الاهدا ء ...
إلى كل من أغلق عينا ً على ظلم رآه ...
وإلى كل صوت صرخ في فراغ لم يسمعه أحد ...
وإلى كل روح غادرت هذا العالم دون أن تأخذ حقها ...
لكم وحدكم كُتبت هذه الرواية
المقدمة
يقول البحارة القدامى في حكاياتهم التي يُتداولونها على ضوء الفوانيس في ليالي الميناء الباردة، إن البحر ال يأخذ إال من له فيه حق، وإن كل روح غرقت في أعماقه لم تفعل ذلك دون إذن من يسكن تلك األعماق. ال أعرف إن كانوا يؤمنون فعال ً بما يقولون، أم أنهم يجدون في تلك الحكايات ما يخفف عنهم ثقل ما رأوه في سنواتهم الطويلة مع البحر، فاإلنسان يحتاج أحيانا ً إلى تفسير لما ال تفسير له .لكن ما أعرفه يقينا ً، هو أن هذه القصة لم تُرو َ من قبل، وأن أصحابها لم يتحدثوا عنها ألحد، ليس جبنا ً وال نسيانا ً، بل ألن بعض التجارب تحفر في الروح حفرا ً ال يُردم، وتزرع في الذاكرة بذورا ً ال تنمو إال في الظالم. ما جرى في تلك الجزيرة التي ال اسم لها، في وسط ذلك البحر الذي ال يرحم، ليس مجرد حادثة نجاة أو قصة بقاء. إنه شيء آخر تماما ً . شيء يقع بالضبط على الحد الفاصل بين ما نُسميه الواقع وما نُسميه الغيب، في تلك ًالمنطقة الرمادية التي يتجنب العقل الحديث االقتراب منها خوفا مما قد يجد .أربعة عشر إنسانا ً نجوا من كارثة أودت بحياة ما يزيد على سبعمئة شخص. أربعة عشر إنسانا ً وصلوا إلى جزيرة بدت في البداية نعمة، ثم تحولت إلى شيء ال تصفه الكلمات بسهولة. ومئة روح انتظرت في تلك الجزيرة سنوات ال يعلم عددها إال من خلقها، تنتظر من يسمعها ويفهمها ويكمل ما بقي منقوصا ً في قصتها .هذه الرواية محاولة لرواية ما جرى، بكل أمانة وبكل تفاصيله، حتى تلك التفاصيل التي تجعل العقل يتوقف والقلب يتسارع. ال ًأدّعي أنني قادر على تفسير كل ما حدث، وال أن هناك تفسيرا واحدا ً لكل ما ستقرأه. لكنني أدّعي أن كل ما في هذه الصفحات كان حقيقيا ً لمن عاشه، وأن الحقيقة ال تحتاج دائما ً إلى تفسير لكي .تكون حقيقة اقرأ بقلب مفتوح، وإن شعرت أحيانا ً بأن شيئا ً ما يراقبك من وراء ًالسطور... فربما أنت لست مخطئا .
إسماعيل حنون
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!