تحميل رواية «حكاية عشبة خضراء» PDF
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يحكى في بلاد بعيدة عن سلطان كان دائمًا يدعو الله ليرزقه بأبناء يفرح بهم. ونصحته زوجته أن يتزوج امرأة أخرى، لكنه رفض لأنه يحبها. وذات يوم سهر كثيرًا ولم ينم إلا في الفجر، فرأى في حلمه ملاكًا يمد له إناءً من الذهب. ولما أمسكه بين يديه، فاض الماء على جوانبه. لما نهض، استدعى العرافين الذين نظروا في النجوم، بشروه أن امرأته تنتظر مولودًا قوي السعد. وفي تمام الشهر التاسع، ولدت له طفلة جميلة مثل القمر، واسعة العينين، وشعرها أشد سوادًا من ظلام الليل. كان هناك جفاف في المملكة، عانى منه الناس وانتشر فيهم ا...
رواية حكاية عشبة خضراء الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
... يحكى في بلاد بعيدة عن سلطان كان دائما يدعو الله ليرزقه بأبناء يفرح بهم ونصحته زوجته أن يتزوّج امرأة أخرى لكنه رفض لأنّه يحبّها وذات يوم سهر كثيرا ولم ينم إلاّ في الفجر فرأى في حلمه ملاكا يمد له إناءا من الذهب ولما أمسكه بين يديه فاض الماء على جوانبه
لمّا نهض استدعى العرافين الذين نظروا في النّجوم بشّروه أنّ إمرأته تنتظر مولودا قوي السعد وفي تمام الشهر التاسع ولدت له طفلة جميلة مثل القمر واسعة العينين وشعرها أشد سوادا من ظلام الليل
كان هناك جفاف في المملكة عانى منه الناس وانتشر فيهم الجوع والفقر لكن بمجرد أن بدأت الرضيعة في البكاء تجمّعت السّحب في السّماء ونزل مطر غزير فامتلأت الأودية وفاضت الآبار بالماء وكلّ بقرة وأو نعجة ولدت ذلك اليوم توأما أما الأرض فأزهرت وصارت خضراء فهلل الشعب لمولد أميرته ولهذا سماها والزها عشبة خضراء
ولما كبرت الطفلة أصبحت تلعب في حديقة القصر فتغني لها الطيور وترفرف حولها الفراشات الملونة وكل ما سارت إلى مكان رافقها الخير وخاف عليها أبواها من الحسد فصنعا لها قلادة من الودع فوضعتها في رقبتها وفرحت بها كثيرا
وكان لعشبة خضراء ثلاثة بنات عمّ جميلات كن يلعبن معها وقلما يفارقنها لكنّهن بدأن في الغيرة منها حين زاد جمالها حتى أن من يراها يقول أنها حورية وليست إنسية
ولم يعدن يطقن نظرات الإعجاب في أعين الأولاد الذين يهدون إليها الورد وقواقع البحر التي تحبها ولا يهتمّ أحد بهن
في أحد الأيام ضقن بها ذرعا و إتّفقن على التّخلص منها لعل أحد الذئاب أو الضّباع يأكلها فيسترحن منها ويبقى الاهتمام والإعجاب لهن فقط لحسن التطواني فدعونها للخروج إلى الغابة للفسحة وجمع التوت البّري وعندما وصلن قرب الأشجار قلن لها: خوذي هذه السلة وإملئيها الثمار أما نحن فسنفرش حصيرة ونسخن الماء لطبخ الشّاي وبعد ذلك نناديك
بدأت عشبة خضراء تجمع التوت وتغني حتى إمتلأت سلتها وحين إلتفتت حولها لم تجد لا البنات ولا العبيد فأخذت تبحث عنهم وتنادي بأعلى صوتها لكن لا من مجيب
فشعرت بالخوف وجلست تحت شجرة صغيرة لعل أحدا يأتي لأخذها و مر الوقت وبدأ الظلام ينزل وهنا فهمت أن بنات عمها إحتلن عليها لتضيع في الغابة وتموت
وضعت يديها على خدها وشرعت تفكر في حل لهذه الورطة ولم تكن تتصوّر أن تعمي الغيرة أقرب النّاس إليها
و هبت رياح شديدة فعلق شعرها الطويل بأغصان تلك الشجرة فأيقنت بالهلاك وقالت إن لم أخلص نفسي سأكون فريسة سهلة لوحوش الليل ومرت أمامها حمامة فسلمت عليها وطلبت منها أن تحلّ ظفيرتها مقابل إعطائها ودعة من قلادتها لكنها أدارت رأسها وطارت lehcen Tetouani
جاءت الغزالة ثم لأرنب وكل حيوان يأتي ويرى جمالها يغير منها ويتركها رغم توسلاتها
وبينما هي كذلك إذ سمعت حفيفا بين الأوراق ،فانكمشت على نفسها وفجأة ظهر ولدين توأم لكن منظرهما بشعّ فعرفت أنّهما غولين صغيرين وأخذا ينظران لقلادة الودع على صدرها
فقالت :سأعطيها لكما مقابل تخليص شعري
فوافقا على ذلك وصارا ينزعانه شعرة بشعرة حتى أتما ذلك ثم أخذا الودع وصنعا منها قلادتين ثمّ علقاهما في رقبتهما وهما يشعران بالسرور لهذه الزّينة
قال لها أحدهما :أنا سعفان وهذا أخي نعسان لكن بالله ماذا تفعلين وحيدة في هذا الظلام ؟
فقصّت عليهما ما حدث لها مع بنات عمها وأنها تشعر بالجوع والبرد
فقالا لها :إن بقيت هنا فلن تعيشين حتى الصباح وبعد قليل ستخرج الذئاب وتبدأ في العواء لكن تعالي معنا وسنقنع أمنا الغولة بالبقاء معنا في كوخنا
رواية حكاية عشبة خضراء الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
.ذهبت عشبة خضراء مع الغولين التوآمان الصغيرين
لما وصلوا إلى الكوخ وجدوا الغولة تجمع البيض من قن الدجاج وكان كثيرا جدا وحين رأتهما قالت: لا أعرف ماذا حدث ليزداد الخير هذه الليلة !
رد سعفان : قد يكون ذلك بفضل تلك البنت
صاحت الغولة : عن أي بنت تتحدث وهنا دخلت عشبة خضراء وقالت: عني أنا يا خالة
فتعجبت من جمالها الباهر وقالت : لا شك أنك جائعة أدخلي وسأطبخ لكم العشاء
فجلست حول الطاولة مع الولدان الذان كانا يختلسان النظر إليها ويبتسمان بعد قليل حضر الطعام فتعشّوا وناموا
في منتصف الليل جاء الغول وما أن دخل حتى شم رائحة آدمي فسأل إمرأته إن كانت قد إصطادت أحدا !
فقصت له حكاية عشبة خضراء وقالت له : لن نأكلها وسأربيها كإبنتي
حك الغول رأسه وأجابها :لم نذق اللحم منذ مدة والطرائد قليلة في الجبل
لكن الغولة ألحت عليه
فقال :حسنا يا امرأة لكن على شرط أن تأتي برزقها
في الغد خرجت البنت أمام الكوخ وأخذت بصلة وحبة طماطم وجزرة ثم زرعتهم وصبت عليهم الماء ولما حل المساء أطلت الغولة من النافذة فرأت النباتات الخضراء منتشرة قرب الكوخ فقطبت حاجبيها من الدهشة وتساءلت: كيف حصل ذلك فلم يكن هناك شيئ هذا الصباح !
ولم تمض سوى بضعة أيام حتى ظهرت حبات الخضار وفرحت الغولة وزوجها وكثرت الغزلان في الغابة وصار الغول يصيد منها فصح بدن عشبة خضراء من أكل اللحم
وتعلمت الصيد ولبست الجلود وأعجبتها تلك الحياة ولم يكن يألمها سوى غياب أبويها
في أحد الأيام إبتعدت كثيرا على الكوخ فرأت راعي أغنام يمر أمامها بقطيعه فطلبت منه إعطائها عنزة صغيرة لتربيها فهي تشتهي الحليب
لكنّه أجاب :كان بودي ذلك لكن كما ترين أنا راعي فقير ومنذ اليوم الذي إختفت فيه عشبة خضراء لم نرى مطرا ولا خيرا أجابته :لا عليك لحسن التطواني إرجع غدا وستجد الكلأ لماشيتك !
أراد الراعي أن يسألها عن حالها وإن كانت جنا أو إنسان لكنها إختفت بسرعة بين الأشجار
في الغد رجع الراعي وتعجب لوفرة الحشائش فهتف: غير معقول إنها الأميرة عشبة خضراء كيف لم أفطن إلى ذلك ؟ فرغم سوء مظهرها فهي جميلة جدّا
ولمّا رجع إلى المدينة إنتشر الخبر حتى وصل إلى السلطان فقرر الذهاب إلى الغابة للبحث عن إبنته لكنه رغم دورانه في كل مكان لم يعثر عليها فقلق وزاد به الغم
ولم يكن يعلم أن أرض الأغوال مسحورة ولما سمعت بنات العم الثلاثة أن عشبة خضراء لا تزال على قيد الحياة خفن من إفتضاح أمرهن وفي الليل أرسلن أحد العبيد للرّاعي ،فقتل نصف القطيع وكتب على الحائط تهديدا بقتل البقية
إن تحدث مرة أخرى عن عشبة خضراء
فخاف الراعي وقال للناس أنّه ليس متأكدا وقد تكون الفتاة التي رآها من الجن
في أحد الأيام خرج ذلك الرجل للرعي كعادته وفجأة جاءته عشبة خضراء وكان معها الغولين سعفان ونعسان فحاول أن يبتعد عن طريقها lehcen Tetouani
فقالت له يا رجل هل هذا جزائي على الخير الذي أعطيته لك !أجابها بسببك خسرت عشرة عنزات ثم دفع ماشيته وابتعد وهو ينظر خلفه
قالت عشبة خضراء للغولين :أنا متأكدة أن بنات عمي هن من فعل به ذلك، وأنا لا آمن حتى على أبي وأمي من شرّهن وقدحان الوقت لأذهب للقصر وأخبر الجميع بما يحصل
قالا الغولين :لن نتركك وحيدة
أجابتهما لا تقلقا سأخبر والدي أني بخير وأتفق معهم على أن يأتيان لرؤيتي فالغابة أصبحت بيتي وأنتما أخوتي
إتبعت الفتاة الراعي من بعيد حتى وصل قرب المدينة وكانت الفتاة تضع علامة على الأشجار لتعرف طريق العودة
مشت قليلا فوجدت امرأة تجفف ملابسها في الشمس فسرقت عباءة إلتحفت بها ثم غطت وجهها بعد ذلك إندست وسط الناس ودخلت من بوابة المدينة دون أن يسألها أحد
فكرت عشبة خضراء في الطريقة التي ستدخل بها القصر فهي تعرف خبث بنات عمها ولا شك أنهن دسسن أعوانا يراقبون الداخل والخارج
رواية حكاية عشبة خضراء الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
فكرت عشبة خضراء في الطريقة التي ستدخل بها القصر فهي تعرف خبث بنات عمها ولا شك أنهن دسسن أعوانا يراقبون الداخل والخارج ثم تذكرت أن أباها السلطان يحب التفاح فنزلت إلى السوق وأخذت تتجول وتنظر إلى دكاكين الباعة المليئة بالبضائع وأعجبتها هذه الحركة والضجيج
وقالت: كم أحب الحياة وسط الناس كل همهم توفير عيشهم وتربية صغارهم وليس مثل أهل القصر الذين يقضون وقتهم في حياكة الدسائس كانت منشغلة في أفكارها لما سمعت أحد الباعة ينادي على التفاح
كان عجوزا أمامه عربة فيها سلال تفاح أحمر فتوقفت أمامه فهذا هو النوع الذي يحبه أبوها احسن التطواني لكن كيف السبيل إلى أخذ سلة فليس معها مليم واحد وفجأة شاهدت ولدا فقيرا رث الملابس يقترب من العربة ويطلب تفاحة لأمه المريضة
لكن البائع كان بخيلا وطرده دون رحمة
فجلس الولد في ركن يبكي تألمت عشبة خضراء لبكائه وقررت تلقين البائع درسا لن ينساه فقالت للولد سأسرق تفاحة و أهرب بها ولما يجري البائع خلفي خذ سلة مليئة ثم انتظرني في ركن بعيد وسآتي إليك ونقتسم التفاح
فمسح الولد دموعه ثم أخبرها أن إسمه حسن وهو يعيش مع أمه وليس لهم مال و ستفرح بهذا الطعام
كما هو متوقع جرى الرجل وراء عشبة خضراء وهو يسب ويلعن لكنه سقط وإتسخ وجهه بالطين فشمت حسن فيه وأخذ السلة ثم توارى في أحد الأزقة وبعد قليل جاءته البنت، وإقتسما التفاح ثم سألته إن كان يعرف طريق القصر
فأومأ لها بالإيجاب كان الولد يأكل تفاحة وبينما هو يمشي شعر بأن رائحة التفاح بدأت تفوح كالمسك وتعجب لذك ثم قال لها: أنت عشبة خضراء أليس كذلك ؟
أجابته نعم وليبق الأمر سرا بيننا
ولما وصلا القصر طلبت منه أن ينتظرها ثم إقتربت من أحد الحراس وقالت له أنا فلاحة ولقد قطفت لمولاك السلطان هذه الثمار من بستاني فادخلها إليه ثمّ نظرت إليه بعيونها الزرقاء بدلال
فأجابها :سأفعل ذلك من أجل عيونك وربما كافأني سيدي على هذه الهدية الجميلة lehcen Tetouani
قالت عشبة خضراء في نفسها : لما يرى أبي هذه التفاحات الفواحة سيعرف أني من أرسلها إليه ويخرج للقائي
في ذلك الوقت خرجت بنات العم الثّلاثة إلى شرفة القصر فرأين بنتا واقفة قرب الباب فقالت إحداهن : ماذا تفعل هذه المتشردة هنا وكيف سمح لها الحراس بالإقتراب ؟
لكن الطقس في ذلك اليوم كان حارا فخلعت الأميرة العباءة عن رأسها وتطاير شعرها الذهبي فصاحت البنات في وقت واحد إنها عشبة خضراء وأمرن عبيدهن أن يقبضوا عليها ويرموها في قبو القصر
كان حسن جالسا من الجهة المقابلة للقصر وفجأة رأى العبيد يتسللون وراء عشبة خضراء فقال لها: أهربي فجريا وسط الأزقة وحين كاد العبيد يلحقون بهما أمسك حسن يدها وأدخلها أحد البيوت وأغلق الباب ورآهم من الشق يتوقفون وينظرون حولهم بحيرة ثمّ قسموا أنفسهم إلى مجموعتين وسارت كل واحدة في ناحية
سمعت عشبة خضراء أنينا خافتا ولما إلتفتت رأت امرأة طريحة الفراش وقد علا وجهها الشحوب وقالت بصوت خافت :حسن هل هذا أنت ؟
فجرى إليها ،وقبل رأسها وقال لها :نعم يا أمي و الفتاة التي معي هي الأميرة ثم أخرج لها تفاحة وقال لها كلي يا أمي
قالت المرأة لعشبة خضراء: إقتربي يا إبنتي لكي أراك فعانقتها الفتاة وقبلتها وفجأة جرت من عينها دمعة كبيرة كأنها لؤلؤة سقطت في حلق المرأة المريضة ثم قالت: لها يحق لك أن تفتخري بإبنك فهو شهم وذو فطنة وعقل أجابتها : نعم ،له صفات أبيه ولقد كان رجلا رائعا
سألتها عشبة خضراء وأين هو الآن يا خالة ؟
تنهدت المرأة ثم أجابتها بنبرة حزينة :إنه في سجن القصر فلقد كان طبيبا حسن السمعة لكن إتهموه بالدجل والشعوذة وحالنا الآن على ما ترين من الفقر والجوع وعذرا يا إبنتي ليس لي شيئ أقدّمه لك
لم يمض وقت طويل حتى نهضت أم حسن من الفراش وقالت: هذا غريب فلقد إنتهى الصداع وخفت الحمى إذهب يا ولد إلى جارتنا واستلف منها شيئا من الدقيق والبصل والطماطم وسأطبخ شيئا نأكله
لمّا رجع حسن وجد أمه قد أشعلت الفرن وغسلت القدر والصحون وفرح لما رآها بأتم عافية فمنذ مدة لم يذق الطعام لشدة مرضها وعرف أن شفاءها هو الله و تلك البنت وهي السبب تجلب الخير لكل مكان تذهب إليه ولم يكن يصدق ذلك حتى رآه بنفسه
رواية حكاية عشبة خضراء الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
.. دخل الحارس على السلطان وفي يديه سلة من التفاح
قال له :السلطان إن لم تخبرني من أعطاه لك ضر.بت عنقك
رد الرجل : إنها فتاة فقيرة زرقاء العينين وهي عند الباب فقال له السلطان:هيا بنا نسرع فالتي قابلتها هي الأميرة عشبة خضراء
سأله الحارس بدهشة ولماذا لم تدخل يا مولاي ؟
قال السلطان من المأكد أنها خائفة من شيئ وسنعرف ذلك في أوانه وحين وصلا إلى الباب لم يجدا أحدا فسألا بقية الحرس عن البنت التي كانت واقفة وأخبروهم أنها هربت مع ولد في مثل سنها وأن البعض كان يطاردها
صاح السلطان :إبنتي في خطر لا بد من العثور عليها ثم أرسل جنوده في المدينة وسمع الناس بالحكاية وتساءلوا من له مصلحة في إيذاء الأميرة التي أعطتنا كل هذا الخير وبسببها زال الجفاف وإخضرت الأرض
أما الثلاثة البنات فشعرن بالخوف بعد أن صار الجميع يبحث عن الأميرة وعرفن أنه آجلا أم عاجلا ستتوجه لهن أصابع الإتهام فأعطين العبيد مالا وطلبن منهم الرحيل بعيدا
لكن أحدهم كان يحب جارية من القصر لذلك لم يسمع الكلام وبقي في المدينة ليرى حبيبته كل يوم جاء حسن لعشبة خضراء وقال لها :كل المدينة تبحث عنك وأرى أن تبقين مختفية هنا فما دامت بنات عمك في القصر فذلك المكان ليس آمنا ولا بد من تدبير حيلة للإنتقام منهن
لكن في إنتظار ذلك يجب أن نأكل ونشرب
قالت عشبة خضراء رنا كريم وفي المساء دقت عليهم أحد الجارات وقالت لحسن لحسن التطواني سمعت أن أمك قد شفيت وأريدك أن تدلني على الطبيب الذي عالجها
فقال لها :لقد علمني أبي الطب وصنعت لها دواءا كان فيه الشفاء ثم نظر في عينيها وقال لقد عرفت مرضك وسأعطيك مشروبا ينفعك ثم خلط قطرة من دموع الأميرة مع ماء الزهر وفي الغد شفيت الجارة وحملت له سلة فيها دجاحة وعشرة بيضات
تسامع الجيران بحسن وصاروا يجيئون لبيتهم واحد يعطيه تمرا والآخر قمحا وكل إنسان وهمته وأصبحت أم حسن تبيع ما زاد عن حاجتها وأصلحت الدار وفرشتها بالزرابي
ولم يمض وقت طويل حتى ذاع صيت حسن إبن سالم الطبيب الذي يداوي والفرج على الله
في أحد الأيام مرض السلطان من كثرة الحزن على إبنته وجاء الأطباء ووصفوا له الأدوية والأعشاب لكن حالته لم تتحسن وخافت عليه زوجته وقالت له :
هناك ولد إسمه حسن يقول الناس إنه بارع في الطب رغم صغر سنه وكل فقراء المدينة يقصدونه لأنّه لا يطلب مالا سنذهب إليه فلن نخسر شيئا lehcen Tetouani
أجاب السلطان :لن ينفع شيء فلن أشفى إلا عندما أرى عشبة خضراء لكن لا مانع أن أرى ذلك الولد وأشكره على فضله
تنكّر السّلطان وزوجته لكي لا يعرفهما أحد ثم ذهبا إلى منزل حسن ولم يكن من الصّعب الوصول إليه فلقد سمع به أكثر أهل المدينة كان هناك حشد من المرضى أمام الباب
فلم يجد السلطان بدّا من الجلوس والإنتظار في الحر ،لكنه صبر وأخذ يستمع إلى ما يقوله الجالسون إلى جواره
قال أحدهم للآخر:لما نمرض لا نجد علاجا ولا أحد يهتم بنا
لكن الحمد لله جاء هذا الولد وعالج الفقراء ولولاه لمات الكثيرون منهم وقد عظم أمره وأحبه الناس زاد فضول السلطان لرؤية حسن وقال في نفسه:لقد أحسنت زوجتي صنعا لما دعتني للقدوم إلى هنا
وبعد ساعة جاء دوره فدخل إلى غرفة نظيفة وتعجب لما وجد أمامه فتى صغير السن جميل الملامح فسأله عن مرضه فأخبره أنه فقد إبنته الوحيدة ويشعر بالحزن من أجلها
رواية حكاية عشبة خضراء الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
. كان من عادة عشبة خضراء أن تطل على حسن من فتحة صغيرة في الحائط وتتسلى بحديث المرضى الذين يقصون حكاياتهم ولما نظرت لأبيها عرفته رغم تنكره وأرادت أن تجري وتدخل إليه لكنها تريثت قليلا
أما حسن فقد إحتار وسأل السّلطان كيف يمكنني مساعدتك
بكى الرجل وقال: أنت يأتيك كثير من الناس وهم يثقون فيك
كل ما أريده إن تخبرني إن رأوا فتاة صغيرة زرقاء العينين تهيم على نفسها في الأزقة سآتي إليك كل أسبوع وإذا أخبرتني بشيء عنها سأكافأك بسخاء
لما خرج السلطان أتت عشبة خضراء لي حسن وسألته هل عرفت ذلك الرجل؟
أجابها : لا فلم أره من قبل
أجابت عشبة خضراء: إنه أبي سلطان هذه البلاد
قال بدهشة ولماذا لم ترجعي معه فقلبه حزين عليك
تنهدت الفتاة ثم ردت بحسرة: بنات عمي لن يتركنني أنعم بالهدوء وهن بارعات في حياكة الدسائس لا شك أنك تعلم هذا ولا بد أن ندبر مع أبي خطة للإيقاع بهن
لكن البنات كل مرة يكتشفن حيلة حسن وقالو لها جواسيسها أن السلطان يذهب إلى ولد لحسن التطواني يقال أنه ماهر في الطب وهو نفسه الذي كان مع عشبة خضراء فأرسلن عبيدهن في الليل لحرق المنزل ولما خرج حسن وأمه وعشبة خضراء قبضوا عليهم وجروهم لكن الجيران تجمعوا وطاردهم في الأزقة
وحين أدركوهم سحب العبيد سيوفهم فخاف الناس و لكن في تلك اللحظة خرج من بينهم فتى ضخم الخلقة يرتدي عباءة تغطي رأسه ثم انضم إليه واحد آخر يشبهه وانتزعا غصنين كبيرين من الشجرة ثم هجموا عليهم
وتشجع النّاس وأخذوا الأحجار والعصير وأيقن العبيد أنهم في ورطة فهددوا بقت.ل الأميرة وفجأة إمتلأت السماء بالغربان التي إنقضت على العبيد المسلحين ونقرت عيونهم
فأنقذ الشابان الأميرة وحسن والمرأة ولما رفعا الغطاء عن رأسيهما صاحت عشبة خضراء بفرح :سعفان ونعسان لقد وصلتما في الوقت المناسب lehcen Tetouani
أجابا الغولان الصغيران: ليس نحن فقط فلقد خرجنا مع أمنا للبحث عنك ووجدنا الراعي وتأكدنا أنك رجعت إلى المدينة ولما وصلنا شاهدنا النار وسمعنا الصياح وهكذا وجدناك وأمي هي من أطلقت الغربان
ظهرت المرأة الضخمة أزاحت نقابها فخاف منها النّاس لشدة قبحها فعانقت الأميرة بحنان وعاتبتها : كيف تتركيني يا إبنتي وتذهبين هل هذا جزاء كرمي معك ؟
أجابت عشبة خضراء :والله لقد إشتقت إلى والدي وكنت أنوي إخبارهما أني بخير ثم الرّجوع إلى الغابة فهي مسكني قالت الغولة : اذا كان الأمر كذلك فسأقودك إلى قصر أبيك والويل لمن يعترض طريقي
سارت الجموع في أزقة المدينة وتضخم عددهم بعدما عرفوا برجوع الأميرة وصاروا يهتفون بأسمها وهي في المقدمة مع الغولة وأبنائها وبجانبهم العبيد الأسرى يصرخون من شدة الأ.لم في عيونهم التي ذهب بصرها
كان السلطان جالسا مع إمرأته يتسامران حين سمعا الضجة فأطلّ من الشرفة وشاهدا المشاعل والناس تأتي إليهم وقد اشتدت هتافاتهم حتى صارت تسمع في كل المدينة
وفجأة دخل الحرس وهم يركضون وقالوا لهما: إنها عشبة خضراء وقد جاءت تحميها الناس والأغوال فقد حاول بعض أهل القصر قت.لها
صاح السلطان : إذا ما رواه حسن صحيح وأمر الحرس بالقبض على بنات أخيه الثلاثة وإحضارهن أمامه لكن الأخوات سمعن بقدوم الأميرة وأدركن أنه لم يعد هناك شيئ يمكن فعله فملأن عربة بالمال والثياب وهربن في الظلام دون أن يحس بهم أحد
رواية حكاية عشبة خضراء الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
... إستقبل السلطان إبنته عشبة خضراء وحسن الغولة وولديها في مجلسه وقصت الأميرة على أبيها ما حصل فأتى بالعبيد وأكدوا له ما سمعه فأمر بضرب رقابهم
رجع الحرس للسلطان وأخبروه أن البنات الثلاثة قد إختفين ومعهن كثير من الذهب فانزعج وطلب بإغلاق أبواب المدينة وملاحقتهن لكن البنات سرن بسرعة وخرجن قبل إقفال الباب الأخير لحسن التطواني وأردن الذهاب لضيعة لأحد أصدقاء أبيهن لكن خرج ذئب كبير في ذلك الظلام الدامس وبدأ يعوي
فخاف الحصان وبدأ يجري دون توقف وفي النهاية دخل غابة مليئة بالأشجار العالية فتلفت البنات حولهن ولم يعدن يعرفن الطريق وقررن الإنتظار حتى الصباح
أما عشبة خضراء فأخبرت أباها أنها لن تعيش في القصر من الآن وتعوّدت على حياة الغابة والأكل ممّا تصطاده يداها حاول أبوها وأمها إثنائها عن رأيها لكن وعدتهما بالمجيئ دائما لرؤيتهما ووعدته الغولة بالعناية بابنته
فلم يجد السلطان بدا من القبول وبعد أيام رجعت الأميرة للغابة وفي الطريق وجدت بنات عمها جالسات على الأرض وهن يتضورن من الجوع بعد أن نفذ زادهن
ولما رأتهم الغولة كشرت عن أنيابها وقالت :لقد وقعتن في قبضتي وسأطبخكن الكسكس باللحم
بدأت البنات بالصياح وترجين عشبة خضراء أن تسامحهن
فقالت للغولة :بإمكاكننها أن نتركهن لخدمة الدار وحراثة الحقل lehcen Tetouani
رد الولدان نعسان وسعفان أنت طيبة القلب وأمنا معها الحق في قتلهن لكن الأميرة بدأت تبكي فرقت لها الغولة حسنا سيعشن لكن لا أريدهن هنا وسأخرجهن من هنا ولما أوصلتهن لطرف الغابة إنتظرن قليلا حتى إبتعدت الغولة ثم أخذت أالكبرى منديلا أبيض ثم تسلقت شجرة وربطته في قمتها ولما نزلت سألتها الصغرى
لماذا فعلت ذلك أجابت الأختان: يا لك من حمقاء سنرجع مع عدد كبير من الصيادين والكلاب لقتل الغولة وأولادها وكذلك عشبة خضراء فسيظنون أنها أختهم
ردت الصّغرى ألم يكف ما حصل لنا بسببها لندعها وشأنها ثم أنسيتما أنه لولاها لكّنا وسط القدر مع البطاطا والجزر
لكن الأختان ردتا عليها : لن نستريح حتى ننتقم منها ومن أبيها أيضا وإلا لن نرجع للمدينة فهناك أصدقائنا وأهلنا
قالت الصغرى: سأطلب العفو من السّلطان لكن أمسكت بها أختاها وضربنها فهربت ،ودخلت الغابة قالت الكبرى لأختها سنتركها هناك فلسنا في حاجة إليها ثم ذهبتا
ولما وصلتا إلى ضيعة صديق والدها أخبرتاه أن الأغوال هاجمتهم وخطفت أختهما مريم فذهب الرجل إلى أهل القرية التي بجواره وطلب معونتهم لإنقاذ البنت المخطوفة وقتل الأغوال التي تسكن الغابة فتجمع الصيادون وجائوا بالكلاب وقادتهم البنتان إلى المكان الذي وضعتا به المنديل
وبعد ثلاثة أيّام وصلوا إلى هناك ودخلوا وسط الأشجار وقد علا نباح الكلاب
لما وصل القوم إلى دار الغولة لم يجدوا أحدا فقالت البنت الكبرى لأختها :لقد كانوا ينتظرون قدومنا ويبدو أن تلك الشريره أختنا مريم أخبرتهم بما عزمنا عليه والويل لها لو قبضنا عليها
ولم يمر وقت طويل حتى سمعوا صوت بوق وصاح أحد الصيادين : جيش السلطان يقترب علينا أن نبتعد من هنا فمنذ قديم الزمان يعيش الأغوال في هذه الأرض لا يخرجون منها ولا يقترب منهم أحد
قالت الأختين : أرجوكم أختي الصغيرة في خطر لكن الصيادين هربوا ومعهم الرجل صاحب الضيعة ونادى على الفتاتين لتتبعانه لكنهما رفضتا واختفتا وراء الأشجار
ومن بعيد رأتا الجيش وأختهم مريم ومعها سعفان وهو يمسك بيدها توقف الغول الصغير وقال للبنت : شكرا لك على إخبارنا بمكيدة أختيك والآن تعالي إلى المغارة التي إختفت فيها الاميره عشبة خضراء مع نعسان ونخبرها أن أباها جاء لإنقاذها
كانت الأختين تستمعان مما يقوله الغول ثم مشتا ورائه ببطئ حتى رأتا الأميرة تطل برأسها من شق وسط الصخر فالتقطت كل منهما عصا وهمتا بضربي عشبة خضراء على رأسها
رواية حكاية عشبة خضراء الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
.... كانت الأختين تستمعان مما يقوله الغول ثم مشتا ورائه ببطئ حتى رأتا الأميرة تطل برأسها من شق وسط الصخر فالتقطت كل منهما عصا وهمتا بضربي عشبة خضراء على رأسها لكن فجأة نظرت الكبرى لأختها وسألتها :لكن أين تلك الغولة الشريره لماذا هي ليست مع الاميره الخضراء ؟
وفجأة سمعتا صوتا أخشن وراءهما يقول : أنا هنا يا بنات ولما إلتفتتا شاهدتا الغربان تطير نحوهما وتنقر عيونهما فهربتا وهما تصيحان من الألم فلم تعودا تشاهدان شيئا
أشارت لهما الغولة بإصبعها وقالت: هذا جزاءكما فلقد أعطيتكما فرصة لتبتعدا من هنا لكنكما تماديتما على الأميرة وحتى أنا وأولادي لم نسلم منكما والآن ستهيمان في الغابة حتى تأكلكما الذئاب والضباع يا لكما من إبنتين لئيمتين لا تستحقان شيئا من الرحمة
بعد قليل جاء السلطان فعانق إبنته وهنأها على سلامتها ثم نادى حسن لحسن التطواني وقال له: سأزوجك إبنتي و أملأ حدائق القصر بالظباء والأرانب البرية وأبني لكما كوخا تعيشان فيه وأيضا واحدا للغولة وولديها وسأزوج سعفان من مريم ونعسان من جارية صغيرة وأضع الغولين مع حرسي
أما أمهم فسأعطيها قدرا كبيرة لتطبخ فيها طعامها وربع ثور كل يوم مؤونة لها بعد ذلك نظر لإبنته وسألها :ما رأيك في هذا الحل فأنا فلن أتركك وحدك بعد اليوم و لا أضمن أن يتكرر ما جرى لك
فكرت البنت قليلا ثم قالت: لا بأس يا أبي فحدائق القصر واسعة ومليئة بالأشجار
كانت الغولة أيضا موافقة فهي سترتاح من عناء الصيد كل يوم ثم أن الرعاة صاروا أكثر عددا ويوما سيدخلون أرضهم ويحاولون ايذائهم
أرسل السلطان ينادي في الأسواق أن الاميره الخضراء ستتزوج من حسن وأن سالم الطبيب أبوه تم العفو عنه وتعيينه في القصر lehcen Tetouani
فرح كل الناس فحسن كان محبوبا بين الرعية ويوم العرس تجمع أهل المدينة في الساحات وهم يرقصون ويغنون
جاء كثير منهم لرؤية الغولين الصغيرين اللذان سيتزوجان من بناتهم لكن وسط الجموع مشت فتاتين ضريرتين تحمل كل منهما عصا تتحسس بها طريقها وكانت الناس تساعدهما وتشفق عليهما ثم سألتا إمرأةبجوارهما أن تصف لهما ما تراه
فقالت : الغول سعفان مع مريم ونعسان مع واحدة إسمها حورية أما حسن فصار من الأمراء وهو جالس قرب الاميره الخضراء
قالت أحد الفتاتين للأخرى : إسمعي يا أختي قد إستطعنا الخروج من الغابة بفضل عجوز ساحرة ضمدت جراحنا وآوتنا في دارها والأن لن يشكّ أحد فينا وسنفسد اليوم هذا العرس وننتقم من الأميره الخضراء
ومن أختنا مريم التي باعتنا للسلطان ثم أخرجت من جيبها قارورة صغيرة لتصبها وسط الطعام لكنها ما كادت تتحرك حتى عثرت قدمها في حجر وسقطت على وجهها أما القارورة فانكسرت على الأرض وطارت قطرة منها في حلقها وحين جرى الناس إليها وجدوها قد توفيت
أما الثانية فهربت لكن لم تكن تعرف أن قربها نارا لطبخ اللحم فسقطت فيها وصح على الأختين مثل ما يقال يا حافر حفرة السوء يأتي يوم وتقع داخلها وهذا ما حصل
وعاشت الأميرة في سعادة مع زوجها حسن وسط حدائق القصر التي تحولت لجنّة جميلة لكثرة الأشجار والحيوانات والطيور وحتى السلطان بنى لنفسه كوخا
وقال :لا شيئ أسوأ من حياة القصور وبدأ الناس يزرعون الأشجار في الأزقة وحول بيوتهم حتى أصبح إسم تلك الأرض المملكة الخضراء ويقال أن بعضا من أناسها ضخام الأبدان وهم من أولاد نعسان وسعفان هكذا يقال والله أعلم
كانت هذه حكاية من الزمن الجميل كل واحد وكيف كان يحكيها يبقى نفس الإسم لكن كما دائما أحكيها بأحداث وتفاصيل وإضافات أخرى أتمنى أن تكونو قد استمتعتم وعشتم لحظات ذهبت بنا إلى أيام لي عشناها بطيبتها وقلوب بيضاء ونية صافية ايام البساطة والبرائة والنقاء أيام العائلة المكتملة