تحميل رواية «حفيده الدهاشنه» PDF
بقلم سامية صابر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ حفيده الدهاشنه بقلم سامية صابر.
رواية حفيده الدهاشنه الفصل الأول 1 - بقلم سامية صابر
مِن “حَـفيـده ..الدهاشِـنـه”
—
صوت حِذائهُ العالي يدُق علي أراضي الشرِكه المصنوعه مِن السراميـك عالي الجوده، لتنتبـه لهُ موظفه الإستقبـال فتنحني اليهِ قائِله بإحترام:
-نورِت الشِـركه يا آدم بيه.
أشار لها بيديهِ بمعني”حسناً” وأتجه بطالتهِ البهاره التي تخطِف القلوب والأنظار ، ف حين ضغطت هـي علي الزر الأحمر لينتشر صوت فِ جميع الشرِكه يُنبئهم بأن المُدير الجديد قد أتي لتلو.
دلف الي ساحِـه الإجتماعات الكبيره والتي بها جميع موظفون الشرِكه والذين يتزايد عددهم فوق الالف موظَف، ف تلك شرِكـات الصيـاد للإسكـان والتعميـر، وقف هذا الرجُل الكبيـر سناً الذي يُدعي محمود الصيـاد، ليقف هُـو جانبهُ بعدما خلع چاكيـته وامسكـهُ مُستنِـداً بهِ علي كِتفـه، ثُم خلع نظاراته الشمسيـه ليهتف بعدها محـمود الصيـاد بنبره صارِمه بعض الشئ :
-طبعاً كُلكُم عارفين إن شرِكات الصيـاد مِن أكبر الشرِكات ف العالم للإسكـان والتعميـر، وإنها إتعقدت مع كذا دوله أجنبيـه وان فيـه اتفاقيـات كبيره مع ألمانيا واليابان، وكون اي حَد حتي لو عامِل نظافه يشتغل فِ شرِكات الصيَاد ف هو نال شرف الرئيس بذاته .. ف ياريت كُل واحد يحترم عمله ويؤديه بأنتظام ومِش عاوز انعواج او اي أخطآ جانبيـه، وانا جمعتكُم النهارده لان قررت هسيب الإداره واسلمها لأصغر حفيـد مِن أحفاد الصيـاد .. وهُـو آدم حِسين الصيـاد ..
قالها وهُـو يُشيـر تجاه آدم الذي يقِف بصرامـه، تابع قوله بفخر:
-وهُـو ال اسس كُل الفروع ف انحاء العالم، وكان ماسك فرع المانيا واليابـان، بس النهارده جه علشان يمسك المقر الرئيسي الكَل يرحب بيـه!
إعتلت أصوات التسفيقات مِن أجلُـه، والترحيـب بهِ إكتفـي هُـو بهز رآسـهِ فِ غرور وكبريـاء، حتي إنصرف الجميع علي عمله وبقي آدم برفقه جده الذي قال وهُـو يربُط علي كِتفـه بتشجيـع:
-انا هسيب ليك كُل حاجه وانا عارف إنك ادها .. برغم انك الحفيـد الأصغر الا انك اكثرهم وعياً وادراكاً
جَلس آدم قائِلاً بغرور:
-ما تقلقش يا محمود بيه .. انا هكون ادها ودلوقتِ سيبني اتابع عملي
اومـأ محمود برآسـهِ فِ تفهُـم وتركهُ وإتجـه نحـو الخارِج ف حين أثني آدم أكمامهِ وبدأ فِ مُتابعه عملـه علي الحاسـوب الآلي.
—
توقفت سيـاره مِن أحدث الماركات العالميـه ليترجَل مِنها محـمود بيه بهيبتـهِ المعهـوده ودلف الي ذلك القصر الكبير، الذي يتكون مِن حمـام سبـاحه كبير وتقابله حديقـه كبيره جداً تتميز بطولها وجمالها بما تحمله مِن جميع انواع الازهار والاشجار المُختلفه وبالوسط نفورة مياه جميله للغايه، ياليها مِن الأعلي مبنـي ضخـم وكبير وهُـو القصر الذي بهِ عده درجات للوصول للقصر، ف حين تدلف اليها لتري صالون كبير جداً علي الأيمن سُفـره طعام بها ثلاثون مقعد نظراً لكُبر هذهِ العائله، وتُحف بكُل مكان اعطـي للقصر رونقاً خاصاً بهِ.
وعده ادراج اُخري بالوسط للصعود الي الغُرف، وبالأيسر صالون للجلوس وشاشـه بحجـم غُـرفـه وبالوراء مطِبـخ كبير ، كان القصر جميل وهادِئ بمفروشاته واساسه المُتميـز، دلف ليـراه هـادِئ بالطبع الأحفاد مِنهم من بالعمل ومنهم من بالجامعه او المدِرسـه، وتبقي زوجتهِ السيـده ناهِـد تجلس تقرآ مِن كِتـاب الله بصوتها العذب الذي طالما عشقهُ ، جلس لجانبها بدون ادني حركه حتي إنتهت عن القرآه لتراه ها بعيونـه المليئـه بالعِشق ..
إبتسمت لتُظهر غمازاتها رُغم كثرة التجاعيـد الا انها ما زالت جميله بنظره، قالت بتساؤل جلي:
-آدم جـه ؟
تنهد مُطولاً ثُم قال بتعب:
-اكتر حفيـد متعبـني معاه .. تعبت عُقبال ما عرفت اجيبُـه هنا تاني، واول ما وصل علي المطـار صمم يستلم الشُغل من غير ما ياخود راحه ..
تابعت ناهِـد بضيق جلي:
-ربنا يهديه ويصلحله الحال بقا وينسيـه المَاضي
قال هُـو بشرود:
-تاريخ البني آدم ال هُـو ضله بيفضل ملازمه طول الوقت مِش بيفارقه الا ساعه الموت .. ودا مِش اي موقف او اي حاجه علشان تتنسي بسهوله دا هيحتاج لسنين فوق سنينه انا عذره وفهمه .. بس نفسي هو يفهم نفسه ويفهم ان الزعل علي الماضي مِش هيغير الحاضر ولا هيأجل المُستقبل.
قالت بتساؤل:
-طب وهو ما جبلكش سيرة ان هيتكلم مع ابوه تاني ولا لا ؟، او هييجي يقعد معانا..
قال بضيق:
-مالحقناش نتكلم خالص، ولما جيت اتكلم عم ابوه انهي المُكالمه وقفل الخط .. وعرفت مِن السواق انه راح لأوتيل الاول وبعدها جه علي الشركه دا معناه انه هيقعد ف اوتيل
قالت بدهشه:
-اوتيل وعندنا ڤلل وقصور ؟؟ .. طب إنت هتسكُت؟.
قال جده بهدوء:
-دي ف حد ذاتها خطوة كويسه انه ينسي المانيا ويرجع مصر .. وواحده واحد هحاول اجيبُـه هنا بس دا هياخود وقت
جاءت لتتحدث ولكِنها سعلت بشده ليمسكها بهدوء قائِلاً بقلق جلي:
-انتِ لازمك دكتوره تراعيكي هِنـا هتصل اخليهم يبعتوا واحده.
قالت بهدوء:
-لا ما فيش داعي .. انا كويسه
قال بصرامه:
-ايه ال ما فيش داعي دي، انتِ محتاجه لدكتوره ما فيش كلام .. ويلا إطلعي إرتاحي!
قالها بصرامه لذلك إستمعت لهُ وصعدت للراحه ف حين امسك جواله ليُخاطِـب الطبيب ويطـلُب طبيبـه
تقوم بمُراعه زوجته مريضَه القلب.
—
وقـع هذا الوردي اللون ارضاً ليتهشـم الي فتافيَت صغيـره، لتنتفض ورده مكانها وتُسرع لداخِل الغُرفه، لتضرب جبهتها علي تلك الإبنه المُزعجـه التي اوشكت علي إنتزاع مرارتِهـا.
قالت بعصبيـه:
-انتِ يازفته الطين قومي إتأخرتِ
مدت يديها للأمام وهـي تطمتـع بخفه ثُم نهضت كالقِرد فِ سُرعته مُحتضِـنه اياه عِند رقبتِها قائِله بودٍ:
-آه يا كوكي لو تبطلي شخط فيـا .. خلاص ياست اديني قومت اهوه
أستطردت قائِله وهـي تُدندن:
-سِت الحبايب يا حبيبـه .. يارب يخليكِ ياقلبي
قالت والِدتها بمزاح:
-قلبي يارب
قهقهوا سوياً ثُم قالت والِدتها وهـي تُغادر الغُرفه:
-يالا البسي علشان تفطري
ردت عليها مِـرام:
-حاضر
بالفعل بدأت بإرتداء ملابسها وتصفيف شعرها الجميل، ولم تكُن تحتاج لأي نوعٍ مِن الميك آب لانها حقاً جميله..
صدي صوت هاتِفها احدث زبزبه بسيـطه دليل علي إتصال، التقطتهُ مِن علي الكومود، واجابت بهدوء:
-الو يا رولا
اجابتها رولا بنبرات قلِقه:
-مِرام .. فيه حاله صعبه اوي لازم تيجي بأقصي سُرعه لان ما فيش حد ف قسم القلب خالص، ومستر عادل واخد اجازه النهارده علشان تجهيزات الفرح
قالت مِـرام بهدوء:
-ما تقلقيش انا هاجي ف ظرف خمس دقايق، بس جهزوا اوضه العمليات والاجهزه الكامله بسُرعه
قالت رولا وهـي تغلق الهاتِف:
-تمام
اغلقت هاتِفها وأخذت الروب الأبيض الخاص بها وأتجهت نحو الخارِج، لتقول والِدتها بحنو:
-يالا ياحبيبتي علشان تفطري قبل ما تنزلي
اجاب هذا الشاب الذي يبلـغ الثامِنـه عشر عاماً بضيق:
-مِش عارف انا ايه الاهتمام بالبنات دا ..مِش كُنت بقيت بنت وخلصنا
قرصتهُ مِرام بخفه مِن اذنه قائِله:
-بطل برطمـه يا زفت واتشطر كدا عاوزين مجموع عدل اما نشوف هتدخُل ايه من ادبي
اجابها حازم بتفاخُر ومزاح:
-يابنتي دا انل اشطر واحد ف ادبي .. وهدخُل هندسـه كمان
قالت وهـي ترتـدي الحِذاء:
-اه اه لما
نشوف يا خويا، قال هندسه ادبي قال.
قالت وهـي تودعهم:
-انا همشي بقا علشان فيـه حاله مُتعثره وما فيش غيري ق القسم
قالت والِدتها بإمتعاض:
-طب كولي اي حاجه طيب
قالت مِـرام بأبتسامه:
-إنقاذ حياة طفل! اهم بكتير مِن الأكل
قالتها وودعتهم، ف حين قالت ورده وهـي تضرب إبنها بخفه:
-ياريت تبقي زيّ اُختك
قال وهُـو يمغض الطَعام بلهـم:
-لا انا مِش زي الدحيحـه دي ال ما بتملش من حاجه .. انا اخري فيس ووتس وكدا غير دا ف انا لا ليا ف تعليم ولا خرا انا عاوز اقعد اتجوز واتستر ف البيوت ..
ضربت كفيها ببعض قائِله:
-عليه العوض ومنه العوض
—
توقف تاكسي بسيـط امام اكبر مُستشفيَات القاهره الحكوميـه ولكِنها راقيـه لشده الذين يعملون بها ف هي مُخصصه فقط للأطِباء المُتميزين.
هبطت مِن التاكسي ودلفت نحو المُستشفي مُن ابوابها الشفافـه بعدما القت التحيـه علي الحارس، ومنهُ الي الدور الخامس وهُـو الخاص بعمليات الجراحه.
عبرت الرُده لتري أمراه بسيـطه تبكي وبجانبها زوجها يوسيهـا، قالت بهدوء:
-السلام عليكُم يا جماعه
التفتت اليها المراه وانحنت لتُقبل يديها قائِله بترجي:
-ابوس ايدك يا دكتورة تلحقي ابني
شدت مِرام يديها وقالت بإستعطاف:
-ما تقلقيش انا هبذل كُل جُهدي
تركتها وانسحبت لغُرفه التعقيـم وبعدها الي غُرفه العمليـات.
بعد نِصف ساعه خرجت مِرام مِن غُرفه العمليات لتسألها المراه بدموع:
-ابني عامل ايه ونبي
قالت مِرام بإرتباك:
-ما تقلقيش انا حطيته تحت العنايه وعملت اللازم وان شاء الله هيبقي كويس
تركتها لتقف برفقه صديقتها رولا، التي سألتها بشك:
-مِرام ما تخبيش عليا الولد فيه حاجه ؟
اجابت مِـرام بضيق:
-الولد محتاج يعمل عمليه قلب مفتوح ومِش هنا لازم يعملها فِ مُستشفي خاصـه لان بيبقي فيها كُل اللازم ..والمُشكله ان العمليه لا تقل عن عشر آلاف جنيه ودول ناس غلابه مِش هيقدروا يعملوا حاجه.
اجابتها رولا بتفكير:
-طب ما تروحي لمستر عادل هِـو يمكن يساعدها.
اخذت مرام دقائق لتفكير ثُم قالت بإبتسامه:
-لاقيت الحل!
نظرت لها بإهتمام مُترقبه لما ستقوله ، لتُكمل حديثها :
-انا راحه البنك هسحب الفلوس ال حوشتها وهوديه مُستشفي خاصه.
فغرت رولا فاهه قائِله:
-بتهزري يا مِرام .. احنا اتفقنا الفلوس دي هنفتح بيها مُستشفي خاصـه بينا احنا وانتِ بكُل بسـاطه هتديها لـأهل الطفل!
قالت مِرام بنبرات هادِئه:
-بُصي يا رولا .. ربنا هُو ال بيرزق العبد ف اكيد هُو هيرزُقنا لما نعمل عمل خير ونعالج بيه طفل مسكيـن! وتأكدي بعدها ربنا هيرزُقنـا وهنفتح المُستشفي ال بنحلم بيها يوم ما .. وبعدين الله جاب الله خد الله عليه العوض، دا غير يمكن لما نساعد بيها طفل ونفرح اهله دا يغفر لينا ذنوبنا وندخُل الجنه بسببه.
نظرت لها رولا بضيق، ف حين تركتها مِرام وغادرت نحو البنك لسحب الفلوس.
—
إحدي ليـالي الصيف التي تزداد بها الحراره لدرجه لا تُطـاق ، لانها بالطِبَع إحدي قُري الصِعيـد وأجملهم تلك أسيوطِ، وخاصةٍ هذا القصِـر الكبيـر جداً، رُغم اساسـه القديـم الا انهُ مُتميـز لانه اكثر مِن ستون عام، ف بهـو الحديقـه يجلس هذا الرجُل الذي يبلُغ السادِسـه والستـون مِن عُمـره أمام كِتـاب كبير الحجم وهُـو كِتاب الله، يقرأ بصوتهِ العذب الحنون ..
الي ان إنتهـي ليلمح زوجه إبنهُ كريمـه تتمشي شارِده كعادتها مُنذ ثامِنه وعشِرون عام بسبب فُقدانها لإبنتها بعد والِدتها، نظر لها بحُزن فـهو الآخر حزين اشد الحُزن عليها .. فقد فقَـد حفيـدتهُ ، حفيـده الدهاشِنـه التي تركت بصمـه بقلَوب الجميع، فـ حقاً هُـو كان يُحبها دوناٌ عن احفاده.
حاول مراراً وتِكـراراً العثور عليها ولكِنها ظلت مـخفيـه ولم يتم العثور عليها.
ما جعله يستفيـق مِن غفلتـهِ صوت ضرب النار الذي علّي فِ المكـان بأكملـهِ، لتُصيبـه طلقـه بذراعـهُ الأيمن مِن إحدي الزوايا وكأنهُ المقصود!
—
دلفت الي البنك المصري، حتي تسحب بعض الأموال التي حوشتها، وبالفعل قدمت الفيزيا، قال الذي يقف علي الكاشير بشك:
-انتِ مِـرام ؟
اومـأت برآسهـا إيجاباً، ليغمز هُـو لشخصٍ ما ، حتي رأت من يُقيـد حركـه يديها بقوه لتتأوه قائِله:
-فيـه يا اخ انت سيب ايدي ، وازاي تعمل كدا؟
اجابها الثاني بصوت عالي:
-هتعرفي ف السجن يا روح اُمك.
صفعتهُ بقوه علي خدهِ قائِله:
-ألتزم حدك يا اُستاذ انت .. وبعدين ايه تُهمتي علشان تسحبني كدا.
تغاض عن هذا القلم مُقسماً علي تلقينها علقـه بالقِسـم، واخرج ورقه مِن النيابـه مُدون عليهـا “انها مطلوب القبض عليها بسبب اخذها لأعضاء بعض الناس وهـي تعمل العمليات الجراحيه وايضاً الموتي”
رواية حفيده الدهاشنه الفصل الثاني 2 - بقلم سامية صابر
ازاي دا حَصـل؟
قالها محـمود وهُـو يتحدث عبر الهاتِف، ليُجيبـه الظابِط بضيق:
-للاسف اخو حضرِتك مِش قادر يشيل فكرة التأر ال بقالها اكثر مِن عشرين سنـه وأنتهت خلاص، علشان كدا جمّع بلطجيـه وضربوا نار علي اهل الدهاشِنـه وهُـو ما يعرفش اد ايه العائِله دي واصـله ..بس الحمدلله الطلقه ما أصبتش غير الحاج عبدالرحمٰن .. ف انا بطـلُب مِنك تيجي فوراً علشان المُشكله دي تتحل.
تنهد محمـود بضيق، ثُم قال بهدوء:
-طيب هسافرلك دلوقتِ
اغلق الهاتِف ثُم استدار لزوجتهِ القابعـه امامهِ تنظُر لهُ بقلق ، ليَقول مُطمئناً اياها:
-ما تقلقيش اخويا دايماً غبي ومِش بيفكر .. وانا هطر اروح البلد حالاً علشان اشوف المُصيبـه ال عملها وهرجع تاني
ربطت علي كِتفه بحنو قائِله:
-طيب بس خلي بالك من نفسك
قبل جبهتها قائِلاً:
-ما تقلقيش عليا .. الاهم خلي بالك انتِ مِن نفسك ، وانا طلبت عادل إبن صديقي هيبعت دكتور خلال الاسبوع دا علشان تعالجك.
اجابتهُ بهدوء:
-واللهِ ما فيش داعي انا كويسه
قال بحنان:
-وانا مِش هطمن الا لما قلاقي حد يراعيكي بدالي، ودلوقتِ إرتاحي وما تتعبيش نفسك ف حاجه الخدم هيعملوا كُل حاجه
اومـأت برآسها فِ إبتسامه وغطت فِ سُباتٍ عميق.
ف حين غادر هُـو للبلد
—
-إنت اكيد مجنون!
قالتها مِـرام ف عصبيـه ، ليمسكها الآخر بقوه ويجرها خلفـه، حاولت التملُص مِنهُ وهـي تُلقنـه الضرب لكِنها لم تستطيع التخلص مِنهُ نظراً لطوله الفارغ وقوتهِ
اخذها الي المحكمـه ليضعهـا امام اللواءَ عبدالصمد.
قالت هـي بعصبيه:
-حضرِتك انا دكتوره مُحترمه ومِش بعمل ال بتقولوا عليه دا، وانا اصلاً ما اعرفش ايه الحاجات دي.
قال اللواء بصرامه:
-بلاش اللعب علينا يا مِرام توفيق.. احنا عارفين الشُغل دا كويس اوي.
قالت مِران بإستغراب:
-شُغل ايه وزفت ايه .. دا غير ان انا إسمي مِرام ناصِر مِش توفيق خالص.
رمش اللواء عِده مرات ، ثُم قال بهدوء:
-عاوز البطاقه بتاعتك.
اعطتهُ البطاقه ليتقن بأنهُ خاطِئ ف ما هُـو الا تشابه أسماء فقط!، وانهُ اذنب ف ان يسجن شخص برئ بدلاً مِن المُجرم الحقيقي.
قال بأسف شديد:
-بعتذِر جامد لو أسأت ف حقك، بس فعلاً دا تشابُه اسماء بالاضافه ان البنت اجنبيه وانتِ شبه الاجانبيين، بعتذِر الف مره.
قالت بغضب:
-اعتذار حضرتك مِش هيفيدني بحاجه .. انتوا ضيعتوا وقتي وقللتوا مِن كرامتي.
قال اللواء بإحراج:
-انا اسف واوعدك هتخذ اجراءات صارِمه، وانا للاسف مِش معايا صوره البنت دي وما عرفناش نميز بس تشابه الاسم خلانا نشُك لان كُل الامكان بيدوروا فيها عليها واول ما الراجل سمع إسمك بلغنا .. دا خطئ كبير بعتذِر بجد!
أكمل بصرامه للظابِط:
-وإنت هيتم إجراءات نقلك للصعيد ووريني هتعرف تتعامل معاهُم هِناك ازاي وابقي اغلط ف المُتهم بعد كدا!
كتم الآخر غيظـه مِن تلك الفتاه التي تسببت بنقله.
ف حين إنسحبت هـي بضيقِ نحـو البنك مره اُخري لسحب الأمـوال.
—
يعمـل علي حاسُـوبه بجديه ولم يترُك لنفسـهِ التفكيَر قط!، ف حين دق الباب ليسمح بالدخول وتدلف السكرتيره الخاصـه بهِ لتقول بإحترام:
-آدم بيه اسفه لو هعطـل حضرِتـك .. بس فيـه شكوه جت مِن مُدير الأموال العامه ان اتسرق الفين جنيه مِن الخزنه وبيتهم موظف عندنا بقاله اكتر مِن عشرين سنه!
رفـع آدم نظراتهِ الثاقِبه ثُم قال :
-هاتيلي الراجل دا .. وال بيتهمه بالاضافه لجميع المعلومات عنه وعن اُسرتـه.
قالت بإحترام:
-تحت امرك يا فندِم
قالتها وغادرت، ليدلف بعدها رجُل كبير بالسِن قليلاً ورجُل اخر يبدو شبيه لهُ بالسِن.
قال آدم بصرامه:
-ايه ال خلاك تتهمه.
اجابهُ الاخر بتوتر:
-هُـو مِن فتره كان محتاج فلوس، وبعدها طلب مني اديله ورديتي علشان يخفف عني وبعدها الفلوس إتسرقت
اجابهُ الآخر بإعتراض:
-لا يا بيه ا..
قاطعهُ آدم قائِلاً بحده:
-لما أسالك تبقي تجاوب!
دلفت السكرتيره بالملف الشخصي الحديث وبالفعل قرآهُ ليقول بحده:
-يترفد وما فيش مُرتب الشهر دا!
اسبهل الآخر بقوه، ف حين اكمل حديثه:
-انا مُمكن احبسك واخلص!، بس انا هكتفي بأن احرمك مِن انك تشتغل ف شرِكات الصيـاد، وانبه باقي الشرِكات يشغلوك ف اي مكـان.
ادمعت اعيُن الآخر بقوه علي مافيهِ، ف لا وجود للفقير بين أصحاب الطبقات العُليـا، ف هو دوماً لا وجود له!.
إنسحب ببطئ خارِج الشركه، ف حين صمتت السكرتيره ضيقاً علي هذا الرجُل الخلوق، ولكِنها تعلم إن تحدث ستلحقـه بالتأكيـد!
دلف مازِن الحفيـد الأوسـط وهُـو يقول بالأنجلش:
“Welcam you يا نِمـر”
قالها وهُـو يدمج العربيـه بالأنجليزيـه، غادرت السكرتيره ليقول آدم بصرامه:
-تاني مره إلتزم حدودك، ويالا علي شُغلك انا مِش فاضيلك
قال مازن وهُـو يلوي ثغره:
-إنت دايماً مشغول، ويُوم ما ترجع علشان اشوفك قلاقيك مشغول.
نظر لهُ آدم بقوه ليخف مازِن ويركُض نحو مكتبهِ فمن لهُ الجُرآه ليتحدث معهُ؟
—
اخذت الأموال بأبتسـامـه وإتجهت نحـو المُستشفي، دلفت بمرح وضحكـه رنانـه لتري المرآه تبكي برفقَه زوجها الذي شاركها البُكاء، انحنت اليها قائِله بفرحه:
-ما تعيطيش إبنك هيعمل العمليـه بأسرع وقت وف مُستشفي خاصه كمان
قالتِ المرآه بألم:
-خلاص ما عدش ينفع هُـو راح لل خلقُـه
إختفت تلك الإبتسـامه التي كانت تُزيـن ثغرها ليحل الدموع والآلم!، الهذهِ الدرجه لم توجد رحمه بقلب الأطِباء ليُعالجوا طفل يُعاني مِن الألم لانهُ فقط لا يمتلك أموال.
نهضت عن الأرض ووقعت الأموال ارضاً، واتخذت هـي طريقها نحـو الخارِج تتمشي وهـي تبكي بصمت .. حتي شاركتها السمـاء بدموعها علي طِفل مات كباقي المئات مِن الأطِفال وكأن الرحمـه معدومه بين الناس.
وصلت بصعوبه الي المنزِل وهـي شارِده وقد إبتلت ملابسها بماءَ المـطر، فتحت لها والِدتها التي صُدِمت بحالتها تلك، قالتِ بضيق:
-ايه ال غرقك كدا بس
لم تُجيب بل دلفت مُباشرةٍ لغُرفتهِا وهي شارِده ، دلفت ورائها والِدتها وضربت كفيها ببعض:
-اللهم اني لا اسألك رد القضاء ولكِني أسالك اللُطف فيـه .. انا مِش فاهمـه ايه ال بيحصل اخوكِ جاي مخنوق مِن الامتحان وابوكِ اترفد مِن الشركه ال كان بيشتغل فيها لسنين وانتِ جايه بحالتك دي ربنا يُلطف.
جاءت لتُغادر اوقفتها مِرام بضيق مُتسأله:
-بابا اترفد؟؟ ومين رفده.
اجابتها والِدتها بحُزن:
-حفيد الصيـاد .. هُـو ال رفده شاب ما يسواش حاجه سمع ابوكِ كلام زي السم وكُل دا علشان غني.
تركتها مِرام بغضب وقد احتقنت الدماء بوجهها أرتدت معطفها الاسود وهبطت السلالم بقوه تحت نداء والِدتها بألا تخرُج ، لان المطره شديده للغايه ولكِنها لا تستمع لأحد!
دلفت الي التاكسي وانطلقت نحو الشركه قاسِمـه علي تعليـم هذا الشاب درساً جديداً.
—
ترك الحاسـوب دقائِق، وشرد بسقِف الغُرفـه ليتسلل عـبر اُذنه صوت الراديو الخارِجي، الخاص بالسكرتيره ويهتف هذا المُذيع بنبره هادِئه تحمِل الآلم”مرحباً بكُم ف برنامِجنا اقاويل ليلـه، النهارده هتكلم عن الماضـي، تاريـخ الإنسـان المُؤِلـم .. دا زي ظلك مِش
بيفارقك ابداً للاسف ، بيقتحم عقلك وقلبك وتفكيرك زي الشُرطـه لم تحاصِـر المُجرِم ف كُل مكان، واسوء ما في الماضي إن تفقِـد حد بتحبُـه بجد او يموت شخص كان عزيز علي قلبك .. ولكِن علشان تعيش اليوم لازم تِنسي امبارح وتتفاءل ببُكرا .. ولكُل شخص فقد حبيب او قريب او حتي كان صديق نسبتًا لهُ نهديه اُغنيـه “مع السلامـه يا اغلي حبيب” محمد صيام ونتقابل بعد الفاصِـل”
اغمض عينيهِ وهُـو يضغط علي ورقـه كانت بيديهِ تهشمت لقِطـع، ليعُـم حول عينيهِ سواد دموعاً خفيضـه حارِقـه وذِكري لا تترُك مُخيلتـه قط!
فُتِـح الباب علي مصارِعـه لتطُل مِنهُ مِـرام!
إقتربت مِنهُ ثُم نظرت لهُ بتفحص شديد، ليفق لنفسـه وينظر لها بقوتهِ التي لن ولم ينتزعها او يهزها احد بهِ!
دلفت ورائها السكرتيره وهـي تقول بضيق:
-استني يا ..
نظرت لآدم بقلق، ثُم قالت بأسف:
-آسِفـه يا فندِم واللهِ منعتها ب…
قاطعها بإشاره مِن يديهِ لترحل وتُغِلق الباب حولها بهدوء، لينهض هُـو ويقف امامها قائِلاً بجمود:
-انتِ ازاي تدخُلي هِنـا ؟
نظرت لهُ مِن أعلي لأسفل، ثُم قالت بكبريَاء:
-جيت افهِمك حاجه بس .. لو كُنت مفكر نفسك بشويه الملاليم ال معاك بقيت ملِك تبقي غلطان لان ما فيش ملِك مِن غير اخلاق، الرعيـه مِش هيحبوه وهيطردوه مِن حواليـه، ولما تعلي صوتك علي راجِل اد والدك وتطرُده تبقي غلطان جداً، هُـو اصلاً مِش محتاح لعملك ولا يشرفه يشتغل في شِركه مُديرها وقح زيك!
-بس بالرغم كدا، انت الخسران مِش بابا .. وهييجي يوم وتتهان بنفس الطريقه لان كما تُدين تُدان.
ألتفتت مُغادر، اوقفها مُحاصِـراً بعيون صقريـه لتُقابله بأعيُن إمرآه ذات تحدي وكبريـاء!
قال بصوت عالي:
-يمكن انتِ لحد دلوقتِ ما تعرفيش مين هُـو آدم الصيـاد، او مين حفيـد الصيـاد لحد دلوقتِ .. ومِش هقولك هنتقم وكلام المُسلسلات دا .. ولا هحُطك ف دماغي، لانك مِش اد دماغي، بس حطيتك ف اللائِـحه السوداء وبكدا بقيتي ف اوسخ قوائمي، وقريياً .. شوفي قريباً هتيجي تترجيني علشان أسامحـك علي كلامك وقتها هنفضلك لان آدم الصيـاد مِش بيهتم لكلام واحده سِـت!
ضغط بعدها علي زِر الأمان ، ليدلف رجُلين مِن الآمن، ليُشير لهُما وبالفعل اخذوها بالقوه تحت هدؤها وعينيها المليئه بالكبرياء والتحدي؟
اخذ جاكيتـه وإرتدهُ ثُم مِعطفـه الجِلـدي ومفاتيـح السيـاره واقفل الحاسوب والأنوار وذهب للخارِج، ليقف أمام السكرتيره قائِلاً بثبات:
-مها إقفلي اوضه مكتبـي كويس وما حدِش يدخُلها فيها اوراق هامـه .. وتكوني بُكرا ف المقر الرئيسي الساعه سابعـه فيـه إجتمـاع.
قالت مها بطاعـه:
-تحت أمرك يا آدم باشا.
غادر بعدما إرتدي نظاراتهُ السوداء ذات الماركه الألمانيـه، ف حين توقف إحدي الموظفات قائِله بهُيـام:
-يا ختي عليه قمر ولا كُل القمرات .
-يابخت ال هتتجوزه.
نطقتها مها فِ هُيـام، ف حين قالت الاخري بإستغراب:
-ما هـي يبختها وخلاص، أصله إتجوز يا خُساره.
إندهشت مها قائِله:
-إزاي ؟؟ وفين دي.
قالت مها بفكاهه:
-ال اعرفه إنها المانيـه الجنسيـه ومِش عايشه هنا، ما عرفش بقا هُـو ليه ساب ألمانيا بعد ما كان رافِض يسيبها بقوه.
تابعت الاخري بتحسُر:
-جت الحزينه تفرحَ مالقتلهاش مطِـرح.
—
الجـو بارِد للغايـه، والهواء يتبخر مِن الفم عِند الحديث، لذلك كانت تنفُـخ بيديها البارِدتان البيضاء ، التي أحمرت بقوه لأنها لا تتحمل بروده الشِتـاء!
شعرها يتطاير بخفـه شديده جعلها جميله كـ زهور الياسميـن، توقف فجأه عِند هذا الضوء الشديد الذي صدر مِن سيـاره توقفت امامها ليترجـل مِنها شاب يبدو كالمُجرميـن تماماً.
نطقت بصـدِمـه:
-أميـــن إنت خرجت مِن السِجـن؟