنهج من الجري وراه.
وقفت قدامه وكالعادة سكتت.
لقيته بص في الأرض وقالي: اهدي بس خدي نفسك، بتجري كده ليه؟ عساكِ بخير.
جوايا كان بيقول والله بخير طالما شوفتك ومش عاوزة حاجة تاني.
بس طبعًا مقولتش كده، كفاية عيني فضحاني لوحدها.
أنا بقالي ٣ أيام بدور على حضرتك، الكارت ضاع مني، وكل يوم بلف في مصر الجديدة أدور على مكتب حضرتك، أنا والله مكنش قصدي أقف معاك كل دا علشان الصورة اللي اتاخدت، أنا زعلانة علشان حضرتك أنا الحمد لله محدش عارفني إنما حضرتك كل الناس عرفاك.
طول ما أنا بكلمه، كانت عينه في الأرض وساكت، أنا حسيته زعلان مني وشايفني بنظرة تانية وإلا كان رد عليا وقالي أي حاجة، لكن فجأة خرج عن صمته وكانت الصدمة:
ممكن تحدديلي ميعاد مع أهلك علشان أجي أخطبك لو مكنش عندك مانع؟
رواية هنا يسكن شيخي الفصل الثالث 3 - بقلم هدير أسامة
لأ طبعًا مش موافقة.
حضرتك شيخ وليك مكانة وتستاهل واحدة أفضل مني، أنا ولا حاجة يا شيخ بدر.
بدر من اللي هو بيسمعه مبقاش مصدق نفسه، ضحك وعينه في الأرض وقالها:
يا بنت الحلال، أنا شايف جواكي حاجة انتي مش شيفاها، متقلليش من شأن نفسك، وربنا بإذن الله ييسر ونعين بعض على الصلاح والتقوى.
ابتسمت ومشيت من غير ما أقوله على اسمي ولا بيتي ولا حاجة ومش عارفة إيه بيحصل.
يا آنسة!
التفت وأنا في قمة الشرود ومش عارفة أنا طايرة ولا ماشية.
مقولتليش على اسمك إيه ولا عنوان بيتكم ولا رقم حد من أهلك.
بصيتله بصة أنا نفسي مفهمتهاش وقولتله: تحب يكون اسمي إيه؟
نعم!
أنا عاوزاك تسميني يا شيخ بدر، مبقاش عاجبني اسمي خلاص.
بدر خد نفس عميق وقالي: يقين.
قولتله اسمي يقين، واديته عنواني ورقم أمي ومشيت وأنا مش عارفة أنا بحلم ولا إيه.
روحت البيت وأول ما وصلت، لقيت ماما بتقولي:
تخيلي مين جاي يزورنا النهاردة؟
أنا فتحت بوقي وقولتلها: هو لحق كلمك؟
اه يا حبيبتي، دا لسه قافل معايا، ادخلي بقا جهزي نفسك وإسراء زمانها جاية تساعدنا في الأكل.
إسراء! وإيه دخل إسراء في الموضوع؟ وأكل إيه؟
ماما ضحكت وقالتلي: إيه دخل إسراء إيه ما هو أخوها يا بنتي.
أنا تنحت شوية ومش مستوعبة.
أخوها مين يا ماما؟
مالك يا بنتي في إيه، نوح أخوها، خطيبك.
أنا من الصدمة معرفتش آخد نفسي.
ماما أنا ونوح فشكلنا من زمان قبل ما يسافر.
أيوه ما هو كلمني أول ما نزل من المطار وقالي عاوز يرجع الود تاني وترجعوا وكده.
بس أنا يا ماما مش موافقة ومش عاوزاه.
انتي بتقولي إيه، مش دا اللي قطعتي نفسك عليه يوم ما سابك، وبعدين دا ابن خالتك وأولى من أي حد.
يا ماما أنا مش موافقة ومش عاوزاه وفي حد تاني هيكلمك يتقدملي.
حد تاني!! حد تاني ازاي ومين دا؟
الشيخ بدر الدين عبدالوهاب يا ماما، اللي بيطلع في التليفزيون.
شيخ إيه وإحنا إيه علاقتنا بالشيوخ، بقا تسيبي ابن خالتك علشان شيخ، وبعدين أنا معرفهوش.
طيب ممكن تأجلي حوار ابن خالتي دا لحد ما تقابلي الشيخ وتشوفي رأيك فيه، أنا موافقة عليه يا ماما والله.
وهو اللي أجبرك تلبسي اللبس دا، وأنا اللي افتكرتك عقلتي!!
يا ماما والله ما يعرف اسمي حتى علشان يكلمني أصلًا، هو شافني في حفلة الدار وخد رقمك.
كلام غريب دا، طب وابن خالتك هنعمل معاه إيه؟
ماما أرجوكي متجيبيليش سيرته، دا أنا مصدقت نسيت الموضوع دا أصلًا، حاولي تعتذري أو أقولك فكرة أحسن، أنا هروح أقعد عند بابا النهاردة وهو هيجي مش هيلاقيني وخلاص.
أبوكي تاني!!!!
معلش يا ماما سيبيني أروحله علشان خاطري.
ماشي وأمري لله، ومتتكلميش مع مراته.
حاضر يا ماما، أنا معرفهاش أصلًا.
جهزت حاجتي بوست ماما وقولتلها: متجيبيش سيرة الشيخ بدر قدام إسراء يا ماما.
أكيد، هقولها إيه يعني؟
فتحت الباب ويدوب نزلت درجتين سلم لقيت إسراء في وشي، أنا اتخضيت.
أول ما شوفتها اتصدمت.
لقيتها قلعت الخمار ولابسة لبس عادي، هو واسع ومحتشم بس من غير خمار، قولتلها بدهشة:
إيه دا انتي قلعتي الخمار؟
إسراء بكل برود: سيبتهولك، انتي رايحة فين؟
اتلجلجت وقولتلها: رايحة أشوف بابا وأتطمن عليه، عازمني عنده النهاردة.
أبوكي وعازمك!! دول ازاي مع بعض، يلا ندخل نوح جاي النهاردة، وغيري لبسك دا علشان هو مش هيقتنع بيكي كده.
اتعصبت وقولتلها: ويقتنع بيا ليه؟ مش فاهمة.
هي خالتو مقالتلكيش أنه جاي يكمل خطوبتكم تاني ولا إيه.
لأ مقالتليش وبعدين دا فات سنين يا إسراء، وأكيد المشاعر اتغيرت.
لقيتها بتشدني من ايدي وتقولي: يلا بلاش فلسفة ووجع قلب.
يا إسراء وخداني على فين؟
خبطت الباب وماما فتحت وقالتلها: إيه يا خالتو مش تفرحيها برجوع نوح ولا إيه.
ماما معرفتش ترد عليها وقالتلها: ملحقتش أقولها، اتفضلوا ادخلوا.
للأسف حسيتني مجبرة على إنها بنت خالتي.
بالليل اتجمعنا على السفرة وطبعًا أنا لابسة حجابي وقاعدة ببلع الأكل بالعافية.
هو أنا غريب على الحجاب دا، أول مرة أشوفك لابساه قدامي.
رديت عليه ببرود: كبرت وعقلت يا نوح وعرفت اللي يصح من اللي ميصحش.
إسراء: اه يا نوح دي بقت أحسن من الأول، حتى الحاجات اللي مكنتش عجباك فيها غيرتها كلها.
بلعت الأكل وسكتت علشان مش عاوزة أقولها كلام يضايقها.
نوح وهو باصصلي: هي عجباني كده زي ما هي يا إسراء.
بالمناسبة يا خالتو أنا عاوز أفاتحك في موضوع.
بصتله بغيظ وأنا مش عارفة لو جاب سيرة الخطوبة هعمل إيه.
وفجأة تليفون ماما رن وكان جنبها على السفرة.
ماما: دا رقم غريب مش هرد.
بصتلها وقولتلها: ردي يا ماما شوفي مين، وجوايا حاسة إنه بدر.
ماما: ألو، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مين؟
يقين مين يابني النمرة غلط.
فجأة لقيت ماما بتضحك ضحك هستيري وبعدها فضلت تقول:
اه.
اه.
تمام.
بكرة.
ماشي.
لأ أبدًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وكلنا باصين لها في حالة من الذهول، هو إيه اللي اه وماشي ولأ وتمام.
نوح باهتمام: خير يا خالتو في حاجة؟
ماما: عقبالك يا نوح يا ابني دا عريس متقدم لهدير بنتي.
إسراء بنظرات من الغل: ومين يا ترى العريس دا؟
نوح: عريس إيه دلوقتي يا إسراء، أنا ابن خالتها وأنا كنت جاي أفاتحك في الموضوع.
ماما: على إيدك يا نوح، هو رن وأنا معاك أهه.
أمي يا أعظم أم في الدنيا، أنقذتني كالعادة، بس يا ترى نوح وإسراء هيسكتوا؟
وكمان بدر أقنعها ازاي، وقالها إيه ضحكها وخلاها متهتمش بنوح كده، دا أقنعني أنا من غير ما أشوفه، مش هيعرف يقنعها في التليفون....
رواية هنا يسكن شيخي الفصل الرابع 4 - بقلم هدير أسامة
هو أنتِ فاكرة إنه وافق عليكي علشان فيكي حاجة مميزة؟ دا وافق علشان الخبر اللي نزل على النت، اللي هو هيخطبك يومين ويفشكل زي ما معروف عنه كده. أنتِ بنت خالتي وأنا خايفة عليكي.
كلامها طول عمره زي السم، لكن ما أكدبش عليكم الكلام دخل مخي. حاولت أطرد أي فكرة من بالي بس ما عرفتش. إيه يخلي واحد زي الشيخ ده يخطب واحدة زيي فعلًا ما يعرفهاش؟ بس أنا مرتاحة ومبسوطة، ولا يمكن مبسوطة علشان أنا كنت متعلقة بيه من زمان.
المهم لبست فستان وردي كده واسع ماما كانت جابتهولي ولبست الخمار واتكسفت أحط طوق الورد، رغم إني كان نفسي فيه أوي بس حساني مكسوفة شوية.
طبعًا ماما كلمت بابا إنه يجي علشان يقعد مع بدر ولقيتها فتحت باب أوضتي بسرعة وبتقولي:
ده طلع فعلًا اللي بيطلع في التليفزيون، أنا كنت متبعاه بس مش عارفة اسمه، أنا هطلع أسأله على خالك اللي واكل ورثي ده حلال ولا حرام؟
أنا خدتها من إيدها وأنا ببلع ريقي بالعافية ودخلتها جوه:
ماما أبوس إيدك ما تفضحيناش، خالي إيه اللي واكل ورثك يا ماما دلوقتي، ده جاي يخطبني وأنتِ عايزة تطفشيه.
ماما بعفوية: ما أنا كل ما أرن عليهم في التليفزيون ألاقي مشغول مشغول وأنا ما صدقت جه لحد عندي أهه أضيع الفرصة من إيدي.
لأ يا ماما إزاي، ضيعيني أنا.
يلا اطلعي بقى طلعي العصير وعينك في الأرض وابتسامة هادية.
عيني في الأرض! أومال لو عرفت إني كنت ببحلق فيه لدرجة اتكسف مني هتعمل إيه؟
المهم خدت العصير وطلعت ولقيت بابا قاعد معاه بيسأله عن التعدد وإنه عايز يتجوز تاني وكده.
أنا حسيت نفسي عايزة أقوم أطلع الشيخ بدر بره وأقوله ما عندناش بنات للجواز.
خدت نفس وقولت:
السلام عليكم. اتفضلوا العصير.
الشيخ بدر ما رفعش عينه فيا وحسيتني متضايقة، أومال متشيكة كده لمين؟ وبعدين خلاص أنا هبقى خطيبته يعني عادي.
قعدت جنب بابا وجوايا بيسأل مليون سؤال وأولهم سؤال إسراء، إيه المميز فيا علشان يوافق عليا ولا هو هيخطبني شوية وخلاص.
بابا ممكن أقعد أتكلم مع الشيخ بدر شوية؟
آه طبعًا حقك. بابا راح قعد على ترابيزة السفرة قصادنا.
ممكن أسألك سؤال؟
آه طبعًا اتفضلي.
أنت اخترتني أنا ليه؟
ابتسم ابتسامة لطيفة كده شبهه، وبعدين قال لي في هدوء:
هو لما إنسان مسلم يشوف قدامه بنت طيبة جوهرها كويس، المفروض يعمل إيه؟ يلف معاها بره البيت شوية ولا يدخل يقابل أهلها بالمعروف؟
بس أنت عرفت منين إني جوهري طيب؟ أنا كنت بلبس بنطلون ضيق وبطلع شعري من الطرحة، وكنت بحط ميكب عادي وبخرج وكمان بسمع أغاني ومش حافظة القرآن، ده أنا حتى لما بحاول أقرأ قرآن ما بعرفش أقول بالتجويد وبحسني بقرأ غلط.
جاوبتي على نفسك لما قولتي "كنت"، وأي حاجة تانية بإذن الله مقدور عليها، بإذن الله ربنا يعيني أحفظك القرآن، ولما تحفظي ويملأ قلبك هتبطلي أغاني لوحدك، لكن أنا بكلمك في الجوهر، طالما جواكي كويس يبقى بإذن الله الإنسانة اللي بدور عليها.
عرفت منين إن جوايا كويس؟
المؤمن كيس فطن.
ما أنت خطبت كتير وفشكلت.
علشان زوجة عم علي كانت بترشحلي بنات من بيت طيب وكنت بروح وفي أول تعارف في إطار الأسرة كنت ألاقيها قمة في التدين والأخلاق وبعد فترة تظهر خلاف ذلك، لكن يوم ما قابلتك، كنت مصلي استخارة يومها ودعيت ربنا يرزقني بالزوجة الصالحة، وساعتها قابلتك وأما قولتلك لبسك محتشم قولتيلي بس أنا مش كده، أنا لابسة كده علشان الحفلة، لكن نفسي أتغير وأكون أحسن.
لما قال لي كده فتحت بوقي وقولتله: أنت حافظ كلامي؟
رد بهدوء وقالي: وعمري ما نسيته، لكن اللي حابب أوضحولك إنك أول إنسانة أقابلها طبيعية مش مصطنعة، جواها كويس.
ممكن أسألك سؤال تاني؟
اتفضلي.
هو أنا اتقالي، إنك خطبتني علشان الخبر اللي نزل على السوشيال ميديا ويومين وهتسيبني.
ضحك بصوت وقالي: طب وأنا ما كدبتش الخبر ليه؟
مش عارفة الصراحة.
سكت حبة كده وقالي: تحبي أثبتلك حسن نيتي؟
بصيتله بتحدي: آه.
قالي طيب حاضر محتاجة تسأليني في حاجة تاني؟
أنت مش حابب تعرف عني حاجة أو تسألني في حاجة؟
أنا صليت استخارة ومرتاح الحمد لله، وأي حاجة هتقوليها عمومًا ما تخصنيش، أنا ليا بعد ما دخلت بيتكم.
أنا طول ما هو بيتكلم وأنا مش مستوعبة إن في إنسان كده، وافتكرت ساعتها حياتي مع نوح كانت عاملة إزاي، كان دايمًا شايف إني كلي عيوب ودايمًا يعترض على أي حاجة بعملها.
قلبي عمره ما شاف فرحة بالشكل ده، كتير عليا والله، بس كان جوايا قلقان أحسن فرحتي ما تكملش.
فجأة لقيت الجرس بيرن استأذنت أروح أفتح الباب.
وأنا رايحة سمعته بيقول لبابا: أنا استخرت الله، إيه رأي حضرتك تكون قراية فاتحة وكتب كتاب لو مش عندكم مانع أو حاجة.
أنا فتحت الباب وأنا باصة عليه هو وبابا ومش مصدقة نفسي، هو أنا ممكن ألاقي حد يحبني الحب ده كله وكمان الشيخ بدر، رغم كل عيوبي، رغم كل اللي فيا شايفني غير ما أنا شايفة نفسي.
فجأة سمعت صوت نوح وهو بيقول: إيه يا عروسة مش هتدخلينا ولا إيه؟ وقام مسلم عليا وواخدني بالحضن وهمس في ودني: يا أنا يا أنتِ يا بنت خالتي.
وفي نفس اللحظة بدر كان واقف مذهول.
مين ده اللي بيسلم وبيحضنها وأنا عارف إن ما عندهاش إخوات ولاد...
رواية هنا يسكن شيخي الفصل الخامس 5 - بقلم هدير أسامة
أنا كنت عارفة إن في حاجة هتعكر فرحتي، بس مكنتش متخيلة إنها بالسرعة دي.
في عز ما كنت واقفة مصدومة مش مستوعبة إيه بيحصل، فجأة لقيت ماما بترد بسرعة:
اتفضل يا نوح يابني، ده نوح ابن خالتها يا شيخ ولسه راجع من أمريكا امبارح وشكله ناسي عوايدنا. ده الشيخ بدر الدين يا نوح خطيب هدير بنتي، ادخل سلم عليه يا حبيبي.
نوح دخل سلم على الشيخ وجواه تحدي والشر طالع من عينه. نوح مش بيحبني ومش زعلان علشاني، لأ بالعكس، ده زعلان علشان هو لأول مرة يتقاله لأ من حد.
فجأة الشيخ بدر خرج عن صمته وقال لبابا: ها يا عمي، زي ما اتفقنا؟
نوح: اتفقتوا على إيه؟
بإذن الله قراية الفاتحة وكتب الكتاب الخميس الجاي.
نوح اتصدم وقال: وليه كتب كتاب بالسرعة دي؟
بدر بهدوء: علشان ضوابط الخطبة يا أستاذ نوح، ربنا يرزقك بالزوجة الصالحة وتراعي ربنا فيها قبل الخطبة وبعد الخطبة.
نوح واقف مش فاهم هو بيقول إيه وإيه ضوابط الخطبة دي، الصراحة أنا كمان مكنتش فاهمة إيه ضوابط الخطبة دي، بس أي حاجة هيقول عليها أنا موافقة عمومًا.
الشيخ بدر استأذن بكل هدوء وقال هيجي هو وأخوه أحمد وعم علي وزوجته يوم الخميس بإذن الله.
نزل الشيخ بدر على السلم ولقيتني طلعت وراه بسرعة:
يا بدر! يا بدر!
التفت وجواه حزين: خير في حاجة؟
سكتت شوية وخدت نفس عميق وقولتله: لو أنت مش عاوز تكمل بلاش.
ومين قالك إني مش عاوز أكمل؟
حاساك حزين ودي أول مرة أشوفك كده، أنا دايمًا شيفاك مبتسم.
بإذن الله بعد كتب الكتاب هقولك كنت حزين ليه.
تمام، ممكن أقولك حاجة؟
اتفضلي.
نوح ده كان خطيبي من زمان من وإحنا صغيرين، لكن أما سافر أول مرة أمريكا رجع متغير ودايمًا يقلل مني، وبعدها عرفت إنه خطب واحدة في أمريكا وقالي إنه مش عاوز يكمل، أنا مكدبش عليكِ أخدت وقت على ما فوقت من الصدمة واتعافيت، والحمد لله رجعت أتعامل معاه على إنه أخويا ومبقتش شيفاه غير كده، وكمان حاجة نوح ده أنا كنت بقعد قدامه بشعري وكان ممكن أسلم عليه بالحضن عادي زمان علشان اتربينا على كده عادي، أنا حبيت أوضحلك أنا حياتي كانت عاملة إزاي، لو حابب تغير رأيك.
ابتسم بدر بعد حزنه: جاوبتي على نفسك تاني وقلتِ كنتِ، أنا هستأذنك علشان مينفعش نقف على السلم، وبإذن الله يوم الخميس بعد كتب الكتاب، نتكلم براحتنا.
نزل بدر وخد روحي معاه وهو ماشي، إيه كمية اللطافة والهدوء والعقل اللي متجمعة في شخص واحد دي!
فجأة سمعت صوت زعيق في شقتنا طلعت بسرعة، لقيت نوح اتحول لشخص أول مرة أشوفه وقال لماما بحِدة:
انتي إزاي توافقي إنها تتجوز حد غيري يا خالتي؟
ماما: وأنت أما سبتها وخاطبت غيرها كنت كلمتك وقولتلك سبتها ليه يا نوح؟
نوح بتوتر: كان عندي أسبابي.
ماما: وجالها نصيبها يا نوح الحمد لله.
اتدخلت وقطعت كلامهم: لو سمحت يا نوح، أنت ابن خالتي على عيني وراسي، لكن أنا للأسف مبقتش شيفاك غير أخويا، وكمان أنا اخترت الشخص اللي شيفاه مناسب ليا بجد.
نوح: أبو جلابية داااا مناسب ليكي!!!! أقنعيني إزاي!!!
بابا خده من إيده وقالنا: أنا نازل وقاله تعالى معايا هحكيلك حاجات في الطريق.
عملت إيه يا بدر طمني شايفك مبسوط الحمد لله.
آه يا أحمد مبسوط جدًا المرة دي، بإذن الله الخميس هنروح أنا وأنت وعم علي وزوجته ونقرأ فاتحة وكتب كتاب على طول.
أحمد بفرح: للدرجادي يا بدر لا متقولش، أنت بجد خدت القرار.
آه الحمد لله، مجرد ما بسمع صوتها يا أخي قلبي بينشرح، كإني عارفها من زمان، حاسس إني مرتاح أخيرًا، دعواتك بالتساهيل.
يا حبيبي أنا مبسوط ليك كإن أنا اللي هتجوز مش أنت.
عقبالك بقا يا شيخ أحمد.
لأ يا بدر، أخلص الجامعة الأول وبعدها ربنا ييسر.
حبيبي أنا نفسي أشوفك مبسوط دايمًا، أنت الحاجة الجميلة الباقية من ريحة أبويا وأمي الله يرحمهم.
الحزن سيطر على أحمد أول ما جت السيرة وفجأة بدر خده في حضنه وقاله: يا أحمد بإذن الله نشوفهم في الجنة على خير. أنت عارف يا حبيبي إن المؤمن مبتلى ومش أنا اللي هقولك يا شيخ أحمد، وبعدين هنعيط بقا زي العيال ونقول بابا وماما، اجمد كده.
بدر كالعادة مش الشيخ اللي وشه مكشر ودايمًا بيصعب الأمور، بالعكس بدر أكتر شخص ممكن يضحكك في الحياة، روحه خفيفة وعايش كده في هدوء وسلام، لكن أما بينفرد بنفسه في أوضته بيبكي على فراقه لأبوه وأمه في الحادث اللي حصلهم.
دايمًا يقول: يا رب أنا مش معترض، لطفك غمرني ورزقتني من فضلك، لكن هذا بكاء الاشتياق يا رب فقط.
على القهوة..
يا نوح يابني دي أقدار، وأنت عارف أنا اتجوزت خالتك أهه وأنا مكنتش بحبها بس علشان كانت حلوة وأمي دايمًا كانت تقولي عليها. لكن أنا عمري ما حبيتها أو فهمت ده بعدين، حتى مراتي الثانية أنا محبتهاش كانت زميلتي في الشغل ولقيت منها الاهتمام اللي خلاني أسيب خالتك أصلًا علشانها، لكن بعد الجواز كل ده بيروح اسمع مني.
لكن أنا بحبها يا عمي.
يا نوح اللي بيحب مبيستغناش وأنت استغنيت، أنت بس غيران علشان في إيد حد غيرك بس الحقيقة مش كده، هي بس حليت في عينك، حاول تشوف حياتك ومتخليهاش المحطة اللي هو كل ما بتكونش لاقي حد في حياتك ترجعلها هي، لو في قلبك ناحيتها بس أي محبة، سيبها تشوف نصيبها اللي هي اختارته.
أخيرًا نوح اقتنع وهدي بعد نقاش طويل، ولكن لسه عندنا المصيبة الأكبر اللي لا بتهدى ولا بتمل من الوسوسة.
جه يوم الخميس المنتظر أخيرًا.
أنا عارفة إن بدر مبيحبش الميكب والحاجات دي، فقررت أطلع على طبيعتي من غير ميكب، لبست فستان بسيط أبيض وخمار أبيض وقاعدة في أوضتي وأهلنا كلهم متجمعين في الصالة، فجأة لقيت باب أوضتي بيتفتح ودخلت إسراء من غير ما تخبط.
أول ما دخلت قالتلي: إيه يا بنتي وشك باهت أوي فين الميكب اصبري أنا هحطلك.
رفضت وقولتلها: أنا حباني كده ومبسوطة كده، خليني على طبيعتي أحسن.
طبيعة إيه، أنتي مش شايفة وشك مليان ديفوهات إزاي.
يا إسراء ريحيني، الديفوهات دي عند كل البنات، أنا مرتاحة كده الحمد لله.
هو أنتي وقعتي الشيخ إزاي كده، ده الحوار كله على بعضه مكملش ١٠ أيام، ده أنتي طلعتي مش سالكة.
لو سمحتي يا إسراء متقوليش ليا كده، أنا موقعتش حد، أنا فعلًا بحبه، وهو كمان أكيد بيحبني وإلا مكنش خطبني.
يا ستي فكك من اسطوانة بيحبك دي، محدش بيحب حد في ١٠ أيام، وكمان هو منزلش خبر إنه هيتجوز ولا حاجة لحد دلوقتي.
مش مهم، مش فارقلي حد، أنا راضية ومبسوطة.
طب اتفقتوا على شبكة بكام؟
متفقناش.
إيييه، متفقتوش!!! إزاي خالتي تضيع حق بنتها كده، أنا طالعالها.
وهي جاية تقوم شدتها من إيدها وقعدتها وبصتلها بحِدة: بصي يا إسراء، مش هسمحلك تبوظي فرحتي، دي حياتي وأنا حرة فيها أنا وأهلي، ويا تحاولي ترجعي أختي وبنت خالتي وصاحبتي، يا إما تطلعي من حياتي خالص.
فجأة لقيتها بتعيط بدموع مش مريحة وتقولي: كل ده علشان خايفة عليكي وعلى حقك، ده أنا اتضحك عليا في خطوبتي وفشكلتها النهارده علشان هو إنسان مش كويس وعاوز ياكل حقوقي، وخوفت عليكي يتعمل فيكي زيي.
أنا اتصدمت وقولتلها: فشكلتي خطوبتك!! ده أنتي مخطوبة بقالك سنتين وفرحك كان قرب.
مسحت دموعها وقالتلي: أنا مش عاوزة أحكيلك علشان مكسرش فرحتك، اليوم اللي قولتيلي فيه إن الشيخ بدر هو العريس كنت طايرة من الفرح وبحكيله عن فرحتي بيكي وقالي كلام مش لطيف والنهارده قررت خلاص إني مش هكمل وربنا يعلم فرحنالك إزاي.
وخدتني بالحضن بس أنا مش عارفة مالي الصراحة جوايا مش مرتاح.
بعد شوية سمعت صوتهم بره الشيخ بدر جه ابتسمت وأنا عاوزة أطلع بسرعة، مش مصدقة نفسي.
بس كنت سمعت فيديو للشيخ بدر بيتكلم عن صلاة الحمد وإنك تصلي ركعتين حمد وشكر لله على كل حاجة فرحتك في حياتك حتى لو حاجات بسيطة وإنك لازم تكون عبد شكور.
قررت إني مش هطلع إلا أما أصلي الركعتين الأول وطلبت من إسراء تطلع بس علشان أعدل هدومي.
مكنتش عاوزة حد يشوفني وأنا بصلي كنت عاوزة أكلم ربنا براحتي على اللي في قلبي.
صليت ودعيت ربنا سبحانه وتعالى بالتوفيق ويبعد عني الشر ويصلحني علشان أليق بعطائه وكرمه عليا.
بعد ما خلصت لقيت بابا دخل وقالي: يلا يا عروسة الشيخ بدر وصل والمأذون بره.
طلعت وقلبي بيدق بسرعة من الفرح، من كتر الفرح إيدي كانت متلجة جدًا.
أول ما طلعت كنت بدور على بدر في وسط الموجودين، فجأة لقيته قاعد جنب المأذون ببدلة وأول مرة أشوفه بيها، وكالعادة لقيته عينه في الأرض.
روحت وقعدت جنب بابا وأنا مكسوفة وعيني في الأرض على غير عادتي.
المأذون قال للشيخ بدر: مش هينفع أقول الخطبة وأنت موجود يا شيخنا وقاله اتفضل.
بدر شكره وقاله: أنا مش هقول خطبة أنا هقول جملتين من قلبي ليس إلا.
الحمد لله الذي رزقنا بالحلال وصرفنا عن الحرام، الحمد لله الذي رزقني بيقين خطيبتي الآن وبعد دقائق بإذن الله زوجتي أمامكم وأمام الله. تلك الفتاة الطيبة التي بحثت عن قلبها في مجتمع يندر فيه مثل هذا القلب الطيب النقي، وما أرجوه من الله أن نعين بعضنا البعض على الصلاح والتقوى، وأن أكون الزوج والحبيب والصديق والأب والأخ الذي تتمناه كما هي زوجتي بإذن الله وحبيبتي وقرة عيني.
أنا دموعي مقدرتش أتمالكها، أنا يتقالي الكلام ده كله ليا لوحدي، كل ده ليا أنا!
المأذون: هات إيدك يا شيخ بدر في إيد أبو العروسة.
قلبي عمال يدق بسرعة، وفجأة سمعنا حد بيصوت: إسراء أغمى عليها يا جماعة الحقونا....
رواية هنا يسكن شيخي الفصل السادس 6 - بقلم هدير أسامة
بوظتيلهم اليوم ولا لأ زي ما اتفقنا؟
يا نوح معرفتش أعمل حاجة، خالتك قفشت الحوار.
قصدك إيه!!! إنهم كتبوا الكتاب خلاص؟
عن إذنكم يا جماعة اسندوها معايا جوه، هي من الزحمة بتجيلها الحالة دي، كملوا انتم كتب الكتاب.
ماما دخلت معاها الأوضة وبكل هدوء جابت برفيوم من على التسريحة رشّتْه عليها وفاقت.
قالت لها: أنا عارفة يا إسراء إنك فشكلتي خطوبتك النهاردة وإن أعصابك تعبانة بس افرحي معانا زي ما كنا فرحنا معاكي، وأنا شايفة إنك ترتاحي شوية كده على السرير لحد ما اليوم يخلص، الجو زحمة بره ومش هتستحملي.
لأ يا خالتو متخافيش بقيت كويسة.
لسه يا إسراء مبقتيش كويسة للأسف.
إسراء بلعت ريقها واتوترت وماما سابتها وخرجت.
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
أخيرًا الكتاب انكتب.
بدر رفع رأسه علشان يشوف يقين زوجته اللي مشافهاش غير مرة واحدة وهي بتضحك له في حفلة الدار.
ابتسملها وقالها: مبروك يا زوجة بدر الدين عبد الوهاب المصونة.
ضحكت وقالت له: أنت أول مرة تبص لي وتضحك في وشي.
قبل كده مكنش من حقي أرفع عيني فيكي رغم إن قلبي دايمًا كان شايفك، دلوقتي حقي وحلالي زي ما ربنا سبحانه وتعالى أمرنا يا زوجي المصون.
أنا مكنتش سامعة صوت حد من اللي بيباركوا، أنا سامعة صوته هو بس.
فجأة لقيته بيطلع من جيبه علبة وفيها خاتم بيلمع زي أفلام الكرتون، لبسهولي وإيدي كانت متلجة.
إيدك متلجة كده ليه؟ أنا عاوزك تطمني، متخافيش من أي حاجة غير من ربنا سبحانه وتعالى، أنا هنا جنبك علشان تكوني مبسوطة.
اشمعنى أنا؟
ابتسم لي ابتسامة جميلة أوي وقال: خطفتي الشيخ بدر الدين عبد الوهاب بابتسامة عريضة كده في يوم من الأيام، من يومها وأنا مستني اليوم اللي أشوفك فيه تاني وأنتِ زوجتي.
طب كنت حزين ليه وأنت نازل على السلم؟
الغيرة يا يقين، أنا غيور جدًا وخصوصًا لو كان الحد دا حبيبي، وأنا قلبي لم تسكنه أي تاء مربوطة عمومًا غيرك بعد أمي.
ضحكت من كلامه وهزاره وقولتله: يعني مبتحبش المكرونة بالبشاميل.
متدخليش الأكل في المواضيع دي فضلًا، وبعدين البشاميل مذكر، وطالما حضر البشاميل فالمكرونة تلتزم الصمت.
طب ليه سميتني يقين؟
علشان كان عندي يقين في الله سبحانه وتعالى إني هاخد حاجة محدش خدها، والحمد لله، كرمني وزيادة.
سرحت شوية وهو قاعد جنبي واتكسفت أسأله إمتى ميعاد الفرح، أنا حساني مش جاهزة لسه إني أروح بيته وكمان كل حاجة جت بسرعة.
قطع شرودي وقالي: عاوزك تطمني خالص وبالنسبة لميعاد الفرح بإذن الله وقت ما تحسي إنك جاهزة للعمرة.
استغربت يعني إيه جاهزة للعمرة وسألته بهدوء: يعني إيه؟
قالي: وقت ما تحسي نفسك ملهوفة كده إنك تزوري بيت الله.
بس مافيش حد مش نفسه يزور بيت الله، أنا نفسي من زمان.
ضحك وقالي: ملهوفة مش نفسك، ودا يفرق.
طب إمتى أعرف إني ملهوفة؟
قالي: بكرة بإذن الله هجيب لك كتاب، أول ما تخلصيه تحكيهولي.
أنا بحب القراءة جدًا، فأكيد هخلصه بسرعة.
خلصيه واشرحيلي أنتِ كأنك المعلمة بتاعتي، واللي يقف قدامك ابعتيلي أشرحهولك.
ضحكت وقولتله: أنا المعلمة بتاعتك.
ابتسم وقالي: كلنا بنتعلم من بعض مهما الإنسان بلغ من العلم.
استأذنك أنا علشان أروح علشان مطولش على عم علي وزوجته.
طب خليك شوية كمان.
وقت ما تحبي تشوفيني ابعتيلي رسالة وأجيلك بإذن الله.
كده هتعيش عندنا على طول.
يا ريت أنا كنت طمعان في النعناع اللي في البلكونة دي من بدري.
طب خلاص هستناك بكرة ونشرب شاي بالنعناع في البلكونة وتجيب لي معاك الكتاب.
خلاص تمام بإذن الله، بس ممكن أطلب منك طلب.
آه أكيد اتفضل.
عاوز سرك يكون مع أمك وتكون هي صاحبتك لحد ما ربنا يوقعك في بنت حلال شبهك.
قصدك إسراء؟
بلاش نجيب سيرة حد وناخد ذنب عليه، لكن أنا غصب عني مش مرتاح، فنصيحة بوجه عام مش أكتر.
حاضر أنا واثقة فيك.
ما شاء الله يا بدر يا ابني، البنت زي السكر ربنا يباركلك فيها، عقبال ما نفرح بأحمد.
شكرًا ربنا يعزك يا رب، الحمد لله ربنا كرمني من وسعه.
أحمد فضل ساكت كتير وسرحان، بدر قطع شروده.
مالك يا أحمد سرحان كده ليه؟
الصراحة يا بدر في حاجة شغلاني.
خير يا رب.
البنت اللي وقعت في الأرض، طول الوقت كانت عمالة تسأل فيا كتير جدًا وفجأة وقعت في الأرض بدون مقدمات.
بدر باهتمام: سألتك عن إيه؟
عنك، بتحب إيه، بتكره إيه، قالتلي إنها عاوزة رقمك تسألك في فتوى، بس أنا اعتذرت عن الكلام معاها لإني حسيت بطاقة سلبية من ناحيتها يا بدر، وعرفت من مرات عم علي إنها صاحبة العروسة وبنت خالتها، وخايف أحسن تكون عروستك شبهها كده وأنت مش واخد بالك.
بدر سكت وقاله: متقلقش، الحمد لله إني فهمت يقين كل حاجة كأن قلبي كان حاسس، وأنا اتأكدت من اللي في قلبي لما أنت أكدتلي.
طب الحمد لله، ربنا يكفيك شرها يا أخويا.
يا رب.
إيه دا يا هدير، خاتم ألماظ مرة واحدة!!!!!
مش عارفة والله يا إسراء مش بفهم في الحاجات دي، بس كتر خيره على أي حال.
هاتي كده أقيسه.
اتلجلجت وقولتلها: لأ، أصل مينفعش، ماما قالتلي فال وحش تقلعي خاتم الخطوبة.
بصتلي بصة وحشة وقالتلي: يعني هتلبسي ألماظ رايح جاي!!
ربنا يسهل، عن إذنك علشان أغير هدومي.
طب هاتيلي بيجامة أنا كمان، أنا قولت لنوح هبات معاكي النهاردة علشان نرغي سوا.
أنا بلعت ريقي واتخضيت: تمام يا إسراء، الدولاب عندك خدي اللي تعجبك.
دخلت أوضة ماما أغير فيها وسيبتلها الأوضة كلها.
ماما بقولك، إسراء قالتلي هتبات معانا النهاردة.
عادي يا بنتي، تبات يعني هتاكلك يعني.
بس ماما نفسها مكنتش مرتاحة بس مش عاوزة تقلقني معاها.
دخلت أنام وإسراء لقيتها نايمة على السرير وبتلعب في التليفون.
نمت جنبها وأنا متوترة.
فجأة لقيت بدر باعتلي رسالة.
متنسيش تقرئي أذكار المساء وبعتلي الأذكار.
كل ساعة ألاقي ماما داخلة الأوضة تقولنا نمتوا ولا لسه؟
المهم أخيرًا من التعب نمت.
صحيت الصبح ملقتش إسراء جنبي، غسلت وشي واتوضيت ودخلت علشان أصلي.
صليت الحمد لله وبعتت لبدر.
صباح الخير يا زوجي المصون.
لقيته بيرد عليا في ساعتها: صباح النور يا قلب بدر المصون.
صليتي الفجر؟
لأ الصراحة متعودتش أصليه.
طيب بإذن الله ربنا يكرمك وتحافظي على صلاة الفجر، وبإذن الله في بيتنا هصحيكي تصلي ورايا على طول.
يااااااه نفسي أصلي وراك بجد.
بإذن الله قريبًا، ها قرأتي الأذكار؟
قرأتها امبارح أما بعتتهالي.
أقصد أذكار الصباح.
هو في أذكار للصباح؟
آه طبعًا، علشان ربنا يباركلك في يومك وتقربي من ربنا أكتر وبتمنع الحسد والسحر إلى آخره يعني.
حاضر ابعتهالي هقرأها وبإذن الله أحافظ عليها.
قرأت الأذكار وقولتله هسرح شعري وأكلمك.
وأنا بسرح شعري لقيت فيه خصلة كده مقصوصة، بس مهتمتش الصراحة، المهم سرحت ورجعت لقيته بيرن عليا.
ألو، عامل إيه؟
الحمد لله بخير، أخبارك إيه؟
الحمد لله كويسة جدًا جدااااا.
يا رب في أفضل حال، بإذن الله هصلي المغرب وهعدي عليكم شوية ونشرب شاي بالنعناع.
تمام وهعملك كيكة، أنا بعملها حلو أوي.
حمستيني، كده هاجي دلوقتي.
يا ريت، المهم متنساش الكتاب.
أكيد، أنا من امبارح وأنا مجهزه على المكتب، كمان ساعة بإذن الله افتحي التليفزيون على قناة صحبة القرآن.
هتطلع في التليفزيون؟
آه بإذن الله.
ماما هي إسراء مشيت إمتى؟
أنا صحيت ملقتهاش، ورنيت عليها مش بترد.
ماشي بقولك، هو حلال أقعد قدامه بشعري؟
آه يا بنتي مش بقا جوزك خلاص.
أحسن يكون حرام، ومكسوفة أسأله الصراحة.
مش عارفة والله متحيرينيش.
طب يلا علشان برنامج الشيخ بدر هيبدأ دلوقتي.
الحلقة كانت بتتكلم عن ضوابط الخطبة ومعاملة الزوج للزوجة والعكس.
فجأة المذيع سأله وقاله: وهنفرح بيك إمتى يا شيخنا.
الحمد لله ربنا كرمني وتمت الخطبة وعقد القرآن في ليلة الأمس، والزواج بإذن الله عن قريب.
طب ألف مبروك يا شيخنا، بس صفحتك مش عليها إنك تزوجت أو غيره.
الله يبارك فيك يا رب، كنت حابب أعلن أمام المشاهدين وكمان أمام زوجتي التي تشاهدنا الآن، مكنتش حابب إنها تكون مجرد معلومة وخلاص، ولا أريد الحديث عن حياتي بوجه عام، فلنكمل درسنا فضلًا.
أنا والله مش عارفة أقولكم الغرفة لا تسع أجنحتي، دا الكوكب كله لا يسع أجنحتي.
جبت الرقم من على الشاشة وبعد محاولات الرقم رد.
السلام عليكم يا شيخ بدر.
ابتسم ابتسامة عريضة كده وقالي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ألف مبروك على الخطوبة وعقبال الزواج والعمرة.
ابتسم بدر وكإنه اتأكد من إنها يقين وقالها: يا رب اللهم آمين دعواتك.
كنت حابة أسألك سؤال يا شيخنا، هل مثلًا لو واحدة اكتب كتابها وكان في إشهار وكده، بس لسه مافيش فرح وكده، أما خطيبها دا يجي يزورهم، ينفع تقعد قدامه بشعرها ولا حرام؟
ابتسم بدر وقالها: ينفع بإذن الله والله أعلم.
ها يا إسراء عملتي إيه؟
أنا وديت خصلة شعرها وخصلة شعرك للشيخ وهو قالي هيتصرف متقلقش، دا أنا مجرباه مرة في خطيبي اللي فات، عاوزة أقولك إنه كان رايح يخطبها هي والشيخ دا خلاه خطبني أنا.
طب تمام، علشان بخاف من أفكارك أصلًا، آه صحيح قوليلي سيبتي خطيبك دا ليه؟
بقا الشيخ بدر قدامنا ونبص ورانا يا غبية.
طب تمام، قالك الحوار دا هيشتغل إمتى؟
قالي العشاء كده.
طب هتروحي؟
لأ طبعًا، احنا نقعد وهي هتجيلنا لحد عندنا، مبروك يا نوح.
بعد المغرب
لبست فستان كده بسيط وواسع وبأكمام وسرحت شعري بس حوار الخصلة دي مضايقاني أوي، أول مرة آخد بالي منها، هو في تقصيف يعمل كده؟!، المهم الباب خبط، جريت علشان أفتح لقيت ماما قالتلي ادخلي المطبخ هاتي العصير، واتقلي حبة على ما يدخل ويقعد.
دخل وجايب معاه شنطة كده وقعد في الصالون.
دخلت وأنا شايلة العصير وهو قاعد وباصص في الأرض.
السلام عليكم.
ضحك ورفع رأسه وقالي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وقال حاجات في سره عرفت بعدين إنه قال ما شاء الله تبارك الله.
قعدت قدامه وقولتله: عامل إيه يا شيخنا؟
ضحك وقالي: حسيتك هتسأليني على الهوا أحط شوكولاتة على الكيكة ولا لأ؟
لأ مش للدرجة دي، أنا ممكن أما نروح بيتنا أرن أقولك هترجع إمتى؟
آه إذا كان كده ماشي، بس خدي بالك أما بسمع صوتك بضحك وأنا مش عاوز الناس تفتكر إني بضحك للستات وكده، وكمان محبش حد يعرف عنك حاجة.
اتضايقت وسكتت.
والله ما قصدي أضايقك، أنا بحب أحافظ على بيتي بس، مش عاوز إعلام أو غيره يدخل بيتي، وكمان محبش حد يسيء بيا الظن.
وزي ما تحبي، إحنا لسه في الأول وبنتعرف على طبع بعض.
أنا مش معترضة.
أومال شكلك غضبان ليه؟
علشان ما قولتليش إيه رأيك في شعري.
ضحك ضحكة حلوة كده وبص لي وقال لي:
حلو ما شاء الله.
مرة واحدة لقيته سكت وبيقرب إيده من شعري.
إيه دا؟
عندي تقصيف وكده.
من إمتى؟
والله مش عارفة، صحيت لقيتني كده، قولت يمكن ما خدتش بالي قبل كده منه.
لأ، احكي لي إيه حصل بعد ما روحت امبارح بالتفصيل.
غيرت هدومي وصليت وجيت أنام ولقيتك باعت لي الأذكار قرأتها ونمت.
آه صحيح، وإسراء باتت معايا إمبارح وصحيت الصبح زي ما تكون اختفت.
هي متعودة تبات معاكي؟
لأ خالص، دي أول مرة.
فجأة العشاء أذنت.
هتنزل تصلي في الجامع اللي جنبنا وتيجي تقعد معايا صح؟ ما تقولش إنك هتروح.
ادخلي اتوضي وتعالي هصلي هنا بيكي زي ما كان نفسك.
طلعت لقيته بينادي عليّ وقال لي:
تعالي من فضلك أقعدي جنبي مش قدامي.
قعدت وأنا مكسوفة.
حط إيده على راسي وغمض عينه وفضل يقرأ في سره كتير جدًا وجبينه عرقان، وأنا عمالة أتاوب كتير جدًا، قولت أكيد اتحسدت عليه. ومرة واحدة قام من غير مقدمات يصلي ركعتين حمد وشكر لله وفضل يبكي وهو بيصلي.
خلص وقال لي:
يلا نصلي العشاء.
لبست الطرحة وجيت لقيته بيشاور لي ألبس شراب في رجلي.
قولت له:
في شيوخ قالوا عادي.
قال لي:
في آراء كتير اتقالت حول تغطية القدم، فإحنا من باب الأسلم نغطي رجلينا، مش هنخسر حاجة ولا إيه؟
دخلت لبست شراب ورجعت، لقيته فارش مصليتين ورا بعض.
وقف وأقام الصلاة، ماما سمعته وهو بيقيم.
اصبر يا شيخ بدر هلبس الإسدال وجاية أهه.
في ثواني ماما جت.
صوته حلو، حلو لدرجة كنت بعيط، قرأ من سورة البقرة:
"واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان..."
أنا كنت بعيط من حلاوة صوته.
خلص صلاة وصلى السنة وقال الأذكار.
واداني كتاب والشنطة اللي معاه ببحث فيها لقيت هدوم للعمرة، وقال لي:
وقت ما تحسي إنك جاهزة الهدوم أهي، حبيت تكون أول هدية أجيبها لك.
وقال لماما قبل ما يمشي:
خدي بالك منها يا أمي، ما تخليش حد يبات جنبها تاني فضلًا.
ماما سكتت وقالت له:
حاضر.
ومشي.
ــــــــــ
احكي لي إيه حصل.
ما فيش يا ماما، شعري لقيته مقصوص حتة كده، وسأل كتير وقرأ لي قرآن وصلينا وبس، بس شكلي كنت محسودة.
إييييه! مقصوووص!
ماما خدت التليفون ودخلت أوضتها وعملت مكالمة ما أعرفش عنها حاجة لحد دلوقتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ها يا شيخ، إيه الأخبار؟
أنا كل ما أجي أعمله يبوظ، لحد ما الشعر ما بقاش نافع للأسف، عايز خصلة جديدة.
خصلة جديدة! دا أنا اتمنعت أدخل بيتهم تاني، الله يخرب بيتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد ٥ شهور
في الطيارة
مبسوطة؟
جدًا يا بدر، قضيت رمضان كله في بيت الرحمن، هحتاج إيه تاني من الدنيا؟
عقبال السنة الجاية بإذن الله.
بإذن الله ربنا ما يقطعها لنا عادة.
متحمسة تشوفي الشيخ بدر ساكن فين؟
حطت إيدها على قلبها وقالت:
هنا يسكن شيخي.