تحميل رواية «حكاية الأخوين» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أحد السلاطين لم يرزق بأبناء، ورغم زواجه من عدة جوارٍ. وذات يوم خرج للصيد وهاجمه نمر، أصابه بجروح كثيرة ولم ينج إلا بمشقة. عندما إلتفت حوله، إكتشف أنه ضاع في الغابة، ومن بعيد شاهد كوخاً صغيراً اتجه إليه. وعندما طرق الباب، خرجت له عجوز رحبت به، وقدمت له الطعام والشراب، وضمدت جراحه. ولما إستراح ورجعت إليه نفسه، سألها: "لماذا تعيشين في هذا المكان المنعزل؟" أجابت: "أنا طبيبة، أعرف سر الأعشاب، لكن الناس إتهموني بالسحر والشعوذة، فهربت إلى هنا بعدما علمت أن شرطة السلطان تبحث عني." قال لها: "إعلمي أني ال...
رواية حكاية الأخوين الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
....... أحد السلاطين لم يرزق بأبناء، ورغم زواجه من عدة جوارٍ. وذات يوم خرج للصيد وهاجمه نمر، أصابه بجروح كثيرة ولم ينج إلا بمشقة. عندما إلتفت حوله، إكتشف أنه ضاع في الغابة، ومن بعيد شاهد كوخاً صغيراً اتجه إليه.
وعندما طرق الباب، خرجت له عجوز رحبت به، وقدمت له الطعام والشراب، وضمدت جراحه. ولما إستراح ورجعت إليه نفسه، سألها: "لماذا تعيشين في هذا المكان المنعزل؟"
أجابت: "أنا طبيبة، أعرف سر الأعشاب، لكن الناس إتهموني بالسحر والشعوذة، فهربت إلى هنا بعدما علمت أن شرطة السلطان تبحث عني."
قال لها: "إعلمي أني السلطان، وسآمر لك بمنزل وعطاء تأخذينه كل شهر، ما رأيك؟"
ظهر على العجوز السرور، وقالت له: "شكراً على كرم مولاي، أعرف أنك تتمنى أن يكون لك نسل، وسأحقق أمنيتك بإذن الله." أعطته زهرة حمراء مجففة، وقالت له: "ضعها في طعامك ونم اليوم مع أصغر جواريك، وموعدنا بعد عام."
بعد شهرين، ظهر على الجارية الحمل، فلم يصدق السلطان، وطار من الفرح. وعندما حان موعد الولادة، وضعت توأماً: صبي وطفلة في غاية الجمال، يشبهان فاطمة وحسن.
هنا اسمهما كريم الدين وكريمة.
كبر السلطان وشاخ، فعين إبنه كريم الدين ولياً للعهد، ولم يتجاوز أربعة عشرة سنة، وجعل عمه وصياً على العرش. وعندما توفي السلطان، إستولى أخوه على السلطة.
وأمر أحد خاصته بحمل الصبي كريم الدين والفتاة كريمة إلى الغابة وقتلهما. إلا أن الرجل أشفق عليهما لصغر سنهما، ولأن أباهما كان رجلاً صالحاً، وأعطاهما زاداً وأطلق سراحهما. وأخذ ثوبين لطخهما بدم جدي ذبحه، ثم سلمه لعمهما، الذي كافأه على إخلاصه.
مشى الأخوان في الغابة حتى وصلا إلى بحيرة كبيرة ذات مياه خضراء. ولما أراد كريم الشرب.
قالت أخته: "لا تفعل، فإني لا أرى طيوراً ولا أسماكاً، وهذا غريب."
لكنه كان يحس بالعطش وشرب من ذلك الماء، فتحول إلى ضفدع جميل أخضر اللون. بكت كريمة على أخاها ووضعته في جيبها، وواصلت طريقها حتى وصلت إلى شجرة شاهقة مليئة بالتوت البري، فتسلقتها وأحست هناك بالأمان.
وكان بإمكانها نصب الفخاخ وإصطياد الحيوانات الصغيرة، وشرب قطرات الندى التي تسقط على الأوراق. ومضى بعض الوقت وهما على تلك الحالة.
وصادف أن خرج أمير تلك البلاد للنزهة في الغابة، فلمح من بعيد بنتاً تجري وتختفي بين الأغصان، فتعجب من أمرها. ومشى تحت الشجرة وناداها: "إنزلي، لا خوف عليك، معي بعض الطعام إذا كنت جائعة."
نظرت إليه كريمة من بين الأغصان، فوجدته فتى وسيماً في مثل عمرها. فترددت قليلاً، ثم نزلت، فأخذت جراب الطعام وجلست تأكل تحت الشجرة. وخرج الضفدع وأكل معها.
وكان الأمير ينظر إليها بطرف عينه. كانت متسخة وملابسها مهترئة، لكن بهره جمالها وشعرها الأشقر الذي جعلته ضفيرتين. وفي النهاية، إقترب منها وقال لها: "ما رأيك أن تأتي أنت وضفدعك إلى القصر؟ سأعطيك شغلاً، وبإمكانك أن تستحمي وتصلحي من شأنك."
أومأت كريمة برأسها موافقة، فلقد أصبحت قذرة وملت من أكل التوت، واشتهت طعاماً ساخناً. وعندما وصلوا للقصر، أوصى عليها القهرمانة، التي أعدت لها حماماً وملابس نظيفة.
وسرحت الماشطات شعرها، ثم قالت لها: "أنت من اليوم في خدمة الأمير صفي الدين، وستعتنين بنظافة غرفته. لا أريد أي إهمال، هل فهمت هذا جيداً؟"
أجابت الفتاة: "نعم." في الصباح، طرقت باب الأمير. وعندما فتح لها الباب، وقف وقد ظهرت عليه الدهشة، فلم يكن يتصور أن البنت القذرة في الغابة تخفي كل هذا الجمال.
لما رأته كريمة، ضحكت، فزاد هيامه بها.
وقال لها: "لا تفعلي شيئاً، سأرسل في طلب أحد الخدم."
"أما أنت، فتعالي معي إلى حديقة القصر، وستكونين ضيفة على مائدتي، فأنا أحب الأشجار والزهور وصوت العصافير."
أجابته: "أنا أيضاً أحب الهواء الطلق."
قال لها: "لا شك أنه وراءك حكاية طويلة، وأنا أحب أن أسمعها."
قصت عليه ما جرى معها، لكنها أخفت عنه ما حصل مع أخيها الذي أصبح ضفدعاً. وزاد إعجاب الأمير بكريمة لما كان لديها من أدب وأخلاق.
وبعد أيام، حكى عنها لأبيه السلطان. وعندما رآها وإستمع لحلاوة كلامها وظرفها، أحبها وقال لها: "أنت من اليوم إبنتي، وسيأتي فيه اليوم الذي تسترجعين فيه ملكك من عمك الظالم."
"لكن في إنتظار ذلك، سنفرح بزواجك من إبني صفي الدين." وأقيمت الأفراح في أرجاء المملكة، وابتـهج الناس وأعجبتهم الأميرة الجميلة. لكن أحد نساء الأعيان حسدت كريمة على زواجها من الأمير.
وقالت: "كيف يتزوج من متشردة وجدها في الغابة؟ أليس إبنتي لمياء سليلة الأشراف أولى بهذا الزواج؟ لن تسعدي يا كريمة صديقة الضفادع مع صفي الدين، وسأفسد زواجك هذا، وعد مني يا متشردة."
رواية حكاية الأخوين الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
بعد زواج كريمة من الأمير، بدأت المرأة التي حسدتها على زواجها تتقرب منها وتقدم لها الهدايا، حتى توثقت بينهما الصلة وأصبحتا صديقتين.
وذات يوم، قالت لها: "هناك عين ماء في مغارة، من يستحم فيها يزداد صفاء لونه، ولا يعلم بها إلا كبار السحرة. إذا أردت، سوف أريها لك".
تحمست كريمة وقالت: "نعم، أريد رؤيتها. وإن كان كلامك صحيحًا، فسأعطيك صرة كبيرة من المال."
في المساء، أرسلت لها أحد العبيد الذي رافقها إلى المغارة. وعندما دخلت، دحرج صخرة كبيرة وسد المنفذ الصغير، ثم انصرف.
ولما استحمت الفتاة وأرادت الخروج، وجدت المنفذ مغلقًا. أخرجت أخاها الضفدع من جيبها وقالت له: "لقد وقعنا في الفخ وسنموت هنا."
أجابها: "لا تقلقي، من المؤكد أن هناك مخرجًا آخر."
وبحثا في كل مكان، لكن المغارة كانت ضيقة. وفي آخرها، وجدا عشًا كبيرًا للنحل.
جلست كريمة وشرعت في البكاء، لكن أخاها قال: "على الأقل لن نموت جوعًا وعطشًا، فعندنا الماء والعسل."
كان عند المرأة بنت جميلة، لكنها سوداء الشعر، فوضعت عليه صباغًا أصفر وجعلته ضفيرتين مثل كريمة. وألبستها ثيابها، ووضعت ضفدعًا صغيرًا في جيبها وجملتها، ثم أوصتها بالتظاهر بالمرض.
لما رآها الأمير، قال لها: "تبدين مختلفة قليلًا، ما الذي حل بك؟"
أجابته: "أحس بصداع وحمى، وأنا لست بخير."
فطلب منها أن تلازم الفراش. وكانت الفتاة حفظت كل عادات كريمة، وبمرور الأيام، نسي الاختلافات بينهما واعتقد أنها زوجته.
بعد أيام، قالت أمها: "لا شك أن كريمة قد ماتت الآن من البرد والجوع. لقد استراح الأمير منها، فهي ليست إلا متشردة لا تليق به. أنا متأكدة أنه سعيد مع ابنتي لمياء."
في أحد الليالي، خرج معها إلى الغابة، ونزلت الأمطار بغزارة، فابتل شعرها وزال عنه الصباغ الأصفر، وانمحت الزينة من وجهها. فنظر إليها باستغراب.
وقال: "أنت لست كريمة، فهي شقراء وبيضاء مثل الثلج."
ارتبكت البنت وأجابت: "أنا هي."
قال لها: "حسنًا، ما هو اسم ضفدعك؟"
فسكتت.
سألها بغضب: "أين زوجتي؟"
ردت: "لا أعرف، أمي من دبر هذا الأمر."
وعندما أمر بإحضار الأم، قيل له إنها اختفت ولم تترك أي أثر. فاغتم الأمير صفي الدين ولزم الفراش دون أكل أو شراب.
أما كريمة وأخاها، فأمضيا عددًا من الأيام في المغارة يأكلان من العسل ويشربان من الماء. وذات ليلة، شاهد أخوها فأرًا صغيرًا يقترب من العسل ويلعق منه، وقال في نفسه: "من أين دخل هذا الخبيث؟ سأتبعه وأعرف من أين دخل."
وعندما أراد الخروج، تبعه الضفدع، فرآه يدخل في ثقب في الصخر. وبعد قليل، وجد أخوها نفسه في الغابة. ظل يقفز حتى وصل إلى القصر ودخل من نافذة غرفة الأمير، فوجده قلقًا على كريمة، فقد طلع صباح اليوم السابع ولم تعد.
لما رآه صفي الدين، وضعه على كفه وسأله بلهفة: "أين سيدتك؟"
تردد كريم الدين ثم قال: "إنها أختي، وهي محبوسة في مغارة."
تعجب الأمير وتمتم: "هذا مدهش، ضفدع يتكلم! هل هذا ممكن؟"
أجابه: "هذه قصة طويلة، المهم الآن إنقاذ أختي، فالمشعل قد انطفأ الآن والظلمة والبرد يسودان المغارة."
ركب الأمير وعدد من أعوانه أفراسهم، وركضوا حتى بانت لهم الصخرة من بعيد. نزلوا ودفعوها، ولما دخلوا، وجدوا الأميرة جالسة تغني، وقد أحاطت بها الأرانب والثعالب الصغيرة التي منحتها الدفء.
عانقها الأمير وزاد حبه لها بعدما رأى صبره وسمع غناءها الشجي، ثم لفها في ردائه ورجع بها للقصر مع أصدقائها من الحيوانات. أما البنت لمياء، فرماها في السجن.
ولما علم أهلها، وهم من أعيان المملكة، الأمر، أضمروا له الحقد، وبدأوا يتآمرون عليه وعلى أبيه السلطان.
كانت أم لمياء تختفي داخل سرداب في قصرها، وتحذر من الخروج لأن الأمير بث العيون والجواسيس في المدينة.
وقد فتش رجال السلطان القصر مرات عديدة، لكنهم لم يعثروا عليها، لأن مدخل السرداب كان بئرًا صغيرًا في الحديقة. ولما يأسوا منها، أصبحت تخرج في الليل، ولكي لا يراها أحد من الخدم، فقد وعد السلطان بمكافأة لمن يعطي معلومات عنها.
وذات ليلة، اجتمعت مع أقاربها وقرروا الكيد للأمير عند أبيه، وإطلاق ابنتهم المحبوسة، والكف عن مطاردة أمها. ودبروا لخطة سوف يغرقون فيها الأمير مع زوجته.
رواية حكاية الأخوين الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
اجتمعت أم لمياء مع أقاربها وقرروا الكيد للأمير عند أبيه وإطلاق ابنتهم المحبوسة والكف عن مطاردة أمها.
قال الزوج:
"لقد دسست أحد أعواني ضمن عبيد الأمير الذين يقومون على خدمته وأعلمني أنه سيخرج غدا للفسحة وصيد الطيور والأسماك في المستنقعات التي امتلأت بالماء بعد نزول الأمطار في اليومين الفائتين. وسيتكلف بإلهاء العبيد بالخمر الجيد الذي سأعطيه له، ونحن سنغرق ذلك الأمير اللئيم مع تلك المتشردة. وبعد ذلك سأدفع مالا لعبيده كي يشهدوا أمام السلطان أن الأمير أغوى لمياء. ولما خاف افتضاح فعلته زج بها في السجن وسأدعي بأن كريمة ليست أميرة وإنما ابنة أحد القرويين، ولقد كذبت عليه وسآتي بقروي ليقول ذلك أمامه."
كانت المرأة تستمع وقد لاح عليها الرضا، وقالت:
"ليس أمام السلطان إلا تصديق ما نقوله، وبعد ذلك نتخلص من جميع الشهود لكي لا يفتحوا أفواههم بكلام آخر."
في الغد خرج صفي الدين وكريمة إلى المستنقعات. ولما وصلا دهشا لكثرة الطيور وبدأ الأمير بإطلاق سهامه عليها فلم يخطئ أيا منها، وفعلت كريمة مثله، فلقد علمها أبوها الرماية منذ صغرها.
وبعد فترة أصبح الصيد وافرا، فقررا جمعها وتسليمها للعبيد ليعدوها لطعامهم.
في تلك الأثناء قال العبد لرفاقه:
"إن الأمير يقضي وقتا طيبا مع زوجته، ما رأيكم بقدح من الشراب المعتق؟ لنا الحق أيضا أن نستمتع ببعض الوقت."
ترددوا قليلا، لكن لما رأوا العبد يشرب دون خوف مدوا أقداحهم وشربوا القدح الواحد تلو الآخر حتى سكروا. أصبح الأمير دون حماية.
ولما رأى يعقوب أبو لمياء ذلك تسلل مع رجاله وراء الصخور وأشهروا سيوفهم ورماحهم على صفي الدين وكريمة، الذين فوجئوا بالقوم يسدون عليهم منافذ الهرب ويقبضون عليهم ويربطون في أرجلهم حجرا ثقيلا ثم أركبوهما زورقا.
واتجهوا بهما إلى وسط المستنقعات. كان الضفدع أخو كريمة مختفيا في جيب أخته وفهم ما يريدون فعله، فقفز في الماء دون أن يحس به أحد وصاح في الضفادع أن أخته في خطر ويجب مساعدته في إنقاذها. وبلغ السرطانات الأمر فركبت على ظهور الضفادع التي بدأت في القفز بسرعة.
وبعد قليل سمعوا صوت التئام جسمين بالماء وبدأ صفي الدين وكريمة بالغرق، لكن وصلت السرطانات في الوقت المناسب وقطعت الحبال بمقصاتها.
أما الضفادع فجمعت طحالب كثيرة وغطوا بها رأسيهما، وعندما التفت من كان بالقارب ورائهم لم يلاحظوا سوى دوائر كبيرة من الماء وفقاعات هواء أحدثتها الضفادع ليعتقدوا أن الأمير ورفيقته قد غرقا، وبقيا في الماء حتى ابتعد القارب وانصرف من كان عليه.
ولما خرجا من الماء وجدا العبيد نائمين، فأيقظهم صفي الدين بعنف ولامهم على تقصيرهم وأمرهم بإشعال نار ليتدفأ عليه هو وامرأته ويجففان عليها ملابسها. وضع العبيد عليهما رداءين وأعدوا لهما شرابا ساخنا فدبت فيهما الحياة.
ثم طبخوا الطيور فأكل الجميع وخف غضب الأمير بعد أن علم بخدعة العبد وعرف أن كل شيء كان مدبرا بعناية.
قال صفي الدين:
"إن رجوعنا اليوم غير مأمون العواقب، فأهل لمياء من ذوي النفوذ في المملكة وأبوها يعقوب يسيطر وحده على ربع التجارة ولا شك أنه روى الأكاذيب لأبيه ليعفو عن زوجته وابنته. هنا لدينا الطعام والماء وسأرسل بعض العبيد ليأتينا بمال وملابس قبل يشددوا الرقابة على القصر."
"سنبني كوخا فوق شجرة التوت التي كنت عليها، ما أعجب القدر يا كريمة، رجعنا إلى نفس المكان الذي تقابلنا فيه أول مرة."
في الطريق وجد يعقوب فلاحة ترضع ابنها ولما رآه تعجب من حسن منظره فطلب منها أن تعطيه له مقابل ثمن كبير فرفضت، فانتزعه منها ولما جاء قومها لنجدتها ضربهم رجاله وأحرقوا قريتهم ومحاصيلهم، فهربوا إلى الغابة وقد علا بكائهم.
رجع يعقوب إلى قصره وقال لامرأته حبيبة:
"أبشري يا امرأة، لقد استرحنا من الأمير وقريبا ستجدين حريتك أنت وابنتك."
وعندما شاهدت الطفل سألته:
"أين عثرت عليه؟ هل قررت أن يكون لك صبي وأنت في هذه السن؟"
قال لها بسرور:
"كنت أظنك أذكى من ذلك، هذا الصبي سيجعلنا نصل إلى العرش، ألم تكن هذه رغبتك لما استبدلت ابنتك لمياء بكريمة؟ لكنها كانت خطة غبية وفشلت بسبب حمقك، لاكن هذه المرة سوف تكون خطتي محكمة ولن تفشل."
رواية حكاية الأخوين الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
طلب يعقوب رؤية السلطان وحكى له عما فعله الأمير في حق ابنته الوحيدة، وبالطبع لم يصدق السلطان.
فأحضر له شهودًا من أهل القصر، رشاهم بصُرّة من المال، فأكدوا ما ادعاه يعقوب، وأن الأمير غرر بها ووعدها بالزواج.
وحضر أحد القرويين مع زوجته، وزعما أن كريمة ابنتهما، وأنها احتالت على الأمير لتتزوج منه، وكل ما قالته له هو من خيالها.
غضب السلطان لما سمع هذه الحكاية وقال: "لما يرجع ابني سأسأله، ولو كانت هذه الحقيقة عليه أن يطلق كريمة ويتزوج لمياء، أما الآن فسآمر بإطلاق البنت من السجن والعفو عن أمها."
"وأريد رؤية لمياء لأعتذر منها بنفسي."
رجعت البنت إلى قصر أبيها، وأصلحت من شأنها.
وأعطتها أمها وسادة صغيرة، قالت لها: "اربطيها على بطنك."
استغربت لمياء وسألتها:
"لماذا يا أمي؟"
أجابتها: "اسمعي، يجب أن يتوهم السلطان أنك تنتظرين مولودًا من ابنه صفي الدين، ولهذا السبب حبسك. ولما يموت تصبحين أنت الملكة، هل فهمت؟"
قالت لمياء: "يجب أن نتخلص أيضًا من الأمير، وهذا أكثر صعوبة."
أجابت أمها: "لقد غرق البارحة في المستنقعات، واسترحنا منه، ولا شيء يقف الآن في طريقنا."
في الصباح استيقظت كريمة وقالت لصفي الدين:
"لما كدت أغرق البارحة رأيت شيئًا لامعًا في قاع المستنقع."
أجاب الأمير في دهشة:
"لقد رأيته أيضًا، لكن في ذلك الوقت كنت أفكر كيف أنقذك ولم أهتم بالأمر، قد يكون من النحاس وليس له قيمة."
"عندما كنت صغيرًا حكت لي جدتي عن قافلة كبيرة للتجار ابتلعتها تلك المستنقعات الرخوة، وما إن تضع أقدامك حتى تغوص فيها، قد يكون ما رأيناه من بقايا تلك القافلة الضائعة."
لما كانا يتكلمان، سمعا من بعيد أصواتًا تبكي وتصرخ، فجرى لمصدر الصوت، وإذا بمجموعة من القرويين جالسين على الأرض، وقد بدا عليهم الجوع والتعب.
فقال صفي الدين:
"أنا الأمير، ماذا يحصل هنا ولماذا أنتم في هذه الحالة؟"
وقف شيخ كبير وقال:
"لقد هاجمنا رجال ملثمون لا نعرفهم، وأحرقوا القرية وكل ما نملك، وليس لنا شيء نطعم به صبياننا."
قال لهم الأمير:
"تعالوا إلى جانب المستنقعات، فهناك الطيور والأسماك."
قالوا له:
"للأسف، نحن فلاحون لا نعرف الصيد."
أجابهم:
"سأعلمكم أنا وكريمة، أما الآن فهلموا لتقاسمونا طعامنا القليل ليكون بيننا عيش وملح."
بعد يوم رجع العبد الذي أرسله صفي الدين إلى المدينة، وقال له:
"إن لدي أخبارًا سيئة، فقد أغلق أبوك القصر أمامي ولم أتمكن من الدخول إلا بشق الأنفس لإحضار ملابس لك ولسيدتي الأميرة، لقد نجح ذلك اللئيم يعقوب في النيل من سمعتك لدى السلطان، وعلم الناس بما رواه عنك."
"وصغرت في أعينهم، هناك شيء آخر، لقد خرجت لمياء من السجن، ويقال أنها... أنها Lehcen Tetouani."
سأله الأمير:
"هيا تكلم بسرعة، لماذا سكتت؟"
بلع العبد ريقه بصعوبة وهمس:
"يقال أنها تنتظر طفلًا منك."
تراجع الأمير حتى كان يسقط. لقد بقي معها فقط أسبوعًا، وكان تنكرها متقنًا جدًا، ولها نفس عمر كريمة وشكلها، ولولا المطر لما تفطن إلى الخدعة. فكر قليلاً ثم ذهب إلى القرويين.
وقال:
"أريد الحقيقة، لماذا أحرق أولئك الرجال قريتكم؟ لا بد من سبب."
جاءت إليه امرأة وقالت:
"لقد طلب مني زعيمهم شراء طفلي بمبلغ كبير، ولما رفضت أخذه مني بالقوة، وباقي القصة تعرفها."
زاد تعجب الأمير وسألها:
"كم عمر طفلك؟"
أجابت:
"بضعة أيام لا غير، إنه صغير جدًا، أرجوك أريد ابني." وأجهشت بالبكاء.
ضرب صفي الدين كفًا بكف وقال في نفسه:
"يعقوب أدهى مما أتصور، لم يكفه المال والجاه، الآن يريد العرش، لو صدق أبي أن هذا الطفل مني، فكل المملكة ستصبح في خطر، وهو أولهم."
"فلكي تصعد ابنة يعقوب للعرش، يجب أن يخلصوا منه، والرعية سترفضها لجشعها هي وأهلها، ولن يتردد هؤلاء في قتل كل من يعارضهم، يجب أن أتصرف بسرعة وإلا ضاع كل شيء وانقطعت عائلتنا، أليس كذلك يا كريمة؟"
عندما التفت حوله لم يجدها، فتساءل:
"أين ذهبت يا ترى؟ فأنا بحاجة إلى رأيك."
لكن كريمة كانت في ذلك الوقت في المستنقعات على متن زورق تبحث عن الشيء اللامع الذي رأته، فقد سمعت حكاية القافلة الضائعة.
رواية حكاية الأخوين الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
كانت كريمة في المستنقعات على متن زورق تبحث عن الشيء اللامع الذي رأته، فقد سمعت حكاية القافلة الضائعة.
عندما اقتربت من المكان الذي رموها فيه، أمرت أخاها الضفدع بالقفز في الماء والبحث عن شيء لامع في القاع.
نظر الضفدع حوله ولم ير شيئًا، واصل البحث، ومن بعيد تراءى له بريق غريب.
لما اتجه إليه وجد جرة من النحاس الأصفر عليها نقوش بلغة غير مفهومة.
وقربها كانت واحدة أخرى تشبهها.
فقال في نفسه: "سنفتح هذه أولًا لنرى ما فيها".
ثم أخذ حبلًا ربطه في طرفها، ثم صعد وطلب من أخته أن تسحبها إلى السطح.
لما رأت كريمة الجرة، دهشت من جمالها ومن الخط العجيب المنقوش عليها.
قال الضفدع: "إنها تبدو قديمة جدًا".
هزتها كريمة وقالت: "فيها شيء، لكن لا يمكنني القول ما هو، قد يكون أوراقًا أو رسائل، فهو خفيف الوزن".
ثم فتحت الغطاء فخرج ضباب وظهر تحته شيخ أبيض اللحية.
وقال لها: "لا تخافي، سأروي لك حكايتي، وأنا أيضًا أريدك أن تقصي علي حكاية هذا الضفدع الذي يتكلم".
ثم قال: "إعلمي أننا كنا سبعة حكماء من الجن في خدمة أحد الحكماء الإنس.
وفي أحد الأيام اتفقنا أن نجمع قومنا من الجن ونقيم مملكتنا ونتوقف عن خدمة بني آدم.
ولما علم بذلك سجننا في سبعة جرار نحاسية وألقانا في هذه المستنقعات التي كانت فيما مضى واسعة لا تدركها العين.
وأنا حكيم في الطب، أعرف أسرار الأعشاب وأشفي كل الأمراض، ورفاقي حكماء في الهندسة والسحر والصناعة وغير ذلك من العلوم".
كانت كريمة تسمع وتتعجب، فقد سمعت عن الجرار السبعة، لكن كانت تعتقد أنها خرافة.
ثم نظرت إلى أخيها وروت للشيخ قصة الماء الأخضر الذي شرب منه، ثم بكت قائلة: "لا أعرف إن كان سيعود إلى شكله أم سيبقى ضفدعًا؟".
قال لها الحكيم: "في قديم الزمان كان ذلك الماء بحيرة صافية تعيش قربها ساحرة عجوز.
وذات يوم مر قوم من الناس فأكلوا ورموا بالقاذورات في الماء فمرضت الأسماك.
وماتت القواقع الجميلة، فألقت لعنتها على هؤلاء، وكلما شرب أحدهم من هذا الماء أصبح ضفدعًا، وذلك منذ أقدم الأزمان".
سألته: "هل يمكن فعل شيء؟".
قال: "يجب أولًا أن تعثروا على جرة الحكيم السابع ملك السحرة".
لما رجعت كريمة وأخاها إلى الغابة، وجدت صفي الدين جالسًا مع القرويين يأكلون.
ولما رآها قال لها: "أين كنت؟ فلقد قلقت عليك".
نظر إلى الشيخ بطرف عينه وهمس لها: "من الرجل؟".
أجابته: "طبيب، وسأقص عليك حكايته فيما بعد.
لكن أراك عصبياً، فهل حصل شيء؟".
قال: "لقد دبر يعقوب مكيدة محكمة للاستيلاء على العرش وخطف طفل صغير سيدعي أنه ابني من لمياء".
قالت كريمة: "اسمع، هذه الفتاة يجب أن تختفي، لا يجب أن نترك لهم الفرصة لترتيب أمورهم".
قال الأمير: "المشكلة كيف؟ لا أحد يدخل قصر يعقوب سوى أهله".
نظرت الفتاة للشيخ وقالت: "هذا من سيدخلنا إليه".
سألها الأمير بفضول: "هيا قولي لي ما تنوين فعله".
اقتربت منه ووشوشت له في أذنه شيئًا، فضحك وقال: "يا لها من فكرة لا تخطر حتى على بال الجن!".
في الصباح، ذهب الضفدع أخو كريمة إلى المستنقعات وطلب من الضفادع أن تمتنع عن أكل البعوض لمدة يومين.
ونفذن ما قال لهن عليه، وتكاثر البعوض فأصبح بعدد حبات الرمل والحصى.
وفي صباح اليوم الثالث، هبت ريح قوية ناحية المدينة وحملت معها سحابة من البعوض.
وتذمر الناس من كثرته في الطرقات ولدغاته المؤلمة وبكاء صبيانهم.
تنكرت كريمة وذهبت مع الشيخ إلى المدينة وبدأت تصيح في السوق: "دواء ضد البعوض بدينار".
وأخذت أعشابًا بخرت بها، فهرب البعوض.
تزاحم الناس حولها وامتلأ كيسها بالدنانير.
وكان الشيخ يداوي اللدغات بمرهم فتبرأ من حينها.
سمع يعقوب بحكاية الجارية والشيخ، فاستدعاهما في قصره.
فاشترى من ذلك الدواء وبخر به، فخرج البعوض من القصر.
ثم طلب من الشيخ معالجة ابنته لمياء التي امتلأ جسدها بالبقع الحمراء.
لما دخلا حجرتها، عالجها ثم دس لها مخدرًا.
واستبدلت كريمة ملابسها معها، ثم استلقت على الفراش مكانها.
غطى الشيخ رأس لمياء وأمسك يدها وأخرجها معه.
أما كريمة فسوف تنتظر حتى المساء لكي تهرب من الشباك، لأنها كانت معتادة لتسلق الأشجار في الغابة.
رواية حكاية الأخوين الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما قد غطى الشيخ رأس لمياء وأمسك يدها وأخرجها معه حتى رآها يعقوب.
وقال: ماذا حصل لجاريتك يا رجل؟ تبدو متعبة جدا.
أجاب الشيخ: إنها تشعر بدوار من رائحة الأعشاب، فلقد أكثرت منها في قصرك وستسترجع عافيتها عند خروجها إلى الهواء النقي.
ثم أطل يعقوب على حجرة ابنته فرأى فتاة نائمة.
وقد رجع وجهها صافيا كما كان، ولم يشك أنها لمياء أم لا، فلقد كانت تحمل ملابسها.
انتظرت كريمة حلول المساء ففتحت الشباك ثم نزلت بسهولة، فلقد تعودت على تسلق الأشجار في الغابة.
ثم قابلت الشيخ ولمياء وركبوا عربة مليئة بالطعام والثياب والسلاح، وقصدوا ناحية المستنقعات.
أما يعقوب وزوجته، فلما فتحا الباب في المساء لرؤية ابنتهما، وجدوا الفراش خاليا والشباك مفتوحا ولا أثر للمياء.
جن يعقوب وضرب رأسه بيده وقال: إن لم نجدها ضاع العرش وكل تعبنا، لقد قلنا للسلطان أنها ستلد خلال عشرة أيام.
سألته زوجته: من له مصلحة في خطف البنت؟
فكر قليلا ثم قال: لدينا الكثير من الأعداء، لكن لا أحد منهم يمتلك هذا الدهاء، فكرة البعوض دبرها مخلوق يعرف المستنقعات، ومن غير الضفادع تعيش هناك، إنه الضفدع أخو كريمة وأنا متأكد من ذلك.
سأرسل أحدا إلى هناك ليجمع لنا الأخبار.
ثم نادى أحد عبيده واسمه عدنان وقال له: لقد إختفت إبنتي، أحدهم أخذها للمستنقعات، أريدك أن تعرف أين هي وتنقذها، وعليك أن تعلم ماذا يحصل هناك.
إني أشم رائحة مكيدة يشترك فيها عبيد صفي الدين مع أهل القرى وعشرات ألوف الضفادع وعلى رأسهم أخو كريمة، إنه حقا خبيث وعلي أن أحذر منه.
كان عدنان رجلا من البدو ذو فراسة وفطنة.
عندما وصل إلى باب المدينة سأل الحراس: هل رأيتم شيخا أبيض اللحية بصحبة فتاتين؟
قال أحدهم: أتقصد الطبيب وجاريته؟
أجاب عدنان: هو بعينه.
قال الحارس: لقد كانا يركبان عربة وبصحبهما بنت يبدو عليها الإعياء.
قال العبد في نفسه: لن يكون من الصعب تتبع آثرهم.
ركب حصانه وأسرع خلفهم، وكان في كل مرة ينزل ويتحسس الأرض بيده ثم يواصل الطريق.
في هذه الأثناء كانت كريمة تحث الثور الذي يجر العربة ليسرع.
قال لها الشيخ: لا فائدة في ذلك، لو أرسلوا أحدا ورائنا فسيلحقنا على مشارف الغابة.
ردت عليه: أعرف ذلك جيدا، لهذا السبب علينا أن نصل بسرعة ونفرغ العربة من حمولتها ونضع فيه بعض الحجارة ونترك الثور يسير وحده ناحية الأراضي الرخوة، ولو علق فيها إنسان فستبتلعه.
تعجب الشيخ من دهاء هذه الفتاة رغم صغر سنها وقال لها: سأنزل وأمسك بزمام الثور فالعربة ستصبح أخف وأسرع.
بعد فترة دخلوا في الغابة وأفرغوا ما فيها وأخفوه بأوراق الشجر وجعلوا عليها علامة Lehcen Tetouani.
بعد ذلك قالت: سنضع أحجارا في العربة قبل إطلاق الثور، ولو أن هناك من يتبعنا فلن يحس أنها فارغة، الآثار على الأرض ستظل غائرة.
ثم ضربت الثور الذي أكمل طريقه، أما هم فأخذوا طريقا آخر يقودهم إلى كوخها على شجرة التوت قرب المستنقعات.
وصل العبد إلى الغابة ونظر إلى الأرض وإتبع العربة وهو لا يدري أنه يتجه إلى فخ محكم.
أما كريمة ورفاقها، فإنهم مشوا بسرعة وبعد ساعة وجدوا صفي الدين والعبيد في انتظارهم على أحر من الجمر.
أخبرتهم بما حصل.
فقال الأمير: سيرافقني عشرة منكم لنأتي بالعربة والثور ونرجع للبحث عن الحمولة بين الأشجار.
لما وصلوا إلى الأرض الرخوة وجدوا العربة قد غطست إلى النصف في الطين وسمعوا صياح رجل.
ولما نظروا إليه لم يبق سوى رأسه وذراعيه ظاهرين.
قالت كريمة: لا شك أنه من أعوان يعقوب الذي أرسلهم خلفنا، سنتركه يهلك.
لكن عدنان ترجاها أن تساعده ووعد بأن يخدمها.
قال له صفي الدين: سننقذك لتعلم أننا لا نقتل الناس مثلما يفعل سيدك.
ورمى له العبيد حبلا تعلق به ولما خرج.
قالوا له: الآن أغرب عن وجوهنا وإياك أن تحاول الاقتراب من الغابة.
لكنه جثا على ركبتيه وقال للأمير: أنا عبدك وتحت أمرك وأعرف كيف أرد لك الجميل، سأحتال على سيدي يعقوب وأجعله يأتي إليك فتقبض عليه وتأخذ بثأرك منه.
أجاب صفي الدين: سأفكر بشأنك، أما الآن سنشد وثاقك لنضمن أنك لن تهرب لسيدك وتخبره بحالنا.
رواية حكاية الأخوين الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
بنى العبيد أكواخا كبيرة وأحاطوها بسور من جذوع الأشجار.
وزع الأمير الطعام على أهل القرية التي أحرقها يعقوب وطلب منهم السكن في الأكواخ التي بناها.
وبدأ أمر صفي الدين يعظم وسمعت القرى المجاورة ووعدته بالمساعدة.
أعطاها سلاحا وطلب منها الإغارة على قوافل يعقوب، وكل ما يأخذونه يكون رزقا لهم و غنيمة.
وبلغت يعقوب الأخبار بأن ثلاثة من قوافله قد نهبت.
فأمر أن تتوقف حتى يجد حلا.
ثم أتى للسلطان وطلب منه أن يرسل جيشا ليطارد قطاع الطرق حول الغابة والمستنقعات.
فأخبره أن ذلك يحتاج للوقت والمال.
غضب يعقوب، فهو يعلم أن السلطان لا يحبه.
فرغم ثرائه، لا يدفع سوى مقدار ضئيل من الضرائب، ونتيجة لذلك فخزائن المملكة فارغة.
بعد أيام قال صفي الدين لكريمة:
الآن بإمكاننا العودة، لا بد أن يعلم أبي ما حصل وستخبره لمياء بالحقيقة.
لن يقدر أحد أن يمنعنا، فالكثير من القرى الفقيرة أخذت نصيبا من قوافل يعقوب وانضمت إلينا.
ووعدتها بالمزيد من أمواله وجيش أبي ضعيف وسيفتح الأبواب إذا علم برجوعي، وعليّ أبهة الملوك.
أما يعقوب فستكون مفاجأة له، فهو يعتقد أني غرقت.
كل شيء يجب أن يتغير.
لقد سجن ظلما الكثير من التجار وتسبب في إفلاسهم، وأنا سأطلقهم وأرجع لهم أموالهم.
لن أترك رجلا واحدا يتحكم بتجارتنا.
وسأعطي البذور للفلاحين لكي يزرعوا ويحصدوا، وسنأكل من أرضنا ولا نشتري القمح من غيرنا.
أبي شخص مسالم وهو لا يصمد أمام إغراءات وهدايا ذلك الوغد، وحالة المملكة تعرفينها: الفقر والجوع وضعف التدبير.
لم يلاحظ الأمير أن العبد عدنان كان يستمع إليه باهتمام، رغم أنه كان مقيدا في شجرة.
بعد ذلك اقترب منه أحد القرويين، فهمس له العبد شيئا ثم انصرف دون أن يحدث صوتا.
وفي الليل تسلل شبح خارج الغابة اتجه إلى المدينة، وهو يحاذر لحسن التطواني ألا يراه أحد.
في الغد سار الأمير مع عبيده وأتباعه من الفلاحين والصيادين، وقد تجهزوا للقتال.
ولما وصلوا إلى أسوار المدينة صاح الفتى:
أنا الأمير صفي الدين بن مؤنس، وهذه الأميرة كريمة.
آمركم بفتح الأبواب وإعلام أبي السلطان بقدومي.
أطل رئيس الحرس، وقال:
لا أعلم من أنت وماذا تريد، فالأمير مات في المستنقعات منذ أسبوعين.
ولقد وجدنا جثته البارحة ودفناها.
ثم صاح: رماة!
فامتلأت الأسوار برماة السهام والحراب.
قال الأمير لمن معه:
تراجعوا، تراجعوا، هناك خائن بيننا.
لا أحد هنا يعلم بقدومنا والأمور أصبحت أكثر تعقيدا من قبل.
رجع الأمير ومن معه إلى الغابة.
وفي الطرق قالت كريمة:
أنا متأكدة أن ذلك العبد عدنان هو من أبلغ سيده بخروجنا إلى المدينة، وقد نصحتك بقتله.
أجاب صفي الدين:
لا نملك دليلا، وإن كنت لا أستبعد ذلك.
وسأراقبه من بعيد.
قالت كريمة:
عندي فكرة، سنقول أننا سنتسلل تحت جنح الظلام من سرداب قديم شرق المدينة.
والخائن لما يسمع هذا القول سيحاول إيصاله إلى يعقوب، وعندئذ سيكون عبيدك في انتظاره وراء الأشجار.
ابتسم الأمير، وقال:
لو قبضنا عليه فعوض أن أعاقبه سأعطيه مالا لينقل ليعقوب أخبارا خاطئة.
قالت كريمة:
لقد علمتني الأحداث أن أحسن التدبير، وأنا أيضا لم أكن أعرف شيئا.
الغابة علمتني كيف أعيش مع المخاطر، لعلى أحتاج ذلك يوما لاسترجاع ملك أخي من يد عمي الظالم.
أجاب الأمير:
لما أتخلص من يعقوب وجماعته سأساعدك، هذا وعد مني.
لما وصل الأمير إلى قريته جمع الناس وقال لهم:
لم نقدر اليوم على دخول المدينة بالقوة، وسنستعمل الحيلة، وهذا ما سنفعله غدا.
لما أتم كلامه قالوا له: أحسنت التدبير والله.
مرة أخرى استمع العبد إلى كل شيء.
كانت كريمة تنظر إليه من نافذة الكوخ.
وفجأة اقترب منه رجل قصير أحدب، همس له بشيء ثم انصرف.
أحست الفتاة بالتعب من طول الجلوس.
وقالت في نفسها:
هل يمكن أن يكون ذلك الأحدب هو الخائن؟
عليها أن تنتظر الليل لتعرف ذلك.
ثم أخرجت أخاها الضفدع من جيبها وأخذ يقفز بسعادة، فلقد كانت في اليومين الفائتين مشغولة جدا.
تذكرت كريمة جرة الحكيم السابع، وقالت:
ليس لدي ما أفعله، سأذهب للمستنقعات، فهناك جرة أخرى وأنا أعرف مكانها.
نزل الضفدع إلى الماء وربط الجرة بحبل.
ولما فتحتها خرج منها ضباب وظهر تحتها شيخ فقال:
اسمعوا قصتي.
رواية حكاية الأخوين الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
حكى الشيخ عن قصته لكريمة وقال إنه حكيم المياه والزراعة. ابتهج لما عرف أنه الحكيم الثاني الذي يخرج من سجنه ووعد كريمة أن يزرع الأراضي وتأكل من محصولها.
لما وصلت وجدت الأمير ينتظرها وقد ظهر عليه القلق. سألها عن الشيخ فقالت: سنحرث الأرض ونزرعها. قوافل يعقوب مليئة بالقمح والشعير والذرة وأصناف البذور.
كان الليل قد نزل مبكراً ذلك اليوم. أضرموا ناراً وجلسوا يتدفئون. بعد لحظات سمعوا صياحاً في الغابة وأصوات أقدام تجري. ثم ظهر العبيد يمسكون رجلاً وقالوا: لقد كانت خطتك محكمة يا مولاي. قبضنا عن الخائن.
صاحت كريمة من الدهشة. لقد كان الرجل الأحدب.
نظر إليه الأمير فوجد أمامه رجلاً قصيراً أحدب. فسأله: ما الذي دفعك إلى خيانة أهلك؟ ألم تر فقرهم وجوعهم بسبب جشع يعقوب يشتري القمح منكم بأبخس الأثمان حتى خربت أرضكم؟ قل لي، هل تسعدك هذه الحالة؟
نظر الأحدب حوله بخوف أجاب: لماذا علي أن أفكر بالناس؟ هل يفكرون هم في الجميع؟ يتجنبونني والفتيات لا يردن مراقصتي. لما يحين وقت الحصاد كل شبان القرى لديهم صديقات جميلات إلا أنا. أنزوي وأبكي فلا يهتم أحد لي.
لقد لاحظ ذلك العبد نظراتي للجواري فناداني وأعطاني خاتماً من الذهب المنقوش وقال لي: اذهب إلى يعقوب وأبلغه بما أقوله لك وهو سيزوجك ويعطيك مالاً وكل الناس سيحسدونه على سعادتك. أراني ذلك الرجل جارية جميلة وقال لي: هل أعجبتك؟ ستكون من نصيبك إذا نقلت لي كل أخبار صفي الدين.
قالت كريمة: يعقوب رجل مخادع وسيقتلك بعد أن تنتهي مهمتك.
قال الأمير: غداً سأشتري لك جارية وأعطيك كوخاً ومالاً. كل ما عليك فعله هو أن تخبره بما سمعته اليوم لا تنقص منه حرفاً.
قال الأحدب: لو كنت عند وعدك سأفعل أي شيء.
أجاب الأمير: الليلة القادمة زواجك فأنت واحد منا الآن. انطلق الرجل.
عندما وصل أمام قصر يعقوب أرى الخاتم للحراس فتركوه يدخل. أخبر التاجر بحكاية السرداب.
فقال: سأنصب له كميناً وأقتله بعد أن يدلني على مكانه. لقد سمعت عنه، ولا بد أن أعرف سره.
رجع الأحدب إلى صفي الدين وقال له: لقد نفذت ما طلبته مني.
قال الأمير بحماس: لقد وقع ذلك الأحمق في الفخ.
في الغد قسم أهل القرى والعبيد أنفسهم إلى مجموعات صغيرة. لبسوا زي الفلاحين والتجار ووضعوا أسلحتهم في عربات غطوها بالخضار والتبن والحطب. دخلوا دون أن يهتم بهم أحد. اتفقوا على أن ينتظروا خروج يعقوب ومن معه من المدينة ليهاجموا قصر الملك ودار يعقوب وكل الأماكن المهمة.
في المساء جمع يعقوب رجاله وجيش الملك وخرجوا. نصبوا كميناً في الجهة التي دلهم عليها الأحدب.
طال انتظارهم ولم يأت أحد. في هذه الأثناء خلع أتباع صفي الدين تنكرهم ولبسوا عدة الحرب وأخذوا سلاحهم. ثم دخلت مجموعة يقودها الأمير إلى القصر. ولما رآه الحراس تعجبوا.
وقالوا له: كنا نعتقد أنك مت.
أجابهم: إنها مكيدة من ذلك التاجر ليستولي على الحكم.
لما رآه أبوه سأله: من أنت؟
قال له: ألم تعرفني يا أبي؟
أجابه: لا أذكر أني رأيتك.
عرف الأمير أن أحداً دس له شيئاً يجعله يمرض وينسى كل شيء حوله. أمر الخدم بأن لا يقدموا له شيئاً من القصر وسيتكفل هو بطعام وشراب أبيه.
أما المجموعة الثانية التي تقودها كريمة فاحتلت دار يعقوب بعد معركة قصيرة وقبضت على زوجته وابنته لمياء. ثم التقت بصفي الدين ومعاً حاصرا القلعة التي استسلم ما فيها من جنود بعدما خاطبهم الأمير وعرفوا أنه حي يرزق.
وفي ساعتين فقط أحكم قبضته على المدينة ووضع يده على كل أموال التاجر يعقوب. ثم نزل إلى دهاليز القلعة وفتح السجون وخرج خلق كثير من التجار وأصحاب الحرف الذين دبر لهم ذلك الرجل اللئيم المكائد لأنهم لم يتعاونوا معه.
لما سمع الناس بما فعله الأمير خرجوا إلى الشوارع ونهبوا دكاكينه وسط السوق وطاردوا أعوانه وأقاربه وأشبعوهم ضرباً ورفساً. ثم سلموهم لصفي الدين الذين رماهم في سجن القلعة وانتزع أموالهم وضياعهم.
وكان يضع ما يأخذه من مال في ساحة المسجد حتى أصبح قدراً عظيماً. اجتمعت الرعية حوله وهم يهتفون باسمه.
رواية حكاية الأخوين الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
لما سمع الناس بما فعله الأمير خرجوا إلى الشوارع ونهبوا دكاكينه وسط السوق.
وطاردوا أعوانه وأقاربه وأشبعوهم ضربًا ورفسًا.
ثم سلموهم لصفي الدين الذي رماهم في سجن القلعة وانتزع أموالهم وضياعهم.
وكان يضع ما يأخذه من مال في ساحة المسجد حتى أصبح قدرًا عظيمًا.
واجتمعت الرعية حوله وهم يهتفون باسمه.
رواية حكاية الأخوين الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
ذهبت كريمة والأمير والبعض إلى المستنقعات، وطلبت من أخيها كريم الدين أن يجمع كل الضفادع والسرطانات لكي تفتش على القمائم الخمسة المتبقية.
بدأ الجميع يبحث في كل ركن ووراء كل حجرة. وفي المساء صاح الضفدع كريم الدين بفرح فقد وجدوا واحدة. وبعد قليل ظهرت أخرى، ولما فتحتهما كريمة وجدت بأحدهما جني المعادن وبالآخر جني البناء.
في الغد نزل الليل دون أن يعثروا على شيء آخر.
قال صفي الدين:
الوقت ضيق، كيف يمكن أن نستفيد من هذين الجنيين؟
أجابت كريمة:
لقد كلمتهما، فأجاب الأول:
سأستخرج لكم الحديد فتصنعون سلاحكم.
وأجاب الثاني:
سأرمم أسواركم وأقوي أبراجكم، وهذا سيجعلنا نصمد فترة أطول.
لكن الأمير قال:
ذلك لن يكفي، حتى ولو عجزوا عن اقتحام المدينة فسيحاصروننا إلى أن نجوع. علينا أن نفكر بحل آخر، لكن الآن هيا بنا إلى العمل، فتقريبًا لا يوجد شيء من السلاح في مخازننا، وستراقب كريمة جمع المعادن وصناعة الأسلحة. أما أنا فسأشرف على تحصين المدينة، وأرجو من الله أن يتأخر الملك تيمور في جمع جيشه ونكسب نحن بعض الوقت.
خرج جني المعادن ومشى وسط الغابة، ولما وصل إلى تلة قال:
احفروا تحتها فستجدون الحديد.
وفي الغد بدأت قوافل الحمير تنقل خام الحديد إلى المدينة.
لكن بعد أيام ظهرت غبرة عظيمة، وجاء الناس خائفين بصغارهم ومواشيهم وهم يصيحون:
لقد جاء تيمور ولن يبقى منا أحد حيًا.
عم الفزع في كل مكان وكثر الصراخ.
ولما سمع صفي الدين قال:
لقد أتوا بأسرع ما نتصور، كيف يمكن ذلك؟
ولم يعلم أن الملك تيمور كان يتجهز للحرب منذ زمن، فلقد رأى ضعف المملكة وبلغه خبر مرض الملك واختفاء ابنه، ولما هرب إليه يعقوب وجد الفرصة سانحة للهجوم.
أحس الأمير بالقلق، فهم ليسوا مستعدين، والحديد الذي دخل المدينة من المناجم ليس كافيًا، وما وضعوه من حجارة في الأسوار لا تزال طرية ولم يجف ملاطها بعد.
وقف صفي الدين يساعد الهاربين على الدخول للمدينة، ثم أمر بإغلاق الأبواب وصاح:
لا وقت لدينا لكي نربح الوقت، سآمر بأن يعطى الناس ما يزيد عن حاجتهم من أواني نحاسية وقطع الحديد لصنع السلاح والدروع. هيا أرسلوا المنادي في الأسواق واجمعوا كل ما تجدونه في ساحة المدينة.
بدأت الجموع تقترب وكان معهم آلات الحصار والخيول والأفيال، ولما رأى الجنود ذلك خافوا لكن الأمير قال:
لن يدخل أحد منهم المدينة، أنا أعدكم بذلك وسأفي بوعدي.
ومن حينها توافد الناس بكثرة على ساحة المدينة ويضعون أشياء متنوعة من المعدن، وكان العمال يجعلونها في أكياس ويرسلونها إلى الفرن لصهرها. وقفت كريمة تحثهم على الإسراع فكل ثانية لها أهميتها.
أما الملك تيمور فدنا من الأسوار وصاح:
سلموا المدينة ولن يلحقكم أي أذى، وأريد الملك وابنه مكبلين في الأصفاد. سأضرب عنقهما وأعين يعقوب حاكمًا عليكم. وأنصحكم أن تطلقوا أهله وأعوانه وتطيعون أوامره. وسأمهلكم يومًا واحدًا، والويل لكم إن لم تسمعوا كلامي، فكروا في بيوتكم وصبيانكم قبل أن يصيبهم غضبي.
صعد صفي الدين على السور وقال:
بعد ثلاثة أيام سأسلم نفسي وأفتح لك أبواب المدينة.
أجاب تيمور:
حسنًا، لن أزيدك دقيقة واحدة، هل فهمت؟ وأنصحك أن لا تحاول أن تتحايل علي فلن يأتي أحد إلى مساعدتك.
لما سمعت كريمة سألته:
هل تنوي حقًا فعل ذلك؟
فابتسم وقال:
إذا كان لا بد من الموت فسأموت وسيفي في يدي، وسنحارب كلنا حتى لا يبقى منا أحد. لن يجد يعقوب سوى أكوامًا من الخرائب ليحكمها. سنستغل الوقت لنصنع سلاحنا ونحصن المدينة.
كان الناس واقفين يستمعون ثم صاحوا:
نعم أيها الأمير نحن معك وسنشد من أزرك، والله ينصر عباده المخلصين.
عمل الناس ليلًا نهارًا، وكانت أصوات المطارق لا تهدأ ليلًا نهارًا، وهدم البناؤون البيوت القديمة وأخذوا حجارتها لتقوية الأسوار.
في اليوم الثالث اصطف جيش تيمور وأعد المنجانيقات وصبوا فيها النفط، وانتظر الجميع خروج الأمير. بدأ صبر يعقوب ينفذ وقال للملك:
لقد نصحتك أن تهاجمهم، وقلت لك أن ذلك اللعين لن يستسلم دون قتال، ولا شك أنهم الآن قد حزموا أمرهم وتجهزوا لحربنا.
اشتد حنق تيمور وصاح:
أطلقوا أحجار النار والسهام المشتعلة، أحرقوهم ولا تبقوا منهم أحدًا.
في آخر النهار جاء أحد الجنود إلى الأمير وقال:
لقد أصيب السور ولن يصمد طويلًا.
أجاب:
أصلحوه في الليل. والله!
في الصباح كانت كريمة تتفقد جمع الحديد والمعادن في الساحة التي أمام القصر، وفجأة رأت عجوزًا يحمل ثلاثة قمائم من النحاس ويرميها وسط الكدس. ودهشت لأنها تشبه القمائم التي وجدتها سابقًا، ولما رفعت أحدها صاحت بفرحة:
إنها نفسها!