الفصل 21 | من 23 فصل

الفصل الحادي والعشرون

المشاهدات
7
كلمة
1,009
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

رواية حالة خاصة الجزء الحادي والعشرون 21 بقلم ميادة يوسف حالة خاصةرواية حالة خاصة الحلقة الحادية والعشرون “هناك أشياء لا تكشفها الصدفة من المرة الأولى… لكنها حين تتكرر، يصبح تجاهلها أصعب من تصديقها.” فى صباح اليوم التالى… استيقظت مريم مبكرًا. لكنها لم تنم جيدًا. كانت جملة طارق لا تزال تتردد داخل رأسها. “بكرة هتروحى الشركة العقارية.” تنهدت وهى تغسل وجهها. ثم هزت رأسها بخفة. مريم…… أكيد أنا اللى مكبرة الموضوع.

يمكن فعلًا سمعنى وأنا بتكلم. —وبعد ساعة… كانت تقف أمام المرآة ترتدى ملابسها. خرج أكرم من غرفته وهو يفرك عينيه. أكرم…… صباح الخير يا ماما. ابتسمت وربتت على شعره. مريم…… صباح النور يا حبيبى. —وفى نفس التوقيت… وصلت رسالة إلى هاتفها. حالة خاصة…… صباح الخير. جاهزة ليومك؟ ابتسمت تلقائيًا. ثم كتبت. مريم…… صباح النور. آه… رايحة أشوف الشقة النهاردة. جاءه الرد بعد ثوانٍ. حالة خاصة…… إن شاء الله تعجبك. بس متستعجليش فى القرار.

لفتت الرسالة انتباهها. ابتسمت وهى تكتب. مريم…… واضح إنك واخد الموضوع بجد. حالة خاصة…… أكيد. دى خطوة مهمة. —بعد قليل… سمعت صوت بوق السيارة. نظرت من الشرفة. فوجدت طارق ينتظر أسفل المنزل. أغلقت الهاتف. ثم نزلت. —فى السيارة… طارق…… صباح الخير يا دكتورة. مريم…… صباح النور. انطلقت السيارة. وكان الصمت يملأ المكان. بينما كانت مريم تنظر من النافذة. وتفكر. هل فعلًا كان ما حدث بالأمس مجرد صدفة؟ —وبعد نصف ساعة… وصلا إلى الشركة.

ترجلت مريم من السيارة. مريم…… مش هتتأخر. طارق…… ولا يهمك. أنا مستنى. دخلت مريم إلى الداخل. بينما بقي طارق بالخارج. أخرج هاتفه سريعًا. وفتح محادثة “حالة خاصة”. —أما مريم… فجلست تنتظر الموظف. أخرجت هاتفها. وأرسلت رسالة. مريم…… أنا وصلت. رد بعد أقل من دقيقة. حالة خاصة…… ربنا يكتبلك الخير. وأوعى توافقى على أى حاجة إلا لما تكونى مرتاحة. ابتسمت. ثم أغلقت الهاتف. —بعد دقائق… اصطحبها الموظف لمعاينة أكثر من شقة. وأثناء الشرح…

قال بابتسامة. الموظف…… بصراحة… أنا شايف إن شقة الدور الرابع أنسب واحدة لحضرتك. إضاءتها ممتازة. وتهويتها أحسن. هزت مريم رأسها. وأكملت الجولة. وبالفعل… شعرت أن تلك الشقة هى الأقرب لقلبها. —وبعد انتهاء المعاينة… خرجت من الشركة. لتجد طارق يقف بجوار السيارة. ابتسم وهو يفتح لها الباب. طارق…… ها… إيه الأخبار؟ عجبتك شقة الدور الرابع؟ توقفت مريم مكانها. ورفعت عينيها إليه. مريم…… إنت عرفت منين إنها الدور الرابع؟

تجمدت ابتسامة طارق للحظة. ثم تدارك الموقف سريعًا. طارق…… أصل… وأنا واقف بره… سمعت الموظف وهو بيشرح لحد. واضح إنه كان بيتكلم معاكى. ظلت تنظر إليه لثوانٍ. ثم هزت رأسها ببطء. وركبت السيارة دون أن تتكلم. أما هو… فشعر أن قلبه كاد يقف من الخوف. —طوال الطريق… ساد الصمت. وكان كلٌ منهما غارقًا فى أفكاره. أما مريم… فكانت تنظر إلى شاشة هاتفها. مرة… ثم إلى طارق. ثم تعود لتنظر إلى الهاتف من جديد.

كأن عقلها بدأ يجمع قطع صورة لم تكتمل بعد. وفى داخلها… كان سؤال واحد يتكرر. “هل هى مجرد صدف… أم أن هناك شيئًا لا أعرفه؟ وصل طارق إلى الشركة. كان يسير سريعًا نحو مكتبه وهو يتحدث فى الهاتف. طارق…… أيوه… عايزك تجهزلى كل أوراق شقة الدور الرابع. ولو صاحبتها وافقت النهاردة… نبدأ الإجراءات على طول. أنهى المكالمة. ورفع رأسه… ليجد مروة تقف غير بعيدة عنه، تحمل بعض الملفات. كانت قد سمعت آخر جزء من حديثه.

اقتربت منه وهى تعقد ذراعيها. مروة…… من إمتى يا طارق بقى يهمك إذا كانت شقة الدور الرابع هتتباع ولا لأ؟ رفع طارق حاجبه وهو ينظر إليها. طارق…… وإيه يعنى؟ مروة…… ولا حاجة… بس استغربت. أصل امبارح برضه سمعتك بتوصى واحد على شقة. والنهاردة بتتكلم عنها تانى. ابتسم طارق ابتسامة خفيفة يحاول بها إخفاء توتره. طارق…… دى شغلانة بسيطة لواحد صاحبى. مش أكتر. ظلت مروة تنظر إليه فى صمت. كانت تعرفه جيدًا. وتعرف أن عينيه لا تكذبان بسهولة.

وهذه المرة… كان يخفى شيئًا. ابتسمت ابتسامة جانبية. مروة…… ماشى يا طارق… أنا هعرف الحكاية دى عاجلًا ولا آجلًا. تركته ودخلت مكتبها. لكن الفضول بدأ يسيطر عليها. وتذكرت كل المواقف التى أثارت استغرابها خلال الأيام الماضية. اهتمامه المفاجئ بشقة لا تخصه ، طارق مهندس كبير ومن الطبيعى يهتم بالمشاريع الكبيرة مش شقه فى عمارة وإصراره على متابعة تفاصيلها. وحديثه المتكرر عنها. لتهمس لنفسها… مروة…… أكيد فى حاجة مستخبية…

وأنا لازم أعرفها. أما فى منزل طارق بالبلدة… كانت مها تجلس فى غرفة المعيشة فى حالة من الضيق، بينما كانت والدتها هدى تطوى بعض الملابس. مها…… لا يا ماما… أنا بقيت مش طايقة العيشة هنا. كل يوم زيه زى اللى قبله لا خروج ولا حياة. أنا لازم أروح أعيش فى مصر. رفعت هدى رأسها ونظرت إليها بهدوء. هدى…… يا بنتى… وأخوكى قالك اصبرى شوية. لما يرتب شغله ويظبط أموره هناك، يبقى لكل حادث حديث. هزت مها رأسها بعصبية. مها…… لأ.

أنا مش هفضل مستنية. طارق بيبنى كمبوندات وعمارات فى مصر. وأقل حاجة يبقى عندى شقة هناك. فى كمبوند محترم. وثريا كبيرة. وولادى يدخلوا مدارس دولية. مش هفضل طول عمرى فى البلد. تنهدت هدى. هدى…… إنتى فاكرة الموضوع سهل؟ الحياة هناك ليها مصاريف والتزامات. وأخوكى شايل حمل كبير لوحده. مها…… وأنا مالى؟ هو مش أخويا؟ ولما قرر يستقر فى مصر… يبقى ياخدنا معاه. إحنا أولى من أى حد. نظرت إليها هدى بعتاب. هدى…… بلاش تضغطى عليه يا مها.

إنتى عارفة إنه من يوم وفاة أبوكى وهو شايل مسئولية البيت كله. ولا عمره اتأخر عنكم فى حاجة. وقفت مها من مكانها بضيق. مها…… ماما… لو سمحتى. مش عايزة أتكلم فى الموضوع ده تانى. أنا خلاص أخدت قرارى. ومش هسكت غير لما أعيش هناك. خرجت من الغرفة وهى تغلق الباب خلفها بعصبية. أما هدى… فنظرت فى أثرها، ثم تنهدت قائلة: هدى…… يارب… اهديها. ونجّى طارق من الحمل اللى شايله فوق كتافه. هو مش ناقص هموم. بعد أسبوع…

عادت مريم إلى ضغط العمل المعتاد. كانت تراجع آخر ملف أمامها، قبل أن تغلقه بإرهاق. فى تلك اللحظة… طرقت المساعدة الباب. المساعدة…… دكتورة… الحالة الأخيرة وصلت. رفعت مريم رأسها وهى تزفر بتعب. مريم…… أيوة… يا ريت تدخل. أصل أنا هلكت النهاردة. المساعدة…… حاضر يا دكتورة. وبعد لحظات… فُتح الباب. ودخلت شابة فى أواخر العشرينات. توقفت أمام المكتب مباشرة. كانت تقف مربعة ذراعيها، تحدق فى وجه مريم بنظرات ثابتة، دون أن تنطق بكلمة.

لاحظت مريم ذلك. فابتسمت ابتسامة هادئة. وأشارت إلى المقعد المقابل لها. مريم…… اتفضلى يا فندم… اقعدى وارتاحى. لكن الفتاة… ظلت واقفة فى مكانها. وعيناها لا تفارقان وجه مريم. لتشعر مريم لأول مرة… أن تلك الزيارة لن تكون كشفًا عاديًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...