تحميل رواية «حب بين رايتين» PDF
بقلم فيروز عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
هنزل ايدي من على بقك بس هنتكلم بالراحة.. صدقيني مش عايز منك حاجة. كنت باصة في عينه وانا عيني مفتوحة بذعر ونفسي عالي من الخضة، هزيت راسي فبدأ ينزل ايده بشويش، وقف قدامي وانا لسه من الخضة ساكتة مش عارفة اتكلم! -ده البيت الوحيد اللي عرفت ادخله قبل ما الحرس يمسكوني. كنت لسه بصاله بنفس الخضة تقريبًا كده مش سمعاه حتى. بص حواليه وهو بيدور على ماية، مد ايده بيها فاخدتها منه وانا بهدى شوية عن الاول. -ا..انت مين؟ بتجري من الحرس ليه؟ -لو مسكوني مش هعرف اخرج من هنا تاني. عقدت حواجبي:انت منين؟ مجاوبش، بصتله...
رواية حب بين رايتين الفصل الأول 1 - بقلم فيروز عادل
هنزل ايدي من على بقك بس هنتكلم بالراحة.. صدقيني مش عايز منك حاجة.
كنت باصة في عينه وانا عيني مفتوحة بذعر ونفسي عالي من الخضة،
هزيت راسي فبدأ ينزل ايده بشويش،
وقف قدامي وانا لسه من الخضة ساكتة مش عارفة اتكلم!
-ده البيت الوحيد اللي عرفت ادخله قبل ما الحرس يمسكوني.
كنت لسه بصاله بنفس الخضة تقريبًا كده مش سمعاه حتى.
بص حواليه وهو بيدور على ماية، مد ايده بيها فاخدتها منه وانا بهدى شوية عن الاول.
-ا..انت مين؟ بتجري من الحرس ليه؟
-لو مسكوني مش هعرف اخرج من هنا تاني.
عقدت حواجبي:انت منين؟
مجاوبش، بصتله من تحت لفوق لبسه غريب عننا.. بس انا عارفاه.
وقعت الماية من ايدي وانا بشهق بخضة.
قرب مني وهو بيحاول يسكتني خصوصًا لما سمعنا احنا الاتنين خبط على الباب.
كان نفسي عالي وانا سامعة من ورا الباب"احنا حرس المملكة يا آنسة زينة.. محتاجينك في سؤال."
بصتله مرة اخيرة قبل ما اقرب من الباب وافتحه بهدوء.
-اهالي المملكة بلغوا انهم شافوا شخص غريب ومن هيئته انه جنوبي.. مفيش اي معلومة عندك ممكن تساعدنا؟
بصيت جمبي للي واقف ورا الباب وبصيت تاني للتلت حراس اللي واقفين مستنين مني اجابة!
اخدت نفس قبل ما اتكلم:لا مفيش عندي اي معلومة.
…….
المملكة اتشقلب حالها في خلال دقايق بس.. عساكر كتير مغطين كل شبر في شوارع المملكة والتحقيقات مع كل صغير وكبير ممكن يدلهم على اي حاجة عن… الغريب!!
بلعت ريقي بقلق.. وحطيت الستارة على الشباك ولفيت للي قاعد ورايا ده.
-الليلة دي مش هتعدي على خير.. ولا عليك ولا حتى عليا.
اتكلم وهو بيلف رجله المجروحة:مش هيحصل حاجة همشي من هنا ومش هتشوفيني تاني.
رفع عينه وبص ليا:انا مش عارف اشكرك ازاي.
اتنهدت:انا اللي مش عارفة عملت كده ازاي.
نفخت وانا بقرب منه:انت هنا بتعمل ايه، دخلت مملكتنا ازاي اصلاً.
كان باصص ليا من غير ما يرد ف انتبهت انه نظره نزل على السلسلة اللي حوالين رقبتي ف تلقائي خبيتها في هدومي وانا بقوم من جمبه..
-لو خرجت كده دلوقتي هيلاقوك عالطول مش بس علشان الحرس في كل حتة، انت كمان مُصاب.
رجعتله وانا بمد ايدي بأكل:لو مت انا هبقى في مشكلة أكبر.
اخد مني الاكل وهو بيترسم على ملامحه ابتسامة:شكرًا.
اتنهدت بضيق وانا ببعد عنه، هديت كل اضاءة البيت علشان ميكونش مُلفت لكل الحرس اللي واقفين بره دول،
قعدت قدامه وانا باصة من الشباك… ايًا كان ايه اللي بيحصل على الارض دايمًا السما هادية، وكأنها متعرفش اي حاجة عن كل اللي بيحصل تحتها!
بصتله كان التعب بيحل على ملامحه، غريب بس مريح!
-مقولتليش كنت هنا بتعمل ايه؟
ساب الاكل من ايده وهو بيبلع اللي في بقه وبص ليا:مش يمكن لو قولتلك تبلغي عني ساعتها بجد؟
بصيت للسما:مظنش.
ضحك فرجعت بصتله تاني:بتضحك على ايه؟
-انتي مش شبههم خالص.
-شبه مين؟
-سكان الشمال.
-وانت تعرف ايه عن سكان الشمال؟
جاوبني بسرعة وابتسامته بتختفي:وانتو تعرفوا ايه عن سكان الجنوب؟ ولا تعرفوا بسببكوا حصل ولسه بيحصل ايه؟!
عقدت حواجبي:بسببنا احنا؟ ملكش أي حق تحكم على الكل علشان افكار اترسمت جوه دماغك انت لوحدك ثم ان مين مأكدلك ان كل السكان هنا سبب في اللي حصل او اللي لسه بيحصل!
ضحك بسخرية وهو بيبعد بنظره عني:اترسمت!
رجع وبص ليا تاني:انا مسمعتش حكايات خلتني اخد الافكار دي وارسمها جوه دماغي.. انا عيشتها.
-انا مش فاهمة!
اتنهد وهو بيقوم يقف رغم وجعه:ما ده العادي هنا.. انا لازم امشي.
قربت منه لما حسيت انه مش موزون بسبب جرحه،
سندته ف خرجت من رقبتي السلسلة تاني،
بص ليا بعد ما بص للسلسلة تاني وقبل ما يتكلم بعدت عنه وانا بخبيها جوه هدومي وببص في الارض:ارتاح شوية مش هينفع تخرج دلوقتي.. لو مش علشانك ف علشاني.
رجع مكانه وانا روحت اغليله شوية اعشاب، كان نظره عليا كل ما عيني تيجي ناحيته الاقيه باصص ليا،
لحد ما سمعت صوته بيتكلم:انتي عارفة ايه السلسلة اللي معاكي دي؟
اتنفست وانا ببص قدامي للاعشاب اللي بتتغلي:انت عارف؟
-مين مش هيعرف شعار مملكته حتى لو مبقاش موجود دلوقتي.
ابتسمت وانا لسه باصة قدامي للنار وريحة النعناع مالية الدنيا حوالينا:دي الحاجة الوحيدة اللي ليا من والدتي.
بصتله ف لقيته باصصلي باستغراب فكملت:اكتشفت بعد موت والدي من جواب كان سايبه ليا ان والدتي من عيلة من الجنوب ولما المملكة اتقسمت رحلوها على هناك بالغصب بعد ولادتي بيمكن شهر او اكتر شوية.
-متعرفيش عنها اي حاجة؟
هزيت راسي ب لأ وانا بقرب منه وبحط في ايده الاعشاب يشربها:اسمها وبس.. حتى معرفش هو اسمها بجد ولا قالولي اي اسم وخلاص.
مسكت السلسلة بعد ما خرجتها من هدومي:سابلي مع الجواب السلسلة دي وقالي انها كانت بتاعتها بس الاحسن ان مفيش حد يشوفها لانها بقت تابعة للجنوب وبس.. لما الشعار اتغير،
حاولت كتير اقرب من السور الفاصل واعدي للجنوب دايمًا حاسة ان قلبي مربوط بحاجة هناك ودايمًا حاسة انها لسه عايشة بس عُمري ما عرفت اعمل اي حاجة.
-ترجعي معايا؟
بصتله بخضة وانا بقوم اقف وقلبي دقاته بتزيد:الجنوب؟
هز راسه بإبتسامة:ما انا قولتلك انتي مش شبههم خالص هنا.
كان نفسي عالي من مجرد الفكرة بصيت للسما كانت النجوم بتلمع رجعت بصتله تاني كان بيشرب من الاعشاب..
ابتسمت بحماس وانا جوايا رعب:عارف الطريق؟
غمز وهو لسه الابتسامة على وشه:حافظه.
اخدت نفس وخرجته:هلعبها معاك ياغريب.. يمكن تصيب!
……….
رواية حب بين رايتين الفصل الثاني 2 - بقلم فيروز عادل
- أنا جاهزة.
قلتها وأنا واقفة قدامه وعلى وشي ابتسامة، وماسكة في إيدي الحاجات اللي فضلت أحضرها يوم كامل.
ساب الستارة بعد ما كان بيبص على الشوارع، وهو جاي يقف قدامي بيحاول يفهم اللي شايفه.
- ده إيه ده؟
رفعت إيدي: أكل ومايه وهدوم ليا.
رفع حواجبه: هدوم؟
هزيت راسي: آه هدوم.. على فكرة أنا مسافرة.
- هو إحنا طالعين رحلة يا زينة؟ إحنا لو اتمسكنا في أي لحظة مش هنشوف الشمس تاني، أكل ومايه إيه!
سيبت الحاجة من إيدي: ما تخوفنيش.
قرب من الباب وأخذ الشال بتاعي المتعلق وراه.. حطه عليا وهو بيرفع قماشته وبيحطها على راسي: ما تخافيش مش هيحصل حاجة.. أهم حاجة اسمعي كلامي وما تبعديش عني.
هزيت راسي بعد كام ثانية بالموافقة وأنا قلبي بيدق بشكل مش طبيعي أبدًا.
قرب ناحية الباب.. فتحه بشويش يبص منه وبعد كده قفله وبص ليا تاني واتكلم بصوت أوطى: جاهزة؟
بصيت ورايا: طب والأكل!؟
مسك إيدي بيأس وإحنا بنخرج من البيت: يلا يا زينة ربنا يهديكي.
……
كان الوقت بعد نص الليل.. الوقت اللي كله بيكون نايم فيه ونادرًا لو حد في الشوارع دلوقتي لأي سبب.
عدى على وجوده في البيت وفي حياتي عمومًا يومين، يومين كانوا كفاية إن الحرس تقلل من الحراسة اللي كانت مشددة اللي يعتبر ما بقيتش موجودة بعد ما فشلوا في إنهم يوصلوا للغريب، وكانوا كفاية كمان لإن جرحه يتحسن شوية، بس مش كفاية أبدًا إني أفكر في اللي أنا بأعمله دلوقتي ده!
مش عارفة هو غلط ولا صح بس عمري ما كنت هاسامح نفسي باقي عمري لو كنت ضيعت فرصة إني أشوفها ولو حتى 1%!
- إحنا رايحين على فين؟
- الغابة.
عقدت حواجبي: هنوصل للجنوب من الغابة؟
- الغابة محظورة على الشمال والجنوب.
- بس عليها حرس من عندنا.
قدم بخطواته عني وهو بيتكلم: هنعديهم.
وقفت مكاني وأنا باصة عليه ماشي قدامي، اتنهدت وأنا باكلم نفسي: هايل يا زينة سيبتي كل سكان الجنوب ووقعتي مع واحد معتوه.
بصيت قدامي لما لقيته بيتكلم: سامعك هاا.
مشيت بسرعة علشان ألحقه قبل ما يبعد أكتر من كده وأنا بأتكلم بأسئلة كتيرة مش بيرد على أي حاجة منها لحد ما بدأنا نقرب من الغابة..
بص ليا وهو بيقاطعني: هتسكتي علشان نعرف نعدي ولا مصممة إنهم يمسكونا.
بصيت قدامي كان واقف بعرض الغابة كلها حرس بين كل واحد والثاني كام متر ووراهم سور مصنوع من الأسلاك تمنع أي حد يدخل أو يخرج.
بصتله بخوف: هنعدي إزاي؟
مسك إيدي واتكلم بهمس وإحنا ماشين: كل ما نقرب مينفعش صوتنا يكون مسموع الأحسن إننا ما نتكلمش أصلًا.
شاور بإيده على مكان بعيد: هناك بتكون أقل حراسة وموجود هناك زي بيت صغير كان معمول للحراس هنطلع من فوقه ونعدي.
وقفت مكاني وأنا بأتكلم بصوت عالي نوعًا ما: هنطلع من فوقه؟
مسك إيدي وهو بيشدني ينزلني وسط الزرع تاني ورجع بص ليا بعد ما اتأكد إن ما فيش حد حس بينا: الإصرار اللي عندك إنك تموتينا أنا ما شفتش زيه في حياتي.
اتكلمت بانفعال وأنا لسه صوتي واطي: ما أنت بتقول كلام غريب يعني إيه هنطلع من فوقه دي.
- آه وننط.
- نـ إيه!
ضحك: بتعرفي تنطي؟
مشي وهو لسه ماسك إيدي فـ مشيت معاه وأنا بأندب حظي ولحظات الندم بجد تتصل بك.
مد إيده ليا وهو بيطلع على ضهر البيت، بصتله بقلق: أنت متأكد؟
- يا ستي قولنا ما تخافيش أبوس دماغك ما تصدعينيش.
حطيت إيدي في إيده: الجنوبيين خلقهم ضيق جدًا يعني.
شدني معاه وحاليًا إحنا فوق البيت،
وقفت قدامه وأنا بهديه: استنى بس الله يسترك هو ما فيش خطة بديلة، يعني حضرتك شاب ربنا يحميك لشبابك وصحتك كويسة مع إن رجلك لسه ما تشافتش بشكل كامل بس هتقدر تنط وتتشقلب وتعمل كل اللي أنت عاوزه أنا مش هأعرف والله صدقني.
- يلا قبل ما يشوفونا.
- يا سيدي يشوفونا يمكن حد ينجدني من اللي أنا فيه ده، يا أستاذ صدقني هاموت.
- ليه مكبرة الموضوع دي قريبة!
- دي قريبة!! ده أنا على ما أنزل لتحت هأكون مت ست مرات.. بص أنا عرفت الطريق أنا هأرجع بيتنا وأنت كمل ربنا معاك ولو شفت والدتي ابقى سلملي عليها وقولها لما نتوحد إن شاء الله هأبقى أدور عليها.
كان سامعني وهو مش مركز معايا أساسًا مركز مع الحبل اللي بيربطه.
سيبته ومشيت وأنا راجعة فـ وقفني إيده اللي شدتني، لف إيده حواليا وبإيده الثانية ماسك الحبل اللي كان لسه بيربطه.
بص ليا كام ثانية في عيني قبل ما يتكلم: غمضي عينك.
وقبل ما يديني فرصة للرد أو حتى فرصة إني أغمض عيني… كنا في الهوا!
……..
رواية حب بين رايتين الفصل الثالث 3 - بقلم فيروز عادل
-خلاص فتحي عينك.
سمعت صوته وأنا قلبي هيخرج من مكانه. بدأت أفتح واحدة واحدة وأنا ببص حواليا.
وصلنا هنا إمتى وإزاي مفيش حد مننا مات؟!
بصت له فكان باصص ليّا وهو بيضحك قبل ما يبدأ يتكلم:
-إحنا نزلنا. هتفضلي ماسكة فيا كده كتير؟
بعدت عنه بسرعة بعد ما استوعبت إني ماسكة فيه وكأنه هيطير.
قعدت على الأرض بإحراج وأنا بحاول أجمع أعصابي. مش قادرة أقف على رجلي.
-آآآه.. منك لله كنا هنموت.
-قومي يلا لازم نمشي من هنا بسرعة.
بصت له بتعب وأنا لسه باخد نفسي:
-هو أنت إيه يا أخي مش بني آدم! مش عارفة أقف على رجلي بقولك كنا هنموت هنموت.
-لو ما قمتيش دلوقتي إحنا بجد هنموت.
بصيت وراه كان الحرس بدأ يتحركوا لما سمعوا صوت.. صوت الصويت بتاعي آه.
بصت له تاني بقلق:
-هنعمل إيه؟
-إحنا لسه يعتبر في الشمال.. لازم نعدي الفاصل قبل ما حد يمسكنا.
وقبل ما أنطق علشان أفهم قمت بخضة وأنا وهو بنبص ناحية الصوت اللي جاي ناحيتنا من بعيد.
"مفيش حد يتحرك من مكانه."
بصت له لما اتكلم بصوت عالي:
-بتعرفي تجري؟
كنت مخضوضة مش مستوعبة حاجة ومش عارفة حتى أتكلم. شد إيدي معاه وبدأنا نجري ناحية الغابة من جوه.
بصيت ورايا كان مش أقل من تلاتين شخص بيجروا في اتجاهنا وكلهم إيديهم على سيوفهم.
فرجعت بصيت قدامي بخضة وأنا بتكلم بصوت عالي علشان يسمعنا:
-إحنا رايحين فين مش إحنا المفروض في الجنوب!
جاوبني بنفس صوتي العالي:
-الغابة كمان متقسمة، لما نوصل لحدود الجنوب مش هيقدروا ييجوا ورانا.
بصيت ورانا تاني وأنا بتكلم ونفسي هيتقطع من الجري:
-مش هنلحق هيمسكونا.
بصت له:
-وأنا مش قادرة.
-لو ما كنتيش صرختي ما كانش كل ده حصل.
عقدت حواجبي بغضب:
-وهو أنت عاوزني أعمل إيه! وبعدين هو ده وقته تقطيم فيا؟
شدني من إيدي أكتر بعد ما بدأنا نحس إنهم قربوا مننا وهو بيتكلم:
-ما تبصيش وراكي.
وبعد دقايق ظهر قدامنا خيط قاسم الأرض لنصين ففهمت إننا وصلنا لحدود الجنوب خلاص، ومع آخر خطوة ليا في أرض الشمال كنت بتشد من هدومي علشان ما أوصلش.
حمزة سحبني والحرس اللي ورايا سحب الشال بتاعي.
وقعت على الأرض بتعب وأنا حاطة إيدي على قلبي وبحاول أخد نفسي.
حمزة بص للحرس وهو بينهج وبيترسم على وشه ابتسامة فواحد منهم اتكلم بغيظ أول ما لمحه:
-حمزة!! المرة الجاية مش هتطلع من أرضنا عايش يا ابن الجنوب.
هز لهم راسه بماشي وهو جاي ناحيتي وهما بدأوا يبعدوا عن المكان ده.
قعد جنبي على الأرض بتعب:
-أنتي كويسة؟!
بصت له وأنا بنهج وبهز راسي بـ "لأ":
-بالله عليك ما تقولي لازم نقوم نمشي دلوقتي حالًا.
ضحك وهو بيفرد رجله:
-لا لا هنرتاح شوية.. الأرض أرضنا خلاص.
نمت على الأرض وأنا بحاول أنظم نفسي بس قمت بعدها وأنا بشهق بخضة خلته هو شخصيًا يتخض.
سألني بقلق:
-في إيه؟
-أخدوا الشال بتاعي.
بص للسما بقلة حيلة وهو بيتنهد:
-يا رب أنا تعبت.
رجع بص ليا تاني:
-هجيب لك واحد تاني أجمل منه.
………
كنت قاعدة باصة عليه وهو بيولع النار قدامنا بعد ما مشينا شوية جوه الغابة ولقينا كهف صغير قعدنا جنبه، لأن لسه قدامنا طريق طويل نوعًا ما للمملكة.
-الحراس عارفينك.
ضحك وهو لسه مركز في اللي بيعمله:
-بعدي عليهم كتير.. بقينا عشرة.
-يعني دي ما كانتش أول مرة تدخل الشمال؟
جه قعد جنبي بعد ما خلص اللي بيعمله:
-أنا حافظ الشمال يمكن أكتر منك يا زينة.
-كل ده ليه؟
بص ليا:
-مش يمكن في إيدي حاجة أعملها لكل أهلي اللي في الجنوب؟
-حاجة زي إيه؟
بص للنار اللي قدامه:
-بلاش نتكلم في الموضوع ده على الأقل دلوقتي.
فضلت باصة له شوية وبعدها لقيتني بتكلم:
-أنت عيشت إيه؟
بص ليا وجاوب بعد كام ثانية:
-ما عرفتش أعيش.. كلنا هناك حياتنا اتأخدت مننا.
بصيت قدامي وأنا متجاهلة دقات قلبي:
-وهتقولي إن الشمال اللي أخدوها برضه مش كده!
-ده على أساس إنهم ما سرقوش منك حياتك أنتي كمان؟ والدتك اللي اترحلت بالغصب واتحرمت من بنتها اللي ما كملتش كام يوم على وش الدنيا هي كمان ما اتسرقش منها حياتها؟!
اتنهد وسكت بعد ما شاف الدموع اللي في عيني:
-نامي شوية يا زينة علشان تقدري تكملي الطريق.. لازم ترتاحي.
راح الناحية اللي قدامي وهو بيغمض عينه، فضلت باصة للسما لحد ما مسحت دموعي وبصيت عليه تاني كان نايم على ظهره وباصص هو كمان للسما.
أخدت نفس واتكلمت:
-أنا فاهمة كرهك للشمال وكمان متأكدة إني ما أعرفش حاجات كتير أكيد كانت سبب في كل الكره اللي جواك ده، بس أنت كمان مش عارف حاجات كتير.. ما ينفعش تكره شعب كامل فيه منه كتير اتظلم هو كمان.
غمض عينه وهو بيتنهد فبدأت أتعدل علشان أعرف أنام أنا كمان وأنا بتكلم:
-الله يخليك حاول ما تنامش علشان لو أنت نمت هفضل طول الليل حاسة إن فيه حد هيطلع علينا ويسجننا.
بصت له كان بيضحك وبيتكلم وهو مغمض عينه:
-لا ما تخافيش نامي أنتي بس عشان دماغي وجعتني.
-قصدك إيه ها؟
-أهو.. ده قصدي هو ده.
ابتسمت وأنا بغمض عيني أنا كمان وأول ما غمضت عيني نمت!
فتح عيونه وهو بيبص ناحيتي كانت لسه الابتسامة على ملامحي.
أخد نفس وهو بيهمس:
-زينة فعلًا.
………
فتحت عيني كانت الشمس طلعت.
قمت بخضة وأنا ببص حواليا.. أنا فين!
بصت له لما سمعته بيتكلم:
-أنتي مجنونة والله مش طبيعية.
نفخت بضيق وأنا بقعد وبحاول أفوق فسمعته بيتكلم تاني:
-صباح الخير.
-صباح النور.. أنا جعانة.
-طيب يلا قومي ولما نوصل أنا هأكلك.
-يا حمزة يا حمزة ما أنا محذراك من الموضوع ده من ساعة ما كنا في البيت قولت لك محضرة أكل ومايه فضلت تهزر وتقول ليّا رحلة مش كان زمانا أكلنا دلوقتي؟
-خلصتي؟ قومي يلا بقى علشان نلحق نوصل قبل ما الشمس تغيب.
قمت بخضة وأنا ماشية وراه بعد ما سابني وبدأ يمشي:
-تغيب! هو إحنا لحد ما الشمس تغيب هنكون لسه ما وصلناش.
-آه.
-هو أنت بني آدم زينا ولا عفريت.
وقفت مكاني وأنا بفكر في الموضوع فعلًا وهو وقف ولف ليّا هو كمان.
بصت له وأنا بعد على إيدي:
-طيرتنا في الهوا ونزلنا الأرض وما حصلناش حاجة.. نمت وأنت صاحي وصحيت وأنت صاحي برضه.. مش جعان ولا عطشان.. أنت عفريت مش كده؟
رفعت عيني كان باصص ليّا بملل:
-آه أنا عفريت امشي بقى يلا.
مشي وهو بيكمل الطريق فمشيت وراه وأنا بتكلم بعصبية:
-على الفكرة طريقة التعامل معايا مش كويسة هاا.
……
كانت الشمس بتبدأ تغيب وإحنا لسه ماشيين.. بس الطريق معاه رغم صعوبته لذيذ!
-والدك ما حاولش يوصل لمراته بأي شكل؟
رفعت كتفي:
-مش عارفة.. بس تقريبًا ما كانش فيه فرصة لده.
-مش عارف لو كنت مكانه كان ممكن أعمل إيه.
ضحكت وأنا ببص له:
-كنت هتعمل إيه؟
-أكيد ما كنتش هأقف أتفرج وأنا بيتاخد مني الست اللي بحبها.
-دي ممالك يعني الموضوع مش سهل.
-والله أقومها حرب.
بصت له وأنا بضحك:
-لا وأنت تعملها بصراحة، مش كلام وخلاص.. بس يعني برضه مش هتقول ليّا كنت بتعمل إيه في أرض الشمال؟
-لو دخلت القصر والحق رجع لصحابه كلنا هنرتاح.
وقفت مكاني:
-القصر الملكي؟
هز راسه:
-المرة الوحيدة اللي عرفت أدخله فيها ما لقتش الأوراق اللي عاوزها، وأنا لو ما لقتهاش مش هيكون قدامي غير حل واحد بس.
-أوراق إيه دي؟ وحل إيه ده كمان؟
كان لسه ماشي قدامي، طلع على الصخر وهو بيمد إيده ليّا قربت منه وحطيت إيدي في إيده وطلعت جنبه، قدم كام خطوة وهو بيبعد فروع الشجر وبيبص ليّا علشان أقرب وأبص.
قربت منه ولثواني نفسي اتكتم من المنظر اللي شوفته واللي ما شوفتش زيه في حياتي قبل كده.
المملكة كلها قدامي وبتزين المنظر السما والشمس اللي بتغيب من ورا البيوت.
-دي حقيقة؟
بصت له لما بدأ يتكلم وهو بيبص قدامه على المملكة وعيونه بتلمع:
-دي أرضي.
بص ليا بابتسامة:
-أهلًا بيكي في أجمل وأتعس مكان على الأرض.
………
رواية حب بين رايتين الفصل الرابع 4 - بقلم فيروز عادل
- متأكد إني هدخل بينهم عادي؟
- الناس هنا مش زي عندكوا.. مش هيركزوا أنتِ أصلك منين على قد ما هيركزوا أنتِ هتتعاملي معاهم إزاي.
- وافرض عرفوا إني مش من هنا.
ضحك: لا هما أكيد هيعرفوا.
وقفت مكاني بخضة: يعني إيه؟
بص ليا: كلهم هنا عارفين بعض.. ده غير إن هيئتك مش شبههم.
لف وهو بيكمل الطريق تاني: بس أنا شايف إن بلاش يعرفوا إنك من الشمال دلوقتي.
مشيت وراه: وهنقول إني منين؟ هنقول إني مين أصلًا؟
- أنتِ ما بتعرفيش تعملي حاجة من غير توتر وتفكير زايد أبدًا؟
- آه ده بالنسبة لك تفكير زايد؟
- مش أنتِ جعانة؟
افتكرت إني جعانة فنسيت كل حاجة وأنا بحط إيدي على معدتي: أوي.
- يبقى تعالي.
بدأنا نقرب من مدخل المملكة.. وبدأ يترسم على وشي ابتسامة، رغم بساطتهم في كل حاجة إلا إن روحهم الحلوة عاملة طاقة جميلة للمكان كله!
واضح إن الكل مشغول في اللي بيعمله بس رغم كده ما بينسوش يوزعوا على بعض ابتسامات كل ما عينيهم تيجي في عين بعض.
أطفال صغيرة بتجري في كل حتة.. واضح عليهم البساطة في كل حاجة حتى في لبسهم!
الشمس غابت فالشوارع نورت فجأة بالأنوار الصفرا.
عيني وقعت عليه وأنا ببص حواليا بشيء من الانبهار.. كان باصص ليا وهو مبتسم.
قدم كام خطوة وهو بيهمس جنب ودني: مش غريب تكوني من الشمال ومنبهرة بالمكان هنا!
قلبت عيني بملل وبصيت له وأنا لسه الابتسامة على وشي: حاسة إني مرتاحة.
- طب يلا علشان ناكل.
فضلت ماشية معاه وأنا عيني رايحة جاية على كل حاجة بشوفها حواليا.. كل حاجة هنا بدائية، بس شكلهم متعودين!
وقفنا قدام بيت واضح إنه أكبر من كل البيوت اللي عدت علينا بشوية.
- ده إيه ده؟
- مش هتنامي عندي في بيتي أكيد.
- مع إني نيمتك في بيتي عادي.
هز رأسه وهو ماشي قدامي وبيدخل لجوه وهو بيتكلم: آه أنتِ ما ينفعش تتسابي لوحدك.
- والله؟
بص ليا: بتقولي اللي بيجي على بالك.. أبقى أشوفك بتتكلمي هنا مع أي مذكر بقى.
دخل وسابني فدخلت وراه جري.
بنت أول ما شافتنا سابت اللي كانت بتعمله وجت ناحيتنا، كنت بدأت أجمع إن ده زي مكان بيستقبلوا فيه أي حد غريب أو أي حد مش لاقي بيت ينام فيه!
بصيت لها لما اتكلمت بابتسامة بعد ما بصت ليا شوية ورجعت بصت لحمزة: دي مش من هنا.
بص ليا بعدين بص ليها وهو بيهز رأسه بالإيجاب: اتقابلنا في الغابة… هتخلي بالك منها؟
بصت ليا: أوه حمزة باشا بنفسه بيوصي عليكي دي عمرها ما حصلت!
بصيت له: أنت هتسيبني ورايح فين؟
شاور من الباب اللي لسه داخلين منه: لسه هناكل سوى بس قدامك على الناحية التانية مكان الرجالة هكون فيه، أول ما تصحي هتلاقيني عندك.
بص للبنت اللي قدامنا وهو بيعرفني عليها: روز أجدع واحدة في الجنوب كله.. عاوزين ناكل.
بصت ليا: علشان خاطرك أنتِ خمس دقايق والأكل هيكون جاهز.
مشيت من قدامنا وهي بتتكلم: خليكوا في التراث يا حمزة أنت عارف ما ينفعش تكون هنا أصلًا.
رجعت وقفت قدامنا: على ما الأكل يجهز.. مش عاوزة تبدلي هدومك؟
بصيت لهدومي وهي بتكمل: هو جميل أوي، بس غريب هتبقي مُلفتة لكل الأهالي إنك مش من هنا.
مسكت إيدي وهي بتبتسم: جسمك قريب من جسمي.. هديكي أجمل فستان عندي.
...
شاورت لي على مكان التراث اللي بتقول عليه قبل ما تمشي وتسيبني غالبًا رايحة للمطبخ.
قربت ناحيته.. كان مكان مفتوح بيطل على الشوارع.
وقفت مكاني وأنا لسه بتفرج على كل اللي حواليا.
مش قادرة أفهم إزاي المكان هنا حلو بالشكل ده؟
إيه كل اللي بيحصل حواليا ده؟
وإزاي أصلًا ده مكان موجود بجد في نفس العالم اللي أنا عايشة فيه!؟
- شكلك بفساتين بناتنا أحلى.
انتبهت له وروحت قعدت جنبه: شكله جميل.
- بس مش حرير.
- مش مهم، مريح.
أخذت نفس عميق واتكلمت بعده: البنوتة اللي قابلتنا عرفت إني من الشمال؟
سند ضهره: احتمال كبير آه.
- وإزاي ده يبقى استقبالها ليا.
- الضيوف عندنا مش بنعاملهم زي الضيوف عندكوا خالص يا زينة.
بصيت للناس اللي في الشوارع: عمري ما تخيلت إن المكان هنا كده.. كان دايمًا بيتحكي إنكوا زينا أو يمكن حتى حالتكوا أحسن!
- كنا.. قبل ما نتسرق.
بصيت له: مش فاهمة، سرقة إيه؟
بصينا ليها لما بدأت تحط أطباق قدامنا وهي بتتكلم: يا رب أكلنا يعجبك.
- شكرًا بجد شكرًا.
خرجت وسابتنا بعد ما ابتسمت لي وحمزة قرب من الأكل: يلا أنتِ جعانة.
- أنا عاوزة أفهم.
- هتفهمي كل حاجة يا زينة.. كلي بس ونامي، وأول ما تصحي وإحنا بندور على والدتك هفهمك كل اللي أنتِ عاوزاه.
قربت من الأكل بزهق وأنا ببدأ آكل، عارفة إنه بيسرح بيا بس أنا جعانة والله مش فايقة.
...
نايمة على السرير في أوضة من الأوض اللي في المكان ده، تعبانة بس مش عارفة أنام.
باصة للسقف وأنا شاردة لحد ما سمعت صوت خبط على الباب.
قعدت على السرير بخضة.. خضة بدأت تختفي لما سمعت صوتها بتقول "صاحية؟ أنا روز."
- اتفضلي.
فتحت الباب ودخلت رأسها وهي بتبص ليا: مش عارفة تنامي؟
هزيت رأسي بـ آه، فدخلت وقفلت الباب وراها وهي بتتكلم: حسيت برضه.. مش سهل تنامي في مكان غريب أكيد قلقانة.
- يعني بصراحة قلقانة شوية.
ابتسمت وهي بتقعد جنبي: مش عاوزاكي تقلقي.. هنا الدنيا أبسط من اللي في دماغك بكتير، يعني ما فيش حد هيضايقك خالص.. وبعدين واحدة تبقى اللي جايبها حمزة وتقلق وتخاف ده كلام يعني؟
ابتسمت: عامل قلق هنا حمزة.
هزت رأسها وهي لسه بتضحك: جدًا.
بصيت قدامي وأنا بهز رأسي وحاسة إني ارتحت كتير عن الأول لحد ما قاطعتني: هربانة منهم عملوا حاجة ليكي؟
- هما مين؟
ابتسمت: أنا عارفة إنك من هناك، وقت ما تحبي تتكلمي أنا موجودة.
- عارفة إني من هناك ومتقبلاني عادي؟
- مش هتقبلك ليه؟
رفعت كتفي: عندنا أي حد بيدخل مملكتنا من الجنوب بالذات، لو اتعرف واتمسك بيعتبروه جاسوس وبيحكموا عليه وكمان بينفذوا الحكم.
- تفتكري يا زينة إحنا خايفين من جاسوس شمالي؟
ضحكت بسخرية وهي بتكمل: هيجي يعمل إيه هنا أصلًا ما فيش حاجة يعملها.
قامت وقفت: اللي حاطط حرس له في كل حتة ومخون أهل أرضه قبل أهالي أي أرض تانية يبقى هو اللي خايف يا زينة، ومادام خايف يبقى عارف ومتأكد إنه ظالم.. ما سألتيش نفسك ليه على الغابة موجود حرس من ناحيتكوا أنتُوا وبس؟
علشان اللي حاططهم عارف إن كل أهل أرض الجنوب ليهم حق عنده ومهما طال الزمن هيرجع، إنما إحنا مش خايفين حد يجي أرضنا.
وجالك خطوة هنا يبقى أنتِ ولا تعرفي حاجة ولا ليكي يد في أي حاجة.. ما فيش شمالي واحد كان سبب بأي شكل في اللي إحنا فيه ده قلبه هيجيبه إنه يقرب من الأرض دي أبدًا.
أخذت نفس وحاولت تبتسم تاني: حاولي تنامي.. أكيد مشواركوا كان صعب، تصبحي على خير.
سابتني وخرجت، نمت تاني على السرير وأنا كلامها في راسي مش عارفة أشيله.
بس قررت إني مش هفكر في أي حاجة دلوقتي وبمجرد ما غمضت عيوني… نمت!
...
فتحت عيني وأنا سامعة أصوات بره كتير.. نفس الأصوات اللي نمت عليها.
هما هنا ما بيناموش؟
وبعد دقايق نزلت لتحت وأنا بدور عليها.
لحد ما لقيتهم واقفين سوى فقربت منهم.
- صباح الخير كنت لسه هطلع أصحيكي.
غمزت لي قبل ما تمشي: مستنيكي بقى له ساعة.
بلعت ريقي بتوتر، أنتِ طلعتي لي منين أنتِ!
- هاا نمتي كويس؟
انتبهت له وأنا بهز رأسي: آه الحمد لله.
- طب مش يلا؟
- هنعمل إيه هندور عليها أو حتى هنعرفها إزاي أنا ما عنديش أي معلومات عنها.
- هي واحدة اللي ممكن نلجأ ليها في المواقف اللي زي دي.
...
كنا واقفين قدام بيت صغير.. ماشي هو بيت صغير جدًا.
كان واقف بيخبط على الباب وهو بينادي باسمها: خالة أعراف.. أنا حمزة.
كنت ببص حواليا وأنا بيتسلل جوايا شعور بالضيق الحقيقة مش فاهماه.. بس هما ليه بيبصوا كده مش فاهمة؟
اتكلمت وأنا لسه ببص لهم: مين البنات اللي هناك دول.
بص ناحية ما أنا باصة ورجع يخبط على الباب تاني: مالهم؟
بصيت له: كنت مواعدهم بحاجة ولا إيه؟
نزل إيده من على الباب وهو بيبص ليا بشبه خضة: أنتِ ما بتمهديش أي موضوع بتتكلمي فيه ليه؟
- أصلهم بيبصوا ليا أنا كأني قتلت عيلتهم ولما عينيهم تيجي عليك بتطلع قلوب.
ضحك وهو سايب الباب وجاي يقف جنبي: وأنتِ متضايقة ليه؟
ربعت إيدي تاني: أنا متضايقة؟
- تقريبًا.
ربعت إيدي تاني: لا ولا متضايقة ولا حاجة.. هما بس قلالات الذوق.
سبته وقربت أنا من الباب وأنا بخبط لحد ما فجأة الباب اتفتح.
جه وقف جنبي وظهر من ورا الباب ست كبيرة عجوزة.. كبيرة جدًا وكأنها قربت على قرن من الزمن!
دخلت لجوه البيت فشاور بإيده إني أدخل.
دخلنا وراها إحنا الاتنين.
بيت هادي.. أول ما بابه بيتقفل ما فيش أي صوت من الأصوات اللي بره بيكون موجود.
- صحتك أخبارها إيه يا خالة؟
بصت له وبدأت تبتسم رغم تجاعيدها وعينيها اللي تكاد بتشوف بيهم: بقى لك مدة غايب يا حمزة.. كنت مستنية ترجع بأخبار كويسة المرة دي.
طبطب على إيديها وبعدين بص ليا: معايا ضيفة يا خالة.
قربت منهم وأنا بتكلم: أهلًا.
بصت ليا وهي بتهز رأسها ورجعت بصت له: شمالية.
قلبي دق بخضة ليه بتعرف من قبل ما أتكلم حتى!
- مش بالظبط، نصها مننا.. وبصراحة يا خالة نصها ده طاغي عن النص التاني.
- والدتها ولا والدها؟
بص ليا فقربت وأنا بقعد جنبه تركيزي ليها.. قلعت السلسلة من رقبتي وحطيتها في إيديها: والدتي.. ما أعرفش عنها أي حاجة غير إن دي كانت بتاعتها.
بصت للسلسلة اللي في إيديها اللي بترتعش كتير بعدين رفعت عينيها وهي بتبص ليا وعلى وشها ابتسامة: عمرك من عمر الانقسام مش كده؟
هزيت رأسي: اتقسمنا بعد ميلادي بشهر وأيام.
- ستات كتير مننا سابوا أطفالهم لما اتقسمنا لأن اسمهم بيرتبط بعيلة الأب اللي بتكون شمالية.. وكتير تانيين سابوا زوجاتهم ومشيوا هما وأطفالهم، لكن كل السنين دي ومحدش فكر يدور على حد يا بنتي.. الكل استسلم للأمر الواقع.
- مقدرة إن مش سهل في كل الظروف اللي حوالينا حد ياخد الخطوة دي وأكيد حضرتك عارفة إن طريقي لهنا ما كانش سهل أبدًا.. فيعني لو تقدري تساعديني.
هزت رأسها بهدوء وهي بتحط السلسلة في إيدي: والدتك ممكن تكون واحدة من الثلاثة اللي هأقول لكوا عليهم.. بس.
اتكلم حمزة بعد ما لقاها سكتت: بس إيه؟
- في واحدة منهم اتوفت.
...
الشمس بدأت تغرب.. قاعدين أنا وهو على الصخر فوق وقدامنا المملكة كلها.
نفس المكان اللي شوفتها فيها لأول مرة وكمان نفس التوقيت.
ما فيش حد هيتخيل منظر الغروب من هنا بيطمني إزاي!
- إيه سبب شعوري إنها هي اللي اتوفت؟
- علشان أنتِ بومة.
بصيت له فرفع كتفه: ليه ما تكونش من الاثنين الثانيين؟
- بقول لك ده اللي أنا حاساه!
- مش شرط كل اللي نحسه يكون صح.
- أنت بس بتقول كده لأنك حاطط قلبك على جنب ومش بتستعمله.
- ومين قال لك؟
رفعت حواجبي بفخر: أنا عندي نظرة في الناس.
ضحك وهو بيبص قدامه وأنا لسه بصاله.. ما عنديش أي فكرة ليه طول ما هو جنبي أنا مش خايفة من حاجة مع إن كل حاجة حواليا تخوف!
- يمكن لأن قلبي مات.
- ليه بتقول كده؟
بدأ يتكلم وهو لسه سرحان قدامه: لما اتقسمنا كنت لسه طفل عندي ست سنين.. شفت بعيني مناظر عمري ما بنساها لحد النهارده كل ما أحط راسي علشان أنام بشوفها قدام عيني، ولو نمت بتجيلي في كوابيسي… اللي كان بيرفض إنه يمشي ويتهجر كانت راسه بتتقطع قدام عيلته كلها حتى أطفاله، واللي اتهجر اترمي هنا.. كان كل ده الصحرا اللي بعد الغابة، أهالينا عرفوا إن تحت الأرض دي مناجم كتير، مناجم دهب وغيره كتير.
ضحك وهو بيكمل: اتعرف إنه بيحاولوا يعيشوا فده ما عجبهمش طبعًا.
كل الخير اللي كان في الأرض دي، اللي هي المفروض أرضنا، اتسرق برضه. كانوا بياخدوا كل حاجة على الجاهز. الرجالة اللي تحت دي، حتى العيال الصغيرة تتعب وتشقى، وهما ييجوا ياخدوا كل حاجة على الجاهز. وطبعًا اللي هيعترض مش هيتقتل لأ.. نقتل كل عيلته ونسيبه عايش ميت، ده أحسن بكتير.
بص ليّ وأنا حاسّة بكل اللي جواه من عينيه وبس:
كل النعيم اللي الشمال فيه ده من تعب الناس اللي تحت دول، اللي مش عارفة تعيش إزاي ولا حتى تعيش علشان إيه!
سألته وأنا بمسح دموعي:
وكل ده كان ليه من الأول؟
قام وقف وهو بيضحك:
اثنين إخوات، الكبير ولي العهد مسك الحكم من بعد أبوه. أخوه الأصغر موافقش وشايف إنه الأحق منه، فقرر بقى إنه يعمل كل ده.
شاور على مملكته بإيده:
يجيبه في أرض ما فيهاش أي طريقة للحياة، وعلشان تبقى محبوكة شوية، يقرر إنه يقسم المملكتين ويترحل معاه ناس ما لهاش ذنب في أي حاجة غير إنهم كانوا مؤيدين له.. أنتِ فاكرة إن بجد المملكتين اتقسموا على حسب العائلات؟ هو أكيد مش ساذج كده.. كل اللي في الشمال كانوا موافقينه على ده، واللي عارضه اترمي في الصحراء هنا.
قومت وقفت قدامه بغضب ودموعي بتنزل:
مش صح.. اللي هناك اتظلموا زي اللي هنا، يمكن الطرق مش شبه بعض وأكيد إن طريقتكوا أنتوا ما فيهاش أي إنسانية، بس اللي بتقوله ده مش صح.
قرب مني وهو بيهز راسه:
وده تحيز مش كده؟
أنت الكره اللي جواك عاميك وواخد عاطل مع باطل، عاوز تفهمني إن كل شعب الشمال كان موافق على المجزرة اللي حصلت دي؟ وإن أهاليهم اللي طول حياتهم عايشين معاهم يبقى سهل بالنسبة لهم يتقتلوا قدامهم ويترحلوا واحد ورا الثاني كده؟
وعملوا إيه لما ما كانش سهل؟ إيديهم اتحطت في إيد القاتل وعايشين من ساعتها أحلى عيشة ونسيوا أهاليهم اللي اتقتلوا واترحلوا عادي.
مين قال لك إنهم عارفين كل ده.. يا حمزة افهم، محدش منهم فاهم كل ده، أنا واحدة منهم وما كنتش عارفة.. الحقايق دي اتمسحت يا حمزة، مش عاوزين حد منهم يعرف حاجة.
أنتِ بتقارني نفسك وأنتِ وقتها عندك شهر بيهم اللي شافوا وعاشوا معانا كل ده؟
بعدت عنه بتعب وعصبية وأنا بزعق:
أنت عاوز تفهمني إنك مقتنع إن كل الناس اللي هناك دي سبب في اللي حصل لكوا؟
بالنسبة لي اللي سكت عن الظلم زيه زي اللي ظلم، ما فيش فرق، وكله هيتحاسب.
قربت منه:
ما تنساش إنها أرضي وإن دول أهلي.. مش هسمح لك بده طول ما جوايا نفس طالع ونفس خارج.
ابتسم:
سألتيني قبل كده كنت عندكوا بعمل إيه، وقلت لك إني لو دخلت القصر تاني وما لقتش الورق اللي عاوزه هيبقى قدامي حل واحد بس.
هزيت له راسي فكمل:
هقتله.
سابني ومشي وهو بياخد نفسه علشان يهدى وبيتكلم:
يلا يا بنت الشمال خلينا نشوف هنعرف والدتك إزاي.
موافقة أساعدك.
وقف مكانه وبص ليّ وهو بيعقد حواجبه:
تساعديني!
هزيت راسي:
هعرف أدخلك القصر وكمان هساعدك تلاقي الورق بتاعك، ولو عاوز تقتله اقتله عادي مش فارق معايا.. بس بشرط.
إيه؟
شعبي مش هيحصل له حاجة، موافق؟
***
هل ينفع نحب حد، وإحنا واقفين تحت رايتين مختلفتين؟
ولا القلب ما لوش علاقة بالحدود، ولا بالخرائط اللي اتكسرت بإيد ناس غيرنا؟
النار اللي اتولدنا لقينا نفسنا جواها ممكن تطفي بسبب الحب ولا الحب هو اللي هيتحرق معاها؟
في لحظة، ممكن غريب يدخل حياتك،
ويخلي كل اللي كنت فاكر إنه ثابت يتهز.
ساعتها هتكتشف إن أصعب المعارك
مش بين مملكتين،
أصعبها جوه قلبك.
رواية حب بين رايتين الفصل الخامس 5 - بقلم فيروز عادل
-شعبي مش هيحصله حاجة، موافق؟
قرب كام خطوة مني وهو بيفكر في الكلام:
اللي مظلوم في شعبك بس.. إنما الظالم هي..
قاطعته قبل ما يكمل:
الظالم هيتحاكم، أنا مش ظالمة ولا برضى بالظلم.. ولا برضى بالتعميم كمان زي ما فيه الوحش فيه الحلو وفي أي مكان.
شاورت بإيدي على مملكته وأنا لسه بَصّاله:
حتى هنا.
مديت إيدي علشان يسلم عليها:
لو هتلتزم بكلامك معايا يبقى متفقين.
خد نفس وحط إيده في إيدي:
متفقين.
ابتسمت بحماس:
هنبدأ ازاي؟
ضحك على حماسي الغير مبرر:
هنشوف الأول والدتك بعد كده نرجع الشمال.
مشي من قدامي وهو لسه بيتكلم:
مع إني كنت ناوي إني مش هرجعك ليها تاني.
-ليه هتخطفني ولا إيه؟
-حاجة زي كده.. يلا يا زينة يلا.
***
بصت لينا باستغراب بعد ما لقتني أنا وهو واقفين قدامها:
خير!
اتكلم حمزة لما أنا فضلت ساكتة:
هتساعدينا؟
بصتله روز بتفكير:
لو هساعدك أنت فهفكر إنما لو القمر دي فموافقة.
ضحكت فهو رد عليها تاني:
لا متخافيش هي القمر دي.
-طب لو كده تعالوا في التراث.
قربت مني وأخذتني من دراعي وإحنا ماشين وسايبينه ورانا:
إيه الموضوع؟
-مامتي.
-مالها؟
قعدت جنبي وبصينا لحمزة وهو واقف وساند على الباب:
معانا اسمين بس مش عارفين هي مين فيهم.
رجعت بصت ليَّ تاني:
مامتك من هنا؟
هزيت راسي بـ "آه":
علشان كده أنا هنا.
رجعت بصت لحمزة تاني:
مين الاسمين؟
-صباح عوض.
ردت بسرعة:
آه دي الخاطبة.
-مريم خطاب.
-ودي الخياطة.
بصيت لها وأنا لسه مش فاهمة أي حاجة:
ما عندكيش فكرة ممكن تكون مين فيهم؟
-مش عارفة، بس اللي أعرفه إن الاتنين ظروفهم تقريبًا شبه بعض.. مش متجوزين مش بيتكلموا عن حياتهم اللي قبل كده خالص.
بصيت لحمزة:
طب وهنعمل إيه؟
قامت وقفت بعد كام ثانية وهي بتفكر:
قومي معايا.
قمت وقفت:
على فين؟
-فرح يسر.. أكيد الخاطبة هتكون هناك.
وقفها إيد حمزة بعد ما كنا ماشين أنا وهي، بصلها بتحذير:
زينة ما لهاش في الحوارات.
بعدت إيده وهي بتمسك إيدي أنا:
أنت من امتى وأنت بقيت كده؟ ده زينة مكركبة الدنيا خالص.
ضربتها في دراعها فضحكت وإحنا طالعين على السلم واتكلمت بصوت عالي:
متخافش يا حنين مش هيحصل حاجة.
الشمس غابت ورجعت الأنوار الصفرا هي اللي منورة الشوارع تاني.. ولسه الشوارع بنفس الزحمة والروح اللي من ساعة ما جيت هنا وهي كده.
شاورت لي على البيت:
أهو وصلنا.
وقفت مكاني بتوتر:
استني.. أنتِ متأكدة إني لازم أكون معاكِ؟
-هتتبسطي صدقيني.
-مش هيقولوا حاجة؟
-كل بنات المملكة هتلاقيهم موجودين وبعدين أنتِ بقيتي أشهر بنت هنا دلوقتي دول ما هيصدقوا إنك معاهم.
رجعنا نكمل مشي وأنا بتكلم:
أشهر بنت ليه؟
-مش أنتِ اللي رايحة وجاية مع حمزة.
-هو حمزة ابن مين عندكوا؟
ضحكت وهي بتشد إيدي علشان ندخل:
تعالي بس الأول.
بمجرد ما دخلنا كان صوت الطبل عالي.. الضحك وكمان الرقص، حالة أنثوية جميلة أول مرة أشوفها في حياتي، كل البنات دول موجودين علشان يفرحوا بالعروسة ويرسموا لها على إيديها.. زي ما كلهم كمان راسمين على إيديهم!
قربت من ودني علشان أسمعها:
ها عجبك الموضوع؟
-أوي.. إحنا مفيش عندنا الحاجات دي خالص!
-أمال بتتجوزوا إزاي؟
-عادي.. البنت بتمشي من بيت أبوها لبيت جوزها.
كانت بَصّالي بملل:
بس كده؟
هزيت راسي فبعدت عني وهي بتحاول تستوعب، لحد ما بعد ثواني شاورت لي على واحدة قاعدة في جنب لوحدها:
هي دي.. روحي اتكلمي معاها.
-أنا؟
-أيوة يا زينة روحي يلا.
زقتني ناحيتها فقربت منها بتردد وقعدت جنبها، بصت ليَّ بابتسامة:
أنتِ مين عمري ما شفتك.
ابتسمت بتوتر:
أنا غريبة عن هنا.. يعني شبه تايهة.
-أنتِ اللي حمزة جابك المملكة؟
رفعت حاجبي:
هو للدرجة دي الكلام كتير؟
-الناس هنا مش وراها غير الكلام الكتير يا بنتي.
ابتسمت لما سمعت منها كلمة "بنتي":
حضرتك مين؟
-أنا أم كل البنات والولاد اللي في المملكة هنا.
ابتسمت:
بس كده ولادك يزعلوا.. كل دول مشاركينهم فيكِ معاهم.
-ده لو كان ربنا كتب لي الخلفة يا بنتي.
ابتسامتي اختفت:
حضرتك ما بتخلفيش؟... أنا آسفة والله ما أقصد حقك عليَّ.
طبطبت على ضهري:
أكيد ده الخير.. مش يمكن لو كان ربنا رزقني قبل ما نتقسم كنت تجبرت أسيب ضنايا زي كل الأمهات اللي قلبها لسه ملوش دوا دول.
طبطبت على إيديها قبل ما أسيبها وأقوم.. أقوم وأخرج من المكان كله.
أول ما خرجت بدأت آخد نفسي وأنا الدموع في عيني، وفجأة كان قدامي!
باصص ليَّ بقلق:
مالك حصل حاجة؟
بصت له لثواني وروز خارجة من ورايا مش فاهمة حاجة هي كمان.. قربت مني:
حصل إيه يا زينة قالت لك إيه؟
بصيت لحمزة:
هنروح الشمال امتى؟
عقد حواجبه:
مش فاهم ده أي علاقته.. وبعدين قولنا لما نلاقي مام..
قاطعته:
هلاقيها لما نتوحد.. أنا هلاقي مامتي وكل اللي محتاج لوالدته هيلاقيها، فيه زي كتير!
قربت منه:
علشان خاطري.. أنا مش هعرف أفضل هنا أكتر من كده وأبص في وشوش الناس دي وأنا في إيدي حاجة ممكن أعملها علشان أريحهم.
خد نفس وبص لروز وبعدين رجع بص ليَّ تاني:
نمشي بالليل؟
***
كانت بتلبسني الشال وهي مبتسمة:
حمزة قال لي إنك زعلانة علشان أخدوا الشال منك وهما بيطاردوكوا وأكد عليَّ أجيب ليكي واحد جديد.
ابتسمت:
ده أحسن من اللي كان عندي.
وقفت قدامي بعد ما لبسته ليَّ وأنا بتكلم:
شكلك بتحبي حمزة.
ابتسمت:
حمزة أخويا.. أيامها كان عنده سبع سنين لما جه جري ناحيتي يلحقني بعد ما عيلتي كلها اتقطع راسهم قدامي وفقدت الوعي.. من يومها وأنا عمري ما شفته من غير ما يكون شايل الهم والمسؤولية، ما شفتوش كويس إلا وأنتِ جنبه.
مسكت إيدي وهي الدموع في عينيها:
أنا واثقة فيكوا بس خلوا بالكوا على نفسكوا.
هزيت راسي وأنا باخد نفس طويل.. فرجعت اتكلمت تاني:
على فكرة بيحبك أوي.
ابتسمت وقلبي هيخرج من مكانه وهي لسه بتكمل كلامها وهي ماشية ناحية الباب تشوفه جاي ولا لسه:
مين كان يصدق إن حمزة حفيد الملك أيوب اللي كل بنات الجنوب هتموت عليه يقع ويتدهول في بنت الشمال.
ابتسامتي بدأت تتشال واحدة واحدة لما وقعت على ودني جملة مش فاهماها نوعًا ما، لفيت ليها وأنا بسألها:
معلش يا روز.. حمزة حفيد مين؟
-أنتِ ما تعرفيش؟ حفيد الملك أيوب صاحب العرش اللي أخوه رحله وقتله هنا علشان يمسك الحكم مكانه.. أخوه نمرود ملك الشمال.
نفس عليَّ وأنا بستوعب اللي سمعته لحد ما فوقت على صوته وهو واقف قدامي وعلى وشه ابتسامة.
-جاهزة؟
رواية حب بين رايتين الفصل السادس 6 - بقلم فيروز عادل
-أنتِ متعرفيش؟ حفيد الملك أيوب صاحب العرش اللي أخوه رحله وقتله هنا علشان يمسك الحكم مكانه. أخوه نمرود ملك الشمال.
نفستُ على وأنا بستوعب اللي سمعته لحد ما فوقت على صوته وهو واقف قدامي وعلى وشه ابتسامة.
-جاهزة؟
رواية حب بين رايتين الفصل السابع 7 - بقلم فيروز عادل
لم يكن الفجرُ موعد خلاص،
بل امتحانًا أخيرًا للقلوب.
فحين تُوضَع الأرواح على حد السيف،
لا يبقى من الإنسان سوى اختياره الأخير،
أن ينجو خائنًا…
أو يموت واقفًا شامخًا وهو يقول الحقيقة.
حيث كانت ليلة من الليالي التي نعرف فيها أن الشمس
لن تشرق على الجميع،
وأن الدم قد يسبق الضوء بخطوة….
….
واقفة قدامه وهو قاعد على عرشه بيشرب من الكاس اللي في ايده ببرود.
بص ليا وهو بيضحك:انتي فاكرة ان واحدة زيك هتعرف تضحك عليا او تنهي اللي ببنيه من سنين؟
ضحك تاني وهو بيمد ايده بالكاس ف الجارية اللي جنبه اخدته منه:كنتي في الجنوب مع مين وايه اللي رجعك تاني.
خرجت نفسي اللي اخدته ورفعت كتفي:مش انا مش هعرف اضحك عليك! يعني المفروض انت عارف.
قام وقف وهو بيقرب ناحيتي:انتي عارفة انك تعتبري جاسوسة للجنوب وانك حتى مش هتلحقي تشوفي الشمس.. راسك هتتقطع.
ابتسمت:مش جديدة عليك يانمرود.. ما انت عملتها كتير قبل كده ولاخوك كمان هتيجي عليا انا!
بعد عني كام خطوة وملامح وشه بتتحول من العصبية والقلق وهو بيزعق:انتي بتقولي ايه؟
قربت منه وانا بتكلم بابتسامة قدامه:تقتلني او متقتلنيش ده مش هيغير اللي حصل زمان اللي هتدفع تمنه في اقرب مما تتوقع.. الحقيقة اللي طول عمرك بتحاول تمحيها من ذكريات الكل واولهم ذاكرتك انت فيه واحد عايش حياته كلها وهي قدام عينيه وفي لحظة عمرك ما هتتخيلها هتلاقيه واقف قدامك وبيسحب روحك بالبطيئ، وشعبك وحراسك وسيوفك اللي متداري بيهم هيبقوا اول حاجة تقف في وشك انت.
بص لحراسه اللي ورايا بعصبية وهو بيزعق:خدوها .. حتى متروحش للزنزانة، تتقتل وفورًا.
قال اخر جملته بزعيق اكبر جم اتنين مسكوني وخرجنا بره الجناح بتاعه.. وهنا بس بدأت ابتسامتي تختفي والقلق يتسلل لقلبي بجد!
بصيت جنبي للحرس اللي ماسك ايدي لما ضغط بخفة عليها.. برقت بعيني وكتمت نفسي قبل ما اتكلم وافضحنا لما لقيته.. فارس.
فضلنا ماشين لحد ما الحارس التاني وقف يفتح الباب اللي قدامنه ف فارس سحب سيفه وهو بيموته.
حطيت ايدي على بقي علشان مصوتش وبصتله بسرعة:انت هنا ازاي حمزة فين؟
-مفيش وقت يازينة لازم تخرجي قبل ما اي حاجة تحصل.
-بقولك يافارس حمزة فين؟
-هنا.
سحبت سيف الحاس اللي واقع على الارض وبصيت لفارس:يبقى انا كمان هفضل هنا.
بصيت من الشباك اللي ورايا كان ناس كتير جايين ناحية القصر.. ناس كتير معرفهمش حتى!
بصيت لفارس اللي جه يبص منه هو كمان لقيته مبتسم.
-مين دول؟
بص ليا:اهالينا.. روز عملت اللي اتفقنا عليه.
رقعت حواجبي بانبهار:انقلاب؟
بص قدامه وهو بيشقلب سيفه في الجو بعد ما لقينا حراس كتير جايين علينا من بعيد، شد شعار الشمال اللي على لبسه كحارس شمالي وهو بيرميه على الارض:اخيرًا مش هبقى مُجبر البس البتاع ده.
كان واقف قدامي كحماية ليا وهو ماسك سيفه بإيده،
اتكلمت من وراه:صاحبك فين؟
-كان في المكتبة.. روحي على هناك قبل ما يكون راح لنمرود.
سيبته مع الحراس اصحابه وخرجت من الباب اللي كان بيتفتح وانا بنزل منه.. مش عارفة المكان اوي بس على قد ما انا فاكرة اني تقريبًا كده ماشية في الطريق الصح.
القصر كانت حالته غريبة كل الخدم وكل واحد فيه هنا بيجري.. منهم الخايف ومنهم اللي مش فاهم ومنهم اللي ما صدق وكأنه كان بيحلم بالوقت ده!
لحد ما وصلت للمكتبة اللي كانت اهدى مكان في القصر هنا.. مفيش فيها حد.
كنت بنادي بإسمه وانا بلف فيها لحد ما لقيت خطوات قربت منها بلهفة بس كان شخص بيرفع سيفه عليا.
غمضت عيني بسرعة بس بدأت افتحها بعد ثواني لما لقيتني لسه عايشة!
كان واقع على الارض وحمزة باصصله بعصبية.
بص ليا:السيف اللي معاكي هيشتغل امتى؟
قربت منه وانا بحضنه ف لف ايده حواليا:انتي كويسة؟
-كنت هموت من الرعب.
-حقك عليا لو كنت اعرف ماكنتش هسيبك.
وقبل ما اتكلم قاطعني صوت من عند باب المكتبة خلاني اخرج من حضنه واحنا الاتنين بنبصله هو بيتكلم"طب يبو الملوك وبعدين؟ فيه مملكة وعرش وواحد عاوزين نقتله ونعلقه على باب القصر وليلة سودة."
بصيت لحمزة ف اتكلم:مؤمن.
بصتله وانا برفع ايدي:ازيك يامؤمن.
فضل باصص ليا بعدين بص لحمزة:انا على اخري الحمدلله.
ضحكت وحمزة ماشي فمشيت وراه،
قرب من مؤمن:يزن فين؟
-مستنينا فوق.
شاورله عليا ف مؤمن هز راسه:ماشي متخافش.
مشي قدامنا وهو فارد ضهره وعارف هو رايح فين كويس.. "جناج نمرود."
………
مؤمن وقف على باب الجناح بعد ما دخلنا ولقينا واحد مثبت نمرود بسيف على رقبته ف فهمت انه يزن الرابع بتاعهم.
قرب منه حمزة وهو بيشاور ليزن ينزل سيفه.
اتكلم نمرود وهو بيحاول ياخد نفسه، الرعب باين في عينيه وعيون حمزة كلها شر.
-انت مين وعاوز ايه.
-انا واحد ليا حق عندك وجاي اخده.
بص ليا بعدين رجع بص لحمزة تاني وهو بيبلع ريقه:مفيش حد له حقوق عندي.
ضحك حمزة:مفيش حد! طب بص حواليك كده، ده اهل الجنوب كلهم حوالين قصرك مستنين فرصة اني ارميك ليهم.. تفتكر يانمرود لو عملتها هما هيعملوا فيك ايه؟
-انت مين؟
قرب منه حمزة وهو بيتكلم بغضب مكتوم:انا حمزة ابن قاسم.. حفيد الملك أيوب العِزّان، فاكره؟
بعد حمزة عنه وهو سايبه يستوعب واحنا كلنا شايفين الرعب اللي في عينيه.
-عرافة زمان قالتلك ان لسه عرشك متهدد وان اللي بيشكل عليك خطر ده ولد لسه صغير بس قريب منك مش كده،
شاور على التراث اللي في الجناح وهو بيضحك:كنت قريب منك فعلاً..
بص في عينه بشر:كنت دايمًا قريب منك، عزرائيلك اللي شايفك وانت مش شايفه، انا عيشت طول عمري بحلم باللحظة دي واني اشوف الرعب في عينيك وماحدش ينجدك مني ابدًا.
بص ليزن ف خبط على باب الجناح دخل فارس ومؤمن..
حط سيفه على رقبة نمرود وهو بيتكلم:امشي قدامي.
فضلوا ماشيين لحد شرفة الجناح.. كان الناس واقفة قدام القصر، الشعبين الجنوب والشمال!
كله سكت لدرجة ان لو الابرة وقعت هنسمع كلنا رنتها.
حمزة اتكلم جنب ودنه:هتقول وهتحكي كل حاجة.. ومع كل حرف هتكدب فيه حتة منك مش هتبقى موجودة.
هز راسه اكتر من مرة بالايجاب وهو بيبدأ يتكلم بصوت عالي والكل بيسمعه.. بيحكي كل الحقيقة اللي فضل طول حياته بيحاول انه يغيرها ويمسحها من العقول هو وكل اللي ساعده في كده!
حكى كل حاجة من اول طمعه لحد ما قتل اخوه واولاده واحفاده كمان الا واحد بس ربنا مأذنش بموته الا لما يظهر الحق ويرجع اللي راح!
رماه حمزة وراه بعد ما خلص كلامه ف يزن مسكه.
طلع حمزة وقف على سور الشرفة وهو بيتكلم بصوت عالي:من النهارده مفيش جنوب وشمال تاني.. مملكة العِزة رجعت تاني باسم واحد وشعار واحد، وكل اللي كان سبب في اللي حصل هيتحاسب، التحقيقات هتبدأ من النهارده مش هنسيب خاين تاني في وسطنا، نمرود وحكومته هيتطبق عليهم حكم الخيانة وفي الميدان.. بس ميدان جنوب مملكة العِزة.
الشعب كله بدأ يهلل ويهيص.. لف حمزة وهو بيضحك بإبتسامة اول مرة اشوفها.
نط من على السور وهو بيقرب قدامي:كنتي بتسأليني هعمل ايه لما اخد العرش؟
رفعت كتفي:هتقتل نمرود!؟
ضحك:لا دي عارفها.
…….
المملكة كلها في احتفالات من بعد اعدام نمرود بقالها تلاتين ليلة ولسه مكملين لحد ما الملك بتاعنا يستلم العرش رسميًا.
ولأول مرة ابص في الشوارع وانا مرتاحة، مفيش حاجة اسمها شمالي وجنوبي كله رجع وبقى واحد!
حتى الغابة بقت كلها اطفال بتلعب فيها من اولها لاخرها.. مبقاش فيه طريق فاصل مفيش حراس مفيش استبداد او خوف،
افراح ودعاوي للحاكم!!
هذا ما لم نسمع به من قبل بصراحة.
حطيت الوردة على القبر وانا مبتسمة:كنت عاوزة اشوفك يا امي في يوم من الايام بس انا مبسوطة اني على الاقل عرفت مكان قبرك وهعرف ازورك براحتي من غير ما انط واصوت واجري من اي حرس.
-وهو فيه ملكة تجري من حرس برضو؟
لفيت لما سمعت صوته من ورايا:وهو فيه ملك يبقى عنده حفلة ترسيم بالليل يبقى بيتنطط في الشوارع كده لحد دلوقتي؟
-بصراحة انتو هتكبتوني وانا بحب ابقى براحتي.. جو الملك اللي بيفضل قاعد في قصره ولابس حرير وتاج وبياكل وبيشرب وهو قاعد في مكانه ده مش انا خالص.
ابتسمت وانا بقرب منه:والله مهما تعمل انت هتفضل احسن ملك في عيوني دايمًا.
-طب يرضيكي احضر اعلان الترسيم بليل وشعبي يقولوا الملك بتاعنا دايب؟
هزيت راسي بأه:ايوه يرضيني.
ضحك وهو بيمسك ايدي:طب يلا يا ست السيدة الاولى بيقولوا عندنا حاجات كتير هنعملها، اهمهم بقى اننا هنعلن جوازنا والشعب ما هيصدق هيقعد تلت شهور كمان يحتفل.
حطيت ايدي في ايده وانا بضحك:اصحابك فين؟
-روز مذنباهم هناك دي اول ما تشوفنا هتاكل دماغنا احنا كمان.
-طب يلا بسرعة بسرعة احنا مش قدها.. متنح كده ليه الشمس قربت تغيب ده كل الشعب بسجهز ماعدا احنا.
-تعرفي انا بحبك قد ايه؟
ابتسمت وانا بشده معايا:عارفة.. يلا بس علشان منتأخرش ملوك ايه دول ياربي!
……
وهنا تسدل الليالي ستارها على حكاية طال بها الزمن،
وتشهد أن الحق لا يشيخ،
ولا يضيع وإن نامت عليه السنين.
قد يتوارى خلف الدم،
وقد يُدفن تحت العروش،
لكن له موعد وساعة لا تتأخر.
فالظلم مهما طال مُلكه،
إلى زوال،
والحق وإن انكسر يومًا،
لا يموت…
بل يعود في فجر غير معلوم.
كانت حكايتنا،
حكاية حق انتظر…حتى عاد ملكًا.