تحميل رواية «حكاية ودعة» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
امرأة تعيش مع زوجها المزارع في قرية نائية، ورزقها الله سبعة أولاد. كانت دائمًا تدعو الله أن يتم نعمته عليها ويهبها بنتًا جميلة تساعدها في أعباء البيت وتحن عليها عندما تكبر في العمر. مرت سنوات على هذه الحالة، ومرض زوجها ومات وتحسرت عليه. لكن في أحد الأيام، أحست بالحمل وشكرت الله، ووعدت أن تطبخ صينية كبيرة من الطعام وتوزعها على الفقراء والمحتاجين في القرية إن كان المولود أنثى. وقال إخوتها: "إن كانت بنتًا فسنكرمها وندللها ونعطيها كل ما تطلب، وإن كان صبيًا تركنا المنزل فلا نريد أخًا ثامنًا يقلقنا بش...
رواية حكاية ودعة الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
امرأة تعيش مع زوجها المزارع في قرية نائية، ورزقها الله سبعة أولاد. كانت دائمًا تدعو الله أن يتم نعمته عليها ويهبها بنتًا جميلة تساعدها في أعباء البيت وتحن عليها عندما تكبر في العمر.
مرت سنوات على هذه الحالة، ومرض زوجها ومات وتحسرت عليه. لكن في أحد الأيام، أحست بالحمل وشكرت الله، ووعدت أن تطبخ صينية كبيرة من الطعام وتوزعها على الفقراء والمحتاجين في القرية إن كان المولود أنثى.
وقال إخوتها: "إن كانت بنتًا فسنكرمها وندللها ونعطيها كل ما تطلب، وإن كان صبيًا تركنا المنزل فلا نريد أخًا ثامنًا يقلقنا بشقاوته، ونحن لا يمكننا أن نتفق على شيء، فما بالك بأخ آخر معنا".
وعندما حان موعد الولادة، قالت المرأة لأبنائها: "إن أطلت عليكم جاريتي بمنديل، فذلك يعني أني ولدت بنتًا، وإن أطلت عليكم بمنجل، فذلك يعني أنه صبي".
ويشاء الله أن يحقق حلم المرأة، فرزقها بنتًا غاية في الحسن والجمال، سمتها ودعة. وعندما أرادت الجارية التلويح بالمنديل للإخوة الذين ينتظرون في الخارج، قال لها زوجها: "لوحي لهم بالمنجل، وهكذا يرحلون من هنا، ونأخذ نصيبنا من خيرات المزرعة ونبيع منها ما شئنا. وعندما نجمع مالًا كافيًا، نرحل من هنا ونأخذ حريتنا".
فكرت الجارية قليلًا وأعجبتها الفكرة، ولوحت لهم من بعيد بالمنجل، فجمعوا حاجياتهم ورحلوا. تأسفت أمهم أشد الأسف.
ولم تكتمل فرحتها، كبرت البنت، وكانت أمها لما تمشط لها شعرها تغني أغنية حزينة:
"آه .. يا ودعة
كانوا غلمان سبعة
رحلوا ذات يوم وتركوا دمعة
أصبحت الدار مظلمة
يضيئها نور شمعة
جيادهم سبعة
كأنهم الفرسان في قلعة"
كانت دائمًا ودعة تسمع هذه الأغنية ولا تفهمها. وعندما كبرت، قالت لأمها: "وراء غنائك سر أحب أن أعرفه". حاولت الأم التهرب من الجواب، وفي النهاية حكت لها قصة إخوتها الذين رحلوا دون أن تعرف سببًا لذلك.
قالت لأمها: "إن أذنت لي، سأرحل للبحث عنهم وأرجعهم إلى الدار".
أجابت الأم: "هذه والله أمنيتي. سأرسل معك العبد والجارية، وسأعطيك منجل أبيك، فهو مسحور، إذا وضعته على الأرض يعطيك الاتجاهات الأربعة. وكان إخوتك يتبعون الشمال، فهناك توجد السوق الذين كانوا يبيعون فيها محاصيلهم، وحولها كثير من القرى، ربما يكونون هناك، وربما في مكان آخر لا أعرف. قد تكونين محظوظة وتجدينهم بسرعة. سأصلي من أجلك يا ابنتي".
في الصباح، رحلت ودعة مع العبد والجارية، وكان المنجل يدلها على ناحية الشمال. خشي العبد أن تجد البنت إخوتها في القرى الغنية الموجودة هناك.
وعندما نامت، أخفى ذلك المنجل السحري ووضع مكانه واحدًا آخر وجده ملقى على الأرض. لما استيقظت ودعة لتواصل طريقها، لم يتحرك المنجل كعادته. لكن العبد أشار إلى الشرق وقال لها: "الشمال من هنا".
لم تكن ودعة تعلم أن في آخر الطريق كانت توجد غابة كبيرة. كان العبد ينوي القدوم بها هناك وتركها تضيع فيها.
وأثناء سيرهم، وجدوا عينين يخرج منهما ماء نقي، كتب على إحداهما "ماء السادة" والأخرى "ماء العبيد".
نزع العبد اللافتة ودخل مع الجارية عين السادة واستحم فيها. ودخلت ودعة عين العبيد. وعندما خرجت، أصبح لونها أسود وشفتاها غليظتين. أما العبد والجارية، فتحول لونهما إلى البياض وأصبح شعرهما أشقر وعيونهما فاتحة.
عرفت ودعة أن العبد احتال عليها وأن موقفها أصبح صعبًا. دفعه بقسوة في ظهرها وقال لها: "تقدمي. لقد كانت فكرة البحث عن إخوتك سيئة. سأقودك الآن إلى الغابة وعليك أن تتدبري أمرك وحدك". استعطفته ودعة وبكت دموعًا حارة، لكنه كان قاسيًا لا يرحم.
رواية حكاية ودعة الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما عرفت ودعة أن العبد احتال عليها، وأن موقفها أصبح صعبًا، قال لها:
سأقودك الآن إلى الغابة وعليك أن تتدبري أمرك وحدك.
استعطفته ودعة وبكت دموعًا حارة، لكنه كان قاسيًا لا يرحم.
في تلك الأثناء خرج سبعة من الصيادين ومعهم ظبي سمين، ولما رأوا العبد والجارية ظنوهما من الأشراف ودعوهما إلى بيتهم. كان البيت كبيرًا ومقسمًا إلى سبع غرف كبيرة، كل واحد من الإخوة له غرفة يعيش فيها مع امرأته.
وهناك قاعات للجلوس والأكل والضيافة. كان لهم قطيع كبير من المعز والأغنام. عندما تأملهم العبد عرفهم، فلقد كانوا إخوة ودعة، وقال للجارية:
ما أغرب الصدف، لقد خرجوا منذ عشر سنوات، لكن تشاء الصدف نجدهم أمامنا قرب الغابة. لماذا اختاروا هذا المكان البعيد؟ لا بد أن أعرف السر، فمالهم يبدو وفيرًا ودارهم عظيمة كالقصر.
طبخت النساء الظبي وأعددن أقراص الخبز، وجلس الجميع للأكل والشراب. كانت ودعة المسكينة تخدمهم وتقطع اللحم وتملأ قلة الماء كلما فرغت. وعندما انتهوا من طعامهم جاءت وأكلت ما تبقى في الصحون، ثم مسحت المائدة وخرجت أمام الدار وبدأت تغني.
كانت ودعة تخرج كل يوم تجلس تحت شجرة كبيرة وتغني، وكانت الكلاب والقطط والطيور تجتمع حولها وتستمتع بصوتها الحنون.
كان للفتى الأصغر قط يحبه كثيرًا، لكنه لاحظ أنه يختفي دائمًا بعد الغداء ثم يعود إليه، وأراد أن يعرف أين يذهب هذا القط الخبيث. في اليوم الموالي تبعه ورآه يجلس في حضن ودعة.
كانت البنت تمشط شعرها وتغني، فاختبأ وراء شجرة. استمع إلى غنائها فطرب لعذوبته وقال في نفسه:
هذه البنت مهذبة ورقيقة وليس لها عادات العبيد، ترى من تكون؟ لا أدري لماذا أحس بشيء غريب كلما أنظر إليها. سأذهب وأسألها عن أمرها.
اقترب منها، وعندما رأته ابتهجت.
قال لها:
هل تقبلين أن أجلس بجوارك؟
أجابت:
على الرحب والسعة.
قال لها:
كأنك تبحثين عن إخوتك، هل هذا صحيح؟
ردت:
نعم.
قال:
من أي البلاد أنتِ؟
قالت:
من قرية الجبل.
زاد تعجب الفتى وقال:
ونحن أيضًا من تلك القرية، وقد تركناها من زمن بعيد.
كانت ودعة تحس أن السبعة فتيان هم إخوتها، لكن لم تجرؤ على سؤالهم، فلقد كانوا ينفرون منها.
ثم تشجعت وقالت له:
أنا ابنة عيشة الفلانية.
صاح الفتى:
لي أخت وأنا لا أعلم! تعالي يا ودعة أضمك إلى صدري.
بكيا طويلًا حتى تناثرت دموعهما على الأرض.
سألها:
لماذا أنت على هذه الحالة؟
قصت عليه ما وقع من العبد اللئيم، وكيف أدخلها لعين العبيد وحاول التخلص منها في الغابة. كان أخوها يسمع بانتباه ثم قال:
إن أعلمت إخوتي فلن يصدقوني. لقد عرف ذلك العبد كيف يستميلهم وقال لهم إنه من كبار تجار الأقمشة وسيأتيهم بأفخر الأثواب لزوجاتهم، أما بخصوصك فقال إنك وصيفة زوجته.
قالت ودعة:
إنه لعين ويسعى للتخلص مني لكي تصفو له الأمور في مزرعتنا، وأنا واثقة أنه يدبر لكم أمرًا بعدما عرف بوجودكم. كلنا الآن في خطر. أصبحت أشك في أنه من قتل أبي ومن أبعدكم عن دارنا.
أجاب الأخ الأصغر:
سأنصب له فخًا وأكشف كذبه لإخوتي، والويل له.
في الغد جمع الفتى إخوته والعبد والجارية وقال لهم:
سترون اليوم أجمل الكنوز، بعد قليل سيدخل أخونا الأكبر وبيده قلة صغيرة مليئة بالياقوت والزمرد، وكالعادة لن أقول لكم من أين أتيت بها.
قام واقترب من الباب ورش على الأرض زيتًا عطرًا، ففاحت في القاعة رائحة الياسمين.
عندما جاء الأخ الكبير لم يفطن لبقعة الزيت فزلق وسقطت القلة من يده وانكسرت. أسرع العبد والجارية ينظرون إلى المجوهرات البديعة التي تناثرت على الأرض.
أما ودعة فجرت إلى أخيها وهي تصيح:
سليمة إن شاء الله يا أخي، ابن أمي وأبي.
كان بقية الإخوة ينظرون ويتعجبون لنذالة العبد الذي ظنوه سيدًا، ومروءة الصبية التي قال إنها جاريته.
جلس الأخ وهو يتحسس ركبته وشعر بالامتنان لودعة التي وضعت كمادة باردة عليها وسألها:
لقد قلت أنني أخاك، فكيف يمكن ذلك؟
هنا وقف الأخ الأصغر وقال:
سأروي لكم حكاية وقعت منذ عشر سنوات.
وكان الإخوة يسمعون ويهزون رؤوسهم متعجبين ومنتظرين بشغف ماذا سيسمعون.
رواية حكاية ودعة الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما حكى الأخ الأصغر لإخوته ماذا حصل قبل سنوات، وبينما انتهى من الكلام، قالت ودعة:
أنظروا في أمتعة العبد، أنا متأكدة أنه صنع لكم سماً، فهو يعرف الأعشاب ويصنع منها سموماً للجرذان التي تأكل المحاصيل.
قال العبد:
إنها تكذب، وأنها إحتا.لت على أخاكم الصغير، وهي الآن تريد خداعكم، دعوني أخرج، فلم يعد لي مقام معكم.
كان الأخ الأوسط قريباً من الباب فأغلقه وقال:
لن يخرج أحد قبل التّثبت من صحة أقوال هذه الجارية، فما روته من تفاصيل عن عائلتنا عجيب.
ثم تقدّمت ودعة من الجراب الذي يحمله العبد وانتزعته من رقبته وأفرغته على الأرض، ثم صاحت:
هذا منجل أبي وقد سرقه وأخفاه.
قال الإخوة بصوت واحد:
ماذا تفعل أدوات أبينا عندك؟
تلعثم ولم يعرف ما يقول. وجدوا أيضاً فطراً أحمر اللون وقارورة صغيرة بها سائل.
قالوا له:
هذا الفطر لا يصلح للأكل، وهذه القارورة ما الذي تحتويه؟
أجاب العبد:
إنّها دواء.
أخذها الأخ الصغير وقربها من شفتيه وقال:
إشرب إذن منها.
أبعدها العبد عنه وهو يرتجف وقال:
لقد أخذت منه هذا الصباح.
قال الأخ الصغير:
سأسقي منه إذن زوجتك.
إرتمى العبد على ركبتيه وقال:
أرجوك لا تفعل، إنه سم يقتل من حينه.
لم يعد الإخوة يحتاجون لدليل ليعرفوا أن ودعة قالت الحقيقة وأنها أختهم الصغرى.
طلبوا من العبد أن يريهم عين السادة، وعندما استحمت فيها ودعة رجع لونها كما كان، وإندهش إخوتها السبعة من جمالها الفتّان وعيناها الخضراوين.
رموا العبد والجارية في عين العبيد فرجع لونهم أسود.
وقال الإخوة:
إذ إعترفت بكل شيئ سيكون موتك سريعاً، وإلا أذقناك من العذاب ما لا يتخيله عقلك.
أجاب:
إن أطلقتم إمرأتي سأتكلم، فأنا من خطط لكل شيئ.
نظروا لبعضهم ثم أطلقوا سبيلها.
قال العبد:
لقد كنت فيما مضى حراً وإبناً لساحر قريتنا في بلاد الزنج، وذات يوم كمن لنا النخاسون واصطادوني مع تلك الفتاة وحملونا لأحد بلاد العرب وباعونا، وانتهى بنا المطاف هناك في مزرعتكم.
ولقد خططت لبيع جزء من المحصول خفية، وقصدي كان جمع ما يكفي من المال لأرجع إلى أهلي، لكن سيدي إكتشف أمري وطالبني بإرجاع ما سرقته وحبسني، لكني دسست له سماً في شرابه.
ونيتي أن يمرض فأتمكن من الهرب، لكن صحته كانت ضعيفة ومات.
آنذاك فكرت في التخلص منكم كلكم وبيع المزرعة والرجوع إلى بلدي وأنا من كبار الأغنياء.
أنا أعرف أني سأموت، لكن قبل ذلك أريد أن أعرف سر ثرائكم.
أجاب الأخ الأصغر:
أنا سأقول لك السر: لقد وجدت في الغابة غزالة جريحة فداويتها، وذات يوم استيقظت ولم أجدها، لكن عثرت مكانها على ناي من الذهب، كلما أعزف عليه تتساقط بضعة قطع من الزمرد والياقوت، ولا آخذ فقط إلا حاجتي أنا وإخوتي، وبارك الله في مالنا.
فتح العبد القارورة وشربها وقال:
الآن آخذ جزائي على طمعي، فلقد غمرني سيدي بعطفه لكني خنت الأمانة.
وعندما أكمل كلامه مات.
بينما أصبحت ودعة تعيش كالأميرة، كل ما تطلبه يأتي حتى يديها، فقد غارت منها نساء إخوتها واتفقن على التخلص منها.
فقررت تدبير مكيدة لها.
فذهب.ن إلى ساحرة شر.يرة وقصص.ن عليها حكايتهن مع ودعة، فاعطتهم حيلة، لكن يلزم أن يكون إخوتها غائبين عن الدار لكي تنجح.
وكان من عادة الإخوة أن يذهبوا للصيد كل سنة ويغيبون عدة أيام، وكانت هذه الفرصة التي انتظر.ت.ها نسائهم لتنفيذ المؤامرة.
صنعوا طبق حلوى وأحضروا بيضة ثعبان وغمسوها في العسل والسمسم ووضعوها في الطبق، ثم جلسوا مع ودعة.
وقالت لها إحداهن:
من عادتنا إذا خرج أزواجنا للصيد أن تبلع إحدانا قطعة حلوى، فذلك يجلب لهم الحظ ويبعد عنهم السوء، والآن جاء دورك للقيام بذلك.
ثم مدت لها البيضة، فأخذتها ودعة وابتلعتها وهي تظن أنها حلوى.
بعد أيام فقست البيضة وخرج منها ثعبان صغير، أخذ يكبر في بطنها، وبدأت ودعة تمرض وشحب لونها ومرضت.
وزادت حالتها سوءاً، والثعبان يكبر يوماً بعد يوم والبطن تنتفخ.
وهذا ما سوف يسهل على نساء أخواتها لكي يدبر.ن لها مكيدة أخرى ويقولون لأزواجهن أن أختهم كانت تغادر البيت في غيابهم وحصل ما حصل ليتهموها بالباطل، وفي نفس الوقت كي يطردوها أخواتها بعيداً.
رواية حكاية ودعة الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
لما رجع الإخوة وجدوا ودعة مريضة ولم تأكل معهم.
وكانت دائما منعزلة في غرفتها.
وانزعج إخوتها وأحضروا لها الأطباء.
ولم يعرف أحد سبب مرضها وزادت حالتها سوءا.
والثعبان يكبر يوما بعد يوم والبطن تنتفخ.
"أحد الأيام جاءت إمراة الأخ الأكبر إلى زوجها وقالت:
ألم تلاحظ انتفاخ بطن ودعة؟"
أجاب الرجل: "بلى لقد لاحظت ذلك وقلت في نفسي قد يكون ذلك لمرض بها، فإنا لا أجرؤ على التفكير بشيء آخر."
قالت المرأة بخبث: "لقد خرجت البنت في غيابكم كثيرا من المرات ولا تريد أن تقول لنا أين تذهب."
سألها بغضب: "هل تقولين الحقيقة؟"
أجابت: "نعم، وكل نساء إخوتك يؤكدون ذلك."
ذهب إليهم الواحدة تلو الأخرى.
وكن يروين نفس الحكاية.
وعندما وصل إلى زوجة أخيه الأصغر قالت: "لا علم لي بذلك، فهي لم تشارك في المؤامرة وكانت ستمنعهم لو عرفت ما يدبرونه."
ذهب الأخ الأكبر مع زوجته الخبيثة إلى ودعة وسألها:
"هل صحيح أنك ابتعدت عن الدار في غيابنا؟"
أجابت: "في بعض الأحيان كنت أجمع الحطب أو أقطف الزهور لا غير."
ثم أنه لا يوجد أحد هنا سوانا، فلماذا هذا السؤال؟
إقترب منها أخوها ووضع يده على بطنها.
فأحس بحركة الثعبان.
إلتفت إليها وقال: "ثمة الخطيئة في بطنك، هل فهمت الآن لماذا أسأل يا وقحة؟"
بقيت ودعة مندهشة.
وعندما فهمت مقصده جثت على ركبتيها وبكت وأنشدت وقالت:
"لا تظلموني، أنا نقية كزهور البراري وليس علي شيء، فلا تقل ما ليس لك به علم وتسرف في الكلام."
لما سمع أخوها هذا الكلام خف غضبه.
دعا إخوته وإتفقوا على إعطائها جرابا فيه طعام وماء وأن ترحل عنهم.
فإذا لم تكن مخطئة سيحفظها الله من السباع والهوام.
رافقها أخوها الأصغر إلى حافة الطريق وقال لها:
"لقد دافعت عنك لكن إخوتي لا يريدون أن يسمعوا شيئا.
خذي هذا السيف معك والقوس والسهام فقد تحتاجين إليها.
فلن تجدي ناسا قبل مسافة طويلة."
ثم عانقها وبكى على صدرها، فهو يعرف أنهما لن يتقابلا مرة أخرى.
سارت ودعة في الطريق دون هدى لا تعرف أين تذهب.
نزل الليل مبكرا في تلك الليلة الشتوية وبدأت تحس بالخوف.
فقد كانت تسمع أصوات الذئاب والثعالب.
أشعلت نارا وجلست بجوارها ترتجف من البرد.
وفجأة تسللت الأرانب البرية من وراء الأشجار وأكلت ما في الجراب من طعام.
ولما أحست بالجوع أدخلت يدها لكن لم تجد إلا الفتات.
قالت في نفسها: "لقد حانت النهاية، لن أكمل اليوم ليلي حتى إن نجوت من السباع، فسأقتلني البرد والجوع."
بعد ساعتين بدأت ودعة تحس بأنها على وشك الإغماء.
لكن في هذه الأثناء رجعت الأرانب وإقتربت منها.
فنظرت إليها وقالت بصوت ضعيف: "ليس لي ما أعطيكم إياه."
لكن الأرانب حركت رؤوسها كأنها تطلب منها أن تتبعها.
فنهضت بتثاقل ومشت ورائها.
وبعد ربع ساعة شاهدت من بعيد مزرعة صغيرة فيها مخزن للتبن وأكياس من القماش.
فدخلت وسط كومة القش وأخذت كيسا غطت به نفسها.
وجلست الأرانب بجوارها فأحست بالدفء والطمأنينة.
فأغلقت عينيها ونامت.
كان صاحب المزرعة ساحرا ومنجما في خدمة السلطان إسمه إبن عبد البر.
لكنه قرر يوما طرده من القصر إثر وشاية تقول أنه يستحضر الجن ويبحث عن الكنوز والدفائن.
فإنعزل عن الناس لأن أمره كان مشهورا فيهم.
ولو وقع بين أيديهم لأحرقوه بعدما لم يعد في حماية السلطان.
لما فتح إبن عبد البر باب المخزن ليأخذ علفا لغنمه وجد جارية نائمة وقد تناثر شعرها الذهبي على التبن.
اندهش لرؤيتها وتساءل كيف جاءت إلى هنا، فهذا المكان بعيد وتحيط به الأشجار.
وكيف لم يأثر فيها السحر الذي وضعه حول المزرعة، فمن يقترب منها تخرج له أرواح الموتى.
جلس بقربها وأخذ يتأملها بإعجاب.
فلقد كانت بارعة الجمال لكنها شاحبة الوجه.
وعرف أنها مريضة.
منذ مدة طويلة لم ير أنثى قربه لذلك شعر بالسعادة لوجودها بجانبه.
أفاقت ودعة وعندما شاهدته يحملق فيها خافت.
ومدت يدها إلى سيفها وقالت: "إياك أن تقترب، فأنا لا أعرف من أنت وماذا تريد."
إبتسم إبن عبد البر وقال لها:
"أنت في ضيافتي يا بنية وعليك أمان الله.
أنا أعيش وحدي مع قطة وقليل من الناس يأتون إلى هنا.
وأنا أتسلى كلما رأيت أحدهم.
تعالي إلى البيت نتناول فطور الصباح وأعرفك على القطة ياسمينة."
رواية حكاية ودعة الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت ودعة جائعة جداً. شمّت رائحة الخبز الساخن فسال لعابها. تبّعت الساحر وهي تنظر يمنة ويسرة. كان كل شيء مرتباً في المزرعة ونظيفاً، وجعلها ذلك تشعر بنوع من الارتياح لهذا الغريب.
عندما دخلت البيت، رأت المائدة منصوبة، وفوقها كل الخيرات: الخبز، والعسل، والمربى، والجبن.
قال لها الرجل:
"كُلي ما تشائين، فأنتِ ضيفتي."
تردّدت قليلاً. نظر إليها وابتسم، فقد فهم أنها خائفة. أكلت من الطعام.
جاءت قطة سوداء، فرمى لها جبناً فأكلتها. حينئذٍ مدت يدها وأكلت أيضاً حتى شبعت. أتاها بإناء فيه ماء، فغسلت يديها ومسحتهما في منشفة نظيفة.
جلست على مقعد، وجلس هو أمامها وقال لها:
"لقد لاحظت شحوبك. هل تشكين من ألم في بطنك؟ إني أرى فيه انتفاخاً. ولو سمحت لي بفحصك، لعرفت مرضك."
سألته:
"هل أنت طبيب؟"
قال:
"كل ما قلتِه صحيح. فمنذ شهر أحس كأن شيئاً يتحرك في بطني، والآن أصبح يضغط على صدري."
اقترب منها ونظر إلى عينيها وقال لها:
"لستِ حاملاً، لكن هناك شيء ما في بطنك."
ثم وضع يده على بطنها وألصق أذنه. إثر ذلك، لاح الفزع على وجهه وقال:
"هل ابتلعتِ شيئاً؟"
روت له ما حدث مع نساء إخوتها.
فضرب كفاً بكف وأجابها:
"لقد احتالوا عليكِ، فما بلعتِه ليس حلوى، بل بيضة الثعبان الطائر. وهي صغيرة، لكن الثعبان يكبر بسرعة. وعندما لا يكفيه الطعام، سيأكل أحشاءكِ. هذه الثعابين لا توجد إلا في قمم الجبال، وتُستعمل في أقوى أنواع السحر. غداً سأخرجه وستستعيدين عافيتكِ إن شاء الله. لكن أخبريني، كيف أتيتِ إلى هنا؟"
قصت عليه حكايتها مع إخوتها وكيف طردوها وضياعها في الطريق. لكنها كتمت عليه خبر الأرانب، فقد لاحظت أنها تفر عندما تسمع صوته وترجع عندما يذهب. أمرها غريب، فهي ذكية جداً، ومن المؤكد أن وراءها سراً. بل كل شيء هنا وراءه سر، وسيكون لها الوقت لتكتشفه.
عند الظهر، قال لها الرجل:
"لن تأكلي شيئاً حتى الصباح. يجب أن يجوع الثعبان عندها يمكن التخلص منه. لو بقي بضعة أيام أخرى في بطنك لقتلك. الحظ شاء أن يقودك إلى مزرعتي."
في الغد، أحضر دواءً صنعه من نبتة الحنظل وقال لها:
"إنه شديد المرارة، وعليكِ أن تشربيه دفعة واحدة. هيا تشجعي."
أمسكت بأنفها بيدها وشربته. أحست بالمرارة تصعد إلى رأسها. أحضر لها طاساً وقال لها:
"عليكِ بالانحناء."
أما الثعبان، فإنه انزعج من شدة المرارة واندفع إلى حلقها. ولما رأى الساحر طرف رأسه، ضرب البنت على ظهرها بقوة. فسقط الثعبان في الطاس.
حاول الرجل أن يقتله، لكن ودعة صاحت:
"اتركه! أليس هو الجنين الذي اتهمني به إخوتي ونساءهم؟ سأرجع للانتقام ولن ينجو أحد من غضبي!"
بقيت ودعة عند الرجل تأكل وتشرب وتغني. كل يوم، وأصبحت مع الأيام أكثر فتنة، حتى تحيّر الساحر من جمالها وهام بها. وكبر الثعبان وأصبح تنيناً رمادي اللون يتبعها أينما ذهبت.
ذات يوم، نزلت ودعة لتستحم في حوض الماء الساخن. ومر الرجل، فرأى شامة غريبة الشكل على ظهرها. ولم يكن يحتاج إلى من يعلمه أن الجارية هي مفتاح كنز أحد كبار الملوك الذي يحرسه الجان، ودمها هو الذي سيفتح الباب المغلق.
في أحد الأيام، كانت ودعة جالسة في المزرعة تستمع إلى شدو العصافير. فاقترب منها الساحر وجلس بجانبها، ثم قال لها:
"إني أحبك وأريد أن أتزوجك، وسأعطيكِ مهراً صندوقاً من الذهب والفضة."
نظرت إليه الفتاة بدهشة، فلم تكن تنتظر منه ذلك، فقد كان في سن أبيها. ثم قالت له:
"إني مازلت صغيرة ولا أفكر في الزواج الآن."
أجابها:
"معك حق، فأنتِ هنا فقط منذ شهر، وهذا ليس كافياً لمعرفة طباع الإنسان. على كل حال، الموضوع سابق لأوانه، لكن الكنز لا يمكن أن ينتظر."
سألته عن أي شيء تتحدث.
قال:
"جاء في الكتب القديمة أنه ناحية الشمال كانت توجد مملكة عظيمة. عصى أهلها الله، فأرسل عليهم وباءً قضى عليهم. ونمت الأشجار والنباتات فغطت المدينة. وأنا أعلم مكانها، وفي أحد سراديب القصر هناك كنز كبير، وأنتِ فقط من يمكنه فتحه."
قالت:
"كيف عرفت ذلك؟"
رد عليها:
"من الشامة التي على ظهرك."
قالت له:
"إخوتي أيضاً لهم نفس الشامة."
بهت الساحر وقال:
"تروي الأسطورة أن أحد أبناء الملك كان في الصيد وقت وقوع الوباء مع بعض العبيد والجواري. وقد نجا هؤلاء. هذا يعني أنكِ وإخوتكِ من نسل هذا الأمير المحظوظ. وقبل أن يموت الملك، صنع تعويذة لحماية الكنز، ومن له هذه الشامة يمكنه الدخول إلى الغرفة السرية في سرداب القصر دون أن يهلك."
رواية حكاية ودعة الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
عندما أخبر الساحر ودعة أن الشامة الموجودة في ظهرها يمكنها أن تدخل إلى الغرفة السرية في سرداب القصر دون أن تهلك، كانت ودعة تستمع بانتباه ثم قالت:
«كان لأبي منجل مسحور يتجه دائمًا إلى الشمال، وقد ورثه عن جده. وهو قديم وعليه نقوش بلغة لا أفهمها.»
سألها الساحر بلهفة:
«هل هو معك؟»
أدخلت يدها إلى جرابها وأخرجته له تأمله. وقال لها:
«عليه نفس الكتابة الموجودة في المدينة، لكن لا أحد يقدر على قراءتها. ومن المؤكد أنه يصلح لشيء آخر، وليس فقط تحديد الشمال، وإلا لما كان في حوزة الأمير أثناء الصيد. فالكتب القديمة لم تروِ إلا جزءًا صغيرًا من الأسطورة، وعليهم أن يكتشفوا الباقي بمفردهم.»
قالت ودعة:
«سيرافقني التنين في الرحلة.»
رد الساحر:
«أفضل أن يبقى في قفصه، فوجوده سيلفت الانتباه ولا أريد أن يحس بنا أحد.»
في الطريق إلى المدينة، كان الساحر يمشي ويفكر في العجائب التي حصلت معه. لم يكن يعرف أن المدينة الضائعة منذ قرن لها أميرة، وهي الآن معه. من كان يتصور ذلك؟ كل الناس كانوا يعتقدون أن هذه المدينة أسطورة، إلا هو. وجاء اليوم الذي سيضع يده على كنوزها المدفونة.
جلسوا يستريحون، وحانت منه التفاتة إلى الجراب، فشاهد الحروف المنقوشة في المنجل تتوهج. وبعد لحظات، تسللت حية ضخمة وراء ودعة، فقال لها:
«لا تتحركي.»
وأخذ حجراً ضربها به على رأسها فقتلها. إثر ذلك، انطفأت الحروف. ابتسم وقال في نفسه:
«أعتقد أني فهمت لماذا يصلح المنجل. من الواضح أنه يحذر صاحبه من خطر داهم. هذا رائع، سيكون ذلك مفيداً لنا.»
لما وصلوا المدينة، وجدوها مغطاة بالنباتات ولا تكاد تظهر. فشقوا طريقهم بصعوبة وهم يقطعون الأغصان بسيوفهم، حتى وصلوا القصر. أشعلوا المشاعل التي في الحيطان، ثم نزلوا إلى السرداب.
كان عليهم البحث عن غرفة سرية. تقول الأسطورة أن الكنز فيها. أخذا يبحثان هنا وهناك، ولا يعرفان بالضبط إلى أين يتجهان. وفجأة، توهجت حروف المنجل، فأدرك الساحر أنهما يقتربان من الكنز وأن هناك فخاً أمامهما.
أخذ سيفه ورماه، فرآه يغطس في التراب. ولو تقدما خطوة أخرى، لابتلعتهم الأرض. واصلا طريقهما على حافة الممر، وبعد قليل ظهر باب خشبي في الحائط.
قال الرجل لودعة:
«سأجرح إصبعك، بعد ذلك ضعي قطرة من دمك على الباب، فسيفتح، فهو مسحور.»
نفذت ودعة ما قاله الرجل. وبعد قليل سمعوا صريراً وانفتحت الغرفة السرية، وكانت مليئة بالذهب والفضة والياقوت.
قال لودعة:
«ساعديني في إخراج ما يوجد هنا وسنقتسمه معاً.»
كان الدم ينزف من إصبعها، فألقت الرباط ووضعت واحداً جديداً. وقالت للساحر:
«إنها تحس بالألم وتريد أن تستريح.»
أجابها:
«لم يبقَ سوى القليل، هيا ادخلي وأحضريه لنا.»
وعندما دخلت، أغلق ورائها الباب وقال لها:
«ستبقين هنا حتى تصبحين عظاماً. لم أنسِ إهانتك برفض الزواج مني أيتها اللئيمة.»
أخذت ودعة في البكاء والصراخ وترجته أن يطلقها، لكنه لم يرحمها.
قال الساحر في نفسه:
«سأضع الذهب في أكياس صغيرة وأخرجها الواحد تلو الآخر. سأحتاج إلى يوم كامل لنقله كله إلى السطح، فالممرات طويلة ومتشعبة والكنز عظيم. ولكن هذه المرة لن يضيع الوقت، فقد اكتشف أن المنجل يهدي إلى الطريق وسط المتاهة ويبعد عن صاحبه المخاطر، وليس مجرد بوصلة للسفر كما كانت تعتقد ودعة. وهو مفتاح السرداب الذي يخزنون فيه المؤونة والأسلحة والكنوز، ويظهر كأحد الرموز في أيدي الملوك على نقوش القصر.»
حمل الساحر أحد الأكياس على ظهره ومشى. عندما ابتعد، أحست ودعة بالخوف، فالمشعل الذي في الغرفة قارب على الانطفاء. وبدأت تدعو الله أن ينجيها، وسقطت دموعها على خدها وهي تتذكر المصائب التي حلت بها هذه الأيام.
فجأة، سمعت صوتاً خافتاً وشاهدت الباب يفتح، وظهرت صديقاتها الأرانب. تعجبت البنت ومسحت دموعها وصاحت:
«كيف وصلتن إلى هنا؟ وكيف فتحتن الباب المسحور؟ أمركن والله عجيب.»
وقف أحد الأرانب على قائمتيه وتكلم وقال:
«لقد حان الوقت لتعرفي قصتنا يا ودعة.»
رواية حكاية ودعة الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
وقف أحد الأرانب على قائمتيه وقال:
لقد حان الوقت لتعرفي قصتنا يا ودعة.
إعلمي يا أنني وإخوتي أبناء محمد بن منصور سلطان هذه البلاد، وعندما طرد أبانا هذا الساحر اللئيم من القصر، تآمر عليه مع خصومه وعمل لنا سحراً فتحولنا إلى أرانب.
وحملنا معه إلى مزرعته البعيدة، ومنذ سنة ونحن هنا ولا يعرف أحد مكاننا، وهو يحرمنا من الطعام الساخن ويلقي لنا الجزر والخس، وكنا نأكله مكرهين.
وذات يوم كنا في الغابة وشممنا رائحة الخبز والتمر، فسرقنا ما في جرابك.
ولقد سمعناكم تتحدثون عن الكنز، فتبعناكم لأننا خفنا عليك من غدره.
وعندما انصرف، وجدنا رباطاً كان على جرح، ووضعناه على مقبض الباب، وها نحن أمامك.
سألت ودعة:
لماذا انتظرتم كل هذا الوقت لتكلمني رغم أننا كنا أصدقاء؟
أجاب الأرنب:
يا ليت كان ذلك ممكناً، لكن يبدو أن جزءاً من السحر يبطل كلما دخلنا إلى الحفر العميقة.
أما الآن فيجب علينا أن نتخلص من ذلك الرجل.
وضع الساحر كيس الذهب على حماره.
ولما رجع وجد باب الغرفة مفتوحاً، فأطل برأسه داخلها.
في هذه اللحظة تسللت ودعة وراءه ودفعته بقوة، فوقع على الأرض وأغلقت عليه الباب.
ولما التفت وراءه أدرك أنه وقع في الفخ، فلطم وجهه وصاح في أسى:
يا ابن عبد البر! غلبت أمس الإنس والجن بالحيلة والسحر وزرعت بينهم الشر، لكن أمام ودعة الجميلة.
النظر أمامها قصر، فاليوم يومك وليس من الموت مفر.
ضحكت ودعة لما سمعت كلامه وقالت:
عندما تضعف وتعجز عن الحركة، سأعلقك في شجرة وستأكلك الغربان، لكن قل لي كيف أفك السحر عن الأرانب وأتركك تعيش؟
رد عليها:
في غرفتي صندوق تحت فراشي فيه أربعة تماثيل: ثلاثة بنات وفتى.
اكسرها واحرقي الطلاسم التي بداخلها.
صمت برهة ثم قال:
إعلمي أني كنت أنوي إطلاقك، لكن بعد أن تقبلين الزواج مني، فأنا أحبك.
ردت عليه:
أموت من الجوع في سجني ولا أتزوج من لئيم مثلك، هل تفهم ذلك؟
رجعت ودعة والأرانب إلى المزرعة ونفذت ما قاله الساحر.
وعندما احترقت الطلاسم سمعت أصوات ضحك.
نظرت وراءها فشاهدت فتى وسيماً ومعه ثلاثة أخوات أصغر منه سناً.
قال الفتى:
أنا الأمير محمود وهؤلاء اخواتي: عائشة وفاطمة وأميمة، وسيجازيك السلطان على إنقاذنا.
أجابت:
كل ما أريده أن يسمح لي سيدي بإحياء مملكتي.
قال الفتى:
سأنقل له ذلك الأمر إن شاء الله.
أخرجت ودعة التنين من القفص وقالت له:
ستحمل الأمراء على ظهرك وتضعهم قرب عاصمتهم التي نحو الجنوب، ثم ارجع لي بسرعة، فسأذهب لأرى إخوتي.
لما رجع التنين، طارت معه إلى مملكتها.
أخرجت الساحر وأخذت من قاعة العرش التاج والصولجان.
ثم ركبت التنين مع ابن عبد البرّ وقالت له:
قم بأي حركة وسأقذف بك في الهواء، فإني أعرف غدرك.
أجابها:
كم أنت سيئة الظن بي! أتركي لي الفرصة لأعبر عن حسن نيتي.
كان الساحر يعرف كل شبر في تلك المنطقة، لذلك لم يكن من الصعب عليه العثور على منزل إخوتها.
صاحت ودعة:
سآخذ بثأري وأعاقب من رماني بالسوء.
عندما سمع الرجل صوتها ونظر إلى أمارات العزم على وجهها، صح توقعه بأن البنت ستكون ملكة عظيمة.
وقفت ودعة أمام الدار وطرقت الباب.
فأطل أخوها الصغير ولما رآها شهق من الدهشة وخرج إليها وحضنها وهو يبكي.
ثم قال لها:
تعالي أدخلي، لا شك أنك جائعة.
أجابته:
لن أدخل إلا معززة مكرّمة، ولهذا يجب أن يعرف بقية إخوتي الحقيقة ويعتذروا على ما فعلوه بي من سوء.
لقد جئتهم بدليل براءتي وأقسم بالله أني سأعاقب من دبر هذه المكيدة لي.
في هذه الأثناء كانت زوجة الأخ الأكبر تكنس أمام المنزل، فلمّا رأتها انزعجت وقالت في نفسها:
إنها تبدو في أتم صحتها، وهذا يعني أنها عرفت بأمر بيضة الثعبان، وإن لم أتصرف الآن لأصبحت أنا ورفيقاتي في وضع لا نحسد عليه.
رواية حكاية ودعة الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
لم تكن ودعة تريد الدخول إلى بيت أخواتها إلا معززة مكرمة.
قال لها أخوها الصغير:
"لقد خرجوا إخوتي للصيد وسيرجعون بعد قليل، والآن قصي علي ما حدث، فإني على أحر من الجمر لأعرف كيف نجوتِ. فالمكان مليء بالهوام والسباع والليل مخيف وشديد البرودة."
بدأت ودعة تحكي وأخوها يستمع ويتعجب.
وعندما وصلت في حكايتها إلى المدينة الضائعة، سكتت.
فقال لها أخوها:
"بالله عليك واصلي، فهذا والله أغرب شيء سمعته."
لكن ودعة أجابت:
"سأنتظر حتى يجتمع إخوتي، فهذا الأمر يهمنا كلنا."
كانت زوجة الأخ الأكبر تكنس أمام المنزل، فلما رأتها انزعجت وقالت في نفسها:
"إنها تبدو في أتم صحتها، وهذا يعني أنها عرفت بأمر بيضة الثعبان، وإن لم أتصرف الآن لأصبحت أنا ورفيقاتي في وضع لا نحسد عليه."
ركبت حمارها واتجهت إلى الغابة.
وعندما وصلت جمعت أغصانا جافة ودقتها في الأرض، ثم أخذت لحافا وغطتها فأصبحت مثل الكوخ، وفرشته ووضعت جراب طعام.
ثم اختارت شجرة عالية ونبشت تحتها.
بعد ذلك رصفت دائرة من الحجارة كأنها قبر صغير.
إستراحت قليلا ثم اتجهت إلى الطريق الذي تعود أن يرجع منه إخوتها كلما راحوا للصيد.
وما كادت تصل حتى رأتهم قادمين من بعيد.
وعندما اقتربوا منها تعجبوا لرؤيتها هناك.
وقال لها زوجها:
"ماذا تفعلين هنا؟"
تظاهرت بالحزن وقالت:
"لقد خدعكم أخوكم الصغير، فلقد بنى كوخا لودعة وساعدتها امرأته على التخلص من جنينها، وهما يحملان لها الطعام والماء كل يوم ويستقبلانها في غيابكم."
قال الإخوة:
"كيف عرفت كل ذلك؟"
مضت معهم وأرتهم الكوخ الذي صنعته والقبر.
وقالت لهم:
"إنها تتسلل كل مرة إلى داركم وهي الآن في ضيافة أخيكم."
صاحوا كلهم:
"الويل لودعة ولأخينا الخائن. هذه المرة سنطردهم معا ولن نرحمهم."
عندما وصلوا وجدوا الشيخ ابن عبد البر جالسا مع أخاهم الأصغر في انتظارهم.
وعندما رأوهم قادمين وقفوا وسلموا عليهم.
لكن إخوة ودعة لم يردوا السلام وقالوا:
"من هذا الشيخ؟ وأين ودعة؟ هيا احزموا أمتعتكم وغادروا المكان وإلا لن يحدث لكم خير."
أجاب عبد البر وقد لاح عليه الغضب:
"أنا ساحر وطبيب السلطان، أنصحكم أن تجلسوا بهدوء، وتنصتوا لما سأقوله لكم. لا شك أنكم سمعتم عني وعن قوة سحري."
لم يجد الإخوة بدا من الجلوس وقالوا له:
"إن لم يقنعنا كلامك فلا شيء يمنعنا من طردكم، فهذا منزلنا ولا أحد يلومنا على ذلك."
أجاب الشيخ:
"معكم حق، لكن دعوني أحكي لكم عن ودعة. لما وجدتها في مزرعتي كانت جائعة وتعاني من مرض في بطنها. وعندما فحصتها اكتشفت شيئا عجيبا."
صاح الأخ الأكبر:
"لا تحاول التستر عليها، فلقد كانت حامل."
رد الساحر:
"لقد حاول أحدهم خداعكم. منذ متى كان الحمل يظهر في الشهر الأول؟"
ثم قال:
"تعالي يا ودعة مع ابنك."
بعد لحظات جاءت البنت وقد وضعت على رأسها التاج وأمسكت الصولجان.
وتدلت من رقبتها عقود الجواهر واللؤلؤ.
وكان يسير بجانبها تنين متوسط الحجم.
صاح الساحر:
"قفوا أنتم في حضرة ملكة المدينة الضائعة. وهذا التنين هو ما كان في بطنها، وكان في أول أمره بيضة صغيرة أحضرتها إحدى الساحرات من قمم الجبال، وخدعت زوجاتكم ودعة لتبلعها ويتها منها في شرفها ثم تطردونها. لكنها نجت ووجدت مملكة أجدادها وأصبحت سيدتها. والآن رجعت لتنتقم."
نظر الإخوة إلى بعضهم في حيرة وقالوا فيما بينهم:
"الساحر يبدو على صواب فيما رواه لنا، ومسألة الجنين دون شك مكيدة مدبرة بحذق."
نادى الإخوة زوجاتهم وسألوهم عن بيضة الثعبان، فارتبكن وقالن إنها فكرة زوجة الأخ الأكبر.
قالت ودعة:
"سنشعل نارا وتقفزن عليها، فمن وقعت نالت جزائها، ومن لم تقع كانت بريئة."
رواية حكاية ودعة الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
وافق الإخوة على ما طلبت منهم ودعة، وهو أن تشعل نارًا وتقفز زوجاتهم عليها، فمن وقعت نالت جزاءها، ومن لم تقع كانت بريئة.
لكن نساءهم كن خائفات ورفضن ذلك، ولم تقفز سوى زوجة الأصغر ونجت.
قالت ودعة للتنين:
"أحرقهن فلن يمر مكرهن دون عقاب."
وعندما فعل ذلك، لم يبقَ منهن إلا الرماد وعظامًا محترقة.
لم يبدِ إخوة ودعة أي أسف على زوجاتهم، فلقد حصدن ما زرعت أيديهن. ثم التفتوا إلى أختهم وقالوا لها:
"لقد قصرنا في حقك كثيرًا من المرات، ونرجو أن تسامحينا فلن يتكرر ذلك. والآن أخبرينا عن حكاية المملكة الضائعة وكيف أصبحت ملكتها؟"
حكت لهم عن الأمير الذي نجا من الوباء، وعن الشامة التي على ظهورهم (وليست الشامة الموجودة في كتف برهان)، وعن المنجل السحري الذي يحمله الملوك.
وقالت:
"حان الوقت لإحياء المدينة بعد كل هذه السنوات التي قضتها بين الأشجار والحشائش. لقد رحل الأمير ومن معه من صيادين وعبيد وجوارٍ وبنوا قرية رأس الجبل التي ولدنا وعشنا فيها، وهذا ما يفسر المباني والتماثيل التي لا يوجد ما يشبهها في القرى المجاورة، ولأنها في قمة الجبل لم يختلط سكانها كثيرًا مع غيرهم. والآن ستأتون معي ونخبر أهل القرية بالحكاية، ثم نجمع كل ما نملك ونرحل إلى المدينة مع من يريد مرافقتنا."
عندما وصلوا، دخلت ودعة مزرعتهم ونادت على أمها، ولما رأتها حضنتها وبكت.
قالت البنت:
"كفى يا أمي، هناك من يريد رؤيتك."
التفتت الأم وراءها فرأت أبناءها السبعة يبتسمون لها. لم تصدق المسكينة عينيها، فلقد مضى عشر سنوات على مغادرتهم البيت.
قبلتهم واحدًا واحدًا والدموع تنهمر من عينيها، فلقد كانت تخشى أن تموت ولا تراهم. قصوا عليها ما جرى لهم، وحكاية العبد الذي خدعهم وكاد أن يفعل ذلك مرة أخرى عندما قابلهم قرب الغابة.
لما ذكروا لها أمر المملكة الضائعة، دهشت وقالت:
"روت لي جدتي مرة أن كارثة أصابت مدينتهم، ولم ينج إلا القليل، وأنها مليئة بالذهب، لكن الآن يسكنها الجن، ومن اقترب من طريقها قتلوه وعلقوا جمجمته على بابها."
أجابت ودعة:
"هذه أساطير، ولقد دخلت المدينة وهي مهجورة منذ قرون، وما هو مؤكد أني وإخوتي من نسل أحد أمرائها، وأهل القرية من أتباعه الذين كانوا معه في الصيد، وأريد منك أن تكلمي جيرانك وأقاربك ليجتمعوا في الساحة العامة غدًا مساءً."
في الغد، وقفت مع إخوتها وسط الناس الذين سمعوا برجوعها مع إخوتها، وحكت لهم قصة الأمير الذي جاء إلى القرية وقالت:
"لقد حان الوقت لنرجع إلى مملكتنا. وأنا سأقودكم، فمن يأتي معي؟"
صاح الناس:
"كلنا سنذهب معك ولن يتخلف منا أحد."
وبدأ القوم في بيع ممتلكاتهم وجمع أموالهم. وبعد أسبوع، خرجوا بأنعامهم وأطفالهم وعجائزهم، وفي المقدمة الساحر ابن عبد البار يدلهم على الطريق.
وعندما وصلوا، بدأوا بقطع الأغصان وإزالة النباتات والأتربة. وبعد أيام، بدأت المدينة تظهر، وكانت كبيرة وذات طرقات واسعة. وفي النهاية، رجعت كما كانت وعاد إليها جمالها.
فأقام الناس حفلة كبيرة في القصر وقرروا تنصيب ودعة ملكتهم.
لما رجع الأمراء الأربعة إلى أبيهم السلطان محمد بن منصور، حكوا له عن المملكة الضائعة ورغبة ودعة في أن تكون ملكتها. قال لهم:
"لا مانع عندي، ليكن ذلك مكافأة لها على إنقاذكم من الساحر."
لكن ابنته الصغيرة حدثته عن السرداب المليء بالكنوز، فاشتد طمعه وقال في نفسه:
"سأستولي على كل ذلك الذهب والمال، فالمدينة دون حماية."
في الغد، استدعى وزيره وأعلمه بشأن المملكة، وبأنها تمثل خطرًا على ملكه، ويخشى أن يعظم أمرها وتنضم لأعدائه، لذلك سيزحف عليها ويحرقها.
أجاب الوزير:
"أقترح أن نتخذهم حلفاء لنا ونستفيد من مكتباتهم وعلومهم."
قال السلطان:
"لقد اتخذت قراري ولن أتراجع فيه. هيا أعطِ الأمر للجيش بالاستعداد، سنتحرك خلال سبعة أيام."
سمعت القرى المجاورة بخبر المدينة الضائعة، فجاؤوا بأموالهم وأبنائهم. ورحبت بهم ودعة، فهي محتاجة إلى الصناع والعمال، فما زال هناك الكثير لفعله. فالخشب داخل البيوت تآكل، والأسوار بحاجة إلى ترميم، وكذلك الأبراج، وكل ما فعلوه لحد الآن هو إزالة الأشجار وتنظيف الأزقة من الأوراق والحصى والأغصان الجافة.
اختارت كل عائلة بيتًا وأصلحته، لكن ما زال الكثير من البيوت والدكاكين الفارغة، ويلزم على الملكة أن تملأها وترسل القوافل، وتفكر في الدفاع عن مملكتها، وكل ذلك لا يمكن أن يقوم به أهل قريتها بمفردهم.
ذات يوم، جاء رجل وامرأته وطفل صغير وطلب مقابلة الملكة على عجل، فالأمر لا يحتمل الانتظار. عندما رأته ودعة، أشفقت عليه فقد كان يعلوه الغبار وكأنه يريد أن يخبرها بسر.
وقال لها:
"لم أنم أنا وزوجتي منذ يومين، وسرنا ليلًا نهارًا لنصل إليك."
ظهر الانزعاج على وجهها وقالت:
"لا شك أن الأمر خطير."
رواية حكاية ودعة الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
قبل أن يخبر الرجل ودعة بالخبر، قال لها: أريد أن أشرب أولاً.
فأمرت له بقلة ماء، وبعد أن شرب مسح شفتيه وقال: جيش السلطان محمد بن منصور في طريقه إليكم، ولا يبعد عنكم سوى مسافة ثلاثة أيام أو أربعة على أقصى تقدير.
سألت ودعة: هل الجيش كبير؟
أجاب: لقد صعدت فوق هضبة مرتفعة لأتأكد مما تراه عيناي، لقد أتى إليك في جمع عظيم ومعه آلات الحصار، أمامك وقت قصير لتحزمي أمرك، وسأساعدك فأنا بناء ولقد رأيت الأسوار، وهي لن تصمد إذا لم نجدد ما انهدم منها.
نادت ودعة إخوتها، فقالوا: ليس لنا وقت للتأكد من صدق الرجل، لكننا سنستعد للحرب. إن كذب نكون قد أنشأنا نواة جيشنا، وإن صدق كنا جاهزين للدفاع عن المدينة، لكن يلزمنا الأسلحة.
قالت ودعة: انزلوا إلى السرداب مع الساحر، هناك غرف لم نفتحها. أما أنت يا أخي الأصغر فأكلفك بدفاعات المدينة، خذ هذا البناء معك، فإني عينته رئيس البنائين، واجمع العمال وأصلح السور والأبراج، هيا بسرعة لا وقت لدينا.
نزل بقية إخوتها إلى السرداب واتبعوا إشارة المنجل السحري، وتعجبوا لكثرة الممرات، لكن هناك اتجاه واحد صحيح، أما الأخرى فهي تؤدي إلى طرق مسدودة، وكل من يغامر بالنزول دون المنجل يضيع ولا يخرج من هناك أبداً.
بعد قليل وصلوا إلى مكان الكنز، وما زالت الأكياس أمام الغرفة كما تركها الساحر. تقدموا قليلاً، كان هناك غرف أخرى، فتحوا واحدة كانت مليئة بجرار القمح والزيت والخمير. فتحوا الثانية فوجدوا أكواماً من المخطوطات القديمة التي ترجع إلى أقدم الأزمان. قالوا: لم يبق سوى غرفة واحدة. وعندما فتحوها أصابتهم الدهشة، فلقد فيها من الدروع والرماح والسيوف ما يكفي لتجهيز جيش بأكمله.
في آخر الممر شاهدوا نوراً خافتاً، وعندما ذهبوا لرؤيته عرفوا أنها حفرة تقود إلى خارج المدينة. بعد ساعتين كان مع الإخوة ما يكفي من السلاح، وأعلنوا النفير في المدينة.
في اليوم الموالي أكد الوافدون الجدد خبر زحف السلطان، وزادت الاستعدادات، وأصبحت المدينة كخلية نحل، والجميع يعمل نساءً ورجالاً.
في اليوم الرابع ظهرت طلائع الجيش، واجتمعت ودعة بإخوتها وقالت: رغم كل جهودنا لم نتمكن من إصلاح كل الأسوار والأبراج، وينقصنا العمال والبنّائين، ولم نجمع إلا ثلاثمائة جندي. أكاد أجزم أن السلطان جاء من أجل كنوزنا. لذلك سننصب لهم فخاً في كل مكان، وسيساعدنا الساحر ابن عبد البر. هيا كل واحد منكم سآخذ قيادة كتيبة وتختفون بين المنازل، وأنا سأنتظرهم في القصر، وعندما يأتون سأهرب إلى السرداب ومعي المنجل، أما الجزء الأخير من الخطة فلن أخبركم عنه.
عندما اقترب الجيش كانت الأسوار خالية وأبواب المدينة مفتوحة. قال السلطان: أعتقد أنهم سمعوا بقوتي ففروا، والآن هيا إلى السراديب، وليكن السحرة في المقدمة، فإني أعلم أن كنوزهم محروسة بالطلاسم والتعاويذ.
في الطرقات كان إخوة ودعة ورجالهم يطلقون سهامهم ومقاليعهم على جنود السلطان ثم يختفون.
أما ابن عبد البر فألقى سحره على المقبرة وأخرج لهم جيشاً من العظام تحمل السيوف، وما هي إلا دقائق حتى تبددت أفواج كثيرة من جنود السلطان.
أما التي وصلت القصر فإنها لاحقت ودعة وتاهت في السراديب وهلك كل السحرة.
عندما رجع الناجون أخبروا السلطان أن المدينة مسحورة، وكل من يدخلها يموت.
غضب السلطان وأمر بوضع النفط في المنجنيقات وإحراق المدينة بأكملها. لكن في هذه اللحظة سمع صيحات حادة في السماء، وعندما رفع عينيه شاهد سرباً من التنانين الضخمة يتقدمها تنين ودعة (مفاجأة ولغز القصة). لقد كان ذلك الفصل الأخير في الخطة لودعة.
صاح السلطان: أهربوا أنجوا بأنفسكم. وفر على جواده كالأرنب المذعور. تفرق الجيش في كل مكان، وتركوا ورائهم خيامهم وأسلحتهم ومؤنهم. وكان ذلك شيئاً عظيماً.
خرج الناس من المخابئ وبدأوا يرقصون ويغنون ويهتفون باسم ودعة. وبعد الهزيمة قتل السلطان محمد بن منصور وانهارت مملكته، وسيطرت عليها ودعة وأصبحت من أعظم الملكات.
وجاء الأمير فريد الدين ابن السلطان مع أخواته الثلاثة وأمه لخطبة الملكة. وبعد تزوجا، وتزوج إخوة ودعة من الأميرات الثلاث، وأقاموا حفلاً كبيراً وعاشوا جميعاً في سعادة وهناء.